← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13771

انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 325 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

سلف، وهذا وهم منهما لأن حديث ابن مسعود ليس في شيء من طرقة أنّه سلم من ركعتين. انتهى (٧٠٢). فأخذ الكلام بعينه وتصرف فيه، وأخذ منه شيئًا مبهمًا لم ينسبه لقائله فانظر وتعجب، ومن تأمل غالب كلامه وجده من هذا النمط إِلَّا ما زاده على سبيل الاستطراد والحشو في هذا الباب من ذلك ما يدلُّ على غيره.

стр. 317

١٣٠ - باب هل يقال مسجد بني فلان قال (ع): بنو زريق بن عامر بن حارثة بن محصب بن جشم بن الخزرج. وقال صاحب التوضيح: بنو زريق بطن من الخزرج. قلت: تفسيره بهذا هنا هو غلط. انتهى (٧٠٣)، والذي في التوضيح بطن من الخزرج وهو صواب فصحفه (ع) وغلطه، وله من ذلك ما لو تصدى العارف ونقله من خطه لما سلمت ورقة واحدة من اعتراض ولا سيما باب الرواة.

стр. 318

١٣١ - باب القسمة وتعليق القنو في المسجد قال (ح): قوله عن عبد العزيز بن صهيب، كذا في روايتنا، وفي غيرها عن عبد العزيز غير منسوب. وقال المزي في الأطراف: قيل إنّه عبد العزيز بن رفيع وليس بشيء (٧٠٤). قال (ع): قوله: ليس بشيء راجع إلى قول صاحب هذا القيل لأنّ لفظ المزي هذا هو في البخاريّ غير منسوب (٧٠٥). وذكر أبو مسعود الدمشقي وخلف الواسطي في ترجمة عبد العزيز بن صهيب، وكذلك رواه البحيري في صحيحه, وقيل: إنّه عبد العزيز بن رفيع، فقد روى أبو عوانة في صحيحه: حدّثنا غير هذا، ويحتمل أن يكون هذا. قال (ع): فهذا كان المزي إنّما قال بالاحتمال كيف يقال: إنّه ليس بشيء؟! قلت: إذا رُجِّح أحد الاحتمالين بحيث غلب على الظن أنّه المراد ساغ إطلاق ليس بشيء على المرجوح تنزيلًا له منزلة المعدوم. قال (ح) في قول البخاريّ.

стр. 319

١٣٢ - باب القضاء واللعان في المسجد وأورد فيه حديث سهل بن سعد أن رجلًا قال: يا رسول الله أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله ... الحديث، مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: أيقتله؟ لأنّه لو لم ير مباشرة تامة لما سأل عن جواز قتل الرَّجل، وإلا فمجرد وجدان الرَّجل مع امرأته لا يقتضي سؤال القتل فانظر وتأمل (٧٠٦). وذكر بعد ذلك في معنى الحديث الاختلاف في تسمية الرَّجل ما يقتضي لناظره قصوره في هذا الفن، والسبب فيه أن (ح) ما شرحه هنا، بل أحال بشرحه على كتاب اللعان، فأراد أن يبيبن له اقتداره على أن يشرح الحديث من غير مراجعة كلام (ح)، فكتب ما يقتضي عليه ناظره بمقدار علمه بالفن ثمّ نكص فاحال عل اللعان والله المستعان. في:

стр. 320

١٣٣ - باب نوم المرأة في المسجد قال (ح): في قصة الوشاح: وقال الفارسي: لا يسمى وشاحًا حتّى يكون منظومًا بلؤلؤ أو ودع. وقولها: من سيور يدلُّ على أنّه كان من جلد. وقولها: فحسبته لحمًا لا ينفي كونه مرصعًا لأنّ بياض اللؤلؤ على حمرة الجلد يصير كاللحم السمين (٧٠٧). قال (ع): فإن قلت: قوله: من. سيور يدلُّ على أن الوشاح المذكور من جلد وكان عليه لؤلؤ، فكيف حسبته الحديأة لحمًا؟! قلت: لما رأت بياض اللؤلؤ عل حمرة الجلد حسبته أنه لحم سمين فخطفته. انتهى (٧٠٨). وهذا مثال من إمثال لا ينحصر يأخذ كلام الأصل فيدعيه لنفسه ويسبك منه سؤالًا وجوابًا قائلًا: قلت، فلله الأمر وهذا حيث لا يتخيل أنّه يتوجه عليه اعتراض ما لوكان واهيًا فإن تخيل قال: حينئذ قال بعضهم كذا، ثمّ يتعقبه بما يخطر بباله سواء كان خطأ أم صوابًا، وكثر ما أوردته من هذا الموضع بخلاف ما اختطفه وادعاه فإنّه لا يدخل تحت الحصر.

стр. 321

١٣٤ - باب الصّلاة إذا قدم من سفر قال (ح): ذكر حديث كعب بن مالك في صلاة النّبيّ ﷺ في المسجد إذا قدم من السَّفر، وحديث جابر في أمره بالصلاة لمن دخل المسجد ليجمع بين فعله وأمره لئلا يظن أن ذلك من خصائصه (٧٠٨/ ٢). قال (ع): ليس كذلك لأنّه يشعر أن كلّ فعل صدر منه أنّه من خصائصه وليس كذلك، فإن مواضع الخصوص لها قرائن تدل على ذلك انتهى (٧٠٩). ليس في كلام (ح) إشعار بما قال.

