← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13771

انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 325 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

٢٥٧ - باب الزَّكاة على الزوج والأيتام في الحجر قال أبوسعيد: قال مغلطاي: هذا التعليق تقدّم. مُسْنَدًا عند البخاريّ في باب الزَّكاة على الأقارب. قال (ح): كأنّه يشير إلى حديثه السابق في الباب المذكور (١١٥١). قال (ع): ليس فيه ذكر الأيتام أصلًا (١١٥٢) قلت (١١٥٣).

стр. 527

٢٥٨ - باب الإِستعفاف عن المسألة قوله في حديث أبي سعيد الخدري: أن ناسًا من "الأنصار .... الحديث وفيه: "مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ". قال (ح): لم أقف على تعيين أسمائهم إِلَّا أن النسائي أخرج من أوجه أخر عن أبي سعيد ما يدلّ على أنّه ممّن خوطب ببعض ذلك (١١٥٤). قال (ع): ليت شعري أي دلالة هذه من وجوه الدلالات؟ فإنّه ليس فيه شيء يدلّ على كونه من الأنصار في حال سؤالهم (١١٥٥).

стр. 528

٢٥٩ - باب خرص التّمر قوله: فألقته بجبلي طيٍّ. قال (ح): يقال: إنهما سميا باسم رجل أو امرأة من العماليق (١١٥٦) قال (ع): ذكر ذلك ابن الكلبي (١١٥٧). قلت: إنّه ذكرهما في كتاب البلدان، وإنّما أردت الإختصار.

стр. 529

٢٦٠ - باب العشر فيما يسقى قال (ح): ذكر فيه البخاريّ: هذا تفسير الأوّل، لأنّه لم يوجب: بترجيح ذكره بعد حديث أبي سعيد لأنّه هو المفسر لحديث ابن عمر (١١٥٨). قال (ع): لا حاجة إلى هذا الترجيح لأنا نمنع الإِجمال قوله: "فِيمَا سَقتِ السَّمَاءُ اْلعُشْرَ" والتفسير في قوله: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" (١١٥٩).

стр. 530

٢٦١ - باب في الركاز قال (ح): الفرق بين المعدن والركاز في الوجوب وعدمه أن المعدن يحتاج إلى عمل ومؤنة ومعالجة لاستخراجه بخلاف الركاز، وقد جرت عادة الشّرع أن كلما غلظت مؤنته خفف عنه في قدر الزَّكاة، وما خفت زيد فيه (١١٦٠). قال (ع): هذا شيء عجيب لأنّه ليس بهذا يعرف حقيقة كلّ واحد ما هي والفرق بين الأشياء بيان ما هياتها وحقائقها، والذي ذكره هذا من اللوازم الخارجة عن الماهية (١١٦١). كذا قال.

стр. 531

٢٦٢ - باب استعمال إبل الصَّدقة ذكر فيه حديث أنس في قصة العرنيين. قال ابن بطّال: غرض البخاريّ إثبات وضع الصَّدقة في صنف واحد خلافًا للشافعي، وفي الحديث حجة قاطعة لمن أراد الإِفراد. وتعقبه الكرماني بأنّه لا حجة فيه أصلًا فضلًا عن أن تكون قاطعة لأنّهم ما خصهم بالرقبة (١١٦٢). قال " (ع): هذا عجيب هل كانت ههنا قسمة بين هؤلاء ويين غيرهم من الأصناف الثمانية (١١٦٣). قلت: انظروا كلام من لا يفرق بين الإِحتمال الذي يدفع دعوى القطع وبين اشتراط تحقق الإِحتمال.

стр. 532

٢٦٣ - باب وسم الإمام إبل الصَّدقة ذكر فيه حديث أنس فيه. قال (ح): فيه حجة على من كره الوسم من الحنفية بالنار لدخوله في عموم النّهي عن المثلة، وقد ثبت الوسم من فعل النّبيّ ﷺ فدل على أنّه اختص من عموم النّهي من أجل الحاجة كالختان في الآدمي (١١٦٤). قال (ع): قد ذكر أصحابنا في كتبهم لا بأس بكي البهائم للعلامة (١١٦٥). قلت: الوارد على من كره ذلك منهم.

стр. 533

٢٦٤ - باب صدقة الفطر صاع من تمر قوله: أمر استدل به على الوجوب وفيه نظر لأنّه يتعلّق بالمقدار لا بالإِخراج (١١٦٦). قال (ع): إذا تعلّق بالمقدار دل بالضرورة على وجوب الإِخراج (١١٦٧). قلت: لا ملازمة لاحتمال أن يكون شرطًا في صحة الإِخراج، والمخرج أعم من كونه واجبًا أو مندوبًا.

