← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13771

انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 325 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

١٥٥ - باب بدء الأذان قوله في آخر حديث عمر: "أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادي بِالصَّلاةِ؟ ". قال القرطبي: يحتمل أن يكون عبد الله بن زيد لما أخبر برؤياه وصدقه النّبيّ ﷺ بادر عمر فقال: "أوَلَا تَبْعَثُوَنَ رَجلًا يُنَاديِ بالصَّلاةِ". قال (ح): وسياق عبد الله بن زيد يخالف ذلك، فإن فيه لما قص رؤياه على النّبيّ ﷺ قال: "أَلْقِهَا عَلى بلَالٍ فَلُيؤذِّنْ بهَا" فسمع عمر الصوت، فخرج فأتى النّبيّ ﷺ فقال: لقدَ رأيت مثل الذيَ رأى، فدل على أن عمر لم يكن حاضرًا لما قصَّ عبد الله بن زيد رؤياه، فالظاهر أن إشارة عمر بإرسال رجل ينادي بالصلاة كان عقب المشاورة كما هو ظاهر سياق حديث ابن عمر، وأن رؤيا عبد الله بن زيد كانت بعد ذلك. ويؤيده ما أخرجه أبو داود عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له فذكر نحو حديث ابن عمر حتّى قال في آخره: فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم فأري الأذان، فإذا جمع بين الحديثين اقتضى أن ابن عمر لم يذكر في روايته قصة عبد الله بن زيد، وأن عمومة أنس لم يذكروا قول عمر (٧٥٩). قال (ع): بقية حديث أبي عمير بن أنس عن عمومته تقوي ما قال القرطبي فإنّه قال في بعد قول عبد الله بن زيد: إذ أتاني آت فأراني الأذان، وكان عمر قد رآه قبل ذلك فكتمه، فقال له النّبيّ ﷺ : "ما منعك أن تخبرنا ..... الخ" فليس فيه أن عمر سمع الصوت، فخرج فذكر القرطبي

стр. 352

بحسب الظّاهر أن عمر كان حاضرًا، فهو يردّ كلام (ح) (٧٦٠). قلت: إذا سكت في رواية أبي عمير عن قوله: فسمع عمر الصوت فخرج وأثبتها ابن عمر إنّما يكون إثبات على أنّه لم يكن حاضرًا، فكيف يعترض بمثل هذا إِلَّا من غطى التعقب على بصيرته؟ ولا حول ولا قوة إِلَّا بالله جلَّ وعلا.

стр. 353

١٥٦ - باب الأذان مثنى مثنى قال (ح): ثبت لفظ هذه التّرجمة في حديث لابن عمر مرفوع أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده قال فيه: "مَثْنَى مَثْنَى" وهو عند أبي داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وغيره من هذا الوجه لفظ: "مَرَّتَيْن مَرَّتَيْنِ". وقال (ع): ليس لفظ الحديث المذكور، وإنّما رواه أبو داود عن ابن عمر بلفظ: إنّما كان الأذان على عهد رسول الله ﷺ مرتين مرتين. انتهى (٧٦١). وأظن النسخة التي وقعت له من فتح الباري سقط منها من أبي داود الطيالسي إلى أبي داود أو ظن أنّهما واحد، وخفي عليه أن المحدث إذا أطلق لفظ أبي داود لا يريد إِلَّا صاحب السنن ولا سيما إنَّ قرنه بأحد من أصحاب السنن كالترمذي والنسائي، وإذا أراد غير صاحب السنن وصفه ليتميز، فجرى على مألوفه في إنكار ما لم يحط به علمًا والله المستعان.

стр. 354

١٥٧ - باب وجوب صلاة الجماعة وقال الحسن: إن منعته أمه عن العشاء في الجماعة شفقة لم يطعها. قال (ح): ولم ينبه أحد من الشراح على من وصل أثر الحسن وقد وجدته في كتاب الصِّيام للحسين بن الحسن المروزي بإسناد صحيح إلى الحسن قال في رجل يصوم تطوعًا فتأمره أمه أن يفطر؟ قال: فليفطر، قال: ولا قضاء عليه وله أجر الصوم وأجر البرّ، قيل: فتنهاه أن يصلّي العشاء في جماعة؟ قال: ليس ذلك لها هذه فريضة. انتهى (٧٦٢). قال (ع): وقال الحسن: إن منعته أمه عن العشاء في جماعة شفقة لم يطعها، الحسن هو البصري، يعني إن منعته أمه عن الحضور إلى صلاة العشاء مع الجماعة شفقة عليه: أي لأجل الشفقة لم يطع أمه فيه، فهذا يدل على أن الصّلاة بالجماعة فرض عنده، ولهذا قال: لم يطع أمه، مع أن طاعة الوالدين فرض في غير المعصية. ولم يذكر صاحب التلويح وهو مغلطاي، ولا صاحب التوضيح يعني ابن الملقن وصل هذا الأثر مع تتبع صاحب التلويح لمثل هذا واتساع إطلاعه في هذا الباب. وذكر بعضهم أنّه وجد معناه بل أتم منه وأصرح في كتاب الصِّيام للحسين بن الحسن المروزي بإسناد صحيح (٧٦٣).

стр. 355

فساق كلام (ح) إلى قوله: هذه, ثمّ انتقل إلى سياق الحديث المرفوع, فما أدري هل شك في صحة النقل حتّى قدم وصف مغلطاي لسعة الإِطلاع, ثمّ عقبة بكلام البعض الذي أبهمه أو صدقه لكن منعته النفاسة أن يتلقاه بالقبول ولذلك لم يسم كتابه الذي ذكر فيه حتّى لا ينوه بذكره, ويأبى الله إِلَّا أن يتم نوره, وليتأمل المنصف كلامه في شرح هذا الأثر ليعرف مقامه في الإِستنباط والبلاغة.

