٤٤٨ - باب الشروط في الجهاد
قوله في حديث المسور ومروان: ويخلو بيني وبين النَّاس، فإن أظهر فإن شاؤوا.
قال (ح): هو شرط بعد الشرط، والتقدير فإن ظهر غيرهم كفاهم المؤنة، وإن أظهرانا فإن شاؤوا أطاعوني وإلا فلا تنقضي مدة الصلح إِلَّا وقد جموا، أي استراحوا (٤٦٤).
قال (ع): من له إدراك في حل التراكيب ينظر في هذا هل هذا التفسير الذي فسره يطابق هذا الكلام أم لا؟ (٤٦٥).
قلت: هذا تفسير معنى يدرك مطابقته من فيه أدنى بصيرة.
قال (ع): فإن قلت: ما معنى ترديده في هذا مع أنّه جازم بأن الله سينصره ويظهره عليهم؟
قلت: قاله على طريق التنزل مع الخصم وعلى سبيل الفرض والمجازاة معهم بزعمهم.
وقال (ح): ولهذه النكتة حذف القسم الأوّل وهو التصريح بظهور غيره.
стр. 772
قال (ع): قد وقع التصريح به في رواية ابن إسحاق ولفظه: فإن أصابوني كان الذي أرادوا (٤٦٦).
قلت: أغار على كلام (ح) فإدعاه وأبرزه في صورة السؤال والجواب وعبر بقوله في الجواب: قلت، موهمًا أنّه الذي تولى الجواب، ولم يكفه ذلك حتّى اعترض بشيء هو الذي استدركه على نفسه، وبيان ذلك أن (ح) قال متصلًا بكلامه، ووقع في رواية ابن إسحاق: وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، وإنّما ردد الأمر مع أنّه جازم بأن الله تعالى سينصره ويظهره لوعد الله تعالى له بذلك على طريق التنزل مع الخصم، وفرض الأمر على ما يزعم الخصم، ولهذه النكتة حذف القسم الأوّل، وهو التصريح بظهور غيره عليه، لكن وقع التصريح به في رواية ابن إسحاق ولفظه: فإن أصابوني كان الذي أرادوا، فالظاهر أن الحذف وقع من بعض الرواة أدبًا، ولابن عائذ من وجه آخر عن الزّهري، فإن ظهر النَّاس عليّ فذلك الذي يبتغون.
قوله: قالوا إنّه بهمزة الكلمة، وهمزة الوصل فحذفت همزة الكلمة للتخفيف.
وقال (ح): قالوا: إنها بألف وصل بعدها همزة ساكنة ثمّ مثناة مكسورة ثمّ هاء ساكنة ويجوز كسرها (٤٦٧).
قال (ع): ليس كذلك، لأنّه لا يقال ألف وصل وإنّما يقال همزة وصل، لأنّ الألف لا تقبل الحركة، وأمّا الهاء فهي ضمير لا يسكن إِلَّا عند الوقف، وليست هاء السكت ولا يقال يجوز كسرها بل كسرها متعين (٤٦٨).
قلت المراد بالجواز التخيير بين أن يسكت فيقف أو يصل فيكسر.
стр. 773
قوله: قال سهيل: والله لا تتحدث العرب إنا أخذنا ضُغطة.
قال (ح): هو بضم الضاد وسكون الغين المعجمتين ثمّ طاء مهملة أي قهرًا (٤٦٩).
قال (ع): وهم أن حرف لا دخل على يتحدث، وهذا ظن فاسد، وإنما مدخول لا محذوف تقديره: والله لا تتحدث العرب إن خلينا بينك وبين البيت إنا أخذنا ضغطة (٤٧٠).
قوله: قَالَ مِكْرَزٌ: بَلْ.
قال (ح): وفي رواية بل بلفظ الإضراب (٤٧١).
قال (ع): هذا فيه نظر وإنّما هو بحرف الإضراب (٤٧٢).
стр. 774
كتاب الوصايا
قوله: "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يوُصيِ فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ".
قال (ح): التقدير أن يبيت ليلتين وهو كقوله تعالى: ﴿يُريكُمُ البَرْق﴾ أي ومن آياته أن يريكم (٤٧٣).
قال (ع): هذا قياس فاسد وفيه تغيير المعنى، وإنّما قدر في الآية لأن قوله: ومن آياته في موضع الخبر، والفعل لا يقدر مبتدأ، فتقدير أن له ضمير في معنى المصدر، فيصح أن يكون مبتدأ ومن له ذوق في العربيّة يفهم هذا (٤٧٤).
قوله في حديث سعد: وهو يكره أن يموت بالأرض الّتي هاجر منها.
