← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13771

انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 325 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

٣٩٥ - باب كسب البغي والإِماء قوله: وكره إبراهيم النخعي أجر النائحة والقينة. قال (ح): كأنّه أشار إلى أن النّهي في حديث أبي هريرة يعني المذكور في الباب وهي نهي عن مهر البغي محمول على ما إذا كانت الحرفة ممنوعة شرعًا أو تحر إلى أمر ممنوع شرعًا بجامع ما بينهما من ارتكاب المعصية (٢٩١). قال (ع): هذا لا يصلح لمناسبة ذكر هذا الأمر في هذا الباب، لكن يمكن أن يقال: كسب البغي وأجر النائجة مناسبة من حيث أن كلا منهما معصية وأن إجارة كلّ منهما باطلة (٢٩٢). قلت: فانظر واحمد ربك على العافية. قال (ح): قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ لا مفهوم له بل خرج مخرج الغالب (٢٩٣). قال (ع): المفهوم لا يصح نفيه، ولكن الذي هنا أن إِنْ ليست للشرط بل بمعنى إذ (٢٩٤). قلت: كلّ جائز، والمراد بالأول لا مفهوم له يعمل به، وقد أطلق ذلك كبار أهل العلم، وهذا مرادهم، واشتهر فأغنى عن التقييد.

стр. 702

٣٩٦ - باب إذا استأجر أرضًا فمات أحدهما قال (ح): ذهب الكوفيون والليث إلى فسخ الإجارة بموت أحد المتواجرين واحتجوا بأن الوارث ملك الرقبة، والمنفعة تبع لها، فارتفعت يد المستأجر بموت الذي آجره، وتعقب بأن المنفعة قد تنفك عن الرقبة كما يجوز بيع مسلوب المنفعة (٢٩٥). قال (ع): هذا كلام واهي جدًا لأنّ المنفعة عرض، والعرض كيف يقوم بذاته ومسلوب المنفعة ليس فيه منفعة (٢٩٦). قلت: هو اعتراض من لا يعرف معنى مسلوب المنفعة.

стр. 703

٣٩٧ - باب الكفالة في القرض قوله في حديث أبي هريرة في الذي اقترض ألف دينار ... إلى أن قال: "اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ تَسَلَّفْتُ فُلَانًا أَلْفَ دِينَارٍ". قال (ح): كذا وقع هنا، والمعروف بتعديته بحرف الجر، كما وقع في رواية الإسماعيلي استسلفت من فلان (٢٩٧). قال (ع): هذا غير موجه لأنّ تسلفت من تفعلت، واستسلفت من استفعلت (٢٩٨). قلت: المراد بالتشبيه إثبات حرف الجر. قال (ح): لم أقف على اسم واحد منهما من الصّحابة الذين نزلوا مصر من حديث عبد الله بن عمرو أن رجلًا جاء إلى النجاشي فقال: أسلفني ألف دينار ... فذكر الحديث بنحوه، فيجوز أن يكون نسبة النجاشي إلى بني إسرائيل بطريق التبع لهم لا أنّه من نسلهم (٢٩٩). قال (ع): هذا الكلام في البعد إلى حد السقوط، ولأن في الحديث أن السائل والمسؤول من بني إسرائيل في الأرض، والنسبة بعد عظيم.

стр. 704

وأمّا قوله: نسب إليهم بالاتباع فيأباه من له نظر تام في التصرف في وجوه معاني الكلام (٣٠٠). قلت: المراد بالاتباع الاتباع في الدِّين فيستوي بعيد الأرض وقريبها وبعيد النسب وقريبه، وكان جمع من أهل اليمن دخلوا في دين بني إسرائيل، وهي اليهودية، ثمّ دخل من يقابل أهل اليمن من الحبشة في دين بني إسرائيل أيضًا، وهي النصرانية، وكان النجاشي ممّن تحقق ذلك الدِّين ودان به قبل التبديل، والملك لما بلغه دعوة الإسلام بادر إلى الإجابة لما عنده عن العلم حتّى قال: لما سمع قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ...﴾ الآية، لا يزيد عيسى على هذا.

стр. 705

٣٩٨ - باب من تكفل عن ميت دينًا ذكر فيه حديث جابر: "لَوْ قَدْ جاَءَ مَالُ اْلبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ ... " الحديث، وفيه أن أبا بكر أعطاه. قال (ح): فيه قبول خبر الصحابي ولو جر ذلك نفعًا إلى نفسه، لأنّ أبا بكر لم يلتمس من جابر شاهدًا (٣٠١). قال (ع): إنّما لم يلتمس منه شاهدًا, لأنّه عدل بالكتاب والسُّنَّة، وأمّا القضاء بالعلم ففيه تفصيل (٣٠٢).

