← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13771

انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 325 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

٣٦٦ - باب بيع الفضة بالفضة ذكر فيه حديث سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر: أن أبا سعيد حدثه مثل ذلك حديثًا عن رسول الله ﷺ ولقيه عبد الله من عمر فقال: يا أبا سعيد ما هذا الذي تحدث .. الخ. قال (ح) كذا ساقه وفيه اختصار وتقديم وتأخير، وقد أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن يعقوب بن إبراهيم شيخ شيخ البخاريّ فيه بلفظ أن أبا سعيد حدثه حديثًا مثل حديث عمر عن رسول الله ﷺ يقول: فذكره فظهر بهذه الرِّواية معنى (٢١٤).

стр. 667

٣٦٧ - باب ما قيل في اللحام والجزار قال (ح): [كذا] وقع هنا عند الأكثر، ووقع عند ابن السكن بعد خمسة أبواب وهو أليق لتتوالى تراجم الصناعات (٢١٥). قال (ع): توالي التراجم إنّما هو أمر مهم، والبخاري لا يتوقف غالبًا في رواية التناسب بين الأبواب (٢١٦). قلت: خالف (ع) ذلك في أوائل الكتاب، وادعى أنّه يظهر تناسب أبواب كتاب العلم مثلًا، وتكلف من ذلك ما سبق.

стр. 668

٣٦٨ - باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا ...﴾ الآية ذكر فيه حديث أبي هريرة: "لَيَأْتَينَّ عَلى النَّاسِ زَمَانٌ لا يُبالِي اْلَمْرءُ بِمَا أَخَذَ اْلمَالَ ... " الحديث. قال (ح): تقدّم هذا الحديث قريبًا، ولعلّ البخاريّ أشار بالترجمة إلى ما أخرجه النسائي من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ: "يَأْتِي عَلى النَّاس زَمَانٌ يَاكُلُونَ الرَّبَا، فَمَنْ لَمْ يَأْكُلْهُ أصَاَبَهُ غُبَارُهُ" (٢١٧). قال (ع): هذا عجيب والترجمة هي الآية، فكيف يشير بها إلى حديث أبي هريرة (٢١٨).

стр. 669

٣٦٩ - باب [ذكر] القين والحداد قوله في حديث خباب: كنت قينًا. قال (ح): ذكر ابن دريد أن الْقَيْنُ في الأصل الحداد، ثمّ أطلق على كلّ صائغ، وكأن البخاريّ اعتمد القول الصائر إلى التغاير، وليس في الحديث سوي لفظ القين، وكأنّه ألحق به الحداد في الحكم (٢١٩). قال (ع): عطف الحداد على القين عطف تفسيري، فلا حاجة إلى هذا التكلف (٢٢٠).

стр. 670

٣٧٠ - باب العطار وبيع المسك ذكر حديث أبي موسى: "مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ كَمَثَلِ صَاحِب المِسْكِ". قال (ح): ليس في حديث الباب سوى ذكر المسك، وكأنّه الحق العطار به لاشتراكهما في الرائحة الطيبة (٢٢١). قال (ع): صاحب المسك أعم من أن يكون مالكه أو بائعه، لكن القرائن الخارجية تدخل على أن المراد منه بائعه. انتهى (٢٢٢). وهذا ذكره (ح) فحذفه (ع) وادعاه وأورده مورد الاستدراك عليه.

стр. 671

٣٧١ - باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء قال (ع): ما حاصله أن النمرقة الّتي فيها التصاوير يمتنع استعمالها للرجال والنساء معًا، وإن كان حديث عمر يخص المنع فيه بالرجال، قال: وهذا الموضع تعسف فيه الشراح والذي ذكرته فتح من الأنوار الإلهية والفيوض الربانية. انتهى. ولم يزد على ما قرره (ح) شيئًا بل أغار عليه وغير بعض العبارة، ثمّ زعم أنّه فتح عليه، فهو نظير من أصبح مفلسًا فوجد دينارًا لغيره، فاستلبه بغير رضاه، ووسع به على عياله، وقال لهم: فتح عليَّ اليوم (٢٢٣).

стр. 672

٣٧٢ - باب صاحب السلعة أحق بالسَّوْمِ قال ابن بطّال: لا خلاف بين العلماء في هذا الحكم. قال (ح): ليس ذلك بواجب (٢٢٤). قال (ع): ولا يفهم من قوله: "أحق" الوجوب (٢٢٥) قلت: ولا عدمه فيتعين ذكر بيان الحكم.