قال الكرماني: هو كلام سعد حكى عن رسول الله ﷺ أو هو عام يحكي حال ولده.
وقال (ح): يحتمل أن تكون الجملة حالًا في الفاعل والمفعول، وكل منهما محتمل [لأنّ كلا] من النّبيّ ﷺ [ومن سعد]، كان يكره ذلك لكن إن كان حالًا من المفعول وهو سعد ففيه إلتفات لأنّ السياق يقتضي أن يقول: وأنا أكره (٤٧٥).
стр. 775
قال (ع): هذا لا يخلو عن تعسف، والظاهر من التركيب أن الجملة حال من النّبيّ ﷺ ، والضمير في يكره يرجع إليه، والذي في يموت يرجع إلى سعد (٤٧٦).
قوله: حتّى اللقمة.
قال (ح): بالنصب عطفًا على نفقة (٤٧٧).
قال (ع): فيه نظر (٤٧٨).
قوله: فينتفع بك ناس.
قال: ابن التين: المراد بالنفع ما وقع على يديه من الفتوح وبالضرر ما وقع من تأمير ولده عمر بن سعيد على الجيش الذين قتلوا الحسين.
قال (ح): هو مردود لتكلفه لغير ضرورة تحمل على إرادة الضرر الصادر من ولده من أنّه وقع منه الضرر للكفار الذين قتلهم واستباح مالهم وذريتهم.
وأقوى من ذلك ما أخرجه الطحاوي أن عامر بن سعد سئل عن معنى هذا الحديث فقال: لما أمر سعد على العراق أتى لقوم ارتدوا فاستتابهم، فتاب بعضهم وامتنع بعض، فقتل الذين امتنعوا فانتفع به من تاب وحصل الضرر للآخرين (٤٧٩).
قال (ع): لا ينظر فيه من هذا الوجه بل فيه معجزة، وعن الطحاوي فيه وجه آخر، فذكر ما ذكره (ح) موهمًا أنّه من تحصيله (٤٨٠).
стр. 776
٤٤٩ - باب قول الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْن﴾
قال (ح): كان غرض البخاريّ بهذه الترِجمة تقوية ما ذهب إلى اختياره من جواز إقرار المريض بالدين سواء كان وارثًا أم أجنبيًا، ووجه الدلالة أنّه سوى بين الوصيَّة والدين في تقديمهما على الميراث ولم يفصل فخرجت الوصيَّة للوارث بالدّليل وبقي الإِقرار بالدين على حالة (٤٨١).
قال (ع): وكذا خرج الإقرار بالدين بالدّليل المذكور، وجاء في حديث واحد أخرجه الدارقطني من رواية أبان بن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ "لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَلَا إقْرَارَ بِدَيْنٍ" (٤٨٢).
قلت: الجملة الأولى جاءت من طرق متعددة يشد بعضها بعضًا، وقد صححه جماعة، وأمّا الزيادة فضعيفة، فإن والد جعفر من صغار التابعين فخبره مرسل أو معضل فلا حجة فيه.
стр. 777
٤٥٠ - باب هل يدخل النِّساء والولد في الأقارب
ذكر فيه حديث أبي هريرة في قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾
قال (ح): موضع الشّاهد منه قوله في الحديث: "يَا صَفِيَّةُ، وَيَا فَاطِمَةُ"، فإنّه سوّى أوَّلًا بين عشيرته فعم، ثمّ خص بعض البطون، ثمّ ذكر عمه العباس وعمته صفية وابنته فاطمة، فدل على دخول النِّساء في الأقارب وعلى دخول الفروع أيضًا، وعلى عدم التخصيص بمن يرث ولا بمن كان مسلمًا (٤٨٣).
قال (ع): فيه نظر، لأنّ الدلالة أي دلالة من أنواع الدلالات، وكذلك قولة: وعلى عدم التخصيص، وكيف وجه هذه الدلالة، فلا دلالة هنا أصلًا على ما ذكره يعرف ذلك بالتأمل (٤٨٤).
قلت: لو تأمل لعرف وجه الدلالة والله المستعان.
стр. 778
٤٥١ - باب إذا تصدق أو وقف بعض ماله
قال (ح): هذه التّرجمة معقودة لجواز وقف المنقول، والمخالف فيه أبو حنيفة، ويؤخذ منها وقف المشاع، والمخالف فيه محمّد بن الحسن (٤٨٥).
قال (ع): المذهب فيه تفصيل، فلا يقال المخالف أبو حنيفة، كذا جزافًا لأنّ أبا حنيفة لا يرى الوقف أصلًا، وأمّا صاحباه فيريان وقف المنقول بالتبعية (٤٨٦).
