← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13771

انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 325 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

٥٠١ - باب قوله تعالى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً﴾ قوله عقب الآثار المذكورة في قصة موسى ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ فقال: دكه زلزله، فدكتا كقوله فدككن جعل الجبال كالواحدة كما قال: ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾ ولم يقل: كن رتقًا. قال (ح): ذكر هذا استطرادًا إذ لا تعلّق له بقصة موسى (٦٢١). قال (ع): بل ذكره تنظيرًا لما قبله (٦٢٢). قلت: ما ادعى أحد اللزوم أو التجويز، فلا يدفع، فإذا استوى الاحتمال فنسبة الوهم للفربري أقرب من نسبته إلى البخاريّ. قوله في حديث ابن عمر: "أعْوَرُ عَيْنهِ اليُمنَى". قال (ح): رواه الأصيلي برفع عينه كأنّه وقف على وصفه بأنّه أعور، وابتداء الخبر عن صفة عينه فقال: عينه كأنّها كذا، وأبرز الضمير وفيه نظر لأنّه يصير كأنّها عنبة، ويحتمل الرفع على البدل من الضمير في أعور على الموصوف وهو بدل بعض من كلّ (٦٢٣). قال (ع): لا حاجة إلى هذا التخبيط يذكر وجهًا في إعرابه، ثمّ

стр. 842

يقول: فيه نظر، والأولى أن تكون عينه بالرفع بدلًا من قوله: أعور (٦٢٤). قلت: فما زاد على ذكر الإعرابين إِلَّا الإساءة. قوله في أواخر باب ذكر بني إسرائيل فقال: لَقَدْ وَرِثْتُ لِكَابِرٍ عَنْ كَابِرٍ أي كبير عن كبير في العز والشرف (٦٢٥). قال (ع): سبقه إليه الكرماني وليس كذلك، وإنّما هو ورثت هذا المال عن آبائي وأجدادي حال كون كلّ واحد منهم كابرًا أي كبيرًا ورثه عن كبير (٦٢٦). قلت: لم يزد على أن قصره على الآباء والأجداد وهو تحكم، فإن الموروث أعم من ذلك، فبقى الأعم وهو الصواب، أو ثبت الأخص. [قوله في حديث أو هريرة] "بَينَمَا كَلْبٌ يَطِيفُ بِرَكْيَةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إذ رَأَتْهُ بَغِيٌّ ... " الحديث. قال (ح): تقدّم في كتاب الشرب وفي كتاب الطّهارة أن صاحب القصة كان رجلًا، فيحتمل أن القصة تعددت (٦٢٧). قال (ع): بل يقطع بأنّهما قضيتان، وإنّما يقال: يحتمل أن لو كانت لواحد (٦٢٨). هذا لفظه ودعواه القطع مقطوع بردهما، فاحتمال اتحاد القصة وغلط أحد الروايتين لعدم عصمة كلّ منهما موجود. قوله في حديث معاوية: فذكر قوله: أين علماؤكم، لما رأى قصة

стр. 843

الشعر الّتي تصلها المرأة بشعرها. قال (ح): فيه إشارة إلى أن العلماء قد قَلّوا لأنّ غالب الصّحابة إذ ذاك كانوا ماتوا وكأنّه رأى بعض الجهال من العوام صنعوا ذلك فأراد أن يذكر علماؤهم وتعريفهم بما تركوه من إنكار ذلك (٦٢٩). قال (ع): إن كان غالب الصّحابة ماتوا فقد قام مقام مقامهم أكثر عددًا منهم من علماء التابعين، فلم يكن معاوية قط قصد هذا المعنى، وإنّما قصد الإنكار عليهم بإهمالهم إنكار هذا المنكر وغفلتهم عن إنكاره (٦٣٠). قلت: قدم على نفي العلم المحتمل وجزم بما زعم أن معاوية قصده، والحامل استبعاد أن يكون العلماء إذ ذاك كانوا قليلًا، فاستلزم ذلك عنده. (٦٣١). على عدم إنكار المنكر، ولا يخفى فساده، وقد ذكرت عدة اعتذارات عن عدم إنكارهم حذفها هذا المعترض ليتم اعتراضه الفاسد، فأوقعه بعينه في المحذور ولله الأمر.

