٧٢ - باب من توضأ واستنشق من غرفة واحدة
قال: قوله: ثمّ غسل أو مضمض كذا عنده عن مسدد عن خالد بالشك، وأخرجه مسلم عن محمّد بن الصباح هو الإسماعيلي من رواية وهب ابن منبه كلاهما عن خالد بلفظ: فمضمض واستنشق، فالظاهر أن الشك فيه من مسدد، وأغرب الكرماني فقال: الظّاهر أن الشك فيه من التابعي (٤٢٧).
قال (ع): كلاهما محتمل ولا ظهور مع عدم القرينة انتهى (٤٢٨).
وكأنّه ما فهم المراد ممّا نقل عن روايتي مسلم والإسماعيلي، فإذا اجتمع على رواية شيء فتردد أحدهم وجزم الآخران بغير تردد ما يكون ذلك قرينة في أن الشك من المتردد واحتمال أن التابعي رواه بالشك تارة وبغير الشك تارة مرجوح، إذ الأصل عدم التعدد.
قال (ح): قوله: من كفة واحدة وللأكثر من كف بلا هاء.
قال ابن بطّال: المراد بالكفة الغرفة، فاشتق لها من اسم الكف عبارة عن ذلك المعنى ولا يعرف في كلام العرب إلحاق هاء التأنيث في الكف، ومحصله أن المراد بقوله: كفة فعلة في أنّها تأنيث الكف (٤٢٩).
стр. 212
قال (ع): هذا محصل غير حاصل، فكيف يكون كفة تأنيث كف، والكف مؤنث (٤٣٠).
قلت: انظر وتعجب حرف الكلام ثمّ اعترض عليه، ويحتمل أن يكون ذلك وقع في النسخة التي وقف عليها فبنى اعتراضه عليها، فالذي في أصلي ما ذكرته ولا إشكال فيه.
стр. 213
٧٣ - باب وضوء الرَّجل مع امرأته وفضل وضوء المرأة
قوله: وتوضأ عمر بالحميم ومن بيت نصرانية.
قال (ح): مناسبة التّرجمة من جهة أن الغالب أن أهل الرَّجل تبع له فيما يفعل، فأشار المصنف إلى الرد على من كره للمرأة أن تتوضأ بفضل الرَّجل لأنّ الظّاهر من الأثر أن امرأة عمر كانت تتوضأ بفضله أو معه فناسب قوله وضوء الرَّجل مع امرأته أي من إناء واحد (٤٣١).
قال (ع): من له ذوق أو إدراك يقول هذا الكلام البعيد.
وقوله: الظّاهر، أي ظاهر دل على هذا قوله عن ابن عمر: كان الرجال والنساء يتوضأون في زمن رسول ﷺ (٤٣٢).
قال (ح): ظاهر قوله كان الرجال للتعميم لكن اللام هنا للجنس لا للاستغراق (٤٣٣).
قال (ع): أخذه من كلام الكرماني (٤٣٤).
قلت: الكرماني بسط القول في ذلك فلخصه (ح)، ثمّ تعقب (ح) قول الكرماني: فعل البعض ليس بحجة بقوله: التمسك ليس بالإِجماع بل بتقرير الرسول.
стр. 214
ثمّ قال: يستفاد من هذا الخبر أن البخاريّ يقول: إنَّ إسناد الفعل إلى زمن النّبيّ ﷺ يكون حكمه الرفع (٤٣٥).
قال (ع): لا يطابق هذا الحديث التّرجمة لو كان له حكم الرفع (٤٣٦).
ثمّ قال (ح): نقل الطحاوي والقرطبي والنووي الاتفاق على جواز ذلك وفيه نظر، لما حكاه ابن المنذر عن أبي هريرة أنّه كان ينهى عنه، وكذا حكاه ابن عبد البرّ عن قوم (٤٣٧).
قلت: في نظره نظر لأنّهم قالوا: الإِتفاق دون الإِجماع، كذا قال على أنّه روي جواز ذلك عن تسعة من الصّحابة (٤٣٨).
قلت: انظر وتعجب، بينا هو يصحح الإِتفاق إذا به يقتصر على تسعة من الطبقة الأولى.
قوله:
стр. 215
٧٤ - باب الغسل والوضوء في المخضب والقَدَح. . . الخ
قال (ح): عطف الخشب والحجارة على المخضب ليس من عطف العام على الخاص فقط، بل بين هذين وهذين عموم وخصوص من وجه (٤٣٩)
قال (ع): قصارى فهم هذا القائل أنّه ليس من عطف العام على الخاص ثمْ أضرب عنه إلى بيان [العموم والخصوص] الوجهي بين هذه الأشياء ولم يبين وجه العطف ما هو (٤٤٠).
стр. 216
٧٥ - باب الوضوء من التور
قوله: ثمّ أدخل يده في التور فمضمض واستنثر ثلاث مرات من غرفة واحدة.
