٢٨٦ - باب من أذن وأقام لكل واحد منهما
ذكر فيه: جمع ابن مسعود المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامة لكل واحدة منهما.
وكذا أخرج الطحاوي عن عمر أنّه فعل ذلك، وتأوله باحتمال أن يكون النَّاس تفرقوا فأمر المؤذن ليجمعهم.
قال (ح): ولا يخفى تكلفه، وأن تأتى له ذلك في حق عمر لا يتأتى له في حق ابن مسعود، لأنّ عمر كان الإمام الذي يقيم للناس حجهم، وأمّا ابن مسعود وكان معه طائفة من أصحابه لا يحتاج في جمعهم إلى من يؤذن لهم (١٢٣٧).
قال (ع): دعوى التكلف هي عين التكلف لأنّ قوله لم يتأت له في حق ابن مسعود غير مرضي من وجهين:
أحدهما: أن الظّاهر أنّه كان إمامًا لأنّه أمر رجلًا فأذن وأقام.
ثانيهما: وإن لم يكن إمامًا لكنه ما المانع أن يكون فعل ما فعله اقتداء بعمر (١٢٣٨).
قلت: الأوّل لا تجدي انا لم ننكره، والثّاني يساعد ما ادعيناه.
قوله: هما صلاتان تحوَّلان عن وقتهما صلاة المغرب بعد ما يأتي النَّاس المزدلفة.
стр. 562
قيل: فيه حجة للحنفية في ترك الجمع بين الصلاتين في السَّفر في غير عرفة وجمع.
قال (ح): وقد أجاب المجوز عن ذلك بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، وقد ثبت الجمع من حديث ابن عمر وأنس وابن عبّاس، ثمّ الإستدلال به بطريق المفهوم وهم لا يقولون به (١٢٣٩).
قال (ع): قوله: وهم لا يقولون به ليس على إطلاقه، لأنّ المفهوم على قسمين مفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة، وهم قائلون بمفهوم الموافقة (١٢٤٠).
قلت: ليس النزاع في مفهوم الموافقة بل في مفهوم المخالفة الذي لا يقولون به.
стр. 563
٢٨٧ - باب من ساق البدن معه
ذكر فيه حديث ابن عمر: تمتع رسول الله ﷺ إلى العمرة.
قال المهلب: معنا أمر لأنّ ابن عمر كان ينكر على أنس قوله: إنّه قرن، ولابد من هذا التّأويل لدفع التناقض عن ابن عمر.
قال (ح): يرده بقية هذا الحديث فإنّه فيه بدأ رسول الله ﷺ فأهل بالعمرة ثمّ أهل بالحج، فيحمل قوله تمتع على معناه اللغوي وهو الإِنتفاع بإسقاط عمل العمرة والخروج إلى معناها بإندراجه في الحجِّ (١٢٤١).
قال (ع): هذا لا يشفي العليل ولا يروي الغليل، بل الأوجه ما قاله النووي .... فساق كلامه مطولًا، ومحصل المقصود منه قال (ح) (١٢٤٢).
قوله: وفعل مثل ما فعل رسول الله ﷺ من الهدي.
قال (ح): فاعل قوله "وفعل" هو "من أهدى" وأغرب الكرماني فشرحه على أن فاعل "فعل" هو ابن عمر راوي الخبر (١٢٤٣).
قال (ع): لم يشرح الكرماني ذلك إِلَّا على النسخة الّتي فيها باب من أهدى وساق الهدي (١٢٤٤).
كذا قال وفيه تسليم التعقب.
стр. 564
٢٨٨ - باب تقليد الغنم
ذكر فيه حديث الأسود عن عائشة: أهدى النّبيّ ﷺ مرّة غنمًا.
قال ابن المنذر: أنكر مالك وأصحاب الرأي تقليد الغنم ولا حجة لهم، لأنّها تضعف عنه وهي حجة ضعيفة.
قال (ح): وقد أنكر بعض الحنفية كون الغنم من الهدي (١٢٤٥).
قال (ع): هذا افتراء على الحنفية (١٢٤٦).
وأمّا الذي ذلك والنقل عن بعضهم بذلك في كتب أهل الخلاف، وقد أمعن ابن عبد البرّ وغيره في الرد عليهم في إنكار تقليد الغنم.
стр. 565
٢٨٩ - باب تقليد النعل
ذكر فيه حديث معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة (١٢٤٧) عن أبي هريرة في ذلك من رواية محمَّد بن المثنى عن عبد الأعلى عنه، ثمّ قال: تابعه محمَّد بن بشار عن عثمان بن عمر عن علي بن المبارك.
قال (ح): المتابع بالفتح هنا معمر، والمتابع بالكسر [ظاهر السياق أنّه محمَّد بن بشار، وفي التحقيق هو] علي بن المبارك، وظاهر السياق أن محمَّد بن بشار تابع محمَّد بن المثنى (١٢٤٨).