стр. 322

١٣٥ - باب من بني مسجدًا قال (ح) في قول عبيد الله الخولاني أنّه سمع عثمان يقول عند قول النَّاس فيه حين بنى مسجدًا لرسول الله ﷺ . قوله: حين بني أي حين أراد أن يبني ولم يبن عثمان المسجد إنشاءً وإنّما وسعه وشيده كما تقدّم في باب بنيان المسجد، فيؤخذ منه إطلاق البناء في حق من جدد كما يطلق في حق من أنشأ، أو المراد هنا بعض المسجد من إطلاق الكل على البعض (٧١٠). قال (ع): ذكر هذا الشارح شيئين: أحدهما مستغنى عنه فلا حاجة إلى ذكره. والثّاني: لا يصح لأنّه ذكر في باب بنيان المسجد حديث ابن عمر في ذلك، وفيه: ثمّ غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بحجارة منقوشة بالفضة، وجعل عمده من حجارة، وسقفه بالساج، فهذا يدلُّ على أنّه غير الكل، وفي الحديث أيضًا: وزاد فيه يعني في الطول والعرض وكان مبنيًا باللبن وسقفه بالجريد وعمده خشب النخل وبناه عثمان بالحجارة، وجعل عمده الحجارة وسقفه الساج، فكيف يقول هذا الشارح أو المراد بالمسجد هنا بعض المسجد، وهذا كلام من لم يتأمل ويتصرف من غير وجه. (٧١١).

стр. 323

قلت: وكلف الحكم في هذا إلى النظر أن القائلين تكلم بغير تأمل أو تصرف من غير وجه، وما أظن هذا المعترض إِلَّا تأمل التي لا يفيد التأمل مع قصور الفهم أو غلبه السخط، فالله المسؤل أن يستر عوراتنا، ومن نظر في هذا الباب خاصّة إلى كلام الرجلين قضى العجب من ظلم هذا الرَّجل حيث عمد إلى كلام الشارح الذي قبله العجب أن أسهر فيه ليله وأتعب فيه بدنه وأعمل فيه، وخصوصًا يخرج طرق من بنى لله مسجدًا ولقد أقام فيه نحو الشهر حتّى اجتمع له ما لم يجتمع فيه لغيره فيعمد هذا الظالم فيكفيه كما هو ساكتًا عن نسبته إلى من سبقه موهمًا أنّه من تصرفه معبرًا في بعض مقوله. قلت: حتّى إذا تخيل أن في شيء من الكلام خللًا مَّا أدى حينئذ الأمانة، ونسب القول لقائله في وجه حسنه ويأبى الله إِلَّا أن يتم نوره، رَبَّنَا احكم بيننا وبين قومنا بالحق. ومن جملة ما ذكره في هذا الباب. قوله: "بَنَى اللهُ مِثْلَهُ" قال (ح): إسناد البناء إلى الله مجاز، وإبراز الفاعل فيه لعظيم ذكره جلَّ اسمه، أو لئلا يتنافر الضمائر أو لدفع توهم عوده على باني المسجد (٧١٢). قال (ع): ما نصه: قوله: "بنى الله" إسناد البناء إلى الله مجاز إتفاقًا قطعًا، فإن قلت: إظهار الفاعل لماذا؟ قلت: لأنّ في تكرار اسمه تعظيم له وتلذذ للذاكر. وقال بعضهم: لئلا يتنافر الضمير أو يتوهم عوده على باني المسجد، وكلا الوجهين غير صحيح، أمّا الأوّل: فإنّما يكون إذا كثرت الضمائر، وأمّا الثّاني فممنوع قطعًا انتهى (٧١٣).

стр. 324

فانظر كيف أغار على كلامه بعينه، وما اكتفى بذلك حتّى أوهم أنّه يتعرض للتوجيه الأوّل الذي هو عنده مرتضى اقتصر محل نسبة الوجهين الآخرين إليه لظنه فسادهما. قال (ع): باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد، أي هذا باب في بيان ذكر البيع والشراء، يعني في الإخبار عن وقوع البيع والشراء على المنبر في المسجد لا عن وقوعهما على المنبر، ثمّ بعد ذلك قال: ومطابقة الحديث للتجرمة يعلم من قوله ﵇: "مَا بَالَ أقْوَامٍ يَشتَرطُونَ ... الخ" ذكر هذا عقب قصة مشتملة على بيع وشراء وعتق وولاء فإنّه لما قال لعائشة "ابْتَاعيهَا فَأعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ" قبل صعوده المنبر دل على حكم هذه الأشياء ثمّ لما قال على المنبر: "مَا بَالُ أقْوَامٍ .. الخ" أشار به إلى القصة التي وقعت، فكأنه أشار به إليها لوقوعها على المنبر، وهذا هو الوجه لا ما ذكره أكثر الشراح ممّا تنفر عنه الطباع وتمجه الأسماع (٧١٤). قلت: أخذ الجواب بألفاظه من كلام (ح) لكن عبارته، ووهم بعض من تكلم على هذا الحديث فقال: ليس فيه أن البيع والشراء وقعا في المسجد ظنًا منه أن التّرجمة معقودة لبيان جواز ذلك، وليس كما ظن، للفرق بين جريان ذكر الشيء والإخبار عن حكمه، فإنّه حق وخير، وبين مباشرة العقد، فإن ذلك يفضي إلى اللّفظ المنهي عنه. انتهى (٧١٥). فلينظر المنصف أي الطريقين أهدى. قوله: "وإن اشْتَرَطَ مِئَةَ مَرَّةٍ". قال (ع): ذكر المئة للمبالغة في الكثرة لأنّ هذا العدد بعينه هو المراد،

стр. 325

وقال بعضهم لفظ مئة للمبالغة فلا مفهوم له (٧١٦). قال (ع):لم يدر هذا القائل أن مفهوم اللّفظ في اللُّغة هو معناه، فعل قوله يكون هذا اللّفظ مهملًا وليس كذلك، وإن كان قال كذلك على رأي الأصوليين حيث فرقوا بين مفهوم اللّفظ ومنطوقه فهذا الموضع ليس محله. انتهى (٧١٧). وعجيب منه كيف ينفي عن الشارح دراية أن مفهوم اللّفظ يراد به في اللُّغة معناه ومفاده والمراد به، ويراد به ما يقابل المنطوق وهو الذي وقع الاختلاف بين الفقهاء في الاحتجاج به ووظيفة الشارح إذا تكلم على ما يتعلّق بالاستنباط من الحديث أن يقصد الاصطلاح لا محض اللُّغة، فتأملوا هذا التحامل كيف يسقط صاحبه ويفضحه من حيث لا يحتسب.