قال (ع): فيكون الجميع ثلاث غرفات، والتركيب لا يدلُّ عليه أو هو يصرح بغرفة واحدة (٤٤١).
ثمّ استرسل في ذلك بما يتعجب منه من رآه من أول وهلة لجمعه بين تحريف النقل والفهم.
стр. 217
٧٦ - باب الوضوء بالمد
قال (ح): الْمُدّ إناء يسع رطلًا وثلثًا بالبغدادي، قاله جمهور أهل العلم وخالف بعض الحنفية فقالوا: الْمُدّ رطلان (٤٤٢).
قال (ع): مذهب أبي حنيفة أن الْمُدّ رطلان، وهذا القائل لم يبين المخالف من هو، وأبو حنيفة استدل بحديث جابر كان النّبيّ ﷺ يتوضأ بالرطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال، أخرجه ابن عدي (٤٤٣).
قال (ح): وكأن أنسًا لم يطلع على أنّه ﷺ لم يغتسل في الغسل أكثر من ذلك يعني خمسة أمداد، لأنّه جعلها النهاية (٤٤٤).
قال (ع): أنس لم يجعل نهاية لا يتجاوز عنها، وإنّما حكى ما شاهده، والحال يختلف باختلاف الحاجة (٤٤٥).
قلت: فما وجه الاعتراض؟!
ثمّ قال (ح): فيه رد على من قدر الوضوء والغسل بما ذكر في حديث الباب كابن شعبان من المالكية، وكذا من قال به من الحنفية مع مخالفتهم له في مقدار الْمُدّ والصاع (٤٤٦).
стр. 218
قال (ع) لا رد على الحنفي لأنّه لم يقل بطريق الوجوب (٤٤٧).
стр. 219
٧٧ - باب المسح على الخفَّين
قال (ح): بعد تعقب كلام الكرماني لما ذكر رواية الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه: رأيت رسول الله ﷺ يمسح على عمامته وخفيه، وبعدها تابعه معمر عن يحيى عن أبي سلمة عن عمرو، وقول الكرماني: هذه المتابعة مرسلة، لأنّ أبا سلمة لم يسمع من عمرو بن أمية، وأيضًا فليس فيها ذكر العمامة لأنّ عبد الرزّاق رواه عن معمر بدونها.
قلت: وقع عند ابن منده في كتاب الطّهارة من طريق معمر بذكرها وسماع أبي سلمة من عمرو ممكن لأنّه مات بالمدينة سنة ستين وأبو سلمة مدني، وقد سمع من خلق ماتوا قبل عمرو (٤٤٨).
قال (ع): كونه مدنيًا وسماعه من خلق ماتوا قبله لا يستلزم سماعه من عمرو وبالاحتمال لا يثبت ذلك (٤٤٩).
قلت: نقل مسلم في مقدمة صحيحه الإِتفاق على أن مثل ذلك من غير المدلس إذا كان ثقة محمول على الاتصال، وأبو سلمة ثقة وهذا كاف في الرد على هذا الزاعم أنّه لا يثبت ذلك بالاحتمال، احتجاج البخاريّ بذلك دال على أنّه اطلع على سماعه، لأنّه لا يكتفي بالمعاصرة فيتم الاتفاق والله أعلم.
стр. 220
٧٨ - باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان
ذكر حديث المغيرة في المسح على الخفَّين وفيه: فإني أدخلتهما طاهرتين وضوءًا كاملًا ثمّ لبس، فمنْ أوجب التّرتيب لم يكلف اللبس بعد غسل الرجلين مثلًا، ثم التكملة وكذا من لا يوجبه إذا سلم أن الطّهارة لا تتبعض.
قال صاحب الهداية: ما محصله شرط إباحة المسح لبسهما على طهارة كاملة، والمراد بالكاملة وقت الحدث لا وقت اللبس، ففي هذه الصورة إذا أكمل الوضوء ثمّ أحدث جاز له المسح لأنّه وقت الحدث على طهارة كاملة، والحديث حجة عليه لأنّ فيه أن الطّهارة قبل اللبس شرط، والمعلق بشرط لا يصح إِلَّا بوجوده، وقد سلم وصف الطّهارة بالكمال (٤٥٠).
قال (ع): اشتراط الطّهارة الكاملة لا خلاف فيه، وإنّما الخلاف هل يشترط في الكمال عند اللبس أو عند الحدث، وتظهر ثمرة الخلاف فيما لو غسل رجليه أو لا ولبس خفيه، ثمّ أتم الوضوء قبل أن يحدث، ثمّ أحدث جاز له المسح خلافًا للشافعية، وكذا لو رتب لكن غسل إحدي رجليه، ثمّ لبس الخفّ ثمّ غسل الآخر ولبس الآخر يجوز عندنا خلافًا لهم (٤٥١).
قلت: تقييد الطّهارة بالكاملة يقتضي اشتراط وقوع اللبس بعد تمام غسل الرجلين لا غسل إحداهما.