قال (ع) الذي يقتضيه حق التركيب يردّ على ما قاله على ما لا يخفى غاية ما في الباب السند الذي فيه علي يظهر أنّه تابع معمرًا في روايته في نفس الأمر لا في الظّاهر لأنّ التركيب لا يساعد ما قاله أصلًا (١٢٤٩).
قلت: خبط في هذا الكلام خبط من لا عرف قط الفرق بين المتابعة القاصرة.
ثمّ قال (ع): حدّثنا عثمان بن عمر أخبرنا علي بن المبارك .... الخ.
стр. 566
أشار بهذا الطريق إِلى أن متابعة علي بن المبارك معمرًا لما ذكرنا (١٢٥٠).
قلت: فأثبث هنا ما نفاه، وظاهر إيراده أن البخاريّ هو الذي قال: حدّثنا عثمان بن عمر، ثمّ ذكر كلامًا غير منتظم ليس مرادنا التنقيب عنه في هذا التعليق.
стр. 567
٢٩٠ - باب نحر الإِبل مقيدة
ذكر فيه حديث ابن عمر في رواية يزيد بن زريع عن يونس (١٢٥١) عن زياد بن جبير عنه.
وقال بعده: وقال شعبة: عن يونس سمعت زياد بن جبير.
قال (ح): وصله إسحاق بن راهويه قال: أخبرنا النضر بن شميل حدّثنا شعبة عن يونس سمعت زياد بن جبير به، ونسبه مغلطاي ومن تبعه إلى تخريج إبراهيم الحربيّ في المناسك عن عمرو بن مرزوق عن شعبة عن زياد فراجعته فوجدته فيه عن يونس عن زياد بالعنعنة، وليس وفاءًا بالمقصود، فإنّه ذكر طريق شعبة لبيان سماع يونس من زياد بن جبير وليس ذلك في رواية عمرو بن مرزوق، ولولا ذلك لنسبته إلى تخريج أحمد بن حنبل فإنّه أخرجه عن محمَّد بن جعفر عن شعبة لكن بالعنعنة (١٢٥٢).
قال (ع): إنّما قصد مغلطاي ذكر مجرد الإتصال مع قطع النظر عما ذكر (١٢٥٣).
قلت: هذا كلام من لم يعرف مراد القوم، وبالله أقسم لو اطلع مغلطاي على طريق النضر لم يعدل عنها.
стр. 568
٢٩١ - باب ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ ....﴾ إلى قوله ﴿خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾
قال (ح): مراده من هذه الآيات قوله تَعالى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا ..... الخ﴾ ولذلك ذكر تلو ذلك، وما يأكل من البدن وما يتصدق فإنّه يناسب هذه الأبواب (١٢٥٤).
قال (ع): هذا إنّما يمشي أن لو لم يكن بين هذه الآيات وبين قوله: ما يأكل من البدن وما يتصدق باب، لأنّ المذكور في معظم النسخ بعد قوله ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ وأين العطف في هذا؟ (١٢٥٥).
إلى أن قال: ذكر هذه الآيات ترجمة مستقلة، وأطال في ذلك.
قلت: المناسبة المذكورة مبنية على الرِّواية الأولى باعترافه، والذي ذكره هو على تقدير ثبوت باب في آخر الآيات وبين ما يأكل، لكن يتوجه السؤال عن المناسبة عن إيراد هذه الآيات بين هذه الأبواب، فالجواب ما تقدمت الإشارة إليه أن الذي يتعلّق منها بالأبواب، قوله: فكلوا منها ... إلى آخر ما ذكر (ح) ولله الحمد.
стр. 569
٢٩٢ - باب الحلق والتقصير
ذكر فيه حديث ابن عمر: حلق رسول الله ﷺ في حجته.
قال (ح): وهو مختصر من حديث طويل، ثمّ أورد من حديثه "الَّلهُمَّ ارْحَمِ اْلمُحَلِّقِينَ ... " الحديث، وقدمت أن الدُّعاء كان في حجة الوداع (١٢٥٦).
قال (ع): وقال القاضي عياض: كان ذلك يوم الحديبية حين أمرهم بالحلق، ويحتمل أنّه كان بين الموضعين وهو أشبه (١٢٥٧).
ثمّ أطال القول ناقلًا من كلام (ح) من غير أن ينسبه إليه على العادة.
قلت: أوهم أن قوله: ويحتمل .... إلخ من كلامه من غير أن ينسبه إليه على العادة يكون من بقية كلام عياض وساقه في مقام الإعتراض مع أن (ح) أمعن في الكلام على هذا الموضع قدر ورقة بحث فيها مع أن ابن عبد البرّ في جزمه أن ذلك وقع في الحديبية، وانتهى كلامه إلى أن ذلك وقع في الحديبية أيضًا.
وأورد في آخر الكلام حديث ابن عبّاس عند ابن ماجه وغيره أنّهم قالوا: يا رسول الله ما بال المحلقين؟ ظاهرين لهم بالترجم.
