١١٣ - باب غسل ما يصيب من فرج المرأة
ذكر حديث زيد بن خالد أنّه سأل عثمان بن عفان فقال: أرأيت إذا جامع الرَّجل امرأته فلم يُمْنِ؟ فقال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب فأمروه بذلك.
قال (ح): في قوله: فأمروه التفات لأنّ الأصل أن يقول: فأمروني أوْ لا إلتفات فيه بل هو مقول عطاء بن يسار الداودي عن زيد بن خالد فيكون مرسلًا (٦١٨).
قال (ع): لا التفات فيه أصلًا لأنّ عثمان سأل هؤلاء عن المجامع الذي لم يمن بذلك أي يغسل الذكر، والوضوء والإشارة في قوله بذلك يرجع إلى الجملة باعتبار المذكور (٦١٩).
قلت: إنكاره الإلتفات مكابرة ولو كان الذي قدره محتملًا لكن لم يتحقق أنّه كان هناك رجل سأل، وإنّما صور زيد بن خالد المسألة في رجل وقع له ذلك ماذا يفعل؟ لا أن رجلًا بعينه سأله عن ذلك، فالضمير لزيد بن خالد وأمرهم له أعم من أن يكون وقع له بنفسه، فالحكم في حقه ذلك أو وقع لغيره، وتولى هو السؤال عنه، وأنّه في حق الرَّجل ذلك.
стр. 282
وأمّا جزم المعترض بأن عثمان هو الذي سأل الأربعة المذكورين، فغلط منه لا سلف له فيه، وإنّما الذي جزم به الأئمة أن زيد بن خالد لما سأل عثمان فأجابه بما ذكر، سأل بعد عثمان الأربعة المذكورين، فوافقوا عثمان، وكذلك جزم أصحاب الأطراف فذكروا ذلك في ترجمة زيد بن خالد عن علي وعن غيره ممّن ذكر معه والله المستعان.
ثمّ قال (ح): وهذا أي القول بوجوب الغسل هو الظّاهر من تصرفه أي البخاريّ، فإنّه لم يترجم بجواز ترك الغسل، وإنّما ترجم ببعض ما يستفاد من الحديث من غير هذه المسألة (٦٢٠).
قال (ع): من ترجمته يفهم جواز ترك الغسل لأنّه اقتصر على غسل ما يصيب الرَّجل من المرأة (٦٢١).
قلت: هذا إنّما يفهم من جواب السؤال، وأمّا غسل الذكر وهو المترجم به فمقصود من يترجم به أنّه مشروع أعم من أن يكون غسل جميع الجسد واجبًا أولا، وهذا على رأي من لا يرى اندراج إزالة النّجاسة في غسل جميع الجسد بل يشترط لها غسلًا آخر.
стр. 283
١١٤ - أبواب الحيض
قوله: وقول النّبيّ ﷺ : "هَذَا شَيْءٌ. . . ".
قال (ح): يشير إلى حديث عائشة المذكور عقبه لكن بلفظ هذا أمر، وقد وصله بلفظ شيءٍ من طريق أخرى بعد خمسة أبواب، والإشارة بقوله: هذا إلى الحيض. انتهى (٦٢٢).
فقال (ع): قال بعضهم: وقول النّبيّ: "هذا شيءٍ" يشير إلى حديث عائشة المذكور عقبه.
قلت: هذا كلام غير صحيح، بل قوله: "هذا شيء" يشير به إلى الحيض، وكذلك بلفظ شيء في الحديث الذي سيأتي في الباب السّادس ولكنه بلفظ: "فَإِنَّ ذَلِكِ شيءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ" وعلى كلّ تقدير فالإشارة إلى الحيض.
ثمّ قال: وقد استدرك هذا القائل في آخر كلامه بقوله: والإشارة بقوله: هذا إلى الحيض (٦٢٣).
قلت: ظن (ع) أن فاعل يشير في كلام (ح) هو النّبيّ ﷺ ، فبادر إلى الإنكار الممزوج بالإشارة، وليس ذلك مرادًا وإنّما فاعل يشير في كلام (ح) للبخاري، والمعنى أن هذا المعلق أشار به المصنف إلى الموصول وأمّا كلامه الأخير ففاعل يشير هو النّبيّ- ﷺ ، والمشار إليه الحيض لا تردد في ذلك.
стр. 284
ثمّ قال (ح): في الجمع بين الحديث وهو قوله ﷺ : "هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ" وبين قول بعضهم.
قال الداودي: ليس بينهما منافاة، فإن نساء بني إسرائيل من بنات آدم، فعلى هذا يكون من العام الذي أريد به الخصوص (٦٢٤).
قال (ع): ما أبعد هذا وكيف يجوز تخصيص عموم كلام النّبيّ ﷺ بكلام غيره (٦٢٥).
قلت: إنّما قال ذلك تحسينًا للظن بالداودي إنَّ كان له فيما ذكر مستندًا فيكون من هذا الباب، ثمّ أثبت (ع) ما نفاه فقال: ظهر لي في التوفيق بينهما أن الله عاقب بني إسرائيل بقطع الحيض عنهن مدة، ثمّ رحمهن فأعاده، لأنّ الحيض سبب الغسل عادة، فلما أعاده كان ذلك أول الحيض بالنسبة إلى مدة الانقطاع، فأطلق الأوّل بهذا الاعتبار.
قلت: قبل رميت إخراج بعض بنات آدم من عموم كتابة الحيض عليهن، وهذا غير مخصص للعموم، وكان قد عاب قول (ح) يمكن الجمع بأن الذي أرسل على نساء بني إسرائيل طول مكثه بهن عقوبة لا ابتداء وجوده.
