قال (ح): من خواصه بينما أنّها تلتقي [تتلقى] بإذ وبإذا حيث تجيء للمفاجأة، بخلاف بينا.
في قوله: عند النّبيّ ﷺ حسن أدب لما يشعر به من التعظيم بخلاف مع فلا إشعار فيها بذلك (١٣٥).
قال (ع): هذا تصرف في العربيّة من عنده وليس بصحيح، وقد ذكروا أن كلا منهما يتلقى بكل منهما (١٣٦).
وأمّا قوله: إنَّ في قوله: عند حسن أدب.
قال (ع): لفظ عند موضوعها الحضرة فمن أين الإِشعار بالتعظيم (١٣٧).
قوله: فبينا نحن على ذلك أتى النّبيّ ﷺ بعرق.
قال (ح): الآتي بالعرق لم يسم (١٣٨).
قال (ع): في أين ذكر الآتي حتّى قال: لم يسم؟! وما وقع في الكفارات في رواية معمر: أتى رجل من الأنصار وهو أنصاري غير معلوم (١٣٩).
قلت: هومن كلام (ح) وزاد أن في رواية داود بن أبي هند عن
стр. 632
سعيد بن المسيّب مرسلًا: فأتى رجل من ثقيف ويجمع بأنّه كان حليفًا للأنصار، فأطلق عليه الأنصاري، ويحتمل إطلاق الأنصاري عليه بالمعنى الأعم (١٤٠).
قال (ع): لا وجه لهذا، لأنّه يلزم منه أن يطلق الأنصاري على كل من كان من أي قبيلة. ولم يقل به أحد (١٤١).
قلت: إن أراد لم يقل أحد أنّه يطلق على كلّ حال فعسى، وأمّا عند الجمع بين المختلفين فيحتمل ولا يلزم ما رده.
قوله: بعرق.
أختلفت الروايات في العرق ويمكن الجمع بأن يقال: من قال عشرين أراد أصل ما كان فيه ... إلى آخر كلامه (١٤٢).
قال (ع): العجب منه كيف يحتج بالضعيف مع علمه به (١٤٣).
كذا قال، وهو ليس. بأهل التمييز بين الصّحيح والضعيف، بل يجتزىء ويقول: ناسخ له.
стр. 633
٣٣٥ - باب الحجامة والقيء للصائم
وقال لي عياش: حدّثنا عبد الأعلى حدّثنا يونس عن الحسن مثله أي: "أفطر الحاجم والمحجوم" قيل له عن النّبيّ ﷺ قال: نعم، ثمّ قال: الله أعلم.
قال (ح): حمل الكرماني جزمه، أي بقوله: نعم على وثوقه بخبر من أخبره به ويردده، لكونه خبر واحد، فلا يفيد اليقين، لا يستلزم التردد (١٤٤).
قلت: لم ينحصر التردد بين اليقين والظن، بل بين الصِّحَّة وعدمها، لأنّ الذي أخبر الحسن يحتمل أن يكون ما خبر عن النّبيّ ﷺ أو إرساله عنه، والواسطة يحتمل أن يكون ثقة أو أن لا يكون ثقة، فجزم بقوله: نعم لكون الذي حدثه به قال له عن النّبيّ ﷺ وتردده بقوله: الله أعلم لاحتمال أن لا يكون ناقله له ثقة.
стр. 634
٣٣٦ - باب إِذا صام أيامًا من رمضان ثمّ سافر
قال (ح): كأنّه أشار إلى تضعيف ما روي في عليّ بإسناد ضعيف أن من استهل عليه رمضان في الحضر ثمّ سافر بعد ذلك فليس له أن يفطر لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهد مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (١٤٥).
قال (ع): قد مر مثل هذا الكلام (١٤٦).
стр. 635
٣٣٧ - باب إذا أفطر في رمضان ثمّ طلعت الشّمس
قوله: [قيل] لهشام: فأمروا بالقضاء، قال: لا بد من قضاء وللأكثر بدل من قضاء.
قال (ح): هو إستفهام إنكار محذوف الأداة (١٤٧).
