← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13771

انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 325 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

من أبواب التقصير من ١٩٠ - باب الصّلاة بمنى قوله: صلّى بنا عثمان بن عفان بمنى أربع ركعات، فسئل في ذلك ابن مسعود فاسترجع .... الخ. قال (ح): هذا الحديث يدل على أن ابن مسعود كان يرى الإِتمام جائزًا وإلا لما كان له حط من الأربع ولا من غيرها، فإنها تكون فاسدة كلها وإنّما استرجع لما وقع عنده من مخالفة الأولى. ويؤيده ما أخرجه أبو داود أن ابن مسعود صلّى أربعًا، فقيل له: عبت على عثمان ثمّ صلّيت أربعًا؟ فقال: الخلاف شر، وهذا يدلُّ على أنّه كان لا يعتقد أن القصر واجب كما قال الحنفية (٩٢٠). قال (ع): هذا القائل تكلم بما يوافق غرضه، فقد قال الداودي أن ابن مسعود كان يرى القصر فرضًا، وأمّا قول ابن مسعود: الخلاف شر، فلو لم يكن القصر عنده واجبًا لما استرجع، ولما أنكر قوله: صلّيت مع رسول الله ﷺ بمنى ركعتين (٩٢١).

стр. 422

من ١٩١ - باب في كم تقصر الصّلاة قوله: وسمى النّبيّ ﷺ يومًا وليلة سفرًا. قال (ح): بناؤه على أن أقل ما ورد في منع المرأة من السَّفر بدون زوج أو محرم يوم وليلة، وتعقب فإن في بعض طرقه بريد (٩٢٢). قال (ع): ليس فيه تعقب لأنّ هذا مختاره من الأقوال الواردة في هذا الحكم وهو يوم وليلة، ولا يقال في بعضهما يوم فقط بدون ليلة لأنا نقول إذا ذكر اليوم مطلقًا يراد بها الكامل وهو اليوم بليلته (٩٢٣). قال (ح): في الموطَّأ عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنّه كان يقصر في مسيرة اليوم التام، وهذا يشكل علي الحنفية لأنّهم تمسكوا لقولهم بأن مسافة القصر ثلاثة أيّام لحديث. ابن عمر في الباب، مع أن الثابت عن ابن عمر يوم تام، وعندهم العبرة بما رأى الصحابي لا بما روى (٩٢٤). قال (ع): لا إشكال فيه لأنّ هذا لا يشبه أن يكون رأيًا إنّما يشبه أن يكون توقيفًا على أن أصحابنا اختلفوا في هذا الباب يعني مسافة القصر اختلافًا كثيرًا، ثمّ أوردها من كتب أصحابهم (٩٢٥).

стр. 423

١٩٢ - باب ينزل للمكتوبة قال (ح) في حديث ابن عمر: كان رسول الله ﷺ يسبح على الراحلة ... الخ: التسبيح حقيقة في قول سبحان الله، ومعناه تنزيه الله عن النقائص، وقد يطلق التسبيح على الصّلاة وهو من إطلاق البعض على الكل (٩٢٦). قال (ع): ليس كما قال، إنّما التسبيح تنزيه الله، ثمّ يطلق على غيره من أنواع الذكر، ويطلق على صلاة التطوع سبحة من قبيل إطلاق الجزء على الكل (٩٢٧).

стр. 424

من ١٩٣ - باب الإِيماء على الدابة قوله: يسبح يومىء برأسه. قال (ح): التسبيح من قوله سبحان الله، فإذا أطلق على الصّلاة كان من إطلاق البعض على الكل، ولأن المصلّي ينزه الله تعالى بإخلاص العبادة، والتسبيح التنزيه ثمّ يطلق مجازًا على أنواع الذكر كالتحميد والتمجيد وغيرهما، وقد يطلق على صلاة التطوع وهو مجاز من إطلاق الجزء على الكل وعليه بيان الملازمة التي ذكرها (٩٢٨).

стр. 425

من ١٩٤ - باب ينزل للمكتوبة فذكر حديث جابر. قال (ح): استدل به على أن الوتر ليس بواجب عليه ﷺ (٩٢٩). قال (ع): كان له أن يصلّي ما هو فرض على الراحلة إذا شاء (٩٣٠).

стр. 426

من ١٩٥ - باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع قوله: أو يقيم تردد فيه ابن بطّال. قال (ح): لعلّه أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث ابن عمر، ففي الدارقطني من طريق عمر بن محمَّد بن زيد عن نافع عن ابن عمر في قصة جمعه بين المغرب والعشاء فنزل فأقام الصّلاة وكان لا يتأدى بشيء من الصّلاة في السَّفر ... الحديث (٩٣١). قال (ع): هذا كلام بعيد لأنّه كيف يضع ترجمة وحديث بابها لا يدل عليه صريحًا ويشير بذلك إلى حديث ليس في كتابه (٩٣٢).