стр. 326

١٣٦ - باب الاستلقاء في المسجد أخذ (ع) جميع ما ذكره (ح) من شرح وفائدة وتنكيت وتنبيه كما هو فادعاه حتّى قال في قول الخطابي النّهي عن ذلك منسوخ. قلت: النّهي هو ما روى جابر، فذكر الحديث ثمّ قال في أثناء ذلك: قال بعضهم: يحمل النهي حيث يخشى أن تبدو العورة أولى من إدعاه النسخ بالاحتمال، وإنّما جزم به فكيف يدعي الأولوية بالاحتمال. انتهى (٧١٨). ودعوى الأولوية بالاحتمال لا حرج فيها والنسخ لا يثبت إِلَّا بمعرفة التاريخ أو تنصيص الشارع وما يلحق بذلك، والذي ادعى النسخ لم يذكر له مستندًا، أي فإن كان من عند من جزم به مستندًا فليذكره وإلا فلا يقبل. ثمّ قال: وقال بعضهم: قوله وعن ابن شهاب معطوف على الإسناد الأوّل، فقد صرح بذلك أبو داود في روايته عن القعنبيّ وهو كذلك في الموطأ، وغفل من زعم أنّه معلق (٧١٩). قال (ع): يريد به الكرماني [والكرماني]، ما جزم به بأنّه معلق، بل قال: يحتمل وتصريح أبي داود بذلك لا يدل على أن هذا داخل في الإسناد المذكور هاهنا قطعًا. انتهى (٧٢٠). وتسليمه التصريح بذلك، ثمّ دعواه عدم الدلالة من الأعاجيب، فإذا.

стр. 327

أورد البخاريّ شيئًا محتملًا ووجدنا أبا داود قد رواه عن شيخه بالسند بعينه أليس يكفي ذلك في ترجيح أحد الإحتمالين حتّى يصير الاحتمال المرجوح كالعدم؟ والعجب أنّه بعد قليل قال في باب مواقيت الصّلاة حيث نقل عن الكرماني أنّه قال في قوله: قال عروة: ولقذ حدثتني عائشة أن هذا مقول ابن شهاب أو تعليق من البخاريّ. قال (ع): كيف يكون تعليقًا وقد ذكره مُسْنَدًا عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة كما سيأتي في وقت العصر (٧٢١). هكذا جزم به فوقع فيما يعنيه، والعجب أنّه أخذ لفظ (ح) وتصرف فيه، ولفظ (ح) سالم من اعتراضه، فإنّه قال: قلت: الاحتمال الثّاني على بعده خلاف الواقع كما ظهر في باب وقت العصر فانظر وتعجب (٧٢٢). ومن أغاليط (ع) في هذا الموضع أنّه قال في أثناء كلامه ناقلًا ما نصه: وسعيد بن المسيَّب لم يصح سماعه من عمر ﵁، وأدرك عثمان ﵁، ولا تحفظ له عنه رواية عن رسول الله ﷺ . انتهى (٧٢٣). ورواية سعيد بن المسيَّب عن عثمان في الصحيحين في حديث المتعة ولكن ليس فيها تصريح برفع الحديث.

стр. 328

١٣٧ - باب المساجد على طريق المدينة (ع): عن أنس في قوله: حين يعتمر وحين حج, إنّما عبر في الأوّل بالمضارع، وفي الحجِّ بلفظ الماضي لأنّه لم يحج إِلَّا مرّة، وتكررت منه العمرة، [قال الكرماني: والفعل] المضارع قد يفيد الاستمرار. وتعقبه (ع) بأن الماضي أقوى في إفادة الاستمرار من المضارع لأنّ المضي قد مضى واستقر (٧٢٤). قلت: من يستدل على الاستمرار بالاستقرار، فما له ولتعقب كلام النَّاس.

стр. 329

١٣٨ - باب ترديد المصلّي من بين يديه قال (ح): في قوله: ورد ابن عمر في التشهد وفي الكعبة، بعد بيان من وصله وتقريراته أشار إلى واقعتين، ورواية الجمهور متجهة وتخصيص الكعبة بالذكر ليلًا يتخيل أنّه يفتقر فيها المرور لكونها محل المزاحمة غالبًا. (٧٢٥). قال (ع): هذا التعليل غير موجه، لكن في الكعبة أيضًا تؤخذ المزاحمة سيما في أيّام الجمع في الجوامع وغير ذلك (٧٢٦). ثمّ ذكر نحو صفحة من كلام (ح) وخصوصًا في الكلام على تسمية المال، فإنّه يرى العجب وهذا دأبه لا يزال ينسخ كلامه برمته إلى أن يعثر بما يظنه ساقطًا فيبالغ في التشنيع وهذا مبلغ علمه والسّلام.

стр. 330

١٣٩ - باب استقبال الرَّجل الرَّجل فيه وكره عثمان ذلك قال (ح): لم أر عن عثمان، وإنّما رأيت في مصنفي عبد الرزّاق وابن أبي شيبة وغيرهما من طريق هلال بن يساف عن عمر أنّه زجر عن ذلك، وفيهما أيضًا عن عثمان ما يدل على أن لا كراهة في ذلك فليتأمل لاحتمال أن يكون في الأصل تصحيفًا من عمر إلى عثمان (٧٢٧). قال (ع): لا يلزم من عدم رؤيته أن لا يكون منقولًا، وزعم التصحيف ليس بسديد، والرواية عن عثمان بخلاف ذلك ليس دليلًا للاحتمال المذكور لاحتمال أن يكون المنقول عنه آخرًا بخلاف ما نقل عنه أوَّلًا. انتهى (٧٢٨). وهكذا يكون التحامل فإنّه لم ينف وقوع ذلك نقل عن عثمان واحتمال التصحيف لا ينكر. قوله:

стр. 331

١٤٠ - باب الأذان قبل الفجر قال (ح): في الكلام على قوله من حديث ابن مسعود: فنادى بليل ليرجع قائمكم، جوز الكرماني التشديد في قوله: ليرجع وهو خطأ لأنّه يصير من الترجيح وهو الترديد (٧٢٩). قال (ع): إنَّ كان خطأ. من جهة الرِّواية فيمكن وإلا فليس بخطأ من جهة المعنى لأنّ له أن يقول: لم أرد به الترديد وإنّما أردت به التعدية فإن رجع الذي هو لازم يجوز تعديته بالتضعيف (٧٣٠).

