← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13771

انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 325 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

قال (ح): لا يلزم من عدم الوجدان عدم الوجود، وقد جزم أبو مسعود بأنّه رواه، فدل على وجدانه (٥١٨). قال (ع): ورجح هذا القائل كلامه في كون يزيد بن زريع لا ابن هارون بشيئين لا ينهض كلامه بهما: أولهما: بقوله: وقد أخرجه الإسماعيلي وغيره من حديث يزيد بن هارون بلفظ مخالف للسياق الذي أورده البخاريّ وهذا من مرجحات كونه ابن زريع. قال (ع): قلت: هذا الذي قاله حجة عليه ورد لكلامه، لأنّ مخالفة لفظ من روى هذا الحديث سياق البخاريّ ليست بمرجحة لكون يزيد هو ابن زريع مع صراحة ذكر ابن هارون. في الروايات المذكورة. والثّاني: أن قتيبة معروف بالرواية عن يزيد بن زريع دون ابن هارون، وهذا أيضًا حجة عبيه ومردود عليه، لأنّ كون قتيبة معروفًا بالرواية عن يزيد بن زريع لا ينافي روايته عن ابن هارون بعد أن ثبت أن قتيبة يروي عنهما جميعًا. ولقد غره ما قاله المزي: الصّحيح أنّه يزيد بن زريع، فإن قتيبة مشهور بالرواية عنه دون ابن هارون، وكأن قصد هذا القائل توهية كلام الشّيخ قطب الدِّين وهو أرجح كذا قال (٥١٩). قوله: سألت عائشة عن المنى فقالت: كنت أفركه. قال (ح): ليس في ذلك ممّا يقتضي إيجابه (٥٢٠).

стр. 247

قال (ع): الأمر المجرد عن القرائن يدل على الوجوب (٥٢١) قلت: وأي قرينة أقوى من الإكتفاء بفركه.

стр. 248

٩٤ - باب إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره قال (ح): أي أثر الشيْء (٥٢٢) قال (ع): بل المراد الأثر المرءيُّ للماء لا للمني (٥٢٣). قال (ع): ذكر البخاريّ حديث الجنابة وألحق التّرجمة بدون ذكر حديث موافق للترجمة (٥٢٤).

стр. 249

٩٥ - باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها قال (ح): الضمير في مرابضها يعود لأقرب مذكور (٥٢٥). قال (ع): قلت: سبحان الله ما أبعد ذهنه ممّا قاله بل الضمير للعود على الغنم (٥٢٦) قلت: أقول بالموجب.

стр. 250

٩٦ - ما يقع من النجاسات في السمن والماء وقال ابن سيرين وإبراهيم: لا بأس بالتجارة في العاج. قال (ح): قال القالي وهو أبو علي إسماعيل البغدادي اللغوي نزيل الأندلس في أماليه العرب تسمي كلّ عظم عاجًا فإن ثبت هذا فلا حجة في الأمر المذكور علي طهارة عظم الفيل (٥٢٧). قال (ع): قد أنكر الخليل أن يسمى عاجًا سوى أنياب الفيلة ومع وجوب النقل عن الخليل لا يعتبر مثل قول القالي (٥٢٨). قلت: القالي مثبت والخليل ناف، والمثبت أولى بالقبول إذا كان ثقة ضابطًا إذ ﴿فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيْمٌ﴾ قال (ح): روى الدارقطني عن أم سلمة مرفوعًا: "لَا بَأْسَ بمَسْكِ المَيْتَةِ إذَا دُبِغَ". وقال: في سنده يوسف بن أبي السَّفر وهو متروك. قال (ع): لا يؤثر ذلك في يوسف بن أبي السَّفر وكان كاتب الأوزاعي إِلَّا بعد بيان الجرح، المبهم غير مقبول عند حذاق الأصوليين، كذا (٥٢٩) قال (ح) في حديث ميمونة سئل النّبيّ ﷺ عن فأرة سقطت في

стр. 251

سمن، السائل هي ميمونة وقع ذلك في رواية عن يحيى القطان، وجويرية عن مالك في هذا الحديث أن ميمونة استفت رسول الله ﷺ رواه الدارقطني وغيره (٥٣٠). قال (ع): في رواية البخاريّ من طريقين صريح بأن السائل غير ميمونة فلا يمكن العمل بأنّها هي السائلة (٥٣١). قلت: عليه بأن يبين ما ادعاه من الصراحة.

стр. 252

٩٧ - باب إذا ألقىَ على ظهر المصلى قال (ح): في أثر ابن عمر كان إذا رأى في ثوبه دمًا وهو يصلّي وضعه ومضى في صلاته: وصله ابن أبي شيبة من طريق برد بن سنان عن نافع أن ابن عمر كان إذا كان في صلاته فرأى في ثوبه دمًا فاستطاع أن يضعه وضعه وإن لم يستطع خرج فغسله فبنى على ما كان صلّى، وهذا يقتضي أنّه كان يرى التفرقة بين الإبتداء والإنتهاء (٥٣٢). قال (ع): هذا لا يقتضي أصلًا، وإنما يدلُّ على أنّه كان لا يرى جواز الصّلاة مع وجود النّجاسة في المصلّى مطلقًا (٥٣٣). قال (ح): في حديث ابن مسعود: أيكم يقوم إلى جزور بني فلان: والجزور من الإبل ما يجزر أي ما يقطع (٥٣٤). قال (ع): لا أدري من أي موضع نقل هذا (٥٣٥).