قال (ح): الصواب أن يقال هنا حرف استفهام مقدر تقديره هل بد من قضاء (١٤٨).
стр. 636
٣٣٨ - باب التنكيل لمن أكثر الوصال
قوله: كالتنكيل لهم.
قال (ح): في رواية الحموي كالمنكي من النكاية (١٤٩).
قال (ع): بك من الإنكاء لأنّه بن باب المزيد ولا يذوق هذا إِلَّا من له يد في التصريف (١٥٠).
стр. 637
٣٣٩ - باب صوم داود
قوله:" هَجَمَتْ لَهُ العَيْنُ وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ".
قال ابن التين: نفهت بفتح النون وكسر الفاء أي تعبت، ووقع عند النسفي نثهت بمثلثة بدل الفاء ولا أعرف معناها.
قال (ح): كأنّها أبدلت من الفاء فإنها تبدل منها كثيرًا (١٥١).
قال (ع): ادعى الكثرة ولم يأت بمثال ولا ذكر أحد هذا في الحروف الّتي يبدل بعضها من بعض، وإن كان يوجد هذا فربما يوجد في لسان ذي لثغة ولا يبني عليه شيء (١٥٢).
قلت: قوله: وذكر هذا أحد نفي مجرد، فالمثبت مقدم على النافي، ولو أمعن النظر في المظان وجد ولكنه عريض الدعوى مع الكسل.
стр. 638
٣٤٠ - باب صيام أيّام البيض
قال الجواليقي: من قال الأيَّام البيض فجعل البيض صفة الأيَّام فقد أخطأ.
قال (ح): فيه نظر لأنّ اليوم الكامل عند الإطلاق هو النهار بليلته بدليل: سافرت ثلاتة أيّام وأقمت أربعة ونحو ذلك، وليس في الشهر ما هو أبيض كله إِلَّا هذه الأيَّام، لأنّ ليلها أبيض بالقمر ونهارها أبيض بالإمالة, فصح قول من يصف الأيَّام الثّلاثة بالبيض بهذا التقرير (١٥٣).
قال (ع): هذا كلام واه وتصرف غير موجه لأنّ قوله: لأنّ اليوم الكامل هو النهار بليلته غير صحيح لأنّ اليوم الكامل في اللُّغة عبارة عن طلوع الشّمس إِلى غروبها، وفي الشروع من طلوع الفجر الصادق وليس لليلة دخل في حد النهار.
قوله: نهارها أبيض يقتضي أن بياض نهار الأيَّام من بياض اللَّيلة وليس كذلك، لأنّ بياض الأيَّام كلها بالذات، وأيام الشهر كلها بيض، فسقط قوله: وليس في الشهر يوم أبيض كله إِلَّا هذه الأيَّام، وهل يقال ليوم من أيّام الشهر غير أيّام البيض، هذا يوم بياضه غير كامل، أو يقال: هذا كله ليس بأبيض، أو يقال بعضه أبيض فبطل قوله: فيصح قوله الأيَّام البيض على الوصف (١٥٤).
стр. 639
٣٤١ - باب من زار قومًا فلم يفطر
قوله في حديث أم سليم: إنَّ لي خويصة قال: ما هي, قالت: خادمك أنس.
قال (ح): هو عطف بيان أو بدل, والخبر محذوف (١٥٥).
قال (ع): توجيه الكلام أن يقول خادمك مرفوع على أنّه خبر مبتدأ محذوف وتقديره: وهو خادمك, يعني هذه الخويصة خادمك (١٥٦).
стр. 640
٣٤٢ - باب الصوم آخر الشهر
قال (ع) في آخر الكلام على حديث عمران بعد أن أغار على أكثر كلام الفتح: لم أر أحدًا من شراح البخاريّ ولا من شراح مسلم حرر هذا الموضع كما ينبغي، ولا سيما من يدعى في هذا الفن بدعوى عريضة بمقدمات ليس لها نتيجة.
قلت: من نظر ما أغار (ع) عليه وأفرد ما زاده بالتأمل فيه عرف أنّه يتبجح بما من شأنّه أن يؤمر بستره لظهور بعده عن الصواب (١٥٧).