стр. 356

١٥٨ - باب إمامة العبد والمولى . . . . إلى أن قال: ولا يمنع من الجماعة بغير علة. قال (ح): أي بغير ضرورة لسيده (٧٦٤). قال (ع): قيد السَّيِّد لا طائل تحته لأن عند الضّرورة الشرعية ليس عليه الحضور مطلقًا كما في حق الحر (٧٦٥). قلت: لضرورة سيده يفرق بين الحر فقيد بها إمامة.

стр. 357

١٥٨ مكرر- باب المفتون والمبتدع قال (ح): المفتون الذي دخل في الفتنة على الإمام (٧٦٦). قال (ع): هذا هو الفاتن، وكان ينبغي للبخاري أن يقول باب إمامة الفاتن (٧٦٧). قلت: إنّما ذكر اسم المفعول إشارة إلى أن الشيطان فتنهُ فهو مفتون، ثمّ إذا استوى غيره يصيره فاتنًا. قوله: وقال لنا محمّد بن يوسف. قال (ع): قيل: حمله عنه في المذاكرة، وقيل بالإِجازة أو المناولة أو العرض، وقيل: متصل لفظًا منقطع معنىً، وقال بعضهم: هو متصل لكن لا يعبر بهذه الصيغة إِلَّا إذا كان المتن موقوفًا أو كان فيه راوٍ ليس على شرطه والذي هنا من قبيل الأوّل (٧٦٨). قال (ع): إذا كان الراوي علي غير شرطه كيف يذكره في كتابه؟ انتهى (٧٦٩). وهذا استفهام يدل على أنّه يظن أن لا فرق بين من يخرج حديثه في الأصول أو المتابعات.

стр. 358

١٥٩ - باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء ... الخ . قال ابن المنير: باب من يقوم عن يمين الإمام، والبخاري أورده بصيغة التردد للإِختلاف في الحكم. قال (ح): الذي في النسخ الصحيحة: باب يقوم ليس فيه من، والبخاري جازم لا يتردد (٧٧٠). قال (ع): لا نسلم أن الواقع أن من محذوفة، وكيف يجوز حذف من سواء استفهامية أو موصولة. انتهى (٧٧١). وهذا ممّا يكثر التعجب منه من وقف عليه.

стр. 359

١٦٠ - باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة قوله في حديث جابر: فصلّى العشاء أي معاذ، وقع في رواية لأبي عوانة والطحاوي من طريق محارب عن جابر: صلّى بأصحابه المغرب [فإن حمل على تعدد القصة كما سيأتي، أو على أن المغرب أريد به العشاء مجازًا، وإِلا فما في الصّحيح أصح] (٧٧٢). قال (ع): رجال الطحاوي في روايته رجال الصّحيح فمن أين تأتي الأصحية (٧٧٣). قلت: سند الطحاوي هو هذا قال: حدّثنا [ابن مرزوق قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: ثنا شعبة عن محارب بن دثار عن جابر بن عبد الله] (٧٧٤). في باب فضل من ينتظر الصّلاة في الكلام علي حديث "سَبْعَةٌ يُظللُّهُمُ اللهُ، قوله: وَرَجُلٌ ذَكَرَ الله خالِيًا". قال (ح): ذكر الله أي بقلبه من العمل وبلسانه من النطق (٧٧٥).

стр. 360

قال (ع): ليس كذلك لأنّ الذكر بالقلب من الذكر بضم الذال وباللسان بكسرها, ولأن لفظ ذكر ثلاثي لا يكون مشتقًا من التذكر (٧٧٦). قلت: انظر وتعجب.

стр. 361

١٦١ - باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام قال (ح): أي من السجود، ثمّ ذكر حديث الباب وفيه: "أَمَا يَخْشَى أَحُدُكُمْ إِذَاَ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ. . . .". وعند أبي داود: "الّذيِ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَاْلإِمَامُ سَاجِدٌ" فبين أن المراد الرفع من السجود فيه تعقب على من قال: إنَّ الحديث نصّ في المنع من المتقدم في الرفع من الركوع والسجود معًا، فإنّه نصّ في السجود وأمّا الركوع فيلتحق به لكونه في معناه، ويمكن الفرق بينهما بأن السجود له مزيد مزية لأنّ العبد أقرب ما يكون فيه من ربه، ولأنّه غاية الخضوع المطلوب منه، فلذلك خص بالتنصيص عليه (٧٧٧). قال (ع): لا وجه لتخصيص السجود لأنّ لفظ الحديث يشمل الاثنين بحسب الظّاهر، ولا يجوز أن يخصص رواية البخاريّ برواية أبي داود, لأنّ الحكم واحد، وقد ذكر هذا القائل أن عند البزار من وجه آخر عن أبي هريرة الذي يخفض ويرفع قبل الإمام إنّما ناصيته بيد شيطان. وقوله: إنّه نصّ في السجود ويلحق به الركوع كلام ساقط ودعوى التخصيص لا تصح، نعم لو ذكر النكتة في رواية أبي داود في تخصيص السجود بالذكر دون الركوع لكان له وجه (٧٧٨). قلت: في هذا الكلام دعوى التخصيص وهو فرع التعميم ولم يقع في

стр. 362

رواية الباب صيغة تعميم، وإنّما هو مطلق فرد به رواية أبي داود فتعين المراد فيه، ونظائر ذلك كما مر كثيرة. وأمّا قوله: لا وجه لتخصيص السجود فقد أجرأ بذكر المزية. وأمّا قوله: لو ذكر النكتة. . . الخ أعجب من الأوّل لأنّه ذكرها.

стр. 363

١٦٢ - باب الزاق المنكب قال (ح) في الكلام على حديث النعمان بن بشير: وكان أحدنا يلزق كعبه بكعب صاحبه، فيه دليل على أن الكعب هو العظم الناتىء عند ملتقى الساق والقدم, لأنّه الذي يمكن أن يلزق بالذي بجنبه خلافًا لمن ذهب إلى أن المراد بالكعب مؤخر القدم وهو قول شاذ ينسب لبعض الحنفية ... الخ (٧٧٩). قال (ع): هذا قول حكاه هشام عن محمّد في مسألة الحجِّ لا في مسألة الوضوء (٧٨٠).