стр. 253

٩٨ - باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء قال (ح): شنع أبو عبيد في كتاب الطّهور على من أخذ بظاهر قول الزّهريُّ: لا بأس بالماء ما لم يغيره طعم أو ريح أو لون، فإنّه يلزم منه أن من بال في إبريق فيه ماء ولم يغير إِلَّا وصفًا أنّه يجوز التطهر به، ولهذا نصر قول التفريق بين القليل والكثير بالقلتين (٥٣٦). قال (ع): كيف ينصر بهذا الحديث وقد قال ابن العربي مداره على ضعيف أو مضطرب في الرِّواية أو موقوف، وحسبك أن الشّافعيّ رواه عن الوليد بن كثير وهو إباضِيٌّ، واختلف في لفظه، فقيل: قلتين: وقيل: قلتين أو ثلاثًا، وقيل: أربعون قلة، وقيل أربعون عزبًا. وقال ابن عبد البرّ: لا حد بحديث القلتين مذهب ضعيف من جهة النظر غير ثابت في الأثر. وقال الدبوسي: خبره ضعيف ولم يقل به الصّحابة والتابعون. انتهى (٥٣٧). وكله مردود ولبسطه مواضع أخر. قوله: قال معن: حدّثنا مالك عن ابن شهاب ما لا أحصيه يقول عن ابن عبّاس عن ميمونة.

стр. 254

قال الكرماني: قائل قال معن هو علي فهو داخل تحت الإسناد، ويحتمل على بعد، إن يكون تعليقًا. قال (ح): هو متصل، وأبعد من قال أنّه معلق (٥٣٨) قال (ع): احتمال التعليق غير بعيد, كذا قال (٥٣٩) قوله: "كُلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ الْمُسْلِمُ فيْ سَبيلِ اللهِ ... " الحديث, كثر القول في مطابقة الحديث لترجمة الباب وهي مَا يقع من النّجاسة في الماء. قال (ح): أجيب بأن مقصود البخاريّ تأكيد مذهبه في أن الماء لا ينجس بمجرد الملاقاة ما لم يتغير, وذلك لأنّ تبدل الصِّفَة توثر في الموصوف، فكما أن تغير الدم بالرائحة الطيبة أخرجه من الذم إلى المدح، فكذلك تغير صفة الماء إذا تغير بالنّجاسة تُخرجه من صفة الطّهارة إلى النّجاسة (٥٤٠). قال (ع): أخذ الجواب والإشكال من الكرماني فساقهما بعبارة أخرى، ثمّ أورد ما قال الكرماني سؤالًا وجوابًا، ثمّ نقل أجوبة النَّاس بأنّه قال: ويمكن أن يقال لما كان مبنى الأمر في الماء المتغير بوقوع النّجاسة، وأنّه يخرج عن كونه صالحًا لاستعماله لتغير صفته الّتي خلق عليها أورد له نظيرًا بتغير دم الشهيد، فإن مطلق الدم نجس ولكنه تغير بواسطة الشّهادة، ولهذا لا يغسل ليظهر شرفه يوم القيامة لأهل الموقف بانتقال صفته المذمومة إلى الصِّفَة الممدوحة، انتهى (٥٤١). ولا ترى أعجب من هذا لمن نظر فيه فضلًا عمن ساقه، وهل أتى بقدر زائد فيما يتعلّق بأصل المسألة.

стр. 255

قوله "كَهَيْئَتِهَا إذا طُعِنَتْ " قال (ح): الضمير لقوله: كلم، والتأنيث للجراحة، ويوضحه رواية القابسي كلّ كلمة يكلمها (٥٤٢). قال (ع): الكلم والكلمة مصدران، والجراحة الاسم والإسم لا يعبر به عن المصدر (٥٤٣)

стр. 256

٩٩ - باب البول في الماء الدائم ذكر حديث: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ في اْلمَاءِ الدَّائِمِ. . ." الحديث. قال (ح): استدل به بعض الحنفية على تنجس الماء المستعمل، لأنّ البول ينجس الماء فكذلك الإغتسال، وقد نهى عنهما معًا وهو للتحريم، فدل على حصول النّجاسة فيهما، ورد بأنّها دلالة اقتران وهي ضعيفة، وعلى تقدير تسليمها فلا يلزم التسوية، فيكون النّهي عن البول لئلا ينجسه، وعن الإغتسالات لئلا يسلبه الطهورية (٥٤٤). قال (ع): هذا عجيب منه لأن دلالة الإقتران عندهم صحيحة، فكيف يرد على القائل بها، مع أن مذهب كثر أصحاب إمامه كالحنفية والتفصيل الذي ذكره تحكم (٥٤٥)

стр. 257

١٠٠ - باب إذا ألقى على ظهر المصلّي جيفة أو قذرًا لم تفسد عليه صلاته قال (ح): قوله: لم تفسد عليه صلاته محله ما إذا لم يعلم بذلك وتمادى، ويحتمل الصِّحَّة مطلقًا على قول من يقول بأن اجتناب النّجاسة في الصّلاة ليس بفرض، وعلى من ذهب إلى تتبع ذلك في الإبتداء دون ما يطرأ وإليه مال المصنف (٥٤٦). قال (ع): من أين له أن المصنف مال إلى هذا، وقد ترجم بعدم الفساد مطلقًا، وأكد بعد ذلك بما نقله عن ابن عمر وغيره (٥٤٧). قال (ح) في الكلام على أثر ابن عمر: كان إذا رأى في ثوبه دمًا وهو يصلّي وضعه، ومضى في صلاته: وصله ابن أبي شيبة من طريق برد بن سنان عن نافع عن ابن عمر: كان إذا كان في الصّلاة فرأى في ثوبه دمًا فاستطاع أن يضعه وضعه، وإن لم يستطيع خرج فغسله ثمّ جاء فبنى على ما كان صلّى، وهذا يقتضي أنّه كان يرى التفرقة بين الابتداء والدوام (٥٤٨). قال (ع): هذا لا يقتضي أصلًا إنّما يدلُّ على أنّه كان يرى جواز الصّلاة مع وجود النّجاسة في المصلّى مطلقًا (٥٤٩).

