عصر الأصيلي الذي كان على رأس الأربع مئة، فإن كتاب ابن ماجه لم يكن اشتهر في الشّام فضلًا عن المغرب.
قوله: في حديث أم عطية: فما وفت منا .... الخ.
تكلم (ح) على تعيين هؤلات الخمسة، فتعقبه (ع) بأن قال قد خلط هذا بالنقل في مواضع كثيرة غير الصّحيح، وتكلم بالتخمين والحسبان والصّحيح ما في الصّحيح (١٠٧٧).
قلت: إنَّ أراد الحصر في صحيح البخاريّ أو الصحيحين فمردود، فإنهما لم يستوعبا الصّحيح بل صرحا بعدم التزام ذلك.
стр. 492
٢٣٦ - باب من قام لجنازة يهودي
قال (ع): ذكرنا في باب القيام للجنازة اختلاف الأحاديث في تعليل القيام لها فيراها أحسن وأوجه ممّا ذكره بعضهم في هذا الموضع (١٠٧٨).
قلت: قال (ح): هنا قوله: "أَلَيْسَتْ نَفْسًا" هذا لا يعارض التعليل المتقدم، حيث قال: "إِنَّ لِلْمَوْتِ فَزَعًا".
وكذا حديث أنس عند الحاكم فقال: "إِنَّماَ قُمْنَا لِلْمَلَائِكَةِ".
ونحوه لأحمد عن أبي موسى.
ولأحمد وابن حبّان والحاكم عن عبد الله بن عمرو رفعه: "إنَّهاَ تَقُومُونَ إِعْظَامًا لِلَّذي يَقبضُ النُّفُوسَ".
وفي لفظ ابَن حبّان: "يَقْبضُ الأَرْوَاح" فإنّه لا ينافي. أيضًا التعليل السابق، لأنّ القيام فزعًا فيه تعظيم لأمر الله، وتعظيم للقائمين بأمره وهم الملائكة ... إلى آخر كلامه (١٠٧٩).
والذي قاله (ع) وادعى أنّه أحسن وأوجه هو قوله بعد أن ذكر حديث عامر بن ربيعة: "إِذَا رَأيْتُمُ الجَنَازَةَ قُومُوا .... " الحديث، اختلفت الأحاديث في تعليل القيام.
ففي حديث جابر: "لِلْمَوْتِ فَزعٌ".
وفي حديث سهل بن حنيف: "كَوْنُهَا نَفْسًا".
стр. 493
وحديث أنس: "إِنَّما قُلْنَا لِلْمَلَاِئكَةِ".
وحديث عبد الله بن عمرو: "إِنَّماَ تُقُومُونَ إعْظَامًا لِلَّذي يَقْبِضُ اْلأرْوَاح".
وفي حديث أبي موسى: "إِنَّما يَقُومُ لِمَنْ مَعَهَا مِنَ اْلمَلَائِكَة".
ونقل عن شيخنا زين الدِّين العلّة المذكورة في الحديث تقتضي عدم التخصيص بالمسلم وأهل الكتاب. انتهى (١٠٨٠).
стр. 494
٢٣٧ - باب السرعة بالجنازة
وقوله: وقال أنس: أنتم مشيعون فامشوا بين يديها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها، وقال غيره: قريبًا منها.
قال (ح): الغير المذكور أظنه عبد الرّحمن بن قرط، فقد أخرج سعيد بن منصور من طريق عروة بن رويم قال: شهد عبد الرّحمن بن قرط جنازة، فرأى ناسًا تقدموا وآخرين استأخروا، فأمر بالجنازة فوضعت ثمّ رماهم بالحجارة حتّى اجتمعوا إليه، ثمّ أمر بها فحملت ثمّ قال: بين يديها وخلفها وعن يسارها وعن يمينها (١٠٨١).
قال (ع): هذا تخمين وحسبان ثمّ هو بعينه مثل ما قال أنس (١٠٨٢).
قلت: ما زاد على أن تفسير الظن بالتخمين.
قوله: "أسْرِعُوا بالجَنَازَةِ".
قال (ح): شدة المشي وعلى ذلك حمله بعض السلف، وفي حديث أبي بكرة عند أبي داود: كنا نَرْمُلُ بهَا رَملًا، ويستثنى منه إذا خشيَ على الميِّت من ذلك وهو قول الحنفية.
قال صاحب الهداية: ويمشون بها مسرعين دون الخبب.
وقال في المبسوط: ليس فيه شيء مؤقت غير أن العجلة أحب إلى أبي حنيفة (١٠٨٣).
стр. 495
قال (ع): قوله: وهو قول الحنفية غير صحيح، وقول صاحب الهداية دون الخبب يدلُّ على أن المراد غير العدو.
والعجب من (ح) يقول: إنَّ شدة المشي قول الحنفية ثمّ ينقل عن كتابين معتبرين عندهم ما يخالف ذلك (١٠٨٤).
стр. 496
٢٣٨ - باب سنة الصّلاة على الجنازة
قوله: وكان ابن عمر لا يصلّي إِلَّا طاهرًا، ولا يصلّي عند طلوع الشّمس ولا غروبها ويرفع يديه.
قال (ح): وأمّا رفع يديه فوصله المصنف في كتاب رفع اليدين والأدب المفرد من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنّه كان يرفع يديه في كلّ تكبيرة على الجنازة (١٠٨٥).
قال (ع): عدم تقييد البخاريّ ذلك يدل على أن الذي رواه في رفع اليدين غير مرضي عنده إذ لو كان رضي به لكان ذكره في الصّحيح (١٠٨٦).
