٤٧٤ - باب قتال الترك
ذكر ف في حديثين:
أحدهما: حديث عمرو بني تغلب: "إنَّ مِنْ أشرَاطِ السَّاعةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا ينْتَعِلوُنَ الشَّعْرَ، وَإِنَّ مِنْ أَشرَاطِ السَّاعَةِ أن تُقَاتِلوُا قَوْمًا وُجُوهُهُمْ المُجَانُ الْمُطَرَّقَة".
قال (ح): هذا العطف في هذا الحديث، والذي بعده يقتضي أن الترك غير الذين ينتعلون الشعر، ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق محمَّد بن عباد: بلغني أن أصحاب بابك كانوا نعالهم الشعر (٥٤١).
قال (ع): هذا الذي قاله غير صحيح، لأنّ كون أصحاب بابك كانوا كذلك لا ينافِي كون الترك أيضًا كذلك، على أنّه يجوز أن يكون أصحاب بابك من الترك، وقد روى أبو داود من حديث بريدة: "يُقَاتِلُكُمْ قَوْمٌ صِغَارُ الْأَعيُنِ" يعني الترك، ويلزم ممّا قاله أن يكون بين التّرجمة والحديث بون عظيم (٥٤٢).
قلت: بابك وأتباعه كانوا من المعجم، وأمّا حديث بريدة فليس فيه ما يساعده، وأمّا الملازمة فمردودة، لأنّه ذكر الترك في أحاديث الباب، ولكنه عطف عليهم الذين ينتعلون الشعر، وكان ذلك ظاهرًا في المغايرة،
стр. 807
ويكفي في المناسبة وجود بعض ما في الحديث يطابقها, ولا يشترط أن يذكروا في الحديث بشيء آخر.
والعجب أن البخاريّ أفرد لكل منهما بابًا وترجم بابًا، فقال: الذين ينتعلون الشعر عقب باب قتال الترك، ويكتب ذلك هذا المعترض ولا يتفطن لذلك.
стр. 808
٤٧٥ - باب الدُّعاء على المشركين بالهزيمة
قوله: حدّثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عيسى حدّثنا هشام.
قال (ح): هو الدستوائي، وزعم الأصيلي أنّه ابن حسان، ورام بذلك تضعيف الحديث فأخطأ من وجهين، وتجاسر الكرماني فقال: المناسب أنّه هشام بن عروة (٥٤٣).
قال (ع): إنّما هو ابن حسان كما قال الأصيلي، ونص عليه المزي، وقد قال الكرماني: الظّاهر أنّه ابن حسان والمناسب أنّه هشام بن عروة، فلم يظهر منه تجاسر، وإنّما اغتر برواية عيسى عن هشام الّتي تقدمت في باب شهادة الأعمى، فإن عندي هناك هو ابن يونس وهشام هو ابن عروة (٥٤٤).
قلت: وجه تجاسره أنّه جعل ما لا وجود له مناسبًا، وهي رواية هشام ابن عروة عن محمَّد بن سيرين، والسبب فيه أنّه ليس من أهل الفن، وإنّما تكلم فيه بالظن اعتمادًا على الصحف، وذلك لا يثبت عند أهل الحديث.
стр. 809
٤٧٦ - باب عزم الإمام
قوله: أرأيت رجلًا مؤديًا نيطًا يخرج مع امرأتنا.
قال (ح): هكذا الرِّواية بالنون من قوله يخرج، والمراد على هذا بقوله: رجلًا أي أحدنا، أو سقط لفظ منا، وعلى ذلك عول الكرماني وفيه حينئذ التفات، ويجوز أن يكون يخرج بتحتانية بدل النون ويكون فيه التفات، لأنّ السياق يقتضي أن يقول مع امرأته (٥٤٥).
قال (ع): دعواه أن الرِّواية هكذا لا تسمع بل يحتاج إلى البرهان بل هو بالياء، والضمير يعود إلى قوله: رجل، ولو كان بالنون لكان في التركيب قلق (٥٤٦).
كذا قال.
стр. 810
٤٧٧ - باب البيعة في الحرب أن لا يغزوا فيه
عبد الله بن زيد أنّهَ أتاه آت فقال: إنَّ ابن حنظلة يبايع النَّاس على الموت، قال: لا أبايع على هذا أحد بعد رسول الله ﷺ ، فقال نافع: لم يبايعهم على الموت بل على الصبر.
قال الإسماعيلي: هذا من قول نافع، وأجاب (ح) بأنّه جواب من نافع كأنّه فهمه عن سيده فيكون مُسْنَدًا بهذه الطريقة (٥٤٧).
[قال (ع): وفيه نظر لا يخفى] (٥٤٨).
стр. 811
٤٧٨ - باب الخروج في الفزع وحده
قال (ح): كذا ثبت بغير حديث وكأنّه أراد أن يكتب فيه حديث أنس المذكور من وجه آخر فلم يقدر.
وقال الكرماني: يحتمل أن يكون اكتفى بالاشارة إلى الحديث المذكور.
كذا قال وفيه بعد (٥٤٩).
قال (ع): سبحان الله الكرماني ذكر ثلاثة أوجه فلم عين الثّالث وقال: وفيه بعد لأجل الطعن عليه (٥٥٠).