стр. 364

١٦٣ - باب إذا طول الإمام قال (ح): في الكلام على حديث جابر أن معاذًا كان يصلّي مع النّبيّ ﷺ ، ثمّ يرجع إلى قومه فيصلّي بهم. قال الطحاوي: لو سلمنا جميع ما قالوه لم يكن فيه حجة لاحتمال أن يكون ذلك في الوقت الذي كانت الفريضة فيه تصلّى مرتين، أي فيكون منسوخًا. وتعقبه ابن دقيق العيد أنّه يتضمن إثبات النسخ بالإِحتمال وهو لا يسوغ، وبأنّه يلزمه إقامة الدّليل على ما ادعاه من إعادة الفريضة. انتهى. فإنّه لم يقف على كتابه فإنّه قد ساق فيه دليل ذلك وهو حديث ابن عمر رفعه: "لَا تُصَلُّوا الصَّلَاةَ في اْليَوْمِ مَرَّتَّيْنِ" ومن وجه آخر مرسل: أن أهل العالية كانوا يصلون في بيوتهم، ثمّ يصلون مع النّبيّ ﷺ فبلغه ذلك فنهاهم ... إلى آخر الكلام على ذلك. قال (ع): قال ابن دقيق العيد: يلزم الطحاوي إقامة الدّليل على ما ادعاه من إعادة الفريضة (٧٨١). قلت: كأنّه لم يقف على كتابه فإنّه قد ساق فيه ذلك، فساق (ع) كلام (ح) بحروفه، وقد أكثر من ذلك وإنّما أذكر منه نادرة بعد نادرة وبالله المستعان (٧٨٢).

стр. 365

١٦٤ - باب من أوجز الصّلاة عند بكاء الصبي قال (ح): في قوله ﷺ : "إنِّي لأَقُومُ في الصَّلاةِ أُريُد أَنْ أُطَوِّلَ فيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتجَوَّرُ في صَلَاتي كَرَاهَةَ أن أَشُقَّ عَلى أُمِّهِ" استدل على جواز إدخال الصبي في المسجد، وفيه نظر لاحتمال أن يكون الصبي كان مخلفًا في بيت بقرب المسجد بحيث يسمع بكاؤه (٧٨٣). قال (ع): ليس هذا موضع نظر, لأنّ الصبي لا يفارق أمه غالبًا. انتهى (٧٨٤). فلم يدفع الإِحتمال بالغلبة، فكيف يتم الدّليل مع قيام الإِحتمام وهو موجود بكثرة، ولا سيما في صلاة الصُّبح, لأنّها مظنة استمراره في النوم إلى أن تصلّي وترجع إليه، وقد يستيقظ فلا يجدها فيبكي. قال (ح): في الكلام على قوله في هذا الحديث، وكأن ذكر الأم خرج مخرج الغالب، وإلا فمن كان في معناها يلتحق بها (٧٨٥). قال (ع): فيه نظر لأنّ غير الأم ليس كالأم في الموجدة. انتهى (٧٨٦). وخفي عليه الإِشتراك في أصل العلّة.

стр. 366

قال (ح): هذا الإِسناد كله مدنيون أنس وشريك الراوي عنه، وسليمان بن بلال وخالد بن مخلد (٧٨٧). قال (ع): ليس كذلك فإن خالد بن مخلد كوفي (٧٨٨) قلت: هو كوفي سكن المدينة كما أن أنسًا مدني سكن البصرة، فجاز نسبة كلّ منهما إلى البلدين والنسبة يكتفي فيها بأدنى ملابسة، والله المستعان.

стр. 367

١٦٥ - باب ما يقرأ بعد التكبير قال (ح) بعد أن ساق الاختلاف على أنس: في لفظ الحديث الذي فيه كان يفتتح القراءة، وأنّه جاء عنه نفي البسملة، وجاء عنه نفي الجهر وعنه الاسرار بها، إلى أن قال: فوضح أن طريق الجمع في حديث أنس أن يقال بإثبات البسملة فيه، ونفي الجهر بها، فبذلك تتفق الروايات عنه، فمتى وجدت رواية صحيحة عن غيره فيها إثبات الجهر صريحًا قدمت على روايته لا بمجرد تقديم المثبت على النافي, لأنّ أنسًا يبعد جدًا أن يصحب النّبيّ ﷺ عشر سنين, ثمّ يصحب أبا بكر وعمر وعثمان خمسًا وعشرين سنة ولا يسمع منهم الجهر بها ولو في صلاة واحدة بل لكون أنس اعترف بأنّه لا يحفظ الحكم منه ذلك لبعد عهده، فقد جاء ذلك عنه جوابًا لأبي مسلمة لما سأله إن كان النّبيّ ﷺ يفتتح القراءة ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وبالحمد لله رب العالمين، فقال: "إنَّكَ لَتَسْأَلني عَنْ شَيْءٍ مَا أحْفَظُهُ، وَلَا سَأَلَني عَنْهُ أحَدٌ قبْلَكَ" وسنده على شرط الشيخين، فوجب التوقف في روايته إذ الأخذ ببعضها ترجيح بغير مرجح فتعين الأخذ بحديث من أثبت الجهر إذا جاء من غير روايته بسند صحيح (٧٨٩). قاله (ع): بعد أن تصرف في كلامه وكلام غيره ممّن تكلم في هذا الموضع: والعجب من صاحب التوضيح يعني شيخنا ابن الملقن، فذكر