стр. 332

١٤١ - باب استقبال الرَّجل الرَّجل وهو يصلّي ال (ع): وأشار إلى الإسناد الثّاني بقوله: فإن قلت: كيف قال نحوه، ولفظ النحو يقتضي المماثلة بينهما من كلّ الوجوه وههنا ليس كذلك؟ قلت: لا نسلم أنّه كذلك بل يقتضي المشاركة في أصل المعنى فقط (٧٣١). كذا سأل وأجاب، ويحتاج إلى النقل عمن يرجع إلى قوله في اللُّغة أن النحو يقتضي المماثلة حتّى يصلح الرد عليه.

стр. 333

١٤٢ - باب مواقيت الصّلاة قال (ح): قال الكرماني: إعلم أن هذا الحديث بهذا الطريق ليس متصل الإسناد إن لم يقل أبو مسعود: شاهدت رسول الله ﷺ ولا قال: قال رسول الله ﷺ . قلت: هذا لا يسمى منقطعًا وإنّما هو مرسل صحابي لأنّه لم يدرك القصة فاحتمل أن يكون سمع ذلك من النّبيّ ﷺ أو بلغه عنه ممّن شاهده أو سمعه كصحابي آخر على أن رواية اللَّيث عند المصنف تزيل الإشكال كله ولفظه: فقال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت رسول الله ﷺ ... فذكر الحديث، وكذا سياق ابن شهاب ليس فيه التصريح بسماعه له من عروة وابن شهاب قد جرب عليه التدليس لكن وقع في رواية عبد الرزّاق عن معمر عن ابن شهاب قال: كنا مع عمر بن عبد العزيز ... فذكره. وفي رواية شعيب عن الزّهري سمعت عروة يحدث عن عمر بن عبد العزيز الحديث (٧٣٢). قال (ع): قوله: رواية اللَّيث تزيل الإشكال غير مسلم في الرِّواية الّتي ههنا لأنّها غير متصلة الإسناد بالنظر إلى الظّاهر وإن كانت في نفس الأمر متصلة الإِسناد (٧٣٣).

стр. 334

قلت يقل (ح) إنها متصلة لفظًا بل هي متصلة اصطلاحًا، بدليل رواية اللَّيث، فالذي لا يسلم هذا لا يلام لا يدري الإصطلاح، وما زال الأئمة يحرصون على بيان الإتصال فيما يوهم الإرسال وتسوية من أبهم ونحو ذلك من النكت الحديثية. وبالتوفيق.

стр. 335

١٤٣ - باب الصلوات الخمس كفارة قال (ح): قال ابن بزيزة في شرح الأحكام يتوجه على حديث العلاء .. يعني ابن عبد الرّحمن عن أبيه عن أبي هريرة رفعه: "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ" يتوجه على هذا إشكال يصعب التخلص منه، وذلك أن الصغائر بنص القرآن مكفرة باجتناب الكبائر، وإذا كان كذلك فما الذي تكفره الصلوات الخمس. انتهى. والتخلص منه بحمد الله تعالى سهل، وذلك أنّه لا يتم اجتناب الكبائر إِلَّا بفعل الصلوات الخمس، فمن لم يفعلها لم يعد مجتنبًا للكبائر لأن تركها من الكبائر فتتوقف على فعلها. انتهى (٧٣٤). وهو موضع لم اطلع على كلام أحد، ولا أظن أني سبقت إليه: قال (ع): ما نصه: فإن قلت: الصغائر مكفرة باجتناب الكبائر بنص القرآن، فما الذي تكفره الصلوات الخمس؟ (٧٣٥) قلت: لا يتم اجتناب الكبائر إِلَّا بفعل الصلوات الخمس، فمن يفعلها يكن مجتنبًا للكبائر لأنّ تركها من الكبائر، فيتوقف التكفير على فعلها. هذه عبارته بحروفها والله المستعان.

стр. 336

١٤٤ - باب الإبراد بالظهر في السَّفر قال (ح) في شرح حديث أبي ذر المذكور فيه: وفيه: فأراد المؤذن أن يبرد، كذا أورده عن آدم عن شعبة. قال الكرماني: الإبراد إنّما هو للصلاة، فكيف أمر به في الأذان، وأجاب بأن عادتهم أنّهم لا يتخلفون عند سماع الأذان والإبراد بالأذان لغرض الإبراد بالصلاة، ويحتمل أن المراد بالتأذين هنا الإقامة ويشهد له ما روى التّرمذيّ من طريق أي داود الطيالسي عن شعبة بلفظ فأراد بلال أن يقيم. وعند أي عوانة من طريق حفص بن عمر عن شعبة فأراد بلال أن يؤذن، وزاد فيه: ثمّ أمره وأقام بحمع بينهما بأن إقامته كانت لا تتخلف عن الأذان بل تقع لمحافظة النّبيّ ﷺ -على الصّلاة في أول الوقت، فالرواية بلفظ أراد أن يقيم معناها أن يؤذن ثمّ يقيم، والأخرى أراد أن يؤذن ثمّ يقيم (٧٣٦). قال (ع): قال الكرماني: فإن قلت: فذكر كلامه سؤالًا وجوابًا، وأضاف له الاحتمال الثّاني وعقبه بأن قال: قلت: يشهد للجواب الثّاني رواية التّرمذيّ، فساق الكلام كما هو ناسبًا له لنفسه وبالله التوفيق (٧٣٧).