стр. 673

٣٧٣ - باب ما يكره من الخداع في البيع قال (ح) في التعقب على ابن حزم في قوله: يتعين لفظ لا خيانة ولا يجزئ بدلها لا غش ولا خديعة ولا غير ذلك ممّا يؤدِّي معناه، ومن أسهل ما يردّ عليه أن الصحابي الذي أمر بذلك كان يقول: لا خيانة ولا خذابة بالتحتانية وبالذل المعجمة بدلها، ومع ذلك يشهدون له بأن النّبيّ ﷺ جعله بالخيار (٢٢٦). قال (ع): هذا عجيب كيف يكون هذا سهل وهو يقول به عند العجم وكلامه هو عند القدرة (٢٢٧). قلت: لم يفهم مراد المورد فاعترض.

стр. 674

قوله: ٣٧٤ - باب ما ذكر في الأسواق قوله: وفيهم أسواقهم. عند أبي نعيم: أشرافهم بمعجمه وراء. وعند الإسماعيلي: وفيهم سواهم، أي غيرهم. وقال: وقع عند البخاريّ أسواقهم وأظنه تعجيبًا فإن الكلام في الخسف بالناس لا بالأسواق. وقال (ح): بل لفظ سواهم تصحيف، فإن بمعنى قوله: ومن ليس منهم فيلزم التكرار والأولى عدمه (٢٢٨). قال (ع): لا نسلم أن سواهم تصحيف لا يوجهه (٢٢٩). قلت: إنّما المراد من جهة صحة الروإية. قوله: "يُبْعَثُونَ عَلى نِيَّاتِهِمْ". قال (ح): استدل به على عقوبة من يوجد مع شَرَبَةُ الخمر وإن لم يشرب، وفيه نظر, لأنّ العقوبة في الحديث سماوية فلا يقاس عليها (٢٣٠). قال (ع): العقوبات الشرعية أيضًا سماوية (٢٣١).

стр. 675

قوله: عن أنس كان النّبيّ ﷺ بالسوق ... الحديث، ثمّ حدثته دعاء رجل يالبقيع ... الحديث. قال ابن التين: ليس في هذه الرِّواية للسوق ذكر. فأجاب (ح): فائدة إيراد الطريق الثّانية بيان المراد بأن السوق الّتي في الطريق الأولى هي الّتي كانت يالبقيع (٢٣٢). قال (ع): هذا يحتاج لدليل (٢٣٣). قلت: كون الخروج واحدًا فإن كلًا من الطريقين رواية حميد عن أنس، ومن يخفى عليه مثل هذا مع وضوحه هل ينبغي أن يعترض.

стр. 676

٣٧٥ - باب ما يستحب من الكيل ذكر فيه حديث المقدام: "كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَاركْ لَكُمْ فِيهِ". قال (ح): الذي يظهر لي في جواز ما اعترض به المهلب أنّه يعارضه حديث عائشة: كان عندي شطر شعير فأكلت منه حتّى طال عليَّ. وكان يعني أن يقال حديث المقدام: فمن شري فليكيل فإن البركة تحصل له بامتثال أمر الشارع. وحديث عائشة: فيمن كال الشيء على وجه الاختبار، ثمّ ذكر جواب المحب الطّبريّ (٢٣٤). قال (ع): هذا الذي قاله أنّه ظاهر ليس بظاهر، كيف يقول في الشيء الذي هو واجب مستحب (٢٣٥). قلت: انظر وتنزه.

стр. 677

٣٧٦ - باب بركه صاع النّبيّ ﷺ ومده وقع في رواية النسفي: ومدهم، وهذا لأبي ذر عن المستملي والسرخسي وفي رواية الإسماعيلي وأبو نعيم. قال (ح): في التّرجمة حذفت، والتقدير بركة صاع أهل مدينة النّبيّ ﷺ ومدهم (٢٣٦). قال (ع): هذا التعسف لأجل عود الضمير غير موجه ولا مقبول، لأنّ التّرجمة في بيان بركة صاع النّبيّ على الخصوص، ولا بيان صاع أهل المدينة مع اختلاف صيعانهم (٢٣٧). قلت: المراد بصاعهم ما قدروه على صاع النّبيّ ﷺ خاصّة. وقد قال (ع) بعد قليل: وجه الضمير في مدهم أن يعود إلى أهل المدينة، وان لم يمض ذكرهم، لأنّهم اصطلحوا على الصاع والمد كما اصطلح أهل الشّام على المكوك انتهى (٢٣٨). فوقع في التعسف الذي عابه.