قال (ع): هذا كلام من لا يذوق المعنى، وأنّه مناف لقوله: أول ما أرسل، وفي أين ورد مكثه في نساء بني إسرائيل، ومن نقل هذا انتهى (٦٢٦).
فيقال: وفي أين ورد أن الحيض انقطع عن نساء بني إسرائيل مدة، ثمّ عاد؟ ومن نقل هذا أعجب ما يأتي به هذا الرَّجل ولا سيما مع قرب العهد.
стр. 285
١١٥ - باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله
ذكر حديث عائشة: كنت أرجل رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض، فليس في الحديث ذكر الفعل المترجم به.
قال (ح): لعلّه ألحق الغسل قياسًا أو أشار به إلى حديثها الآتي في باب مباشرة الحائض، فإن فيه ذكر الغسل (٦٢٧).
قال (ع): لا وجه لما قال لأنّ وضع التراجم في الأبواب هل هو حكم شرعي حتّى يقاس حكم فيها على حكم آخر (٦٢٨).
стр. 286
١١٦ - باب ترك الحائض الصوم
ذكر فيه حديث أبي سعيد وفيه: قلن: وما نقصان ديننا؟
قال (ح): نفس هذا السؤال قال على نقصان العقل لأنّهن سلمن ما نسب إليهن من إكثار اللعن وكفران العشير والإذهاب ثمّ استشكلن كونهن ناقصات (٦٢٩).
قال (ع): هذا استفسار وليس باستشكال (٦٣٠)
قلت: هذا هو التعنت.
стр. 287
١١٧ - باب اعتكاف المستحاضة
قال (ح) في الكلام على حديث عائشة: أن النّبيّ ﷺ اعتكف معه
بعض أزواجه وهي مستحاضة.
قال (ع): فإن قلت قال ابن الجوزي: ما عرفنا من أزواج النّبيّ ﷺ من كانت مستحاضة، والظاهر أن عائشة أشارت بقولها: من نسائه، إلى أي من النِّساء المتعلّقات به، وهي أم حبيبة بنت جحش أخت زينب بنت جحش زوج النّبيّ ﷺ .
قلت: كأن ابن الجوزي قد ذهل عن الروايتين في هذا الباب إلى آخر الكلام على ما يتعلّق بذلك فأخذه برمته من كلام (ح) إلى أن وصل إلى قول (ح).
قوله: وزعم أن عائشة رأت ماء العصفر.
قال (ح): هو العنعنة: أي. حدثني عكرمة عن عائشة بكذا، وزعم عكرمة أن عائشة رأت فهو موصول وأبعد من زعم أنّه معلق.
قال (ع): أراد الرد على الكرماني فإنّه قال: وهذا إمّا تعليق من البخاريّ وإما من بقية قول خالد فيكون مُسْنَدًا أو هو عطف من جهة المعنى على عكرمة، أي قال خالد: كان عكرمة، أي قال عكرمة.
قال (ع): ووجه الكلام مع الكرماني فلا وجه لرده (٦٣١).
стр. 288
كذا قال، وأي رد هنا إنّما قال (ح): أبعد، لأنّ الأوّل أظهر فهو أقرب ولم ينف الاحتمال، فانظر إلى من يأخذ كلام من تقدمه بألفاظه ولا ينسب إليه شيئًا بل يعبر بقوله.
قلت: والذي قال إنّما هو من أغار على كلامه حتّى إذا ظن أنّه. . . . من. . . لا يسامحه فيها بل يظهرها ويعيبها, ولو كان لها وجه من الصواب فلله الأمر (٦٣٢).
стр. 289
١١٨ - باب هل تغتسل المرأة في ثوب حاضت فيه
ذكر فيه حديث إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عائشة.
قال (ح): في آخر هذا الباب:
فائدة:
ظن بعضهم في هذا الحديث من جهة دعوى الانقطاع، ومن جهة دعوى الإضطراب ... وساق الكلام على ذلك (٦٣٣).
فقال (ع) في أول الباب قيل: هذا الحديث منقطع ومضطرب، فساق ما ذكره وعبر عنه بقوله ورد عليه، ولم ينسب شيئًا من ذلك لمن أسهر فيه ليله وأتعب فيه فكره، فالله حسيبه (٦٣٤).
стр. 290
١١٩ - باب دلك المرأة نفسها إذا طهرت من الحيض
أورد من طريق منصور عن صفيه عن عائشة أن امرأة سألت النّبيّ ﷺ عن غسلها من الحيض فأمرها كيف تغتسل، فقال: "خُذي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرِي بِهَا" إلى أن قالت عائشة: فاجتبذتها إليَّ، فقلت: تبتغي أثر الدم.
قال (ح): ليس في الحديث ما يطابق التّرجمة لأنّه ليس فيه الغسل ولا الدلك.
وأجاب الكرماني تبعًا لغيره بأن تتبع أثر الدم يستلزم الدلك وبأن المراد من كيفية الغسل الصِّفَة المختصة بغسل الحيض وهو التطييب لا نفس الإغتسال انتهى (٦٣٥).
وهو حسن على ما فيه من كلفة ثمّ قال في شرح قولها: فأمرها كيف تغتسل قال: "خذي" فقال الكرماني: هو بيان لقولها: أمرها، فإن قيل: كيف يكون بيانًا للإغتسال والإغتسال صب الماء لا أخذ الفرصة؟
فالجواب: أن السؤال لم يكن عن نفس الإغتسال، لأنّه معروف لكل أحد بل كان لقدر زائد على ذلك.