стр. 221
٧٩ - باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق
ذكر فيه حديثين في ترك الوضوء من لحم الشاة.
قال ابن التين: ليس فيهما ذكر السويق.
فقال (ح): فإن السويق دخل بطريق الأولى، لأنه إذا لم يتوضأ من اللّحم مع دسومته فعدمه مع السويق أولى، ولعلّه أشار إلى الحديث الذي في الباب بعده (٤٥٢).
قال (ع): فالمضمضة من السويق لماذا؟ والجواب الثّاني أبعد لأنّه عقد على السويق ثانيًا فحينئذ لا يفيد ذكره هنا شيئًا (٤٥٣).
قلت: جواب المضمضة ظاهر لمن له أدنى فهم.
قال (ح): في حديث: "أنّه أكل من كتف شاة وصلّى ولم يتوضأ" أفاد إسماعيل بن إسحاق القاضي في مسنده أن ذلك كان في بيت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب وهي بنت عم النّبيّ ﷺ (٤٥٤).
فأخذه (ع) وحرفه فقال: وفي وفي مسند إسماعيل بن إسحاق كان ذلك في بيت ضباعة بنت الحارث بن عبد المطلب (٤٥٥).
стр. 222
فجعل الحارث بدل الزبير، فمن رآه ظن أنّه ظفر بصحابية لم يذكرها أحد ممّن صنف في الصّحابة بل أغفلوها وليس كذلك بل الذي في كتاب إسماعيل ضباعة بنت الزبير.
стр. 223
٨٠ - باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ
ذكر فيه سُوَيْد بن النعمان في ذلك.
قال (ح) بعد أن ذكر فوائده: واستدل به البخاريّ على جواز صلاتين فأكثر بوضوء واحد (٤٥٦).
قال (ع): البخاريّ لم يضع الباب لذلك وإن كان يفهم منه ذلك (٤٥٧).
قلت: والشارح لم يقل إنّه استدل هنا، وإنّما ترجم به في موضع آخر، وهذا المعترض قد ذكر قبل اعتراضه بقليل أن البخاريّ أخرجه في الطّهارة في موضعين هذا أولهما، والثّاني يأتي.
قوله: ولم يتوضأ.
قال (ح) -: في الهمزة روايتان إثبات الهمزة وحذفها مع السكون.
قال (ع): لا يقال روايتان بل وجهان أو لغتان أو طريقان (٤٥٨).
قلت: لقد تحجرت واسعًا.
قال (ح): فيه دليل على أن الوضوء ممّا مست النّار منسوخ لأنّه متقدم وخيبر كانت سنة سبع، كذا قال وأبو هريرة حضر بعد فتح خيبر، وروى
стр. 224
الأمر بالوضوء ممّا مست النّار، وأبان يعني به (٤٥٩).
قال (ع): الذي قاله الخطأبي لا يستبعد، لأنّ أباهريرة ربما يرويه عن صجابي آخر سمعه قبل أن يسلم أبو هريرة (٤٦٠).
قلت: هذا لا يستقيم في الذي يقول به أبوهريزة بسماعه من النّبيّ ﷺ
стр. 225
٨١ - باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله
في رواية الأعمش الآتية قريبًا: مر بقبرين، زاد ابن ماجه فقال: إنهما ليعذبان.
قال (ح): يحتمل أن يقال أعاد الضمير على ساكني القبرين مجازًا، والمراد من فيهما وأن يقال أعاد الضمير على مذكور لأنّ سياق الكلام يدلُّ عليه (٤٦١).
قال (ع): هذا ليس بشيء لأنّ الذي يرجع إليه الضمير موجود وهو القبران، ولو لم يكن موجودًا لكان لكلامه وجه، والوجه أنّه من باب ذكر الحل وإرادة الحال (٤٦٢).
قلت: ما أشبهه بقول المثل: هذا طحينة وعسل، فقال: بل سمن وقطر.
وقوله: "يَمْشِي بِالنَّميِمَةِ".
قال النووي: هي نقل كلام الغير ... إلى. أن قال وهي كبيرة.
وتعقبه الكرماني بأنّه لا يصح على قاعدة الفقهاء لأنّهم يقولون: الكبيرة هي الموجبة للحد ولا حد على النمام (٤٦٣).
قال (ع): لا وجه لتعقيبه على الكرماني لأنّه لم يبين قول الجميع من قول
стр. 226
البعض حتّى يعترض على قول قاعدة الفقهاء (٤٦٤).
قال (ح): في الكلام على قول أبي موسى في الترغيب والترهيب إنهما كانا كافرين لما روى ابن لهيعة عن أسامة بن زيد عن أبي الزبير عن جابر قال: مر نبي الله ﷺ على قبرين من بني النجار هلكا في الجاهلية. . . الحديث.
قال أبو موسى: هذا حديث حسن وإن كان إسناده ليس بالقوي. انتهى (٤٦٥).