стр. 258

قوله في حديث ابن مسعود: وعد السابع. قال الكرماني: فاعل عد رسول الله ﷺ أو ابن مسعود، وفاعل فلم يحفظه عبد الله أو عمرو. قال (ح): كيف تهيأ له الحصر مع أن في رواية مسلم ما يدلُّ على أن فاعل عد عمرو بن ميمون (٥٥٠) قال (ع): لم يجزم الكرماني بذلك بل ذكره بالشك، فكيف ينكر عليه بلا وجه (٥٥١) قلت: نعم ينكر عليه لأنّه حصر الشك في اثنين ظهر برواية مسلم أن المراد غيرهما. قوله: "أَيُّكُمْ يَقُومُ إلى جَزُورِ بَني فُلَانٍ". قال (ح): الجزور من الإبل ما يجزر أي يقطع (٥٥٢). قال (ع): لا أدري من أي موضع نقله (٥٥٣). قوله: البصاق ... الخ. قال (ح): دخول هذا الباب في أول الطّهارة من جهة أنّه لا يفسد الماء لو خالطه (٥٥٤). قال (ع): هذا الباب لا ذكر للماء فيه، وإنّما هو في الثّوب لكن إذا كان لا يفسد الثّوب فكذلك لا يفسد الماء (٥٥٥). قلت: فاعترف بما أنكر ولله الحمد.

стр. 259

١٠١ - باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا بالمسكر قال (ح): هو من عطف العام على الخاص (٥٥٦). قال (ع): انما يكون كذلك إذا كان المراد بالنبيذ إذا لم يصل إلى حد الإسكار (٥٥٧) قلت: هو الذي اختلف في الوضوء به فيتخصص بالحيثية.

стр. 260

١٠٢ - باب الغسل بالصاع ونحوه قال (ح): قال بعض الفقهاء من الحنفية وغيرهم: إنَّ الصاع ثمانية أرطال، والصّحيح الأوّل يعني أنّه رطل وثلث، والحزر لا يعارض التحديد يعني قول مجاهد: وحزرته ثمانية أرطال مع اتفاق أهل المدينة أن صاع النّبيّ ﷺ رطل وثلث رطل (٥٥٨). قال (ع): هذه العبارة تدل على أن هذا القائل يعرف أنّه مذهب الإمام أبي حنيفة لإتيانه بالعبارة المذكورة، ولم ينفرد أبو حنيفة بهذا بل ذهب إليه النخعي والحكم بن عتيبة والحجاج بن أرطأة وأحمد في رواية, وتمسكوا بقول مجاهد، وترجيح الشارح الأوّل يناقض، قوله: التحديد لا يعارض الحزر، وقد اختلفوا في ذلك الفرق (٥٥٩). قلت: الكلام إنّما هو في الْمُدّ. قوله: دخلت أنا وأخو عائشة، فسألها أخوها عن غسل رسول الله ﷺ . قال (ح): لما كان السؤال محتملًا للكيفية والكمية بينت لهما ما يدلُّ على الأمرين جميعًا، أمّا الكيفية فبالإقتصار على إفاضة الماء, وأمّا الكمية فبالإقتصار بالصاع (٥٦٠) قال (ع): لا نسلم أن السؤال عن الكمية، ولئن سلمنا فهو لم يتعرض

стр. 261

إِلَّا للكيفية، وأمّا الكمية فقد طلبت أناءً مثل صاع من ماء فيحتمل أن يكون أقل وأكثر (٥٦١). قال (ح): المراد من الروايتين أن الإغتسال وقع بمثل الصاع من الماء تقريبًا (٥٦٢). قال (ع) قد تقدّم قوله أن الحزر لا يعارض به التحديد ونقض كلامه ذاك بقوله هذا قوله ثمّ أمنا في ثوب (٥٦٣). قال (ح): فاعل أمنا هو جابر كما سيأتي واضحًا في كتاب الصّلاة ولا التفات إلى من جعله من قوله، والفاعل رسول الله (٥٦٤). قال (ع): أراد الرد على الكرماني، واستدلاله بهذا الحديث المذكور الذي أشار إليه لا وجه له (٥٦٥). قوله: عن ابن عبّاس أن النّبيّ ﷺ وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد. قال (ح): يستفاد مناسبة هذا الحديث للترجمة وهي: باب الغسل بالصاع ونحوه من مقدمة أخرى وهو أن أوانيهم كانت صغارًا، فيدخل هذا أحديث تحت قوله: ونحوه أي نحو الصاع، أو يحمل المطلق فيه على المقيد في حديث عائشة وهو الفرق لكون كلّ منهما زوجة له واغتسلت بعد فيكون حصة كلّ منهما أزيد من صاع فيدخل تحت التّرجمة بالتقريب (٥٦٦).