стр. 570
قال: إنهم لم يشكوا، وهذا ظاهر جدًا. أنّه كان في الحديبية، وقد اغتفرت له أخذ كلامي ومباحثي وغير ذلك ممّا تعبت فيه حتّى أنّه يصرح بنسبته لنفسه بقوله، قلت: إلى أن انتهى به الأمر إلى أن يذكر بعضه ويعترض عليه ويوهم أنّه قال شيئًا ولا حول ولا قوة إِلَّا بالله العزيز الحكيم.
تَمَّ الجزء الأوّل من كتاب انتقاض الإِعتراض للحافظ ابن حجر العسقلاني
ويليه إن شاء الله الجزء الثّاني وأوله باب الخطبة أيّام منى
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
стр. 571
انْتِقَاض الاعتِرَاض في الرد على العَيْنيِّ في شَرحِ البُخَارِيِّ
تأليف
شيخ الإسلام الإمام العلّامة
الحافظ قاضي القضاة
أبي الفضل أحمَد بَن عَلي بَن حَجَر العَسقَلَاني
٧٧٣ هـ - ٨٥٢ هـ
حققه وعلق عليه
حمدي بن عبد المجيد السَّلفي
وصبحي بن جاسم السامرائي
الجزء الأوّل
مكتبة الرشد الرياض
стр. 572
انْتِقَاض الاعتِرَاض في الرد على العَيْنيِّ في شَرحِ البُخَارِيِّ
стр. 573
صف وطبع هذا الكتاب بمكتبة الخانجي بالقاهرة
ص. ب: ١٣٧٥ القاهرة
° حقوق الطبع محفوظة للناشر °
° الطبعة الأولى °
١٤١٣ هـ = ١٩٩٣ م
الناشر
مكتبة الرشد للنشر والتوزيع
المملكة العربيّة السعودية - الرياض - طريق الحجاز
ص. ب: ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٨٣٧١٢
تلكس ٤٠٥٧٩٨ فاكس ملي ٤٥٧٣٣٨١
القصيم - بريدة - حي الصفراء ص. ب: ٢٣٧٦
هاتف وفاكس ملى ٣٨١٨٩١٩
стр. 574
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
٢٩٣ - باب الخطبة أيّام منى
ذكر فيه حديث ابن عبّاس أن النّبيّ ﷺ خطب النَّاس يوم النَّحر.
قال ابن المنير في الحاشية: إنّه أراد البخاريّ الرد على من زعم أن يوم النَّحر لا خطبة فيه للحاج، وأن المذكور في هذا الحديث من قبل الوصايا العامة لا على أنّه هن شعار الحجِّ، فأراد البخاريّ أن يبين [أن] الراوي سَمَّاها خطبة، كما سمي الّتي وقعت في عرفات خطبة، وقد اتقفوا على مشروعية الخطبة بعرفات فكأنّه ألحق المختلف بالمتفق عليه.
قال، (ح): أيّام مني أربعة يوم النَّحر وثلاثة أيّام بعده، وليس في شيء من أحاديث هذا الباب التصريح بالخطبة إِلَّا في حديث ابن عبّاس يوم النَّحر نعم في حديث ابن عبّاس لكن لعلّه أشار إلى ما وقع في بعض الطرق كما في مسند أحمد من طريق أبي حرمة الرقاشي عن عمه قال: أكنت آخذًا بزمام ناقة رسول الله في أوسط أيّام التّشريق .. . فذكر نحو حديث أبي بكرة، وأوسط أيّام التشريق الحادي عشر أو الثّاني عشر.
ونحوه في حديث سَرَّاء بنت نبهان: خطبنا رسول الله ﷺ يوم الروس فقال: أي يوم هذا ... الحديث، أخرجه أبو داود (١).
стр. 575
قال (ع): أراد هذا القائل الرد على الطحاوي ومن قال بقوله فإنّه قال: الخطبة المذكورة يعني يوم النَّحر ليست من متعلّقات الحجِّ لأنّه لم يذكر فيها- شيئًا من أمور الحجِّ وإنّما ذكر فيها وصايا عامة ولم ينقل أحد أنّه علمهم فيها شيئًا من الذي يتعلّق بيوم النَّحر فعرف أنّه لم يقصد ليوم الحجِّ (٢).
وكذا قال ابن القصّار من المالكية: إنّما فعل ذلك من أجل تبليغ ما ذكره لكثرة الجمع الذي اجتمع من أقاصي الدنيا فظن الذي رآه أنّه خطب.
قال: وأمّا ذكره الشّافعيّ يعني أن بالناس حاجة إلى تعليم أسباب التحلل فليس بمتعين لأنّه يمكنه أن يعلمهم إياها يوم عرفة.
قال (ح): وأجيب بأنّه ﷺ حثهم في الخطبة المذكورة على تعظيم يوم النَّحر، وعلى تعظيم شهر ذي الحجة، وعلى تعظيم الشهر الحرام، وقد جزم الصّحابة بتسميتها خطبة فلا يلتفت لتأويل غيرهم.