стр. 812
٤٧٩ - باب حمل الزّاد في الغزو
قوله في حديث سلمة بن الأكوع: "نَادِ في النَّاس يَأْتُونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ".
قال (ح): فيه حذف والتقدير وهم يأتون (٥٥١).
قال (ع): كونه حالًا أوجه (٥٥٢).
قلت: إنّما قدرت له محذوفًا ليصح كونه مرفوعًا، وإلا فالحال ظاهر لكن يلزم منه أن يكون رفع المنصوب.
стр. 813
٤٨٠ - باب السير وحده
فيه حديث جابر: ندب النّبيّ ﷺ النَّاس يوم الخندق فانتدب الزبير.
قال الإسماعيلي: لا أعلم هذا الحديث كيف يدخل في هذا الباب، وقرره ابن المنير بأنّه لا يلزم من كون الزبير انتدب أن لا يكون سار معه غيره متابعًا له.
قال (ح): لكن ورد فيه من وجه آخر ما يدلُّ على أن الزبير توجه وحده وهو في مناقب الزبير من حديث ولده عبد الله، وبهذا يجاب عن اعتراض الإسماعيلي (٥٥٣).
قال (ع): ولا يلزم أيضًا كونه تابعًا مع هذا لفظه، ثمّ قال: ويرجح جانب النفي بما ذكر يعني من حديث عبد الله بن الزبير (٥٥٤).
قوله في آخر الحديث: قال سفيان الحواري الناصر.
قال (ح): هو عند البخاريّ موصول عن الحميدي عن سفيان وهو ابن عيينة (٥٥٥).
(٥٥٦) قال (ع): فيه نظر (٥٥٦).
стр. 814
٤٨١ - باب أهل الدَّار يبيتون
ذكر فيه حديث الصعب بن جثامة، قوله: كان عمرو أي ابن دينار
[يحدثنا عن ابن شهاب الخ.
قال (ح): هذا يوهم أن عمرو بن دينار يحدث به عن الزّهري مرسلًا، وبذلك جزم بعض الشراح، وليس كذلك، فقد أخرجه الإسماعيلي في رواية المعاني [العباس] بن يزيد عن سفيان قال: كان عمرو بن دينار] يحدثنا قبل أن يقدم الزّهري عن الزّهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عبّاس عن الصعب فقدم علينا الزّهري فسمعته يعيده ويبديه ... فذكر الحديث (٥٥٧).
قال (ع): أراد ببعض الشراح الكرماني فإنّه قال: إنّه مرسل، والصواب معه، فإن صورة ما وقع هنا صورة الإرسال، ولا نزاع في ذلك بحسب الظّاهر ولا تندفع صورة الإرسال بإخراج الإسماعيلي موصولًا (٥٥٨).
стр. 815
٤٨٢ - باب قتل النِّساء في الحرب
حدّثنا إسحاق بن إبراهيم قال: قلت لأبي أسامة: حدثكم عبيد الله ... الخ.
قال (ح): أخرجه إسحاق في مسنده, وفي آخره: فأقر به أبو أسامة، وقال: نعم، وعلى هذا فلا حجة فيه لمن قال: إذا قال للمحدث حدثكم فلان بكذا ... الخ فسكت ولم يقل نعم، جاز الاحتجاج به؛ لأنّه بين من السند أنّه لم يسكت (٥٥٩).
قال (ع): غرضه الرد على الكرماني لأنّه قال: السكوت مع القرينة كالتصريح، لكن قول أبي أسامة في هذا الطريق نعم لا يستلزم عدم سكوته في الطريق [الأخرى] (٥٦٠).
قلت: هذا والذي قبله ينادي على قائله بأنّه لا شعور له بهذا الفن.
стр. 816
٤٨٣ - باب إذا أحرق [حَرَّق] المشرك المسلم هل يحرق
قال (ح): هذه التّرجمة تليق أن تذكر قبل بابين، فلعلّ تأخيرها من تصرف النقلة، ويؤيد ذلك أنّهما سقطا جميعًا للنسفي، وثبت عنده ترجمة أخرى "إذا أحرق المشرك" تلو ترجمة "لا يعذب بعذاب الله" إذا لم يكن ذلك على سبيل القصاص (٥٦١).
قال (ع): ذكر هذه التّرجمة في هذا الموضع ليس بأمر مهم فلا يحتاج نسبة ذاك إلى تصرف النقلة، ولا يلزم من سقوط هذين البابين عند النسفي تأييد ما ذكره لأنّ الساقط معدوم والمعدوم لا يوكد ولا يوكد (٥٦٢).
стр. 817
٤٨٤ - باب حرق الدور والنخل
قال (ح): كذا وقع في جميع النسخ بفتح أوله وسكون الراء، وفيه نظر، لأنّه لها يقال في المصدر حرق، وإنّما هو تحريق أو إحراق، فلعلّه كان بلفظ الفعل الماضي ويطابق الحديث، وقاله النّبيّ ﷺ (٥٦٣).
قال (ع): في دعواه الضبط في جميع النسخ نظر, لأنّه إن كان من النساخ فلا عبرة بهم، وإن كان من المشايخ جاز أن يكون اسم للإحراق، فلا يكون مصدرًا (٥٦٤).
