← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13771

انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 325 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

٢١٤ - باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصّلاة قال (ح): وجه التسوية بينهما أنّه ربما ظهر من كلّ منهما حرفان وهما أقل ما يتألف منه الكلام، فأشار إلى أن بعض ذلك يجوز وبعضه لا يجوز، فيحتمل أن يرى التفرقة بين ما إذا حصل من كلّ منهما كلام مفهم أو لا (٩٨٥). قال (ع): لا نسلم ذلك وإنّما يدلُّ على أن كلّ واحد من البصاق والنفخ جائز في الصلاة مطلقًا (٩٨٦). قلت: فغفل عما يدل عليه: قوله: "من البصاق .... الخ" فإن مفهومه أن بعضه لا يجوز.

стр. 457

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 458

٢١٥ - باب ما جاء في السّهو قوله: فلما قضى صلاته. قال (ح): أي فرغ منها، وقد استدل به من زعم أن السّلام ليس من الصّلاة حتّى لو أحدث بعد أن جلس وقبل أن يسلم من صلاته تمت صلاته، وتعقب بأن السّلام لما كان للتحليل من الصّلاة كان المصلّي إذا انتهى إليه كمن فرغ من صلاته، ويدلُّ على ذلك قوله في رواية ابن ماجه من طريق الثقات عن يحيى بن سعيد بسنده في الباب: حتّى إذا فرغ من صلاته قبل أن يسلم، فدل على أن بعض الرواة حذف الإِستثناء لوضوحه، وإلا فالزيادة من الحافظ مقبولة (٩٨٧). قال (ع): العجب من هذا القائل أنّه يجوز للراوي حذف شيء من الحديث لوضوحه، وكيف يجوز التصرف في كلام النّبيّ ﷺ بالزيادة والنقصان (٩٨٨). قلت: ليس هنا تعرض لتجويز الزيادة، وأمّا النقص وهو من الإِختصار فجائز عند الجمهور، والخلاف في ذلك مشهور، فما زاد هذا المعترض على المعاندة. قوله في آخر حديث عبد الله بن مسعود: فسجد سجدتي السّهو بعد ما سلم.

стр. 459

قال (ح): استدل به بعض الحنفية بقولهم: إنَّ سجود السّهو يكون بعد السّلام، وتعقب بأنّه لم يعلم بزيادة الركعة إِلَّا بعد السّلام لتعذره قبله لعدم علمه بالسهو حين سلم (٩٨٩). قال (ع): يردّ هذا بأنّه وقع في حديث ابن مسعود هذا أنّه أمر بالإتمام والسلام ثمّ يسجد للسهو (٩٩٠). قلت: هذا إنّما هو فيما إذا شك، والحديث الذي ساقه مسلم صريح في ذلك، وإنّما الذي تعقبناه استدلالهم بحديث صلّى خمسًا، فهذا غافل أو متغافل (٩٩١).

стр. 460

٢١٦ - باب إذا سلم في ركعتين ذكر حديث أبي هريرة: صلى بنا النّبيّ ﷺ الظهر فسلم في ركعتين، فقال له واليدين .... الحديث. قال (ح): صلّى بنا ظاهر في أنّه حضر القصة، وادعى الطحاوي أنّه مجاز، وأنّه أراد صلّى بالمسلمين، واستند إلى قول الزهريّ إن ذا اليدين استشهد ببدر، فمقتضاه أن القصة وقعت قبل بدر وهي قبل إسلام أبي هريرة بخمس سنين، وفيه نظر من وجهين:- أحدهما: أنّه في بعض طرقه عند مسلم عن أبي هريرة: بينما أنا أصلّي، فهذا يدفع المجاز. والثّاني: أن ابن عبد البرّ وغيره نقل عن أئمة الحديث أن الزهريّ وهم في ذلك، وسببه أنّه جعل القصة لذي الشمالين، وذو الشمالين هو الذي استشهد ببدر، لكنه غير ذي اليدين وهو خزاعي وذو اليدين سُلَمِيٌّ، واسم ذي الشمالين عمير بن عبد عمرو بن نضلة، واسم ذي اليدين الخرباق، وعاش بعد النّبيّ ﷺ مدة. وقد وقع عند مسلم في بعض طرقه: فقام رجل من بني سليم، لكن لما وقع عند الزهريّ فقام ذو الشمالين وهو يعرف أن ذا الشمالين استشهد ببدر ظنه هو فقال: استشهد ببدر، فلزم منه أن القصة كانت قبل وقعة بدر (٩٩٢). قال (ع): قد وقع عند النسائي بسند صحيح إلى الزهريّ عن أبي