وأمّا قوله: كان يمكنه تعليمهم يوم عرفة فيعارض بمثله فيستغني عن الخطبة ثاني يوم النَّحر، وقد أثبتوها بل كان يمكنه تعليم جميع ذلك يوم التروية ولكن لما كان في كلّ يوم أعمال ليست في غيره حسن تجديد التعليم.
وقد ذكر الزّهري وهو عالم زمانه أن بني أمية نقلوا خطبة يوم النَّحر إلى ثأني يوم النَّحر، أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عنه ولفظه: كان النّبيّ ﷺ يخطب يوم النَّحر فشغل الأمراء يوم النَّحر فأخروه إلى الغد.
وأمّا قول الطحاوي أنّه لم ينقل أنّه علمهم شيئًا من أسباب التحلل فلا ينفى وقوع ذلك أو شيء منه في نفس الأمر بل قد ثبت في حديث عبد الله ابن عمر، وقال ﷺ للناس حيئذ: "خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ" ووعظهم بما
стр. 576
وعظهم به، وأحال في تعليمهم على تلقي ذلك من أفعاله (٣).
وفيه أيضًا سؤال من سأل عن تقديم بعض المناسك على بعض كما ثبت ذلك في حديث ابن عبّاس الذى صرح فيه بأن ذلك يوم النَّحر، فكيف ساغ للطحاوي هذا النفي المطلق مع روايته هو حديث عبد الله ابن عمر.
وقال: كيف ساغ لهذا القائل أن يحط على الطحاوي وفهم كلامه على غير أصله فإنّه لم ينف مطلقًا، وإنّما أراد نفي دلالة حديث ابن عبّاس على وقوع الخطبة يوم النَّحر، وأمّا سؤال عن تقديم بعض فإنّما فيه سؤال وتعليم وليس ذلك خطبة.
قال: وأمّا قوله في حديث جابر عند أحمد: خطبنا رسول الله ﷺ يوم النَّحر فقال: "أَيُّ يَوْم أعْظُمَ حُرْمَة ... " الحديث، فإطلاق الخطبة في ذلك ليس على حقيقة فإن قوله: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ" خطاب لمن معه حينئذ، ووصية للشاهد أن يبلغ الغائب (٤).
قوله: " أَيُّ يَومٍ هَذَا؟ " قالوا: يوم حرام.
قال الكرماني: في حديث أبي بكرة: إنهم سئلوا، وقال: وطريق الجمع بينهما بخلاف حديث ابن عبّاس قال: ويحتمل أنّهم أجابوا بقولهم هو يوم النَّحر بعد أن قال الشهداء يوم النَّحر إنّما شرع مرّة واحدة (٥).
قال (ع): ليس لهذا وجه لأنّ التعدد محتمل ولكنه بناه على الخطبة يوم على حقيقتها ونحن لا نقول به (٦).
стр. 577
قوله في سند حديث أبي بكرة عن محمَّد بن سيرين، أخبرني عبد الرّحمن بن أبي بكر ورحل أفضل في نفسي من عبد الرّحمن حميد بن عبد الرّحمن بن عوف.
قال (ح): هو الحميري (٧).
وقال الكرماني: هو حميد بن عبد الرّحمن بن عوف الزهري.
قال (ع): كلّ من حميد بن عبد الرّحمن بن عوف وحميد بن عبد الرّحمن الحميري سمع من أبي بكرة وسمع منه محمَّد بن سيرين ولم يظهر لي أيهما المراد هنا (٨).
قلت: جزم غير واحد من الحفاظ أنّه الحميري منهم الحافظ المزي.
قوله: وقال هشام بن الغاز أخبرني نافع عن ابن عمر قال: وقف النّبيّ ﷺ يوم النَّحر بين الجمرات في الحجة التي حج بهذا (٩).
قال الكرماني: إنَّ البخاريّ يقوله بهذا أنّه اختصر الجواب، فالإشارة إلى الحديث الذي قبله (١٠).
قال (ع): لفظهما مختلف، ومراد الكرماني بقوله بهذا الكلام ما تقدّم من قولهم الله ورسوله أعلم، وإذا كان هو المراد فلا يرد، ومن تأمل سر التراكيب لم يزغ عن الصواب (١١).
стр. 578
٢٩٤ - باب الدُّعاء عند الجمرتين
حدّثنا محمَّد حدّثنا عثمان بن عمر.
قال الجياني: اختلف في محمَّد هذا فنسبه أبو علي بن السكن فقال: محمَّد بن بشار.
قال (ح): وهو المعتمد، وتردد الكلاباذي هل هو محمَّد بن بشار أو محمَّد بن المثنى، وجزم غيره بأنّه الذهلي (١٢).
قال (ع): لم أر أحدًا جزم به (١٣).
قلت: عادته يقول المثبت مقدم على النافي، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، قد ذكر هو أن الكلاباذي حكاه مجوزًا فهل يمنع غيره أن يجزم به كما جزم، ابن السكن، وتردد الكلاباذي، وهل الاعتراض بهذا إِلَّا من العنت المنادي علي قائله بالتحامل.