قلت: انظروا وتنزهوا.
стр. 497
٢٣٩ - باب من انتظر حتّى تدفن
أورد الحديث بلفظ: "وَمَنْ شَهدَ حَتَّى تُدْفنَ" فسأل الزين بن المنير لم عدل عن لفظ الشهود إلى الإِنظار، وَأجاب بأنّه أشار إلى أن المقصود إنّما هو معاضدة أهل الميِّت والتصدي لمعونتهم، وذلك من الأمور المعتبرة.
قال (ح): والذي يظهر لي أنّه اختار لفظ الإنتظار لكونه أعم من المشاهدة فهو أكثر فائدة، وأشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الإِنتظار ليفسر اللّفظ الوارد بالمشاهدة به.
ولفظ: الإِنتظار وقع في رواية معمر عند مسلم.
وقد ذكر البخاريّ سندها ولم يسق اللّفظ هنا (١٠٨٧).
قال (ع): في الجوابين نظر لأنّه لو عاضد أهل الميِّت وتصدى لمعونتهم ولم يصل لا يستحق القيراط الموعود به، ولا نسلم أن الإنتظار أعم في المشاهدة لأنّه ليس بين مفهوميهما عموم وخصوص (١٠٨٨).
والجواب الثّالث فإن (ح) قد ذكره كما ترى، وتراه ظن أن كتاب (ح) يفقد من الوجود فلا يطلع أحد على ما يصنعه من أخذ كلامه وادعائه لنفسه ثمّ يبرزه في قالب الإِعتراض ما هذه الأعجوبة، وأعجب منها أنّه لا يزال ينكر على من يقول في التوفيق بين الحديث والترجمة إشارة إِلى ما ورد في بعض طرقه وقد أثبت ما نفاه، ولا يقال لعلّه رجع، فإنّه لم يزل على رأيه في الإِنكار
стр. 498
إلى أواخر الكتاب، وفي أثناء ذلك يثبت ما ينكره وهو لا يشعر.
قوله: "مَنْ شَهِدَ الجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلي فَلَهُ قِيرَاطٌ".
قل (ح): مقتضى كما وقع من الروايات الّتي وقع فيها التقييد بابتداء الحضور من أهلها أن القيراط يختص بمن حضر من أول الأمر إِلى انقضاء الصّلاة، وبذلك صرح المحب الطّبريّ وغيره.
والذي يظهر لي أن القيراط يحصل لمن صلّى فقط دون قيراط من شيع مثلًا وصلّى، وهذا دون من حضر التكفين مثلًا واستمر إلى أن صلّى وهو دون من حضر من أول الأمر إِلى آخبر الصّلاة.
وقد وقع في صحيح مسلم ما يدلُّ في أن القراريط تتفاوت، ولا شك في تفاوت الأجر بتفاوت العمل كما في المجيء يوم الجمعة في السّاعة الأولى وما بعدها (١٠٨٩).
قال (ع): في قوله: لأنّ كلّ ما قبل الصّلاة وسائل فيه نظر لأنّ كلّ ما قبل الصلاة ليس لأجل الصّلاة وإنّما لها, ولمعاضدة أهل الميِّت ومعونتهم وإظهار الخدمة لهم تطييبًا لقلوبهم، والشارع قد نصّ على أن الذي يصلّي فقط يحصل له القيراط (١٠٩٠).
قال (ع): والقول المذكور في تفاوت القيراط تحكم وهذا بخلاف الجمعة، فإن الإِختلاف فيه ليس في شيء بعينه (١٠٩١).
قلت: المراد بالوسائل أنّها وسائل لتحصيل القيراط، فإنّه لو فعل جميع ذلك ثمّ عند الصّلاة لم يصل لم يحصل إِلَّا بالمجموع حمل المطلق على المقيد
стр. 499
وهو محتمل، لكن الذي قلته أيضًا محتمل لأنّ الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا وهو من أعمال صالحة مرغبة فيها.
ثمّ نقول لهذا المعترض: إن قلت: المطلق محمول على المقيد لزمك أن من صلّى فقط لا يحصل له القيراط، وقد صرحت أنت بأنّه يحصل له، فنقول: إن من صلّى فقط هو مضاف إِلَّا ما قبل الصّلاة ما ذكر من الأعمال هل هما سواء في الأجر؟
فإن قلت: نعم كانت مكابرة.
وإن قلت: لا رجع إلى أن الخلاف كان لفظيًا، لأنك تقول يحصل بالصلاة قيراط وبما تقدّم شيء آخر، ونحن نقول: يحصل بالصلاة ما يطلق عليه اسم قيراط وبانضمام ما تقدّم قيراط أكمل من ذلك، فأي الغالبين [كذا في النسخ الثلاث وأظنه القائلين] أقرب إلى موافقة إطلاق الخبر الوارد في ذلك، فإنّه لم يعبر في جميع الطرق إِلَّا بلفظ القيراط، وبمثل هذا بعينه.
قوله: في الدفن إن مشى إلى المصلّى واستمر إلى أن فرغ الدفن فله قيراط كامل، وإن شهد الدفن فقط فله قيراط دونه ومن شهد الدفن ومعه شيء آخر ممّا قبل ذلك فهو وسط بينهما، وأمّا تسمية ما ذكر من تفاوت الأجر بتفاوت العمل والتمثيل بالسابق إلى الجمعة فالسابق، فمن اطلع على مراده فإن الإِختلاف ليس في شيء بعينه فليتصد لجوابه فإن الفروع في الجواب مفرع على صحة تجويز القول، وقوله هذا ليس محررًا.