стр. 368

كلامه ثمّ قال: وأعجب من هذا بعضهم من الذين يدعون أن لهم يدًا طولى في هذا الفن، كيف يقول: يتعين الأخذ بحديث من أثبت الجهر فكيف يجترىء بهذا ويصدر منه هذا القول الذي تمجه الأسماع، فأي حديث في الجهر صح عنده حتّى يقول هذا القول (٧٩٠). قال (ح): في الكلام على حديث عبادة: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لم يَقرأ بفَاتِحَةِ اْلكتَاب" بعد أن نقل كلام ابن دقيق العيد في معنى قوله "لَا صَلَاةَ" وقول من حملَه على نفي الإِجزاء، ومن حمله على نفي الكمال، وقول من توقف في ذلك وذكر سبب التوقف إلى أن قال عن الذي توقف إنَّ دعوى إضمار أحدهما ليست بأولى من الآخر، قاله ابن دقيق العيد. وفي هذا نظر لأنا سلمنا تعذر الحمل على الحقيقة، فالحمل على أقربهما إلى الحقيقة أولى. ونفي الإجزاء أقرب إلى نفي الحقيقة, لأنّه السابق إلى الفهم، ولأن الكمال لا يستلزم نفي الإجزاء من غير عكس فيكون أولى. ويؤيده من رواية الإسماعيلي من طريق العباس بن الوليد عن سفيان بهذا الإسناد بلفظ: لا تجزئ صلاة .... الخ (٧٩١). قال (ح): لا نسلم أن أقرب نفي الإجزاء أقرب إلى الحقيقة لأنّه محتمل لنفي الفضيلة، ودعوى التأييد بما ذكر مردودة لأنّه ليس فيه من القوة ما يعارض ما أخرجه الأئمة على أن ابن حبّان قد ذكر أنّه لم يقل في خبر العلاء بن عبد الرّحمن عن أبيه عن أبي هريرة لذلك إِلَّا شعبة، ولا عنه إِلَّا وهب بن جرير. انتهى (٧٩٢). وقوله: لا نسلم ... الخ، مكابرة وتعليله بأنّه محتمل لا يفيد لأنّ

стр. 369

خصمه يسلم له الإِحتمال، لكنه يدعي أنّه مرجوح فيقوي رجحان مقابله ولا يدفع بالصدر، ودعواه أن الرِّواية المذكورة تعارض ما في السُّنَّة عجيب، وإنّما هي مبينة للمراد منه. وقوله: على أن ابن حبّان ... الخ أعجب في العقد ما مضى، وذلك أن الكلام إنّما هو في حديث عبادة الذي أخرجه الأئمة لا في حديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم ومن معه ولم يخرجه البخاريّ. ثمّ قال (ح): وقد أخرج ابن خزيمة عن محمّد بن الوليد عن سفيان حديث الباب بلفظ: "لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقَراءَةِ فَاتِحَة الكِتَابِ" فلا يمتنع أن يقال: أنه نفي بمعنى النّهي: أي لا تصلوا إِلَّا بقراءة فاتحة الكتاب، وهو نظير ما رواه مسلم من حديث عائشة: "لَا صَلَاةَ بحَضْرَةِ طَعَامٍ" وهو عند ابن حبّان بلفظ: "لَا يُصَلِّ أحَدُكُمْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ" (٧٩٣). قال (ع): هذا النظير ليس بصحيح فإن لفظ ابن حبّان: "لا يصلّي" بإثبات الياء، فهو نفي الغائب، وكلام هذا الشارح يدلُّ على أنّه لا يفرق بين النفي والنهي (٧٩٤). والعجب منه أنّه يدعي أن لفظ ابن حبّان بإثبات الياء ليصح دعواه أنّه نفي، وفيه إشارة إلى أن الشارح نقله بدون الياء على أنّه نهي، فما وجه الدلالة على أن الشارح لا يفرق بين النفي والنهي؟!. ثمّ قوله: نفي الغائب ما الحامل له عليه مع أنّه خطاب الحاضرين سواء كان بصيغة النفي أو بصيغة النّهي.

стр. 370

١٦٦ - باب يقرأ في الأخيرتين من الرباعية [قال (ح): وسكت عن ثالثة المغرب رعاية للفظ الحديث مع أن حكمها حكم الأخريين من الرباعية]. قال (ع): لا يفهم في حديث الباب أن حكمها حكم الآخرتين من الرباعية (٧٩٥). وجوابه أن الشارح السابق له لم يدع أن ذلك يفهم من حديث الباب، وعلى تقدير أن يكون في ذلك إشارة من كلامه, فيمكنه أن يقول: الأخيرتين من الرباعية هما الرّابعة، فيؤخذ حكم ثالثة المغرب باعتبار اللّفظ، ومن الرّابعة باعتبار كونها آخر ركعة من الصّلاة. ثمّ قال (ع): قال الكرماني: في الحديث حجة على من قال: أن الركعتين الأخيرتين إن شاء لم يقرأ الفاتحة فيهما. فتعقبه (ع) أن قوله في الحديث بأم الكتاب لا يدل على الوجوب انتهى (٧٩٦). والكرماني لم يدع الوجوب حتّى يردّ عليه بهذا الكلام. ثمّ قال (ع): روى الطبراني في الأوسط عن جابر قال: سنة القراءة في

стр. 371

الصّلاة أن يقرأ في الأولتين بأم القرآن وسورة، وفي الأخيرتين بأم القرآن، وهذا حجة على إمامه يعني الشّافعيّ، في جعل قراءة الفاتحة من الفروض. انتهى (٧٩٧). وهذه الدعوى تنادى على من ادعاها بما يليق به، وأن نصّ حديث جابر مطابق لقول الشّافعيّ، وكأنّه فهم من التعبير بقوله: سنة الصّلاة إِرادة ما يقابل الفرض وهو فهم عجيب، فإن السنة الإِصطلاحية وهي ما ليس بفرض ولا واجب عند من يجمعها, ولا عند من يفرقها ليست مرادة هنا، وإنّما المراد الطريقة الشرعية وهي أعم من الفرض والنفل كقوله تعالى: ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ وقد احتج من أوجب قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة بحديث ابن عبّاس حيث قرأ الفاتحة فجهر ثمّ قال: لتعلموا أنّها سنة، إلى غير ذلك من الأدلة.