стр. 262

قال (ح) أبدى الكرماني مناسبات أخرى: أحدها: أن يراد بالإناء، الفرق المذكور. الثّاني: كان الإناء معهودًا عندهم أنّه هو الذي يسع الصاع فترك تعريفه اعتمادًا على العرف. الثّالث: أنّه من الاختصار وأن في تمام الحديث ما يدلُّ عليه كما في حديث عائشة. قال (ع): ذكر (ح) وجوهًا أكثرها تعسفات وأبعد وجهًا من الذي قاله الكرماني؛ لأنّ المراد من هذا الحديث جواز اغتسال الرجال والمرأة من إناء واحد وليس المراد منه بيان مقدار الإناء (٥٦٧).

стр. 263

١٠٣ - باب من أفاض على رأسه ثلاثًا قوله في حديث جبير بن مطعم: "أَما أَنَا، فَأَفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا". قال الكرماني: أمّا للتفصيل فأين قسيمه؟ قلت: محذوف يدلُّ عليه السياق. قال (ح): قد أخرجه مسلم بلفظ: تماروا في الغسل عند النّبيّ ﷺ , فقال بعض القوم: أمّا أنا فأغسل رأسي .... الحديث، وأمّا أنا فهذا هو القسيم المحذوف (٥٦٨). قال (ع): الواجب أن يعطي من كلّ كلام بما يقتضيه الحال فلا يحتاج إلى تقدير شيءٍ من حديث جاء من طريق أخرى في باب آخر قوله ثلاثًا (٥٦٩). قال (ح): يحتمل أن يكون للتكرار وأن يكون للتوزيع على جميع البدن (٥٧٠). قال (ع): قد أخرج الطبراني في الأوسط بلفظ: ثمّ تفرغ على رأسك ثلاث مرات تدلك رأسك كلّ مرّة (٥٧١). قلت: ما بالعهد من قدم بقول قبل هذا بغير واسطة لا يحتاج إلى تقدير شيء من حديث آخر.

стр. 264

قوله في حديث جابر: كيف الغسل؟ قال (ح): السؤال في الحديث الأوّل كان عن الكمية ويشعر بذلك قوله في الجواب "يَكْفِيكَ صَاعٌ" (٥٧٢). قال (ع): ليس الأمر كذلك وإنّما السؤال في الموضعين عن حال الغسل, والجواب بالكمية, لأنَّ الحالة هي الكيفية لم يقع السؤال عن حقيقة الغسل بل عن حالته (٥٧٣). من كتاب

стр. 265

١٠٣ - مكرر- كتاب الغسل قوله: وقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ...﴾ الخ. قال (ح): قدم الآية الّتي من سورة المائدة على الآية التي من سورة النِّساء لدقيقة, وهي أن لفظ المائدة ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ ففيها إجمال لصدقه على الغسل وعلى الوضوء ولفظ النِّساء ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ فصرح بالإغتسال تبينًا للتطهير المذكور (٥٧٤). قال (ع): لا إجمال في ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ معناه فطهروا أبدانكم، وتطهير الأبدان هو الإغتسال فلا إجمال لا لغة ولا اصطلاحًا (٥٧٥). قال (ح): في الجمع بين حديثي ميمونة وعائشة في تأخير غسل. الرجلين: ويمكن حمل رواية عائشة على المجاز (٥٧٦). قال (ع): هذا خباط, لأنّ المجاز لا يصار إليه إِلَّا عند الضّرورة (٥٧٧). قوله في الحديث: "وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الأذَي". قال (ح): أي المستقذر وليس لفظ الأذى بظاهر في النّجاسة (٥٧٨). قال (ع): هذه مكابرة (٥٧٩).

стр. 266

قال (ح): أبعد من استدل به على نجاسة المني أو على نجاسة فرج المرأة (٥٨٠). فإن هذا القائل هو الذي أبعد (٥٨١). قال (ح): تمسك الحنفية للقول بوجوب المضمضة والإستنشاق في الغسل بفعله ﷺ ويلزمهم القول بوجوبهما في الوضوء لأنّه فعلهما فيه، وتعقب بأن الفعل المجرد لا يدلُّ على الوجوب إِلَّا إذا كان بيانًا لمجمل تعلّق به الوجوب وليس الأمر كذلك (٥٨٢). قال (ع): ليس كما قال لأنّهم إنّما أوجبوهما بالنص وهو قوله تعالى: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ (٥٨٣). وقوله: فجعل ينفض الماء بيده استدل به على طهارة الماء المتقاطر من أعضاء المتطهر خلافًا لمن غلا من الحنفية فقال بنجاسته (٥٨٤). قال (ع): الذي قال بنجاسته لم يقل بأنّه نجس حالة التقاطر وإنّما يكون نجسًا عنده إذا سال من أعضاء المتطهر واجتمع (٥٨٥).

стр. 267

١٠٤ - باب المضمضة والاستنشاق قال (ح): أشار ابن بطّال وغيره إلى أن البخاريّ استنبط عدم وجوبهما في الغسل لأنّ في بعض طرق ميمونة الذي في الباب في صفة الغسل: توضأ وضوءه للصلاة، فدل على أن فعلهما في الوضوء وقام الإِجماع على أن الوضوء غير واجب في الغسل وهما من توابع الوضوء, فإذا سقط وجوبهما في الوضوء سقط في توابع الوضوء فيحمل ما ورد من أنّه فعلهما على الأفضل (٥٨٦). قال (ع): هذا الاستدلال غير صحيح لأنّ حديث الباب ليس له تعلّق بالحديث الذي يأتي فيه اللّفظ المذكور، وقد جاء أنّه كان يفعلهما ويواظب عليهما وعدم النقل بتركهما. انتهى (٥٨٧). وحكاية هذا الكلام تغني عن تكلف الرد عليه، وقد صرح الحذاق بأن عدم النقل لا يدلُّ على عدم الوقوع ولا سيما إنَّ وجدت قرينة تدل على عدم الوقوع، وهذا أكثر هذا المعترض من الطعن علي من تقدمه في حمل الكلام على المجاز أحيانًا قائلًا: المجاز لا يصار عليه إِلَّا عند تعذر الحقيقة، وهم لا يدعون المجاز إِلَّا عند تعذرها، وذلك أن لا يقع بين التّرجمة وحديثها مناسبة في الظّاهر مثلًا ومن أمثلة ذلك قوله:

стр. 268

١٠٥ - باب هل يدخل الجنب يده في الإِناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده قذر غير الجنابة قال (ح): أي حكمها لأنّ أثرها محتمل فيه (٥٨٨). قال (ع) الجنابة أمر معنوي فلا توصف بالقذر فإن كان مراده حكمها الأغلب فلا دخل له هنا، وإن كان النّجاسة فالمؤمن لا ينجس، وإن كان مراده بقوله: أثرها المني فهو طاهر في زعمه (٥٨٩). قلت: من لا يفهم أن المراد النّجاسة الحكمية عنها الغسل؟! (٥٩٠). قلت: بحثه يسقط الكلام معه وترديده المذكور يغنى سماعه عن تكلف التشاغل به، والقذر بفتح المعجمة أعم من أن يكون طاهرًا أو نجسًا. قوله:

стр. 269

١٠٦ - باب من توضأ في الجنابة ثمّ غسل سائر جسده ولم يعد مواضع الوضوء مرّة أخرى قال ابن بطّال وابن التين وابن المنير: تكلموا على ذلك، واعتنى ابن المنير بالجواب عنه، والحديث المذكور هو حديث ميمونة في صفة الغسل أورده بلفظه فاكفأ بيمينه على شماله ثمّ غسل فرجه، ثمّ ضرب بيده الأرض، ثمّ تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه، ثمّ أفاض على رأسه الماء، ثمّ غسل جسده، ثمّ تنحى فغسل رجليه (٥٩١). قال (ح): مطابقة الحديث للترجمة يحمل قوله: ثمّ غسل جسده على مجاز الحذف والتقديم، ثمّ غسل بقية جسده كما في الرِّواية الأخرى: ثمّ غسل سائر جسده (٥٩٢). فقال (ع). هذا الذي ذكره أشد كلفة وأي ضرورة للحمل علي المجاز، ومن قال إنَّ البخاريّ قصد هذا؟ إلى آخر كلامه (٥٩٣). قوله: وعن أبي هريرة هو معطوف على الإسناد الأوّل، وجزم الكرماني بأنّه تعليق بصيغة التّمريض، فأخطأ فإن الخبرين ثابتان في نسخة همام بالإِسناد المذكور، وقد أخرج البخاريّ هذا الثّاني في أحاديث الأنبياء من رواية عبد الرزّاق بهذا الإسناد (٥٩٤).

стр. 270

قال (ع) الكرماني لم يجزم بذلك، وإنّما قال: تعليق صيغة التّمريض بناء لي الظّاهر لأنّه لا يطلع على ما ذكر (٥٩٥). قلت: انظر وتعجب والله المستعان.

стр. 271

١٠٧ - باب إذا احتلمت المرأة قال (ح): إنما قيده بالمرأة مع أن حكم الرَّجل كذلك لموافقة صورة السؤال، ثمّ للإشارة إلى الرد على من منع منه في حق المرأة دون لرجل كما حكاه ابن المنذر عن إبراهيم النخعي. وقد استبعد النووي في شرح المهذب صحته عنه، لكن رواه ابن أبي شيبة عنه بإسناد جيد (٥٩٦). قال (ع): فإن قلت: حكم الرَّجل إذا احتلم مثل حكم المرأة، فما وجه تقييد هذا الباب بالمرأة وتخصيصه بها؟ قلت: الجواب عنه بوجهين: أحدما: أن صورة السؤال كان في المرأة فقيد الباب بها لموافقة صورة السؤال. والثّاني: فيه الإشارة إلى الرد على من منع منه في حق المرأة دون الرَّجل، فنبه على أن حكم المرأة كحكم الرَّجل في مثل هذا، إلى أن قال: ونسب منع هذا الحكم في المرأة إلى إبراهيم النخعي على ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد جيد، وكأن النووي لم يقف على هذا فاستبعد صحته عنه (٥٩٧). قلت: انظر وتعجب.

стр. 272

١٠٨ - باب من اغتسل عريانًا وحده، ومن تستر فالستر أفضل ذكر فيه حديث بهز بن حكيم تعليقًا. قال (ح): ظاهر [حديث] بهز أن التعري في الخلوة غير جائز، لكن استدل المصنف للجواز بحديث أبي هريرة في قصة موسى وأيوب ﵉ (٥٩٨). قال (ع): فعلى هذا لا يكون حديث بهز مطابقًا للترجمة فلا وجه لذكره هنا لكنا نقول: إنّه مطابق وإيراده موجه لأنّه عنده محمول على الندب (٥٩٩). قلت: لم يفهم المراد من قول ظاهر حديث بهز. . . الخ. قوله: في حديث أبي هريرة: "كَانَتْ بَنُوا إسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً،. . . إلى قوله: فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا" قال أبو هريرة: والله إنّه لندب بالحجر. . . الحديث. قال الكرماني هو إمّا تعليق من البخاريّ، وإما من تتمّة مقول همام فيكون موصولًا قال (ح): هو من تتمّة قول همام وليس بمعلق (٦٠٠).