وسبقه الرافعي في شرح المسند وابن أبي جمرة وقوفًا مع هذا اللّفظ الوارد، وأحسن منه في الجواب أن المصنف جرى على عادته في التّرجمة ممّا
стр. 291
تضمنه بعض طرق الحديث الذي يورده، وإن لم يكن المقصود منصوصًا فيما ساقه، وبيان ذلك أن مسلمًا أخرج هذا الحديث من الوجه الذي أخرجه منه البخاريّ, فقال بعد قوله: كيف تغتسل ثمّ تأخذ، فأتى بلفظة ثمّ الدالة على تراخي تعليم الأخذ عن تعليم الإغتسال.
ثمّ رواه من طريق أخرى عن صفية عن عائشة فقال فيها: "تَأْخُذُ إحْدَاكُنَّ ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطّهور، ثمّ تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا حتّى تبلغ شؤون رأسها ثمّ تصب عليها الماء، ثمّ تأخذ فرصة" الحديث فهذا مراد التّرجمة لاشتماله على كيفية الغسل والدلك، وإنّما لم يخرج المصنف هذه الطريق لكونها من رواية إبراهيم بن مهاجر عن صفية وليس هو على شرطه (٦٣٦).
قال (ع) مغيرًا على هذا الفصل برمته غافلًا عما تقدّم له من إنكاره أن يكون البخاريّ يترجم بشيء ويحيل به على ما ورد في بعض طرق ذلك الحديث عنده في موضع آخر فضلًا عن غيره، وقد تكرر إنكاره لذلك فيما مضى، وأمّا هنا فإنّه قال مطابقة هذا الحديث التّرجمة أنه يدلُّ على الدلك بطريق الإستلزام، وأمّا كيفية الغسل فالمراد بها الصِّفَة المختصة بغسل المحيض وهي التطيب لا نفس الإغتسال مع أن الكيفية مذكورة في أصل الحديث الذي ذكره واكتفى به على عادته أنّه يذكر ترجمة ويذكر فيها ما تضمنه بعض طرق الحديث الذي يذكره.
وتمامه عند مسلم فإنّه أخرجه من طريق ابن عيينة، فساق [كلام] (ح) إلى قوله وليس هو على شرطه. فأغار على كلام من سبقه فادعاه وخالف عادته في إنكار مثل ذلك على ما تقدّم صوابًا، فكيف رضي به هنا لأنَّ كان الذي ذكره هنا صوابًا؟ فما وجه تكرار إنكار مثله فيما مضى وعدم التورع في
стр. 292
إيهام ما تعب غيره عليه بأن ينسبه إلى نفسه والله المستعان (٦٣٧).
وقد رجع إلى ارتضاء هذا الجواب فقال في باب امتشاط المرأة عند غسلها ما نصه: قيل جرت عادة البخاريّ في كثير من التراجم أنّه يشير إلى ما تضمنه بعض طرق الحديث وإن لم يكن منصوصًا فيما ساقه كما تقدّم في باب دلك المرأة نفسها (٦٣٨).
стр. 293
١٢٠ - باب مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَة
قال (ح) رويناه بالإضافة والتقدير باب تفسير قوله تعالى: ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَة﴾ وبالتنوين وتوجيهه ظاهر (٦٣٩).
وذكر فيه حديث أنس: أن الملك يقول: "إذا وَقَعَتِ النُّطْفَةُ في الرَّحِمِ يَا رَبِّ نُطْفَةٌ ... ، الحديث.
ومطابقته للترجمة أن الحديث مفسر للآية، وأوضح منه ما أخرجه الطّبريّ من طريق علقمة عن ابن مسعود قال: "إذا وَقَعَتِ النُّطْفَةُ في الرَّحِمِ بَعَثَ اللهُ مَلَكًا فَقَالَ: يَارَبِّ مُخَلَّقَةٌ أوْ غَيْرُ مُخَلَّقَةٌ ... الخ " (٦٤٠).
قال (ع): ليت شعري أنّه روى هذا عن البخاريّ نفسه أم عن الفربري، وكيف يقول: باب تفسير قوله تعالى: ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ وليس في قوله تعالى وغير مخلقة، وإنّما ذكر المضغة وهي مخلقة وغير مخلقة، انتهى (٦٤١).
стр. 294
ومن هذا الإعتراض يعرف مقدار فهم هذا المعترض ومعرفته بتركيب الكلام واللهُ المستعان.
وقد تلقى هذا المعترض ما ذكره (ح) في شرح هذا الباب فأغار عليه ولم ينسب إليه منه إِلَّا ما ظن أنّه غير مرضى كقول (ح) لما ذكر قول ابن بطّال غرض البخاريّ إدخال هذا الحديث في أبواب الحيض بكونه مذهب من يقول: إنَّ الحامل لا تحيض.
قلت: وفي الإستدلال بهذا الحديث لذلك نظر لأنّه لا يلزم من كون ما يخرج من فرج الحامل هو السقط الذي لم يصور أن لا يكون الدم الذي تراه ليس بحيض، وما ادعاه المخالف من أنّه رشح من الولد أو من فضلة غذائه أو دم فساد لعلّه يحتاج إلى دليل، وما ورد في ذلك من خبر أو أثر لا يثبت لأنّ هذا دم بصفات الحيض في زمن إمكانه، فله حكم دم الحيض فمن ادعى خلافه فعليه البيان (٦٤٢).
قال (ع): أنا ادعيت الخلاف وعليَّ البيان أمّا أوَّلًا فنقول: لنا أحاديث، فذكر حديث ابن عمر في طلاق امرأته وهي حائض، وحديث أبي
стр. 295
سعيد في سبايا أوطاس لا توطأ حامل حتّى تضع، ولا حائل حتّى تحيض، وحديث رويفع بن ثابت بمعناه.
قال: فجعل وجود الحيض على براءة الرّحم من الحبل.
وذكر أثرًا عن علي: أن الله رفع الحيض عن الحبلى، وآخر عن ابن عبّاس نحوه، وأثرًا عن عائشة قالت: الحبلى لا تحيض (٦٤٣).