стр. 461

سلمة بن عبد الرّحمن وأبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة كلاهما عن أبي هريرة قال: صلّى النّبيّ ﷺ الظهر أو العصر فسلم في ركعتين وانصرف، قال له ذو الشمالين ابن عمرو أنقصت الصّلاة أم نسيت؟ .... الحديث، وفيه ما يقول ذو اليدين. وأخرج النسائي أيضًا من طريق عمران بن أبي أنس عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النّبيّ ﷺ صلّى يومًا فسلم من ركعتين ثمّ انصرف، فقال له ذو الشمالين: يا رسول الله ... فذكره، وفيه: "أصَدَقَ ذُو الَيدَيْن؟ ". قال: فثبت أن ذا الشمالين وذا اليدين واحد، والعجب من هذا القائل مع اطلاعه على ما أخرجه النسائي كيف يعتمد على قول من ينسب الزهريّ إلى الوهم، ولكن أريحية العصبية تحمل على أكثر من هذا (٩٩٣). قلت: ما أخرجه النسائي يؤيد ما ذهب إليه من قال أن ذا اليدين كان يقال له ذا الشمالين أيضًا، فينحصر وهم الزهريّ في قوله ابن عمرو فقط، وذلك لظنه أنَّه المقتول ببدر، فإنّه ابن عبد عمرو فاقتصر على بعض اسم أبيه، ونعوذ بالله من التعصب بالباطل وللباطل. قوله: الظهر أو العصر. قال (ح): الظّاهر أن الإختلاف فيه من الرواة، وأبعد من قال: يحمل على تعدد القصة لأنّه خلاف الأصل (٩٩٤). قال (ع): الحمل على التعدد أولى من نسبة الرواة إلى الشك (٩٩٥). قلت لم يذكر مستند هذه الأولوية، بل الذي يجري على قواعد أهل الحديث أنّه إن أمكن الجمع فهو أولى، وإن تعذر نظر في المختلفين، فإن

стр. 462

كانوا في مرتبة واحدة لم يقض فيما اختلفوا فيه بشيء، وكان ذلك اضطرابًا يوجب التوقف عن الإِحتجاج بشيء من الطرق، وإن اختلفت مراتبهم تعين الترجيح فيمكن بالأكثرية (٩٩٦) أو الأحفظية وهو أول من دعوى التعدد, فإن الأصل عدمه، ومثل هذه القصة من السّهو إِنما تشرع لبيان الجواز، والمرة الواحدة في ذلك كافية.

стр. 463

٢١٧ - باب من لم يتشهد في سجدتي السّهو قوله: وقال قتادة: لا يتشهد. قال (ح): فيه نظر لما روي عبد الرزّاق عن معمر عن قتادة قال: يتشهد في سجدتي السّهو ويسلم فلعلّ "لا" في التّرجمة زائدة (٩٩٧). قال (ع): في نظره نظر لجواز أن يكون عن قتادة روايتان (٩٩٨).

стр. 464

٢١٨ - باب إذا كلم وهو يصلّي قوله: فأرسلت إليه الجارية، وفي رواية للبخاري: الخادم ولم يسم. قال (ح): يحتمل أن تكون ابنتها زينب (٩٩٩). قال (ع): هذا تخمين (١٠٠٠). قوله: ناس من عبد القيس. قال (ح): وقع عند الطحاوي وقد من تميم. قال (ح): وهو وهم وإنّما هو من عبد القيس (١٠٠١) قال (ع): لم يبين وجه الوهم (١٠٠٢). قال في حديث عائشة: وكان إذا عمل عملًا أثبته. وقع عند الطحاوي من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم سلمة في هذا الحديث قالت: أمرت بهما؟ فقال: "لَا وَلِكَنْ كُنْتُ أُصَلِّيهَا بَعْدَ الظُّهْرِ فَشُغِلْتُ عَنْهُمَا فَصَلَّيْتُهُمَا الآنَ". ولهُ وجه آخر عنها: "لم أره صلاها قبل لا وبعد". قال (ح): وهذا لا ينفي الوقوع الذي ثبت في حديث عائشة (١٠٠٣).

стр. 465

قال (ع): أراد بهذا الغمز على الطحاوي, والطحاوي ما ادعى نفي الوقوع، وإنّما ادعى انتفاء ما روي عن عائشة بما روي عن أم سلمة (١٠٠٤).

стр. 466

كتاب الجنائز ٢١٩ - باب فضل من مات له ولد قوله: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ ماَتَ لَهَا ثَلَاثَة مِنَ الوَلَدِ كُنَّ لهَا حِجَابًا مِنَ النارِ" فقالت امرأَة: واثنان؟ قال: "واثنان". قال (ح): أي قالت: وإذا مات اثنان ما الحكم؟ فقال: وإذا مات اثنان فالحكم كذلك (١٠٠٥). قال (ع): فيه كثرة الحذف المخل بالفصاحة (١٠٠٦). قوله: "واثنان". قال ابن التين: فيه أن مفهوم العدد ليس بحجة لأنّ الصحابية من أهل اللسان ولم يعتبره، إذ لو اعتبرته لانتفى الحكم عما عدا الثّلاثة لكنها جوزت ذلك فسألت عن الاثنين. قال (ح): الظّاهر إنّما اعتبرت مفهوم العدد، إذ لو لم تعتبره لم تسأل (١٠٠٧). قال (ع): دلالة مفهوم العدد بطريق الإِحتمال لا بطريق القطع (١٠٠٨).