стр. 337

١٤٥ - باب وقت الظهر عند الزَّوال ذكر (ع) هنا في كلام (ح) على "والعصر وأحدنا يذهب إلى أقصى المدينة ثمّ يرجع، والشّمس حية" اعتراضًا وادعى أنّه ارتكب فيه المحذور من وجوه، ثمّ اعترض على كلام الكرماني، واستشهد بكلام (ح) بعينه موهمًا أنّه كلامه وتصرف فيه فجرى على العادة المستمرة بأخذ كلامه مصالقة ما دام يظن أنّه مستقيم، فإن تخيل فيه أدنى شبهة شهر السيف، ثمّ يصير لا يبالي ما يقول والله المستعان (٧٣٨).

стр. 338

١٤٦ - باب تأخير الظهر إلى العصر ذكر فيه أن الثّوريّ لما أورد الجمع بين الصلاتين من رواية أنس بلفظ: كان إذا ارتحل قبل أن ترتفع الشّمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثمّ نزل فجمع بينهما. قال: هذا صريح في الجمع بين الصلاتين في وقت الثّانية، وفيه إبطال قول الحنفية أن المراد بالجمع تأخير الأولى إلى آخر وقتها وتقديم الثّانية. قال (ع): أول وقت العصر مختلف فيه فيحتمل أنّه أخر الظهر إلى أن صار ظل كلّ شيء مثله ثمّ صلاها، وصلّى العصر بعدها فيكون صلّى الظهر في وقتها على رأي من يقول: إنَّ آخر وقتها مصير الظل مثليه، وتكون العصر في وقتها على رأي من يقول: أن أول وقتها مصير الظل مثله، وكذا قال في حديث ابن عمر أنّه جمع بين المغرب والعشاء بعد أن غاب الشفق. فقال (ع): الشفق نوعان أحمر وأبيض، فيحتمل أنّه جمع بينهما بعد غيبوبة الأحمر فيكون المغرب في وقتها على قول من يقول هو الأبيض، وكذلك العشاء تكون في وقتها على قول من يقول إنَّ الشفق الأحمر فيصدق أنّه صلّى كلّ واحدة في وقتها، وأنّه جمع بينهما بعد غيبوية الشفق. قال: وهذا ممّا فتح الله لي من الفيض الإلهي. انتهى. ولا يشكّ من تأمل كلامه وفهم مقدار فهمه في تصرفه أن هذا الفيض مختص به، فلذلك لا يرضى به من له أدنى تمييز. في:

стр. 339

١٤٧ - باب وقت العصر ذكر (ح) قوله في رواية مالك عن الزّهري عن أنس في صلاة العصر، وفي آخره (وبُعْد العوالي) وذلك احتمال الكرماني، ثمّ بين قوله من قول الزّهريُّ، وذكر اختلاف الناقلين في تعيين عدد الأميال. فنقله (ع) بلفظه وتصرف في بعضه وساقه في نحو صفحة، ثمّ بعد قليل نقل كلام (ح) في قول مالك إلى قباء، وقد نقل كلام من وهم مالكًا وانتصر لمالك فأخذه هذا الرَّجل أيضًا كما هو ونسبه لنفسه، فيالله ولعباد الله كيف يستخير هذا أن يعمد إلى شيء أسهر فيه غيره ناظره وأتعب خاطره فيتلقاه عنه ولا ينسبه إليه بل ينسبه إلى نفسه قائلًا: قلت: والله المستعان (٧٣٩).

стр. 340

١٤٨ - باب وقت المغرب قال (ح): في الكلام على حديث جابر قوله قدم الحجاج بفتح المهملة وتشديد الجيم وآخره جيم هو ابن يوسف الثقفي. وصدر الكرماني كلامه بأن الرِّواية بضم أوله وهو جمع حاج وهو تحريف بلا خلاف، فقد وقع في صحيح أي عوانة من طريق أبي النضر عن شعبة: سألنا جابر بن عبد الله في زمن الحجاج، وكان يؤخر الصّلاة عن وقت الصّلاة. وفي رواية مسلم من طريق معاذ عن شعبة: كان الحجاج يؤخر الصلوات. قلت: وكان قدوم الحجاج أميرًا عليها من قبل عبد الملك بن مروان سنة أربع وسبعين وذلك عقب قتل ابن الزبير وأمره عبد الملك على الحرمين وما معهما (٧٤٠). قال (ع): قوله: قدم الحجاج هو ابن يوسف الثقفي والي العراق. وقال بعضهم: قال الكرماني: إنَّ الرِّواية بضم أوله وهو جمع حاج قال: وهو تحريف بلا خلاف. قلت: ولم يسلم الكرماني أن الرِّواية بضم أوله وإنّما قال: الحجاج بضم الحاء جمع الحاج، وفي بعضها بفتحها وهذا أصح ذكره في مسلم وهو ابن

стр. 341

يوسف الثقفي، ولم يقف الكرماني على الضم بل نبه على الفتح، ثمّ قال وهذا أصح. وقوله: في مسلم، وهو ما رواه من طريق معاذ عن شعبة كان الحجاج يؤخر الصّلاة. وقوله: قدم الحجاج، يعني قدم المدينة واليًا من قبل عبد الملك بن مروان سنة أربع وسبعين، وذلك عقب قتل ابن الزبير فأقره عبد الملك على الحرمين. انتهى (٧٤١). فأخذ كلام (ح) بعينه فنسبه لنفسه، وتعقب كلامه بما يضحك منه، لأنّ حاصله لم يقل الكرماني أن الرِّواية بالضم بل نبه على الفتح ثمّ قال وهذا أصح. فكأن (ع) لا يدري أن من قال: الحُجاج بضم الحاء جمع حاج في بعضها بالفتح، قد قال: أن الرِّواية وقعت بالضم وبالفتح وهي بالفتح أصح، وإلا فما معنى أصح؟ والرِّواية في هذا الحديث الضم لا تؤخذ عن موثوق به من أهل الرِّواية ولا غير موثوق به إِلا ما وقع في عبارة الكرماني، أفما يستحيي (ع) من هذا الانتصار البارد، ثمّ لا يكتفي بالرد على السابق حتّى يجعل مصحوبًا بالإغارة على كلام من ينبه على ما يقع في كلام غيره من الخطأ فإن كان عنده لا يوثق به فكيف يأخذ بعينه ويرتضيه ويجزم به وينسبه لنفسه، وإن كان يوثق به فكيف يبالغ في التعسف في رد كلامه مع ظهور صوابه. ومن أراد العجب فليتأمل ما استلبه منه في هذا الشرح وخصوصًا هذا الباب، وانظر تحامله في قول الكرماني لما ذكر قوله في حديث عبد الله المزني.