стр. 641
٣٤٣ - باب صوم يوم الجمعة وإذا أصبح صائمًا يوم الجمعة فعليه أن يفطر
يعني إذا لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده.
قال (ح): هذا الكلام وهو قوله: يعني ... الخ يشبه أن يكون من كلام الفربري أو من دونه، فإنّه لم يقع في رواية النسفي عن البخاريّ ويبعد أن يعبر البخاريّ عن كلام نفسه بلفظ يعني، بل كان يعبر بقوله: أعني أو يستغني عن ذكرها (١٥٨).
قال (ع): الظّاهر أنّها من البخاريّ ويكون كأنّه جعل هذا لغيره بطريق التجريد، قال: وهذا موضع دقيق (١٥٩).
كذا قال وليس فيه ما يدفع كلام (ح) فإن الاستبعاد لا يستلزم وجود التوجيه الواهي كهذا.
قوله ﷺ [نهى] عن صوم يوم الجمعة.
قال (ح): استدل به من لم يكره صوم يوم الجمعة بحديث ابن مسعود كان رسول الله ﷺ يصوم من كلّ شهر ثلاثة أيّام، وقلما كان يفطر يوم الجمعة أخرجه التّرمذيّ وغيره ولا حجة فيه لاحتمال أنّه كان يتعهد فطره إذا وقع في الأيَّام الّتي كان يصومها (١٦٠).
стр. 642
قال (ع): العجب من هذا القائل يترك ما دل عليه ظاهر الحديث ويدفع حجته بالاحتمال الناشئ من غير دليل الذي لا يعتبر به ولا يعمل به وهذا كله عسف ومكابرة (١٦١).
قلت: رمتني بدائها وانسلت، لو لم يردّ صريح النّهي ما احتيج إلى هذا الاحتمال، فطريق الجمع بين الخبرين اللذين ظاهرهما التعارض اقتضى ذلك فلا عسف ولا مكابرة إِلَّا مع رد الحديث المخرج في الصحيحين مع صراحته بالحديث المحسَّن مع وجوه الاحتمال فيه.
стр. 643
٣٤٤ - باب صوم يوم النَّحر
ذكر فيه حديث أبي سعيد في النّهي عن صوم الفطر والنحر.
(ح): استدل به على جواز صيام أيّام التّشريق للاقتصار على ذكر يوم النَّحر وسيأتي البحث فيه (١٦٢).
قال (ع): لا حاجة إلى هذا الاستدلال لأنّ الأصل الجواز في الأيَّام كلها, لكن جاء النّهي عن صوم أيّام التّشريق أيضًا (١٦٣).
قلت: انظروا إلى هذا الاعتراض.
стр. 644
٣٤٥ - باب صوم يوم عاشوراء
وقوله: يعده اليهود عيدًا.
قال (ح): في رواية لمسلم: كان أهل خيبر يصومون عاشوراء ويتخذونه عيدًا، ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم وهو بالمعجمة، ومعناه هيئتهم الحسنة (١٦٤).
قال (ع): هذا التفسير خطأ فاحش والصّحيح ما قال ابن الأثير: إنَّ الشارة اللباس الحسن، وقول (ح) الهيئة الحسنة إنّما هو تفسير للشورة بضم الشين، والذي هنا يلبسون نساءهم الشارة هو يقتضي الملبس، والملبس لا يكون الهيئة، وإنّما يكون اللباس لمن له أدنى تمييز يذوق هذا (١٦٥).
стр. 645
قلت: قال الجوهري في الصحاح: رجل حسن الصورة والشورة، وإنه لَصَيِّرٌ شَيِّرٌ أي حسن الصورة والشارة وهي الهيئة.
٣٤٦ - باب صلاة التراويح
قوله: يقول لرمضان.
قال (ح): اللام بمعنى عن أي يقول عن رمضان لقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ (١٦٦).
قال (ع): هذا بعيد بل غير موجه، ويجوز أن تكون اللام بمعنى في قوله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ أي في يوم القيامة, أو بمعنى لأجل, أو بمعنى عند (١٦٧).