стр. 372

١٦٧ - باب وضع الأكف على الركب قال (ح): بعد أن ذكر الآثار المنقولة مرفوعها وموقوفها في تفريق الأصابع على الركب في الركوع، وأثر ابن عبّاس في التطبيق، وأثري عمر وسعد بن أبي وقّاص في أن ذلك كان أوَّلًا, ثمّ أمروا بوضع الكفين على الركبتين، وأثر علي: إنَّ شئت وضعت كفيك على ركبتيك، وإن شئت طبقت، هو ظاهر في أن عليًا كان يرى التخيير، فإما أنّه لم يبلغه النّهي كما لم يبلغ ابن مسعود، وإما أنّه بلغه لكن حمله على التنزيه لا على التّحريم (٧٩٨). قال (ع): بعد أن استبعد كون ابن مسعود لم يبلغه النّهي لكونه قديم الإسلام، وكان صاحب نعل رسول الله ﷺ ولم يفارقه حتّى مات فحمله على أنّه لم يبلغه النّهي مع ذلك بعيد لكن يحمل إمّا على كراهة التنزيه أو التحيير يعني كعلي، لأنّ التخيير ينافي الكراهة (٧٩٩). ثمّ ذكر جميع ما ذكره (ح) غير ناسب إليه شيئًا، فمن أراد أن ينزه بصره فليقابل كلامه بكلام السابق، وصنع في (باب يكبر وهو ينهض بين السجدتين) مثل هذا، وأسند وذكر في أول (باب سنة الجلوس) كلامًا يتعلّق بأم الدَرداء هل المراد به الكبرى أو الصغرى. واستدل (ح) على أنّها الصغرى بأن الأثر من رواية مكحول عنها وهو أدرك الصغرى ولم يدرك الكبرى (٨٠٠).

стр. 373

ورده (ع) بأن الكبرى صحابية, فالظاهر أنّها المرادة لأنّها احتج بفعلها ونسب إلى مغلطاي وابن الملقن أنّهما قالا: إنها الكبرى وليس ذلك فيما ساقه من كلامهما, مع أن (ح) أشار إلى جواب هذا, فإن البخاريّ يورد آثار فقهاء التابعين للتقوية لا للإحتجاج, وكانت القرينة الّتي ذكرها (ح) أقوى فترجح قوله (٨٠١).

стр. 374

١٦٨ - باب الدُّعاء قبل السّلام ذكر فيه حديث عائشة أن النّبيّ ﷺ كان يدعو في الصّلاة، فذكر حديثين. قال (ح): الحديث غير مقيد بما قبل السّلام، وقد أجاب الكرماني بأن لكل مقام ذكرًا مخصوصًا فتعين هذا الدُّعاء في التشهد. كذا قال، وفيه نظر لأنّ السجود أيضًا مأمور فيه بالدعاء مع أن له ذكرًا مخصوصًا فكذلك الجلوس في آخر الصّلاة أمر فيه بالدعاء مع أن له ذكرًا مخصوصًا وهو التشهد (٨٠٢). قال (ع): توجيه كلام الكرماني أن للصلاة قيامًا وركوعًا وسجودًا وقعودًا، فالقيام محل القراءة، والركوع والسجود لهما ذكران مخصوصان، والقعود محل التشهد، فلم يبق للدعاء محل إِلَّا بعد التشهد قبل السّلام، وبهذا التقرير يندفع قوله عقب كلام الكرماني بما ذكر. انتهى (٨٠٣). قلت: فلينظر الناظر وينصف من الذي أمعن النظر؟ هذا مع ما في دعواه من الإِخلال بذكر الاعتدال، وبذكر الجلوس ببن السجدتين، ومع ما تضمنه كلامه أن السجود لا يشرع فيه دعاء غير ما هو مختص به مع شهرة الحديث الذي فيه: "وَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيِه الرَّبَّ, وَأمَّا السُّجُودُ فَادْعُوا .... الخ".

стр. 375

١٦٩ - باب من لم يردّ السّلام على الإمام قال (ح): في قول حديث محمود بن الربيع أنّه عقل مجة مجها رسول الله ﷺ من دلو كانت في دارهم، بعد أن نقل قول الكرماني: كانت صفة موصوف محذوف أي من بئر كانت في دارهم، والدلو دليل عليه. قلت: الدلو يذكر ويؤنث فلا يحتاج إلى تذكير [تقدير] (٨٠٤). قال (ع): التقدير لا بد منه لأنّ الدلو لا يكون فيه ماء إِلَّا من بئر ونحوه، كذا قال (٨٠٥).

стр. 376

١٧٠ - باب مكث الإمام في مصلاه بعد السّلام وقال لنا آدم: حدّثنا شعبة عن أيوب عن نافع: كان ابن عمر يصلّي في مكانه الذي يصلّي فيه الفريضة. قال (ح): هذا موصول وإنّما عبر بقوله "قال لنا" لكونه موقوفًا، مغايرة بينه وبين المرفوع، هذا الذي عرفته بالاستقراء من صنيعه، وقيل:. إنّه لا يقول ذلك إِلَّا فيما حمله مذاكرة وهو محتمل، لكنه ليس بمطرد, لأنني وجدتُ كثيرًا ممّا قال فيه "قال لنا" في الصّحيح, قد أخرجه في تصانيف أخرى بصيغة حدّثنا. وقد روى ابن أبي شيبة أثر ابن عمر من وجه آخر عن أيوب عن نافع قال: كان ابن عمر يصلّي سبحته مكانه (٨٠٦). قال (ع) قال الكرماني: لم يقل حدّثنا آدم لأنّه لم يذكره لهم نقلًا وتحملًا، لكن مذاكرة ومحاورة، ومرتبته أحط درجة من مرتبة التحديث، فهذا هو الصواب، وكذا قال صاحب التوضيح إنّه من باب المذاكرة، والكرماني ما ادعى الاطراد فيه حتّى يكون هذا يحتمله، بل الظّاهر معه أنّه غير موصول ولا مسند، ولا يلزم من قوله: إنِّي وجدت كثيرًا ... الخ أن يكون قد أسْنَدَ أثر ابن عمر بصيغة التحديث، ولهذا قال صاحب التلويح إنّه تعليق (٨٠٧). قلت: هذا الفصل ينادي على قائله بالقصور الشديد في الحديث،