قلت: نحن لا نمنع أن الحامل لا تحيض مطلقًا، بل نسلم أن الغالب أنّها لا تحيض، ولكن ربما حاضت، ودليلنا المشاهدة فهم يدعون أنّه دم فساد وهو محل النزاع.
стр. 296
١٢١ - باب إقبال المحيض وإدباره .
فيه أثر عن زيد بن ثابت وقد خبط فيه (ع) ما يعرفه من نظر في كلامه إلى أن قال: قال (ح): نسبه أن تكون بنت زينب هي أم كلثوم، وزعم بعض الشراح أنّها أم سعد (٦٤٤).
قال (ع): أراد بقوله بعض الشراح مغلطاي ليت شعري ما الفرق بين زعم هذا وزعمه هو حيث قال: وكأنّها هي المبهمة. انتهى.
ووجه الترجيح أن أم كلثوم كانت زوج سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأمّا الرِّواية: فلم أر لواحدة من أولاد زينب بنت زيد بن ثابت رواية إِلَّا لها، وأمّا مغلطاي فاستند إلى ابن عبد البرّ ذكرها في الصّحابة.
قلت: لم يذكرها إِلَّا من رواية عبسة بن عبد الرّحمن، ولم يذكر أحد من أهل المعرفة بالنسب لزيد بن ثابت ابنة يقال لها أم سعد.
قال (ع): ذكره الذهبي فقال: أم سعد بن زينب. انتهى (٦٤٥).
فالذهبي تبع ابن عبد البرّ، والذي نفاه (ح) إنّما هو عن أهل العلم بالنسب، فكيف يستقيم هذا الرد؟!
ثمّ قال (ح): قيل عابت عليهن لكون ذلك كان في غير وقت الصّلاة وهو جوف اللّيل، وفيه نظر لأنّه وقتا العشاء (٦٤٦).
стр. 297
قال (ع): لم يدل شيء على إنّه كان وقت العشاء لأنَّ طلب الصباح لأمر لا يكون غالبًا إِلَّا في شدة الظلمة, وشدة الظلمة لا تكن إِلَّا في جوف اللّيل. انتهى (٦٤٧).
وكأن عنده أن وقت العشاء لا يمتد إلى الفجر ولا إلى نصف اللّيل بل وإلى ثلث اللّيل بل ولا إلى ربع اللّيل, ولا يشك أحد قبل أن يمضي ربعه تشتد ظلمته, فما وجه الإعتراض؟!
стр. 298
١٢٢ - باب المرأة تحيض بعد الإفاضة
قوله في حديث عائشة في قصة صفية: "أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ؟ " قالوا: بلى.
قال (ح): كذا فيه قالوا: موضع قلت بالإفراد، وقلن بالجمع المؤنث، وكأنّه ذكره باعتبار من معهن من محارمهن أو خدمهن (٦٤٨).
قال (ع): ليس هذا بصحيح لأنّ فيه تغليب الإناث على الذكور.
وقال الكرماني: أي قال النَّاس والأوجه أن يقال قالوا أي الحاضرون هناك وفيهم الرجال والنساء (٦٤٩).
قلت: الرجال هم المراد بقوله: محارمهن وخدمهن.
стр. 299
١٢٣ - باب إذا رأت المستحاضة الطهر
قال (ح): أي امتاز لها دم العرق من دم الحيض، فسمي دم الاستحاضة طهرًا، أو المراد إنقطاع الدم أصلًا والأول أوفق (٦٥٠).
قال (ع): هذا يقتضي في دمها مستمر والترجمة ليست كذلك لأنّ حقيقة الطهر الإنقطاع عن الحيض، ودعوى المجاز لا داعي ولا فائدة، ودعواه أن الأوّل أوفق مردودة بل الثّاني الموافق (٦٥١).
стр. 300
١٢٣ مكرر- كتاب التَّيمُّم
قوله: قول الله، في رواية الأصيلي وقول الله بزيادة واو، والجملة استئنافية (٦٥٢)
قال (ع): وقع في رواية الأصيلي بلا واو فوجهه أن يكون مبتدأ وخبره قوله ﴿فَلَمْ تَجِدُوا﴾ وفي رواية غيره بواو العطف والتقدير وفي مثال قول الله.
قال: وقال (ح) الجملة استئنافية وهو غير صحيح، لأنّ الإستئناف جواب عن سؤال مقدر وليس له محل هنا، فإن قال: الإسئناف لغوي، قلنا: ليس بصحيح أيضًا لأنّه في اللُّغة الإعادة ولا محل له هنا (٦٥٣).
قوله في حديث جابر. "وَكَان النَّبِيُّ يُبْعَثُ إلى قوْمه وبُعثْتُ إلى النَّاسِ عامَّةً".
قال (ح): لا يعترض بأن نوحًا كان مبعوثًا إلى أهل الأرض بعد الطوفان، لأنّه لم يبق إِلَّا من كان مؤمنًا معه". وقد كان مرسلًا إِليهم، لأنّ هذا العموم لم يكن في أصل بعثته، وإنّما اتفق بالحادث الذي وقع، وهو
стр. 301
انحصار الخلق في الوجود من بعد هلاك سائر النَّاس، وأمّا نبيّنا ﷺ فثبت اختصاصه بذلك، وساق الكلام في ذلك فانتهبه بحذافيره إلى أن قال: وعندي جواب آخر وهو أن الطوفان لم يرسل إِلَّا على قومه الذي هو منهم ولم يكن عامًا. انتهى (٦٥٤).
وكأنّه تلقى ذلك من دعوى أهل الملل أن الطوفان لم يكن عامًا في جميع الأرض، وهو خلاف ما أطبق عليه أهل الإسلام.