стр. 579
٢٩٥ - باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت
ذكر فيه حديث ابن عبّاس من طريق أيوب عن عكرمة عنه موصولًا.
ثمّ قال: رواه خالد وقتادة عن عكرمة عنه موصولًا، ثمّ قال: رواه خالد وقتادة عن عكرمة.
قال: وصل رواية خالد البيهقي ورواية قتادة عن أنس مختصرًا (١٤).
قال (ع): سنده صحيح ورجاله ثقات، فما باله أن تكون شاذة (١٥).
قلت: هذا كلام من لا يعرف الشاذ في الإصطلاح، لأنّ شرط الصّحيح أن لا يكون شاذًا، أو الشاذ أن يروي الثقة فيخالفه من هو أرجح منه، وهشام أرجح في قتادة من سعيد، ولو لم يكن إِلَّا أن سعيدًا ممّن اختلط بخلاف هشام، ومن المرجحات أن يخرج إحدى الطريقين في الصحيحين أو إحداهما دون الأخرى وهنا كذلك، ومن المرجحات أن يكون في قصة إحدى الروايتين قصة ليست في الطريقين فترجح فيه القصة لأنّه قال على مزيد الضبط وهنا كذلك في الرِّواية الراجحة قصة.
стр. 580
قوله في حديث عائشة: في حيضها فإنها هلت بعمرة من التنعيم لما طهرت، وفيه ذكر صفية.
قال (ح): في ذكر ما يستفاد من الحديث أن الطّهارة شرط لصحة الطّواف وإلا لما أخبرته عائشة وخشي على صفية من تأخير الطّواف حتّى يتبين أنّها طافت طواف الركن ورخص لما في النفي بغير طواف الوداع (١٦).
قال (ع): لا نسلم ذلك فإن هذا الحديث لا يدل على ذلك (١٧).
стр. 581
٢٩٦ - باب التجارة أيّام الموسم
ذكر فيه حديث ابن عبّاس: كان ذو المجاز وعكاظ ... إلى أن قال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ في موسم الحجِّ.
قال الكرماني: الأخير كلام الراوي ذكره تفسيرًا (١٨).
стр. 582
كتاب العمرة
٢٩٧ - باب العمرة وجوب العمرة وفضلها
قال (ح): جزم المصنف بوجوب العمرة وهو متابع في ذلك للمشهور عن الشّافعيّ وأحمد وغيرهما من أهل الأثر (١٩).
قال (ع): قال التّرمذيّ: قال الشّافعيّ: العمرة سنة لا نعلم أحدًا رخص في تركها وليس فيها شيء ثابت أنّها تطوع (٢٠).
قلت: قوله: سنة لا يريد الإصطلاحية وإنّما يريد ثبوتها بالسُّنَّة، وقد اعترف بذلك فيما نقله عن شيخنا في شرح التّرمذيّ إِلَّا أنّه يجب الاعتراض.
стр. 583
٢٩٨ - باب كم اعتمر النّبيّ ﷺ -
ذكر فيه حديث عروة قالت عائشة: ما اعتمر رسول الله ﷺ في رجب.
قال الإسماعيلي: هذا الحديث لا يدخل في باب كم اعتمر، وإنّما يدخل في باب متى اعتمر.
قال (ح): غرض البخاري الطريق الأولى الّتي فيها اعتمر أربعًا إحداهن في رجب، وإنّما أورد هذه لينبه على الخلاف في الشقاق [السياق] (٢١).
قال (ع): الأولى أن يقال: إنّه متعلّق بالحديث السابق والترجمة تشمل الكل.
قوله: عن قتادة: سألت أنسًا: كم اعتمر النّبيّ ﷺ .... الحديث.
قال الكرماني: فإن قلت: أين الرّابعة؟ قلت: هي داخلة في الحجِّ لأنّه إمّا متمتع أو قارن أو مفرد، وأفضل الأنواع الإفراد ولابد فيه من العمرة في تلك السنة وهو لا يترك الأفضل (٢٢).
قال (ح): ليس ما ادعى أن الأفضل متفقٌّ عليه بين العلماء، فكيف ينسب فعل ذلك إلى النّبيّ ﷺ ؟ (٢٣).
стр. 584
قال (ع): مراده أن الإنفراد أفضل بناء على زعمه ومذهبه فلا يتوجه عليه الإنكار.
ثمّ ساق كلامًا طويلًا قال في آخره فدل قطعًا أن القران أفضل.
قال: فكيف يدعي الكرماني ومن نحى نحوه أن الإفراد أفضل وليس ما وراء عبادان قرية، والوقوف على حظ النفس مكابرة (٢٤).
стр. 585
٢٩٩ - باب عمرة في رمضان
قال (ح): لم يصرح في التّرجمة بفضيلة ولا غيرها، ولعلّه أشار إلى ما روي عن عائشة: خرجت مع رسول الله ﷺ في عمرة في رمضان، يتعلّق بقولها: خرجت، ويكون المراد سفر فتح مكّة فإنّه كان في رمضان (٢٥).