стр. 534

٢٦٥ - باب صاع من زبيب ذكر فيه حديث أبي سعيد: كنا نعطيها في زمان النّبيّ ﷺ صاعًا من طعام أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير أو صاعًا من زبيب، فلما جاء معاوية وجاءت السمراء قال: أرى مدًا من هذا يعدل مدين. قال ابن المنذر: لا نعلم في القمح خبرًا ثابتًا مرفوعًا يعتمد عليه، ولم يكن في المدينة إِلَّا القدر اليسير من البرّ، ثمّ روى بأسانيده عن جماعة من الصّحابة أنّهم رأوا أن في زكاة الفطر نصف صاع من قمح (١١٦٨). قال (ح): لكن حديث أبي سعيد قال على أنّه لم يوافق على ذلك وكذلك ابن عمر فلا إجماع في المسألة بخلاف قول الطحاوي، ما علمنا أحدًا من الصّحابة والتابعين روي عنه خلاف ذلك فلا ينبغي لأحد أن يخالف في ذلك أو كان قد صار إجماعًا كذا قال (١١٦٩). قال (ع): أمّا أبو سعيد فإنّه لم يعرف في الفطرة إِلَّا التّمر والشعير والأقط والزبيب (١١٧٠). قلت: هذا الحصر مردود فإن أول حديثه صاعًا من طعام ثمّ عطف عليه الأربعة فهو غيرها.

стр. 535

ثمّ قال (ح): ومن جعل نصف صاع من قمح بدل صاع من شعير فقد فعله بالإجتهاد (١١٧١). قال (ع): وجود الأحاديث الصريحة أنّها من الحنطة نصف صاع كيف يكون هذا الإِجتهاد (١١٧٢)

стр. 536

كتاب الحجِّ ٢٦٦ - باب فرض مواقيت الحجِّ والعمرة قوله في حديث ابن عمر: فرضها لأهل نجد قرنًا. قال (ح): يعني فرض المواقيت أي قدرها، ويحتمل أن يكون المعنى أوجبها، وبه يتم مراد المصنف، ويؤيده [قرينة] قول السائل من أين يجوز لي؟! (١١٧٣). قال (ع): من أين علم أن البخاريّ فرض الإِهلال من ميقات حتّى يكون تفسير قوله فرضها بمعنى أوجبها حتّى يتم مراده (١١٧٤).

стр. 537

٢٦٧ - باب بغير ترجمة قال (ح): ترجم عليه بعض الشارحين باب نزول البطحاء (١١٧٥). قال (ع): أراد به صاحب التوضيح (١١٧٦). قلت: تفسير هذا المبهم كلا تفسير، فقد نقل القطب الحلبي أنّه في بعض النسخ أن ابن بطّال ترجم له: الصلاة بذي الحليفة. قوله: عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ أناخ بالبطحاء بذي الحليفة فصلّى بها، وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك. قال (ح): نزوله بها يحتمل أن يكون في الذهاب وهو الظّاهر من تصرف المصنف ويحتمل أن يكون في الرجوع، ويؤيده حديث ابن عمر الذي بعده (١١٧٧). قال (ع): قوله وهو الظّاهر غير ظاهر بل الظّاهر أنّه في رجوعه (١١٧٨). قلت: غفل عن قوله: من تصرف المصنف وإنّما كان ذلك لأنّه رتب أبواب الحجِّ منذ يخرج الحاج إلى أن يرجع وهذا الباب في أوائل ذلك.

стр. 538

٢٦٨ - باب غسل الخلوق قوله: أن يعلى قال لعمر:. . . . . . . إلى أن قال: جاءه رجل فقال: يا رسول الله. قال (ح): ذكر ابن فتحون في الذيل عن تفسير الطرطوشي أن اسمه عطاء بن منية .. الخ (١١٧٩). وقال (ع): قال صاحب التوضيح: هذا الرَّجل يجوز أن يكون عمرو بن سواد وعزاه للشفاء، وقد اعترض بعض تلامذته عليه من وجهين ثانيهما من يكون صاحب ابن وهب كيف يتأتى له أن يخاطب النّبيّ ﷺ وابن وهب لم يدرك أحدًا من الصّحابة (١١٨٠). قلت: أراد به (ح) فإنّه قال ذلك مبسوطًا ثمّ قال: انقلب على شيخنا وإنّما هو سواد بن عمرو.

стр. 539

قال (ع): ورأيت بخط من أخذ عنه هذا المعترض على هامش الورقة فائدة: الذي في الشفاء سواد بن عمرو ذكره في الباب الثّاني من القسم الثّالث ..... الخ (١١٨١). قلت: الذي كتب ذلك في هامش التوضيح البلقيني. قوله في حديث عائشة: كنت أطيب. ذكر (ح) الإِختلاف في كان هل تقتضي التكرار .... إلى أن قال: لم تتفق الرواة عن عائشة على التعبير بقولها: كنت أطيب، فسيأتي من طريق أخرى بلفظ: طيبت، وغالب الروايات ليس فيها لفظ: كنت (١١٨٢). قال (ع): وقع في رواية مسلم بلفظ: إن كنت لأنظر إلى وبيص الطيب (١١٨٣). قلت: هذا لا يحصل المطلوب لأنّ المسند إليه ما يقتضي تكرار نظرها إليه وهو كذلك. ونقل (ع) أن (ح) قال: وسائر الروايات، فحرف الكلمة ثمّ اعترض وإنّما هي وغالب وهو كذلك (١١٨٤).