стр. 302
١٢٤ - باب التَّيمُّم ضربة
كتاب التَّيمُّم .. إلى أن قال: باب التَّيمُّم للوجه والكفين.
قال (ح): جزم بالحكم مع شهرة الخلاف لقوة دلالته، فإن الأحاديث الواردة في صفة التَّيمُّم لم يصح منها سوى حديث أبي جهم وعمار، وما عداهما إمّا ضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه والراجح وقفه، فأمَّا حديث أبي جهم فورد بذكر اليدين مطلقًا، وأمّا حديث عمار فورد بذكر الكفين [المرفقين] في الصحيحين وبذكر الكتفين في السنن وما في الصّحيح أصح (٦٥٥).
قال (ع): لم يصح ... الخ غير مسلم لأنّه صح، فروي عن جابر مرفوعًا وصححه الحاكم، فلا يلتفت إلى قول من منع صحته. انتهى (٦٥٦).
وهذا دفع بالصدر لأنّه دخل في قول (ح) وما عداها فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه، وحديث جابر من الشق الثّاني.
قال (ح): قال الخطابي وغيره: فيه دليل على أن عبد الله كان يرى أن المراد بالملامسة الجماع، فلهذا لم يدفع دليل أبي موسىَ وإِلَّا لكان يقول له: المراد من الملامسة التقاء البشرتين فيما دون الجماع، وجعل التَّيمُّم بدلًا من الوضوء لا يستلزم أن يكون بدلًا من الغسل (٦٥٧).
قال (ح): قوله في سورة المائدة: قال الخطابي وغيره فساق ما نقله (ع)
стр. 303
بعينه. ثمّ قال: قلت: لو أراد بالملامسة الجماع لكان يخالف الآية صريحًا, وإنّما تأولها على معنى غير الجماع. انتهى (٦٥٨).
وفي كون هذا يعترض به كلام الخطابي نظر والله المستعان.
قال (ع): قوله قلت "وإنّما كرهتم هذا لذا" قائل ذلك هو شقيق قاله الكرماني، وليس كما قال بل هو الأعمش، والمقول له هو شقيق كما صرح بذلك في رواية عمر بن حفص التي مضت قبل هذه (٦٥٩).
قلت: انظروا وتعجبوا ممّن يأخذ كلام من قبله فينسبه إلى نفسه قائلًا: قلت: وهو مع ذلك يعير المذكور حيث استعان ببعض كلام غيره في كلام له.
стр. 304
١٢٥ - باب التَّيمُّم في الحضر إِذا لم يجد الماء وخاف فوات الصّلاة وبه قال عطاء
قال (ح): أي بهذا المذهب قال: الصواب أن يقول أي بما ذكر.
قال: باب التَّيمُّم للوجه والكفين إلى أن قال: حدّثنا حجاج.
قال (ح): تابعه علي بن عبد العزيز عن حجاج عن ابن المنذر والطبراني، وخالفهما محمّد بن خزيمة شيخ البخاريّ، فقال في السند عن عبد الرّحمن بن أبزى عن أبيه، أخرجه الطحاوي عنه وأشار إلى أنّه وهم فيه لأنّه سقطت من روايته لفظة ابن ولابد منها، وكانت عن ابن عبد الرّحمن وأبزى والد عبد الرّحمن لا رواية له في هذا الحديث (٦٦٠).
قال (ع): قال البخاريّ: حدّثنا حجاج فساقه قال: وقال الطحاوي:
حدّثنا محمّد بن خزيمة في إسناده عن عبد الرّحمن بن أبزى عن أبيه، وإنّما هو عن ذر عن عبد الرّحمن بن أبزى.
قال (ع): قلت: رواية محمّد بن خزيمة مبني على صحة قول من يقول أن ابن أبزى والد عبد الرّحمن صحابي وهو قول ابن منده، ثمّ ساق كلام ابن الأثير في ترجمة أبزى والد عبد الرّحمن، وآخر ما قال: ولا تصح له صحبة ولا رواية ولأبيه عبد الرّحمن صحبة ورؤية، ولذلك لم يذكر أبو عمر أبزى في الصّحابة، ثمّ ذكر الاختلاف في صحبة عبد الرّحمن. انتهى (٦٦١).
стр. 305
والبناء الذي ذكره مردود فإنّه على تقدير أن يصح لا يرى صحبته، لكن لا رواية له في شيء من الطرق الموجودة في هذه الكتب المتداولة، والذي أثبت صحبته احتج له برواية أخرى [باب بسند آخر قال الأتقياء] (٦٦٢).
قال (ح): قوله: التَّيمُّم للوجه والكفين أي هو الواجب (٦٦٣).
قال (ع): لا يفهم منه الوجوب لأنّه أعم (٦٦٤).
قال (ح): وأتى بالجزم مع شهرة الخلاف لقوة دليله لأنّ الأحاديث الواردة لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار وما عداهما ضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه والراجح وقفه، وحديث أبي جهم ورد بذكر اليدين مجملًا، وحديث عمار ورد بذكر الكفين في الصحيحين، وورد بذكر المرفقين في السنن، فكان ما في الصّحيح هو الراجح (٦٦٥).
قال (ع): قوله: لم يصح منها غير مسلم لأنّ الحاكم صحح حديث جابر، وكونه ورد موقوفًا لا يمنع صحته مرفوعًا بل يقويها (٦٦٦).
وقوله: ورد مجملًا، ليس كذلك بل هو مطلق, إِلَّا إن كان يريد الإِجمال اللغوي، وقد بين الدارقطني المراد بقوله إلى اليدين بقوله: فمسح وجهه وذراعيه.
قوله: يكفيك الوجه والكفين.