قلت: لم يبين وجه عدم التوجيه مع ظهور الإحتمال.
стр. 646
٣٤٧ - باب فضل ليلة القدر
قوله: قال ابن عيينة: ما كان في القرآن ما أدراك ... الخ
[قال] (ح): بعد أن ذكر أن ابن أبي عمر أخرجه في كتاب الإيمان له عن ابن عيينة بنحوه: قرأت بخط مغلطاي أن الأثر المذكور في تفسير ابن عيينة رواية سعيد بن عبد الرّحمن، وقد راجعت نسخة من هذا التفسير بخط الحافظ الضياء فلم أجده فيه، وكأنّه لما رآه يتعلّق بالتفسير، وقد سمع ابن عيينة التفسير وحمله عن سعيد المذكور فوهم أنّه فيه (١٦٨).
قال (ع): هذه العبارة إساءة الأدب، لا يخفى ذلك على المصنف، وعدم وجدانه لا يستلزم عدمه بخطه [بخط غيره] (١٦٩).
قلت: انظر وتعجب.
стр. 647
٣٤٨ - باب التماس ليلة القدر
أن رجالًا أُروا ليلة القدر في السبع الأواخر.
قال (ح): أي قيل لهم أنها في السبع الأواخر (١٧٠).
قال (ع): هذا التفسير ليس بصحيح، بل تفسيره أن ناسًا أروهم إياها (١٧١).
стр. 648
٣٤٩ - باب قول النّبيّ ﷺ لمن ظلل عليه في حديث جابر فرآني زحامًا ورجلًا قد ظلل عليه
قال (ح): زعم مغلطاي أنّه أبو إسرائيل وعزى ذلك لمبهمات الخطيب ولم يقل الخطيب ذلك في هذه القصة ... إلى آخر كلامه، وقال فيه وفي مسند أحمد ما يشعر بأنّه غيره (١٧٢).
قال (ع): هذا مجرد تشنيع عليه مع ترك مجلس الأدب في ذكر تصريح اسمه (١٧٣).
стр. 649
٣٥٠ - باب من أفطر في السَّفر
قوله في حديث ابن عبّاس: ثمّ دعى بماء فرفعه في يده.
قال (ح): كذا في الأصول التي وقفت عليها من البخاريّ، وهو مشكل، لأنّ الرفع إنّما يكون باليد، وقد وقع عند أبي داود عن مسدد عن أبي عوانه بسند البخاريّ فيه بلفظ: فرفعه إلى فيه، وهذا أوضح ولعلّ الكلمة تصحف (١٧٤).
قال (ع): لا إشكال ههنا ولا تصحيف، وذلك أن المراد من الرفع ههنا هو أن يرفعه حد أطول حتّى يعلو طول يده ليراه النَّاس، وليس المراد مجرد الرفع باليد من الأرض أو من يد الآخر لأنّ مجرد الرفع لا يراه النَّاس (١٧٥).
стр. 650
٣٥١ - باب متى يقضي قضاء رمضان
قوله: حدّثنا زهير حدّثنا يحيي عن أبي سلمة.
قال (ح): وهم الكرماني تبعًا لابن التين، فزعم أن يحيى هذا هو ابن أبي كثير، وغفل عما أخرجه مسلم عن أحمد بن يونس شيخ البخاريّ فيه فقال: عن زهير عن يحيى بن سعيد (١٧٦).
قال (ع): هو أيضًا غفل فإن لقائل أن يقول: يحتمل أن يكون يحيى ابن سعيد كما قاله الضياء ونقله عن مغلطاي (١٧٧).
قلت: وهم مغلطاي في نقله عن الضياء، وإنّما قال: الضياء هو يحيي بن سعيد ردًا على من قال: إنّه يحيي بن أبي كثير، ولم ينسبه الضياء إلى القطان، ومراده الأنصاري، فإن القطان لم يدرك أبا سلمة، وهو عند النسائي عن عمرو بن علي عن القطان عن يحيي بن سعيد الأنصاري، وإنّما رواه عن يحيي بن سعيد الأنصاري مشاركًا لزهير في روايته عنه (١٧٨).