стр. 540

٢٦٩ - باب الإِهلال مستقبل القبلة قوله في حديث ابن عمر: يلبي حتّى يبلغ الحرم ثمّ يمسك حتّى إذا جاء ذا طوى .... الخ. قال الكرماني: في وقت قطع التَّلبية يوم العيد بمنى لا بلوغ الحرم، فيحتمل أنّه لم يرد به بيان وقت بخصوصه أو أراد بالحرم منى أو كان ذاك إذا اعتمر. قال (ح): يحتمل أن يريد بالإِمساك عن التَّلبية. ترك إعادتها هناك لا تركها أصلًا، فكان إذا أشرف على مكّة تشاغل بالدعاء، فإذا خرج إلى منى لبى حتّى يرمي جمرة العقبة (١١٨٥). قال (ع): تارك تكرار التَّلبية لا يسمى تارك التَّلبية (١١٨٦).

стр. 541

٢٧٠ - باب من أهل في زمن النّبيّ ﷺ - قوله في حديث أبي موسى: فأتيت امرأة من قيس. قال (ح): ليس المراد قيس بن غيلان بل قيس بن سليم والد أبي موسى وكأنّها امرأة أخيه، وفي رواية أيوب بن عائذ من بني قيس (١١٨٧) قال (ع): امرأة أخيه ليست محرمًا لأبي موسى (١١٨٨).

стр. 542

٢٧١ - باب التمتع والقران قوله في حديث مروان: شهدت عثمان وعليًا وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما. قال (ح): يحتمل أن تكون الواو في قوله: وأن يجمع عاطفة، فيكون النّهي عن التمتع وعن القرآن، ويحتمل أن تكون عطفًا تفسيريًا لأنّ السلف كانوا يطلقون القران على التمتع (١١٨٩). قال (ع): الواو هنا عاطفة قطعًا ولا إجمال في المعطوف عليه حتّى يقال أنّها تفسيرية، وإذا كان السلف يطلقون على القران تمتعًا فيكون عطف التمتع على القران جائزًا (١١٩٠). قوله في حديث ابن عبّاس: ويجعلون المحرم صفر، كذا في جميع الأصول من الصحيحين (١١٩١). قال (ع): وقال مغلطاي: الصواب صفرًا لأنّه مصروف، ووقع كذلك في صحيح مسلم وهذا يرد قول (ح) (١١٩٢).

стр. 543

٢٧٢ - باب قول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ قوله في حديث ابن عبّاس: "اجْعَلوُا إهْلَالَكُمْ بِاْلَحَجِّ عُمْرَةً إِلَّا مَنْ قَلَّدَ اْلَهَدْيَ طُغْنَا بِالْبَيْتِ". قال (ح): في رواية الأصيلي فَطُفْنا وهو الوجه (١١٩٣). قال (ع): كلاهما موجه ووجه الأوّل أنّه استئناف ويجوز أن يكون جواب "فلما قدمنا" (١١٩٤). كذا قال، وقال بعد قليل في هذا الحديث. قوله: قدم النّبيّ ﷺ ، كذا وقع هنا، ووقع في رواية مسلم والإِسماعيلي وهو الوجه فيقال له أي فرق، وما بالعهد عن قدم. قوله: واباحه للناس غير أهل مكّة. قال (ح): بالنصب ويجوز الجرُ (١١٩٥) قال (ع): الكسر لا يستعمل إِلَّا في المبني (١١٩٦).

стр. 544

٢٧٣ - باب فضل مكّة وبنيانها في حديث عائشة في الحجر. قال (ح): اختلفت الروايات عن عائشة في قدر المخرج من البيت في الحجِّ فجاءت روايات مطلقة وروايات مقيدة وأكثر ما يجتمع على أنّها فوق الستة ودون السبعة (١١٩٧). قال (ع): حديث الباب يدلُّ على أن الحجر كله من البيت وكذا حديث التّرمذيّ الذي فيه: "وإِنَّ الحجر مِنَ اْلبَيْتِ فَاذْهَبِي فَصَلِّي فِيه" (١١٩٨).

стр. 545

٢٧٤ - باب توريث دور مكّة قوله في حديث أسامة أنه قال: يا رسول الله أين تنزل في دارك بمكة؟ قال (ح): حُذفت أداة الإِستفهام من قولة: في دارك بدليل رواية ابن خزيمة والطحاوي من هذا الوجه بلفظ: أتنزك في دارك؟ وكأنّه استفهمه أوَّلًا عن الدَّار ثمّ استفهمه عن المكان في الدَّار (١١٩٩). قال (ع): هذا كلام من لا يفهم العربيّة ولا استنباط المعاني من الألفاظ، فإن "أين" كلمة استفهام فلم يبق وجه لتقدير حرف الإِستفهام وأي وجه له؟ والإِستفهام من النزول في الدَّار لامن نفس الدَّار (١٢٠٠).