стр. 706

٣٩٩ - باب إذا وكل المسلم حربيًا قوله في حديث عبد الرّحمن بن عوف مع أمية بن خلف، فلما ذكرت الرّحمن، قال: لا أعرف الرّحمن. قال (ح): أي لا أعترف بتوحيده (٣٠٣). قال (ع): هذا لا يقتضيه قوله: لا أعرف الرّحمن، ألا ترى أنّه قال: كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية، وكأنّه قال: لا أعرف الذي جعلت نفسك عبدًا له (٣٠٤). قلت: نعم، ولازمه أنّه لا يعبده في عبادته, لأنّه لا يعترف بتوحيده.

стр. 707

كتاب وكالة الشّاهد أي الحاضر والغائب جائرة. ذكر فيه حديث أبي هريرة في الذي اقترض منه النّبيّ ﷺ فقال: "أَعْطُوهُ". قال (ح): وكالة الحاضر ظاهرة من قوله: "أَعْطُوهُ" وأمّا وكالة الغائب فتستفاد منه بطريق الأولى (٣٠٥). قال (ع): ليس في الحديث شيء يدل على حكم الغائب فضلًا عن الأولوية (٣٠٦). قلت: وجه الأولوية وكالة الحاضر إذا أجازت مع إمكان مباشرة الموكل بنفسه، فجوازها للغائب مع الاحتياج إليه أولى، فمن لا يدرك هذا القدر كيف يستحضر التصدي للاعتراض.

стр. 708

٤٠٠ - باب إذا وكل رجلان أن يعطي شيئًا ذكر فيه حديث جابر في قصة جمله. قال (ح): في الكلام على قوله في السند ابن جريج عن عطاء وغيره، ويزيد بعضهم على بعض لم يبلغه كله رجل منهم بعد أن حكى الاختلاف في هذه اللفظة لم يبلغه كله رجل منهم أو لم يبلغه كلهم إِلَّا رجل واحد منهم، وقد تقدّم في الحجِّ شيء من هذا (٣٠٧). قال (ع): ليس في الحجِّ شيء من ذلك، وإنّما الذي تقدّم ففي كذا. [في] كتاب البيوع، في باب شراء الدواب والحمير (٣٠٨). قلت: ظن أن المراد قصة جابر وليس كذلك، وإنّما المراد اللّفظ الواقع في السند الذي وقع الاختلاف، فإنّه قد تقدّم في الحجِّ لمتن آخر يتعلّق بالحج، لكن هذا المعترض يهجم بالإنكار قبل أن يتأمل، والله المستعان.

стр. 709

٤٠١ - باب الوكالة في الوقف قوله: سفيان هو ابن عيينة عن عَمرو هو ابن دينار قال في صَدَقةِ عمر: ليس على الولي جناح ... إلى أن قال: وكان ابن عمر هو الذي يلي صدقة عمر كما جزم بذلك المزي في الأطراف (٣٠٩). قال (ع): لم يذكر المزي هذا في الأطراف أصلًا، وإنّما قال بعد العلّامة بحرف الخاء المعجمة حديث عمرو بن دينار ... إلى آخر ما ذكره البخاريّ ثمّ قال: موقوف، والصواب المحقق ما قاله الكرماني، والتقدير الذي قدره هذا القائل خلاف الأصل، ولا ثمّ داع يدعوه إلى ذلك. وقوله: يوضحه ... إلخ لا يستلزم ما ذكره من التقدير بالتعسف (٣١٠). كذا قال، وما نفاه عن المزي هو المدعي، وهو أنّه جزم أن المروي في هذا الأثر بهذا الإسناد كلام ابن عمر، فهو الذي عبر عُنه المزي بقوله: موقوف، ومن لا يدري أن معنى قول المحدث موقوف، أن الصحابي لا يصرح بنسبته إلى النّبيّ ﷺ مسلمًا في هذا الطريق، فما باله والاعتراض على أهل الفن بكلام غير أهل الفن. قوله: وكان ابن عمر .. الخ.

стр. 710

قال (ح): هو موصول بالإِسناد المذكور (٣١١). قال (ع): قال المزي: إنّه موقوف. وقال الكرماني: إنّه مرسل، فكيف يكون المعطوف على المرسل موصولًا (٣١٢)؟ قلت: ليس بينهما مانعة جمع.

стр. 711

٤٠٢ - باب المزارعة بالشطر ونحوه قال (ح): راعى المصنف لفظ الشطر لوروده في الحديث، وألحق غيره به لتساويهما في المعنى، ولولا مراعاة لفظ الحديث لكان قوله: المزارعة بالجزء أخصر وأشمل (٣١٣). قال (ع): بعد أن حكى هذا بعينه بلفظ عن بعضهم، قلت: قد يطلق الشطر ويراد به البعض، فاختار لفظ الشطر لمراعاة لفظ الحديث، ولكونه يطلق على البعض، والبعض هو الجزء، فإن قلت: فعلى هذا لا حاجة إلى قوله: ونحوه قلت: إذا أريد بلفظ الشطر البعض يكون المراد بنحوه الجزء، فلا يحتاج إلى التعسف بالإِلحاق (٣١٤). قلت: انظر واعجب. قوله: وقال الحسن: لا بأس أن تكون الأرض لأحدهما فيتفقان جميعًا فما خرج فهو بينهما ورأى ذلك الزهري. قال (ح): وصل أثر الحسن سعيد بن منصور بنحوه، ووصل أثر الزّهري عبد الرزّاق وابن أبي شيبة بنحوه (٣١٥). قال (ع): لم أجده عندهما (٣١٦).