стр. 467

قوله في حديث أبي هريرة: "لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الولَدِ فَيَلجَ النَّارَ". قالوا: انتصب بأن المقدرة لأنّ الفعل المضارع ينتصب بذلك، وذكر الطيبي أن شرطها أن تكون مسببة ولا يصح ذلك هنا، إذ لا يكون موت الولد وعدمه سببًا للولوج. قال (ح): تلقى هذا عن الطيبي جماعة وأقروه، وفيه نظر لأنّ السببية حاصلة بالنظر إلى الإِستثناء، لأنّ الاستثناء بعد النفي إثبات، فكأن المعنى أن تخفيف الولوج مسبب عن موت الأولاد (١٠٠٩). قال (ع): في هذا النظر نظر، ودعواه أن الفاء بمعنى الواو فيه نظر وإن كانت حروف الجر تتناوب (١٠١٠).

стр. 468

٢٢٠ - باب غسل الميِّت ووضؤه قال النووي: أجمعوا على أنّه من فروض الكفاية, وسبقه إلى ذلك الغزالي ثمّ الرافعي. قال (ح): وهو ذهول فإن الخلاف مشهور جدًا عند المالكية. قال القرطبي في المفهم: وهو سنة، ولكن الجمهور على وجوبه (١٠١١). قال (ع): ذهوله أشد من ذهول النووي، فإن معنى قول القرطبي سنة أنّها سنة مؤكدة وهي في قوة الوجوب (١٠١٢). قوله: ووضوءه. كذا وقع في التّرجمة ولم يذكره في الحديث قال (ح): أرأد أن الغاسل لا يلزمه الوضوء (١٠١٣) وقال (ع): هذا بعيد لأنّ العامل لم يذكر فيما قبله, والضمير إنّما هو للميت (١٠١٤) وقال (ح): تقدير التّرجمة باب غسل الحي الميِّت، ء لأنّ الميِّت لا يتولى غسل نفسه. فصحّ أن الضمير يعود على المحذوف (١٠١٥). قال (ع): وهذا عسف وإن كان له وجه (١٠١٦).

стр. 469

قوله: وحَنَّطَ ابن عمر ابنًا لسعيد بن زيد وحمله وصلّى ولم يتوضأ. نقل (ح): عن غيره أن تعلّق هذا الأثر وما بعده بالترجمة من جهة أن المصنف يرى أن المؤمّن لا ينجس بالموت، وأن غسله للتعبد لأنّه لو كان نجسًا ما طهره الماء ولا مسه ابن عمر، ولغسل ما مسه من أعضائه (١٠١٧). قال (ع): ليس بين هذا الأمر وبين التّرجمة تعلّق من هذه الجهة (١٠١٨). قال (ح): وكأنّه أشار إلى تضعيف ما أخرجه أبو داود عن أبي هريرة رفعه: "مَنْ غَسَلَ اْلمَيِّتَ فَلْيَغُتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَؤَضأْ". فقد قال ابن أبي حاتم عن أبيه: الصواب موقوف. وقال أبو داود: هو منسوخ.

стр. 470

وقال الحاكم عمر الذهلي: ليس فيه حديث ثابت (١٠١٩) قال (ع): ما لفظه: أيش -كذا- وجه إشارة البخاريّ بهذه التّرجمة إلى تضعيف الحديث المذكور، فأي عبارة تدل على هذا بدلالة من أنواع الدلالات، فهذا كلام واهٍ (١٠٢٠). قوله: " اغْسِلْنَهاَ ثَلَاثاَ أوْ خمسًا أَوْ أَكْثَرَ". قال (ح): أو هنا للترتيب لا للتخيير (١٠٢١). قال (ع): لم يقل أحد بأن أو للترتيب، وقد ذكر النحاة لها اثني عشر معنى ليس فيها التّرتيب (١٠٢٢).

стр. 471

قلت: سبقني بذلك الطيبي وغير واحد من شراح المصابيح. فرع: هل يقوم المسك مقام الكافور؟ قال (ح): إن نظرنا إلى مجرد الطيب نعم وإلا فلا (١٠٢٣). قال (ع): لا يكفي بل ينظر إن كان يوجد في المسك ما يوجد في الكافور جاز (١٠٢٤). قوله: حقوه يعني إزاره. قال (ح): الحقو في الأصل معقد الإِزار، وأطلق على الإِزار مجارًا (١٠٢٥). قال (ع): كلام الجوهري يقتضي أنّه مشترك فيكون حقيقة, فإن كان (ح) أخذه من موضع فكان ينبغي أن يبين وإلا فهو غير صحيح (١٠٢٦). قلت: قد نقل أن في رواية ابن عون عن محمَّد بن سيرين، فنزع من حقوه إزاره.