стр. 546

٢٧٥ - باب قول الله تعالى: ﴿وَإذْ قالَ إبْراهيْمُ رَبِّ إجُعَلْ هذا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ قال (ح): لم يذكر فيه حديثًا فكأنّه أشار إلى حديث ابن عبّاس في قصة إسكانه هاجر وابنها (١٢٠١). قال (ع): هذا بعيد لأنّ الإِشارة لا تكون إِلَّا للحاضر، فالذي يطلع على هذه التّرجمة كيف يقول هذه إشارة إلى حديث غير حاضر وهو لم يطلع عليه ولا عرفه (١٢٠٢). قلت: الإِشارة إلى الحاضر أعم من أن تكون حاضرًا حسًا أو ذهنًا، والكلام مع الذي يكون كثير الإطلاع أو من يكون له ملكة فيفهم أن في الباب حديثًا فيتبع طرقه إلى أن يظفر.

стр. 547

٢٧٦ - باب قول الله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ قال (ح): كانه يشير إلى أن المراد بقوله: (قيامًا) أي قوامًا وأنّها ما دامت موجودة فالدين قائم (١٢٠٣). قال (ع): التحقيق أنّه جعل هذه الآية ترجمة، وأشار إلى أن قوام أمور النَّاس في أمر دينهم ودنياهم بالكعبة يدلّ عليه قوله: ﴿قِيامًا لِلنَّاسِ﴾ فإذا زالت الكعبة على يد ذي السويقتين تختل أمورهم (١٢٠٤). قلت: ما زاد على أن بسط مالخصته.

стр. 548

٢٧٧ - باب هدم الكعبة قوله في حديث ابن عبّاس: كأني به أسود أفحج يقلعها حجرًا حجرًا. قال (ح): كذا في جميع الروايات عن ابن عبّاس، والذي يظهر أن في الحديث شيئًا حذف، ويحتمل أن يكون هو ما وقع في حديث علي عند أبي عبيد في الغريب من طريق أبي العالية عن علي قال: استكثروا من الطّواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه، وكأني برجل من الحبشة أصلع. . . . . . الحديث (١٢٠٥). قال (ع): إنّما يقدر الحذف في موضع يحتاج إليه للضرورة ولا ضرورة هنا. ثمّ ذكر بعض ما حكاه (ح) من ذكر من يعود عليه الضمير وذكر منه أنّه يحتمل أن يعوده إلى البيت، والقرينة الحالية تدل عليه إن كان يلتبس به (١٢٠٦). كذا قال.

стр. 549

٢٧٨ - باب ما ذكر في الحجر الأسود قوله في حديث عمر: إنك حجر لا تضر ولا تنفع. قال (ح): قول الشّافعيّ ومهما قبل من البيت فهو حسن. قال شيخنا في شرح التّرمذيّ: لم يردّ به الإِستحباب بل أراد الإِباحة، والمباح من جملة الحسن (١٢٠٧). قال: فيه نظر لا يخفى (١٢٠٨).

стр. 550

٢٧٩ - باب من طاف بالبيت إذا قدم ذكر حديث عروة عن عائشة، وعن أسماء بنت أبي بكر وعن غيرهما بطوله في الطّواف بالبيت مع استمرار الإحرام. قال: ذكر ابن بطّال أن معنى قول عروة في أول حديث الباب: فلما مسحوا الركن حلوا، أي لما استلموا الحجر وطافوا به [وسعوا] حلوا بدليل حديث ابن عمر الذي أردفه المصنف بالباب. قال ابن التين: معنى قوله: فلما مسحوا الركن أي ركن المروة، وأمّا ركن البيت فلا يحل المحرم بمسحه حتّى يسعى بين الصفا والمروة. قال (ح): لا حاجة لتأويل الركن بركن المروة، بل التقدير ما قرره ابن بطّال بدليل رواية أبي الأسود محمَّد بن عبد الرّحمن عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر عن أسماء قالت: اعتمرت أنا وعائشة والزبير وفلان وفلان، فلما مسحنا البيت أحللنا (١٢٠٩). قال (ع): بينه ما قدر في قوله: فلما مسحوا الركن وأتموا طوافهم وسعيهم وحلقوا حلوا (١٢١٠). قلت: زاد لفظة: وحلقوا، ولا يخفى أن ابن بطّال لم يذكرها بناء على أن الحلق ليس بنسك بل استباحة محظور، وأمّا من قال: إنَّ الحلق نسك فإنها مقدر في كلامه أيضًا، مع أن النووي ذكرها وساق كلامه عقب ذكره لرواية محمَّد بن عبد الرّحمن والله المستعان.