стр. 427

من ١٩٦ - باب إذا ارتحل بعد ما زاغت الشّمس كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشّمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثمّ نزل فجمع بينهما. قوله: فإن زاغت الشّمس قبل أن يرتحل صلّى الظهر ثم ركب. قال (ح): مقتضاه أنّه كان لا يجمع بين الصلاتين إِلَّا في وقت الثّانية منهما وبه احتج من منع جمع التقديم (٩٣٣). قال (ع): لا نسلم أن مقتضى الحديث ما ذكره، بل مقتضاه والذي يقتضيه التركيب أنّه لا يجمع إذا ارتحل بعد ما زاغت الشّمس بل يصلّي الظهر في وقته، لأنّ الأصول تقتضي ذلك، كذلك، وعن هذا حكي عن أبي داود أنّه قال: ليس في تقديم الوقت حديث قائم (٩٣٤). ثمّ قال (ح): روى إسحاق بن راهويه هذا الحديث عن شبابة فقال: كان إذا كان في سفر فزالت الشّمس صلّى الظهر والعصر جميعًا ثمّ ارتحل. وساق الكلام على ذلك بطوله فأغار (ع) وتصرف فيه حتّى كاد يعكسه فلله الأمر (٩٣٥).

стр. 428

١٩٧ - باب التهجد من اللّيل قال (ح) في الكلام على حديث ابن عبّاس في قيام اللّيل من رواية سفيان بن عيينة عن سليمان بن مسلم عن طاووس عن ابن عبّاس، في آخره قال سفيان: وزاد عبد الكريم أبو أمية: هذا موصول بالإِسناد الأوّل ووهم من زعم أنّه معلق. وقد بين ذلك الحميدي في مسنده قال: حدّثنا سفيان حدّثنا سليمان الأحول خال ابن أبي نجيح قال: سمعت طاووسًا ... فذكر الحديث إلى أن قال: قال سفيان، وزاد فيه عبد الكريم ولا حول ولا قوة إِلَّا بالله ولم يقلها سليمان. انتهى. وكذلك أخرجه أبو نعيم في مستخرجه من طريق إِسماعيل القاضي عن علي شيخ البخاريّ فيه فقال في آخره: قال سفيان: وكنت إِذا قلت لعبد الكريم آخر حديث سليمان ولا إِله غيرك، قال: ولا حول ولا قوة إِلَّا بالله، قال سفيان: وليس هو في حديث سليمان. انتهى (٩٣٦). ومقتضى ذلك أن عبد الكريم لم يذكر إسناده في هذه الزيادة لكنه على الإحتمال، وأمّا قول سفيان فلم يقلها سليمان فحمل على أنّه لم يسمعها منه ولا يلزم من عدم سماعه أن لا يكون حدث بها في نفس الأمر، وقد وهم بعض أصحاب سفيان فأدرجها في حديث سليمان أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن محمَّد بن عبد الله بن عمر عن سفيان، فذكر لا حول

стр. 429

ولا قوة إِلَّا بالله في آخر الحديث بغير تفصيل، وليس لعبد الكريم أبي أمية وهو ابن أبي المخارق في صحيح البخاريّ إِلَّا هذا الموضع، ولم يقصد البخاريّ التخريج له فلأجل ذلك لا يعدونه في رجاله، وإنّما وقعت عنه زيادة في الخبر غير مقصودة لذاتها، كما تقدّم مثله للمسعودي في الإِستسقاء، وكما سيأتي نحوه للحسن بن عمارة في البيوع، وعلم المزي على هؤلاء علامة التعليق، وليس بجيد, لأنّ الرِّواية عنهم موصولة إِلَّا أن البخاريّ لم يقصد التخريج عنهم (٩٣٧). قال (ع): بين قوله: ولم يقصد البخاريّ التخريج له ... الخ وبين قوله هذا موصول بالإِسناد الأوّل تناقض لا يخفى (٩٣٨). قلت: لولا أنّه خفي عليه لبينه ولا تناقض هنا، لأنّه لا ملازمة بين موصول ومقصود، فإثبات كونه موصولًا لا ينفي كونه وقع عن غير قصد إليه، واحتج (ع) بقول المقدسي في رجال الصحيحين أن البخاريّ أخرج لعبد الكريم بن أبي المخارق في الحجِّ من روايته عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن علي في جِلَال البُدْنِ وكذا أخرج له مسلم. قال (ع): فهذا المقدسي يصرح بأن عبد الكريم من رجال البخاريّ وفيه رد لقول (ح) أنّه ليس له في البخاريّ إِلَّا هذا الموضع. قلت: الذي قاله المقدسي مردود، فإن رواية عبد الكريم هذه وقعت في الحجِّ من صحيح البخاريّ في بابين:- أحدهما: باب يتصدق بجلود الهدي، فأخرج من طريق ابن جريج، أَخْبَرَنِي الحسن بن مسلم وعبد الكريم الجزري أن مجاهدًا أخبرهما ... فذكر الحديث. ثانيهما: في باب لا يعطي الجزار من الهدي شيئًا، من طريق سفيان

стр. 430

الثّوريّ عن ابن أبي نجيح عن مجاهد بسنده إلى آخر الحديث. قال سفيان: وحدثني عبد الكريم عن مجاهد بسنده، وذكر الحديث بمعناه ولم ينسب عبد الكريم، وقد أخرجه الإِسماعيلي من طريق ابن علية عن سفيان الثّوريّ فقال: عن عبد الكريم الجزري وظهر وهم المقدسي حيث ظن أن عبد الكريم هنا هو ابن أبي المخارق، وإنّما هو في الموضعين الجزري الثقة. وأمّا مسلم فإنّه أخرج الحديث من طريق ابن أبي نجيح عن عبد الكريم. ومن طريق سفيان بن عيينة عن عبد الكريم الجزري عن مجاهد. ومن طريق ابن حقوة عن عبد الكريم عن مجاهد ولم ينسبه، وفي سياقه ما يؤخذ منه أنّه الجزري، فهذا بيان واضح في أن عبد الكريم إنّما هو الجزري لا عبد الكريم بن أبي المخارق والله أعلم.