وهذا أخرجه الطبراني في الأوسط وقال: لم يروه عن أسامة إِلَّا ابن لهيعة، وجزم أبي موسى بأنّهما كانا كافرين، مردود لضعف الحديث كما اعترف به.
وقد أخرجه أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم وليس فيه ذكر سبب التعذيب ولا أنّهما كانا كافرين فهذا من تخليط ابن لهيعة.
قال (ع): هذا من تخليط القائل لأنّ أبا موسى لم يصرح بأنّه ضعيف بل هذا حديث حسن وإن كان إسناده ليس بقوي، فلم قال هذا القائل الفرق بين الحسن والضعيف (٤٦٦)
وقد قال التّرمذيّ: الحسن ما ليس في إسناده من يتهم بالكذب، وعبد الله بن لهيعة لا يتهم بالكذب.
قلت: لم يدع الشارح أن أبا موسى صرح بضعفه، بل المراد بقوله اعترف بضعفه قوله: إسناده ليس بالقوي، فمن لازمه أنّه ضعف إسناده فحكمه عليه بالحسن مردود، لأنّ الذي لا يتهم بالكذب يوصف بأنّه ليس
стр. 227
بالقوي لكن إذا جاء من غير وجه يعتضد، وهذا قد انفرد فلا يصل إلى مرتبة الحسن.
وأمّا قوله: أن الشارح لا يفرق بين الحسن والضعيف فهو كقول المثل: رمتني بدائها وانسلت، وأي معرفة عند من يحتج بأن الحديث إذا جاء عن من لم يتهم بالكذب يكون حسنًا لا ضعيفًا بقول التّرمذيّ، والترمذي قال: ذلك إذا انضم إليه أن يروي من غير وجه، والشرط في هذا مفقود لأنّه فرد كما قال الطبراني، وابن لهيعة وإن كان لا يتهم بالكذب فحديثه إذا انفرد ضعيف، ولا يسمع في الوقاحة والبهت أشد من قول هذا المعترض: إن الشارح المذكور لا يفرق بين الحسن والضعف مع اشتهار تصانيفه في تقرير ذلك، وتحريره بحيث أبدًا ما أزال كثيرًا من المشكلات في هذا الفن وبالله المستعان.
قال (ح): ليس في سياق ما يقطع به أنّه ﷺ باشر الموضع بيده الكريمة بل يحتمل أن يكون أمر به (٤٦٧).
قال (ع): هذا كلام واه، لأنّه صرح بقوله فوضع على كلّ منهما كسرة، فدعوى احتمال الأمر لغيره بعيدة، وهذه كدعوى احتمال مجيء غلام زيد في قولك: جاء زيد، ومثل هذا الاحتمال لا يعتد به (٤٦٨).
قلت: الشارح نفى القطع ولم ينف احتمال مقابله، فما وجه الرد عليه، وليس المثال الذي ذكره مناسبًا، بل المثال المطابق: قطع الأمير يد السارق، أي أمر بقطعها، وهو مجاز سائغ شائع فلا وجه لرد كلامه إِلَّا التحامل.
قال (ح) في باب الوضوء من النوم: ومن لم ير من النعسة والنعستين وضوءًا.
стр. 228
قال (ح): ظاهر كلام البخاريّ أن النعاس يسمى نومًا، والمشهور التفرقة وإن من قرت حواسه، لكن يسمع كلام جليسه ولا يفهم معناه يسمى ناعسًا (٤٦٩).
قال لا نسلم أنّه هذا ظاهر كلام البخاريّ فإنّه عطف على النّوم (٤٧٠)
стр. 229
٨٢ - باب الوضوء من غير حدث
قال (ح) في الكلام على قوله: ﴿يا أيُّها الَّذَينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ...﴾ الآية، بعد أن ذكر الخلاف في وجوب الوضوء لكل صلاة، يمكن حمل الآية على ظاهرها من غير نسخ بأن يكون الأمر في حق من أحدث على الوجوب، وفي حق من لم يحدث على الندب (٤٧١).
قال (ع): هذا لا يصح لأنّ تناول الكلمة الواحدة لمعنيين مختلفين من باب الألغاز (٤٧٢).
قال (ع) في الكلام على الأمر بصب الماء على بول الأعرابي، وفي اصطلاح المحدثين أن مرسلين صحيحين إذا عارضًا حديثًا مُسْنَدًا صحيحًا كان العمل بالمرسلين أولى (٤٧٣).
قلت: هذه دعوى مردودة، فإن المعروف عند المحدثين أن المرسل ليس بحجة، هكذا أطلقه مسلم في حكايته عنهم في مقدمة صحيحة، والذين قبلوا المرسل فَهُمْ إذا اعتضد بمرسل آخر، قالوا: لا تقوم به الحجة قيامها بالمسند، وصرح به الإِمام الشّافعيّ.