стр. 818
٤٨٥ - باب من لا يثبت على الخيل
قال (ح): ينبغي لأهل الخير أن يدعو له بالثبات (٥٦٥)
قال (ع): ما أبعد هذا التفسير من معنى التّرجمة (٥٦٦)
стр. 819
٤٨٦ - بَابُ جَوَائِزِ الوَفْدِ
٤٨٧ - بَابٌ: هَلْ يُسْتَشْفَعُ إِلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُعَامَلَتِهِمْ ؟
ذكر فيه حديث ابن عبّاس: "وأوصى بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب واجيزوا الوفد ... " الحديث.
قال (ح): لعلّه وضع الترجمتين واخلا بياضًا، فلم يتفق أن يسده، وترك النساخ البياض، فأشكل ولا سيما مطابقة الثّاني للترجمة، ولعلّه من جهة أن الإخراج يقتضي رفع الاستشفاع، والحث على إجازة الوفد يقتضي حسن المعاملة مع أهل العهد، ولعلّ (إلى) في الترجمة بمعنى اللام أي هل يستشفع بهم عند الإمام وهل يعاملون؟ (٥٦٧).
قال (ع): لقد تعسف في هذا التوجيه، والعمل بالإِقتصار يكون عند الضّرورة، ولا ضرورة هنا، والإخراج معناه، وليس فيه معنى الاقتضاء، والوفد أعم من أن يكون من المسلمين أو من غيرهم، والمواضع الّتي يذكر فيها (إلى) بمعنى اللام أنّها معنى (إلى) فيها على أصلها بمعنى الانتهاء (٥٦٨).
стр. 820
٤٨٨ - باب قسم الغنيمة في غزوة وسفره
قال (ح): أشار بهذا إلى الرد على قول الكوفيين: لا تقسم الغنائم في دار الحرب، لأنّ الملك لا يتم عليها إِلَّا بالإستيلاء، وهو إحرازها في دار الإسلام (٥٦٩).
قال (ع): هذا الرد مردود، لأنّ حديثي البابا، ليس في واحد منهما ما يدلُّ على أن القسمة كانت في دار الحرب، لأنّ حديث أبي رافع يدل على أنّها كانت بذي الحليفة، وحديث أنس يدل على أنّها كانت بالجعرانة، وكل منهما دار إسلام، فالحديثان حجة للكوفيين لا عليهم (٥٧٠).
كذا قال، ودعواه أن الموضعين كانا من دار الإسلام نصّ (ح) المنع بما يطول ذكره.
стр. 821
٤٨٩ - باب استقبال الغزاة
ذكر عن ابن أبي مليكة قال: قال ابن الزبير لابن جعفر: أتذكر إذ تلقينا رسول الله ﷺ أنا وأنت وابن عبّاس؟ قال: نعم، فحملنا وتركك.
قال (ح): وقع في مسلم قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير .... الخ، وهو عكس ما في البخاريّ، والذي في البخاريّ أصح، ويؤيده ما تقدّم في الحجِّ من حديث ابن عبّاس لما قدم مكّة استقبله أغيلمة بني عبد المطلب، فحمل واحدًا بين يديه وآخر خلفه (٥٧١).
قال (ع): الترجيح بهذا الوجه فيه نظر فإن أم الزبير صفية بنت عبد المطلب (٥٧٢).
قلت: قد قوى (ح) كلامه بما رواه أحمد والنسائي من حديث عبد الله بن جعفر أن النّبيّ ﷺ حمله خلفه وحمل قثم بن العباس بين يديه، والعجب أن (ع) عكس الأمر في بقية كلامه، وهو ظاهر لمن تدبره.
стр. 822
٤٩٠ - باب بَرَكة المغازي في ماله
ذكر فيه قصة ابن الزبير بطولها.
قوله: "لَا يُقْتَلُ اليَوْمَ إِلَّا ظَالِمٌ أوْ مَظْلوُم".
قال ابن بطّال: معناه إمّا ظالم عند خصمه مظلوم عند نفسه، لأنّ كلًا من الفريقين كان متأولًا أنّه على الصواب.
وقال الكرماني: أن قيل: إنَّ جميع الحروب كذلك فالجواب أنّها أول حرب وقعت بين المسلمين.
قلت: وليس هذا الجواب كافيًا، ويحتمل أن تكون أو للشك من الراوي، وأن الزبير إنّما قال أحد اللفظين، أو قالهما معًا مثلًا على أن القرآن إنّما كان مصيبًا في تأويله فهو مظلوم، أو مخطئًا هو ظالم، وقد وقع عند الحاكم من وجه آخر عن هشام بن عروة بن الزبير قال: لئن قتلت لأقتلن مظلومًا (٥٧٣).
قال (ع): الأصل أن تكون أو للشك وبالاحتمال لا يثبت ذلك، كلمة (أو) على معناه للتقسيم هاهنا لأنّ المقتول لم يكن إِلَّا من أحد القسمين ثمّ فرق بين مقاتل الصّحابة ومقاتل غيرهم من البغاة ولا يخفى ما فيه إِلَّا أن حاصله أن إشكال الكرماني باقي، والله المستعان (٥٧٤).