стр. 779
٤٥٢ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ تُوُفِّيَ فجأة أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ، وَقَضَاءِ النّذرِ عَنِ المَيِّتِ
ذكر فيه حديث عائشة: أن رجلًا قال: إنَّ أمي أفتلتت نفسها أفأتصدق عنها؟ ... الحديث.
وحديث: أن سعد بن عبادة استفتى فقال: إنَّ أمي ماتت وعليها نَذْرٌ ... حديث.
قال (ح): كأنّه رمز إلى أن المبهم في حديث عائشة هو المسمى في حديث ابن عبّاس، ولا تنافي بين قوله: إن أمي ماتت وعليها نَذْرٌ، وبين قوله: إنَّ أمي توفيت وأنا غائب أفأتصدق عنها؟ (٤٨٧).
قال (ع): المنافاة بين الحديثين ظاهرة بلا شك، ثمّ أطال بما لا طائل تحته (٤٨٨).
стр. 780
٤٥٣ - باب قول الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾
قوله: وقال لنا سليمان: حدّثنا حماد عن أيوب عن نافع: ما رد ابن عمر على أحد وصية.
قال الكرماني: إنّما قال: قال لأنّه لم يذكره على سبيل النقل والتحمل.
قال (ح): بل هو موصول لأنّ قال لنا يعني حدّثنا، والذي ذكره الكرماني إنّما هو في قال المجردة عن الجار والمجرور، وأمّا هذه الصيغة فجرت عادة البخاريّ بالإتيان بها في الموقوفات غالبًا وفي المتابعات نادرًا، ولم يصب من قال: إنّه لا يأتي بها إِلَّا في المذاكرات، وأبعد مَنْ قال: إنها للإجازة (٤٨٩).
قال (ع): كيف يقول: إنّه موصول وليس فيه لفظ من الألفاظ الّتي تدخل على الاتصال نحو التحدث والإخبار والسماع والعنعنة، والذي قاله الكرماني هو الأظهر (٤٩٠).
قلت: هذا الكلام غاية في المكابرة والدفع بالصدد.
стр. 781
٤٥٤ - باب إذا وقف جماعة أرضًا مشاعًا فهو جائز
ذكر فيه حديث أنس: "يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُم" قالوا: لا نطلب ثمنه إِلَّا إلى الله تعالى.
قال (ح): الظّاهر أنّهم تصدقوا بالأرض لله، فقبل النّبيّ ﷺ ذلك، ففيه دليل لما ترجم له.
وأمّا قول الواقدي: إنَّ أبا بكر دفع الثّمن، فإن ثبت ذلك فالمطابقة من جهة تقرير النّبيّ ﷺ قولهم: لا نطلب ثمنه إِلَّا إلى الله، فإن ظاهره أنّهم سألوا أن يأذن لهم أن يوقفوه لله تعالى، فلو كان وقف المشاع لا يصح ليس ذلك لهم، لكنه عدل عن ذلك إلَّا أنّه لا يأخذه إِلَّا بالثّمن (٤٩١).
قال (ع): فيه نظر، لأنّ معنى قوله: "ثَامِنُونِي" قرروا ثمنه وبيعونيه بالثّمن، ثمّ إنَّ أبا بكر دفع لهم الثّمن وتصدق به فيه صورة وقف المشاع (٤٩٢).
قوله: وتصدق بها عمر.
قال الطحاوي: بعد أن أخرج من طريق مالك عن ابن شهاب قال ابن عمر: لولا أني ذكرت صدقتي لرسول الله ﷺ لرددتها، استدل به لمن قال: إنّه إنفاق الأرض لا نفع من الرجوع فيها.
стр. 782
قال (ح): لا حجة فيه لأنّه منقطع، ولأنّه يحتمل أن يكون عمر يرى لزوم الوقف إِلَّا أن شرط الواقف لنفسه الرجوع (٤٩٣).
قال (ع): الانقطاع من مثل الزّهري لا يصير الاحتمال الناشئ من غير دليل لا يعمل به (٤٩٤).
стр. 783
٤٥٥ - باب إذا وقف أرضًا أو بئرًا
قوله: وتصدق الزبير بدوره وقال للمردودة من بناته أن تسكن.
قال (ح): وقع في بعض النسخ من نسائه، وصوبها بعض الشراح فوهم، فإن الواقع بخلافها (٤٩٥).
قال (ع): من أين علم أن الواقع خلافها، فلم لا يجوز أن يكون الواقع خلاف البنات (٤٩٦).
قلت: لو استحضر أول الأثر علم صحة ما قاله (ح) لكن محبته في الاعتراض تغطي على بصره وبصيرته.
стр. 784
٤٥٦ - باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾
ذكر فيه حديث ابن عبّاس في قصة تميم وعدي.