стр. 377

وذكر أنّه صوب جزم الكرماني بأن هذا مذاكرة، وليس للكرماني في ذلك مستند إِلَّا ما حكاه ابن الصلاح عن بعض الحفاظ أن البخاريّ يستعملها في المذاكرة، وعن بعض الحفاظ أنّه يستعملها للإِجازة، فرأي الكرماني أن حملها على المذاكرة أولى من حملها على الإِجازة إذ حملها على الإِجازة لا يخلو من تجوز, لأنّ الشّيخ لم يقل له هذا اللّفظ، وإنّما قال: الإِجازة الّتي اندرج فيها هذا القول محتملًا؛ بخلاف المذاكرة، والقول فيها محقق، فإذا عرف بالاستقرار أنّه يستعملها في الموقوف غالبًا، كان الظّاهر أن هذا موقوف, لأنّه موقوف ويحتمل مع ذلك أنّه حمله مذاكرة وإجازة. وأمّا قوله: إنَّ الظّاهر مع الكرماني, لأنّه غير موصول فمردود، بل هو موصول اتفاقًا إذا قلنا: إنّه مذاكرة، وأمّا إذا قلنا إنّه إجازة ففيه الخلاف، والذي استقر الأمر عليه بين المحدثين أنّه من جملة الموصول. وأمّا قوله: ولا يلزم ... الخ فهو حشو إذ لم تتقدم دعوى الملازمة، وأمّا احتجاجه بقول صاحب التلويح: إنّه تعليق، فإنّه جرى فيه على رأي ابن القطان ومن تبعه، ومع ذلك فقال ابن القطان: إنّه متصل من حيث الظّاهر

стр. 378

١٧٠ مكرر- من: كتاب الجمعة قوله: بيد. قال (ح): وروى ابن أبي حاتم في مناقب الشّافعيّ عن الربيع عنه أن معنى بيد من أجل، وكذا حكاه ابن حبّان والبغوي عن المزني عن الشّافعيّ. واستبعده عياض ولا بعد فيه، ويشهد له ما في الموطأ رواية سعيد بن عفير عن مالك بلفظ: ذلك بأنّهم أوتوا الكتاب ... الخ (٨٠٨). قال (ع): استبعاد عياض موجه، ونفيُ هذا القائل البعد بعيد لفساد المعنى لأنّه يكون المعنى نحن السابقون لأجل أنّهم أوتوا الكتاب، وهذا ظاهر الفساد على ما لا يخفى (٨٠٩). قلت: نعم لو إنتهى الخبر إلى هنا، وأمّا إذا انتهى إلى آخره فلا فساد، لكن وكم من عائب قولًا صحيحًا. قوله: أوتوا الكتاب. قال (ح): اللام للجنس والمراد التوَراة والانجيل (٨١٠). قال (ع): بل اللام للعهد، كذا قال (٨١١).

стр. 379

قوله: فرض الله عليهم فاختلفوا فيه. قال (ح) بعد حكايته قول النووي: يمكن أنّهم أمروا به صريحًا فاختلفوا هل يلزم بعينه أو يسوغ إبْداَلُهُ بيوم آخر؟ يشهد له ما رواه الطبراني بإسناد صحيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ قال: أرادوا الجمعة فأخطأوا وأخذوا السبت مكانه (٨١٢). قال (ع): فيه نظر لأنّه ظن أن الهاء للمؤنث وليس كذلك بل هي للموحدة كالتّمرة (٨١٣). قلت: ليس هذا النظر صحيحًا وإنّما المراد تخصيص الإبل دون البقر والغنم, لأنّ النووي حكى عن الأزهري قال: البدنة تكون من الإِبل والبقر والغنم، فأراد (ع) رد ذلك, ومع ذلك فالذي في شرح ألفاظ المزني للأزهري البونة لا تكون إِلَّا من الإِبل، وأمّا الهدي فمن الإِبل والبقر والغنم، وكأنّه سقط من الكلام شيء من النسخة الّتي نقل منها النووي.

стр. 380

من باب يلبس أحسن ما يجد قال (ح): اسم أخي عمر عثمان بن حكيم [وكان أخا عمر لأمه] وقد اختلف في إسلامه (٨١٤). [قال (ع) بعد أن نقل كلام (ح) قلت: وفي رواية للبخاري: أرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكّة قبل أن يسلم، وهذا يدلُّ على إسلامه بعد ذلك] (٨١٥). [قال (ح): في هذه القصة إيماء إلى أن الجمعة تنعقد بغير إذن السلطان إذا كان في القوم من يقوم بمصالحهم] (٨١٦). قال (ع): الذي يقوم بمصالحهم هو المولى عليهم من جهة السلطان. والعجب أن هذا القائل يستدل على عدم هذا الأذان بالإِيماء ويترك ما دل عليه حديث جابر رفعه: "من تركها في حياتي أو بعدي وله إمام عادل أو جائر فلا جمع الله شمله ... " الحديث وهو وإن كان ضعيفًا فله طرق، كذا قال (٨١٧). قال (ح): وفي الحديث إقامة الجمعة في القول خلافًا لمن شرط لها المدن. قال (ع): لا دليل على ذلك أصلًا لأنّه إنَّ كان يدعي بذلك بنفس

стр. 381

الحديث المتصل فلا تقوم به حجة ولا يتم وإن كان يدعى بكتاب ابن شهاب يأمر فيه لزريق بن حكيم بأنّه يجمع فلا يتم به حجة أيضًا لأنّه من أين علم أنّه أمره بذلك، سواء كان في قرية أو مدينة، وكونه كان عاملًا على أرض بعملها وكان فيه جماعة من السواد أن لا يتم استدلاله لأنّ الموضع صار في حكم المدينة لوجود المنزلي عليهم. كذا قال. من:

стр. 382

١٧١ - باب الاستماع إلى الخطبة قوله: "فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ وَيَسْمَعُونَ الذِّكْرَ". قال (ح): قالت الحنفية: يحرم الكلام من ابتداء خروج الإمام وورد فيه حديث ضعيف (٨١٨). قال (ع): حديث الباب هو حجة للحنيفية وحجة على غيرهم بالتأمل يدرى, كذا قال (٨١٩). من

стр. 383

١٧٢ - باب إذا رأى الإمام رجلًا جاء وهو يخطب أمره أن يصلّي ركعتين قال (ح): قولهم كان خاصًا يجاب بأن الأصل عدم الخصوصية (٨٢٠) قال (ع): نعم لكن إذا كان لم يكن هناك قرينة، والقرينة هنا أنّه كان في هيئة فأراد بقوله: "قُمْ فصَلِّ" أن يراه النَّاس فيصدقوا عليه، وقيل: أنّه كان عريانًا (٨٢١). وقال (ح): وأمّا إطلاق من أطلق أن التحية تفوت بالجلوس فقد حكى النووي عن المحققين أن ذلك في حق العامل العالم بخلاف الجهال والناسي (٨٢٢). قال (ع): هذا حكم بالإحتمال، وإذا كان الإحتمال لم ينشأ عن دليل كان لغوًا (٨٢٣). قال (ح): وادعوا أنّه ﷺ لما خاطب سليكًا سكت عن خطبته حتّى فرغ سليك من صلاته، الخبر الوارد في ذلك ضعيف (٨٢٤). قال (ع): هو مرسل والمرسل عندهم حجة (٨٢٥).

стр. 384

قال (ح): ودعوى ابن العربي أنّه ﷺ لما تشاغل بمخاطبة سليك سقط عن سليك فرض الإِستماع إِذ لم تكن حينئذ خطبة، هذا من أضعف الأجوبة لأنّ المخاطبة لما انقضت رجع ﷺ إلى خطبته وتشاغل سليك بامتثال ما أمره به، فصح أنّه صلّى في حال الخطبة (٨٢٦). قال (ع): يرده ما ورد في الحديث أنّه أمسك عن خطبته حتّى فرغ من صلاته (٨٢٧). وقال (ح): أجاب بعضهم بأن هذه القصة كانت قبل الشروع في الخطبة بدليل رواية مسلم والشعبي ﷺ قاعد على المنبر، وجوابه أن القعود لا يختص بالإِبتداء بل يحتمل أن يكون وقع بين الخطبتين (٨٢٨). قال (ح) الأصل ابتداء قعوده، وأمّا زمن الخطبتين لا يسع جميع القصة (٨٢٩). وقال (ح) أيضًا: على تقدير أن يكون في القعود الأوّل فيستوي زمن القعودين ويصح أن المخاطبة وقع بعضها في حال الخطبة، ويحتمل أن يكون الراوي تجوز في قوله قاعدًا (٨٣٠). قال (ع): الأصل عدم التجوز (٨٣١). وقال (ح) أيضًا: قالوا كذلك قبل تحريم الكلام في الصّلاة، ورد بأن إِسلام سليك متأخر عن ذلك الزّمان (٨٣٢).

стр. 385

قال (ع): لم يدعوا أن القصة متأخرة، كذا قال (٨٣٣). وقال (ح) أيضًا: اتفقوا على أن منع الصّلاة في الأوقات المكروهة يستوي فيه من كان داخل المسجد وخارجه، واتفقوا على أن من كان داخل المسجد يمتنع عليه التَّنَفّل حال الخطبة فليكن الداخل كذلك، كذا قال وهو قياس في مقابلة النص (٨٣٤). قال (ع): لم يبن الطحاوي كلامه على القياس حتّى يكون ما قاله قياسًا في مقابلة النص (٨٣٥). قال (ح): اتفقوا على أن الداخل والإمام في الصّلاة تسقط عنه التحية، والخطبة صلاة فتسقط، وتعقب بأن الخطبة ليست صلاة من كلّ وجه، والداخل مأمور بشغل البقعة بالصلاة قبل جلوسه بخلاف الداخل في حال الصّلاة لأنّه مأمور بالصلاة (٨٣٦). قال (ع): لم يدعوا أن الخطبة صلاة من كلّ وجه، قالوا: صلاة لأنّ الصّلاة قصرت لمكانها، فمن هذه الجهة يستوي الداخل والآتي (٨٣٧). وقال (ح) أيضًا: قال: اتفقوا على أن التحية تسقط عن الإمام مع كونه يجلس على المنبر، وكذا تقدّم الكلام في الخطبة دون المأموم، فيكون ترك المأموم التحية بطريق الأولى، وتعقب بأنّه قياس في مقابلة النص (٨٣٨).

стр. 386

قال (ع): إنّما يكون القياس في مقابلة النص فاسدًا إذا كان النص سالمًا عن المعارض وليس كذلك حديث سليك، كذا قال (٨٣٩). وقال (ح) أيضًا: قالوا: لا نسلم أن المراد بالركعتين اللتين أمر بهما سليك التحية بك يحتمل أن يكون صلاة فائتة كالصبح، وقد تولى رد ذلك ابن حبّان فقال في صحيحه: لو كان كذلك لم يتكرر أمره له بذلك مرّة بعد أخرى (٨٤٠). قال (ع): أخذ هذا من ابن المنير المالكي فإنّه قال: لعلّه ﷺ كان كشف له عن سليك أن عليه صلاة فائتة فاستفهمه ملاطفة له، ولو كان أراد التحية لما استفهمه لأنّه رآه لما دخل (٨٤١). قال (ع): وهذه تقوية جيدة بانصاف، وما نقله عن ابن حبّان ليس بشيء، لكن تكراره يدلُّ على أنّه أمره به من الصّلاة الفائتة لأنّ التكرار لا يحسن في غير الواجب (٨٤٢). وقال (ح) أيضًا ناقلًا عن شارح التّرمذي: كلّ من نقل عنه منع الصّلاة والإِمام يخطب محمول على من كان داخل المسجد لأنّه لم يقع عن أحد التصريح بمنع التحية (٨٤٣). قال (ع): قد ذكرنا ما أخرج عن عقبة بن عامر أن الصّلاة والإِمام على المنبر معصية، فكيف يقول: لم يثبت عن أحد ما يخالف ذلك وأي مخالفة تكون أقوى من هذا، وأي تصريح أتقن من هذا، ولو كان عقبة قال هو