قال (ح): كذا لأبي ذر بالنصب فيهما على المفعولية أو بإضمار أعني أو
стр. 306
أخص أو بتقدير مسح الوجه والكفين أي أن يمسح (٦٦٧).
قال (ع): هذا كلام من لم يمس من العربيّة, لأنّ الأوّل يبقى الفعل بلا فاعل عل العام فواجد الفعل فاعل فلا حاجة لتقدير (٦٦٨).
قال (ح): هذه المسألةُ يعني أن التَّيمُّم يرفع الحدث وافق فيها البخاريّ الكوفيين والجمهور على خلاف ذلك (٦٦٩).
قال (ع) هكذا عكس القضية، بل الجمهور على الموافقة (٦٧٠).
قال (ح): واحتج البخاريّ بقوله في هذا الحديث: "فإنّه يكفيك" أي ما لم تحدث أو تجد الماء، وحمله الجمهور على أعم من ذلك في النوافل خاصّة، وخرجت الفرائض بدليل (٦٧١).
قال (ع): معنى الأعم يدخل الفرائض والنوافل، وأطال في تقرير ذلك وليس هو محل النزاع (٦٧٢).
قوله: ثمّ عم الرّابع.
قال (ح): يجوز أن يكون الاثنان الآخران عمران بن حصين وذو مخبر (٦٧٣).
قال (ع): هذا تعرف بالحدس والتخمين (٦٧٤).
стр. 307
قلت: لا يندفع الاحتمال بهذا القول.
قوله: أصابتنى جنابة ولا ماء.
قال (ح): أي معي أو عندي (٦٧٥).
قال (ع): هذا كلام من لم يمس شيئًا من العربيّة لأنّ لا لنفي الجنس فأي شيء يقدر خبر لا بقوله معي، وعدمه عنده لا يستلزم عدمه عند غيره فلا يستقيم نفي جنس الماء (٦٧٦).
قوله: مزادتين أوسطيحتين.
قال (ح): الشك من عوف (٦٧٧).
قال (ع): تعيين عوف من أين؟ (٦٧٨).
قوله: (حتّى جمعوا لها طعامًا).
قال (ح): فيه إطلاق الطّعام على غير الحنطة والذرة خلافًا لمن أبى ذلك (٦٧٩).
قال (ع): هذا القول يخالف أهل اللُّغة (٦٨٠).
стр. 308
١٢٦ - باب بلا ترجمة
قال (ح): هو بمنزلة الفصل من الباب السابق لكن ليس في الحديث الذي ذكره التصريح بضربة واحدة فيحتمل أن يكون أخذه من عدم التقييد لأنّ المرة الواحدة أقل ما يحصل به الإمتياز فوجوبها متعين (٦٨١).
قال (ع): فإن قلت: هذا لا يطابق التّرجمة قلت: إن كان لفظة باب موجودًا على رأس الحديث فلا يحتاج إلى جواب، وإن كان غير موجود فالجواب أنّه أطلق فلم يقيد بضربة ولا ضربتين، وأقله يكون مرّة واحدة فيدخل في التّرجمة فافهم فإنّه دقيق انتهى (٦٨٢).
فانظر كيف يأخذ كلام من سبقه فيدعيه بقوله: قلت: ثمّ يصفه بأنّه دقيق، وهو فيما تقدم مرارًا ينسب الذي سبقه إلى عدم الفهم والمعرفة ويعيب عليه أخذ كلام غيره من غير نسبته إليه، وكأنّه لم يستحضر (لا تنه عن خلق وتأتي مثله) والله حسيبه.
من:
стр. 309
١٢٦ مكرر- كتاب الصّلاة
نقل (ع) من كلام (ح) في حديث الإسراء من قصة رؤية آدم، ثمّ بينه احتمالًا له، فعبر بقوله: فإن قلت كذا قلت كذا، ونقل كلام (ح) بعينه ناسبًا له لنفسه، والكتاب طافح بذلك لكنه ربما تصرف فيه فيندمج، وربما أخذ مصالقة في الكلام على حديث سلمة بن الأكوع المعلق (٦٨٣).
قال (ح): من صحح هذا الحديث فقد اعتمد على رواية الدراوردي يعني دون رواية عطاف بن خالد، فإن الدراوردي ثقة، وفي عطاف ضعف (٦٨٤).
قال (ع): يجوز أن يكون اعتمد على موسى بن إبراهيم البخاريّ لا على موسى بن محمّد بن إبراهيم التيمي وقد سلم هو التفرق بينهما، وأن المخزومي أرجح من التيمي، وإنّما أشار الشارح إلى أن رواية من قال الدروردي عن موسى بن محمّد بن إبراهيم مرجوحة ولا جله (٦٨٥).
قال (ح): وذكر محمَّد في نسب موسى بن إبراهيم شاذ (٦٨٦).
قال (ع): حكمه بشذوذه إنَّ كان من جهة إنفراد الطحاوي [به فليس بشيء (٦٨٧)، قلت:] بل من جهة الراوي له عن الدراوردي وهو شيخ شيخ
стр. 310
الطحاوي، وأمّا دعواه أن الشاذ من ثقة مقبول فهو خلاف ما صرح به ابن الصلاح وغيره من أئمة الحديث أن من شرط إلصحيح أن لا يكون شاذًا، وكذلك الحسن والمقبول عندهم منحصر الصّحيح والحسن فانظر وتعجب.
قال (ح): في قول البخاريّ: وأمر النّبيّ ﷺ أن لا يطوف بالبيت عريانًا، أشار بذلك إلى حديث أبي هريرة: بعثني أبو بكر في تلك الحجة، وفيه: أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان وليس فيه التصريح بالأمر (٦٨٨).
قال (ع): حديث أبي هريرة يتضمن أمر أبي بكر، وأمر أبي بكر من أمر النّبيّ ﷺ (٦٨٩).