стр. 712

ثمّ قال (ح): وأمّا قول عطاء والحكم فوصلهما ابن أبي شيبة. قال (ع): لم أجده عندهما (٣١٧). قلت: وهذا من أعجب ما يسمع أليس الواجْدَانُ فرع الحصول وإلا هذا متى يعبر عن هذين الأثرين في هذين الكتابين الجليلين حتّى ساغ له أن يقول: لم أجده فيهما. قوله: وكان يعطي أزواجه مائة وسق ثمانون وسق تمر وعشرون وسق شعير. قال (ح): كذا للأكثر بالرفع على القطع لإِرادة التفصيل والتقدير منها ثمانون ... إلى أن قال: وبالنصب على البدل من قوله عامة (٣١٨). قال (ع): لا يصح شيء من ذلك (٣١٩).

стр. 713

٤٠٣ - باب بغير إضافة قوله: أن يمنح، بفتح الهمزة والحاء على أنّها تعليلية، وبكسر الهمزة وسكون الحاء على أنّها شرطية (٣٢٠). قال (ع): ليس كذلك، بل أن بفتح الهمزة مصدرية، وقد جاء أن بالفتح بمعنى إن بالكسر الشرطية (٣٢١).

стр. 714

٤٠٤ - باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم قوله في قصة أصحاب الغار بفرق أرز. قال (ح): الفرق أربعة أرطال، وفي رواية هشام ستة وثلاثون رطلًا، ولم أجد هذا في كتب أهل اللُّغة (٣٢٢). قال (ع): لا يلزم من وجد أنّه هو أن لا يجد غيره، فإن لغة العرب واسعة (٣٢٣). قوله: من أرز، تقدّم في البيوع من ذرة. قال (ح): يجمع بأنّهما كانا صنفين أو كانا أخوين لأحدهما أرز والآخر ذرة، أو لكون الجنسين متقاربين أطلق أحدهما على الآخر (٣٢٤). قال (ع): هذا سبق إليه الكرماني، والوجه فيه بعيد، ولا يقع هذا الإِطلاق من فصيح (٣٢٥).

стр. 715

٤٠٥ - باب ما كان من أصحاب النّبيّ ﷺ يواسي بعضهم بعضًا قوله: أن ابن عمر كان يكري مزارعة على عهد النّبيّ ﷺ وأبي بكر وعمر وصدرًا من إمارة معاوية، أي خلافته، وإنّما لم يذكر خلافة علي لأنّه لم يبايعه لوقوع الاختلاف عليه من أهل الشام، كما هو مشهور في صحيح الأخبار (٣٢٦). قال (ع): الأولى أن يقال: لكونه لم يكن أكثرى مزارعه في خلافة عليّ، ثمّ قال: وتفسير إمارته بخلافته ليس بشيء, لأنّه كان لا يبايع لمن لم يجتمع عليه النَّاس، فلم يسمه بالخلافة، ولهذا لم يبايع لابن الزبير، ولا لعبد الملك في حال اختلافهما (٣٢٧). قلت: وهذا بعينه دعوى (ح) , لأنّه لم يبايع لعلي ولا لمعاوية في حال اختلافهما، ثمّ بايع لمعاوية لما صالح الحسن بن علي، وسلم له الحسن الخلافة، وبايع له، فقوله: وصدرًا من إمارته أراد به ما قبل الاجتماع عليه، وأمّا بعد الاجتماع فقد وقع في رواية مسلم:- حتّى إذا كان في آخر خلافة معاوية، وهذا يقول ما قاله (ح) وبالله التوفيق. وقال: قال (ح): ما زعم (ع) أنّه الأولى فقال بعد قوله: ثمّ بايع لعبد الملك بعد قتل ابن الزبير، ولعلّه في تلك المدة لم يؤاجر أرضه ولم يذكرها كذلك (٣٢٨).