стр. 387

مكروه لكان صريحًا فضلًا عن قوله معصية (٨٤٤). قلت: إنّما نفى التصريح وليس هذا صريحًا لأنّه يجوز أن يحمل على من كان داخلًا لو ثبت ويحتمل أن يحمل على من صلّى والإِمام يخطب ممّن كان في المسجد قبل أن يخرج الإمام، ومن جاء بعد وصلّى التحية ثمّ جلس، ثمّ قام يصلّي في أثناء الخطبة كما يصنعه كثير من النَّاس في أثناء الخطبة الثّانية، والغرض أنّه غير ثابت لأنّه من رواية ابن لهيعة. قال (ع): ما لابن لهيعة؟ قد قال أحمد: من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه؟ انتهى (٨٤٥). ومن يصل في التعصب إلى نقل ما قيل في الراوي من التوثيق، ويسكت عما قيل فيه من التجريح يسقط الكلام معه لارتكابه الصعب مع قولهم إنَّ الجرح مقدم على التعديل، بل إذا كان مفسرًا، والواقع أن في ابن لهيعة من القدح المفسر ما يمتنع معه الاحتجاج به إذا انفرد. قال (ح): أيضًا: نقل الطحاوي عن عبد الله بن صفوان أنّه دخل المسجد وابن الزبير يخطب فاستلم الركن، ثمّ سلم عليه، ثمّ جلس، قال: وهما صحابيان فلم ينكر ابن الزبير على صفوان ولا من حضر، دل على ما قلناه، كذا قال، وتعقب أن تركهم النكير لا يدلُّ على تحريمها بل يدل على عدم وجوبها (٨٤٦). قال (ع): هذا التعقب مردود لأنّه من ادعى تحريمها حتّى يرد ما استدل به الطحاوي ولم يقل هو ولا غيره بالحرمة، وإنّما قالوا: إنّما الداخل

стр. 388

ينبغي أن يجلس ولا يصلّي إذا كان الإمام يخطب، وقال أيضًا: المراد بحديث عقبة أنّه معصية مبالغة (٨٤٧). وقال (ح) أيضًا: يندفع جيمع ما احتجوا به بعموم حديث أبي قتادة في الصحيحين: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ اْلمَسْجدَ فَلَا يَجْلِسَ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ". قال النووي: هذا نصّ لا يتطرق إليه التّأويل (٨٤٨). قال (ع): قد أجبنا عن هذا بأنّه عام مخصوص، وفرق بين التّأويل والتخصيص، فإن أحدًا من المانعين لم يقل إنّه مؤول، وإنّما قالوا: مخصوص (٨٤٩). وقال (ح) أيضًا: في حديث الباب جواز صلاة التحية في الأوقات المكروهة لأنّها إذا لم تسقط في الخطبة مع الأمر بالإِنصات فغيرها أولى. قال (ع): حديث عقبة بن عامر: "ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلّي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشّمس بازغة .... " الحديث رواه مسلم والأربعة، وعمومه يمنع سائر الصلوات، فهذه الأوقات من الفرائض والنوافل، وصلاة التحية من النوافل، كذا قال (٨٥٠) من.

стр. 389

١٧٣ - باب إذا نفر النَّاس عن الإمام في صلاة الجمعة قال (ح): قول جابر: بينما نحن نصلّي .... إلى أن قال: إذ أقبلت عير تحمل طعامًا فالتفتوا إليها وفي قوله "فالتفتوا" التفات, لأنّ السياق يقتضي أن يقول فالتفتنا وكأن النكتة فيه أن جابرًا لم يكن ممّن التفت (٨٥١). قال (ع): ليس فيه التفات لأنّ جابرًا كان من الإِثنى عشر غير المنفضين (٨٥٢).

стр. 390

١٧٣ مكرر- من: بَابُ الحِرَابِ وَالدَّرَقِ قال (ح): قوله: "وعندي جاريتان تغنيان". في كتاب العيدين لابن أبي الدنيا من طريق فليح عن هشام عن عروة: وحمامة وصاحبتها تغنيان، وإسناده صحيح ولم يذكر أحد من مصنفي أسماء الصّحابة حمامة هذه (٨٥٣). قال (ع): ذكر الذهبي في التجريد حمامة أم بلال اشتراها أبو بكر وأعتقها (٨٥٤). فانظر وتعجب فإن بعض طرق الحديث: أنّهما جاريتان من الأنصار. قوله: وكان يوم عيد يلعب فيه الحبشة. قال (ح): في رواية النسائي من طريق أبي سلمة عن عائشة: دخل الحبشة المسجد، فقال النّبيّ ﷺ : "يَا حُمَيْرَاُء أَتُحِبِّينَ أَنْ تَنْظرُي إِلْيهِمْ؟ " فقلت: نعم. إسنادة صحيح ولم أر في حديث صحيح ذكر الحميراء إِلَّا في هذا (٨٥٥). قال (ع): قد روي من حديث هشام بن عروة عن أبيه قالت عائشة: أسخنت ماءً في الشّمس، فقال النّبيّ ﷺ : "يَا حُمَيْرَاُء، فَإِنَّهُ يُورِثُ اْلَبَرصَ" وهذا الحديث وإن كان ضعيفًا ففيه ذكر الحميراء (٨٥٦).
следующие страницы →