стр. 273

قال (ع): الإحتمال ظاهر، والقطع بأحد الأمرين غير مقطوع به (٦٠١). قلت: لم يدع أحد القطع هنا بمعنى، لأنّها احتمال بل المراد ما سيأتي به الحكم بالترجيح، ومن راجع نسخة همام من طريق البخاريّ عرف الرجحان المذكور. قوله: وعن أبي هريرة ... فذكر قصة أيوب. قال (ح): هو معطوف على الإسناد الأوّل، ويذلك صرح أبو مسعود وخلف في الأطراف وهو مقتضى صنيع الإسماعيلي وأبي نعيم في مستخرجيهما. وقال الكرماني: هو تعليق بصيغة التّمريض فأخطأ، فإن الخبرين ثابتان في صحيفة همام بالسند المذكور (٦٠٢). قال (ع): لم يجزم الكرماني بذلك، بل قال: هو تعليق بصيغة التّمريض بناء على الظّاهر لأنّه لم يطلع على ما ذكر (ح) (٦٠٣). قلت: انظر وتعجب

стр. 274

١٠٩ - باب كينونة الجنب في البيت قال (ح): وهذه التّرجمة زائدة، يعني باب نوم الجنب مستغنى بباب الجنب يتوضأ ثمّ ينام الماضية، ويحتمل أن يكون ترجم على الإطلاق، ثمّ ترجم للتقييد فلا تكون زائدة (٦٠٤). قال (ع): بل هي زائدة؛ لأنّ المعنى الحاصل فيهما واحد وليس فيه زيادة فائدة فلا حاجة إلى ذكره (٦٠٥). قوله (ح) يرقد وهو جنب؟ قال: " نَعَمْ وَيَتَوَضَّأُ". قال (ح): نقل ابن العربي عن مالك والشّافعيّ فقال: لا يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ، وأنكر بعض المتأخرين من الشّافعيّة هذا النقل وقال: لم يقل الشّافعيّ بوجويه، ولا يعرف ذلك أصحابه، وهو كما قال، ويحتمل أن ابن العربي أراد نفي الإباحة المستوية الطرفين لا إثبات الوجوب، أو أراد أنّه واجب وجوبه كما صرح الشّافعيّ بنظيره في غسل الجمعة، والمراد تأكد استحبابه ويؤيده كونه قَابَلَة بقول ابن حبيب هو واجب وجوب الفرائض (٦٠٦). قال (ع): إنكار المتأخرين هذا القول إنكار مجرد لا يقاوم الإِثبات, وعدم معرفة أصحابه بذلك لا يستلزم عدم قوله ذلك.

стр. 275

وأبعد من ذلك حمله كلام ابن العربي على ما قال يعرف ذلك من دقق نظره فيه (٦٠٧). ثمّ قال (ح): جنح الطحاوي إلى أن المراد بالوضوء التنظيف، واحتج بأن مالكًا روى عن ابن عمر أنّه كان يتوضأ وهو جنب فلا يغسل رجليه (٦٠٨). قال (ع): هذا القائل ما أدرك كلام الطحاوي ولا ذاق معناه لأنّ الطحاوي ذهب إلى نسخ هذا الحكم أصلًا (٦٠٩).

стр. 276

١١٠ - باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس قال (ح): في قول أبي هريرة: فانْخَنسْتُ منه بعد أن ذكر اختلاف الروايات واقتصر على رواية المتقنين كتاب كأبي ذر الهروي وأبي علي بن السكن والمستملي وغيرهم من الحفاظ. ثمّ قال: ولم يثبت لي من طريق الرِّواية غير هذه الروايات يعني المتقدمة وهي أربع وأشبهها الرِّواية الأولى، وقد نقل الشراح فيها ألفاظًا مختلفة ممّا صحفه بعض الرواة ممّا لا معنى للتشاغل بذكره (٦١٠). قال (ع): لا يلزم من عدم ثبوت غيرها عنده عدم ثبوتها عند غيره، وليس بأدب أن ينسب بعض غير ما وقف عليه إلى التصحيف، لأنّ الجاهل بالشيء ليس له أن يدعي عدم علم غيره به (٦١١). قلت: الملازمة ثابتة هنا لأنّ القصة واحدة والمخرج واحد، واللفظ الذي نطق به أبو هريرة واحد، فما بقي إِلَّا الترجيح والمرجوح أن يثبت في الرِّواية حمله على أن الراوي ذكر تلك اللفظة بالمعنى، وإن لم يثبت حمل على أنّه صحفه وحمل رواية الحافظ المتقن على الصواب أولى من حمل رواية من ليس بمتقن على الصواب، فهذا وجه الكلام وليس هنا ما يثبت الجهل ولا يزيل الأدب، ولكن رمتنى بدائها وانسلت