قوله: فَقَدْوَا جَامًا من فضة.
قال (ح): بالجيم والتخفيف أي إناء (٤٩٧).
قال (ع): هذا تفسير الخاص بالعام وهو لا يجوز (٤٩٨).
قلت: انما ذكر الإناء رفعًا ليتوهم من يفسر الجام بجر الجيم أو بغير التخفيف، فيظن أنّه شيء غير الآنية.
стр. 785
كتاب الجهاد
٤٥٧ - باب درجات المجاهدين في سبيل الله
قوله في حديث أبي هريرة: "مَنْ آمَنَ بِالله وَرَسُولِهِ ... " إلى أن قال: "كَانَ حَقّاً عَلى الله أَنْ يُدْخِلَهُ [اْلجَنَّة] جَاهَدَ في سَبِيِل الله أوْ جَلَسَ بِأَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فيهَا" قالوا: يا رسول الله أفلا نبشر النَّاس؟ قال: "إنَّ فِي الْجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجَةٍ أعَدَّهَا الله لِلْمُجَاهِديِنَ".
قال الكرماني: قيل: لما سوى بين الجهاد وعدمه في دخول الجنَّة ورأى استبشارهم بذلك لسقوط مشاق الجهاد استدركه بقوله: "إنَّ فِي الْجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجَةٍ ... الخ".
وقال الطيبي: الجواب من الأسلوب الحكيم أي بشرهم بدخول الجنَّة بالإيمان، ولا يكتفي بذلك بل زاد عليها بشارة أخرى وهو النور بالدرجات بل بالفردوس.
قال (ح): لو لم يردّ الحديث إِلَّا كما وقع هنا لاتجه ما قال، لكن وردت في الحديث زيادة دلت على أن قوله: "إنَّ فِي الْجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجَةٍ" تعليل لترك البشارة المذكورة.
ففي حديث معاذ عند التّرمذيّ، قلت: يا رسول الله ألَّا أخبر النَّاس؟ قال: "ذَرْهُمْ يَعْمَلُونَ، فَإنَّ في الْجَنَّةِ مِئَةَ دَرَجَةٍ ... الخ".
فظهر أن المراد لا تبشر النَّاس بما ذكرته فيقفوا عنده ولا يتجاوزوه إلى
стр. 786
ما هو أفضل منه من الدرجات الّتي تحصل بالجهاد وغيره، وهذه هي النكتة في قوله: "اعَدَّهَا الله لِلْمُجاهِديِن" (٤٩٩)
قال (ع): كلام الطيبي متجه والاعتراض عليه غير وارد أصلًا، لأنّ قول (ح): لكن وردت زيادة ... الخ غير مسلم، لأنّ الزيادة إنما هي من حديث معاذ، وكلام الطيبي في حديث أبي هريرة، وكل واحد من الحديثين مستقل بذاته والراوي مختلف، فكيف يكون ما في حديث معاذ تعليلًا لما في حديث أبي هريرة؟! (٥٠٠).
قلت: صدق الله العظيم ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ العِلْمِ﴾ فيا من له تمييز بمثل هذا الكلام الذي لا يرتضيه منصف يردّ الاستدراك المذكور مع وضوحه؟
قوله: "أوْسَطَ اْلجَنَّةِ وَأعْلَا اْلجَنَّةِ".
قال (ح): المراد بالأوسط هنا الأعدل والأفضل كقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ فعلى هذا فعطف الأعلى عليه للتأكيد (٥٠١).
قال (ع): سبحان الله هذا كلام عجيب، وليت شعري هل أراد التأكيد اللفظى أو المعنوي؟ ولا يصح أن يراد أحدهما على ما لا يخفى على المتأمل (٥٠٢).
стр. 787
٤٥٨ - باب الحور العين وصفتهن يحار فيها الطرف
قال ابن التين: هذا يشعر بأنّه رأى أن اشتقاق الحور من الحيرة وليس كذلك، فإن الحور بالواو والحيرة بالياء.
قال (ح): لعلّ البخاريّ لم يرد الاشتقاق الصغير [الأصغر] (٥٠٣).
قال (ع): لم يقل أحد هذا، وإنّما قالوا: الاشتقاق ثلاثة أنواع صغير كبير [وأكبر]. ولا يصح أن يكون الحور مشتق من الحيرة على نوع من الأنواع الثّلاثة، ولا يخفى ذلك على من له بعض يد في علم الصّرف (٥٠٤).
قوله: "ولَقَابُ قَوْسِ أحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ أوْ مَوْضِعُ قَيْد يعني سَوْطَهُ".