стр. 500
٢٤٠ - باب أين يقوم من المرأة والرجل
أورد فيه حديث سمرة أنّه ﷺ صلّى على امرأة ماتت في نفاسها فقام عليها وَسَطَهَا.
قال (ح): هذا القيام على المرأة يسترها وذلك مطلوب في حقها بخلاف الرَّجل، لكن لما اتخذ النعش للنساء حصل الستر المطلوب، فلهذا أورد التّرجمة مورد السؤال أو أراد عدم التفرقة مطلقًا، وأشار إلى تضعيف ما رواه أبو داود والترمذي وغيرهما من طريق أبي غالب عن أنس أنّه صلّى على رجل فقام عند رأسه وصلّى على امرأة فقام عند عجيزتها، وفيه أنّه مرفوع (١٠٩٢).
قال (ع): كيف يضعف هذا وقد رضي به أبو داود وحسنه التّرمذيّ، لكن لما أن كان هذا الحديث مستند الحنفية طعنوا فيه، ثمّ لو سلمنا فلا نسلم وقوف البخاريّ عليه والتضعيف وعدمه مبنيان عليه، ثمّ يجوز أن يكون مذهب البخاريّ غير هذا (١٠٩٣).
قلت: هذا كله لا يدفع الإِحتمال وهذا من خيار الإِتباع للبخاري، وقد قال في كتاب الثقات: أبو غالب عن أنس لا يعجبني الإِحتجاج بما ينفرد به والله المستعان (١٠٩٤).
قوله:
стр. 501
٢٤١ - باب الصّلاة على الشهيد
قوله في حديث جابر: ولم يصل عليهم.
قال الطحاوي: معنى صلاته على الشهيد لا يخلو من ثلاثة معان:-
إمّا أن يكون ناسخًا لما تقدّم من ترك الصّلاة عليهم.
أو يكون من سنتهم أن لا يصلّي عليهم إِلَّا بعد هذه المدة.
أو تكون الصّلاة عليهم جائزة وعلى غيرهم واجبة، وأيًا كان فقد ثبت بصلاته عليهم الصّلاة على الشهداء.
قال (ح) غالب ما ذكره بصدد المنع، لأنّ صلاته عليهم تحتمل أمورًا أخرى:-
منها: أن ذلك من خصائصه.
ومنها: أن يكون أريد بها الدعاء على المعنى اللغوي.
ومنها: أنّها واقعة عين لا عموم لها لاحتمال الثّاني (١٠٩٥).
قال (ع): كلما ذكر ممنوع لأنّ: الخصوصية لا تثبت بالإحتمال، ولأن لفظ الحديث: صلّى صلاته على الميِّت، بالنصب، ولأن قولة واقعة عين كلام غير موجه ولا دخل له في هذا المقام. انتهى (١٠٩٦)
стр. 502
وجوابه. الإِحتمال لا ينهض بالإِستدلال، لكن بوقف الإِستدلال، وضبط صلاته بالنصب يقتضي أن يكون التقدير مثل فنصب على نزع الخافض، والتمثيل والتشبيه لا يستلزم التسوية من كلّ جهة، ومع الإِحتمال لا يقوم الإِستدلال، وأمّا دعواه أن واقعة العين لا حد لها في هذا العام فهي مكابرة.
стр. 503
٢٤٢ - باب من يقدم في اللحد
قال (ح): في حديث جابر: كفن أبي وعَميِّ في نمرة.
قال الدارقطني: اضطرب فيه الزّهريُّ.
وقال الكرماني: اختلف الرواة عن الزّهريُّ، فالليث ذكر بين الزّهريُّ وجابر الواسطة.
قال (ح): لا اضطراب هنا لأنّ الحاصل الإِختلاف فيه على الثقات، على أن الزّهريُّ حمله عن شيخين وأمّا إبهام سليمان له وحذف الأوزاعي له فلا يؤثر ذلك في رواية من سماه، لأنّ الحجة لمن ضبط وزاد إذا كان ثقة لا سيما إذا كان حافظًا (١٠٩٧).
قال (ع): الإِختلاف على الثقات والإِبهام ممّا يورث الإِضطراب ولا يندفع ذلك بما ذكرت (١٠٩٨).
قلت: هذا ينادي على قائله بعدم معرفة اصطلاح أهل الحديث، فإن ابن الصلاح جزم في النقل عنهم بما هذا نصه. وإنّما يسميه مضطربًا إذا تساوت الروايتان، أمّا لو أرجحت إحداهما بحيث في تقاومها الأخرى بأن يكون راويها أحفظ أو أكثر صحبة للمروي عنه أو غير ذلك من وجوه الترجيحات المعتمدة، فالحكم للراجحة ولا يطلق عليه حينئذ وصف الإضطراب ولا له حكمه.
стр. 504
٢٤٣ - باب هل يخرج الميِّت من القبر لعلة
قوله في حديث جابر: فاستخرجته بعد ستة أشهر ..... الخ.
قال (ح): هذا يخالف ما في الموطَّأ عن عبد الرّحمن بن أبي صعصعة أنّه بلغه أن عبد الله بن عمرو بن الجموح [وعبد الله بن عمرو الأنصاريين] خرق النيل قبرهما فوجدا لم يتغيرا، وكان ذلك بعد ست وأربعين سنة من يوم أحد
وقد جمع بينهما ابن عبد البرّ بتعدد القصة وفيه نظر، لأنّ في حديث الباب أن جابرًا دفن أباه في قبر وحده بعد ستة أشهر من يوم قتل.