стр. 277

قال (ح): وفي الحديث استئذان التابع المتبوع إذا أراد أن يفارقه (٦١٢). قال (ع): هذا بعيد لأنّه لا من عبارة الحديث ولا من إشارته ولا فيه تابع ولا متبوع لأنّ أبا هريرة إنّما لقي النّبيّ ﷺ في بعض طرق المدينة اتفاقًا (٦١٣). قلت: ومن ثمّ هنا يناسب أن يقال: ذلك مبلغهم من العلم، أمّا توجيه الدعوى فإنها مأخوذة من قوله ﷺ : "أيْنَ كُنْتَ؟ " لأنّه لما لقيه ماشيًا كما في رواية الباب الذي يليه ثمّ انخنس فتفقده حينئذ، فلما رجع إليه قال له: "أيْنَ كُنْتَ؟ " فلو كان استأذنه في التوجه للاغتسال ينكر عليه، فيؤخذ منه استحباب الاستئذان وإنكار كون أبي هريرة تابعًا، والشعبي متبوعًا معاندة ولا سيما وقد وقع في رواية الباب الذي بعده فمشيت معه. ومن العجب أن المعترض غفل عن اعتراضه هذا فقال في الكلام على الحديث في الباب الذي بعده وفيه أن من حسن الأدب لمن مشى مع رئيسه أن لا ينصرف عنه ولا يفارقه حتّى يعلمه بذلك لقوله لأبي هريرة: "أيْنَ كُنْتَ؟ " فدل على أنّه استحب أن لا يفارقه حتّى يعلمه، هذا كلامه بحروفه فانظر وتعجب (٦١٤).

стр. 278

١١١ - باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره ذكر فيه حديث أنس أن النّبيّ ﷺ كان يطوف على نسائه في اللَّيلة الواحدة، وله يومئذ تسع نسوة. قال (ع): المشي أعم من أن يكون من بيت إلى بيت ومن بيت إلى سوق (٦١٥). قلت: إن كان قال هذا معترضًا فمردود، وإن قاله شارحًا فعسى، ولكن ذكر السوق يؤخذ من حديث أبي هريرة لأنّ النّبيّ ﷺ أقره على ذلك.

стр. 279

١١٢ - باب إذا التقي الختانان قال (ح): عقب حديث هشام عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة حديث: "إذَا جَلَسَ بَيْن شُعَبِهَا الأرْبَعِ. . .. " الحديث تابعه عمرو بن مرزوق، وصرح به في رواية كريمة، وقد روينا حديثه موصولًا في فوائد عثمان بن أحمد السماك قال: حدّثنا عثمان بن عمر الضبي حدّثنا عمرو بن مرزوق حدّثنا شعبة عن قتادة، فذكره مثل سياق حديث الباب لكن قال: "وَأَجْهَدَهَا" وعرف بهذا أن شعبة رواه عن قتادة عن الحسن لا عن حسن نفسه، فالضمير في تابعه يعود على هشام لا على قتادة. وقرأت بخط الشّيخ مغلطاي أن رواية عمرو بن مرزوق هذه عند مسلم عن محمَّد بن عمرو بن جبلة عن وهب بن جرير وابن أبي عدي كلاهما عن عمرو بن مرزوق عن شعبة، وتبعه على ذلك بعض الشراح وهو غلط، فإن ذكر عمرو بن مرزوق في إسناد مسلم زيادة بل لم يخرج مسلم لعمرو بن مرزوق شيئًا. قوله: وقال موسى: حدّثنا أبان حدّثنا قتادة حدّثنا الحسن ... الخ. قرأت بخط مغلطاي أيضًا أن رواية موسى هذه عند البيهقي أخرجها من طريق عفان وهمام كلاهما عن موسى عن أبان وهو تخليط أيضًا، تبعه عليه بعض الشراح أيضًا. وإنّما أخرجها البيهقي من طريق همام وأبان جميعًا عن قتادة، فهمام شيخ أبان لا رفيقه، وأبان رفيق همام لا شيخ شيخه، ولا ذكر لموسى فيه أصلًا بل

стр. 280

عفان رواه عن أبان ي رواه عن موسى فهو رفيقه لا شيخه. انتهى (٦١٦). أخذ هذا الفصل (ع) فادعاه ولم ينسب لمن نسبه إليه حرفًا ولفظه عمرو بن مرزوق هذه عند مسلم عن محمَّد بن عمرو بن جبلة عن وهب بن جرير وابن أبي عدي كما عن عمرو بن مرزوق عن شعبة، وتبعه على ذلك صاحب التوضيح يعني ابن الملقن وهومن الغلط الصريح، وذكره في إسناد مسلم حشو زائد بلا فائدة. وقوله: وقال موسى: حدّثنا ابن أبان. قال صاحب التلويح: رواية موسى هذه عند البيهقي أخرجها من طريق عفان وهمام كلاهما عن موسى، وتبعه على ذلك صاحب التلويح وكلاهما قد خلطا ولم يخرج البيهقي إِلَّا من طريق عفان عن همام وأبان جميعًا عن قتادة. انتهى (٦١٧). تنبيه: حق هذا الباب أن يكون في القسم الأوّل، ولكن كتب هنا استطرادًا.

стр. 281

١١٣ - باب غسل ما يصيب من فرج المرأة ذكر حديث زيد بن خالد أنّه سأل عثمان بن عفان فقال: أرأيت إذا جامع الرَّجل امرأته فلم يُمْنِ؟ فقال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب فأمروه بذلك. قال (ح): في قوله: فأمروه التفات لأنّ الأصل أن يقول: فأمروني أوْ لا إلتفات فيه بل هو مقول عطاء بن يسار الداودي عن زيد بن خالد فيكون مرسلًا (٦١٨). قال (ع): لا التفات فيه أصلًا لأنّ عثمان سأل هؤلاء عن المجامع الذي لم يمن بذلك أي يغسل الذكر، والوضوء والإشارة في قوله بذلك يرجع إلى الجملة باعتبار المذكور (٦١٩). قلت: إنكاره الإلتفات مكابرة ولو كان الذي قدره محتملًا لكن لم يتحقق أنّه كان هناك رجل سأل، وإنّما صور زيد بن خالد المسألة في رجل وقع له ذلك ماذا يفعل؟ لا أن رجلًا بعينه سأله عن ذلك، فالضمير لزيد بن خالد وأمرهم له أعم من أن يكون وقع له بنفسه، فالحكم في حقه ذلك أو وقع لغيره، وتولى هو السؤال عنه، وأنّه في حق الرَّجل ذلك.