стр. 678

٣٧٧ - باب ما يذكر في بيع الطّعام والحكرة ذكر فيه حديث ابن عمر: رأيت الذين يشترون الطّعام مجازفة ... الحديث. وحديث ابن عبّاس في النّهي عن بيع الطّعام حتّى يستوفي. وحديث ابن عمر نحوه. وحديث طلحة مع عمر في الصّرف وشرط القبض. قال الإِسماعيلى: ليس في أحاديث الباب ذكر للحكرة. قوله في حديث مالك بن أوس أنّه قال: من عنده صرف؟ فقال طلحة: أنا حتّى تجيء جارتنا مع العانة. قال سفيان: هذا الذي حفظناه عن الزّهريُّ ليس فيه زيادة قال: أخبرنا مالك بن أوس. قال (ع): أشار سفيان إلى القصة المذكورة وأنّه حفظ المتن بغير زيادة وأبعد الكرماني فقال: غرض سفيان تصديق عمرو وأنّه حفظ نظير ما روي (٢٣٩). قال (ع): لم يبعد بل غرضه هذا والإشارة إلى أنه حفظه بن الزهري فقال: أخبرني، فقال الزهري: أخبرني مالك (٢٤٠). كذا قال.

стр. 679

٣٧٨ - باب بيع الطّعام قبل أن يقبض، وبيع ما ليس عندك قال (ح): لم يذكر في حديثي الباب بيع ما ليس عندك، وكأنّه لم يثبت على شرطه، فاستنبطه من النهي عن البيع قبل القبض (٢٤١). قوله: زاد إسماعيل من ابْتاع طعامًا فلا يدفعه حتّى يقبضه زيادة في المعنى على قوله: حتّى يستوفيه يالكيل بأن يكمله البائع ولا يقبضه المشتري، بل يحبسه لأجل فقد الثّمن (٢٤٢). قال (ع): الأمر فيه بالعكس لأنّه إذا أقبضه بعضه صدق أنّه أقبضه ولا يقال استوفاه (٢٤٣).

стр. 680

٣٧٩ - باب لا يبيع على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه حتّى يأذن له أو يترك قال (ح): أورد فيه حديث ابن عمر وأبي هريرة بلفظ: "وَأَنْ يَسُومَ الرَّجُلُ علَى سَوْمِ أخِيهِ" وإلى ما أخرجه مسلم من وجه آخر عن ابن عمر: "لَا يبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْع أَخِيِه حتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ" (٢٤٤). قال (ع): الذي، وقع في الكتاب للإشارة إليه له وجه، وأمّا الإشارة إلى ما ليس في كتابه فوجه بعيد لكونه غير مذكور في كتابه مع أن الاستثناء يختص بالنِّكاح (٢٤٥). كذا قال، وقد أكثر من إنكار الإشارة إلى موضع آخر مطلقًا، والآن فصل بين ما في الكتاب وما ليس في غيره، ثمّ تخصيصه الإستثناء بالنِّكاح لا يردّ عليّ المصنف؛ لأنّه يكون في البيع بالقياس، ولا سيما وقد وقع في رواية النسائي التقييد في البيع أيضًا. قوله: مثل ذلك، إلى مثل حديث عمر الماضي قرييًا في طلحة من عبيد الله. تكلف الكرماني هنا فقال: قوله: مثل ذلك أي مثل حديث أبي بكر في وجوب المساواة، قال: ولوقف على رواية الإسماعيلي لما عدل عنها.

стр. 681

قال (ع): الذي قاله الكرماني أقرب لأنّه مذكور في الباب الذي قبله. قلت: لكن سياق حديث عمر أشبه بسياق حديث أبي سعيد من سياق أبي بكرة، ويؤخذ من تعبيره بقوله: ذلك، إرادة الإشارة إلى البعيد دون القريب (٢٤٦).