قال (ع): هذا كله تعسف وتصرف بغير وجه بطريق تخمين، فمن قال: إن البخاريّ وقف على خبر عائشة حتّى يشير إليه، والإمكان الذي ذكره مستبعد جدًّا، لأنّ دكر الإمكان غير موجه أصلًا، لأنّ قولها: في رمضان يتعلّق بقولها: خرجت، فما الحاجة في ذلك إلى الإمكان، ولا يساعده قوله: بأن فتح مكّة ... إلخ لأن عمرته ﷺ لم تكن في رمضان (٢٦).
قلت: من لا يفهم المراد يقع في أكثر من ذلك، ومراد (ح) أن إطلاق عمرة رمضان على العمرة الّتي وقعت من الجعرانة في ذى القعدة بطريق المجاز والتقدير العمرة الّتي كان ابتداء السَّفر الذي وقعت في آخره كان في رمضان، فأضيفت إلى رمضان اتساعًّا (٢٧).
стр. 586
٣٠٠ - باب عمرة التنعيم
في حديث عبد الرّحمن بن أبي بكر أن النّبيّ ﷺ أمره أن يردف عائشة ويعمرها من التنعيم.
قال (ح): قوله: ويعمرها معطوف على يردفها فبدل على أن كلًّا من الفعلين كان بأمر النّبيّ ﷺ (٢٨).
ففيه أن الخبر الذي تمسك به أنكر على من قال: إنَّ العمرة من التنعيم لا يتعين لمن أحرم من مكّة، وكذا من قال: إنّه من التنعيم لمن كان بمكة أفضل.
وما ذكره الطحاوي من حديث عائشة قالت: قال النّبيّ ﷺ لعبد الرّحمن: "احْمِلْ أُخْتَكَ فَأخْرِجْهَا مِنَ الْحَرِمَ، قالت: والله ما ذكر التنعيم ولا الجعرانة، وكان أدنى ما في الحرم التنعيم وبطلت معمرًا، فظاهر هذا أن عبد الرّحمن أحرم بها من التنعيم لكونه أقرب لها أن ذلك كان بأمر النّبيّ وحديث عبد الرّحمن صريح في أن ذلك كان بأمر النّبيّ ﷺ ، وكان حديث عائشة إن ثبت يدل على أن المراد عبد الرّحمن بأن ذلك كان بأمر النّبيّ ﷺ .
أصل (ح) بأن يخرج أخته إلى الحل حتّى يعمرها وأن إحرامها من التنعيم يجوز نسبته إلى أمره ولإندراجه في عموم أمره بالخروج إلى الحل.
قال (ع): لما رأى الكلام هذا كلام عجيب لأنّ عطف بعمرة على
стр. 587
مردفها لا شك فواحد، وكونه يدلُّ على أن اعتمارها من التنعيم كان بأمر النّبيّ ﷺ أعجب لأنّه صريح.
قال: ولم يكتفى هذا القائل بهذا حتّى استظهر بما ذكره أبو داود من طريق حفصة بنت عبد الرّحمن عن أبيها أن النّبيّ ﷺ قال: يا عبد الرّحمن أردف أختك عائشة فأعمرها من التنعيم. انتهى (٢٩).
والعجب من (ع) أنّه نقل ما أشار إليه (ح)، من الطحاوي فقال بعد أن فرغ ممّا كان فيه من التعجب واشتغل بألفاظ الخبر، ثمّ رجع إلى الشغل ذاهلًا عما قرب عهده به من الاعتراض.
قال الطحاوي: ذهب قوم إلى أن العمرة لمن كان بمكة الحل، فمن أي الحل أحرموا أجزأهم والمقيم وغيره في ذلك سواء، واحتجوا فذكر حديث عائشة الذي قدمته والله المستعان.
стр. 588
٣٠١ - باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثمّ خرج هل يجزئه عن طواف الوداع بعد طواف الوداع
قال (ح): كأن البخاريّ لما لم يكن في حديث عائشة التصريح بأنّها ما طافت طواف الوداع بعد طواف العمرة لم يثبت [يبت] الحكم لقيام الاحتمال (٣٠).
قال (ع): الحديث يدلُّ على أن طواف العمرة يغنى عن طواف الوداع (٣١).
قلت: لا دلالة فيه إِلَّا عدم الذكر، وعدم الذكر لا يستلزم عدم الوقوع، فالاحتمال قائم.
стр. 589
٣٠٢ - باب متى يحل المعتمر
ذكر فيه حديث أسماء بنت أبي بكر قوله: فاعتمرت أنا وأختى عائشة والزبير وفلان وفلان، فلما مسحنا البيت أحللنا ثمّ أحرمنا من العشي بالحج.
قال (ح): وفي رواية صفية بنت شيبة عن أسماء: فلم يكن معي هدي فأحللت، وكان مع الزبير هدي فلم يحلل، وهذا مغاير لذكرها الزبير في رواية الباب مع من أحل.