стр. 716

٤٠٦ - باب في الشرب ومن رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة مقسومًا أو غير مقسوم قال (ح): وأراد المصنف بالترجمة الرد على من قال: الماء لا يملك (٣٢٩). قال (ع): من أين العلم أنّه أراد ذلك، ويحتمل العكس (٣٣٠). قلت: احتمال العكس من هذه التّرجمة في غاية البعد، والأول هو الظّاهر، ويؤيد إيراده أثر عثمان في بئر رومة، وما ذكر بعد ذلك في الكلام على حديثي سهل بن سعد وأنس. ثمّ ذكر (ع) فروعًا تتعلّق بهبة الماء والوصية به، وقال في آخرها: فافهم هذه الفوائد الّتي خلت عنها الشروح (٣٣١). وما درى أن غيره لو أراد أن يورد من ذلك في مقابلة كلّ فرع ذكر سبعين فرعًا لذكر، لكن ذلك ليس من موضوع شرح البخاريّ. قال (ح): ويستفاد من الحديث جواز السَّفر منفردًا وبغير زاد (٣٣٢). قال (ع): وقد ورد النهي عن السَّفر وحده ولا يلزم من قوله يمشي أن

стр. 717

يكون مسافرًا، وأمّا الرِّواية الّتي فيها بفلاة من الأرض فيحتمل أن يكون مع رفقة فانقطع عنهم، وأمّا بغير زاد فإن كان في عمله أنّه يحصل له الزّاد في طريقه فلا بأس وإن تحقق العدم فلا يجوز (٣٣٣). قلت: أمّا الأوّل فيجمع بحمل النّهي على ما إذا خاف على نفسه جمعًا بين الحديثين، وأمّا الثّاني فالتفصيل هو مراد من أطلق واستدل به على جواز الصَّدقة على المشركين. قال (ح): ينبغي أن يكون محله ما إذا لم يكن هناك مسلم، فإن لم يكن فالمسلم أحق (٣٣٤). قال (ع): هذا قيد لا يعتبر، بل تجوز الصَّدقة على الكافر مطلقًا (٣٣٥). قلت: المراد إذا تعينت لواحد فلا يشكّ أن المسلم أحق, وقد عقب (ح) قوله هذا بقوله، وكذا ذكر الأمر بين البهيمة والآدمي المحترم واستويا في الحاجة فالآدمي أحق (٣٣٦). قال (ع): هذا ما إذا سقى البهيمة يخاف على المسلم (٣٣٧). قلت: هو المفروض.

стр. 718

٤٠٧ - باب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق ذكر فيه حديث أنس في قصة شرب الأيمن من القدح. قال (ح): مناسبته للترجمة ظاهرة إلحاقًا للحوض والقربة بالقدح، وكان صاحب القدح أحق بالتصرف فيه شربًا وسقيًا (٣٣٨). قال (ع): إن أراد القياس فليس بصحيح، وإن أراد أن مثله في الحكم فليس كذلك على ما لا يخفى (٣٣٩) قلت: هنا يحسن أن يقال له: كأنك لم تعرف توجيه ما قلت، لكن إنّما يرضى بمثل ذلك من كان مثل (ع) في الفهم. قال (ع): وأمّا قوله أحق بالتصرف فلا مطابقة بين الحديث والترجمة إِلَّا بالجر الثقيل بأن يقال هو مثله في مجرد الاستحقاق مع قطع النظر عن اللزوم وعدمه (٣٤٠).

стр. 719

٤٠٨ - بَابُ سَكْرِ الأَنْهَارِ قوله: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ". قال (ح) بهمزة وصل من الثلاثي، وحكى ابن التين بهمزة قطع من الرباعي (٣٤١). قال (ع): ليس هذا بمصطلح، لا يقال: هذا رباعي إِلَّا لكلمة أصول حروفها أربعة أحرف، وإنّما يقال: ثلاثي مزيد فيه (٣٤٢). قلت: تكرر منه إنكار هذا وقد تَقدم أنّه أطلق ذلك جمع من المتقدمين، منهم ابن التين، فقال في كتاب المظالم: قال في حديث عمر: نهى عن الإقران. قال ابن التين: كذا وقع بكسر الهمزة في البخاريّ رباعيًا، والمعروف خلافه والخطب فيه سهل. قوله: إن كان ابن عمتك. قال (ح): حكى الكرماني إنَّ بالكسر على أنّها شرطية، والجواب محذوف ولا أعرف هذه الرِّواية (٣٤٣).

стр. 720

قال (ع): لم يذكر الكرماني هذا في شرحه وإن ذكر فله وجه موجه, وعدم معرفة (ح) بهذه الرِّواية لا تستلزم العدم مطلقًا (٣٤٤). قلت: ولهذا قال: لا أعرف, فلو كان قال: ولا وجود لهذه الرِّواية لاتجه ما قال المعترض, ولكن ديدنة الاعتراض فلا يفارقه.

стр. 721

٤٠٩ - باب سقي الماء قوله في حديث أبي هريرة في قصة الذي سقى الكلب: "لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلَ الذي بَلَغَ بِي". قال (ح): مثل بالنصب على أنّه صفة مصدر محذوف والتقدير بلغ مبلغًا مثل، وضبطه الدمياطى بخطه مثل بالرفع، ولا يخفى توجيهه (٣٤٥). قال (ع): كأنّه لم يقف على توجيهه (٣٤٦). قلت: هذا من أعجب ما يسمع أن عدم الخفاء يدل على عدم معرفة التوجيه، ومن تتمّة العجب أن (ع) وجهه بتوجيه يدركه أدنى الطلبة فصدق (ح) في قوله: إنّه لا يخفى. قوله: "فَشَكَرَ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ". قال (ح): هو من عطف الخاص على العام (٣٤٧). قال (ع): لا يصح هذا, لأنّ شكر الله عبارة عن مغفرته له (٣٤٨). قلت: فيكون من عطف الشيء على نفسه بحرف الفاء الظاهرة في التعقب.