стр. 823
قوله: قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قَدْ وَازَى بعض بني الزبير خبيب وعباد (٥٧٥).
قوله:
стр. 824
٤٩١ - باب ما مَنَّ النّبيّ ﷺ على الأسارى من غير أن يخمس
قال (ح): تمسك بحديث الباب من قال: إنَّ الغانمين لا يملكون، الغنيمة إِلَّا بعد القسمة ولا حجة فيه لأنّه يحتمل أن يكون ذلك بعد تطييب أنفس الغانمين فلا يقوم الاحتجاج به (٥٧٦).
قال (ع): يردّ هذا بأن طيب قلوب الغانمين من العقود الاختيارية فقد لا يَذعَنَ بعضهم (٥٧٧).
قلت: يتعجب: من يردّ الجواب المذكور بهذه العبارة.
стр. 825
٤٩٢ - باب الجزية والموادعة
قوله: والمسكنة مصدر المسكين، أسكن من فلان أحوج منه ولم يذهب إلى السكون.
قال (ح): ورد في أهل الكتاب أنّهم "ضُرِبَ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ والمَسْكَنَةُ" والقائل ولم يذهب به إلى السكون قيل: هو الفربري الراوي عن البخاريّ (٥٧٨).
قال (ع): من الذي قال هذا عن الفربري هو من شراح البخاريّ أو غيرهم؟ بل هو تخمين، ولئن سلمنا أن أحدًا ذكر فلا بعد لأنّ المتصرف في مادة خارجًا عن القاعدة لا يؤخذ منه بلا نزاع (٥٧٩).
قوله: ابن عمرو بن عوف الأنصاري وهو حليف لبني عامر بن لؤي، يشعر بكونه من أهل مكّة، وقد ظهر لي أن لفظ الأنصاري وهم فقد تفرد بها شعيب ورواه أصحاب الزّهري كلهم يرويها في الصحيحين وغيرهما (٥٨٠).
قال (ع): لا يقطع من المهاجرين، فلا يجزم بما ذكر أنّه من المهاجرين وشعيب لا يضره تفرده بمثل هذا، على أنّه يحتمل أنّه من الأوس أو الخزرج فنزل مكّة وخالف بعض أهلها (٥٨١).
стр. 826
قلت: هذا الكلام الأخير قاله (ح) عقب كلامه، فقال: ولا مانع أن يكون أصله من الأوس أو الخزرج ونزل مكّة وخالف بعض أهلها ... إلى آخر كلامه، فهل رأى أعجب ممّن يتصرف هذا التصرف في كلام من تقدمه والله المستعان.
قوله: في أفناء الأنصار.
قال (ح): أي في مجموع البلاد الكبار، لأنّ أفناء جمع فناء وهو الناحية، والأمصار جمع مصر وهي البلد الكبير ذات القرى والمزارع (٥٨٢).
قال (ع): هذا التفسير ليس على قانون اللُّغة (٥٨٣).
قوله: نهاوند.
قال (ح): بفتح النون (٥٨٤).
قال (ع): ليس كذلك بل بالضم لأنّ بابها نوح أوند (٥٨٥)
قلت: لا يكفي هذا على تقدير تسليمه في رد النقل بفتح النون كما لا يخفى.
стр. 827
٤٩٣ - باب إذا وادع الإمام ملك القرية هل يكون ذلك لبقيتهم
قوله: غزونا تبوك وأهدى ملك أيله للنبي ﷺ بغلة ... الحديث.
قيل: مناسبة الحديث أن قبول هدية الكافر تؤذن بموادعته، وكذا قوله في الحديث كتب له ببحرهم.
قال (ح): هذا لا يكفي في المطابقة، لأنّ أخذ ذلك من العادة لا يفيد دعوى أخذها من الحديث، وإما جرى البخاريّ على عادته في الإِشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده.
وقد ذكر ابن إسحاق في السير قال: لما انتهى ﷺ إلى تبوك أتاه بحنة بن رؤبة صاحب أيلة، فصالحه وأعطاه الجزية، وكتب له النّبيّ ﷺ كتابًا فيه: "هَذِهِ أَمَنَّةٌ مِنَ الله وَمِنْ مُحَمدٍ رَسُولِ الله لِبُحْنَةَ بْنِ رُؤْبَةَ وَأَهْلِ أَيْلَةَ" (٥٨٦).
قال (ع): هذا القائل ذكر الاكتفاء في مواضع عديدة في المطابقة بوجه أدنى من الذي ذكرناه فما له يدعي هنا عدم الكفاية وإثبات المطابقة بالوجه الذي ذكرناه أقوى وأوجه من الذي ذكره، لأنّ الذي ذكرنا من الداخل والذي ذكره من الخارج، وهل علم قصد البخاريّ ذلك أم لا؟ (٥٨٧).
стр. 828
٤٩٤ - باب صفة الجنَّة
قوله: "عُرُبًا" مثقلة واحدها عَرُوب مثل صَبُورٍ وصُبُرٍ (٥٨٨).
قال (ح): هكذا ترجم بالصِّفَة ولعلّه أراد بالصِّفَة العدد أو التّسمية (٥٨٩).