стр. 682

٣٨٠ - باب بيع المزابنة قال (ح): في حديث زيد بن ثابث أن النّبيّ ﷺ بعد ذلك أي بعد قوله: "وَلَا تَبيِعوُا التَّمْرَ بالتَّمْرِ" في بيع الْعَرِيَّةِ بالرُّطَبِ أَوْ بالتَّمْرِ، ولم يرخص في غيره، هذا من أصرح ما ورد في الرد علي من حمل من الحنفية النهي عن بيع التّمر بالتّمر على عمومه، ومنع أن يكون بيع العرية مستثنى منه، وكذا من زعم منهم، أن بيع العرية منسوخ بالنهي عن بيع التّمر بالتّمر لأنّ المنسوخ لا يكون إِلَّا بعد الناسخ، وهذا قد صرح بأن الأدب في بيع العرية متراخي عن النّهي، وكذا في قوله بيع العرية رد على من زعم منهم أن العرية في الهِبَة خاصّة (٢٤٧). قال (ع): إبقاء النّهي على العموم أولى من إبطال شيء منه، لأنّ العموم ثابث بيقين (٢٤٨)، وقول زيد رخص بعد ذلك، لأنّ معناه أنّه أظهر بعد نهيه عن بيع التّمر أن بيع العرية رخصة، لا أنّه مستثنى من عموم النهي (٢٤٩). قوله في حديث أبي سعيد: والمزابنة اشتراء التّمر بالتّمر في رؤوس النخل. زاد في رواية الإسماعيلي: كيلًا, كذا وقع في حديث ابن عمر الذي قبله.

стр. 683

وليس قوله كيلًا قيدًا في هل يشترط وجوده (٢٥٠). قال (ع): لا نسلم ذلك لأنّ الاشتراط إنّما يكون ومعيار الزبيب والتّمر الكيل (٢٥١). قلت: يصح الشراء في أكثر المشاهد للمتعاقدين إذ أخطأ به معرفة، ولو لم يدخله الكيل ولا الوزن ولا الذرع في الثّوب ولا الأرض.

стр. 684

٣٨١ - باب بيع الثمر على رؤوس النخل قوله: في خمسة أوسق. قال (ح): قال المازري: ذهب ابن المنذر إلى تحديد ذلك بأربعة أوسق، لوروده في حديث جابر من غير شك يعني فيما أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد والبيهقي من حديثه بلفظ: رخص في العرية في الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة، وفي هذا نظر، لأنّه لا وجود له في شيء من كتب ابن المنذر (٢٥٢). قال (ع): ولا يلزم من هذا النفي الرد لما نقله المازري لإمكان إطلاعه على ما لم يطلع عليه (٢٥٣). قلت: لو كان ذلك إطلاع لأبرزت هذ ابن كلام ابن المنذر، وكان يتم لك الاعتراض، وإلا فالمذاهب لا تثبت بالإجماع.

стр. 685

٣٨٢ - باب تفسير العرايا قوله: وقال موسى من عقبة ... الخ. قال (ح): لعلّ غرضه أنّه مشبه من عروت إذا ترددت لا من العرى، قاله الكرماني (٢٥٤). قال (ع): هذا توجيه بعيد جدًا وليس في كلامه ما يبين غرضه (٢٥٥).

стр. 686

٣٨٣ - باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها قال (ح): هذه الترحمة معقودة لحكم بيع الأصول، والتي بعدها لحكم بيع ثمار النخل (٢٥٦). قال (ع): هذا كلام فاسد، بل كلّ من الترجمتين لبيع الثمار، والأولى لثمار النخل، والثّانية للثمار كلها، لأنّ عين النخل لا تحتاج عند البيع أن تقيد ببدو الصلاح (٢٥٧). كذا قال، وفائدته أنّه ينقسم إلى بيع دون الثمرة أو الثمرة دون النخل أو هما معًا، ففي الأولى لا يتقيد بصلاح الثمر دون الآخر.