стр. 722

٤١٠ - باب شرب النَّاس والدواب والأنّهار (٣٤٩) قال (ح): أراد بهذه التّرجمة أن الأنّهار الكائنة في الطرق لا يختص بالشرب منها أحد دون أحد، وذكر فيه حديثين. أحدهما: حديث أبي هريرة: "الْخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْدٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلى رَجُلٍ وِزْرٌ ... " الحديث. وفيها: "وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهْرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ تُرِدْ أَنْ يَسْقِي كَانَ ذَلِكَ حسَنَاتٍ" والمقصود منه أنّها تشرب بإرادته وبغير إرادته، ومع ذلك يؤجر، وثبت المقصود من الإباحة المطلقة فيطابق التّرجمة (٣٥٠). قال (ع): هذا بمعزل عن المطابقة وبعد عظيم، لأنّ التّرجمة في بيان أن ماء الأنّهار لا تختص بأحد وليست معقودة في حصول الأجر بقصد صاحب الدابة وبغير قصده إذا شربت منه (٣٥١).

стр. 723

٤١١ - باب حلب الإِبل على الماء قال (ح): أي عند الماء (٣٥٢). قال (ع): لم يذكر أحد من أهل اللغة العربيّة على أن على تجيء بمعنى عند، بل (على) هنا بمعنى الاستعلاء (٣٥٣). قلت: قال كثير منهم: إنَّ حروف الجر تتناوب وحمل (على) على الاستعلاء يقتضي أن يقع المحلوب في الماء، وليس ذلك مرادًا. قوله: وعن مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر في العيد. قال (ح): هو معطوف على قوله: حدّثنا اللَّيث، والتقدير: حدّثنا عبد الله بن يوسف حدّثنا اللَّيث ... الخ، وعبد الله بن يوسف عن مالك ... الخ. وزعم بعض الشراح أن البخاريّ علقه لمالك وليس كذلك، وقد وصله أبو داود من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر في النخل مرفوعًا، وعن نافع عن ابن عمر في العيد موقوفًا (٣٥٤). قال (ع): إن أراد بقوله: بعض الشراح الكرماني، فالكرماني لم يزعم أنّه معلق، بل تردد، فإنّه قال: ولفظ عن مالك إمّا تعليق من البخاري،

стр. 724

وإما عطف على حديث اللَّيث، فلو سلمنا أنّه جزم [زعم] فهو بحسب الظّاهر صحيح, لأنّ التقدير الذي قدره هذا القائل خلاف الظّاهر، ووصل أبي داود لا يستلزم وصل البخاريّ، ولئن سلمنا أنّه موصول من جهة البخاريّ، فماذا يدلُّ عليه هنا؟ فهذا المقام مقام تأمل وليس مقام المجازفة (٣٥٥). قلت: لو أعطى التأمل حقه لم يقل شيئًا ممّا قال، فما الذي يدلُّ على أن (ح) أراد بقوله: بعض الشراح، وكلام الكرماني بخلافه؟.

стр. 725

كتاب الاستقراض ٤١٢ - باب من باع مال المفلس أو المعدم فقسمه بين الغرماء أو أعطاه حتّى ينفق على نفسه (٣٥٦) ذكر فيه حديث جابر في بيع المدبر. قال ابن بطّال: لا مطابقة بين الحديث والترجمة. وأجيب: باحتمال أن يكون الذي دبره كان عليه دين. قال (ح): يظهر أن في التّرجمة لفًّا ونشرًا، وأو في الموضعين للتوزيع، ويخرج أحدهما من الآخر (٣٥٧). قال (ع): أمّا الأوّل فلا يقال بالاحتمال لكونه ثبت صريحًا في الحديث عند النسائي، وأمّا قول (ح) فسبقه إليه الكرماني، ومع ذلك ففيه نظر (٣٥٨). ثمّ ذكر كلام السقطة من كلام (ح) على العادة (٣٥٩).

стр. 726

كتاب اللقطة قوله في: ٤١٣ - باب ضالة الإبل في حديث زيد بن خالد: جاء أعرابي. زعم ابن بشكوال أن هذا السائل عن اللقطة هو بلال وعزاه لأبي داود. قال (ح): ليس في نسخ أبي داود شيء من ذلك، وفيه بعد أيضًا، لأنّ بلالًا لا يوصف بأنّه أعرابي (٣٦٠). قال (ع): ابن بشكوال لم يصرح بأن الأعرابي هو بلال، وإنّما قال: السائل في رواية سليمان عند أبي داود وهي قوله: سأله [رجل و] في الرِّواية الأخرى عن التّرمذيّ: سئل رسول الله ﷺ هو بلال، ولفظ السائل أعم من الأعرابي وغيره، وابن بشكوال أوضح بأن السائل بلال، وهو كلام ليس فيه غبار، وليس فيه بعد، ولو صرح بقوله: الأعرابي هو بلال لكان يرد عليه ما قال، وأما عزوه لذلك لأبي داود فليس بصحيح, لأنّه رواه بطرق كثيرة وليس لبلال ذكر (٣٦١).