قاد (ع): قلت: هذا تخمين لأنّه لا وجه في ذكره، أمّا ذكره الصِّفَة وإرادة العدد ففيه ما فيه، لأنّ العدد اسم والصِّفَة خارجة عن ذات الشيء، وأمّا إرادة التّسمية فتعسف، لأنّه لا نكتة فيه حتّى يعدل عن التّسمية إلى الصِّفَة، والذي يظهر أنّه أشار إلى قوله: الريان فإنّه صفة الباب المذكور, لأنّ الصائمين الذين كابدوا العطش يدخلون منه فيشربون من نهر الجنَّة فيروون (٥٩٠).
قلت: (٥٩١).
стр. 829
٤٩٥ - باب في قصة آدم
حدّثنا بشر بن محمَّد أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة عن النّبيّ ﷺ نحوه: "لَوْلَا بَنُو إسرَائِيلَ لَمْ يَخنَزِ اللَّحْم".
قال (ح): لم يتقدم للمتن المذكور طريق يعود عليها هذا الضمير، وكأنّه أراد أن اللفظ الذي حدثه به شيخه هو بمعنى اللّفظ الذي ساقه، فكأنّه كتب من حفظه فتردد في بعضه، ويؤيده أن في نسخة الصنعاني بين نحوه وبين لولا لفظة يعني (٥٩٢).
قال (ع): هذا ما فيه كفاية للمقصود، ولا له التئام من جهة التركيب، لأنّ الذي يذوق التراكيب ما يرضى بهذا الذي ذكره، بل الظّاهر أن هاهنا وقع سقط جملة يعني يعود عليها الضمير ثمّ أخذ، يجوز أن البخاريّ ساق المتن قبل ذلك من طريق عبد الرزّاق بالسند الذي ساقه به مسلم عن محمَّد بن رافع عن عبد الرزّاق، ثمّ عطف عليه طريق ابن المبارك فقال نحوه (٥٩٣).
قلت: هذا وإن كان محتملًا، لكن يبعده أن الأصل عدم السقوط، ولو جوزنا على هذا الكتاب الذي اشتهر في الآفاق هذه الأعصار المتطاولة أنّه سقط على جميع رواته مع كثرتهم شيء، لم يعط الأشخاص على نحو من مئة سنة ينكر الواضحات ويدفع بالصدر، ويقفو ما ليس له به علم، لجاز
стр. 830
أن يكون زيد فيه ما ليس منه، فلا يبقى لنا وثوق بشيء ممّا في الكتاب المذكور، وأمّا إنكاره الاحتمال وحوالته على ذوق الدقائق فشاهد هذا الاحتمال قول الأوّل.
جزى ربه عني عدي بن حاتم
فعاد الضمير لمن يذكر بعد الضمير والله المستعان.
стр. 831
٤٩٦ - باب ما جاء في الأرض
قوله: وقال ابن أبي الزِّناد عن هشام عن أبيه قال لي سعيد.
قال (ح): أراد بهذا التعليق بيان لقي عروة سعيدًا، وقد لقي عروة من هو أقدم من سعيد كوالده الزبير وعلي (٥٩٤).
قال (ع): لا يلزم من ذلك ملاقاته سعيد (٥٩٥).
قلت: لم يدع (ح) الملاقاة.
стр. 832
٤٩٧ - باب صفة الشّمس والقمر
قوله: ﴿يُولِجُ﴾ يكور.
قال (ح): كذا لأبي ذر بالراء، وفي رواية علي بن شبويه يكون بالنون وهو أشبه (٥٩٦).
قال (ع): بل الراء أشبه لأنّها بمعنى يلف النهار في اللّيل (٥٩٧).
وقال (ح): مطابقة أبي ذر للترجمة من جهة بيان سير الشّمس في كلّ يوم وليلة (٥٩٨).
قال (ع): ليس هذا بموجه بل من جهة أنّه الآثار المذكورة من جملة صفات الشّمس الّتي يعرض لها (٥٩٩).
قوله: "تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ".
ذكر (ح) الاختلاف في تأويله إلى أن قال: أن يكون المراد بالسجود سجود من هو موكل بها من الملائكة (٦٠٠).
قال (ع): هذا احتمال نشأ من غير دليل (٦٠١).
قلت: الدّليل موجود.
стр. 833
٤٩٨ - باب ذكر الملائكة
قوله: قال همام ... الخ.
قال (ح): هو موصول عن هدية عن همام، ووهم من زعم أنّه من التعليق، وذلك أن الحسن بن سفيان [رواه] كذلك عن غيره عن هدبة (٦٠٢).
قال (ع): ظاهر سياق (ح) التعليق، وإخراج عديا [غيره] له موصولًا لا يلزم أن يكون عنده موصولًا (٦٠٣).
قوله: حدّثنا محمَّد حدّثنا سعيد بن أبي مريم.
قال (ح): قال أبو ذر: محمَّد هذا هو البخاريّ، وقائله الفربري. انتهى.
وهو الراجح، فإن الإسماعيلي وأبا نعيم لم يجداه إِلَّا من رواية البخاريّ، ولو كان عند غير البخاريّ لما ضاق به مخرجه عليهما (٦٠٤).