стр. 431

١٩٨ - باب طول القيام في صلاة اللّيل ذكر فيه حيث عبد الله وهو ابن مسعود: صلّيت مع رسول الله ﷺ يزل قائمًا ..... الحديث. ثمّ حديث حذيفة: كان إذا قام للتهجد من اللّيل يشوص فاه بالسواك. قال (ح): في مناسبة حديث حذيفة للترجمة بعد أن نقل كلام ابن بطّال، وحاصله أن ذكره غلط من الناسخ أو من المصنف لكون الموت أعجله عن تهذيب كتابه. ثمّ كلام ابن المنير وحاصله احتمال أن يكون أشار بذكر حذيفة هذا إلى حديثه الذي أخرجه مسلم، ففيه أنّه قرأ في الركعة البقرة والنساء وآل عمران ... الحديث، وكأنّه يقول هو حديث واحد قطعه الراوي، أو لأنّ السؤال من كمال الهيئة للتأهب لتلك العبادة فيناسب التطويل إذ لو كان المراد التَّنَفّل الخفيف لم يعتن النّبيّ له هذا الإِعتناء, ثمّ كلام البدر بن جماعة نحو كلام ابن المنير، ثمّ نقحه (ح) بأن [يكون] بيض لترجمة حديث حذيفة ليكتب ما يناسب حديثها، فضم الكاتب بعده الحديث إلى الحديث الذي قبله (٩٣٩).

стр. 432

قال (ع): كلّ هذه تعسفات لا طائل تحتها ولا سيما الأخير لأنّ تبيض التّرجمة لحديث حذيفة لا وجه له أصلًا. ثمّ قال: ولكن المناسبة أن التّرجمة في طول القيام في صلاة اللّيل، وحديث حذيفة فيه القيام للتهجد، والتهجد في اللّيل غالبًا يكون بطول الصّلاة، وطول الصّلاة غالبًا يكون بطول القيام فيها وإن كان يقع أيضًا بطول الركوع والسجود (٩٤٠).

стр. 433

١٩٩ - باب قيام النّبيّ ﷺ باللّيل قوله: عقب حديث محمَّد بن جعفر عن حميد عن أنس تابعه سليمان وأبو خالد الأحمر عن حميد. قال (ح): يحتمل أن يكون سليمان هو ابن بلال، ويحتمل أن تكون الواو زائدة من الناسخ فإن أبا خالد الأحمر اسمه سليمان (٩٤١). قال (ع): هذا الكلام غير موجه لأنّ زيادة واو العطف نادرة بخلاف الأصل سيما الحكم بذلك بالإِحتمال فلا يلزم من كون اسم أبي خالد سليمان أن يكون سليمان المعطوف عليه إياه (٩٤٢). قلت: انظر هل يلاقي هذا الإِعتراض كلام (ح) وهل حكم بذلك أو ادعى الملازمة، ومن يصل الإِعتراض إِلَّا هذا الحدّ كيف لا يكف نفسه عند الغضب حتن لا يقع في هذه المضاحك الّتي لا يرضى بها من ابتدأ التعلم عند المؤدب. ثمّ قال (ع): أمّا متابعة سليمان فقال البخاريّ في كتاب الصوم في باب ما يذكر من صوم النّبيّ ﷺ . حدثني عبد العزيز بن عبد الله، حدثني محمّد بن جعفر عن حميد عن أنس، كذا بخطه أن أنسًا يقول: كان رسول الله ﷺ يفطر من الشهر .... الحديث الخ. قال: سليمان عن حميد أنّه سأل أنسًا في الصوم، وذكر خلف أن سليمان

стр. 434

هو ابن هلال، وأمّا متابعة أبي خالد فقد ذكره البخاريّ في كتاب الصِّيام (٩٤٣). قلت: انظروا هل يستفاد من هذه الرِّواية إثبات المدعي أن سليمان هو ابن بلال؟! وهل زاد هذا الموضع الذي في الصِّيام على الموضع الذي في الصّلاة أو هو بعينه مع نقصه عنه؟ فإن السند في الموضعين واحد والتعليق عن سليمان كذلك لكنه في الصّلاة أبسط سياقًا مع زيادة تعليق أبي خالد.