стр. 282

وأمّا جزم المعترض بأن عثمان هو الذي سأل الأربعة المذكورين، فغلط منه لا سلف له فيه، وإنّما الذي جزم به الأئمة أن زيد بن خالد لما سأل عثمان فأجابه بما ذكر، سأل بعد عثمان الأربعة المذكورين، فوافقوا عثمان، وكذلك جزم أصحاب الأطراف فذكروا ذلك في ترجمة زيد بن خالد عن علي وعن غيره ممّن ذكر معه والله المستعان. ثمّ قال (ح): وهذا أي القول بوجوب الغسل هو الظّاهر من تصرفه أي البخاريّ، فإنّه لم يترجم بجواز ترك الغسل، وإنّما ترجم ببعض ما يستفاد من الحديث من غير هذه المسألة (٦٢٠). قال (ع): من ترجمته يفهم جواز ترك الغسل لأنّه اقتصر على غسل ما يصيب الرَّجل من المرأة (٦٢١). قلت: هذا إنّما يفهم من جواب السؤال، وأمّا غسل الذكر وهو المترجم به فمقصود من يترجم به أنّه مشروع أعم من أن يكون غسل جميع الجسد واجبًا أولا، وهذا على رأي من لا يرى اندراج إزالة النّجاسة في غسل جميع الجسد بل يشترط لها غسلًا آخر.

стр. 283

١١٤ - أبواب الحيض قوله: وقول النّبيّ ﷺ : "هَذَا شَيْءٌ. . . ". قال (ح): يشير إلى حديث عائشة المذكور عقبه لكن بلفظ هذا أمر، وقد وصله بلفظ شيءٍ من طريق أخرى بعد خمسة أبواب، والإشارة بقوله: هذا إلى الحيض. انتهى (٦٢٢). فقال (ع): قال بعضهم: وقول النّبيّ: "هذا شيءٍ" يشير إلى حديث عائشة المذكور عقبه. قلت: هذا كلام غير صحيح، بل قوله: "هذا شيء" يشير به إلى الحيض، وكذلك بلفظ شيء في الحديث الذي سيأتي في الباب السّادس ولكنه بلفظ: "فَإِنَّ ذَلِكِ شيءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ" وعلى كلّ تقدير فالإشارة إلى الحيض. ثمّ قال: وقد استدرك هذا القائل في آخر كلامه بقوله: والإشارة بقوله: هذا إلى الحيض (٦٢٣). قلت: ظن (ع) أن فاعل يشير في كلام (ح) هو النّبيّ ﷺ ، فبادر إلى الإنكار الممزوج بالإشارة، وليس ذلك مرادًا وإنّما فاعل يشير في كلام (ح) للبخاري، والمعنى أن هذا المعلق أشار به المصنف إلى الموصول وأمّا كلامه الأخير ففاعل يشير هو النّبيّ- ﷺ ، والمشار إليه الحيض لا تردد في ذلك.

стр. 284

ثمّ قال (ح): في الجمع بين الحديث وهو قوله ﷺ : "هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ" وبين قول بعضهم. قال الداودي: ليس بينهما منافاة، فإن نساء بني إسرائيل من بنات آدم، فعلى هذا يكون من العام الذي أريد به الخصوص (٦٢٤). قال (ع): ما أبعد هذا وكيف يجوز تخصيص عموم كلام النّبيّ ﷺ بكلام غيره (٦٢٥). قلت: إنّما قال ذلك تحسينًا للظن بالداودي إنَّ كان له فيما ذكر مستندًا فيكون من هذا الباب، ثمّ أثبت (ع) ما نفاه فقال: ظهر لي في التوفيق بينهما أن الله عاقب بني إسرائيل بقطع الحيض عنهن مدة، ثمّ رحمهن فأعاده، لأنّ الحيض سبب الغسل عادة، فلما أعاده كان ذلك أول الحيض بالنسبة إلى مدة الانقطاع، فأطلق الأوّل بهذا الاعتبار. قلت: قبل رميت إخراج بعض بنات آدم من عموم كتابة الحيض عليهن، وهذا غير مخصص للعموم، وكان قد عاب قول (ح) يمكن الجمع بأن الذي أرسل على نساء بني إسرائيل طول مكثه بهن عقوبة لا ابتداء وجوده. قال (ع): هذا كلام من لا يذوق المعنى، وأنّه مناف لقوله: أول ما أرسل، وفي أين ورد مكثه في نساء بني إسرائيل، ومن نقل هذا انتهى (٦٢٦). فيقال: وفي أين ورد أن الحيض انقطع عن نساء بني إسرائيل مدة، ثمّ عاد؟ ومن نقل هذا أعجب ما يأتي به هذا الرَّجل ولا سيما مع قرب العهد.

стр. 285

١١٥ - باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله ذكر حديث عائشة: كنت أرجل رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض، فليس في الحديث ذكر الفعل المترجم به. قال (ح): لعلّه ألحق الغسل قياسًا أو أشار به إلى حديثها الآتي في باب مباشرة الحائض، فإن فيه ذكر الغسل (٦٢٧). قال (ع): لا وجه لما قال لأنّ وضع التراجم في الأبواب هل هو حكم شرعي حتّى يقاس حكم فيها على حكم آخر (٦٢٨).
следующие страницы →