стр. 342

قال (ح): جزم الكرماني [يحتاج] إلى نقل خاص، وإلا فظاهر إيراد الأسماعيلي أنّه من تتمّة الحديث فإنّه أورده بلفظ، فإن الاعراب تسميها والأصل في مثل هذا أن يكون كلامًا واحدًا حتّى يقوم دليل على إدراجه (٧٤٢). قال (ع): متعقبًا عليه منتصرًا للكرماني لم يجزم الكرماني بذلك، وإنّما قال: قال عبد الله المزني فبنى على ظاهر الكلام فإنّه فصل بين الكلامين بلفظ، قال: ويحتمل أن تكون هذه اللفظة مطوية في كلام الإسماعيلي. انتهى (٧٤٣). وينظر قوله: لم يجزم الكرماني وإنّما قال: قال عبد الله، فهذا لم يكن قول القائل قال فلان، كذا جزمًا بالنقل عن فلان مع عدم تجويز شيء آخر، فما هو الجزم؟!

стр. 343

١٤٩ - باب فضل العشاء ذكر فيه حديث عائشة من وجهين: أعتم رسول الله ﷺ ليلة بالعشاء وذلك قبل أن يفشو الإسلام ... الحديث. وفيه قول عمر: نام النِّساء والصبيان. وقوله ﷺ : "ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم". قال (ح): لم أر من تكلم على هذه التّرجمة فإنّه ليس في الحديث المذكور مع النفي ما يقتضي اختصاص العشاء فضيلة ظاهرة، وكأنّه مأخوذ من قوله: "ما يَنْتَظِرُهَا مِنْ أهْلِ الأرْضِ غَيْرُكُمْ" فعلى هذا في التّرجمة حذف تقديره: باب فضل انتظار العشاء، إذا ثبت الفضل لمن ينتظر أن يصلّيها ثبت لها الفضل والحذف في مثل هذا لا يستبعد (٧٤٤). قال (ع): نفى هذا القائل كلام النَّاس على هذه التّرجمة، ثمّ ذكر شيئًا إدعى أنّه تفرد به وهو ليس بشيء لأنّه آل إلى أن الفضل لانتظار العشاء لا للعشاء انتهى (٧٤٥). وغفل (ع) عن مراد (ح)، ومراده أن العبادة إذا ثبت الفضل لمن ينتظر دخول وقتها ليؤدِّيها ثبت لها الفضل بذلك، إذ لولا وجود الفضل فيها ما ثبت الفضل لانتظارها، وظاهر كلام (ع) أوَّلًا أن النَّاس تكلموا على هذه

стр. 344

التّرجمة وأن (ح) لم ينفرد بالمناسبة المذكورة, ثمّ لم يذكر شيئًا على ما أوهمه كلامه. ثمّ قال: مطابقة الحديث للترجمة من حيث أن العشاء عبادة اختصت بالانتظار لها من بين سائر الصلوات، فبهذا ظهر فضلها. انتهى (٧٤٦). وهذا يؤخذ من كلام (ح) الذي عابه لا تخصيصه العشاء بالانتظار فهي دعوى من (ع) لا تحتاج إلى الدخول في عهدتها والله الهادي للصواب. وقال (ح): في الكلام على حديث عطاء عن ابن عبّاس: عطاء هو ابن أبي رباح، ووهم من زعم أنّه ابن يسار (٧٤٧). قال (ع): أراد به الكرماني ولكنه ما جزم، بل قال: الظّاهر أنّه عطاء بن يسار، ويحتمل عطاء بن أبي رباح. قلت: انظر وتعجب، وترى من أين له الإِطلاع على الإِرادة مع توجيه احتمال أن يكون بعض من تكلم على البخاريّ قال أنّه عطاء بن يسار على أن لفظ زعم يشمل من يجزم ومن يتردد (٧٤٨).

стр. 345

١٥٠ - باب صلاة الفجر قال (ح): وقع في رواية أي ذر بعد هذا "والحديث" ولم يظهر لقوله: "والحديث" توجيه في هذا الموضع. ووجهه الكرماني بأن الغرض منه باب فضل صلاة الفجر، وباب الحديث الوارد في فضل صلاة الفجر. قلت: ولا يخفى بعد هذه، ولم أر هذه الزيادة في شيء من المستخرجات ولا عرج عليها أحد من الشراح، والظّاهر أنّها وهم، ويدلّ لذلك أنّه ترجم لحديث جرير أيضًا، باب فضل صلاة العصر من غير زيادة، ويحتمل أنّه كان فيه: باب فضل صلاة الفجر والعصر فتحرفت الكلمة الأخيرة (٧٤٩). قال (ع): استبعاد كلام الكرماني بعيد جدًا, فإن قلت: ما وجه خصوصية هذا الباب بهذه اللفظة دون سائر الأبواب التي يذكر فيها فضل الأعمال؟ قلت: يحتمل أن يكون وجه ذلك أن صلاة الفجر إنّما هي عقب النوم، والنوم أخو الموت، فينبغي أن يجتهد المستيقظ على أداء صلاة الفجر شكرًا لله على حياته وإعادة روحه إليه، ويعلم أن لإقامتها فضلًا عظيمًا لورود الأحاديث فيه، فنبه على ذلك بقوله: والحديث وخص هذا الباب بهذه الزيادة. انتهى، وهذا هو التوجيه والله المستعان (٧٥٠).