стр. 727

قلت: فقد سلم نفي تسمية ابن بشكوال في رواية أبي داود بلال، فما بقي إِلَّا الاستبعاد، وجهه بين, لأنّ الجامع بين جميع الروايات المشار إليها أن السائل لم يسم سواء وصف بكونه أعرابيًا أو رجلًا أو سائلًا، وإذا فرعنا على أنّه واحد، وأنّه أبهم في أكثر الروايات وسمي في بعضها ولابد أن ينطبق على الذي سمي الوصف الذي وصف به الذي لم يسم، وإطلاق أعرابي على مثل بلال بعيد، فصح ما قاله (ح) ونفي جميع ما قاله (ع) ولا طائل تحته. ثمّ قال (ح): ظفرت بتسمية السائل وذلك فيما أخرجه الحميدي والبغوى، وسمي جماعة من طريق محمّد بن معن الغفاري [عن ربيعة] عن عقبة بن سُوَيْد الجهني عن أبيه قال: سألت رسول الله ﷺ عن اللقطة؟ فقال: "عَرِّفْهَا سَنَة [ثمّ] أَوْثِقْ وِعَاءَهَا ... " الحديث. قال (ح): وهو أولى ممّا فسر به هذا المبهم لكونه من رهط زيد بن خالد (٣٦٢). قال (ع): حديث سُوَيْد بن عقبة الذي يرويه عن أبيه غير حديث زيد بن خالد، فكيف يفسر به المبهم ولا يلزم من كونه سُوَيْد من رهط زيد أن يكون حديثهما واحد، وإن كان في المعنى من باب واحد، وأيضًا هو استبعد قول ابن بشكوال في إطلاق الأعرابي على بلال، فكيف لا يستبعد هنا إطلاق الأعرابي على سُوَيْد، ولا يلزم من سؤال سُوَيْد عن اللقطة أن يكون هو الأعرابي (٣٦٣). قلت: انظر وَتَعجب والله المستعان.

стр. 728

قوله: "عَرِّفْهَا سَنَة ثُمَّ احفَظْ عِفَاصَهَا" وكذا عكسه. قال (ح): يحتمل أن تكون ثمّ في الراوية بمعنى الواو فلا تقتضي ترتيبًا فلا تقتضى تخالفًا يحتاج فيه إلى الجمع (٣٦٤). قال (ع): خروج ثمّ عن معنى التشريك في الحكم والمهلة والترتيب إنّما يمشي على قول الكوفيين، فتكون زائدة وذلك إنّما يكون في موضع لا يخل المعنى، وههنا لما وجه لما قاله (٣٦٥). قلت: الذي يقتصر على الاحتمال كيف يدفع. قوله: فتمعر وجهه بالعين المهملة أي تغير، ولو روي بالمعجمة لكان له وجه أي صار كلون الغرة وهي حمرة شديدة إلى كدرة [كمودة] وَيُقَوِّيهِ قول في رواية أخرى: فغضب حتّى احمرت وجنتاه (٣٦٦). قال (ع): إذ لم تثبت فيه الرِّواية فلا يحتاج إلى هذا التعسعف (٣٦٧).

стр. 729

٤١٤ - باب إذا وجد خشبة إلى [في] البحر أو سوطًا أو غيره ذكر حديث أبي هريرة المعلق في قصة الذي اقترض ألف دينار. قال (ع): أشار بالسوط إلى أثر يأتي بعد أبواب في حديث أبي بن كعب أو أشار إلى ما أخرجه أبو داود من حديث جابر قال: رخص لنا رسول الله ﷺ في العصى والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرَّجل ينتفع به. قال (ع): لو أشار بالسوط إلى أمر آخر إلى آخر ما قاله أبو داود من حديث جابر قال: رخص لنا رسول الله ﷺ في العصى والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرَّجل ينتفع به (٣٦٨). قال (ع): لو أشار بالسوط إلى أمر آخر [أثر يأتي] إلى آخر ما قاله أبو داود من حديث جابر كان الأصوب أن يذكر السوط هناك، فذكره هنا وأشارته إلى ما هناك فيه ما فيه. وأمّا قوله: أو أشار به إلى ما أخرجه أبو داود ... الخ فليس بشيء لأنّ كثيرًا ما يذكر ترجمة مشتملة على شيئين أو أكثر ولا يذكر لبعضها حديثًا أو أثرًا فيقال: إنّه ذكره على أن يجد شيئًا صحيحًا ليذكره فلم يجد شيئًا صحيحًا ليذكره فيسكت عنه، وحديث جابر ضعيف واختلف في رفعه ووقفه، فكيف يرضى بالإشارة إليه (٣٦٩).