стр. 472

٢٢١ - باب ما يستحب أن يغسل وترًا قوله: في حديث أيوب عن محمَّد بن سيرين "اغْسِلْنَهاَ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا". قال (ح): وقع في رواية أيوب عن محمَّد بن سيرين عن أم عطية. بلفظ الوتر. وعن حفصة عن أم عطية بلفظ: "اغْسِلْنَهاَ وِتْرًا" (١٠٢٧). قال (ع): مراد البخاريّ بقوله: وترًا أن لا يكون شفعًا (١٠٢٨). قوله: "وترًا ثَلَاثًا أوْ خمْسًا". قال (ح): استدل به على استحباب المضمضة والإستنشاقْ في غسل الميِّت خلافًا للحنفية، بل قال بعضهم: لا يستحب وضوءه أصلًا (١٠٢٩). قال (ع): هذا تقول على الحنفية، ومذهب أبي حنيفة أن الميِّت يوضأ لكن لا يمضمض ولا يستنشق (١٠٣٠).

стр. 473

٢٢٢ - باب نقض شعر المرأة قوله: ثلاثة قرون نقضته، أي الشعر. ولمسلم: مشطناها، أي سرحناها. قال (ح) فيه حجة للشافعي ومن وافقة على استحباب تسريح الشعر (١٠٣١). قال (ع): ليت شعري كيف يقول: وفيه حجة للشافعي، وهو لا يرى قول الصحابي ولا فعله حجة، وأم عطية أخبرت عن فعلهن، ولم تخبر عن رسول الله ﷺ (١٠٣٢). قلت: هذا الذي ينبغي أن يتعجب منه، والخبر مصرح بأن أم عطية غسلتها بأمر والدها، وكان عندها حتّى يناولها الكفن، وقد جزم جمهور المحدثين بأن الصحابي إذا قال: فعلنا في عهد النّبيّ ﷺ في حكم المرفوع، فكيف هذا؟! قوله: وقال الحسن: الخرقة الخامسة يسد بها الفخذين والوركين تحت الدرع. قال (ح): وصله ابن أبي شيبة بنحوه (١٠٣٣). قال (ع): قد ذكر مغلطاي هذا التعليق وقال: رواه وأخلا بياضًا،

стр. 474

فالظاهر أن قوله وأخرجه ابن أبي شيبة غير صحيح (١٠٣٤). قلت: كان اللائق أن يطالع مصنف ابن أبي شيبة, فإن وجده فليسكت, وإن لم يجده فليسأل, وأمّا الرد بالصدر فعلى العادة المستمرة.

стр. 475

٢٢٣ - باب هل يُجْعَلُ شَعْرُ المَرْأةِ ثَلَاثَةَ قُروُنٍ قال الكرماني: فيه استحباب تضفير الشعر خلافًا للكوفيين. وقال (ح): الحنفية ترسل شعر المرأة خلفها وعلى وجهها مفرقًا (١٠٣٥). قال (ع): ليت شعري كيف ينقل هؤلاء مذاهب النَّاس على غير ما هي علية، والكوفيون ما أنكروا التضفير، والذي قاله أبعد من الصواب، ولم يقل بهذا من الحنفية إِلَّا من لا يقبل قوله (١٠٣٦).

стр. 476

٢٢٤ - باب الكفن في ثوبين قوله: وقع عن راحلته فوقصته، الضمير للراحلة. قال (ح): ويحتمل أن يكون للوقعة (١٠٣٧). قال (ع): الفاعل هو الراحلة، والإِحتمال بعيد وخلاف الظّاهر (١٠٣٨). قوله:. فإنّه يبعث يوم القيامة ملبيًا. قال الشّافعيّ وأحمد وغيرهما: إذا مات المحرم انقطع إحرامه وعورض، بحديث أبي هريرة: "إذا مَاتَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثِ .... " وإحرامه من عمله، ولأنّه لو بقي لطيف به وكملت مناسكه. قال (ح): قضية المحرم في ترك ستر رأسه ورد على خلاف الأصل فيقتصر فيه على مورد النص (١٠٣٩). قال (ع): لا نسلم أنّه ورد على خلاف الأصل لأنّه أمر بغسله بالماء والسدر وهو الأصل في الموتى (١٠٤٠). قلت: ما كأنّه تدبر ما يعترض عليه فيه.