стр. 551

٢٨٠ - باب الكلام في الطّواف ذكر فيه حديث ابن عبّاس: مر بانسان ربط يده إلى إنسان ... الحديث. قال الكرماني: قيل اسم هذا الرَّجل ثواب ضد العقاب. قال (ح): لم أر ذلك لغيره ولا أدري من أين أخذه (١٢١١). قال (ع): إنَّ هذا ممّا يتعجب منه، فلا يلزم من عدم [رؤيته كذلك عدم] رؤية الغير ولا اطلع على المواضع المتعلّقة بهذا جميعًا حتّى يستغرب ذلك (١٢١٢). قلت: لم يصرح (ح) بالإستغراب إنّما أشار إليه وهو كذلك، وكان يتجه ما قاله (ع) لو كان في كلامه إنكار، وكيف يلام بأنّه ما رأى ما ادعى غيره أنّه رأى واعترف بأنّه لا يدري من أين أخذه ذلك الغير، بل كان واسع الإِطلاع أن يبين ما خفي على الذي تصدى للإِعتراض حتّى يظهر أنّه أكثر اطلاعًا منه ومستند استغراب (ح) أن الأئمة الماضين تعبوا في جمع الصّحابة في عهد البخاريّ إلى اليوم واستدرك عليهم عددًا كثيرًا جدًا في تصنيفه في الصّحابة، ولم يقف مع ذلك على هذا الرَّجل، فلذلك استغربه، وتمنى لو عرف التصنيف الذي اعتمد عليه الكرماني ليلحق هذا الإسم في الصّحابة معزوًا إلى التصنيف الذي وجده فيه.

стр. 552

٢٨١ - باب الطّواف بعد الصُّبح والعصر لم يصرح بالحكم. قال (ح): يظهر من تتبعه أنّه يختار التوسعة، كأنّه أشار إلى ما رواه الشّافعيّ وأصحاب السنن وصححه ابن خزيمة والترمذي وغيرهما من حديث جبير بن مطعم أن رسول الله ﷺ قال: "يا بني عَبْدِ مَنَافٍ مَنْ وُلِيَ مِنْكُمْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا فَلَا يَمْنَعَن أَحَدًا طَافَ بِهَذَا اْلبَيْتِ وَصَلىَّ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْل أو نْهَاَرٍ" إنّما لَمْ يُخْرِجْهُ لأنّهُ لَيْسَ عَلَى شرْطِه" (١٢١٣). قال (ع): ليت شعري من أين يظهر صنيعه بذلك، والترجمة مطلقة؟ ومن أين علم أنّه أشار إلى ما رواه الشّافعيّ؛ ومن أين علم أنّه وقف على حديث جبير بن مطعم حتّى اعتذر عنه بأنّه لم يخرجه لعدم شرطه؟ (١٢١٤). قوله في حديث عائشة: أن ناسًا طافوا بالبيت بعد صلاة الصُّبح ثمّ قعدوا إلى الذكر حتّى إذا طلعت الشّمس قاموا يصلون .... الحديث. قال (ح): مطابقة الحديث للترجمة من حيث أن الطّواف صلاة فحكمهما واحد، وأن الطّواف مستلزم للصلاة الّتي تشرع بعده (١٢١٥). قال (ع): أخذه من كلام الكرماني وليس بسديد، ولا نسلم أن الطّواف صلاة، ولا نسلم أن حكمهما واحد، فإن الطّهارة شرط في الصّلاة دون الطّواف، ودعوى الإستلزام ممنوعة (١٢١٦).

стр. 553

٢٨٢ - باب طواف القارن ذكر حديث عائشة: خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع ... الحديث، وفي آخره: وأمّا الذين جمعوا بين الحجِّ والعمرة فإنّما طافوا طوافًا واحدًا. قال (ح): أجاب الطحاوي عن الحنفية أن هؤلاء الذين ذكرت عائشة هم الذين تمتعوا بالعمرة إلى الحجِّ، وكانت حجتهم مكية، والحجة المكية لا يطاف لها إِلَّا بعد عرفة، قال: فالمراد بقولها: جمعوا بين الحجِّ والعمرة جمع تمتع لا جمع قران - انتهى (١٢١٧). وإني لكثير التعجب منه كيف ساغ له هذا التّأويل، وحديث عائشة مفصل للحالتين فإنها صرحت بفعل من تمتع ثمّ بمن قرن حيث قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة ثمّ حلوا ثمّ طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى فهؤلاء أهل التمتع، ثمّ قالت: وأمّا الذين جمعوا الحجّ والعمرة فإنّما طافوا لهما طوافًا واحدًا فهؤلاء أهل القرآن، وهذا أبين من أن يحتاج إلى ايضاح والله المستعان. قال (ع): هذا الذي ذكره متعجبًا أخذه من كلام البيهقي فإنّه شنع على الطحاوي في كتابه المعرفة بغير معرفة حيث قال: وزعم من يدعي في هذا تصحيح الأخبار على مذهبه أنّها إنّما أرادت بهذا الجمع جمع متعة لا جمع