قال (ع): وعدم وجدانهما الحديث لا يستلزم أن يكون محمَّد هو البخاريّ، ولم تجر العادة بأن يذكر اسمه قبل شيخه (٦٠٥).
стр. 834
قلت: (٦٠٦).
قوله في حديث أنس: "سكَّة بني غَنْمِ".
قال (ح): هم بنو غنم بن مالك بن النجار، ووهم من زعم أن المراد هنا ببني غنم حي من تغلب بفتح المثناة وسكون المعجمة كسر اللام بعدها موحدة فإن أولئك لم يكونوا يومئذ بالمدينة (٦٠٧).
قال (ع): أراد بهذا الخط على الكرماني فإنّه القائل ذلك (٦٠٨).
قوله في قصة إبراهيم من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة: "لَمْ يَكْذِبْ إبراهِيمُ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ".
قال (ح): وقع عند مسلم في حديث أبي ذرعة عن أبي هريرة في قصة الشفاعة عند ذكر إبراهيم، فذكر كذباته الثلاث، فذكر قصة الكوكب بدل قصة سارة، والجواب أنّه وهم من بعض الرواة، لاتفاق الجميع ما عدا هذه الرِّواية على عد قصة سارة، ويحتمل أن يكون محفوظًا بأن الحصر سبق أوَّلًا ثمّ أضيف إليه القصة الرّابعة (٦٠٩).
قال (ع): لا يحتاج إليه نسبة أحد إلى الوهم لأنّ قوله في الكوكب لا يخلو إمّا أنّه كان وهو طفل كما قال ابن إسحاق فلا يعد هذا كذبًا لأنّ الطفولية ليست بمحل التكليف (٦١٠).
قلت: فيكون من عدها واهمًا، وهذا هو المدعي فانظروا وتعجيوا من إقدام هذا المعترض وعدم مبالاته بما يقول، ثمّ ذكر مقابل كونه طفلًا أن
стр. 835
يكون بالغًا، لكنه قاله على سبيل التهكم أو التوبيخ.
قلت: والأمر على حالة في أن عد هذا من الكذبات وهم.
قوله في حديث ابن مسعود لما نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ...﴾ الخ.
قال الإسماعيلي: لا أعلم في الحديث شيئًا من قصة إبراهيم.
قال (ح): خفي عليه أنّه حكاية عن قول إبراهيم وبيان أنّه قص محاججة إبراهيم مع قومه، وختم بقوله: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ وهذه الآية وقعت في أثناء ذلك، فلها تعلّق بقصة إبراهيم.
وقد روي الحاكم من حديث علي أنّه قرأ قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قال: نزلت هذه الآية في إبراهيم وأصحابه، وليست في هذه الآية، وقد ألم الكرماني بشيء من هذا (٦١١).
قال (ع): كلّ هذا لا يجدي شيئًا، واعتراض الإِسماعيلي باق، وجواب هذا القائل عن المطابقة المذكورة بجر الثقيل (٦١٢).
ثمّ قال: ويستأنس في المطابقة بحديث رواه الحاكم عن علي ... فذكره.
فانظروا هذا الكلام المتدافع وما اشتمل عليه من المصالقة.
قوله في قصة إبراهيم في الحديث الطويل في بندار هاجر وإسماعيل وتعلم العربيّة منهم.
قال (ح): فيه ضعف قول من قال: أن إسماعيل أول من تكلم بالعربيّة وهو عند الحاكم، ويحتمل أن تكون الأولية فيه مقيدة بالنسبة إلى غير إسماعيل من ولد إبراهيم (٦١٣).
стр. 836
قال (ع): لا تضعيف في حديث ابن عبّاس, لأنّ المعنى أن إسماعيل أول من تكلم بالعربيّة من ولد إبراهيم (٦١٤).
قوله: قصة إسحاق بن إبراهيم فيه ابن عمر وأبي هريرة عن النّبيّ ﷺ .
قال (ح): كأنّه يشير بحديث ابن عمر إلى ما سيأتي في قصة يوسف وبحديث أبي هريرة إلى الحديث المذكور في الباب الذي يليه، وأغرب ابن التين فقال: لم يقف البخاريّ على سنده فأرسله.
قلت: وهو كلام من لا يفهم مقاصد البخاريّ، ونحوه تأول الكرماني.
قوله فيه، أبي في الباب في حديث من رواية ابن عمر في قصة إسحاق بن إبراهيم، فأشار البخاريّ إليه إجمالًا ولم يذكره بعينه لأنّه لم يكن بشرطه (٦١٥).
قال (ع): هذه مناقشة باردة لأنّ كلّ من له أدنى فهم [يفهم] أن الذي قاله ابن التين والكرماني هو الكلام الواقع في محله، وكلاهما أوجه من كلامه المشتمل على التردد في قوله: كأنّه يشير إلى آخره، فلينظر المتأمل الحاذق في حديث ابن عمر الذي في قصة يوسف، هل يجد لما ذكره من الإِشارة إليه وجهًا قريبًا أو بعيدًا (٦١٦).
قلت: لما أورد في آخر قصة يوسف حديث ابن عمر "الْكَريِمُ بْنُ الْكَريِمِ بْنِ الكَريِمِ بْنِ الكَريِمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاَقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ" وكان معناه أن من جملة قصته أنّه من أنبياء الله، وأن النّبيّ ﷺ سوى بينه
стр. 837
وبين من ذكر من صفة الكرم، فأشار إلى ذلك في قصده والده للتسوية المذكورة.