стр. 477

٢٢٥ - باب كيف يكفن المحرم قيل: إنّما أورده بلفظ الإستفهام لأنّه احتمل أن يكون ذلك خاصًا بهذا الرَّجل، واحتمل أن يكون عامًا. قال (ح): الذي يظهر من المراد بقوله ["وكيف يكفن" أي] كيفية التكفين، وكيف يظن به أنّه يريد الإِستفهام، وقد جزم قبل ذلك بأنّه عام في حق كلّ من مات محرمًا حيث ترجم بجواز التكفين في ثوبين (١٠٤١). قال (ع): هذا غير صحيح, لأن كيف للإستفهمام الحقيقي في الغالب، وعدم تردده في التكفين في ثوبين لا يستلزم عدم تردده (١٠٤٢).

стр. 478

٢٢٦ - باب اتباع النِّساء الجنازة قوله في حديث أم عطية: نهينا ولم يعزم علينا أي لا نأتي إلى أهل الميِّت فنعزيهم ونترحم على ميتهم من غير أن نتبع جنازته. قال (ح): في أخذ هذا التفصيل من هذا الحديث نظر (١٠٤٣). قال (ع): في نظره نظر، لأنّ حديث عبد الله بن عمرو يساعده (١٠٤٤). قلت: قد قيدت كلامي بحديث الباب فانسد نظره.

стр. 479

٢٢٧ - باب إحداد المرأة على غير زوجها قوله: لما جاء نعي أبي سفيان من الشّام دعت أم حبيبة بصفرة .... الحديث. قال (ح): في قوله: من الشّام [أظنها]، وهمًا, وإن كانت غير [كذا] محفوظة فلعلّ "ابن" سقطت من هذه الطريق، لأنّ الذي جاء نعيه من الشام هو يزيد بن أبي سفيان. . . . . . . . . . إلى آخر كلامه، وفيه، أن مالكًا والثوري روياه وليس عندهما من الشّام (١٠٤٥). قال (ع): لا يلزم من عدم ذكرهما من الشّام أن يكون سفيان بن عيينة وهم فيها، وفي قوله: إنَّ أبا سفيان مات بالمدينة بلا خلاف مجرد دعوى (١٠٤٦). قلت: هذا جازم بالنقل فلا يردّ عليه إِلَّا بالنقل عمن يعتمد ما يخالفه، وإذا لم يقبل أحد الإِحتمالين فالإِشكال باق. قوله: ثمّ دَخَلْتُ على زينب بنت جحش. في رواية التّرمذيّ: فدخلت، بالفاء. وفي رواية أبي داود: ودخلت، بالواو (١٠٤٧). قال (ع): ما وجد في نسخ أبي داود إِلَّا بالفاء كالترمذي (١٠٤٨).

стр. 480

٢٢٨ - باب يعذب الميِّت ببكاء أهله إذا كان النوح من سنته قال (ح): قيد المصنف مطلق الحديث الوارد في التعذيب بالبكاء على الميِّت بما ذكره، وفيه حمل لرواية ابن عبّاس المقيدة بالبعضية على رواية ابن عمر المطلقة (١٠٤٩). قال (ع): لا نسلم أن التقييد من المصنف بل هما حديثان: أحدهما مطلق والآخر مقيد، وترجم بلفظ المقيد تنبيهًا على أن المطلق محمول عليه (١٠٥٠). قلت: من يصل في المكابرة إِلَّا هذا الحدّ يسقط معه الكلام، فإن التقييد بقوله: من سنته ليس هو التقييد بالبعضية في الحديث. قوله: ان ابنًا لها أي لبنت النّبيّ ﷺ . قال (ح): كتب الدمياطي بخطه في الحاشية أن اسمه علي بن أبي العاص بن الربيع وفيه نظر، لأنّه لم يقع مسمى في شيء من طرق هذا الحديث، وقد ذكر الزبير بن بكار وغيره من أهل العلم بالأخبار أن عليًا المذكور عاش حتّى ناهز الحلم، وأن النّبيّ ﷺ أردفه على راحلته يوم فتح مكّة، ومثل هذا لا يقال في حقه صبي لغة ولا عرفًا. وقد أخرج الحديث أبو داود من رواية شعبة عن عاصم بلفظ: أن ابني أو ابنتي قد حضر هذا بالشك.