وفي حديث الموطَّأ: أنّهما في قبر واحد بعد ست وأربعين، فإما أن يكون المراد بقبر واحد قرب المجاورة أو أن السيل خرق أحد القبرين فصارا كقبر واحد (١٠٩٩).
قال (ع): فيه مالا يخفى، والأوجه أن يقال: أن رواية الموطَّأ بلاغ ولا تقاوم حديث جابر (١١٠٠).
стр. 505
قلت: مهما أمكن الجمع لا يصار إلى الترجيح، وقد ذكرت لرواية جابر متابعًا عند ابن سعد، وشاهدًا عند ابن إسحاق، فرجحانه ظاهر، ولكن لا يعارض من جمع المختلف ولو بأدنى مناسبة، فهو أولى من التغليط.
وقد أكثر (ع) الإِعتراض بمثل هذا.
стр. 506
٢٤٤ - باب الجريد على القبر
قوله فيه: وقال نافع: كان ابن عمر يجلس على القبور.
قال (ح): وصله الطحاوي، إلى أن قال: قال النووي: المراد بالجلوس القعود عند الجمهور.
وقال مالك: المراد به الحدث وهو تأويل ضعيف أو باطل. انتهي.
وهذا يوهم انفراد مالك بذلك وليس كذلك، فإن الحنفية قالوا مثله كما نقله عنهم الطحاوي، واحتج بأثر ابن عمر ثمّ أخرج عن علي نحوه.
وروى الطحاوي من طريق محمّد بن كعب قال: قال أبو هريرة: من جلس على قبر يبول أو يتغوط فكأنما جلس على جمرة.
قلت: وإسناده ضعيف (١١٠١).
قال (ع): سبحان الله ما لهذا القائل من التعصبات الباردة، والطحاوي أخرج هذا عن أبي هريرة من طريقين:-
أحدهما: هذا الذي ذكره هذا القائل أخرجه عن يونس بن عبد الأعلى عن عبد الله بن وهب عن محمّد بن أبي حميد عن محمّد بن كعب.
والثّاني: من طريق محمّد بن أبي بكر المقدمي عن سليمان بن داود عن محمّد بن أبي حميد نحوه.
وأخرجه ابن وهب وأبو داود الطيالسي في مسنديهما، ولم يذكر الطحاوي هذا الحديث إِلَّا تقوية لحديث زيد بن ثابت أخرجه عن سليمان بن شعيب
стр. 507
عن الحصيب عن عمرو بن علي عن عثمان بن حكيم عن أبي أمامة أن زيد بن ثابت قال: هلم إليَّ يا ابن أخي أخبرك إنّما نهى النّبيّ ﷺ عن الجلوس على القبور لغائط أو بول، ورجاله ثقات وعمرو بن علي هو الفلاس شيخ الجماعة (١١٠٢).
قلت: في كلامه أشياء:-
أولها في نسبة (ح) إلى التعصبات الباردة وليس في كلامه تعصب أصلًا كما هو ظاهر لكل ناظر فيه، وذاك أنّه نبه على ضعف محمّد بن أبي حميد فقط لاحتمال أن لا يعرف حالة من ينظر في كلامه فيظن أنّه أقر عليه.
ثانيها: سياقه إسناده في الطحاوي فيه تقرير لكلام (ح).
ثالثها: أخرجه ابن وهب وسليمان بن داود في مسنديهما يقال عليه: أمّا ابن وهب فليس عند [هـ] مسند يورد [هـ فيه]، وأمّا الطيالسي فهو سليمان الذي أخرجه الطحاوي من طريقه، وفي كلّ من السندين محمّد بن أبي حميد.
رابعها: قوله: ورجاله ثقات.
خامسها:. . . . . . . . . . . . . . . . قوله: عن عمرو بن علي عن عثمان بن حكيم، كذا بخطه وقد أسقط من السند واحدًا (١١٠٣).
ثمّ قال: فهذا القائل هكذا أورد هذا الحديث الصّحيح (١١٠٤).
قلت: لكونه موقوفًا.
قال (ع): إنّما ذكر القائل هذا حتّى يفهم أن الطحاوي الذي ينصر مذهب الحنفية إنما يروي في هذا الباب الأحاديث الضعيفة (١١٠٥).
قلت: لا يلزم من تضعيف السند الواحد من أجل ضعف راويه أن
стр. 508
يكون بعض الذي نبه على ضعفه ضعف بقية أحاديث الباب، وقد صرح الحنفية في كتبهم بأن القعود على القبور حرام، وخالفهم الطحاوي فقال؛ إنّما يحرم القعود لأجل الحدث، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.
قال (ع): الطحاوي أعلم بمذهب هؤلاء (١١٠٦).
كذا قال، ولا يسلم ذلك أئمتهم، وقد صح عن ابن عمر: لأن أطأ على جمرة أحب إليَّ من أن أطأ على قبر وهذا يعارض ما علقه عند البخاريّ أنّه كان يقعد على القبور والجمع بحمله على القعود للحدث بعيد، ويمكن الجمع بغير ذلك.
ثمّ قال: كيف يقول النووي إنَّ تأويل مالك باطل وهو أعلم منه ومن مثله، وكيف يدعي أن الجمهور حملوا القعود على حقيقته، مع أن تأويل مالك وافقه عليه أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد، ومن الصّحابة علي وابن عمر، فنحن نقول: الجمهور على عدم الكراهة (١١٠٧).