стр. 346

١٥١ - باب وقت الفجر قال (ح) بعد أن ذكر اختلاف أصحاب قتادة في حديث أنس عن زيد بن ثابت: فمنهم من جعله من مسند أنس، ومنهم من جعله من مسند زيد بن ثابت، والذي يظهر لي في وجه الجمع أن أنسًا خص بذلك لكنه لم يتسحر معهم, ولأجل ذلك سأل زيد بن ثابت عن مقدار [وقت] السحور (٧٥١). قال (ع): قد خرج الطحاوي من طريق هشام عن قتادة عن أنس وزيد بن ثابت قالا: تسحرنا (٧٥٢). قلت: حذف بقية كلام (ح) ليعترض، وهذا لفظه بعد قوله: وقت السحور كما سيأتي بعد. ثمّ وجدت ذلك صريحًا في رواية النسائي وابن حبّان، ولفظهما عن أنس قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يَا أَنَسُ إنِّي أُريدُ الصِّيَامَ أَطْعِمْني شَيْئًا" فجئته بتمر وإناء فيه ماء، وذلك بعد ما أذن بلال، فقال: "يَا أَنَسُ انظُرْ رَجُلًا يَأْكُلُ مَعِي" فدعوت زيد بن ثابت فتسحر معه، ثمّ قام فصلّى ركعتين ثمّ خرج إلى الصّلاة. وعلى هذا فالمراد بقوله: كم بين الأذان والسحور، أي أذان ابن أم مكتوم، لأنّ بلالًا كان يؤذن قبل الفجر، والآخر يؤذن إذا طلع، وأمّا ما

стр. 347

ادعى أن الطحاوي رواه فهو غلط منه، وإنّما رواه الطحاوي كما رواه غيره من الأئمة. فقد أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والدارمي والطيالسي والتّرمذيّ والنسائي وأبي عوانه وابن خزيمة وابن ماجة كلهم من طريق هشام عن قتادة عى أنس عن زيد بن ثابت قال: تسحرنا، فالقائل تسحرنا هو زيد بن ثابت لا أنس (٧٥٣). وكأن (ع) وقعت له نسخة عن قتادة عن أنس، وزيد بن ثابت تحرفت عن إلى الواو فلم يتأمل لما ظفر بشيء يعترض به فصار هو المعترض عليه.

стр. 348

١٥٢ - باب لا يتحرى الصّلاة قبل غروب الشّمس قال (ح) في الكلام على حديث معاوية في إنكار الصّلاة بعد العصر ما نصه: كلام معاوية مشعر بأن من خاطبهم كانوا يصلون بعد العصر ركعتين على سبيل التطوع الراتب لها كما يصلّي بعد العصر وما نفاه من رؤيته صلاة النّبيّ ﷺ لهما قد أثبته غيره، والمثبت مقدم على النافي، وسيأتي في الباب الذي بعده قول عائشة: كان لا يصلّيهما في المسجد، لكن ليس في رواية الإِثبات معارضة للأحاديث الواردة في النّهي، لأنّ رواية الإثباث لها سبب وبقي ما عدا ذلك على عمومه، والنّهي فيه محمول على ما لا سبب له، وأمّا من يرى عموم النّهي ولا يخصهما بما له سبب فيحمل إنكار معاوية على من يتطوع ويحمل الفعل على الخصوصية، ولا يخفى رحجان الأوّل (٧٥٤). قال (ع): قال بعضهم: وما نقاه معاوية من رؤيته صلاة النّبيّ ﷺ لهما فقد أثبته غيره والمثبت مقدم على النافي. قلت: نفي معاوية من يرجع إلى صفة صلاة النّبيّ ﷺ لا إلى ذاتها لأنّه كان يصلّيهما على وجه الخصوصية له، وهؤلاء كانوا يصلون على سبيل التطوع الراتب كما كانوا يصلون بعد الظهر، فأنكر عليهم معاوية من هذا الوجه. انتهى (٧٥٥). ولا يخفى أن حمل إنكار معاوية على هذا بعيد جدًا

стр. 349

١٥٣ - باب التبكير بالصلاة في يوم غيم قال (ح) في حديث بريدة: بكروا بالصلاة. فإن النّبيّ ﷺ قال: "مَنْ تَركَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبطَ عَمَلُهُ". اعترض عليه الإسماعيلي فإنّه ليس في الحديث المرفوع التبكير ولا الغيم، فكأنه ترجم لقول بريدة. انتهى. ومن عادة البخاريّ أن يترجم ببعض ما تشتمل عليه ألفاظ الحديث ولم يوردها، ولكن عليه شرطه فلا إيراد عليه (٧٥٦). قال (ع): ليس هنا ما تشتمل عليه التّرجمة من لفظ الحديث ولا من بعضه، فكيف لا يورد عليه إذا ذكر ترجمة ولم يورد عليها شيئًا ولا فائدة في ذكر التّرجمة عند عدم الإيراد بشيء. انتهى (٧٥٧). وفي هذا الكلام مع ما فيه من القلق غفلة عما أورده (ح) من رواية الإسماعيلي بلفظ: بَكِّرُوا بالصَّلاة في يَوْم اْلغَيْم ... " الحديث. وكان (ع) لغلبة محبة الإِعتراض لا يتامل جميع الكلام والله المستعان.

стр. 350

١٥٤ - باب قضاء الصّلاة الأولى فالأولى قال (ع): حدّثنا مسدد حدّثنا يحيى -هو ابن كثير- عن أبي سلمة عن جابر. . . . . . . إلى أن قال: وأخرجه هنا عن مسدد عن هشام الدستوائي عن يحيى بن كثير". وقال بعضهم يعني (ح): ويحيى المذكور فيه هو القطان، وقد غلط في ذلك لأنّ البخاريّ صرح فيه بقوله: يحيى هو ابن كثير، وكذا قال الكرماني. انتهى (٧٥٨). وكأنّه كما قيل ساء سمعًا فساء إجابة، فإن (ع) حذف من السند أوَّلًا رجلين ثمّ أثبت أحدهما ثانيًا، والذي عرف به يحيى بين مسدد وهشام، فإن الذي عند البخاريّ هكذا: حدّثنا مسدد حدّثنا يحيى عن هشام عن يحيى هو ابن أبي كثير، فإن كان يحيى الأوّل غير منسوب بين (ح) أنّه القطان، ولم يعرج على الثّاني لأنّه قد نسب في أصل الرِّواية.