стр. 844

٥٠٢ - باب بعد باب كنية ﷺ - ذكر فيه حديث السائب بن يزيد: ذهبت بي خالتي فقالت: يا رسول الله إنَّ ابن أختي شاك ... الحديث. قال: لا يصلح أن يكون فصلًا من الباب الذي قبله، فلعلّ ذلك من تصرف الرواة بأن يكون بعد الباب الذي بعده وهو باب ختم النبوة (٦٣٢). قال (ع): لا نسلم أنّه لا يصلح أن يكون فصلًا، بل هو صالح لذلك لأنّ مخاطبته بقوله: يا رسول الله أولى من مخاطبته بقوله: يا أبا القاسم (٦٣٣). قلت: أخذ الذي نسبه (ح) لبعض شيوخه. وقال: إنّه متكلم، فادعاه واعترض به عليه، فانظر وتعجب.

стр. 845

٥٠٣ - باب ختم النبوة ذكر فيه حديث السائب من رواية محمّد بن عبيد الله المدني واقتصر منه على قوله: فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه. قال أبي عبيد الله: الحجلةُ من حجلِ الْفَرَسِ. قال (ح): كأنّه سقط منه آخر الحديث وهو قوله بين كتفيه ففسرها ابن عبيد الله (٦٣٤). قال (ع): ليس هذا موضع الشك فإن هذه اللفظة موجودة في هذه الرِّواية في الدعوات (٦٣٥). قلت: فتقوي أنّها سقطت هذه من بعض الرواة، فلم يتوجه الاعتراض. قوله في علامات النبوة في حديث عبد الرّحمن بن أبي بكر في أضياف أبي بكر. قال (ح): شرح الكرماني هذا الموضع باحتمال أن يكون أبو بكر لما جاء بالثلاثة لبث في منزله إلى وقت العشاء فرجع إلى النّبيّ ﷺ فلبث عنده حتّى تعشى رسول الله ﷺ ، وهذا لا يصح (٦٣٦). قال (ع): لم يشرحه الكرماني هكذا (٦٣٧).

стр. 846

قلت: لفظه فإن قلت هذا يشعر بأن التعشي كان بعد الرجوع إليه، وفي الرِّواية الماضية يقتضي أنّه كان بعده، فأجاب الأوّل بأن حال أبي بكر في عدم احتياجه إلى الطّعام عند أهله ... إلى أن قال: والأولى [الأوّل] من العشاء بكسر العين أي الصّلاة، والثّاني بفتحها وهو أكثر، فهذا معنى ما أشار إليه (ح)، فلما لم يفهمه (ع) نفى أن يكون الكرماني قال هذا، ثمّ نادى على نفسه بقصور النظر، فقال: لينظر المتأمل فإن تركيب هذا الحديث يحتاج إلى دقة نظر وتأمل كثير. قوله في حديث ابن عبّاس في قصة الأعرابي. قال (ح): دخوله في التّرجمة أن في بعض طرقه زيادة أخرجها الطبراني بلفظ: أمّا إذا أبيت فهي كما تقول، فما أمسى من الغد إِلَّا ميتًا (٦٣٨). قال (ع): هذا الذي ذكره هو حاصل قوله، فنعم إذًا وتوجيهه المطابقة من نفس الحديث أوجه من توجيهها من حديث آخر (٦٣٩). قلت: زيادة قوله: فما أمسى من الغد إِلَّا ميتًا هي المقصود، وليس هو حديثًا آخر. قوله: فيه أعرابي. قال (ح): لم أر تسميته قيس بن أبي حازم لغير الزمخشري، فإن كان محفوظًا فهو قيس بن أبي حازم التابعيّ الشهير أحد ثقات المخضرمين، لأنّ صاحب القصة مات في العهد النبوي، والمخضرم عاش بعد النّبيّ ﷺ دهرًا طويلًا، ثمّ لم ير النّبيّ ﷺ مؤمنًا فليس صحابيًا (٦٤٠). قال (ع): عدم رؤيته لا تنافي رؤية غيره، وقد قال بعض المحدثين:

стр. 847

إنّه رأى النّبيّ ﷺ (٦٤١) قلت: هذا الاعتراض لا يرد. قوله بعد علامات النبوة وباب يعرفونه وباب انشقاق القمر

стр. 848

٥٠٤ - باب بغير ترجمة ذكر فيه عدة أحاديث من متعلّقات المعجزات. قال (ح): كان حق هذا الباب أن يكون عقب باب علامات النبوة قبل البابين الذي قبله (٦٤٢)، ولعلّ ذلك من صنيع الرواة كما تقدّم. قال (ع): لا يحتاج إلى هذا الكلام ولا إلى اعتذار عنه، لأنّ البابين اللذين "قبله في علامات النبوة أيضًا، وهذا الباب المجرد في نفس الأمر ملحق بما ألحق به البابان اللذان قبله] (٦٤٣). كذا قال. قولة: قال سفيان: كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث. قال (ح): الحسن بن عمارة أحد الفقهاء المتفق على ضعف حديثهم (٦٤٤). قال (ع): قال عيسى الفاخوري: عن أيوب عن سُوَيْد: كنت عند الثّوريّ فذكر الحسن بن عمارة فغمزه، فقلت: ما ذكرت عنده قط إِلَّا ذكرك بخير، قال: فما ذكر سفيان الحسن بعد ذلك إِلَّا بخير، وذكر قول جرير: ما كنت أظن أني أعيش إلى زمان يحدث فيه عن محمَّد بن إسحاق ويسكت عن الحسن بن عمارة (٦٤٥).

стр. 849

قلت: لو استحضر ما قال علماء الحديث في حق الحسن بن عمارة لاستحيى أن يذكر هذين الأمرين في معرض الرد على من قال: إنهم اتفقوا على ضعفه، بل المراد استقرار الأمر على ذلك، ولو وجد قبل ذلك من صرح بتزييفه فضلًا عن عدم وجوده. وقد ذكر له المزي ترجمة في التهذيب منها قال محمود بن غيلان: عن أبي داود الطيالسي قال شعبة: أئت جرير بن حازم فقل له: لا يحل لك أن تروي عن الحسن بن عمارة، فإنّه يكذب. وقال علي بن الحسن بن شقيق: قلت لابن المبارك: لِمَ تركت أحاديث الحسن بن عمارة؟ قال: جرحه عندي سفيان الثّوريّ وشعبة بن الحجاج، فبقولهما تركت حديثه. وإذا عرف هذا فارتفع قول جرير بن عبد الحميد من قول شعبة والثوري، وهل يقدم التعديل المحتمل على الجرح الصريح؟ وهل شرط أحد من المحدثين أن شرط الجرح أن يجتمع الجميع عليه حتّى يجوز إطلاق كونه ضعيفًا، وإنّما نقل عن بعض المحدثين نحو هذا فيمن يترك لا فيمن يضعف، ومن لا يفرق بين من يقال فيه ضعيف أو متروك كيف يسوغ له أن يتكلم فيما لا يحيطه به علمًا؟ وقد قال أحمد بن حنبل وهو في غاية الورع في وصف الرواة: منكر الحديث، وأحاديثه موضوعة لا يكتب حديثه. قوله فيه: قال (ح): أراد البخاريّ بإيراد كلام ابن عيينة بيان ضعف رواية الحسن بن عمارة، وأن سفيان لم يسمع الخبر من عروة، وإنّما سمعه من الحي ولم يسمعه عن عروة، فالحديث بهذا ضعيف للجهل بحالهم، لكن وجد له متابع عند أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجه عن عروة [البارقي]، وشاهد من حديث حكيم بن حزام (٦٤٦).