стр. 435

٢٠٠ - باب عقد الشيطان على قافية الرّأس إذا لم يصل باللّيل ذكر حديث يعقد الشيطان .... الحديث، واعترض بأن الخبر مطلق والترجمة مقيدة [وأجيب بأن مراده أن] استدامة العقد إنّما تكون على ترك الصّلاة. قال (ح): يحتمل أن تكون الصّلاة الّتي نفاها صلاة العشاء، ويؤيده قوله في الحديث الذي بعده عن الصّلاة المكتوبة (٩٤٤). قال (ع): لا قرينة لتقييدها بالعشاء (٩٤٥). قلت: وهي مكابرة. قوله:

стр. 436

٢٠١ - باب فضل الطّهور باللّيل والنهار قوله: أني لم أتطهر طهورًا في ساعة من ليل أو نهار إِلَّا صلّيت. قال (ح): يؤخذ منه جواز صلاة الوضوء في الأوقات المكروهة لعموم قوله ساعة (٩٤٦). قال (ع): ليس عمومه بأولى من عموم النّهي وقد قال ابن التين: ليس فيه ما يقتضي الفورية (٩٤٧). وقال (ع): يجوز أن يكون إخبار النّهي بعد قصة بلال (٩٤٨). قال (ح): قد أخرج التّرمذيّ وابن خزيمة في صحيحه من حديث بريدة أن بلالًا قال: ما أصابني حدث قط إِلَّا توضأت عندها، فهذا ظاهره الفور والتجويز، الذي قال (ع) نسخ لا يثبت بالإِحتمال.

стр. 437

٢٠٢ - باب ما يكره من التشديد في العبادة قال (ح) في شرح قوله عن صلاة اللّيل: "لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ مَا شَاءَ فَإِذاَ فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ" يحتمل أن يكون أمرًا بالقعود عن القيام فيستدل به على جواز افتتاح الصّلاة قائمًا والقعود في أثنائها، وقد تقدّم نقل الخلاف فيه، ويحتمل أن يكون أمرًا بالقعود عن الصّلاة أي ليترك ما كان عزم عليه من التَّنَفّل، ويمكن أن يستدل به على جواز قطع النافلة بعد الدخول فيها (٩٤٩). قال (ع): ظاهر السياق يدلُّ على أنّه إذا عني عن القيام وهو يصلّي قيقعد فيستفاد منه جواز القعود في أثناء الصّلاة. وقال بعضهم: يحتمل أن يكون أمرًا بالقعود عن الصّلاة يعني ترك ما عزم عليه من التَّنَفّل وهو احتمال بعيد غير ناشئ عن دليل، وظاهر الكلام ينافيه (٩٥٠) قلت: أمّا قوله إنَّ ظاهر الكلام ينافيه فمجرد دعوى، وأمّا قوله، إنّه إحتمال غير ناشئ عن دليل فيلس كما زعم، حديث: "إذَا نَعَسَ أحَدُكُمْ في الصَّلَاة فَلْيِنَم حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرأ" وهو حديث أنس أيضًا وَلعلّه طرف من هذه القصة. وفيه حديث عائشة أيضًا: "إذا نَعَسَ أحَدُكُم وِهُوَ يُصَلِّي فَليَرقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ" وفيه: "لَعَلَّهُ يُرِيدُ أن يَسْتَغْفِرَ فيَسُبُّ نَفْسَهُ".

стр. 438

٢٠٣ - باب ما يكره من ترك قيام اللّيل قال (ع): قال صاحب التوضيح: متابعة هشام بن عمار أسندها الإِسماعيلي. وليس هذا بمتابعة وإنّما هو تعليق (٩٥١). هكذا اعترض عليه وتلقى ذلك كله من (ح) فإنّه قال ما هذا نصه: قوله: وقال هشام هو ابن عمار وابن أبي العشرين بلفظ العدد هو عبد الحميد كاتب الأوزاعي، وأراد المص بإيراد هذا التعليق التنبيه على أن زيادة عمر بن الحكيم بين يحيى وأبي سلمة من المزيد في متصل الأسانيد لأنّ يحيى قد صرح بسماعه من أبي سلمة، ولو لم يكن بينهما واسطة لم يصرح التحديث، وساق الكلام على ذلك فنقله (ع) كعادته والله المستعان (٩٥٢).

стр. 439

٢٠٤ - باب فضل من تعارَّ من اللّيل قال (ح): في رواية الهيثم بن أبي سنان أنّه سمع أبا هريرة وهو يَقْصُصُ في قَصَصِهِ وهو يذكر رسول الله أن أخًا لكم لا يقول الرفث يعني بذلك عبد الله بن رواحة (وفينا رسول الله ﷺ يتلو كتابه .....) الأبيات. قال ابن بطّال: في قوله ﷺ بل هو ظاهر أنّه كلام أبي هريرة، وبيان ذلك في رواية الزبيدي المعلقة بعد هذه فإنها موصولة عند المصنف في التاريخ والطبراني، ولفظه: أن أبا هريرة كان يقول في قصصه: إنَّ أخاكم كان يقول شعرًا ليس بالرفث وهو عبد الله بن رواحة، وهذا بخلاف ما جزم به ابن بطّال (٩٥٣). قال (ع): الذي يستخرج أن المراد من معنى التركيب على وفق ما يقتضيه من حيث الإِعراب يعلم أن القائل هو النّبيّ ﷺ وأبو هريرة ناقل له، وأنّه مدح من النّبيّ ﷺ لابن رواحة. انتهى. ثمّ قال في الجواب عن رواية الزبيدي: يحتمل أن يكون أبو هريرة طوى إسناده إلى النّبيّ ﷺ . قال: وهذا وإن كان موقوفًا في الصورة ففي الحقيقة هو موصول (٩٥٤). قلت: هذا الكلام ينادي عليه بأنّه لا يعرف إِلَّا بالاصطلاح؛ لأنّ الوصل من صفات السند والوقف من صفات المتن، وهو قد قابل بينهما ولا

стр. 440

مانع في الإِصطلاح من اجتماعهما، بل السند لا بد أن يكون موصولًا أو منقطعًا سواء كان المتن مرفوعًا أو موقوفًا، ولم يرد بشيء من ذلك الكلام على دعوى بغير برهان ودفع الظّاهر الصريح المقرون بدليله بالصدر فلله الأمر.