стр. 554

قران قالت:- فإنّما طافوا طوافًا واحدًا لحجتهم لأنّ حجتهم كانت مكية [والحجة المكية لا يطاف لها قبل عرفة]. قال البيهقي: كيف استجاز لدينه أن يقول مثل هذا وفي حديثها أنّها أفردت من أجمع، بينهما جمع متعة أوَّلًا، ثمّ ذكرت من قرن، فذكرت أنما طافوا طوافًا واحدًا، ولو أرادت ذلك لم يتم، لأنّ الذين جمعوا جمع التمتع لا يكفيهم طواف [واحد] بالإجماع (١٢١٨). ثمّ قال (ح): وقد روى مسلم من طريق [أبي الزبير عن جابر بن عبد الله يقول: لم يطف النّبيّ ﷺ ولا أصحابه بين الصفا والمروة إِلَّا طوافًا واحدًا وفي طريق] طاووس عن عائشة أن النّبيّ ﷺ قال لها: "طَوَافُكِ يَسَعُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ". وأخرج عبد الرزّاق بسند صحيح عن طاووس أنّه حلف ما طاف من أصحاب رسول الله ﷺ بحجة وعمرة إِلَّا طوافًا واحدًا، وفي هذا بيان ضعف ما جاء عن علي وابن مسعود بخلاف ذلك، وقد روى آل بيت علي عن علي ما يوافق قول الجمهور، فذكر جعفر بن محمَّد بن الحسين عن أبيه أنّه كان يحفظ عن علي بن أبي طالب للقارن طوافًا واحدًا خلاف ما يقوله أهل العراق (١٢١٩). قال (ع): ليت شعري ما وجه هذا البيان وعجبي كيف يلهج هذا القائل بهذا القول الذي لا يجديه شيئًا، وهذا الكلام الذي نقله البيهقي عن طاووس كاد أن يكون محالًا لعدم القدرة على الإحاطة بعلم أطوافه للصحابة أجمعين (١٢٢٠).

стр. 555

ثمّ قال (ح): وطعن الطحاوي فيما رواه الدراوردي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رفعه: "مَنْ أَحرَمَ بِاْلَحَجِّ وَاْلعُمْرَةِ كَفَاهُ لَهُمَا طَواَفٌ واحدٌ وَسَعْيٌ واحدٌ ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يِحِلَّ مِنْهُمَا جَميِعًا". قال الطحاوي: هذا خطأ الدراوردي في رفعه، والحفاظ وقفوه على عبيد الله بن عمر قال (ح): هذا التعليل مردود فإن الدراوردي صدوق وليس ما رواه مخالفًا لما رواه غيره، والرافع مقدم عند أهل الأصول على الوقف (١٢٢١). قال (ع): المردود هو ما قاله، وذهب إليه من غير تحقيق النظر فيه فهل يحل رد ما لا يردّ لأجل ما قصر فيه فهمه وكثر تعنته ومصادمته للحق الأبلج، أفما وقف على التّرمذيّ. ورواه غيره ولم يرفعه وهو أصح؟ (١٢٢٢). قلت: لم يخف عنه قول التّرمذيّ، فإنّه حكى ترجيح الرفع عن أهل الأصول، وهب أن الدراوردي أخطأ في رفعه ماذا يصنع في رواية غيره وهو في هذا الباب عند البخاريّ من رواية غيره، أفما كتبه هذا المعترض بخطه من رواية أيوب عن نافع حديث عائشة الذي سبق القول فيه؟!.

стр. 556

٢٨٣ - باب الطّواف على وضوء ذكر فيه حديث عروة وفيه: ما كانوا يبدأون بشيء حين يضعون أقدامهم من الطّواف بالبيت. قال ابن بطّال: لا بد من زيادة لفظ أول بعد قوله أقدامهم. وأجاب الكرماني بأنّه لا يصح بدونها، والتقدير ما كان أحد منهم يبدأ بشيء آخر حين يضع قدمه في المسجد لأجل الطّواف أي لا يشتغلون بغير الطّواف. قال (ح): كلام ابن بطّال موجه لأنه جعل من بمعنى أجل قليل، وقد ثبت الذي ادعاه في بعض الروايات (١٢٢٣). قال (ع): ليس هذا بالقليل بل هو كثير في الكلام (١٢٢٤). قوله في حديث عائشة: وقد سن رسول الله ﷺ الطّواف بينهما. [قال (ح): أي فرضه، وليس مراد عائشة نفي فرضيهتا بدليل قولها: لم يتم الله حج أحد ولا عمرته لم يطف بينهما] (١٢٢٥). قال (ع): قوله: أي فرضه ليس ذلك مدلول اللّفظ (١٢٢٦).