قلت: انظر وتنزه كيف يسوغ لقائل أن يقول: إذا قال أبو حنيفة وصاحباه والطحاوي بقول وابن عمر وخالفهم بقية الأئمة حتّى أئمة الحنفية يكون المراد الجمهور أولئك الستة أنفس وقد أخرج أحمد بسند صحيح عن [عمرو بن حزم أن النّبيّ ﷺ رآه متكئًا على قبر فقال: "لَا تُؤْذِ صَاحِبَ اْلقَبْرِ" فهذا لا يقبل تأويله بالجلوس للحديث لأنّه لا يسمى اتكاء.
ومن نوادر (ع) أنّه قال هنا: لا يلزم من القعود على القبر لأجل الحدث، نفي حقيقة القعود فسلم قول مخالفة وهو لا يشعر.
стр. 509
٢٤٥ - باب موعظة المحدث عند القبر
قوله: وقرأ الأعمش (إلَى نَصْبٍ يُوفِضُونَ) إلى شيء منصوب يستبقون إليه، والنُّصْبُ واحد والنَّصْبُ مصدر.
قال (ح): كذا فيه بلفظ واحد، والذي في المعاني للفراء النصب والنصب واحد. هكذا ذكره بفتح النون وبضمها.
ثمّ قال: وهو مصدر والجمع أنصاب، وكأن التغيير من بعض النقلة (١١٠٨).
قال (ع): لا تغيير فيه بل فرق المصنف في كلامه هذا بين الاسم والمصدر، ولكن من قصرت يده في علم التصريف لا يفرق بين الاسم والمصدر في مجيئهما على لفظ واحد (١١٠٩).
стр. 510
٢٤٦ - باب ما جاء في قاتل النفس
قيل: عادة البخاريّ إذا توقف في حكم شيء ترجم له ترجمة مبهمة كأنّه ينبه على طريق الإِجتهاد، وقد نقل عن مالك أن قاتل النفس لا تقبل توبته، ومقتضاه أنّه لا يصلّى عليه.
قال (ح): لعلّ البخاريّ أشار بهذه التّرجمة إلى ما رواه أصحاب السنن من حديث جابر بن سمرة أن النّبيّ ﷺ أتي برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه.
وفي النسائي: فقال: "أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِّي عَلَيْهِ".
لكنه لما لم يكن على شرطه أومأ إليه بهذه التّرجمة وأورد فيها ما يشبهه من قصة قاتل نفسه (١١١٠).
قال (ع): توجيه كلام البخاريّ بالتخمين لا يفيد، وكلامه ظاهر لا يحتاج إلى هذا التكلف لأنّه لا يلزم أن يكون حديث الباب طبق التّرجمة من سائر الوجوه بل إذا صدق الحديث على جزء ما صدقت عليه التّرجمة (١١١١).
стр. 511
٢٤٧ - باب ما جاء في حديث عائشة وسؤالها عن عذاب القبر فقالت: نعم عذاب القبر حق
قال (ح): كذا للكشميهني والحموي ولغيره فقال: "نعم عذاب القبر حق".
قال: فدل على أن لفظة "حق" ليست في الرِّواية الأولى، وطريق غندر أخرجها النسائي من طريقه وفيها هذه (١١١٢).
قال (ع): قوله: زاد غندر ... الخ ليس في كثير من النسخ، سلمنا لكن لا نسلم أنّه يستلزم حذف الخبر، وكيف تكون رواية من أثبته موجودة وهي على الأصل؟ وماذا يلزم إذا ثبت الخبر في الروايتين (١١١٣).
قلت: انظر وتعجب كأنّه غفل عن قول المصنف فإذا لم يكن الأمر على ما وجد في رواية الأكثر وهي الزيادة.
стр. 512
٢٤٨ - باب موت يوم الإِثنين .
قوله في حديث عائشة ﵂ عن أبي بكر ﵁: في كم كفنتم النّبيّ ﷺ ؟
قال (ح): يحتمل أن يكون السؤال عن قدر الكفن على حقيقته لأنّه لم يحضر لاشتغاله بأمر البيعه (١١١٤). [قال (ع) ما أبعد هذا عن وجه الصواب، لأنا قد ذكرنا أن السؤال والجواب إنّما كانا في مرض موت أبي يكر رضي الله تعالى عنه لأجل الموافقة والإِتباع، وأين كان وقت اشتغاله بأمر البيعة. من هذا الوقت الذي كان مريضًا، وكيف يخفى عليه مع قربه من النّبيّ ﷺ والتكفين كان يوم الدفن (١١١٥).
قال (ح): وأمّا تعيين اليوم فنسيانه يحتمل لأنّ النّبيّ ﷺ دفن يوم الأربعاء (١١١٦).
قال (ع): هذا أبعد من الأوّل؛ لأنّه كيف يخفى عليه وقد بويع في ذلك اليوم يوم السقيفة (١١١٧).
стр. 513
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 514
٢٤٩ - باب ما جاء في قبر النّبيّ ﷺ وأبي بكر وعمر
قوله في أثر سفيان التمار: أنّه رأى قبر النّبيّ ﷺ مسنمًا.
قال (ح): هذا لا حجة فيه لاحتمال ما قال البيهقي أنّه كان قبره لم يكن مسنمًا، ثمّ لما عمر المسجد وسقط الجدار وأفردت الحجر سنم (١١١٨).
قال (ع): قد أبعد هذا عن منهج الصواب من يحتج بالاحتمال، مع أن هذا القائل لا يقدم شيئًا على رواية البخاريّ وعند قيام التعصب يحيد عن ذلك (١١١٩).