قال (ح): هو شك من الراوي هل قال: قاب أو قيد؟ وهما بمعنى، لكن تفسير القيد بالسوط ليس بمعروف، ولهذا جزم بعض الشراح بأنّه تصحيف، وأن الصواب قِدّ بكسر القاف وتشديد الدال، وهو السوط المتخذ من الجلد.
قلت: ودعوى الوهم في التفسير أسهل من دعوى التصحيف في الأصل، ولا سيما القيد بمعنى القاب كما بينته (٥٠٥).
قال (ع): أجاب الكرماني بأن قال: لا تصحيف إذ معنى الكلام
стр. 788
صحيح، سلمنا أن المراد التشديد، وغاية ما في الباب أن يقال: قلب إحدى الدالين ياءًا.
قال: والذي قال: أنه تصحيف مصيب، وقول الكرماني عليه ما في الباب ... الخ، غير صحيح لأنّ تعليله لا يقوله من له أدنى وقوف على علم الصّرف، لأنّ قلب إحدى الحرفين المتماثلين إنما يجوز إذا أمن اللبس ولا لبس أشد من هذا، وأين القد بمعنى السوط من القيد بمعنى المقدار، وأمّا قول (ح): إنَّ دعوى الوهم في التفسير ... الخ غير متجه لأنّ الأمر بالعكس (٥٠٦).
стр. 789
٤٥٩ - باب تمني الشّهادة
قوله: "وَالَّذيِ نَفْسي بِيَدهِ لَوَدِدْتُ أَنْ أُقْتَلَ فِي سَبيِلِ الله".
قال (ح): استشكل بعض الشراح وقوع هذا، وأجاب ابن التين باحتمال أن يكون صدر قبل نزول قوله تعالى: ﴿وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾.
وَرُدَّ أن أبا هريرة صرح بسماعه وإسلامه كان بعد نزولها بمدة، ويمكن أن يجاب بأن تمني الفضل والخير لا يستلزم الوقوع (٥٠٧).
قال (ع): أو هو وَرَدَ على المبالغة في فضل الجهاد والقتل فيه (٥٠٨).
стр. 790
٤٦٠ - بَابُ مَنْ يُجْرَحُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
قوله في حديث أبي هريرة: "لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِياَمَةِ ... " الحديث، قيل فيه: إنَّ الشهيد يدفن بدمائه وثيابه ليحيي، ولا يزال عنه الدم يغسل ولا غيره ليجيء يوم القيامة كذلك".
قال (ح): فيه نظر لأنّه لا يلزم من غسل الدم أن لا يبعث كذلك (٥٠٩).
قال (ع): في نظره نظر لأنّ أحدًا ما ادعى الملازمة (٥١٠).
стр. 791
٤٦١ - باب قول الله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤمِنِينَ رِجَالٌ ...﴾ الآية
ذكر فيه حديث أنس في قصة سعد بن الربيع، وفيه ليرين الله ما أصنع.
قال (ح): ووقع في رواية مسلم ["ليراني الله" بتخفيف النون بعدها تحتانية، وقوله "ما أصنع" أعربه النووي بدلًا من ضمير المتكلم (٥١١).
قال (ع): هذا لا يصح إِلَّا في رواية مسلم] ولم يميز (ح) بين الروايتين، فربما ظن الناظر أن رواية البخاريّ ذلك (٥١٢).
قلت: الجواب عنه أن يقال: هذا لا يظنه من له يد في الإعراب.
стр. 792
٤٦٢ - باب الجنَّة تحت بارقة السيوف
قال (ح): في رواية الطبراني عن عمار أنّه قال يوم صفين: الجنَّة تحت الأبارقة، الصواب البارقة وهي السيوف اللامعة، ويمكن تخريجه: على ما قال الخطابي أن السيف يقال له إبريق لوزن أفعيل من البريق، والأبارقة جمع إبريق (٥١٣).
قال (ع): فلا وجه حينئذ لدعوى الصواب (٥١٤).
قلت: المراد بالصواب من حيث الرِّواية.
стр. 793
٤٦٣ - بَابُ الكَافِرِ يَقْتُلُ المُسْلِمَ، ثُمَّ يُسْلِمُ، فَيُسَدِّدُ بَعْدُ وَيُقْتَلُ
ذكر فيه حديث أبي هريرة وفيه: "يَتُوبُ الله عَلى اْلقَاتِلِ فَيُسْتَشْهَدُ".
جمع ابن المنير بين التّرجمة والحديث بما يراجع منها.
قال (ح): ويظهر لي أن البخاريّ أشار في التّرجمة إلى ما أخرجه أحمد والنسائي والحاكم من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعًا: "لَا يجْتَمِعَانِ فِي النَّارِ مُسْلِمٌ قَتَلَ كَافِرًا ثُمَّ أسْلَمَ وَسَدَّدَ" (٥١٥).