стр. 730

قلت: إن كان قويًا فالإشارة إليه واضحة, ويستفاد منها أنّه لا يصلح للاحتجاج به, وأمّا ما استند إليه في الرد فعجيب, لأنّ توجيه التّرجمة أولى من إلغاء بعضها, وقد عرف بالاستقراء من صنيع البخاريّ الإكثار من ذلك, فلا وجه لإنكاره, ثمّ هذا المعترض لا يزال يلهج بمثل هذا ثمّ يتقعنه في مواضع أخرى, وثبت ما نفاه ويصوب ما خطأه, ويجزم بما يترد فيه والله المستعان.

стр. 731

٤١٥ - باب هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع حتّى لا يأخذها من لا يستحق قال (ح): كذا للأكثر، وسقطت (لا) بعد حتّى عند ابن شبويه، وأظن الواو سقطت قبل حتّى، والمعنى لا يدعها فتضيع ولا يدعها حتّى يأخذها من لا يستحق (٣٧٠). [قال (ع): لا يحتاج إلى هذا الظن ولا إلى تقدير الواو, لأنّ المعنى صحيح، والتقدير لا يتركها ضائعة ينتهي إلى أخذها من لا يستحق] وهل هنا للتحقيق لا للاستفهام (٣٧١). قوله: هل في غنمك من لبن، بفتح الموحدة، كذا للأكثر، وحكى عياض رواية بضم اللام وسكون الموحدة (٣٧٢). [قال (ع): وليس كذلك، وإنّما اللبن بضم اللام وسكون الباء] جمع لبنة وكذلك لبن بكسر اللام (٣٧٣).

стр. 732

كتاب المظالم ٤١٦ - باب قصاص الظالم قوله: "حُبِسوُا بِقَنْطرَةٍ بَيْنَ الجنَّةِ وَالنَّارِ". قال (ح): الذي يظهر أنّها طرف الصراط ممّا يلي الجنَّة، ويحتمل أن تكون من غيره بين الصراط والجنة (٣٧٤). قال (ع): يردّ عليه أن القرطبي سماها الصراط الثّاني، فالأول لأهل المحشر كلهم إِلَّا من دخل الجنَّة بغير حساب أو التقطه عتق من النّار، فإذا خلص غيرهم حبسوا على صراط خاص بهم، وقول مقاتل: إذا اقطعوا جسر جهنم حبسوا على قنطرة. قال (ع): سبحان الله ما هذا التصرف بالتعسف، فإن الحديث يصرح بأن القنطرة بين الجنَّة والنار وهو يقول: إنها طرف الصراط، ويقول: إنها قنطرة مستقلة بالإدراك، وما غَيَّ هذا القائل إِلَّا قول الداودي، يحتمل أن المراد بالقنطرة طرف الصراط. وقول الكرماني: هذا الحديث يشعر بأن في القيامة جسرين، فالجواب أنّه واحد فلابد من تأويله أن هذه القنطرة من تتمّة الصراط.

стр. 733

قال (ع): الحديث ينادي بأعلى صوته أن القنطرة غير الصراط لا من تتمته، وسواء ثبت أم لم يثبت لا يحتاج إلى التّأويل الذي ذكره (٣٧٥). قلت: وردت أحاديث تدل على أن الصراط واحد، ودعوى التعدد تحتاج إلى دليل لا احتمال فيه، وإذ لم يوجد تعين التّأويل.

стр. 734

٤١٧ - باب من كانت له مظلمة ذكر فيه حديث أبي هريرة: "مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيِه مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيء فَلْيَتَحلّل مِنْه اليَوْمَ". قال (ح): اللام في قوله "لَهُ" بمعنى على أي من كانت عليه مظلمة، وسيأتي في الرقائق من رواية مالك: "مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ" (٣٧٦). قال (ع): لا يحتاج إلى قوله: اللام بمعنى (على) بل هي بمعنى (عند)، والحديث يفسر بعضه بعضًا (٣٧٧).

стр. 735

٤١٨ - باب هل [لا] يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره قال (ح): قد قوي الشّافعيّ القول بالوجوب في القديم بأن عمر قضى به ولم يخالفه أحد من أهل عصره وكان اتفاقًا منهم على ذلك (٣٧٨). قال (ع): هذا مجرد دعوى تحتاج إلى إقامة الدّليل (٣٧٩). قلت: إن أراد ثبوت النقل عن عمر بذلك فقد ساقه (ح) بسند صحيح إلى عمر ﵁، وإن أراد إقامة الدّليل على الاتفاق فعسى.