стр. 687

٣٨٤ - باب من باع نخلًا قد أبرت ذكر حديث نافع عن ابن عمر: "أيُّمَا نَخْلٍ بيِعَتْ قَدْ أُبِّرَتْ ... " الخ. وهو من هذا الوجه موقوف، ودل فيه وكذلك العبد والحرث (٢٥٨). قال (ع): الحرث هو الزّرع ... إلى أن قال: ولم أر أحدًا من الشراح نبه على شرح هذا الموضع مع دعوى بعضهم الدعاوى العريضة في هذا الفن (٢٥٩). قلت: ذكر ما يتعلّق بذلك مبسوطًا في كتاب الشرب، وذكر هنا ما يتعلّق بالنخل المؤبرة مستوفى نقله (ع) برمته، وزاد ما يتعلّق يالقيد والحرث، والسبب في تأخير (ح) ترجمته هنا أن سياق الحديث هنا لم يصرح فيه برفع الحديث، وصرح به هناك واختلف الرواة في رفع جميعه أو بعضه فاستوفى الكلام على ما يتعلّق بذلك جميعه هناك، فلما لم يره (ع) هنا ظن أنّه أغفله فقال: لم أر، وهو معذور والله المستعان.

стр. 688

٣٨٥ - باب بيع الجمّار وأكله ذكر حديث ابن عمر: كنت عند النّبيّ ﷺ وهو يأكل الجمار ...... الحديث. قال ابن بطّال: بيع الجمار وأكله من المباحات اتفاقًا، وكل ما انتفع به للأكل جاز بيعه. وقال الكرماني: لعلّ الحديث مختضر ممّا فيه ذلك أو غرضه الإشارة إلى أنّه لم يجد حديثًا على شرطه يدلُّ لذلك، قال (ح): بل للترجمة فائدة وهي دفع موهم المنع من بيعه إذ قد يظن أن فيه إفساد أو إضاعة وليس كذلك (٢٦٠). قال (ع): المقصود من التّرجمة أن يدلّ على شيء في الحديث الذي في الباب، وهذا الذي قاله أجنبى من ذلك وليس بشيء على ما لا يخفى (٢٦١). كذا قال.

стр. 689

٣٨٦ - باب إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه فرضي ذكر فيه حديث ابن عمر في قصة الثّلاثة في الغار. قال (ح): طريق الاستدلال به ينبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا والخلاف فيه شهير، ولكن يتقرر هنا بأن النّبيّ ﷺ ما ساق الثّناء والمدح على فاعله وأقره على ذلك، فلو كان لا يجوز لبينه فبهذا التقرير يصح الاستدلال بمجرد كونه شرع من قبلنا (٢٦٢). قال (ع): شرع من قبلنا بل سببًا ما لم يقض الشارع الإِنكار عليه، وهنا طريق أخرى في الجواز، وهو أنّه ذكر هذه القصة في معرض المدح والثناء على فاعلها فأقره على ذلك ولو كان لا يجوز لبينه (٢٦٣). قلت: جمع بين عارين فإنّه رد النقل بالصدر، والخلاف محكي في كتب أصول الفقه مع اختلاف الترجيح، ثمّ ما اكتفى بذلك حتّى أغار على ما جعله (ح) في معرض ارتفاع الخلاف فجعله وجهًا آخر فأفهم أنّه أفاده.

стр. 690

٣٨٧ - باب قتل الخنزير ذكر فيه عن أبي هريرة: أن عيسى حين ينزل إلى الأرض يقتل الخنزير. قال (ح): وجه دخول قتل الخنزير في أبواب البيع الإِشارة إلى أن كلما أمر بقتله لا يجوز بيعه، وقد صرح في حديث جابر المعلق بتحريم بيع الخنزير (٢٦٤).

стр. 691

٣٨٨ - باب لا يذاب شحم الميتة ذكر فيه بلغ عمر ﵁ أن فلانًا باع خمرًا فقال: قاتل الله فلانًا. وفيه: "قَاتَلَ الله الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَملُوهَا فَبَاعُوهَا". قال (ع): هذا لا يسمى تشبيهًا. وإنّما هو تمثيل (٢٦٥). قلت: هذه مؤاخذة سهلة. قال (ح): واستدل على تحريم بيع جثة الكافر إذا قتلناه وأراد الكفار شراءه (٢٦٦). قال (ع): هذا الاستدلال غير ظاهر (٢٦٧).

стр. 692

٣٨٩ - باب إثم من باع حرًا . قال (ح): الحر الظّاهر أن المراد من بني آدم، ويحتمل ما هو أعم من ذلك فيدخل مثل الموقوف (٢٦٨). قال (ع): لا معنى لهذا الكلام ولا طائل تحته لأنّه إن أراد لفظ حر يستعمل في معاني كثيرة فلا عموم فيه ... إلى آخر كلامه (٢٦٩). والناظر فيه يعرف من يستحق المذكور والله المستعان.