стр. 557

وقوله: لم ترد عائشة نفي فرضيتها لا يدل على إثبات فرضيتها. وقوله: بدليل قولها لم يتم لا يدل على ذلك أصلًا لأن نفي إتمام الشيء لا يدل على ذلك أصلًا لأنّ نفي إتمام الشيء لا يدلُّ على وجوده (١٢٢٧). قوله: من أجل أن الله أمر بالطواف بالبيت لم يذكر الصفا حتّى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطّواف بالبيت. قال (ح): يعني تأخر نزول آية البقرة في الصفا والمروة عن نزول آية الحجِّ وهي قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ ووقع في رواية المستملي ومن وافقه: حتّى ذكر بعد ذلك ما ذكر الطّواف بالبيت وفي توجيهه عسر، وكأن قوله الطّواف بالبيت بدل من قوله ما ذكر، فتقدير الأولى الإمتناع من السعي بين الصفا والمروة، لأنّ آية الطّواف بالبيت وهي قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ سبق نزولها ولم يذكر فيها الصفا حتّى ذكر ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾ بعد ما ذكر، أي الطّواف بالبيت ويجوز أن تكون (ما) مصدرية أي بعد ما ذكره [الطّواف] الصفا والمروة، وهذا التجويز يصح في رواية المستملي أيضًا (١٢٢٨). قالي (ع): لا عسر فيه فهذا الكرماني وجهه، يشير إلى قول الكرماني أي ذكر السعي بعد ذكر الطّواف لذكر الطّواف في الوضوح (١٢٢٩) قلت: وهذا هو التوجيه العسر.

стр. 558

٢٨٤ - باب [أين يصلّى] الظهر يوم التروية قال (ح): يوم التروية هو اليوم الثّامن من ذي الحجة، سمي بذلك لأنّهم كانوا يروون يحمل الماء من منى إلى عرفات وإلى منى، وقيل في تسميتها أقوال شاذة (١٢٣٠). قال (ع): هذا يدل على أن أصلها صحيح في الإشتقاق لأنّ الشاذ ما يكثر استعماله على غير القياس ولكن لو عرف هذا القائل الإشتقاق بين المصدر والأفعال الّتي تشتق منه لما صدر منه هذا الكلام من غير تأمل (١٢٣١). كذا قال: قوله: حدّثنا علي. قال (ح): لم أره منسوبًا في شيء من الروايات، والذي يظهر لي أنّه ابن المديني (١٢٣٢). قال (ع): سبقه الكرماني فأخذه منه ثمّ نسبه لنفسه (١٢٣٣). قلت: أخذ (ع) غالب هذا الفصل من كلام (ح) ولم ينسبه، وفي أكثره ما لم يتوارد فيه مع من سبقه، فانظروا كيف يؤاخذ بموضع واحد مع احتمال التوارد ثمّ يقع هو في أكثر من عشرين موضعًا يسلبها ويصرح بنسبتها

стр. 559

إلى نفسه حتى يقول في بعضها قلت وهو كلام (ح) وبعضها لا يحتمل التوارد والله المستعان. فمن ذلك أن (ح) قال متصلًا بكلامه وقد ساق المصنف الحديث على لفظ إسماعيل بن أبان، وإنّما قدم طريق علي لتصريحه فيها بالتحديث بين أبي بكر وهو ابن عياش وبين عبد العزيز بن رفيع. فقال (ع): والطريق الثّاني عن إسماعيل بن أبان. ثمّ قال: وإنّما قدم الطريق الأوّل لتصريحه فيه بالتحديث بين أبي بكر بن عياش وعبد العزيز، والطريق الثّاني بالعنعنة. وهذه الزيادة مستغنى عنها لأنّها تؤخذ من قوله إنَّ الطريق الأوّل مصرح فيها بالتحديث، وبقية ذلك موكول إلى نظر الناظر المنصف.

стр. 560

٢٨٥ - باب التهجير بالرواح ذكر قصة ابن عمر مع الحجاج وفيه قول سالم وعَجِّل الوقوف. قال أبو عمر: رواية ابن وهب ويحيى بن يحيى الليثي وعبد الرّحمن بن القاسم وغيرهم: وعجل الصّلاة. وفي رواية القعبني: وأشهب وعجل الوقوف، وهي عندي غلط لأنّ أكثر الرواة عن مالك على خلافه (١٢٣٤). قال (ح): الظّاهر أن الإِختلاف فيه على مالك لأنّ عبد الله بن يوسف وافق القعنبيّ كما ترى (١٢٣٥). (ع): هذا ليس بشيء وما الدّليل على أنّه الظّاهر (١٢٣٦). قلت: دليله مذكور معه لأنّ كلا من القعنبيّ وعبد الله بن يوسف وصف بكونه أثبت النَّاس في مالك يعارض أكثر والأضبط فتساويا، فيحمل على أن مالكًا حدث به تارة هكذا وتارة هكذا، ومن يخفى عليه هذا القدر من علوم الحديث ما كان عليه لو كنت مستفيدًا ولم يفضح نفسه بهذه الإعتراضات الواهية.