стр. 651
٣٥٢ - باب الحائض تترك الصوم والصلاة
قال (ح): تقدّم في كتاب الحيض سؤال معاذة عائشة عن الفرق بين قضاء الحائض الصوم دون الصّلاة، وأنكرت عليها عائشة السؤال وحسبت أن تكون تلقته من الخوارج ... الخ (١٧٩).
قال (ع): غلط هذا القائل في قوله: سؤال معاذة من عائشة، وإنّما السائلة امرأة حدثت معاذة أنّها قالت لعائشة: فالسؤال والجواب إنّما كانا بين تلك المرأة وعائشة، ولم تكن بين معاذة وعائشة (١٨٠).
قلت: السائلة هي وقع التصريح به في صحيح مسلم وكنت عن نفسها في رواية البخاريّ، ووقع بيان ذلك في شرح الحديث في الحيض، كما قال (ح) فأقدم على الرد بغير مراجعة، وجزم بالتغليط فظهر أنّه هو الغالط, فإن الذي إلى سبقه ما مشى على الصواب.
стр. 652
٣٥٣ - باب من مات وعليه صوم
ويذكر عن أبي خالد .... الخ.
قال (ح): جمع أبو خالد بين شيوخ الأعمش الثّلاثة فحدث به عنه عنهم عن شيوخ ثلاثة، وظاهره أنّه عند كلّ منهم عن كلّ منهم، ويحتمل أن يكون أراد اللف والنشر بغير ترتيب، لما دلت رواية غيره عليه، فشيخ الحكم عطاء، وشيخ البطين سعيد، وشيخ سلمة مجاهد (١٨١).
قال (ع): قال الكرماني: المتبادر إلى الذهن رواية الكل عن الكل، ويحتمل أن يكون على سبيل التوزيع بأن يروي بعض عن بعض.
قال (ع): وحق الكلام الذي تقتضيه العبارة ما قال الكرماني (١٨٢).
قلت: لو لم يكن في هذه الاعتراضات إِلَّا هذا الفصل لقضى الناظر الفطن من هذا المعترض العجب والله المحمود على ما فتح لا إله إِلَّا هو.
стр. 653
٣٥٤ - باب يفطر بما تيسر له بالماء وغيره
حدّثنا مسدد حدّثنا عبد الواحد حدّثنا الشيباني سمعت عبد الله بن أبي أوفى سرنا مع رسول الله ﷺ وهو صائم، فلما غربت قال: انزل، فأخرج لنا الحديث إلى أن قال: فنزل فجدع لنا ثمّ قال: إذا رأيتم ... الخ.
قال (ح): رواه أبو داود عن مسدد شيخ البخاريّ فيه فقال: يا بلال أنزل ... الخ.
ووقع عند الإسماعيلي وغيره: يا فلان بفاء ونون بدل الموحدتين.
ووقع عند ابن خزيمة من حديث عمر ما يؤخذ منه أن الذي نزل عمر فلعلّ من قال: بلال تصحيف من فلان (١٨٣).
قال (ع): ما نصه بحروفه، قوله: فنزل، أي عبد الله بن أبي أوفى،
وقوله فجدح لنا كلام أنس، وقوله: ثمّ قال، أي النّبيّ ﷺ . انتهى (١٨٤).
قلت: لا ذكر لأنس في هذا الحديث أصلًا، وقائل يقول هو عبد الله بن أبي أوفى وهو ظاهر من سياقه جدًا ولم يسم النازل.
стр. 654
من كتاب البيوع
قوله في:
٣٥٥ - باب التجارة في البحر والفلك السفن الواحد والجمع سواء
قال (ح): وقيل: إنَّ الفلك بالضم والسكون فُلك مثل أَسد وأُسد (١٨٥).
قال (ع): هذا القول غير صحيح، وإنّما الذي يقال: يقال: إن ضمة فاء فلك إذا قوبلت بهمزة أسد الذي هو جمع يقال جمع، وإذا قوبلت بضمة قاف قفلٍ يكون مفردًا (١٨٦).