стр. 441

٢٠٥ - باب ما يقرأ في ركعتي الفجر ذكر فيه حديث عائشة في صلاة اللّيل، وفي آخره: ثمّ يصلّي إذا سمع النِّداء بالصبح ركعتين خفيفتين. قال الإسماعيلي: كان حق هذه التّرجمة أن يقول: تخفيف ركعتي الفجر. قال (ح): ولما ترجم به المصنف وجه وجيه، وهو أنّه أشار إلى خلاف من زعمْ أنّه لا يقرأ في ركعتي الفجر أصلًا فنبه على أنّه لا بد من القراءة، ولو وصفت الصّلاة بكونها خفيفة، وكانت عائشة تقرأْ فيهما وكأنّه قال: السُّنَّة أن يخفف القراءة فيهما، ويدل على أن هذا مراده ما ذكره في ثاني حديثي الباب من روايتهما أيضًا حتّى إنِّي أقول هل قرأ بأم القرآن (٩٥٥). قال (ع): هذا كلام لا وجه له أصلًا من [وجوه: الأوّل: ان قوله أشار إلى خلاف من زعم أنّه لا يقرأ في ركعتي الفجر رجم بالغيب، فليت شعري بماذا أشار يما يدلُّ عليه متن الحديث أو من الخارج، فالأول لا يصح لأنّ] الكلام سيق له، والثّاني لا يفيد مقصودة. الثّاني: أن قوله: فنبه [على أنّه لا بد من القراءة غير صحيح، لأنّ الذى دل] على أنّه لا بد من القراءة ما هو هذا الدال, لأنّ وصف الصّلاة بالخفة يحتمل القراءة وعدمها. الثّالث: قوله: فكأنّها أرادت قراءة الفاتحة فقط، أي شيء يدلُّ عليه من وجوه الدلالات.

стр. 442

الرّابع: قوله: لم يثبت على شرطه، يقال له فما كان ينبغي أن يترجم بقوله ما يقرأ لأنّ السؤال بلفظ ما يقع عن الماهية، وليس في الحديث ما يعين ذلك. سلمنا أن لا صلاة إِلَّا بقراءة، تعيين الفاتحة من أين؟ وقد قال للمسىء صلاته: "اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ اْلقُرْآن" فإنّه ينافي تعيين الفاتحة، إذ لو كانت متعينة لأمره به، بل هو صريح في الدلالة على أن الغرض مطلق القراءة لا تعيين الفاتحة. انتهى (٩٥٦). وما نفاه ثابت بالسند الصّحيح في سنن أبي داود وغيرها بلفظ: "ثُمَّ اقْرَأْ بأُمِّ اْلقُرْآنِ" فطاحت الشقاق كلها، وظهر أن الدفع بالصدر للتعصب المحض. وحاصل ما ذكره (ح) أن مراد البخاريّ بقوله: ما يقرأ تقديره، هل نطيل القراءة أو نخفها، فذكر الحديث على خفتها والدال على وجوب القراءة ما تقدّم، وكذا علي تعيين الفاتحة. وقوله: ما كان ينبغي ... الخ يقال: بوجه ما كان ينبغي لك أن تنفي ما لا علم لك به والله المستعان.

стр. 443

٢٠٦ - باب صلاة الضحى في الحضر قوله: أوصاني خليلي قال (ح) بعد أن أجاب عن قوله ﷺ "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذَا خَلِيلًا" لا يقال أن المخاللة لا تتم حتّى تكون من الجانبين, لأنا نقول: إنّما نظر الصحابي إلى أحد الجانبين فأطلق ذلك، أو لعلّه أراد مجرد الصحبة أو المحبة (٩٥٧). قال (ع): هذا الكلام في غاية الوهاء، وليت شعري فأين صيغة المفاعلة هاهنا حتّى يجيء هذا السؤال، والجواب أوهن من السؤال لأنّ أحدًا من أهل الأدب لم يقبل ذلك بهذا الوجه (٩٥٨). قوله: بثلاث لا أدعهن يحتمل أن يكون قوله "لا أدعهن الخ" من جملة الوصيَّة، أي أوصاني أن لا أدعهن ويحتمل أن يكون من إخبار الصحابي بذلك عن نفسه، والثّاني أوجه لأنّه وقع عند النسائي: "لا أدعهن إن شاء الله أبدًا" (٩٥٩). وفي حديث أبي الدرداء عند مسلم: أوصاني حبيبي بثلاث لن أدعهنَّ ما عشت.

стр. 444

قال (ع): هو إخبار عن نفسه بتلك الوصيَّة بأن لا يتركها إلى أن يموت بعد إخباره بها عن النّبيّ ﷺ ، والدّليل عليه أن قوله: لا أدعهن حتّى أموت غير مذكور في رواية مسلم، مع أنّه أخرجه من رواية أبي عثمان النهدي ومن أبي رافع، والحديث واحد ومخرجه واحد، فلا يحتاج في تفسير قوله: لا أدعهن إلى التردد (٩٦٠). قلت: لا يمنع ذلك التنبيه عليه لمن لا يستحضره، فهذا الإعتراض من التعنت.