стр. 561

٢٨٦ - باب من أذن وأقام لكل واحد منهما ذكر فيه: جمع ابن مسعود المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامة لكل واحدة منهما. وكذا أخرج الطحاوي عن عمر أنّه فعل ذلك، وتأوله باحتمال أن يكون النَّاس تفرقوا فأمر المؤذن ليجمعهم. قال (ح): ولا يخفى تكلفه، وأن تأتى له ذلك في حق عمر لا يتأتى له في حق ابن مسعود، لأنّ عمر كان الإمام الذي يقيم للناس حجهم، وأمّا ابن مسعود وكان معه طائفة من أصحابه لا يحتاج في جمعهم إلى من يؤذن لهم (١٢٣٧). قال (ع): دعوى التكلف هي عين التكلف لأنّ قوله لم يتأت له في حق ابن مسعود غير مرضي من وجهين: أحدهما: أن الظّاهر أنّه كان إمامًا لأنّه أمر رجلًا فأذن وأقام. ثانيهما: وإن لم يكن إمامًا لكنه ما المانع أن يكون فعل ما فعله اقتداء بعمر (١٢٣٨). قلت: الأوّل لا تجدي انا لم ننكره، والثّاني يساعد ما ادعيناه. قوله: هما صلاتان تحوَّلان عن وقتهما صلاة المغرب بعد ما يأتي النَّاس المزدلفة.

стр. 562

قيل: فيه حجة للحنفية في ترك الجمع بين الصلاتين في السَّفر في غير عرفة وجمع. قال (ح): وقد أجاب المجوز عن ذلك بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، وقد ثبت الجمع من حديث ابن عمر وأنس وابن عبّاس، ثمّ الإستدلال به بطريق المفهوم وهم لا يقولون به (١٢٣٩). قال (ع): قوله: وهم لا يقولون به ليس على إطلاقه، لأنّ المفهوم على قسمين مفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة، وهم قائلون بمفهوم الموافقة (١٢٤٠). قلت: ليس النزاع في مفهوم الموافقة بل في مفهوم المخالفة الذي لا يقولون به.

стр. 563

٢٨٧ - باب من ساق البدن معه ذكر فيه حديث ابن عمر: تمتع رسول الله ﷺ إلى العمرة. قال المهلب: معنا أمر لأنّ ابن عمر كان ينكر على أنس قوله: إنّه قرن، ولابد من هذا التّأويل لدفع التناقض عن ابن عمر. قال (ح): يرده بقية هذا الحديث فإنّه فيه بدأ رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة ثمّ أهل بالحج، فيحمل قوله تمتع على معناه اللغوي وهو الإِنتفاع بإسقاط عمل العمرة والخروج إلى معناها بإندراجه في الحجِّ (١٢٤١). قال (ع): هذا لا يشفي العليل ولا يروي الغليل، بل الأوجه ما قاله النووي .... فساق كلامه مطولًا، ومحصل المقصود منه قال (ح) (١٢٤٢). قوله: وفعل مثل ما فعل رسول الله ﷺ من الهدي. قال (ح): فاعل قوله "وفعل" هو "من أهدى" وأغرب الكرماني فشرحه على أن فاعل "فعل" هو ابن عمر راوي الخبر (١٢٤٣). قال (ع): لم يشرح الكرماني ذلك إِلَّا على النسخة الّتي فيها باب من أهدى وساق الهدي (١٢٤٤). كذا قال وفيه تسليم التعقب.

стр. 564

٢٨٨ - باب تقليد الغنم ذكر فيه حديث الأسود عن عائشة: أهدى النّبيّ ﷺ مرّة غنمًا. قال ابن المنذر: أنكر مالك وأصحاب الرأي تقليد الغنم ولا حجة لهم، لأنّها تضعف عنه وهي حجة ضعيفة. قال (ح): وقد أنكر بعض الحنفية كون الغنم من الهدي (١٢٤٥). قال (ع): هذا افتراء على الحنفية (١٢٤٦). وأمّا الذي ذلك والنقل عن بعضهم بذلك في كتب أهل الخلاف، وقد أمعن ابن عبد البرّ وغيره في الرد عليهم في إنكار تقليد الغنم.

стр. 565

٢٨٩ - باب تقليد النعل ذكر فيه حديث معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة (١٢٤٧) عن أبي هريرة في ذلك من رواية محمَّد بن المثنى عن عبد الأعلى عنه، ثمّ قال: تابعه محمَّد بن بشار عن عثمان بن عمر عن علي بن المبارك. قال (ح): المتابع بالفتح هنا معمر، والمتابع بالكسر [ظاهر السياق أنّه محمَّد بن بشار، وفي التحقيق هو] علي بن المبارك، وظاهر السياق أن محمَّد بن بشار تابع محمَّد بن المثنى (١٢٤٨). قال (ع) الذي يقتضيه حق التركيب يردّ على ما قاله على ما لا يخفى غاية ما في الباب السند الذي فيه علي يظهر أنّه تابع معمرًا في روايته في نفس الأمر لا في الظّاهر لأنّ التركيب لا يساعد ما قاله أصلًا (١٢٤٩). قلت: خبط في هذا الكلام خبط من لا عرف قط الفرق بين المتابعة القاصرة. ثمّ قال (ع): حدّثنا عثمان بن عمر أخبرنا علي بن المبارك .... الخ.
следующие страницы →