قلت: لم أحتج بالإِحتمال، بل أردت بذلك أن يقف دليل المخالف مع أنّه ليس هناك دليل لأنّ سفيان التمار ليس صحابيًا ولا تابعيًا، والإِعتماد إنّما هو على حديث فضالة بن عبيد أنّه سمع رسول الله ﷺ يأمر بتسويتها، فهذا لو عورض بسند مثله في الصِّحَّة لعدم هذا، لأنّه عن أمر النّبيّ ﷺ وذلك لا يدري من صنعته فهذا وجه التمسك بالإِحتمال.
стр. 515
كتاب الزَّكاة
٢٥٠ - باب وجوب الزَّكاة وقول الله تعالى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾
قال (ع): بالجر عطف على ما قبله، وأشار به إلى فريضة الزَّكاة بالقرآن، وقيل: هو بالرفع مبتدأ وخبره محذوف أي هو دليل الوجوب.
قال: وهذا ليس بشيء (١١٢٠).
قال (ح): هذا الثّاني قاله الزين بن المنير وهو موجه (١١٢١).
قوله: "تُؤْخَذُ مِنْ أغْنياءِهِمْ .... الخ ".
قال (ح): فيه أن الزَّكاة لا تنقل عن بلد المال (١١٢٢).
قال (ع): هذا الإِستدلال غير صحيح لأنّ الضمير في فقرائهم يرجع إلى المسلمين الفقراء وهو أعم (١١٢٣).
قوله في حديث أبي هريرة: أن أعرابيًا أتى النّبيّ ﷺ فقال: دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنَّة .... الحديث.
قال (ح): هذا السائل مسمى فيما رواه ابن السكن وغيره من طريق
стр. 516
المغيرة بن عبد الله اليشكري عن أبي المنتفق قال: وصف لي رسول الله ﷺ فطلبته فلقيته بعرفات .... فذكر الحديث نحوه.
وزعم الصيرفي أنّه لقيط بن صبرة.
وقد يؤخذ من سياقه أن السائل في حديث أبي هريرة هو السائل في حديث أبي أيوب (١١٢٤).
قال (ع): هذا القائل قد قال قبل هذا: لا مانع من تعدد القصة، فلا يلزم من المشابهة أن يكون السائل فيهما واحدًا (١١٢٥).
قلت: لينظر الناظر في هذا الإِعتراض هل يتوجه على (ح) منه شيء.
стр. 517
٢٥١ - باب ما أُدِّيَ زكاتُهُ فليسِ بكنز لقول النّبيّ ﷺ : "لَيْسَ فيِمَا دُوِن خَمْسَةِ أوَاقٍ صَدَقَةُ "
قال: أراد بهذه التّرجمة حديثًا رواه جابر مرفوعًا: "أَيُّمَا مال أديت زكاته فليس بكنز".
قال (ع): هذا مستبعد جدًا، يترجم بشيء ثمّ يعلله بحديث مذكور فيشير إلى حديث آخر ليس عنده بصحيح وهذا غير موجه (١١٢٦).
قلت: كون استبعاد مثل هذا ورده مرارًا، ثمّ تناقض فأثبته في عدة مواضع، منها سيأتي في كتاب الصِّيام في باب صيام البيض ثلاث عشرة ورابع عشرة وخامس عشرة.
стр. 518
فصل
اختلف في وقت فرض الزَّكاة:
فقال ابن الأثير: كان التّاسعة، وتعقب بورودها في عدة أحاديث قبل ذلك، منها قول أبي سفيان لهرقل: أمرنا بالصلاة والزكاة.
وادعى ابن خزيمة بأنّها فرضت قبل الهجرة واحتج بقول جعفر للنجاشي: ويأمرنا بالصلاة والزكاة.
وفيه نظر لأنّ الصلوات الخمس إنّما فرضت ليلة الإِسراء، ومهاجرة جعفر إلى الحبشة كانث قبل ذلك.
وقال (ح): إنَّ مراجعة جعفر لم تكن أول ما قدم الحبشة وإنّما كانت بعد ذلك أرسلت قريش عمرو بن العاص إلى ذلك بعد مدة (١١٢٧).
قال (ع): هذا بعيد جدًا (١١٢٨).
كذا قال، وهو دفع بالصدر على العادة.
قال: حدّثنا علي سمع هشيمًا.
قال أبو علي الجياني: نسبه أبو در عن المستملي فقال: هو علي بن أبي هاشم.
وقيل: هو علي بن مسلم. الطوسي.
ووقع الأطراف أنّه علي بن عبد الله المديني.
قال (ح): وهو خطأ (١١٢٩).
قال (ع): هذه مجازفة: في تخطئة مثل هذا الحافظ، وقد قال بذلك الكلاباذي وابن طاهر والطوفي (١١٣٠).
стр. 519
٢٥٢ - باب بغير ترجمة بعد باب أي الصَّدقة أفضل
قوله في حديث: أيُّنا أسرع لحوقًا بك؟ بعد ذكر اختلاف النقلة في زينب وسودة.
قال ابن بطّال: معنى قوله: وكانت أسرعنا به لحوقًا، هذا الحديث سقط منه ذكر زينب لاتفاق أهل السير على أنّها أول من مات من الأزواج.
قال (ح): يعكر على هذا القائل الروايات المصرح فيها بأن الضمير في قوله: وكانت أسرعنا لسودة (١١٣١).
قال (ع): ابن بطّال لم يؤول ولا يقال لمثل هذا تأويل (١١٣٢).