стр. 693

٣٩٠ - باب بيع المدبر ذكر فيه حديث: "إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيُجَلِّدْهَا اْلحَدَّ ... إلى أن قال: فَلْيَبِعْهَا". قال (ح): وجه دخوله في هذا الباب عموم الأمر ببيع الأمة إذا زنت، فيشمل ما إذا كانت مدبرة فيؤخذ منه جواز بيع المدبرة في الجملة (٢٧٠). قال (ع): سبق الكرماني إلى شيء من هذا الكلام الأخير واهي، لأنّ الأخذ لا يكون إِلَّا بدلالة من اللّفظ، فهذا القائل لا يدري ما قاله (٢٧١). كذا قال، ومن لم يفهم ما قال لا خطاب معه.

стр. 694

كتاب السلم قوله في حديث ابن عبّاس: يسلفون في التّمر العام والعامين. قال (ح): بالنصب على نزع الخافض أو المصدر (٢٧٢). قال (ع): هذا غلط لا يخفى، ومن مس شيئًا من العربيّة لا يقول هذا, ولكن لو بين وجه وهو يبين وجه ما قاله (ح) (٢٧٣). قلت: لو لم يكن في هذا المعترض إِلَّا هذا الموضع لكفى به فضيحة، فلله الحمد على ما أنعم.

стр. 695

كتاب الشُّفعَةِ قال (ح): هي بضم الشين المعجمة وسكون الفاء وغلط من حركها (٢٧٤). قال: وقال صاحب تثقيف اللسان: الفقهاء يحركون الفاء والصواب الإسكان. قال (ح): هذا لا ينبغي، أن ينسب الفقهاء إلى الغلط صريحًا لمراعاة الأدب، وكان ينبغي أن يقول: والصواب الإِسكان كما قاله صاحب تثقيف اللسان (٢٧٥). قلت الذي قاله (ح) هو الأدب، لأنّه نسب الغلط لمن قال ذلك من الفقهاء، فأومأ إلى أن إطلاق صاحب التثقيف النقل عن الفقهاء مردود، لأنّ جمهور الفقهاء يقولونه بالإِسكان، فإن ثبت أن بعضهم قالها بالتحريك فقدوهم، وهذا المعترض ييادر للإنكار قبل التأمل.

стр. 696

كتاب الإجارة ٣٩١ - باب رعي الغنم على قراريط قال (ح): على بمعنى الباء وهي السببية أو المعاوضة، وقيل: أنّها ظرفية (٢٧٦). قال (ع): كونها للسببية غير بعيد، وكونها للظرفية بعيد ... إلى أن يقال: أن القراريط اسم موضع (٢٧٧). قال (ح): خطأ ابن الجوزي تبعًا لابن ناصر سُوَيْدا في تفسيره للقراريط بالنقد، ولكنه يترجح بأن أهل مكّة لا يعرفون مكانًا يقال له قراريط (٢٧٨). قال (ع): وكذلك لا يعرفون القيراط من النقد، لأنّ في الحديث الصّحيح: "سَتَفْتَحُونَ أرْضًا يُذْكَرُ فيِهَا اْلقيراَطُ" لكن لا يلزم من عدم معرفتهم واحدًا منها أن لا في يكون النّبيّ ﷺ علم، ويؤيد المكان كلمة عليَّ فإنها للاستعلاء حقيقة، وأمّا النقد فيكون بطريق المجاز، والمجاز لا يكون إِلَّا بقدر الحقيقة (٢٧٩). قلت: دعواه نفي معرفتهم لا يساعده الخبر الذي استدل به.

стр. 697

٣٩٢ - باب استئجار المشركين عند الضّرورة أو إذا لم يوجد أهل الإسلام قال (ح): ذكر للأول قصة الدّليل في الهجرة، وللثاني معاملة أهل خيبر، وليس فيهما تصريح بالمقصود من منع استئجارهم حتّى يصح الاستثناء (٢٨٠). قال (ع): كيف ينفي التصريح بالمقصود فيه فإن معاملته يهود خيبر على الزراعة في معنى استئجارهم صريحًا (٢٨١). قلت: راحت مشرقة ورحت مغربًا. ثمّ قال هذا المعترض: وقوله في حديث عائشة: واستأجر رجلًا من بني الديل ... إلى قوله: وهو على دين كفار قريش صحيح في أنّهما استأجرًا الكافر إذ لم يجدا أحدًا من أهل الإسلام، فالنظر باق (٢٨٢). قوله: عن عائشة قالت: واستأجر. قال (ح): كذا وقع للأصيلي وأبي الوقت ولغيرها بدونها وهي ثابتة في الحديث حيث ساقه بطوله لأنّ هذا القدر معطوف على أشياء قبلها،