стр. 351

١٥٥ - باب بدء الأذان قوله في آخر حديث عمر: "أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادي بِالصَّلاةِ؟ ". قال القرطبي: يحتمل أن يكون عبد الله بن زيد لما أخبر برؤياه وصدقه النّبيّ ﷺ بادر عمر فقال: "أوَلَا تَبْعَثُوَنَ رَجلًا يُنَاديِ بالصَّلاةِ". قال (ح): وسياق عبد الله بن زيد يخالف ذلك، فإن فيه لما قص رؤياه على النّبيّ ﷺ قال: "أَلْقِهَا عَلى بلَالٍ فَلُيؤذِّنْ بهَا" فسمع عمر الصوت، فخرج فأتى النّبيّ ﷺ فقال: لقدَ رأيت مثل الذيَ رأى، فدل على أن عمر لم يكن حاضرًا لما قصَّ عبد الله بن زيد رؤياه، فالظاهر أن إشارة عمر بإرسال رجل ينادي بالصلاة كان عقب المشاورة كما هو ظاهر سياق حديث ابن عمر، وأن رؤيا عبد الله بن زيد كانت بعد ذلك. ويؤيده ما أخرجه أبو داود عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له فذكر نحو حديث ابن عمر حتّى قال في آخره: فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم فأري الأذان، فإذا جمع بين الحديثين اقتضى أن ابن عمر لم يذكر في روايته قصة عبد الله بن زيد، وأن عمومة أنس لم يذكروا قول عمر (٧٥٩). قال (ع): بقية حديث أبي عمير بن أنس عن عمومته تقوي ما قال القرطبي فإنّه قال في بعد قول عبد الله بن زيد: إذ أتاني آت فأراني الأذان، وكان عمر قد رآه قبل ذلك فكتمه، فقال له النّبيّ ﷺ : "ما منعك أن تخبرنا ..... الخ" فليس فيه أن عمر سمع الصوت، فخرج فذكر القرطبي

стр. 352

بحسب الظّاهر أن عمر كان حاضرًا، فهو يردّ كلام (ح) (٧٦٠). قلت: إذا سكت في رواية أبي عمير عن قوله: فسمع عمر الصوت فخرج وأثبتها ابن عمر إنّما يكون إثبات على أنّه لم يكن حاضرًا، فكيف يعترض بمثل هذا إِلَّا من غطى التعقب على بصيرته؟ ولا حول ولا قوة إِلَّا بالله جلَّ وعلا.

стр. 353

١٥٦ - باب الأذان مثنى مثنى قال (ح): ثبت لفظ هذه التّرجمة في حديث لابن عمر مرفوع أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده قال فيه: "مَثْنَى مَثْنَى" وهو عند أبي داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وغيره من هذا الوجه لفظ: "مَرَّتَيْن مَرَّتَيْنِ". وقال (ع): ليس لفظ الحديث المذكور، وإنّما رواه أبو داود عن ابن عمر بلفظ: إنّما كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين. انتهى (٧٦١). وأظن النسخة التي وقعت له من فتح الباري سقط منها من أبي داود الطيالسي إلى أبي داود أو ظن أنّهما واحد، وخفي عليه أن المحدث إذا أطلق لفظ أبي داود لا يريد إِلَّا صاحب السنن ولا سيما إنَّ قرنه بأحد من أصحاب السنن كالترمذي والنسائي، وإذا أراد غير صاحب السنن وصفه ليتميز، فجرى على مألوفه في إنكار ما لم يحط به علمًا والله المستعان.

стр. 354

١٥٧ - باب وجوب صلاة الجماعة وقال الحسن: إن منعته أمه عن العشاء في الجماعة شفقة لم يطعها. قال (ح): ولم ينبه أحد من الشراح على من وصل أثر الحسن وقد وجدته في كتاب الصِّيام للحسين بن الحسن المروزي بإسناد صحيح إلى الحسن قال في رجل يصوم تطوعًا فتأمره أمه أن يفطر؟ قال: فليفطر، قال: ولا قضاء عليه وله أجر الصوم وأجر البرّ، قيل: فتنهاه أن يصلّي العشاء في جماعة؟ قال: ليس ذلك لها هذه فريضة. انتهى (٧٦٢). قال (ع): وقال الحسن: إن منعته أمه عن العشاء في جماعة شفقة لم يطعها، الحسن هو البصري، يعني إن منعته أمه عن الحضور إلى صلاة العشاء مع الجماعة شفقة عليه: أي لأجل الشفقة لم يطع أمه فيه، فهذا يدل على أن الصّلاة بالجماعة فرض عنده، ولهذا قال: لم يطع أمه، مع أن طاعة الوالدين فرض في غير المعصية. ولم يذكر صاحب التلويح وهو مغلطاي، ولا صاحب التوضيح يعني ابن الملقن وصل هذا الأثر مع تتبع صاحب التلويح لمثل هذا واتساع إطلاعه في هذا الباب. وذكر بعضهم أنّه وجد معناه بل أتم منه وأصرح في كتاب الصِّيام للحسين بن الحسن المروزي بإسناد صحيح (٧٦٣).

стр. 355

فساق كلام (ح) إلى قوله: هذه, ثمّ انتقل إلى سياق الحديث المرفوع, فما أدري هل شك في صحة النقل حتّى قدم وصف مغلطاي لسعة الإِطلاع, ثمّ عقبة بكلام البعض الذي أبهمه أو صدقه لكن منعته النفاسة أن يتلقاه بالقبول ولذلك لم يسم كتابه الذي ذكر فيه حتّى لا ينوه بذكره, ويأبى الله إِلَّا أن يتم نوره, وليتأمل المنصف كلامه في شرح هذا الأثر ليعرف مقامه في الإِستنباط والبلاغة.
следующие страницы →