قلت: فأين التصريح؟!
قال (ح): قوله: وعن نافع عن ابن عمر، أي بعد إيراد طريق ابن أبي ذئب عن الزّهريُّ عن سالم عن ابن عمر، فيما يلبس المحرم من الثِّياب هو عطف على قوله عن الزّهريُّ وهو موصول، وذلك بين في هذه الرِّواية بعينها في كتاب العلم.
وقال الكرماني: هذا تعليق من البخاريّ، ويحتمل أن يكون عطفًا على سالم فيكون متصلًا (٦٩٠).
كذا قال، والتجويزات العقلية لا يليق استعمالها في الأمور النقلية.
قال (ح) هذا تشنيع والكرماني [إنّما قال هذا تعليق بالنظر إلى ظاهر
стр. 311
الصورة، ولم يجزم بذلك، ولهذا قال: يحتمل إلى آخره، ثمّ إنه قال عطفًا على سالم، وقال بعضهم: وعن نافع عطف على قوله عن الزّهريُّ. قلت: قصده بذلك إظهار المخالفة بأي وجه يكون، والإ فلا فساد بالمعنى، وكلاهما بمعنى واحد] (٦٩١).
стр. 312
١٢٧ - باب الصّلاة في الثّوب ملتحفًا
قال (ح): قال الطحاوي: لو كانت الصّلاة مكروهة في الثّوب الواحد لكرهت لمن لا يجد إِلَّا ثوبًا واحدًا، لأنّ حكم الصّلاة في الثّوب الواحد لمن يجد ثوبين كهو في الصّلاة لمن لا يجد غيره.
كذا قال وهو في مقام المنع للفرق بين القادر وغيره، والسؤال إنّما كان عن الجواز وعدمه لا عن الكرامة (٦٩٢).
قال (ع): أخذ هذا القائل صدر الكلام من كلام الطحاوي ثمّ غمز فيه، ولو أخذ جميع كلامه لما كان يجد إلى ما قاله سبيلا (٦٩٣).
قلت: آخر كلامه التسوية بين حال الحاجة وغيرها، فكيف لا يوجد السبيل إليه.
стр. 313
١٢٨ - باب الصّلاة في القميص والسراويل والتبان
قال (ح): وعن نافع هو معطوف على قوله: عن الزّهريُّ، وذلك في الرِّواية الّتي مضت في كتاب العلم حيث صرح فيه بالرواية عن ابن أبي ذئب عن نافع، وزعم الكرماني أن قوله: وعن نافع تعليق، ثمّ قال: ويحتمل أن يكون عطفًا على سالم، كذا قال والتجويزات العقلية لا يليق استعمالها في الأمور النقلية (٦٩٤).
قال (ع): هذا غير موجه لأنّ الكرماني إنّما قال: هذا تعليق بالنظر إلى ظاهر الصورة ولم يجزم بذلك، ولا فرق أن يقول عطفًا على سالم أو يقول عطفًا على الزّهريّ (٦٩٥).
قلت: الجواب عن الأوّل أن يقول إذا اتضح المراد فأي وجه للتردد، وعن الثّاني أن قوله: عطفًا على سالم يصير كان ابن أبي ذئب رواه عن الزّهريُّ عن نافع فهو عند ابن أبي ذئب عن شيخين بالنزول عن الزّهريّ عن سالم، وبالعلو عن نافع وسالم ونافع روياه جميعًا عن ابن عمر، فمن كان هذا مبلغ فهمه كيف يليق به التصدي للرد على غيره.
стр. 314
١٢٩ - باب الصّلاة في المنبر
إلى أن قال: ولم ير الحسن بأسًا أن يصلّي على الجمد.
قال (ح): الجمد الماء إِذا جمد وهو مناسب لأثر ابن عمر الآتي أنّه صلّى على الثلج (٦٩٦).
قال (ع): إن لم يقيد الثلج بكونه متجمدًا ملتبدًا لا تجوز الصّلاة عليه فلا يكون مناسبًا له (٦٩٧).
قلت: جوابه مستغنى عنه.
قال (ح): أبو موسى صحف فيه جعفر أو شيخه أي قوله أرسل إلى فلانة وإنّما هو فلانة. انتهى.
ووقع عند الكرماني قبل اسمها عائشة وأظنه صحف المصحف، ولو ذكر مستنده في ذلك لكان أولى، ثمّ وجدت في الأوسط للطبراني من حديث جابر أن رسول الله ﷺ كان يصلّي إلى سارية فأمرته عائشة فصنعت له منبره هذا ... الحديث.
وسنده ضعيف، ولو صح لما دل على أن عائشة هي المرادة في حديث سهل إِلَّا بتعسف، لكن تيين أن الكرماني يصحف عائشة من علاثة (٦٩٨).
قال (ع): ما نصه: قال بعضهم: وأظنه صحف المصحف.
стр. 315
قلت هذا الطبراني روى في المعجم الأوسط من حديث جابر، فساق الحديث قال: وبه يستأنس أن فلانة هي عائشة المذكورة، ولا سيما كان [قال] قائله الأنصارية ولا يستبعد هذا وإن كان إسناد الحديث ضعيفًا. انتهى (٦٩٩).
فالعجب منه كيف يأخذ الفائدةُ من الذي قبله، ويدعيها بقوله: قلت، ولينظر في قوله: ولا سيما ماذا يتحصل منه.
قال (ع): قال النووي: وجدت في شرح حديث ذي اليدين بعد أن قرر أن المصلّي لا يرجع فيما عنده من قدر صلاته إلى غيره لو رجع ذو اليدين من حين قال له النّبيّ ﷺ : أنس ولم تقصر، ثمّ عقبة بأن هذا ليس بجواب مخلص لأنّه لا يخلو عن الرجوع سواء كان رجوع للتذكير أو لغيره وعدم رجوع ذي اليدين كان لأجل كلام الرسول لا لأجل تعين نفسه فافهم (٧٠٠).