قال في هذا أيضًا: استدل بعض الشّافعيّة على تعين الماء لإِزالة النّجاسة بخلاف غيره من المائعات، وهو استدلال فاسد لأن ذكر الماء لا
стр. 230
يدلُّ على نفي ما عداه، والواجب الإزالة والماء مزيل بطبعه، فيقاس عليه كلما كان مزيلًا لوجود الجامع (٤٧٤).
قلت: هذا هو القياس الفاسد لأنّه مع وجود الفارق، وأي فرق ظهر من كون الذي لا يزيل بطبعه يقاس على الذي يزيل بطبعه، ودعواه أن الماء لا ينفي ما عداه مردود، لأنّ الأمر أن أورد بالشيء تعين حتّى يوجد ما يساويه في علة الحكم، وإذا لم يوجد استمر التعين.
قال (ع): استدل: به بعض الشّافعيّة على أن عصر الثّوب إذا غسل من النّجاسة لا يشترط وهو استدلال فاسد لأنّه قياس مع وجود الفارق (٤٧٥).
قلت: بل الجامع بينهما موجود وهو أن العصر وإن كان في الثّوب ممكنًا بخلاف الأرض لكنه لو اشترط لا ينبني على توقف التطهير عليه وهو يقتضي بقاء النّجاسة، والذي يبقى فيه بعد العصر في حكم الذي خرج، فيستلزم أن لا يتصور التطهير، فدل على أن إيراد الماء على النّجاسة يطهرها فلا يشترط العصر ولا الجفاف.
стр. 231
٨٣ - باب صب الماء على البول
ذكر فيه حديث أنس في قصة الأعرابي المذكورة.
قال (ح): فيه تعين الماء لإِزالة النّجاسة لأنّ الجفاف أو الريح أو الشّمس لو كان يكفي لما حصل التكليف بطلب الدلو (٤٧٦).
قال (ع): هذا استدلال فاسد لأن ذكر الماء لا ينفي غيره (٤٧٧).
قلت: كلّ من سمع بهذا الرد لا يتوقف في رده.
стр. 232
٨٤ - باب إذا جامع ثمّ عاد
قوله: عن إبراهيم بن محمَّد بن المنير عن أبيه قال: ذكرته لعائشة.
قال الكرماني: أي قول ابن عمر: ما أحب أن أصبح محرمًا أنفح طيبًا، وكنى عنه لأنّ خبره ذلك معلوم عند أهل الشأن.
وقال (ح): حذفه البخاريّ لكون المحذوف معلومًا (٤٧٨).
قال (ع): هذا الكلام عجيب لأنّه يقف على هذا الحديث من غير أهل هذا الشأن فيتحير (٤٧٩).
стр. 233
٨٥ - باب غسل المذي
قوله: فأمرت رجلًا، هو المقداد كما تقدّم، وصحح ابن بشكوال أن الذي تولى السؤال عن ذلك هو المقداد.
قال (ح): فعل هذا فنسبة عمار إلى أنّه سأل محمولة على المجاز لكونه قصده فتولى المقداد الخطاب دونه (٤٨٠).
قال: كلاهما سأل إِلا أن أحدهما سبق، وتعيين ابن بشكوال المقداد يحتاج إلى برهان (٤٨١).
قلت: لا يرد على (ح) شيء من هذا لأنّه فرع على قول الحافظ المذكور.
стр. 234
٨٦ - باب من توضأ من الجنابة ثمّ غسل سائر جسده ولم يعد غسل مواضع الوضوء منه مرّة أخرى
ذكر فيه حديث ميمونة وفيه صفة الغسل، وفي آخره: ثمّ أفاض على رأسه ثمّ غسل سائر جسده ثمّ تنحى فغسل رجليه.
قال ابن بطّال: حديث عائشة الذي في الباب قبله أليق بهذه التّرجمة.
قال فيه: ثمّ غسل سائر جسده.
فقال ابن التين: أراد أن يبين أن المراد بقوله هنا: غسل جسده: أي ما بقي من جسده.
وقال ابن المنير: إن قرينة الحال والعرف تخص أعضاء الوضوء.
قال (ح): في كلامه تكلف، وفي كلام ابن التين نظر لأنّ قصة ميمونة غير قصة عائشة، والذي يظهر لي أن البخاريّ حمل قوله: ثمّ غسل جسده على المجاز، أي ما بقي، ودليل ذلك قوله بعد ذلك: فغسل رجليه، إذ لو كان قوله غسل جسده على عمومه لكان قوله: فغسل مكررًا، وهذا أشبه بتصرفات البخاريّ إذ من شأنّه الاعتناء بالأخْفَى أكثر من الأجلى (٤٨٢).
قال (ع): لا نسلم في هذا الذي ذكره هو أكثر كلفة من كلام هذا القائل لأنّه تصرف في كلامهم من غير تحقيق.
وقوله: على المجاز، ألَّا يعلم أن المجاز لا يصار إليه إِلَّا عند تعذر
стр. 235
الحقيقة، وأي ضرورة هنا إلى المجاز، ومن قال. إنَّ البخاريّ قصد هذا؟ (٤٨٣).