وأمّا حديث أبي هريرة الذي في الباب الذي يليه، فإنّه يشتمل على ما تضمنه حديث ابن عمر مع بيان سبب الحديث وغير ذلك من الزيادة فيه، وإنّما قال في حق ابن التين: إنَّ كلامه يقتضي أنّه ما فهم مقصد البخاريّ، لأنّه ادعى وجود حديث يتعلّق بقصة إسحاق بن إبراهيم وجده البخاريّ مجردًا عن المتن، ولم يقف على سنده فذكره مرسلًا، وليس هذه طريقة البخاريّ، أنّه يعتمد على حديث لم يقف على إسناده، وأمّا الكرماني فقوله أقرب من قول ابن التين, لأنّه يقتضي إثبات وجود الحديث بسنده ومتنه، لكنه ليس على شرط البخاريّ، فلذلك علقه ولكنه لم يطرد ذلك من صنيعه، لأنّه لا يقتصر في التعليق على ما لم يكن بشرطه، بل تارة يكون بشرطه، ويكون قد ذكره في مكان آخر، وتارة لا يوجد إِلَّا معلقًا، وإن كان بشرطه وتارة لا يكون على شرطه.
стр. 838
٤٩٩ - باب قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ...﴾ الخ
قال (ح): وقع في نسخ هذا الباب عقب قصة لوط، وفي بعضها عقب قصة عاد، وهو الصواب، ولعلّ هذا من جملة المواضع الّتي حكى الباجي عن أبي ذر أنّه وقع التقديم والتأخير فيها بسبب وجود بعض التراجم في الإِلحاقات فوضعها بعضهم في غير موضعها (٦١٧).
قال (ع): الاعتماد على هذا الكلام ممّا يستلزم سوء التّرتيب بين الأبواب وعدم المطابقة بين الأبواب [الأحاديث] والتراجم مع الاعتناء الشديد في كتب البخاريّ على ترتيب ما وضعه المصنف في تلك الأبواب، ولا يستلزم وقوع قصة ثمود بعد قصة عاد في القرآن لزوم رعاية التّرتيب فيه (٦١٨).
стр. 839
٥٠٠ - باب ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾
قوله: سفيان عن مروة سألت أم رومان.
قال (ح) منتصرًا للبخاري: قال البخاريّ في التاريخ: لما ذكر رواية علي بن زيد بن جدعان عن القاسم قال: ماتت أم رومان في زمن رسول الله ﷺ ، فيه نظر لضعف علي وانقطاع رواية القاسم.
قال: وحديث مسروق أسند.
وقال أيضًا: الذي رواه ابن سعد أصله من الواقدي (٦١٩).
قال (ع): ورد عليه بأن الحميدي قال: كان بعض من لقيت من البغداديين الحفاظ يقولون: الإِرسال في هذا الحديث بيّن (٦٢٠).
قلت: البعض الذي عناه هو الخطيب والبحث معه، فكيف يصلح أن يكون كلامه ردًا، ولقد أظهر (ح) لدعواه أدلة لا تخفى صحتها عند من له إلمام بصناعة الحديث، ولا سيما في ترجمة أم رومان من تهذيب التهذيب، من أوضحها أن في الرِّواية الّتي اعتمدوا عليها أن أم رومان ماتت في حياة النّبيّ ﷺ في سنة خمس أو ست، وقد ثبت في الصّحيح عن عبد الرّحمن بن أبي بكر الصديق في قصة أضياف أبي بكر وفيه: قال عبد الرّحمن: أنا وأبي
стр. 840
وأمي وأم رومان هي والدة عبد الرّحمن، وقد أخبر عبد الرّحمن في هذا الحديث أنّه شهد هذه القصة، وكانت هجرته في السنة السابعة، فبقاء أمه إليها في الخبر الصّحيح المتفق على صحته يدل على ضعف الخبر الذي فيه أنّها ماتت قبل ذلك سنة خمس أو ست.
стр. 841
٥٠١ - باب قوله تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً﴾
قوله عقب الآثار المذكورة في قصة موسى ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ فقال: دكه زلزله، فدكتا كقوله فدككن جعل الجبال كالواحدة كما قال: ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾ ولم يقل: كن رتقًا.
قال (ح): ذكر هذا استطرادًا إذ لا تعلّق له بقصة موسى (٦٢١).
قال (ع): بل ذكره تنظيرًا لما قبله (٦٢٢).
قلت: ما ادعى أحد اللزوم أو التجويز، فلا يدفع، فإذا استوى الاحتمال فنسبة الوهم للفربري أقرب من نسبته إلى البخاريّ.
قوله في حديث ابن عمر: "أعْوَرُ عَيْنهِ اليُمنَى".
قال (ح): رواه الأصيلي برفع عينه كأنّه وقف على وصفه بأنّه أعور، وابتداء الخبر عن صفة عينه فقال: عينه كأنّها كذا، وأبرز الضمير وفيه نظر لأنّه يصير كأنّها عنبة، ويحتمل الرفع على البدل من الضمير في أعور على الموصوف وهو بدل بعض من كلّ (٦٢٣).