قال (ع): التّرجمة [لا تكون إِلَّا بما يدلُّ على شيء من الحديث الذي وضعت التّرجمة له، فكيف تكون التّرجمة] هنا والحديث في كتاب آخر أخرجه غيره. انتهى (٥١٦).
وقد تكرر إنكار هذا القدر مرارًا منها ما يأتي عن قرب في ترجمة "الشّهادة سبع" وساق حديث "الشهداء خمسة".
قال (ح) هذه التّرجمة لفظ حديث أخرجه مالك (٥١٧).
قال (ع): هذا ليس بجواب يجزئ [يجدي] لأنّ المطلوب وجود
стр. 794
المطابقة بين التّرجمة، وحديث بابها لا بينها وبين حديث آخر خارج الكتاب (٥١٨).
وقد أعجب (ع) مثل هذا الجواب وارتضاه في أماكن كثيرة أخرى فجزم به مرارًا، وفي ذلك دلالة على أنّه لا يستحضر ما كتبه، بل يأتي في كلّ مكان ما نسخ له ولا يبالي بالتناقض.
стр. 795
٤٦٤ - باب من اختار الغزو على الصوم
ذكر فيه حديث أنس في صيام أبي طلحة الدهر.
وأن الحاكم أخرج من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس، أن أبا طلحة صام بعد النّبيّ ﷺ أربعين سنة ... الحديث.
قال (ح): وهذا غلط لأنّه مات بعد الثلاثين من الهجرة فلم يعش بعده إِلَّا ثلاثًا أو [أربع وعشرين] سنة (٥١٩).
قال (ع): التصريح بالغلط غلط لأنّ أبا عمر نقل عن أبي زرعة قال: عاش أبو طلحة بالشام بعد النّبيّ ﷺ أربعين سنة بسرد الصوم، بين أبي نعيم عن حماد بن سلمة [عن ثابت] عن أنس (٥٢٠).
قلت: في هذا إثبات الشيء بنفسه، ومن لا يتفطن لذلك هل يصلح له التصدي للرد على غيره.
стр. 796
٤٦٥ - باب فضل النفقة
ذكر حديث أبي هريرة: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ الله دَعَاهُ خَزَنَةُ اْلجَنَّةِ كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ ... ".
قال (ح): كأنّه من المقلوب، إذ أصله كلّ باب (٥٢١).
[قال (ع): لا حاجة إلى قوله: كأنّه، بل هو من المقلوب] (٥٢٢).
قلت: إنّما توقفت لأنّه يمكن توجيهه.
стр. 797
٤٦٦ - باب فضل من جهز غازيًا
قوله فيه: لم يكن يدخل بيتًا بالمدينة غير بيت أم سليم ... الحديث وفيه: "إِنَّي أرْحَمُهَا قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي".
قال الكرماني: لم تكن أجنبية، كانت خالته من الرضاعة.
قال (ح): العلّة المذكورة في الحديث أولى (٥٢٣).
قال (ع): أشار بذلك إلى ما ذكره الكرماني ولم يبين وجه الأولوية (٥٢٤).
قلت: لفظ (ح) بعد قوله: أولى من قول من قال كانت محرمًا له، فلذلك كان يقيل عندها وتفلي رأسه، ورد ذلك الدمياطي وغيره وقالوا: إنَّ من خصائصه الخلوة بالأجنبية لثبوت عصمته، والمراد بالعلّة هنا قوله في الحديث: "إِنِّي أرْحَمُهَا ... الخ".
стр. 798
٤٦٧ - باب اسم الحمار والفرس
قوله في حديث أبي قتادة: قوله: فرسًا له، يقال له الجَرادَة.
وقع عند ابن هشام أن اسمها الحَزْوة بحاء مهملة ثمّ زاى منقوطة ساكنة ثمّ واو.
قال (ح): إمّا أن يكون لهذه الفرس (اسمان أو أحدهما تصحيف، والذي في الصّحيح هو المعتمد (٥٢٥).
قال (ع) دعوى التصحيف غير صحيحة ولا مانع أن يكون لها اسمان (٥٢٦)
قلت: انظر وتعجب، كيف غطى التعصب على هذا المعترض حتّى يكتب مثل هذا الكلام.
стр. 799
٤٦٨ - بَابُ غَايَةِ السَّبْقِ لِلْخَيْلِ المُضَمَّرَةِ
ذكر فيه حديث ابن عمر: سابق رسول الله ﷺ بين الخيل الّتي قد أضمرت ... لحديث
قال (ح): وفيه نسبة الفعل إلى الآمر به (٥٢٧).