قلت: التّأويل مأخوذ من آل يؤول إذا رجع، وحاصل كلام ابن بطّال أن الإِشكال يرتفع بأن الكلام سقط منه لفظ، وبين فيقدر المحذوف بهذا، فهذا ضرب من التأويلِ، فجرى (ع) على عادته بالدفع بالصدر.
ثمّ قال (ح) ناقلًا عن غيره: وجه الجمع أن قولها فعلمنا بعد يشعر بأنّهن حملن طول اليد على ظاهره وهو طول الجارحة، ثمّ علمن بعد بأن المراد بطول اليد المجاز وهو كثرة الصَّدقة، وانحصر ذلك في زينب واستغنى عن تسميتها لشهرتها، أو كان هذا نحو السر في حذف لفظ سودة من سياق الحديث في الجامع مع أنّه لما ساقه في التاريخ أبقاه ونبَّه على وجه الوهم فيه، وهذا كما لم يسم عمرو بن عثمان بن وهب في الحديث الذي مضى التنبيه
стр. 520
عليه قريبًا لما سماه شعبة بغير اسمه، فقال البخاريّ لما أخرجه من طريقه: عن ابن عمر ولم يسمه وله من ذلك نظائر (١١٣٣).
قال (ع): هذا كلام تمجه الاسماع كيف يحذف لفظ سودة في الصّحيح ويثبت وفي التاريخ وكان اللائق العكس (١١٣٤).
قلت: حقه أن ينشد هنا، وكم من عائب قولًا صحيحًا، اللائق بالصحيح أن لا يذكر فيه إِلَّا الصّحيح، وعند البخاريّ جواز الإِختصار في الحديث، فأورده هنا لهذه النكتة ولم يحذف منه شيئًا هناك لأنّه لم يلتزم في التاريخ الصِّحَّة.
قال (ح) في فوائد الحديث: ففيه جواز إطلاق اللّفظ المشترك بين الحقيقتين، وبين الحقيقة والمجاز بغير قرينة إذا لم يكن هناك محذور (١١٣٥).
قال (ع): ليت شعري ما اللّفظ هنا إن كان لفظة الطول فهو ترشيح الإِستعارة، وإن كان لفظ اليد فهو استعارة (١١٣٦).
كذا قال، وفائدته أن أطولكن مشترك جزمًا لأنّه إمّا من الطول بالضم وهو اللائق بالحال، وإما من الطول بالفتح وهو اللائق بكثرة الصَّدقة.
стр. 521
٢٥٣ - باب لا صدقة إِلَّا عن ظهر غنى
ذكر فيه أحاديث منها: عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال وهو على المنبر، وذكر الصَّدقة والتعفف "اْليَدُ اْلعُلْيَا خير مِنَ اْليَدِ السُّفلى".
قال (ح): إنّما أورده ليفسر به ما أجمل في حديث حكيم بن حزام، كذا قال، والذي يظهر أن حديث حكيم بن حزام لما اشتمل على شيئين، [ذكر معه] حديث ابن عمر المشتمل على الأوّل تكثيرًا لطرقه، ويمكن أن يقال: إنَّ إطلاق كون اليد العلّيا هي المنفقة محله ما إذا كان الإِنفاق لا يمنع منه بالشرع كالمديان المحجور عليه، فعمومه مخصوص بقوله: "لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنىً" (١١٣٧).
قال (ع): هذا بعيد يستبعده من له نوع إلمام في هذا الفن، والمطابقة تؤخذ من قوله وذكر الصَّدقة، لأنّ معناه ذكر أحكام الصَّدقة، ومن جملة أحكامها "لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظهْرِ غِنيَّ" (١١٣٨).
كذا قال.
стр. 522
٢٥٤ - باب المنان لما أعطى
لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ..﴾ الآية.
قال (ح): ثبت هذه التّرجمة في رواية الكشميهني وحده بغير حديث، وكأنّه أشار إلى ما رواه مسلم من حديث أبي ذر مرفوعًا: "ثلَاثَةٌ لَا يُكلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ اْلقِيَامَةِ، اْلَمنَّانُ اَّلذي لَا يُعْطي شَيْئًا إلَّا مَنَّهُ" مَنَّ بهِ (١١٣٩).
قال (ع): هذا كلام غير موجه، لأنّه كيف يشير إلى شيء ليس بموجود، والإِشارة إنّما تكون للحاضر (١١٤٠).
قلت: قد أكثر من إنكار مثل هذا وأثبته في عدة مواضع إمّا إغفالًا وإمّا رجوعًا، كقوله في باب غسل الخلوق من كتاب الحجِّ: جرت عادة البخاريّ أنّه يبوب الحديث بما يقع في بعض طرق الذي يورده، وإن لم يخرجه (١١٤١)
كما أكثر من الإِنكار على من يقول باب بالتنوين.
وقال في باب الصَّدقة تكفر الخطيئة: باب منون والصدقة مبتدأ وتكفر خبره (١١٤٢).
стр. 523
٢٥٥ - باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق. بين مجتمع
ذكر فيه حديث أنس عن أبي بكر في ذلك.
قال (ح): واستدل به على أن من كان عنده دون النصاب من الفضة ودون النصاب من الذهب مثلًا أنّه لا يجب ضم [بعضه] إلى بعض حتّى يصير نصابًا كاملًا فتجب فيه الزَّكاة خلافًا لمن قال يضم على الأجزاء كالمالكية أو على القيم كالحنفية (١١٤٣).