قوله: إذا ذكر في المسجد أنّه جنب يخرج كما هو.
قال (ح): قوله ذكر أي تذكر (٤٨٤).
قال (ع): ذكر هنا مصدره الذكر، بضم الذال وهذا فيه دقة لا يفهمها إِلَّا من له ذوق من مكان الكلام، فلو ذاق هذا ما احتاج إلى تفسير فعل بتفعل (٤٨٥).
стр. 236
٨٧ - باب غسل المرأة أباها الدم عن وجهه
وقال أبو العالية: امسحوا على رجلي فإنها مريضة.
قال (ح): وصله عبد الرزّاق فذكره بسنده، ورواية ابن أبي شيبة، أنّها كانت مَعْصُوبَةً (٤٨٦).
قال (ع): ليس رواية ابن أبي شيبة هكذا، وإنّما المذكور فيه أنّه اشتكى رجله فعصبها وتوضأ ومسح عليها وقال: إنها مريضة، وهذا غير الذي ذكره البخاريّ (٤٨٧).
قلت: الذي ذكره البخاريّ في رواية عبد الرزّاق وإطلاق الزيادة صحيح، والمزيد عليه إذا أريد أصل القصة لا يشترط الإِستواء في ألفاظه
قوله في حديث سهل بن سعد: بأي شيءٍ دوي (٤٨٨)
قال (ح): كذا بحذف إحدى الواوين في الكتابة.
قال (ع): في أكثر النسخ بالواوين (٤٨٩).
стр. 237
٨٨ - باب دفع السِّواك إلى الأكبر
قوله: أراني بفتح الهمزة.
قال الكرماني: وفي بعض النسخ بضم الهمزة فمعناه أظن.
قال (ح): وهم من ضمها (٤٩٠).
قال (ع): ليس هو بوهم (٤٩١).
قلت: مستند الوهم أن المقام مقام تحقق الرؤيا بالضم يستعمل للظن، وليست الرؤيا من باب الظن.
стр. 238
٨٩ - باب بول الصبيان
قال (ح): هو بكسر الصاد ويجوز ضمها (٤٩٢).
قال (ع): لا يقال بالضم إِلَّا صبوان بالواو، وقد وهم هذا فلم يفرق بين المادة الواوية والمادة اليائية (٤٩٣).
قوله: بصبي فبال على ثوبه.
قال (ح): هذا ليس بظاهر أصلًا بل هو عبد الله بن الزبير، وقيل الحسن وقيل الحسين (٤٩٤).
قلت: قد حكى (ح) المقالات الثلاث، ولفظه: ويحتمل أن الحسن أو الحسين كما روى الطبراني في الأوسط وغيره وبين وجه الاحتجاج أنّه ابن أم قيس، فهذا المعترض أعان الله تعالى عليه بأنّه يترك التأمل ويدفع بالصدر فلا يزال (٤٩٥).
قوله: "لم يأكل الطّعام".
стр. 239
قال (ح): أي ما عدا اللبن الذي يرتضعه، والتّمر الذي يحنك به، والعسل الذي يلعقه لمداواة وغيرها (٤٩٦).
قال (ع): لا يحتاج إلى هذه التقديرات، بل المراد من قوله: "يأكل الطّعام" لم يقدر على مضغ الطّعام ولا على دفعه إلى باطنه، واللبن الذي يرتضعه مشروب لا يسمى طعامًا، والتّمر والعسل ليس تناولهما باختياره بل بالغصب للتبرك والمداواة، لأنّ المراد أنّه يأكل الطّعام قصدًا واستقلالًا (٤٩٧).
قلت: هذا زائد على مجرد المضغ الذي ادعى أوَّلًا أنّه المراد.
قوله: "فأجلسه".
قال (ح): أي وضعه (٤٩٨).
قال (ع): ليس كذلك لأنّ الجلوس يكون عن نوم أو اضطجاع، وأمّا القائم فيقال: قعد (٤٩٩).
قلت: هذا التفصيل محكي عن أهل اللُّغة ولم يفصل بعضهم (ح).
ومن فوائد هذا الحديث حمل الأطفال حال الولادة غير متصور (٥٠٠).
قلت: لو تأمل الشرح لم ينطق بهذا.
стр. 240
٩٠ - باب البول قائمًا وقاعدًا
قال ابن بطّال: دلالة حديث الباب على القعود بطريق الأولى.
قال (ح): ويجوز أن يكون أشار إلى حديث عبد الرّحمن بن حسنة الذي أخرجه النسائي وغيره قال: بال رسول الله ﷺ جالسًا، فقلنا: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة (٥٠١).
قال (ع): هذا غير مسلم لأنّ أحاديث الباب كلها في البول قائمًا، والجواز قائمًا حكم شرعي، فكيف يقاس عليه جواز البول قاعدًا بطريق العقل (٥٠٢).