[قال (ع): ليت شعري ما وجه هذه النسبة] لأنّ قوله: سابق وهو إسناد السباق إلى نفسه حقيقة، ولا معنى للعدول إلى المجاز من غير ضرورة، وَقد صرح أَحْمد من رِوَايَة عبد الله بن عمر المكبر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قال: سابق رسول الله ﷺ وراهن (٥٢٨).
قلت: ليس فيه زيادة إِلَّا قوله: وراهن وليست كافية في دفع المجاز وقرينة المجاز.
قوله: بين الخيل، والمراد به وقوع المسابقة بين الصّحابة، سواء كان النّبيّ ﷺ ممّن سابق أم لا لخصوص المسابقة.
стр. 800
٤٦٩ - بَابُ غَزْوِ النِّسَاءِ وَقِتَالِهِنَّ مَعَ الرِّجَالِ
ذكر فيه حديث أنس في غزوة أحد وفيه: وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ.
قال (ح): بعد أن ذكر حديث جدة خشرج: خرجنا نغزل الشعر ونعين في سبيل الله [ونداوي الجرحى ونناول السهام ونسقي السويق ولم أر في شيء من ذلك التصريح بأنّهن قاتلن] (٥٢٩).
قال (ح): أشعث رأسه مغبرة قدماه [أشعث صفة لعبد وهو مجرور بالفتحة لعدم الصّرف ويجوز في أشعث الرفع على أنّه صفة رأس] (٥٣٠).
قال (ع): أشعث صفة لعبد بفتح الثاء لأنّ جره بالفتحة لأنّه غير
стр. 801
منصرف، وقوله: رأسه مرفوع لأنّه فاعل ويجوز في أشعث الرفع، قاله الكرماني ولم يبين وجهه، فقال فذكر كلامه.
ثمّ قال: هذا الذي ذكره لا يصح عند المعربين والموصوف لا يتقدم
على الصِّفَة، والتقدير الذي قدره يؤدِّي إلى إلغاء قوله: رأسه بعد قوله: أشعث (٥٣١).
стр. 802
٤٧٠ - بَابُ المِجَنِّ وَمَنْ يَتَّرِسُ بِتُرْسِ صَاحِبِهِ
ذكر فيه حديث علي: ما رأيت النّبيّ ﷺ يُفَدي رجلًا بعد سعد، سمعته يقول: "ارم فِدَاك أَبي وَأَمِّي".
قال (ح): هذا الحديث لا يطابق واحدًا من ركني التّرجمة، وقد أثبت ابن شبويه في روايته لهذا الحديث، لفظ باب بغير ترجمة وهو كالفصل ممّا قبله وله به مناسبة من جهة أن الرامي لا يستغني عن شيء يقي به عن نفسه سهام من يراميه (٥٣٢).
قال (ع): هذا لا يخلو عن تعسف والأوجه أن وجه المناسبة فيه ذكر الرمى (٥٣٣).
стр. 803
٤٧١ - باب الحمائل
قال (ح): جمع حميلة كقبائل وقبيلة (٥٣٤).
قال (ع ثمّ: هذا ليس بصحيح والحميلة ما حمله السيل (٥٣٥).
قلت: هذا على طريقة (ع) مِن إساءة الأدب، ومن أين له هذا الحصر أن الحميلة لا يقال إِلَّا لما يحمله السيل ولا يلزم من قولهم حمالة السيف بالألف منع حميلة بالياء، فالله المستعان.
стр. 804
٤٧٢ - باب الحرير في الحرب
ذكر فيه حديث أنس في الرُّخصة في لبس الحرير، ففي بعضها بسبب الحكة وفي أخرى بسبب القمل. (٥٣٦)
قال الكرماني: لا منافاة بينهما ولا منع لجمعهما.
يأتي (ح): يمكن الجمع بأن الحكة حصلت من القمل فنسبت العلّة إِلى السبب تارة وإِلى سبب السبب أخرى (٥٣٧).
قال (ع): كلّ منهما سبب مستقل فلا تعلّق أحدهما بالأخرى (٥٣٨).
قلت: لا يزال يدفع بالصدر وهو دال على العجز.
стр. 805
٤٧٣ - باب [ما قيل في] قتال الروم
قوله: "أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتي يَغْزُونَ الرُّومَ قَدْ أَوْجَبُوا".
قال (ح): أوجبوا فعلًا وجبت لهم به الجنَّة (٥٣٩).
قال (ع): هذا الكلام لا يقتضي هذا المعنى، وإنّما معناه أوجبوا استحقاق الجنَّة (٥٤٠).