стр. 445

٢٠٧ - باب الركعتين قبل الظهر فيه حديث ابن عمر: "وركعتين قبل الظهر". وحديث عائشة: كان لا يدع أربعًا قبل الظهر. قال الداودي: هو محمول علي أن كلّ واحد منهما وصف ما رأى، ويحتمل أن ينسى ابن عمر ركعتين من الأربع. قال (ح): هذا الثّاني بعيد والأولى أن يحمل على حالتين، فكان تارة يُصلّي ثنتين وتارة يصلّي أربعًا (٩٦١). قال (ع): الحمل علي النِّسيان أقرب إلى التّرجمة من الذي قاله، لأنّ النِّسيان غير مرفوع، فإذا حمل على ما قاله لا تتم المطابقة أصلًا. ثمّ ساق جميع ما أورده (ح) ممّا يتعلّق بذلك بألفاظه ناسبًا ذلك لنفسه كعادته (٩٦٢). قلت: وجه البعد في الحمل على النِّسيان تكرار ذلك مع ملازمة ابن عمر له ﷺ ، وأمّا المطابقة فحاصلة لأنّه ما نفى الزيادة على الأربع بدليل إيراده حديث عائشة.

стр. 446

٢٠٨ - باب الصّلاة قبل المغرب قوله: ألا أُعَجِّبُكَ. قال (ح): بضم أوله وتشديد الجيم من التعجب (٩٦٣). قال (ع): التعجب ليس كما قال بل هو من الإِعجاب، والمعنى أن مرثد بن عبد الله يخبر عقبة عن أبي تميم شيئًا يتعجب منه حاصله أنّه يستغربه (٩٦٤). قلت: هذي عين دعوى (ح) أنّه من التعجب يعني الإِستغراب لا من الإعجاب بمعنى العجب بضم أول ثمّ سكون ثمّ كسر فهو معجب بضم أوله وفتح الجيم من الإِعجاب، وكأنّه قرأ قول (ح) من التعجب بتشديد الجيم، وصوابه إسقاط الياء. قوله: عن أبي تميم يركع ركعتين قبل صلاة المغرب. قال (ح): فيه رد على قول القاضي أبي بكر بن العربي: لم يفعلهما أحد من الصّحابة, لأنّ أبا تميم تابعي وقد فعلهما (٩٦٥). قال (ع): توجيهه أن الذي ذكره في الصّحابة اعتذر بأنّه أدرك العصر النبوي ولم يصحبه (٩٦٦).

стр. 447

وقد تقدّم النقل عن أحمد أن فيها أحاديث جياد، أو قال: صحاح عن النّبيّ ﷺ وأصحابه والتابعين، وقد تقدّم أن من جملة من فعله من التابعين عبد الرّحمن بن أبي ليلى، وذكر محمَّد بن نصر في [كتابه] قيام اللّيل جماعة غيره (٩٦٧).

стр. 448

٢٠٩ - باب فضل الصّلاة في مسجد مكّة قوله: "المَسْجد الحَرَام" أي المحرم قال (ح): وهو مثل قولهم الكتاب بمعنى المكتوب (٩٦٨). قال (ع): هذا قياس غير صحيح, لأنّ الحرام فتح الفاء والكتاب بكسرها وإنّما الحرام اسم للشئ المحرم (٩٦٩). قوله: "المَسْجدِ الحَرَام". قال (ح): هو بالرفع على الإستئناف وبالجر على البدل (٩٧٠). قال (ع): ولئن سلمنا أنّه على الإستئناف يوؤل الأمرانه خبر مبتدأ محذوف (٩٧١).

стр. 449

٢١٠ - باب استعانة اليد في الصّلاة إذا كان من أمر الصّلاة وقال ابن عبّاس: يستعين الرَّجل في صلاته من جسده بما شاء. ووضع أبو إسحاق يعني السبيعي قلنسوته في الصّلاة، ورفعها، ووضع كفه على رصغه الأيسر إِلَّا أن يحك جلدًا أو يصلح ثوبًا. قال (ح): هذا الإِستثناء من بقية أثر علي على ما سأوضحه، وظن قوم أنّه من تتمّة التّرجمة. فقال ابن رشيد: قوله: إِلَّا أن يحك جلدًا أو يصلح ثوبًا يستنثى من قوله: إذا كان من أمر الصّلاة فاستنثى من ذلك جواز ما تدعو الضّرورة إليه من حال المرء مع ما في ذلك من دفع التشويش عن النفس, قال: وكان الأولى في هذا الإِستثناء أن يكون مقدمًا قبل قوله (وقال ابن عبّاس) انتهى. وسبقة إلى دعواه أن الإِستثناء من التّرجمة الإِسماعيلي في مستخرجه فقال: قوله: إِلَّا أن يحك جلدًا ينبغي أن يكون من صلة الباب عند قوله: إذا كان من أمر الصّلاة، وصرح بكونه من كلام البخاريّ لا من أثر عليِّ العلّامة علاء الدِّين مغلطاي في شرحه، وتبعه من أخذ ذلك عنه ممّن أدركناه، وهو وهم منهم، وذلك أن الإِستثناء بقية أثر علي. كذلك رواه مسلم بن إبراهيم أحد مشايخ البخاريّ عن عبد السّلام بن أبي حازم عن غزوان بن جرير الضبي عن أبيه وكان شديد اللزوم لعلّيِّ [بن أبي طالب قال: كان علي إذا قام إلى الصّلاة فكبر ضرب بيده اليمنى على رصغه الأيسر] فلا يزال كذلك حتّى يركع إِلَّا أن يحك جلدًا أو يصلح ثوبًا، هكذا رأيناه في "السفينة الجرائدية" من طريق السلفي بسنده إلى مسلم بن إبراهيم.