قال (ع): هذا الإِستدلال غير صحيح لأنّ النّهي في الحديث معلل بخشية الصَّدقة وفيه إضرار بالفقراء بخلاف ما قالته المالكية والحنفية فإن فيه نفعًا للفقراء (١١٤٤).
стр. 524
٢٥٦ - باب الزَّكاة على الأقارب
ذكر فيه حديث أبي سعيد وفيه سؤال زينب امرأة ابن مسعود في سؤالها عن التصدق على زوجها وولده.
قال (ح): احتج الطحاوي لمذهبه، فأخرج من طريق رائطة امرأة ابن مسعود أنّها كانت امرأة صنعاء اليدين وكانت تنفق عليه وعلى ولده.
قال: فهذا يدلُّ على أنّها صدقة تطوع.
قال: وأمّا الحلي، يعني المذكور في الحديث الآخر فإنّما يحتج على من لا يوجب الزَّكاة، وأمّا نحن فنوجبه. . إلى أن قال: فكيف يحتج الطحاوي بما لا يوجبه؟ (١١٤٥).
قال (ع): لو فهم موضع احتجاج الطحاوي لكان سكت، وهو قولها: إنِّي امرأة ذات صنع، وليس احتجاجه بهذا مفتقرًا إلى الإِحتجاج بأمر الحلي (١١٤٦).
ثمّ قال (ح): والذي يظهر أنّهما قضيتان، إحداهما في سؤالها عن التصدق بالحلي على زوجها وولده، والأخرى في سؤالها عن النفقة (١١٤٧).
قال (ع): الذي يظهر من هذا الحديث خلاف ما ظهر له في الحديث سؤالها عن الصَّدقة، فمن أين السؤالان؟ ومن أين الجوابان؟! (١١٤٨).
стр. 525
قلت يدلُّ على التعدد أن في أحد السؤالين اسمها رائطة، وأنّها سألت، وفي الأخرى أن إسمها زينب وأنّها أمرت بلالًا أن يسأل لها.
وقد قال (ع) في باب الزَّكاة على الزوج يحتمل أن تكونا قضيتين، ورد قول من قال: يحمل نسبة القول في إحداهما على الحقيقة والأخرى على المجاز بأن قال فيه نظر لا يخفى (١١٤٩).
ثمّ قال (ح): واحتجوا بأن قوله في حديث أبي سعيد "زَوْجُك وَوَلَدُكِ أحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ عَلَيْهِمْ" يدلُّ على أنّها صدقة تطوع، لأنّ الولد لا يعطى من الواجب إجماعًا، وفي هذا الإِحتجاج نظر، لأنّ الذى يمتنع إعطاوه من يلزم المعطي نفقته، والأم لا يلزمها نفقة ولدها إلَّا إذا كان أبوه فقيرًا جدًا مع اختلاف الحنفية في ذلك (١١٥٠).
стр. 526
٢٥٧ - باب الزَّكاة على الزوج والأيتام في الحجر
قال أبوسعيد: قال مغلطاي: هذا التعليق تقدّم. مُسْنَدًا عند البخاريّ في باب الزَّكاة على الأقارب.
قال (ح): كأنّه يشير إلى حديثه السابق في الباب المذكور (١١٥١).
قال (ع): ليس فيه ذكر الأيتام أصلًا (١١٥٢)
قلت (١١٥٣).
стр. 527
٢٥٨ - باب الإِستعفاف عن المسألة
قوله في حديث أبي سعيد الخدري: أن ناسًا من "الأنصار .... الحديث وفيه: "مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ".
قال (ح): لم أقف على تعيين أسمائهم إِلَّا أن النسائي أخرج من أوجه أخر عن أبي سعيد ما يدلّ على أنّه ممّن خوطب ببعض ذلك (١١٥٤).
قال (ع): ليت شعري أي دلالة هذه من وجوه الدلالات؟ فإنّه ليس فيه شيء يدلّ على كونه من الأنصار في حال سؤالهم (١١٥٥).
стр. 528
٢٥٩ - باب خرص التّمر
قوله: فألقته بجبلي طيٍّ.
قال (ح): يقال: إنهما سميا باسم رجل أو امرأة من العماليق (١١٥٦)
قال (ع): ذكر ذلك ابن الكلبي (١١٥٧).
قلت: إنّه ذكرهما في كتاب البلدان، وإنّما أردت الإختصار.
стр. 529
٢٦٠ - باب العشر فيما يسقى
قال (ح): ذكر فيه البخاريّ: هذا تفسير الأوّل، لأنّه لم يوجب: بترجيح ذكره بعد حديث أبي سعيد لأنّه هو المفسر لحديث ابن عمر (١١٥٨).
قال (ع): لا حاجة إلى هذا الترجيح لأنا نمنع الإِجمال قوله: "فِيمَا سَقتِ السَّمَاءُ اْلعُشْرَ" والتفسير في قوله: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" (١١٥٩).
стр. 530
٢٦١ - باب في الركاز
قال (ح): الفرق بين المعدن والركاز في الوجوب وعدمه أن المعدن يحتاج إلى عمل ومؤنة ومعالجة لاستخراجه بخلاف الركاز، وقد جرت عادة الشّرع أن كلما غلظت مؤنته خفف عنه في قدر الزَّكاة، وما خفت زيد فيه (١١٦٠).
قال (ع): هذا شيء عجيب لأنّه ليس بهذا يعرف حقيقة كلّ واحد ما هي والفرق بين الأشياء بيان ما هياتها وحقائقها، والذي ذكره هذا من اللوازم الخارجة عن الماهية (١١٦١).
كذا قال.