قال (ع): لا حاجة إلى هذا التخبيط يذكر وجهًا في إعرابه، ثمّ
стр. 842
يقول: فيه نظر، والأولى أن تكون عينه بالرفع بدلًا من قوله: أعور (٦٢٤).
قلت: فما زاد على ذكر الإعرابين إِلَّا الإساءة.
قوله في أواخر باب ذكر بني إسرائيل فقال: لَقَدْ وَرِثْتُ لِكَابِرٍ عَنْ كَابِرٍ أي كبير عن كبير في العز والشرف (٦٢٥).
قال (ع): سبقه إليه الكرماني وليس كذلك، وإنّما هو ورثت هذا المال عن آبائي وأجدادي حال كون كلّ واحد منهم كابرًا أي كبيرًا ورثه عن كبير (٦٢٦).
قلت: لم يزد على أن قصره على الآباء والأجداد وهو تحكم، فإن الموروث أعم من ذلك، فبقى الأعم وهو الصواب، أو ثبت الأخص.
[قوله في حديث أو هريرة] "بَينَمَا كَلْبٌ يَطِيفُ بِرَكْيَةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إذ رَأَتْهُ بَغِيٌّ ... " الحديث.
قال (ح): تقدّم في كتاب الشرب وفي كتاب الطّهارة أن صاحب القصة كان رجلًا، فيحتمل أن القصة تعددت (٦٢٧).
قال (ع): بل يقطع بأنّهما قضيتان، وإنّما يقال: يحتمل أن لو كانت لواحد (٦٢٨).
هذا لفظه ودعواه القطع مقطوع بردهما، فاحتمال اتحاد القصة وغلط أحد الروايتين لعدم عصمة كلّ منهما موجود.
قوله في حديث معاوية: فذكر قوله: أين علماؤكم، لما رأى قصة
стр. 843
الشعر الّتي تصلها المرأة بشعرها.
قال (ح): فيه إشارة إلى أن العلماء قد قَلّوا لأنّ غالب الصّحابة إذ ذاك كانوا ماتوا وكأنّه رأى بعض الجهال من العوام صنعوا ذلك فأراد أن يذكر علماؤهم وتعريفهم بما تركوه من إنكار ذلك (٦٢٩).
قال (ع): إن كان غالب الصّحابة ماتوا فقد قام مقام مقامهم أكثر عددًا منهم من علماء التابعين، فلم يكن معاوية قط قصد هذا المعنى، وإنّما قصد الإنكار عليهم بإهمالهم إنكار هذا المنكر وغفلتهم عن إنكاره (٦٣٠).
قلت: قدم على نفي العلم المحتمل وجزم بما زعم أن معاوية قصده، والحامل استبعاد أن يكون العلماء إذ ذاك كانوا قليلًا، فاستلزم ذلك عنده. (٦٣١).
على عدم إنكار المنكر، ولا يخفى فساده، وقد ذكرت عدة اعتذارات عن عدم إنكارهم حذفها هذا المعترض ليتم اعتراضه الفاسد، فأوقعه بعينه في المحذور ولله الأمر.
стр. 844
٥٠٢ - باب بعد باب كنية ﷺ -
ذكر فيه حديث السائب بن يزيد: ذهبت بي خالتي فقالت: يا رسول الله إنَّ ابن أختي شاك ... الحديث.
قال: لا يصلح أن يكون فصلًا من الباب الذي قبله، فلعلّ ذلك من تصرف الرواة بأن يكون بعد الباب الذي بعده وهو باب ختم النبوة (٦٣٢).
قال (ع): لا نسلم أنّه لا يصلح أن يكون فصلًا، بل هو صالح لذلك لأنّ مخاطبته بقوله: يا رسول الله أولى من مخاطبته بقوله: يا أبا القاسم (٦٣٣).
قلت: أخذ الذي نسبه (ح) لبعض شيوخه. وقال: إنّه متكلم، فادعاه واعترض به عليه، فانظر وتعجب.
стр. 845
٥٠٣ - باب ختم النبوة
ذكر فيه حديث السائب من رواية محمّد بن عبيد الله المدني واقتصر منه على قوله: فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه.
قال أبي عبيد الله: الحجلةُ من حجلِ الْفَرَسِ.
قال (ح): كأنّه سقط منه آخر الحديث وهو قوله بين كتفيه ففسرها ابن عبيد الله (٦٣٤).
قال (ع): ليس هذا موضع الشك فإن هذه اللفظة موجودة في هذه الرِّواية في الدعوات (٦٣٥).
قلت: فتقوي أنّها سقطت هذه من بعض الرواة، فلم يتوجه الاعتراض.
قوله في علامات النبوة في حديث عبد الرّحمن بن أبي بكر في أضياف أبي بكر.
قال (ح): شرح الكرماني هذا الموضع باحتمال أن يكون أبو بكر لما جاء بالثلاثة لبث في منزله إلى وقت العشاء فرجع إلى النّبيّ ﷺ فلبث عنده حتّى تعشى رسول الله ﷺ ، وهذا لا يصح (٦٣٦).
قال (ع): لم يشرحه الكرماني هكذا (٦٣٧).