стр. 736

٤١٩ - بَابُ النُّهْبَى بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ ذكر فيه حديث أبي هريرة: "لَا يَزْني الزَّانِي [حيِنَ يَزْنِي] وَهُوَ مُؤْمِن، وفيه: "وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً، يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ" (٣٨٠). قال (ح): يستفاد التقييد بالإذن في التّرجمة من قوله: "يَرْفَعُ النَّاسُ إلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُم" لأنّ رفع الأبصار إلى المنتهب، إنّما يكون في العادة عند عدم الإذن (٣٨١). قال (ع): هذا الجواب سبق إليه الكرماني فأخذه (ح) ولم ينسبه إليه. قاله: وقال الكرماني أيضًا: فإن قيل النهب لا يتصور إِلَّا بغير إذن صاحبه فما فائدة التقييد؟ فأجاب أن المراد الإذن الإجمالي حتّى يخرج منها انتهاب السباع في الهِبَة من الموائد ونحوها. (٣٨٢). قلت: عاب على (ح) موافقة كلامه لكلام الكرماني فجزم أنّه أخذه منه ولم ينسبه إليه، وهذا في السير فماذا يقول (ح) وهذا المعترض يأخذ من كلامه الورقة وأكثر ولا ينسب إليه منها شيء، حتّى أن في الباب السابق قريبًا ذكر ما قرره (ح) فقال في آخره: وهذا لم أر أحدًا من الشراح حقق هذا الموضع.

стр. 737

٤٢٠ - باب- هل تكسر الدنان الّتي فيها الخمر أو تحرق الرماق فإن كسر صنمًا أو صليبًا أو طنبورًا أو ما لا ينتفع بخشبه قال (ح): كذا لهم ولم يذكر الجواب والتقدير: هل يتضمن قيمته أو لَا. وقال الكرماني: أو ما لا ينتفع بخشبه يعني من آلات الملاهي المتخذة من الخشب فهو تعميم بعد تخصيص، ويحتمل أن تكون أو بمعنى إلى أن، والتقدير فإن كسر طنبورًا إلى حد لا ينتفع بخشبه أوهو معطوف على مقدر أي كسرًا ينتفع بخشبه ولا ينتفع بعد الكسر. قال (ح): ولا يخفى تكلف هذا الأخير وبعد الذي قبله (٣٨٣). قاله (ع): الكرماني جوز لكلمة "أو" ثلاثة معان أن يكون عطفًا على ما قبله، أو تكون بمعنى إلى أن كقوله: لألزمنك أو تقضيني حقي، وهو كثير في كلامهم، أو يكون على حذف شيء مقدر، وكل منها كثير في كلام العرب، فلا تكلف فيه ولا بعد، وإنّما يكون التكلف فيما يؤتى الكلام بالجر الثقيل (٣٨٤). قلت: ورود كلّ من الثّلاثة سائغ إذا كان الكلام مقبولًا للسامغ غير محتاج إلى تأويل، وأمّا إذا كان خلاف ذلك فإنّه يستبعد.

стр. 738

قوله: قال أبو عبد الله: كان ابن أبي أويس يقول: الحمر الأَنَسية بنصب الألف والنون وليس بشيء، وتعقبه ابن الأثير بأنّه إن أراد ليس بمعروف في اللُّغة، ولا نسلم فإنّه مصدرًا نصب به أنس أنسًا وأنسة. قال (ح): تعبيره عن الهمزة بالألف وعن الفتح بالنصب جائز عقلًا عند المتقدمين، وإن كان الاصطلاح عند المتأخرين فلا [يبادر إلى إنكاره] (٣٨٥). قال (ع): هذا ليس بمصطلح عند النحاة المتقدمين والمتأخرين، إنهم يعبرون عن الهمزة بالألف وعن الفتحة بالنصب، ومن ادعى [خلاف ذلك] فعليه البيان، فإن الهمزة ذات حركة والألف اللينة لا تقبل الحركة، والفتح من ألقاب البناء والنصب من ألقاب الإعراب (٣٨٦). قلت: ما زاد على إنكار النقل وهو موجود، وكأنّه ينادي على نفسه بقلة الإصلاح مع دعواه الصريحة بأنّه في هذا لا يلحق.

стр. 739

كتاب الشركة ٤٢١ - باب الشركة في الطّعام ذكر فيه حديث أبي موسى في فضل الأشعريين: "وَإنَّهُمْ إِذاَ أَرْمَلُوا جَمعُوا ما كَاَن عِندَهُمْ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ". قال (ح): فيه جواز هبة المجهول (٣٨٧). قال (ع): ليس شيء في الحديث يدل على هذا، فإن الهِبَة تمليك المال، وهذا إنّما فيه الإباحة (٣٨٨).

стр. 740

٤٢٢ - باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه قال (ع): هذا بمعزل عن الصواب فإنّه لم يذكر هنا قسم ولا مال حتّى يعود الضمير إليه، بل الضمير يعود على القسمة التذكير باعتبار القسمة هنا بمعنى القسم.
следующие страницы →