стр. 241
٩١ - باب البول عند صاحبه والتستر
قوله في حديث حذيفة: فانتبذت منه فأشار إلى فجئته.
قال (ع): ترد عليه رواية عصمة عند الطبراني بلفظ: "يَا حُذَيفَةُ استُرْني" ثمّ قال: ويجمع بأنّه أشار أوَّلًا بيده ورأسه ثمّ قال: "اسْتُرْنِي" (٥٠٣).
قال: سند حديث عصمة لا تقوم على ساق وهو قابل للتأويل أيضًا (٥٠٤)
ثمّ قال (ح): وليست به دلالة على جواز الكلام حال البول (٥٠٥).
قال (ع): هذا كلام من غير روية، لأنّ إشارته بقوله: استرني، لم تكن إِلَّا قبل شروعه في البول، فكيف يظن منه ما قال حتّى ينفي ذلك أو يثبته (٥٠٦).
قلت: انظروا إلى هذا التناقض.
стр. 242
٩٢ - باب غسل الدم
قوله في حديث أسماء: "تَحُتُّه ثُمَّ تَقْرصُهُ بِاْلمَاءِ ثُمَّ تَنْضَحُه".
قال. القرطبي: المراد به الرش لأنّ الغسل استفيد من قوله: "تَقْرصُهُ بِاْلمَاءِ" وأمّا النضح فهو لما شكت فيه من الثّوب.
قال (ح): فعل هذا فالضمير في قوله: "يَنْضَحُهُ" يعود على الثّوب بخلاف "تَحُتُّهُ" فإنّه للدم، فيلزم منه اختلاف الضمائر وهو على خلاف الأصل (٥٠٧).
قلت: فيصير التقدير وتنضح الماء (٥٠٨).
قولة في حديث عائشة: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش، الحديث في الاستحاضة وفي آخره: "وإذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّى".
قال (ح): قوله: "فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ" أي: واغتسلي، والأمر بالإغتسال مستفاد من طرق أخرى كما سيأتي بسط الكلام على ذلك في كتاب الحيض في باب الاستحاضة أنّه وقع في رواية أبي أسامة عن هشام بن
стр. 243
عروة في هذا الحديث: "ثُمَّ اغْتَسِلي وصلِّي" ذكره في باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض، وبسط الكلام علىَ ذلك (٥٠٩).
قال (ع): هنا قوله: "فَاغْسِلي عَنْكِ الدَّمَ وصلَّي" ظاهره مشكل، والجواب عنه أنّه وإن لم يذكر في هَذه الرِّواية فقد ذكر في رواية أخرى صحيحة قال فيها: "فاغتسلي" ويحتمل أن يحمل الإدبار على انقضاء الحيض، أو غسل الدم محمول على دم آخر يأتي بعد الغسل، والأول أوجه، وأمّا قول. (ح): أي "وغتسلي" فغير موجه أصلًا (٥١٠).
стр. 244
٩٣ - باب غسل المني وفركه
قال (ح) لم يخرج البخاريّ حديث الفرك، بل اكتفى بالإشارة إليه (٥١١)
قال (ع): هذا اعتذار بارد لأنّ المقصود من التّرجمة معرفة حديثها (٥١٢).
ثمّ قال (ح): ليس بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض، لأنّ الجمع بينهما أن يحمل الغسل على التنظيف لا على الإيجاب بدليل حديث الفرك إن قلنا بطهارة المني والغسل على التنظيف والفرك على اليابس إن قلنا بنجاسته (٥١٣).
قال (ع): من هذا الذي ادعى التعارض حتّى يحتاج للجمع، وقوله: يحمل الغسل على التنظيف كلام من لا يدري مراتب الشّرع، لأنّ أعلاها الوجوب وأدناها الإباحة، ودليل الوجوب استمرار غسله ﷺ الغسل من غير فرك. انتهى (٥١٤).
واستمر هكذا في التعصب والدفع بالصدر إلى أن قال: فإن قال: سقوط الغسل في يابسه يدلُّ على طهارته، قلنا: لا نسلم، وإنّما جاز الفرك في اليابس منه على خلاف القياس.
وقال في الجواب في الحديث الذي أخرجه ابن خزيمة من طريق
стр. 245
أخرى عن عائشة: أن النّبيّ ﷺ كانت تسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ثمّ يصلّي فيه ويحته في ثوبه يابسًا ثمّ يصلّي فيه. ليس فيه دليل على الطّهارة بل يكون الفرك يطهر الثّوب، والمني نجس في نفسه كما يصيب النعل من الأذى فيطهره ما بعده.
أخرجه أبو داود من حديث أيضًا هريرة، والمراد من الأذى النّجاسة (٥١٥).
قلت: ويحتمل المستقذر ولا دلالة على مدعاه.
قال (ح): في رواية مسلم عن عائشة: لئن كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ فركا فيصلّي فيه، وأصرح منه رواية ابن خزيمة أنّها كانت تفركه من ثوب رسول الله ﷺ وهو يصلّي (٥١٦).