стр. 850

قال (ع): لم تجر عادة البخاريّ أن يذكر في صحيحه حديثًا ضعيفًا ثمّ يشير إليه بالضعف ... إلى أن قال: وقد وجد له متابع (٦٤٧). فذكر كلام (ح) بلفظه كعادته وأوهم أنّه من تصرفه، فأمّا ما ادعاه من جريان عادة البخاريّ بأنّه قال في كتاب الهِبَة: ويذكر عن ابن عبّاس جلساؤه وشركاؤه، ولم يصح. وقال في أول الصّلاة ويذكر عن سلمة بن الأكوع يزره ولو بشوكة، وفي إسناده نظر. وقال في المواريث ويذكر عن تميم هو أول النَّاس لمحياه ومماته، واختلفوا في صحة هذا الخبر، وقد وقع للبخاري نحو هذا في حديث في زيادة للمسعودي. وفي قيام اللّيل في حديث لعبد الكريم بن أبي المخارق. وقد سبق (ح) إلى معنى ما ذكره في حق الحسن بن عمارة الحافظ المنذري فقال: تخرج البخاريّ له يحتمل أن يكون سمعه هكذا فحدث به كما سمعه، وذكر فيه إنكار سبب سماعه من عروة حديث الشاة، وإنّما سمع من عروة قوله ﵊: "اْلخيْرُ مَعْقُودٌ بِنَواَصِي الْخَيْل" وسببه أن الحديث لو كان على شرطه لأخرجه في البيوع أو الوكالة، جرت عادته في الحديث الذي يشتمل على أحكام، أن يذكره في الأبواب الّتي تصلح له ثمّ اقتصر بعده على حديث الخيل من طرق، فدل على أنّه أراد حديث الخيل فقط، إذ هو على شرطه. قال (ع): قوله: فدل على أن مراده الخيل فقط إذ هو على شرطه، فيه نظر لأنّه لو كان الأمر كما ذكره لعكر عليه ذكره، فبين أبواب علامات

стр. 851

النبوة لعدم المناسبة لكل وجه (٦٤٨). قلت: من لا يدري وجه المناسبة في إيراد حديث الخيل في باب علامات النبوة؟ ما باله يتكلم فيما لا يعنيه ويرد الصواب ظنا منه أنّه خطأ وهو المخطئ ولا يشعر؟ وهب أن حديث الشاة ثابت ودخوله في علامات النبوة بسبب دعاء النّبيّ ﷺ لعروة بالبركة في تصرفه، بخلاف حديث الخيل، فماذا يصنع في إيراد البخاريّ في هذا الموضع حديث الخيل من حديث ابن عمر وأنس وأبي هريرة؟ على أنّه اضطر فألحق في الهامش أن مطابقة حديث الخيل لترجمة علامات النبوة كونه أخبر عن أمر مستمر أبي يوم القيامة. ومن اعتراضه على من سبقه من الشراح ممّا لا يصلح عن المحدثين أن يكون اعتراضًا أنّه نقل عن الكرماني أنّه قال في حق الحسن بن عمارة: كان يكذب، فكيف جاز النقل؟ ثمّ أجاب بأنّه لم يثبت بقوله من هذا الحديث شيء مع احتمال أن يكون قاله بناء على ظنه يعني أنّه لم يتعمد الكذب. قال (ع): قد أبشع في العبارة، ولم يكن من دأب أهل العلم أن يذكر شخصًا عالمًا فقيهًا متقدمًا، وساء بهذه العبارة الفاحشة، لكن الداعي له ولأمثاله التعصب بالباطل (٦٤٩). قلت: انظروا حَطَّه على الفضلاء من الأئمة أنّهم تكلموا في حق الرواة بالتعصب بالباطل، فقد أطلق إمام الورعين أحمد بن حنبل على جماعة من المحدثين الكذب. وقال الإمام أبو حنيفة: ما لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي ما جئته بشيء من رأيي إِلَّا جاءني فيه بحديث.

стр. 852

وقال الشافي فِي كثير بن عبد الله المزني: كان من أركان الكذب. وقال في حق الواقدي: وقد اتفقوا على أنّه كان من المتسعين في العلم كتب الواقدي كذب. وأمثال ذلك ممّا يعرفه من سدي طرفًا من علم الحديث، وأمّا من لم يكن له في ذلك يد وإنّما يعتمد على الصحف وينقل ما يجده من كلام العلماء يقصه ناسبًا ذلك لنفسه، فما باله على ما لم يحط به علمًا والله المستعان.