стр. 655
٣٥٦ - باب من أحب البسط في الرزق
حدّثنا محمّد بن أبي يعقوب الكرماني.
قال الكرماني الشارح: كرمان بكسر الراء وضبطها النووي بفتحها وهي بلدنا، وأهل البلد أعلم باسم بلدهم، وهم متفقون على كسرها.
قال (ح): سلف النووي في ذلك أبو سعد بن السمعاني وهو أقدم وأعلم، الصواب أنّها في الأصل بالفتح لكن استعملت بالكسر تغييرًا من العامة فاستمر ذلك (١٨٧).
قال (ع): هذه البلد ضبطت بالوجهين والأصوب ما قال الكرماني لأنّه ادعى اتفاق أهل بلده على الكسر (١٨٨).
стр. 656
٣٥٧ - باب شراء النّبيّ ﷺ بالنسيئة
قوله في حديث أنس: ولقد سمعته يقول.
قال (ح): هو كلام أنس، والضمير في سمعته للنَّبيِّ ﷺ ، أي قال ذلك لما رهن الدرع مظهرًا للسبب في شرائه إلى أجل، وذهل من زعم أنّه كلام قتادة، وجعل الضمير لأنس، لأنّه أخرج السياق عن ظاهره بغير دليل (١٨٩).
قال (ع): قائل ذلك الكرماني وكلامه أوجه، لأنّ في نسبة ذلك إلى
النّبيّ ﷺ نوع إظهار شكوى الفاقة، وليس ذلك يظهر في حقه ﷺ (١٩٠)
قلت: إذا قاله ﷺ تواضعًا وتفرقًا لخادمه عن السبب في ذلك لا يستلزم الشكوى، وما لا يصح أن ينسب إلى النّبيّ ﷺ أنّه قال في حق نفسه لا يصح أن ينسب إلى أنس أنّه قال في حق النّبيّ ﷺ .
стр. 657
٣٥٨ - باب السهولة والسماحة في البيع
قال (ح): السهولة والسماحة متقاربان في المعني، فعطف أحدهما على الآخر على طريق التأكيد (١٩١).
قال (ع): قد عرف أنّهما متغايران في أصل الوضع، فلا يصح أن يكون من التأكيد اللفظي، فإن التأكيد اللفظي أن يكون الموكِّد والموكَّد لفظًا واحدًا من مادة واحدة (١٩٢).
стр. 658
٣٥٩ - باب من أنظر موسرًا
ذكر فيه حديث حذيفة في قصة الرَّجل الذي قال: كنت آمر فتياني أن ينظروا ويتجاوزوا عن الموسر.
قال (ح): هكذا وقع في رواية أبي ذر والنسفى عطف التجاوز على الانظار للموسر، ووقع لغيرهما أن ينظروا المعسر ويتجاوزوا عن الموسر وهو الموجود في صحيح مسلم عن أحمد بن يونس شيخ البخاريّ فيه، فعلى هذا لا يطابق الحديث التّرجمة، لكن لعلّ هذا هو السر في إيراد التعاليق الّتي في بعضها المطابقة ظاهرة (١٩٣).
قال (ع): الأصل في المطابقة إنّما هو بين الحديث والتراجمة المسند، ولم يقل المطابقة هنا إِلَّا على رواية أبي ذر النسفي (١٩٤).
قلت.: لقد استراح هذا المعترض من حيث تعب غيره.
стр. 659
٣٦٠ - باب النّهي للبائع أن لا يحفل الإبل ... الخ
ذكر حديث المصراة.
قال (ح): قالت الحنفية: هو خبر واحد لا يفيد إِلَّا الظن مخالف لقياس الأصول المقطوع به، فلا يلزم العمل به.
والجواب أن المحذور مخالفة الأصول وهي الكتاب والسُّنَّة والإجماع والقياس، والأولان هما في أصل الحنفية للآخرين لأنّهما يرجعان إليها، فالقياس فرع عن الكتاب والسُّنَّة، ومستند الإجماع الكتاب والسُّنَّة، فالحديث أصل برأسه، فلا يقال: إنَّ الأصل يخالف نفسه، وإن خالف فرعه فكيف يردّ الأصل بالفرع.