وقد أجاب النووي بأن احرام الزبير بالعمرة وتحلله منها كان في حجته، أمّا عبد الله فلفظه: كلما مرت بالحجون تقول: صلّى الله على محمد لقد نزلنا معه هاهنا فاعتمرت أنا وأختي .... وأجاز رواية صفية فقال: غير ما ... ﷺ من لم يكن معه هدي فليقم على إحرامه الحديث في حجة الوداع. انتهى.
وفيه: بعد والذي ترجح عند البخاريّ رواية عبد الله مولى أسماء فاقتصر على إخراجها، ولا إشكال فيها، وأخرج مسلم الروايتين مع ما في روية صفية من الإشكال (٣٢).
قال (ع): لا وجه في الجمع بينهما إِلَّا ما قاله النووي (٣٣).
стр. 590
٣٠٣ - باب استقبال الحاجِّ القادمين
قال (ح): فاعل الاستقبال محذوف والحاج في محل نصب، والقادمين صفته ولفظ الحاج وإن كان مفردًا فالمراد به الجمع.
أورد فيه حديث ابن عبّاس لما قدم النّبيّ ﷺ استقبلته أغلبية بني عبد المطلب.
قال (ح): يؤخذ حكم التّرجمة من هذا الحديث بطريق التعميم لأنّ قدومه ﷺ مكّة أعم من أن يكون في الفتح أو في الحجِّ والعمرة وكون التّرجمة لتلقي القادم الحج لا تخالف بينهما في الحكم لأنّ المقصود من التلقي واحد (٣٤).
قال (ع): ليس المراد بطريق دلالة عموم اللّفظ ما قال، لأنّ الذي ذكره طائح. لأنا نسلم أن التّرجمة لتلقي القادم من الحجِّ، بل هي لتلقي القادم للحج لأنّ الاستقبال في التّرجمة مصدر مضاف إلى منقوله والفاعل ذكره مطوي (٣٥).
стр. 591
٣٠٤ - باب من أسرع ناقته إذا بلغ المدينة
قال الكرماني: أصله أسرع بناقته فنصب بنزع الخافض.
وقال الإسماعيلى: أسرع ناقته ليس بصحيح، والصواب أسرع بناقته.
قال (ع): كلّ منهما ذهل عما قاله صاحب المحكم أنّه يتعدى بنفسه ويتعدى بغيره ولم يطلقا على ذلك فأوله الكرماني وخطأه الإسماعيلي (٣٦).
стр. 592
٣٠٥ - باب قول الله تعالى: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾
ذكر فيه حديث البراء: نزلت هذه الآية فينا كانت الأنصار إذا حجوا ... الحديث.
قال (ح): هذا ظاهر في اختصاص ذلك بالأنصار (٣٧).
قال (ع): لا نسلم دعوى الاختصاص لأنّ هذا إخبار عن الأنصار أنّهم كانوا يفعلون ذلك ولا يلزم نفي ذلك عن غيرهم (٣٨).
стр. 593
٣٠٦ - باب الإِحصار في الحجِّ
ذكر فيه حديث ابن عمر: أليس حسبكم.
قال (ح): وَخَبَرُ حَسْبُكُمْ فِي قَوْلِهِ طَافَ بِالْبَيْتِ (٣٩)
قال (ع): ليس كذلك (٤٠).
قلت: بل كذلك.
стр. 594
٣٠٧ - باب من قال: ليس على المحصر بدل
قوله: وقال مالك وغيره: ينحر هديه ويحلق في أي موضع كان ولا قضاء عليه.
قال (ح): كلام مالك في الموطأ والغير أظنه للشافعي لأنّه وقع في آخر أمر مالك والحديبية خارج الحرم.
وقال الشّافعي في الأم مثله (٤١).
قال (ع): هذا لا يدل كذلك لأنّه جاء عن الشّافعيّ بعض الحديبية في الحل وبعضها في الحرم (٤٢).
قوله في حديث ابن عمر: أتعهدكم أني قد أوجبت الحجِّ مع العمرة ثمّ طاف لهما طوافًا واحدًا أن ذلك يجزئ عنه.
قال (ح) كذا للأكثر، وفي رواية كريمة مجزيًا بالنصب ووجهوه بأنّه على حذف كان، وعندي أن النصب من خطأ الكاتب في رواية كريمة فإن أصحاب الموطَّأ اتفقوا على روايته بالرفع (٤٣).
قال: ونسبة الكاتب إلى الخطأ خطأ وإنّما يكون خطأ إذا لم يكن له وجه في العربيّة، واتفاق أصحاب الموطَّأ لا يستلزم كون النصب خطأ على أن دعوى اتِّفاقهم على الرفع لا دليل عليها [لها] (٤٤).
стр. 595
٣٠٨ - باب النسك شاة
ذكر فيه حديث كعب بن عجرة.
قال ابن عبد البرّ: ذكر من ذكر النسك في هذا الحديث فإنّما ذكروا شاة وهو أمر لا خلاف فيه.