стр. 853

٥٠٥ - باب فضائل أصحاب النّبيّ ﷺ - قوله في فضائل أبي بكر في حديث: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ في شَيْءٍ مِنَ اْلأشْيَاءِ في سَبِيِل الله دعي مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ... " الحديث. قال (ح): تقدّم في أبواب الجهاد أن أبواب الجنَّة ثمانية، وبقي من أركان الحجِّ فله باب بلا شك، وأمّا الثّلاثة الأخر فمنها باب الكاظمين الغيظ أخرجه أحمد من مرسل الحسن. ومنها باب الأيمن وهو باب المتوكلين الذي يدخل فيه من لا حساب عليه ولا عذاب. وأمّا الثّالث فلعلّه باب الذكر، فعند التّرمذيّ ما يوميء إليه ويحتمل أن يكون باب العلم (٦٥٠). قال (ع): هذا من طريق الظن والحسبان، ولا تنحصر الأبواب الّتي منها الدخول بالأعمال الصالحة فإنها من داخل الأبواب الثمانية (٦٥١). قوله في خبر السقيفة: قتلتم سعدًا. قال الكرماني: هو كناية عن الإعراض والخذلان لا حقيقة القتل. قال (ح):يرد هذا ما وقع في رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب

стр. 854

فقال قائل من الأنصار: اتقوا سعد بن عبادة لا تطؤه، فقال عمر: اقتلوه قتله الله (٦٥٢). قال (ع): لا وجه قط للرد المذكور بل هو كما قال الكرماني (٦٥٣). قوله: "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي". قال الكرماني: هو خطاب لغير الصّحابة من المسلمين. قال (ح): هذه غفلة، فقد وقع التصريح في تفسير الحديث بأن المخاطب بذلك خالد بن الوليد وهو من الصّحابة الموجودين، إذ ذاك بالاتفاق وهو عند مسلم (٦٥٤) قال (ع): الحديث لا يدلُّ على أن المخاطب خالد، فإن الخطاب لجماعة ولا يبعد أن يكون الخطاب لغير الصّحابة كما قال الكرماني، ويدخل فيه خالد على تقدير أن يكون خالد إذ ذاك صحابيًا، والاتفاق الذي ذكره (ح) يحتاج لدليل ولا يظهر إِلَّا من التاريخ (٦٥٥). قوله: في حديث أنس أن النّبيّ ﷺ صعد أحدًا. قال (ح): هذه رواية يحيى القطان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ووقع لأبي يعلى من وجه آخر عن سعيد صعد حراء جبل بمكة والأول أصح، ولولا اتحاد المخرج لجوزت تعدد القصة، وقد وقع في مسند الحارث عن روح عن سعيد أحدًا أو حراء بالشك، وأخرجه أحمد من حديث بريدة فقال: حراء (٦٥٦).

стр. 855

قال (ع): هذا كله يدل على تعدد القصة (٦٥٧). قوله في حديث جابر: " رَأَيْتُنِي دَخَلْتُ اْلجَنَّةَ فَإذَا أَنَا بِامْرَأةِ أَبِي طَلْحَةَ". قال أبو داود: وهي أخت أم سليم، وجوز ابن التين أن تكون امرأة أخرى (٦٥٨).

стр. 856

٥٠٦ - باب مناقب عمر قوله: وقال يحيى: الزرابي، الطنافس، والطنافس عتاق الزرابي مبثوثة كثيرة. قال الكرماني: هو يحيى القطان إذ هو راوي الحديث المذكور قبل في مناقب أبي بكر. قال (ح): هو يحيى بن زياد الفراء ذكر ذلك في كتابه معاني القرآن له، وظن الكرماني أنّه القطان فجزم بذلك، واستند إلى أن الحديث من روايته (٦٥٩). قال (ع): قول الكرماني هو الأقرب، لأنّ كثيرًا من الرواة يفسرون الأحاديث الّتي يروونها، وقوله: أن الجميع كلام يحيى الفراء يحتاج إلى دليل، والذي يظهر أن قوله مبثوثة كثيرة من كلام البخاريّ. قال (ح): استطرد المصنف كعادته فذكر معنى الزرابي الواردة في القرآن. قال (ع): هذا يدلُّ على أنّه من كلام البخاريّ ويرد عليه نسبته إلى يحيى (٦٦٠). قوله في حديث سعد بن أبي وقّاص: استأذن عمر على النّبيّ ﷺ وعنده نسوة من قريش.