стр. 698

ووهم من زعم أن المصنف زاد واوًا للتنبيه على أنّه اقتطع هذا المقدار من الحديث (٢٨٣). قال (ع): بل وهم هذا القائل في نقل كلام الكرماني قوله: واستأجر ذكر بالواو إشعارًا بأنّه قد تقدّم لها كلمات أخر في حكاية الهجرة فعطف هذا عليها (٢٨٤). قلت: من أخبره بأن (ح) أراد بقوله: وهم من أنّه وهم الكرماني حتّى يجزم به، سلمنا ولكن ليس قوله إشعارًا يشعر بذلك.

стр. 699

٣٩٣ - باب ما يعطي في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب قالن (ح): الأحياء جمع حي، والمراد به طائفة من العرب مخصوصة ... إلى أن قال: واعترض بأن الحكم لا يختلف بالأمكنة ولا بالأجناس، ويمكن الجواب بأنّه ترجم بالواقع ولم يتعرض لنفي غيره، ثمّ ترجم بعد ذلك في الطيب المشروط في الرقية بقطيع من الغنم، وترجم أيضًا الرقيا بفاتحة الكتاب (٢٨٥). قال (ع): هذا جواب غير مقنع لأنّ القيد شرط، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط، وهذا القائل ما اكتفى بهذا الجواب الذي لا يرضى حتّى قال: والأحياء جمع حي، والمراد به طائفة من العرب، فإن هذا الكلام يشعر بالتقييد، والأصل في الباب الإطلاق (٢٨٦). قلت: ظن أن قوله مخصوصة قيد في الإجارة، وليس كذلك، وإنّما المراد أنواع العرب ينقسم إلى شعب وحي وقبيلة وغير ذلك. قال (ح): الأحاديث المذكورة يعني الواردة في الزجر عن أخذ الأجرة على تعليم القرآن ليس فيها ما تقوم به الحجة فلا يعارض الأحاديث الصحيحة (٢٨٧). قال (ع): لا نسلم عدم قيام الحجة، فإن حديث القوس صحيح وفيه الوعيد الشديد (٢٨٨).

стр. 700

٣٩٤ - باب من كلم موالي العبد أن يخففوا من خراجه قوله: عن حميد عن أنس: دعى النّبيّ - صلّى لله عليه وسلم - غلامًا. قال (ح): هو أبو طيبة كما تقدّم قبل بباب (٢٨٩). قال (ع): من أين علم أنّه هو، ولم لا يجوز أن يكون غيره، ومن ادعى أن النّبيّ ﷺ لم يكن له إِلَّا حجام واحد فعليه البيان (٢٩٠). قلت: الأصل عدم التعدد في ادعائه، فهو الذي يلزمه البيان، ثمّ إنَّ مستند (ح) في أنّه أبو طيبة أنّه أخرجه قبل بباب من طريق حميد عن أنس أن أبا طيبة حجم النّبيّ ﷺ .... فذكر الحديث كما هنا، وهل يلزم من الاتحاد هنا الاتحاد؟ مخرج الحديث واتحاد القصة أن لا يكون حجام آخر حجم النّبيّ ﷺ مرّة أخرى. وأعجب من ذلك أن (ع) أورد لما ادعاه من جواز أن يكون المراد في هذه القصة غير أبي طيبة حديثين عن جابر وعن أبي هريرة أن أبا طيبة هو حجم النّبيّ ﷺ ، وليس في واحد منهما ما في حديث أنس أنّه كلم مواليه فخففوا من خراجه.