стр. 481

ولأحمد: أتيّ النّبيّ ﷺ بأمامة بنت زينت وهي لأبي العاص بن الربيع (١٠٥١). قال (ع): في نظره نظر لأنّه لا يلزم من عدم اطلاعه على أن ابنها هو علي في طرق هذا الحديث أنّه لا يطلع عليه غيره في طريق من الطرق، ومن احتاط بجميع طرق هذا الحديث أو غيره، والدمياطي حافظ متقن، وليس كذا ذكره من عنده, لأنّ مثل هذا توقيفي فلا دخل للعقل فيه، فلو لم يطلع عليه لم يصرح به. وأمّا قوله: لا يقال له صبي عرفًا ليس كذلك، بل يقال له صبي إلى أن يقرب من البلوغ عرفًا، وأمّا اللُّغة فقال ابن سيده: في المحكم صبي من لدن يولد إلى أن يفطم (١٠٥٢). قلت: أمّا نقصد للدمياطي بالتجويز العقلي مدخل له في النقلي باعترافه، وأمّا دعوى الإحاطة فيكفي في مثل هذا غلبة الظن، إذ لم يشترط أحد فيه القطع، ولو اشترط القطع لبطل أكثر الأحكام، لأنّ الإحتمالات كثيرة جدًا، وأمّا جزمه بأنّه لم يقله من عنده، فيرد عليه إحتمال أنّه استنبطة من أنّهم لم يذكروا لزينب ابنا غير علي فتمسك في ذلك بأنّه هو والرجوع في مثل هذا إلى أهل العلم بالنسب معمول به عند أهل النقل خصوصًا الزبير بن بكار فيما يتعلّق بنسب قريش. ولم ينظر (ح) عليه إِلَّا في قوله: صبي، والذي يناهز الإحتلام إنّما يقال له غلام، وقد سلم هو ذلك من حيث اللُّغة فعليه البيان فيما ادعاه من العرف الذي نفاه (ح). ولقد استوفى (ح) في هذا الموضع بما لا مزيد عليه في تجويز هذا الفهم، وأغار (ع): على أكثر ذلك غير ناسب لمن أتعب فيه خاطره وأسهر فيه ناظره

стр. 482

ممّا يظهر ذلك لكل من نظر في كلامهما، وما اكتفى بذلك حتّى صار يعترض عليه بزعمه فصيره كخبز الشعير يأكله فوق الشبع ويقرب ذلك بذمه والمستعان. تنبيه:- قال ابن بطّال: لما أورد البخاريّ هذا الحديث من وجه آخر لم يضبط الراوي فمرة قال: صبية، ومرة قال: صبي. وأجاب الكرماني باحتمال التعدد. فاعترضه (ع): فقال: هو احتمال بعيد (١٠٥٣). قوله في حديث أنس-: "أَيُّكُمْ لَمْ يُقَارِفْ الَّليْلَةَ؟ " فقال أبو طلحة: أنا. قال (ح): ذكر الكرماني المناسبة لمن قال أراد المقارفة المجامعة، وقيل: إنّما عينه النّبيّ ﷺ لأنّها كانت صنعته، وفيه نظر، لأنّه وإن ورد أنّه يضر (ح) كما جاء في قصة كفن النّبيّ ﷺ اختاره لذلك لتصريحه بأنّه لم يقع منه في تلك اللَّيلة جماع (١٠٥٤). قال (ع): في نظره نظر لأنّه كان هناك جماعة بدليل قول أنس: شهده، بل الظّاهر إنّما أختاره أخبر به بذلك، وعدم وقوع الجماع منه في تلك اللَّيلة لا يستلزم أن يكون مختصًا به حتّى يختار لذلك (١٠٥٥). كذا قال، ولا يخفى ما فيه من الغفلة عما تقرر في القواعد في الحكم المتعلّق بصفة.

стр. 483

٢٢٩ - باب ما يكره من النياحة قوله: بما نيح عليه، الباء للسببية ويروى ما ينح عليه. قال (ح): فهي ظرفية (١٠٥٦). قال (ع): لا يقال ظرفية وإنّما تكون (ما) للمدة أي مدة النوح (١٠٥٧). قوله: بنت عمرو هي عمة جابر واسمها فاطمة، ووقع في الإكليل أنّها هي بنت عمرو. قال (ح): يحمل هذا على أن لها اسمين أو أحدهما اسم والأخر لقب (١٠٥٨). قال (ع): لا يلقب بالأسماء الموضوعة للمسميات ولكن يقال إِنهما كانا أختين وهما عمتا جابر (١٠٥٩). قلت: الأصل عدم التعدد وإنكاره ما زعم من اللقب بالإسم الموضوع للتسمية هو المنكر، فإن اللقب من جملة الأسماء، وقد سمي جماعة من الأعلام بحماد خرج حديثهم في الكتب الستة أو بعضها، وصرحوأ بأن حماد بن أبي حميد أو محمد بن أبي حميد وهو ممّن خرج له في بعض الستة، وتارة يذكر باسمه وتارة بلقبه.

стр. 484

٢٣٠ - باب ليس منا من شق الجيوب قال (ح): المراد بشق الجيوب إكمال فتحه ... ". الخ وهي من علامات السخط (١٠٦٠). قال (ع): الشق أعم، فمن أين أخذ؟ فإذا شق جيبه من وراءه أو من يمينه أو من يساره لا يكون داخلًا فيه (١٠٦١). قلت: إنّما أطلق ذلك لكونه أيسر، ولأن الجيب ما يفتح من الرّأس ليدخل فيه الرّأس فيتناول ما هو مفتوح أمكن لشق الباقي بخلاف باقي المحرمات.