قال (ح): يعكر عليه ما أخرجه أبو داود من طريق نافع عن ابن عمر عن رجل من الأنصار عن كعب بن عجرة أنّه أصابه أذى فحلق رأسه فأمره [النّبيّ ﷺ أن يهدي بقرة. وللطبراني في طريق عبد الوهّاب بن بخت عن نافع عن ابن عمر قال حلق كعب بن عجرة رأسه] فأمره، رسول الله ﷺ أن يفتدي فافتدى ببقرة.
وروى عبد بن حميد من طريق أبي معشر عن نافع عن ابن عمر قال: افتدى كعب من أذى كان برأسه فحلقه ببقرة.
وروى سعيد بن منصور من طريق ابن أبي ليلى عن نافع عن سليمان ابن يسار قيل لابن كعب بن عجرة: ما صنع أبوك حيث أصابه الأذى في رأسه؟ قال: ذبح بقرة (٤٥).
قال: هذا كله لا يساوي ما ثبت في الصّحيح (٤٦).
قلت: إنّما أوردته على أبي عمر حيث قال: لا خلاف.
стр. 596
٣٠٩ - باب قول الله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾
قوله: قيامًا قوامًا.
قال (ح): هو قول أبي عبيدة في كتاب المجاز (٤٧).
قال (ع): ليس هذا مخصوص بأبي عبيدة وإنّما هو قول جميع أهل اللُّغة (٤٨).
قلتْ: إنّما خص لأنّ البخاريّ اعتمد على كتابه فنقل أكثر ما أورده في تفسير الآية، وقد سقت السند في تغليق التعليق إليه وإنّما أسند إليه دون غيره لوصله السند به.
ثمّ قال (ع): والذي ليس له بد في التصريف يتصرف هكذا حتّى قال: قال الطّبريّ: أصله الواو، وكأنّه رأى أن هذا أمر عظيم حتّى نسبه إلى الطّبريّ (٤٩).
قلت: شأن من ينسب العلم إلى أهله أن يبدأ بالكبير، وأمّا من يأخذ كلام غيره ناسبًا له لنفسه فهو لا يبالي بكبير ولا صغير.
قوله في حديث أبي قتادة: في صيده الحمار الوحشى فقال: "كُلُو".
стр. 597
قال (ح): هو أمر إباحة لأنّه وقع جوابًا عن السؤال عن الجواز فوردت الصيغة على مقتضى السؤال (٥٠).
قال (ع): الأوجه أن يقال: إنَّ هذا الأمر إنّما كان [لمنفعة لهم] فلو كان للوجوب لصار عليهم وكان يعود على موضوعه بالنقص (٥١).
стр. 598
٣١٠ - باب لا يعين المحرم الحلال الذي قتل الصَّيد
قال (ح): أشار بهذه التّرجمة إلى الرد على من فرق من أهل الرأي بين الإِعانة التي لا يتم الصَّيد إِلَّا بها فتحرم وبين الإعانة الّتي يتم بدونها فلا تحرم (٥٢).
قال (ع): لا وجه لهذا الكلام لأنّ التّرجمة شملت الوجهين (٥٣).
قلت: المراد التّرجمة وحديثها يؤخذ منها منع الاستعانة سواء كانت جزاء من الاصطياد أم لم تكن، ويؤيده أنّه ترجم بعدها لا يشير المحرم إلى الصَّيد لكي يصطادَهُ الْحَلَالُ.
стр. 599
٣١١ - باب إذا أهدي إلى المحرم حمارًا وحشيًا حيًا لم يقبل
قال (ح): كذا قيده في التّرجمة بكونه حيًا، وفيه إشارة إلى أن الرِّواية الّتي تدل على أنّه كان مذبوحًا موهومة [موهمة] (٥٤).
قال (ع): يذكر هذا القيد في حديث الباب بل قال حمارًا وحشيًا، وقد ورد في مسلم بلفظ: حمار وحشي يقطر دمًا.
وفي رواية زيد بن أرقم: أهدي له عضو من لحم صيد، وهي تدل على أن الحمار غير حي، فكيف يقول فيه إشارة إلى أن الرِّواية الّتي تدل على أنّه كان مذبوحًا موهومة.
قلت: ليس بينهما سابقة جمع وإنّما عليه أن يبين كونها موهومة؟ (٥٥).
ولكن اعترف المعاند بالحجة ولو أقيمت ..... (٥٦)، وقد تولى القرطبي في المفهم الجمع بين الروايتين، ونقل (ع) لذلك بعد هذا, ولكن التعصب يغطي عن البصيرة.
стр. 600
٣١٢ - باب لا يعضد شجر الحرم
قوله: ولا فارًا بخُزْيَةٍ ... إلى أن قال: وأشار ابن العربي إلى ضبطه بكسر أوله وبالزاي بدل الراء وبالتحتانية بذل الموحدة من الخزي.
قال (ح): والمعنى صحيح لكن لا تساعده الرِّواية عليه (٥٧).
قال (ع): لم يظهر لي صحة المعنى مع عدم الرِّواية (٥٨).
قلت: وما علي إذا لم يفهم.