стр. 450

وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ: إِلَّا أن يصلح ثوبه أو يحك جسده. وهذا هو الموافق للترجمة. ولوكان أثر علي انتهى عند قوله الأيسر لما كان فيه تعلّق بالترجمة إِلَّا ببعيد، وهذا من فوائد تخريج التعليقات (٩٧٢). قال (ع): هذا القائل الذي وهم مغلطاي هو الذي وهم، فإن مغلطاي ما قال ذلك من عنده، وإنّما نقله عن الإسماعيلي فانظر في شرحه تراه (٩٧٣). قال: قال الإِسماعيلي على غير الصواب حيث حكاه عنه فلم يتعقبه، فاقتضى ذلك أنّه ارتضاه ولو تفطن لوهمه لما أقره.

стр. 451

٢١١ - باب من رجع القهقري في الصّلاة أو تقدّم لأمر ينزل به رواه سهل بن سهد عن النّبيّ ﷺ . قال (ح): يشير بذلك إِلى حديثه الماضي قريبًا ففيه: فرفع أبو بكر يده فحمد الله، ثمّ رجع القهقري. وأمّا قوله: أو تقدّم فهو مأخوذ من الحديث أيضًا وذلك أن النّبيّ ﷺ وقف في الصف الأوّل خلف أبي بكر على إرادة الإئتمام به، فامتنع أبو بكر من ذلك فتقدم النّبيّ ﷺ (٩٧٤). قال (ع): الذي قاله يرده الضمير المنصوب في قوله "رواه سهل" يفهم ذلك من له أدنى ذوق من أحوال تركيب الكلام (٩٧٥).

стр. 452

قلت: الضمير يرجع إلى الرجوع، والتقدم في الصّلاة لأمر نزل به فما الذي يردّ منه. والعجب أنّه في الأمور الّتي تحتاج إِلى الإفصاح يوجه ردها يحيل على الذوق الذي لا لائقة [متابعة] له، وزعم أن الذي قدره هو أولى من أن (ح) ذكره بعينه بعد الأوّل احتمالًا فتلقاه عنه وادعاه، وما الحنفي [كذا] حتّى جعله الصواب وأنكر أن مثله يقال فيه يحتمل، بل لم يردّ البخاريّ إِلَّا هذا؛ كذا قال والله المستعان. وقد أشار البخاريّ إِلَّا تصويب ما قال (ح) فإنّه أورد عقب قوله:- رواه سهل حديث أنس بمعنى الحديث الذي أشار إليه (ح) وفيه: فنكص أبو بكر على عقبيه، فظن أن رسول الله ﷺ يريد أن يخرج. . . . . . . . . . الحديث. لما شرع (ع) في شرحه قال: مطابقة الحديث للترجمة في التأخير يستأنس من قوله: فنكص أبو بكر على عقبيه (٩٧٦).

стр. 453

٢١٢ - باب ما يجوز من العمل في الصّلاة قوله. فشد علي قال (ح): بالعجمة أي حمل (٩٧٧). قال: أراد بالمعجمة الدال وأظن أنّه غلط (٩٧٨). قلت: لم يصب في هذه الإِرادة وإنّما أراد الشين وهو صواب، ولو كان أراد الدال لكان قول (ع) أظنه خطأ لأنّه بالمهملة قطعًا.

стр. 454

٢١٣ - باب إذا انفلتت الدابة قوله: كتابًا بالأهواز. قال (ح): بفتح الهمزة وسكون الهاء بلدة معروفة بين البصرة وفارس فتحت في عهد عمر (٩٧٩). قال (ع): قوله: بلدة، ليس كذلك بل هي بلاد كما ذكرنا (٩٨٠). قلت: صرح أبو عبيد البكري في معجم البلاد بأنّها بلد. وقال ابن خرداذبة: إنها بلاد. وقد ذكر (ح) جميع ذلك، فأخذ منه ورد عليه القول القوي بالقول الضعيف. قوله فيه: واني إن كنت أن أرجع مع دابتي أحب إليَّ. قال (ح) قال السهيلي: إنِّي وما بعدها اسم مبتدأ، وأن أرجع اسم مبدل من الاسم الأوّل .... الخ (٩٨١). قال (ع): ما أظن أن السهيلي أَعْرب هذا، وأطال في رد ذلك إِلى أن قال: وهذا تصرف من لم يمس شيئًا من علم النحو (٩٨٢). أقول: وكم من عائب قولًا صحيحًا. قوله في حديث عائشة: "حيِنَ رَأَيتُموُني جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ".