стр. 485

٢٣١ - باب رثاء النّبيّ ﷺ سعد بن خولة قوله: أن مات بمكة. قال (ح) بفتح الهمزة ولا يصح كسرها لأنّها تكون شرطية، والشرط لما يستقبل وهو قد كان مات (١٠٦٢). قال (ع): التحقيق ما قال ابن مالك أن الأصل إن تركت ورثتك أغنياء فهو خير لك (١٠٦٣). قلت: نقل قول (ح) في قوله عن سعيد بن خولة أن مات بمكة إلى قوله لسعد بن أبي وقّاص. وقال الحكم بن موسى [وفي رواية أبي الوقت حدّثنا الحكم] وهو وهم فإن الذين جمعوا رجال البخاريّ اطبقوا على ترك ذكره في شيوخه، فالصواب رواية الجماعة بصيغة التعليق (١٠٦٤). قال (ع): قيل روى عنه، ويؤيده رواية أبي الوقت (١٠٦٥). قلت: جرى على المألوف في الرفع بالصدر.

стр. 486

٢٣٢ - باب ما ينهى من الويل . قال الكرماني: ليس في الحديث الويل، فأجاب بأن دعوى الجاهلية مستلزمة له. قال (ح): كأنّه أشار إِلَّا ما ورد في بعض طرقه، فقد جاء عن أبي أمامة رفعه لعن الداعية بالويل والثبور (١٠٦٦). قال (ع): الذي قاله الكرماني الأوجه، لأنّ ذكر التّرجمة لحديث ليس بمذكور في كتابه ولا يعرف هل اطلع عليه أو لا بعيد عن السداد (١٠٦٧). قلت: أكثر من إنكار مثل هذا وأنكر من إثباته، والجواب فلم يستقر في ذلك له رأي، فسيأتي قريبًا في الجنائز أنّه قال في باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر واحد، وليس في حديث الباب لفظ الثّلاثة وإنّما ذكره في الباب على عادته بالإِشارة إِلَّا ما ورد في لفظ الثّلاثة، فقد أخرجه أبو داود من حديث ابن عمر لكنّه لما لم يكن على شرطه اكتفى بالاشارة (١٠٦٨).

стр. 487

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 488

٢٣٣ - باب من جلس عند المصيبة قوله في آخر حديث عائشة: لم تفعل ما أمرك. قال (ح): "لم" يُعَبَّرُ بها عن الماضي، وهذا القول منها وقع قبل أن يتوجه، فمن أين علمت أنّه لم يفعل، فالظاهر أنّها قامت عندها القرينة بأنّه لا يفعل، فعبرت عنه بلفظ الماضى مبالغة في نفي ذلك عنه (١٠٦٩). قال (ع): لا يقال "لم" يُعَبَّرُ بها عن الماضي، وإنّما يقال: حرف جزم لنفي المضارع وقلبه ماضيًا (١٠٧٠). قلت: هذه مشاححة سهلة.

стр. 489

٢٣٤ - باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة قوله في حديث في قصة ولد أبي طلحة قال: عباية فلقد رأيت لذلك الغلام سبع بنين كلهم قد ختم [القرآن]. قال (ح): أفادت هذه الرِّواية أن في رواية سفيان تجوزًا في قوله لهما، لأنّ ظاهره أنّه من ولدهما بغير واسطة، وإنها المراد من أولاد ولدهما المدعو له بالبركة (١٠٧١). قال (ع): لا نسلم التجوز في رواية سفيان لأنّه ما صرح (١٠٧٢).

стр. 490

٢٣٥ - باب البكاء عند المريض قوله في حديث ابن عمر: فقال "أَلَا تَسْمعُونَ إنَّ اللهَ". قال. (ح): بكسر الهمزة لأنّه ابتداء كلام (١٠٧٣). قال (ع): أخذه من كلام الكرماني من غير أن ينسبه إليه (١٠٧٤). قلت: لا تنه عن خلق وتأتي مثله، بل هذه اللفظة في هذا المقام لا تخفى على طالب علم، فمن له الأخذ وكيف يذكر هذا لو صدق، ثمّ هو يأخذ كلام (ح). قال الأصيلي: لم يرو عنه غير البخاريّ. قلت: قد روى عنه محمّد بن مسلم بن وراة كما ذكره المزي في التهذيب (١٠٧٥). قال (ع): مراد الأصيلي أنّه لم يرو عنه غيره من أصحاب الكتب الستة (١٠٧٦). قلت: هنا تظهر معرفته بالرواة والحفاظ والشراح، وليس في كلام الأصيلي ولا نقل عنه أنّه وقف على الكتب الستة، بل لا يعرف في كلام أحد من المغاربة شيئًا يدلُّ على أن السنن لابن ماجه وصلت إليهم ولا سيما في