ثمّ نقل عن ابن السمعاني أن الخبر إذا ثبت فهو أصل من الأصول، ولا يحتاج إلى عرضه على أصل آخر (١٩٥).
قال (ع): لم تقل الحنفية ما نقله عنهم، وإِنما قالوا: القياس أصل من الأصول.
ثمّ ساق ما اعتذروا به، وأطال فيه، ولم يخلص من عهده هذا الإيراد (١٩٦).
стр. 660
وقوله: وليرد معها.
قال (ح): يجوز أن تكون (مع) بمعنى بعد، كقوله: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ﴾ (١٩٧).
قال (ع): ما رأيت في كتب القوم ما يدلُّ على أن (مع) ترد بمعنى بعد (١٩٨).
стр. 661
٣٦١ - باب البيع والشراء مع النساء
ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة.
قال (ح): تؤخذ مناسبة التّرجمة من أن قصة البائعة -وان كانت مع الرجال- الّتي أرادت الشراء عائشة (١٩٩).
قال (ع): هذا بعيد والأقرب أنّه يؤخذ من خطبته لعائشة: "اشْتَرِي وَأَعْتِقِي" (٢٠٠).
стр. 662
٣٦٢ - باب هل يبيع حاضر لباد
قال (ح): جمع بين قول عطاء: لا يصح بيع الحاضر للبادي مع ترخيصه فيه بأن يحمل قوله: لا يصلح على كراهة التنزيه (٢٠١).
قال (ع): الأوجه أن يحمل ترخيصه فيما إِذا كان بلا أجر ومنعه فيما إذا كان بأجر (٢٠٢).
قال (ح): أخذ بقول مجاهد في الرُّخصة الحنفية تمسكوا بعموم قوله: "الدينُ النَّصِيحَةُ" وادعوا أنّه نسخ النّهي، وحمل الجمهور حديث النصيحة على العموم إِلَّا في بيع الحاضر للبادي, فهو خاص، والخاص يقتضي على العام، سواء تقدّم أم تأخر، والنسخ لا يثبت بالاحتمال (٢٠٣).
قال (ع) كيف يقول هو على عمومه ثمّ يقول هو خاص (٢٠٤). وأطال في هذا.
قلت: وكأنّه فهم أن قوله: خاص حديث النصيحة, وليس كذلك، وإنّما وصف بالعموم حديث النصيحة، ووصف بالخصوص النهي عن بيع الحاضر للبادي.
стр. 663
٣٦٣ - باب النّهي عن تلقي الركبان، وأن بيعه مردود لأنّ صاحبه آثم كان عالمًا فهو خداع في البيع والخداع لا يجوز
قال (ح): لا يلزم من كونه خداعًا أن يكون البيع مردودًا لأنّ النهي لا يرجع إلى نفس العقد ولا يخل بشيء من أركانه وشرائطه وإنّما هو لدفع الضرر بالركبان (٢٠٥).
قال (ع): هذا قول الحنفية، فالعجب من الشّافعيّة أنّهم يقولون: النّهي يقتضي الفساد، ثمّ يذهبون إلى ما قالته الحنفية (٢٠٦).
ثمّ قال (ح): ويمكن حمل قوله مردود على ما اختار البائع رده (٢٠٧).
قال (ع): ورد هذا الحمل ما أكد البخاريّ به قوله لأنّه عاص ... الخ.
فإنّه ما بقي عليه إِلَّا أن يخرجه عن الإيمان وقد عارضه الإسماعيلي بأجوبة ولم يتعرض لهذا الاحتمال (٢٠٨).
стр. 664
٣٦٤ - باب منتهى التلقي
قال البخاريّ: هو أعلى السوق.
قال البخاريّ: فيه حديث عبد الله من عمر.
قال (ح): الضمير في يبينه لرواية جويرية بلفظ: كنا نتلقي الركبان، وأراد البخاريّ بذلك الرد على من استدل به على جواز تلقي الركبان، إذ لا دلالة فيه لتقييده بأعلى السوق، فدل على أن المتلقي الذي أذن فيه ما بلغ السوق. (٢٠٩).