قلت: انظر هل يفهم هذا؟!
قال (ح): وقد سلم النّبيّ ﷺ هذا. . . الخ هو طرف من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين وهو موصول في الصحيحين من طرق، لكن قوله: وأقبل على النَّاس [ليس هو في الصحيحين بهذا اللّفظ موصولًا]، لكنه في الموطأ من طريق أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة، ووهم ابن التين تبعًا لابن بطّال حيث جزم بأنّه طرف من حديث ابن مسعود الماضي، لأنّ حديث ابن مسعود ليس في شيء من طرقه أنّه سلم من ركعتين (٧٠١).
قال (ع): هذا التعليق قطعة من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين، وزعم ابن بطّال وابن التين أنّه طرف من حديث ابن مسعود الذي
стр. 316
سلف، وهذا وهم منهما لأن حديث ابن مسعود ليس في شيء من طرقة أنّه سلم من ركعتين. انتهى (٧٠٢).
فأخذ الكلام بعينه وتصرف فيه، وأخذ منه شيئًا مبهمًا لم ينسبه لقائله فانظر وتعجب، ومن تأمل غالب كلامه وجده من هذا النمط إِلَّا ما زاده على سبيل الاستطراد والحشو في هذا الباب من ذلك ما يدلُّ على غيره.
стр. 317
١٣٠ - باب هل يقال مسجد بني فلان
قال (ع): بنو زريق بن عامر بن حارثة بن محصب بن جشم بن الخزرج.
وقال صاحب التوضيح: بنو زريق بطن من الخزرج.
قلت: تفسيره بهذا هنا هو غلط. انتهى (٧٠٣)، والذي في التوضيح بطن من الخزرج وهو صواب فصحفه (ع) وغلطه، وله من ذلك ما لو تصدى العارف ونقله من خطه لما سلمت ورقة واحدة من اعتراض ولا سيما باب الرواة.
стр. 318
١٣١ - باب القسمة وتعليق القنو في المسجد
قال (ح): قوله عن عبد العزيز بن صهيب، كذا في روايتنا، وفي غيرها عن عبد العزيز غير منسوب.
وقال المزي في الأطراف: قيل إنّه عبد العزيز بن رفيع وليس بشيء (٧٠٤).
قال (ع): قوله: ليس بشيء راجع إلى قول صاحب هذا القيل لأنّ لفظ المزي هذا هو في البخاريّ غير منسوب (٧٠٥).
وذكر أبو مسعود الدمشقي وخلف الواسطي في ترجمة عبد العزيز بن صهيب، وكذلك رواه البحيري في صحيحه, وقيل: إنّه عبد العزيز بن رفيع، فقد روى أبو عوانة في صحيحه: حدّثنا غير هذا، ويحتمل أن يكون هذا.
قال (ع): فهذا كان المزي إنّما قال بالاحتمال كيف يقال: إنّه ليس بشيء؟!
قلت: إذا رُجِّح أحد الاحتمالين بحيث غلب على الظن أنّه المراد ساغ إطلاق ليس بشيء على المرجوح تنزيلًا له منزلة المعدوم.
قال (ح) في قول البخاريّ.
стр. 319
١٣٢ - باب القضاء واللعان في المسجد
وأورد فيه حديث سهل بن سعد أن رجلًا قال: يا رسول الله أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله ... الحديث، مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: أيقتله؟ لأنّه لو لم ير مباشرة تامة لما سأل عن جواز قتل الرَّجل، وإلا فمجرد وجدان الرَّجل مع امرأته لا يقتضي سؤال القتل فانظر وتأمل (٧٠٦).
وذكر بعد ذلك في معنى الحديث الاختلاف في تسمية الرَّجل ما يقتضي لناظره قصوره في هذا الفن، والسبب فيه أن (ح) ما شرحه هنا، بل أحال بشرحه على كتاب اللعان، فأراد أن يبيبن له اقتداره على أن يشرح الحديث من غير مراجعة كلام (ح)، فكتب ما يقتضي عليه ناظره بمقدار علمه بالفن ثمّ نكص فاحال عل اللعان والله المستعان.
في:
стр. 320
١٣٣ - باب نوم المرأة في المسجد
قال (ح): في قصة الوشاح: وقال الفارسي: لا يسمى وشاحًا حتّى يكون منظومًا بلؤلؤ أو ودع.
وقولها: من سيور يدلُّ على أنّه كان من جلد.
وقولها: فحسبته لحمًا لا ينفي كونه مرصعًا لأنّ بياض اللؤلؤ على حمرة الجلد يصير كاللحم السمين (٧٠٧).
قال (ع): فإن قلت: قوله: من. سيور يدلُّ على أن الوشاح المذكور من جلد وكان عليه لؤلؤ، فكيف حسبته الحديأة لحمًا؟!
قلت: لما رأت بياض اللؤلؤ عل حمرة الجلد حسبته أنه لحم سمين فخطفته. انتهى (٧٠٨).
وهذا مثال من إمثال لا ينحصر يأخذ كلام الأصل فيدعيه لنفسه ويسبك منه سؤالًا وجوابًا قائلًا: قلت، فلله الأمر وهذا حيث لا يتخيل أنّه يتوجه عليه اعتراض ما لوكان واهيًا فإن تخيل قال: حينئذ قال بعضهم كذا، ثمّ يتعقبه بما يخطر بباله سواء كان خطأ أم صوابًا، وكثر ما أوردته من هذا الموضع بخلاف ما اختطفه وادعاه فإنّه لا يدخل تحت الحصر.