стр. 806
٤٧٤ - باب قتال الترك
ذكر ف في حديثين:
أحدهما: حديث عمرو بني تغلب: "إنَّ مِنْ أشرَاطِ السَّاعةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا ينْتَعِلوُنَ الشَّعْرَ، وَإِنَّ مِنْ أَشرَاطِ السَّاعَةِ أن تُقَاتِلوُا قَوْمًا وُجُوهُهُمْ المُجَانُ الْمُطَرَّقَة".
قال (ح): هذا العطف في هذا الحديث، والذي بعده يقتضي أن الترك غير الذين ينتعلون الشعر، ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق محمَّد بن عباد: بلغني أن أصحاب بابك كانوا نعالهم الشعر (٥٤١).
قال (ع): هذا الذي قاله غير صحيح، لأنّ كون أصحاب بابك كانوا كذلك لا ينافِي كون الترك أيضًا كذلك، على أنّه يجوز أن يكون أصحاب بابك من الترك، وقد روى أبو داود من حديث بريدة: "يُقَاتِلُكُمْ قَوْمٌ صِغَارُ الْأَعيُنِ" يعني الترك، ويلزم ممّا قاله أن يكون بين التّرجمة والحديث بون عظيم (٥٤٢).
قلت: بابك وأتباعه كانوا من المعجم، وأمّا حديث بريدة فليس فيه ما يساعده، وأمّا الملازمة فمردودة، لأنّه ذكر الترك في أحاديث الباب، ولكنه عطف عليهم الذين ينتعلون الشعر، وكان ذلك ظاهرًا في المغايرة،
стр. 807
ويكفي في المناسبة وجود بعض ما في الحديث يطابقها, ولا يشترط أن يذكروا في الحديث بشيء آخر.
والعجب أن البخاريّ أفرد لكل منهما بابًا وترجم بابًا، فقال: الذين ينتعلون الشعر عقب باب قتال الترك، ويكتب ذلك هذا المعترض ولا يتفطن لذلك.
стр. 808
٤٧٥ - باب الدُّعاء على المشركين بالهزيمة
قوله: حدّثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عيسى حدّثنا هشام.
قال (ح): هو الدستوائي، وزعم الأصيلي أنّه ابن حسان، ورام بذلك تضعيف الحديث فأخطأ من وجهين، وتجاسر الكرماني فقال: المناسب أنّه هشام بن عروة (٥٤٣).
قال (ع): إنّما هو ابن حسان كما قال الأصيلي، ونص عليه المزي، وقد قال الكرماني: الظّاهر أنّه ابن حسان والمناسب أنّه هشام بن عروة، فلم يظهر منه تجاسر، وإنّما اغتر برواية عيسى عن هشام الّتي تقدمت في باب شهادة الأعمى، فإن عندي هناك هو ابن يونس وهشام هو ابن عروة (٥٤٤).
قلت: وجه تجاسره أنّه جعل ما لا وجود له مناسبًا، وهي رواية هشام ابن عروة عن محمَّد بن سيرين، والسبب فيه أنّه ليس من أهل الفن، وإنّما تكلم فيه بالظن اعتمادًا على الصحف، وذلك لا يثبت عند أهل الحديث.
стр. 809
٤٧٦ - باب عزم الإمام
قوله: أرأيت رجلًا مؤديًا نيطًا يخرج مع امرأتنا.
قال (ح): هكذا الرِّواية بالنون من قوله يخرج، والمراد على هذا بقوله: رجلًا أي أحدنا، أو سقط لفظ منا، وعلى ذلك عول الكرماني وفيه حينئذ التفات، ويجوز أن يكون يخرج بتحتانية بدل النون ويكون فيه التفات، لأنّ السياق يقتضي أن يقول مع امرأته (٥٤٥).
قال (ع): دعواه أن الرِّواية هكذا لا تسمع بل يحتاج إلى البرهان بل هو بالياء، والضمير يعود إلى قوله: رجل، ولو كان بالنون لكان في التركيب قلق (٥٤٦).
كذا قال.
стр. 810
٤٧٧ - باب البيعة في الحرب أن لا يغزوا فيه
عبد الله بن زيد أنّهَ أتاه آت فقال: إنَّ ابن حنظلة يبايع النَّاس على الموت، قال: لا أبايع على هذا أحد بعد رسول الله ﷺ ، فقال نافع: لم يبايعهم على الموت بل على الصبر.
قال الإسماعيلي: هذا من قول نافع، وأجاب (ح) بأنّه جواب من نافع كأنّه فهمه عن سيده فيكون مُسْنَدًا بهذه الطريقة (٥٤٧).
[قال (ع): وفيه نظر لا يخفى] (٥٤٨).