стр. 701

٣٩٥ - باب كسب البغي والإِماء قوله: وكره إبراهيم النخعي أجر النائحة والقينة. قال (ح): كأنّه أشار إلى أن النّهي في حديث أبي هريرة يعني المذكور في الباب وهي نهي عن مهر البغي محمول على ما إذا كانت الحرفة ممنوعة شرعًا أو تحر إلى أمر ممنوع شرعًا بجامع ما بينهما من ارتكاب المعصية (٢٩١). قال (ع): هذا لا يصلح لمناسبة ذكر هذا الأمر في هذا الباب، لكن يمكن أن يقال: كسب البغي وأجر النائجة مناسبة من حيث أن كلا منهما معصية وأن إجارة كلّ منهما باطلة (٢٩٢). قلت: فانظر واحمد ربك على العافية. قال (ح): قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ لا مفهوم له بل خرج مخرج الغالب (٢٩٣). قال (ع): المفهوم لا يصح نفيه، ولكن الذي هنا أن إِنْ ليست للشرط بل بمعنى إذ (٢٩٤). قلت: كلّ جائز، والمراد بالأول لا مفهوم له يعمل به، وقد أطلق ذلك كبار أهل العلم، وهذا مرادهم، واشتهر فأغنى عن التقييد.

стр. 702

٣٩٦ - باب إذا استأجر أرضًا فمات أحدهما قال (ح): ذهب الكوفيون والليث إلى فسخ الإجارة بموت أحد المتواجرين واحتجوا بأن الوارث ملك الرقبة، والمنفعة تبع لها، فارتفعت يد المستأجر بموت الذي آجره، وتعقب بأن المنفعة قد تنفك عن الرقبة كما يجوز بيع مسلوب المنفعة (٢٩٥). قال (ع): هذا كلام واهي جدًا لأنّ المنفعة عرض، والعرض كيف يقوم بذاته ومسلوب المنفعة ليس فيه منفعة (٢٩٦). قلت: هو اعتراض من لا يعرف معنى مسلوب المنفعة.

стр. 703

٣٩٧ - باب الكفالة في القرض قوله في حديث أبي هريرة في الذي اقترض ألف دينار ... إلى أن قال: "اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ تَسَلَّفْتُ فُلَانًا أَلْفَ دِينَارٍ". قال (ح): كذا وقع هنا، والمعروف بتعديته بحرف الجر، كما وقع في رواية الإسماعيلي استسلفت من فلان (٢٩٧). قال (ع): هذا غير موجه لأنّ تسلفت من تفعلت، واستسلفت من استفعلت (٢٩٨). قلت: المراد بالتشبيه إثبات حرف الجر. قال (ح): لم أقف على اسم واحد منهما من الصّحابة الذين نزلوا مصر من حديث عبد الله بن عمرو أن رجلًا جاء إلى النجاشي فقال: أسلفني ألف دينار ... فذكر الحديث بنحوه، فيجوز أن يكون نسبة النجاشي إلى بني إسرائيل بطريق التبع لهم لا أنّه من نسلهم (٢٩٩). قال (ع): هذا الكلام في البعد إلى حد السقوط، ولأن في الحديث أن السائل والمسؤول من بني إسرائيل في الأرض، والنسبة بعد عظيم.

стр. 704

وأمّا قوله: نسب إليهم بالاتباع فيأباه من له نظر تام في التصرف في وجوه معاني الكلام (٣٠٠). قلت: المراد بالاتباع الاتباع في الدِّين فيستوي بعيد الأرض وقريبها وبعيد النسب وقريبه، وكان جمع من أهل اليمن دخلوا في دين بني إسرائيل، وهي اليهودية، ثمّ دخل من يقابل أهل اليمن من الحبشة في دين بني إسرائيل أيضًا، وهي النصرانية، وكان النجاشي ممّن تحقق ذلك الدِّين ودان به قبل التبديل، والملك لما بلغه دعوة الإسلام بادر إلى الإجابة لما عنده عن العلم حتّى قال: لما سمع قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ...﴾ الآية، لا يزيد عيسى على هذا.

стр. 705

٣٩٨ - باب من تكفل عن ميت دينًا ذكر فيه حديث جابر: "لَوْ قَدْ جاَءَ مَالُ اْلبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ ... " الحديث، وفيه أن أبا بكر أعطاه. قال (ح): فيه قبول خبر الصحابي ولو جر ذلك نفعًا إلى نفسه، لأنّ أبا بكر لم يلتمس من جابر شاهدًا (٣٠١). قال (ع): إنّما لم يلتمس منه شاهدًا, لأنّه عدل بالكتاب والسُّنَّة، وأمّا القضاء بالعلم ففيه تفصيل (٣٠٢).
следующие страницы →