قال (ع): لم يورد البخاريّ هذا الحدث لما ذكره لأنّه لو أراد ذلك لترجم له (٢١٠)
стр. 665
٣٦٥ - باب الذهب بالذهب (٢١١) والطعام بالطعام
ذكر فيه حديث مالك عن نافع عن ابن عمر في النّهي عن المزابنة.
قال الإسماعيلي: ليس فيه ما ذكره.
وأجاب (ح) بأنّه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه وهو في رواية الليث عن نافع كما سيأتي (٢١٢).
قال (ح): هذا الذي قاله لا يساعد البخاريّ (٢١٣).
стр. 666
٣٦٦ - باب بيع الفضة بالفضة
ذكر فيه حديث سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر: أن أبا سعيد حدثه مثل ذلك حديثًا عن رسول الله ﷺ ولقيه عبد الله من عمر فقال: يا أبا سعيد ما هذا الذي تحدث .. الخ.
قال (ح) كذا ساقه وفيه اختصار وتقديم وتأخير، وقد أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن يعقوب بن إبراهيم شيخ شيخ البخاريّ فيه بلفظ أن أبا سعيد حدثه حديثًا مثل حديث عمر عن رسول الله ﷺ يقول: فذكره فظهر بهذه الرِّواية معنى (٢١٤).
стр. 667
٣٦٧ - باب ما قيل في اللحام والجزار
قال (ح): [كذا] وقع هنا عند الأكثر، ووقع عند ابن السكن بعد خمسة أبواب وهو أليق لتتوالى تراجم الصناعات (٢١٥).
قال (ع): توالي التراجم إنّما هو أمر مهم، والبخاري لا يتوقف غالبًا في رواية التناسب بين الأبواب (٢١٦).
قلت: خالف (ع) ذلك في أوائل الكتاب، وادعى أنّه يظهر تناسب أبواب كتاب العلم مثلًا، وتكلف من ذلك ما سبق.
стр. 668
٣٦٨ - باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا ...﴾ الآية
ذكر فيه حديث أبي هريرة: "لَيَأْتَينَّ عَلى النَّاسِ زَمَانٌ لا يُبالِي اْلَمْرءُ بِمَا أَخَذَ اْلمَالَ ... " الحديث.
قال (ح): تقدّم هذا الحديث قريبًا، ولعلّ البخاريّ أشار بالترجمة إلى ما أخرجه النسائي من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ: "يَأْتِي عَلى النَّاس زَمَانٌ يَاكُلُونَ الرَّبَا، فَمَنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أصَاَبَهُ غُبَارُهُ" (٢١٧).
قال (ع): هذا عجيب والترجمة هي الآية، فكيف يشير بها إلى حديث أبي هريرة (٢١٨).
стр. 669
٣٦٩ - باب [ذكر] القين والحداد
قوله في حديث خباب: كنت قينًا.
قال (ح): ذكر ابن دريد أن الْقَيْنُ في الأصل الحداد، ثمّ أطلق على كلّ صائغ، وكأن البخاريّ اعتمد القول الصائر إلى التغاير، وليس في الحديث سوي لفظ القين، وكأنّه ألحق به الحداد في الحكم (٢١٩).
قال (ع): عطف الحداد على القين عطف تفسيري، فلا حاجة إلى هذا التكلف (٢٢٠).
стр. 670
٣٧٠ - باب العطار وبيع المسك
ذكر حديث أبي موسى: "مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ كَمَثَلِ صَاحِب المِسْكِ".
قال (ح): ليس في حديث الباب سوى ذكر المسك، وكأنّه الحق العطار به لاشتراكهما في الرائحة الطيبة (٢٢١).
قال (ع): صاحب المسك أعم من أن يكون مالكه أو بائعه، لكن القرائن الخارجية تدخل على أن المراد منه بائعه. انتهى (٢٢٢).
وهذا ذكره (ح) فحذفه (ع) وادعاه وأورده مورد الاستدراك عليه.