هذا كله صريح في الرد على من أجاب عن أحاديث الفرك أنّها لا حجة فيها لأنّها جاءت في ثوب ينام فيه، ولم يأت في ثوب يصلّي فيه، وهذا بحث الطحاوي وهو محجوج بما ذكرته.
قال (ع) مجيبًا عن رواية ابن خزيمة: بأن قوله: وهو يصلّي، جملة إسمية وقعت حالًا منتظره. فيحتمل تخلل الغسل بين الفرك والصلاة (٥١٧).
تنبيه:
ذكر (ح) الإختلاف في شيخ قتيبة في حديث عمرو بن ميمون عن سليمان بن يسار عن عائشة في غسل المني، فرجح المزي أنّه يزيد بن زريع، ورجح القطب أنّه ابن هارون، قال: لأنّه لم يوجد من رواية ابن زريع، ووجد من رواية ابن هارون.
стр. 246
قال (ح): لا يلزم من عدم الوجدان عدم الوجود، وقد جزم أبو مسعود بأنّه رواه، فدل على وجدانه (٥١٨).
قال (ع): ورجح هذا القائل كلامه في كون يزيد بن زريع لا ابن هارون بشيئين لا ينهض كلامه بهما:
أولهما: بقوله: وقد أخرجه الإسماعيلي وغيره من حديث يزيد بن هارون بلفظ مخالف للسياق الذي أورده البخاريّ وهذا من مرجحات كونه ابن زريع.
قال (ع): قلت: هذا الذي قاله حجة عليه ورد لكلامه، لأنّ مخالفة لفظ من روى هذا الحديث سياق البخاريّ ليست بمرجحة لكون يزيد هو ابن زريع مع صراحة ذكر ابن هارون. في الروايات المذكورة.
والثّاني: أن قتيبة معروف بالرواية عن يزيد بن زريع دون ابن هارون، وهذا أيضًا حجة عبيه ومردود عليه، لأنّ كون قتيبة معروفًا بالرواية عن يزيد بن زريع لا ينافي روايته عن ابن هارون بعد أن ثبت أن قتيبة يروي عنهما جميعًا.
ولقد غره ما قاله المزي: الصّحيح أنّه يزيد بن زريع، فإن قتيبة مشهور بالرواية عنه دون ابن هارون، وكأن قصد هذا القائل توهية كلام الشّيخ قطب الدِّين وهو أرجح كذا قال (٥١٩).
قوله: سألت عائشة عن المنى فقالت: كنت أفركه.
قال (ح): ليس في ذلك ممّا يقتضي إيجابه (٥٢٠).
стр. 247
قال (ع): الأمر المجرد عن القرائن يدل على الوجوب (٥٢١)
قلت: وأي قرينة أقوى من الإكتفاء بفركه.
стр. 248
٩٤ - باب إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره
قال (ح): أي أثر الشيْء (٥٢٢)
قال (ع): بل المراد الأثر المرءيُّ للماء لا للمني (٥٢٣).
قال (ع): ذكر البخاريّ حديث الجنابة وألحق التّرجمة بدون ذكر حديث موافق للترجمة (٥٢٤).
стр. 249
٩٥ - باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها
قال (ح): الضمير في مرابضها يعود لأقرب مذكور (٥٢٥).
قال (ع): قلت: سبحان الله ما أبعد ذهنه ممّا قاله بل الضمير للعود على الغنم (٥٢٦)
قلت: أقول بالموجب.
стр. 250
٩٦ - ما يقع من النجاسات في السمن والماء
وقال ابن سيرين وإبراهيم: لا بأس بالتجارة في العاج.
قال (ح): قال القالي وهو أبو علي إسماعيل البغدادي اللغوي نزيل الأندلس في أماليه العرب تسمي كلّ عظم عاجًا فإن ثبت هذا فلا حجة في الأمر المذكور علي طهارة عظم الفيل (٥٢٧).
قال (ع): قد أنكر الخليل أن يسمى عاجًا سوى أنياب الفيلة ومع وجوب النقل عن الخليل لا يعتبر مثل قول القالي (٥٢٨).
قلت: القالي مثبت والخليل ناف، والمثبت أولى بالقبول إذا كان ثقة ضابطًا إذ ﴿فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيْمٌ﴾
قال (ح): روى الدارقطني عن أم سلمة مرفوعًا: "لَا بَأْسَ بمَسْكِ المَيْتَةِ إذَا دُبِغَ".
وقال: في سنده يوسف بن أبي السَّفر وهو متروك.
قال (ع): لا يؤثر ذلك في يوسف بن أبي السَّفر وكان كاتب الأوزاعي إِلَّا بعد بيان الجرح، المبهم غير مقبول عند حذاق الأصوليين، كذا (٥٢٩)
قال (ح) في حديث ميمونة سئل النّبيّ ﷺ عن فأرة سقطت في