стр. 455

قال الكرماني: قال في هذا: جعلت لأنّ التقديم كاد يقع. وقال: "في جهنم حين رأيتموني تأخرت" لأنّ التأخير وقع. قال (ح): قد وقع التصريح بوقوع التقديم والتأخر في حديث جابر عند مسلم ولفظه: "لقد جيء بالنار وذلك حين رأيتموني تأخرت، وفيه ثمّ جيء بالجنة وذلك حين رأيتموني تقدمت" (٩٨٣). قال (ع): لا يردّ هذا على الكرماني، لأنّ جعلت بمعنى طفقت، وطفق من أعمال المقاربة، ولا يلزم أن يكون حديث عائشة مثل حديث جابر وإن اتحد الأصل (٩٨٤).

стр. 456

٢١٤ - باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصّلاة قال (ح): وجه التسوية بينهما أنّه ربما ظهر من كلّ منهما حرفان وهما أقل ما يتألف منه الكلام، فأشار إلى أن بعض ذلك يجوز وبعضه لا يجوز، فيحتمل أن يرى التفرقة بين ما إذا حصل من كلّ منهما كلام مفهم أو لا (٩٨٥). قال (ع): لا نسلم ذلك وإنّما يدلُّ على أن كلّ واحد من البصاق والنفخ جائز في الصلاة مطلقًا (٩٨٦). قلت: فغفل عما يدل عليه: قوله: "من البصاق .... الخ" فإن مفهومه أن بعضه لا يجوز.

стр. 457

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 458

٢١٥ - باب ما جاء في السّهو قوله: فلما قضى صلاته. قال (ح): أي فرغ منها، وقد استدل به من زعم أن السّلام ليس من الصّلاة حتّى لو أحدث بعد أن جلس وقبل أن يسلم من صلاته تمت صلاته، وتعقب بأن السّلام لما كان للتحليل من الصّلاة كان المصلّي إذا انتهى إليه كمن فرغ من صلاته، ويدلُّ على ذلك قوله في رواية ابن ماجه من طريق الثقات عن يحيى بن سعيد بسنده في الباب: حتّى إذا فرغ من صلاته قبل أن يسلم، فدل على أن بعض الرواة حذف الإِستثناء لوضوحه، وإلا فالزيادة من الحافظ مقبولة (٩٨٧). قال (ع): العجب من هذا القائل أنّه يجوز للراوي حذف شيء من الحديث لوضوحه، وكيف يجوز التصرف في كلام النّبيّ ﷺ بالزيادة والنقصان (٩٨٨). قلت: ليس هنا تعرض لتجويز الزيادة، وأمّا النقص وهو من الإِختصار فجائز عند الجمهور، والخلاف في ذلك مشهور، فما زاد هذا المعترض على المعاندة. قوله في آخر حديث عبد الله بن مسعود: فسجد سجدتي السّهو بعد ما سلم.

стр. 459

قال (ح): استدل به بعض الحنفية بقولهم: إنَّ سجود السّهو يكون بعد السّلام، وتعقب بأنّه لم يعلم بزيادة الركعة إِلَّا بعد السّلام لتعذره قبله لعدم علمه بالسهو حين سلم (٩٨٩). قال (ع): يردّ هذا بأنّه وقع في حديث ابن مسعود هذا أنّه أمر بالإتمام والسلام ثمّ يسجد للسهو (٩٩٠). قلت: هذا إنّما هو فيما إذا شك، والحديث الذي ساقه مسلم صريح في ذلك، وإنّما الذي تعقبناه استدلالهم بحديث صلّى خمسًا، فهذا غافل أو متغافل (٩٩١).

стр. 460

٢١٦ - باب إذا سلم في ركعتين ذكر حديث أبي هريرة: صلى بنا النّبيّ ﷺ الظهر فسلم في ركعتين، فقال له واليدين .... الحديث. قال (ح): صلّى بنا ظاهر في أنّه حضر القصة، وادعى الطحاوي أنّه مجاز، وأنّه أراد صلّى بالمسلمين، واستند إلى قول الزهريّ إن ذا اليدين استشهد ببدر، فمقتضاه أن القصة وقعت قبل بدر وهي قبل إسلام أبي هريرة بخمس سنين، وفيه نظر من وجهين:- أحدهما: أنّه في بعض طرقه عند مسلم عن أبي هريرة: بينما أنا أصلّي، فهذا يدفع المجاز. والثّاني: أن ابن عبد البرّ وغيره نقل عن أئمة الحديث أن الزهريّ وهم في ذلك، وسببه أنّه جعل القصة لذي الشمالين، وذو الشمالين هو الذي استشهد ببدر، لكنه غير ذي اليدين وهو خزاعي وذو اليدين سُلَمِيٌّ، واسم ذي الشمالين عمير بن عبد عمرو بن نضلة، واسم ذي اليدين الخرباق، وعاش بعد النّبيّ ﷺ مدة. وقد وقع عند مسلم في بعض طرقه: فقام رجل من بني سليم، لكن لما وقع عند الزهريّ فقام ذو الشمالين وهو يعرف أن ذا الشمالين استشهد ببدر ظنه هو فقال: استشهد ببدر، فلزم منه أن القصة كانت قبل وقعة بدر (٩٩٢). قال (ع): قد وقع عند النسائي بسند صحيح إلى الزهريّ عن أبي
следующие страницы →