стр. 491

عصر الأصيلي الذي كان على رأس الأربع مئة، فإن كتاب ابن ماجه لم يكن اشتهر في الشّام فضلًا عن المغرب. قوله: في حديث أم عطية: فما وفت منا .... الخ. تكلم (ح) على تعيين هؤلات الخمسة، فتعقبه (ع) بأن قال قد خلط هذا بالنقل في مواضع كثيرة غير الصّحيح، وتكلم بالتخمين والحسبان والصّحيح ما في الصّحيح (١٠٧٧). قلت: إنَّ أراد الحصر في صحيح البخاريّ أو الصحيحين فمردود، فإنهما لم يستوعبا الصّحيح بل صرحا بعدم التزام ذلك.

стр. 492

٢٣٦ - باب من قام لجنازة يهودي قال (ع): ذكرنا في باب القيام للجنازة اختلاف الأحاديث في تعليل القيام لها فيراها أحسن وأوجه ممّا ذكره بعضهم في هذا الموضع (١٠٧٨). قلت: قال (ح): هنا قوله: "أَلَيْسَتْ نَفْسًا" هذا لا يعارض التعليل المتقدم، حيث قال: "إِنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعًا". وكذا حديث أنس عند الحاكم فقال: "إِنَّماَ قُمْنَا لِلْمَلَائِكَةِ". ونحوه لأحمد عن أبي موسى. ولأحمد وابن حبّان والحاكم عن عبد الله بن عمرو رفعه: "إنَّهاَ تَقُومُونَ إِعْظَامًا لِلَّذي يَقبضُ النُّفُوسَ". وفي لفظ ابَن حبّان: "يَقْبضُ الأَرْوَاح" فإنّه لا ينافي. أيضًا التعليل السابق، لأنّ القيام فزعًا فيه تعظيم لأمر الله، وتعظيم للقائمين بأمره وهم الملائكة ... إلى آخر كلامه (١٠٧٩). والذي قاله (ع) وادعى أنّه أحسن وأوجه هو قوله بعد أن ذكر حديث عامر بن ربيعة: "إِذَا رَأيْتُمُ الجَنَازَةَ قُومُوا .... " الحديث، اختلفت الأحاديث في تعليل القيام. ففي حديث جابر: "لِلْمَوْتِ فَزعٌ". وفي حديث سهل بن حنيف: "كَوْنُهَا نَفْسًا".

стр. 493

وحديث أنس: "إِنَّما قُلْنَا لِلْمَلَاِئكَةِ". وحديث عبد الله بن عمرو: "إِنَّماَ تُقُومُونَ إعْظَامًا لِلَّذي يَقْبِضُ اْلأرْوَاح". وفي حديث أبي موسى: "إِنَّما يَقُومُ لِمَنْ مَعَهَا مِنَ اْلمَلَائِكَة". ونقل عن شيخنا زين الدِّين العلّة المذكورة في الحديث تقتضي عدم التخصيص بالمسلم وأهل الكتاب. انتهى (١٠٨٠).

стр. 494

٢٣٧ - باب السرعة بالجنازة وقوله: وقال أنس: أنتم مشيعون فامشوا بين يديها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها، وقال غيره: قريبًا منها. قال (ح): الغير المذكور أظنه عبد الرّحمن بن قرط، فقد أخرج سعيد بن منصور من طريق عروة بن رويم قال: شهد عبد الرّحمن بن قرط جنازة، فرأى ناسًا تقدموا وآخرين استأخروا، فأمر بالجنازة فوضعت ثمّ رماهم بالحجارة حتّى اجتمعوا إليه، ثمّ أمر بها فحملت ثمّ قال: بين يديها وخلفها وعن يسارها وعن يمينها (١٠٨١). قال (ع): هذا تخمين وحسبان ثمّ هو بعينه مثل ما قال أنس (١٠٨٢). قلت: ما زاد على أن تفسير الظن بالتخمين. قوله: "أسْرِعُوا بالجَنَازَةِ". قال (ح): شدة المشي وعلى ذلك حمله بعض السلف، وفي حديث أبي بكرة عند أبي داود: كنا نَرْمُلُ بهَا رَملًا، ويستثنى منه إذا خشيَ على الميِّت من ذلك وهو قول الحنفية. قال صاحب الهداية: ويمشون بها مسرعين دون الخبب. وقال في المبسوط: ليس فيه شيء مؤقت غير أن العجلة أحب إلى أبي حنيفة (١٠٨٣).

стр. 495

قال (ع): قوله: وهو قول الحنفية غير صحيح، وقول صاحب الهداية دون الخبب يدلُّ على أن المراد غير العدو. والعجب من (ح) يقول: إنَّ شدة المشي قول الحنفية ثمّ ينقل عن كتابين معتبرين عندهم ما يخالف ذلك (١٠٨٤).
следующие страницы →