стр. 857

قال (ح): هن أزواجه، والمراد أنّهن يطلبن منه أكثر ممّا يعطيهن، ويبعد قول الداودي أنّهن يكثرن الكلام عنده، فقد وقع التصريح في حديث جابر أنّهن يطلبن النفقة (٦٦١). قال (ع): الأظهر ما قاله النووي، لأنّ الضمير المنصوب في قوله يستكثرنه أيُّ يطلبن كثيرًا من كلامه، لأنّ الضمير في يستكثرنه يرجع إلى الكلام، ولا نسلم أن حديث جابر يؤيد ما قال، لأنّ حديث سعد غير حديث جابر (٦٦٢). قوله: أنت أفظ وأغلظ. قال (ح): هو من جانب النّبيّ ﷺ بالنسبة إلى ما أمر به من الإغلاظ على الكفار (٦٦٣). قال (ع): هذا لا يقتضي أن يكون صفة لازمة، وإنّما يوجد الإِنكار على الكفار فقط (٦٦٤). قلت: وما ادعى أحد أنّها صفة لازمة في عمر، ثمّ قيل: إنَّ أَفَظَّ بِمَعْنَى الْفَظِّ (٦٦٥). قال (ع): قائل ذلك هو الكرماني، وقال: لا نظر فيه لأنّ هذا باب واسع في كلام العرب (٦٦٦). قوله: في حديث أنس: أن رجلًا سأل عن السّاعة.

стр. 858

قال (ح): وقع. عند الدارقطني من حديث ابن [أبي] مسعود أنّه الأعرابي الذي بال في المسجد، فدل على أنّه السائل من حديث أنس (٦٦٧). قال (ع): لا دليل واضح هنا لاحتمال تعدد السائل (٦٦٨). قلت: إنّما قال (ح) عقب حكايته عن ابن بشكوال أنّه فسر السائل بالأشعري أو أبي ذر فقال في التعقب عليه: وقع في حديث أنس أن السائل أعرابي، وفي الدارقطني من حديث ابن مسعود أنّه الذى بال في المسجد، وتقدم في الطّهارة أن اسم الذي في المسجد ذو الخويصرة اليماني، فدل على أنّه السائل في حديث أنس؛ لأنّ ذا الخويصرة أعرابي بخلاف أبي موسى وأبي ذر. قوله في حديث ابن عبّاس: ثمّ صحبت صَحَبتهم بفتحتين، أي أصحاب النّبيّ ﷺ وأبي بكر (٦٦٩). قلت: مسلم أن أصحاب صيغة جمع، لكن لم يضف إلى هذا الجمع إِلَّا اثنان، وهما النّبيّ ﷺ وأبو بكر، فالنظر موجه. قوله في حديث عبد الله بن عدي بن الخيار. قلت: لا ولكن خلص بفتح المعجمة واللام ويجوز ضمها بعدها مهملة (٦٧٠).

стр. 859

قال (ع): أظن ضم اللام غير صحيح، وقد وقع في حديث الإسراءِ ثمّ خلصت إلى مستوى وضبط، بفتح اللام (٦٧١). قوله في حديث ابن عبّاس في قصة قتل عمر: قلت: إن شئت فعلنا، أي قتلنا الأعلاج، فقال: كذبت. قال (ح): أهل الحجاز يطلقون كذبت موضع أخطأت (٦٧٢). قال (ع): قرينة أن كذبت موضع أخطأت غير موجه (٦٧٣). كذا قال. قوله: فأسنده رجل إليه. قال (ح): يحتمل أن يكون ابن عبّاس (٦٧٤). قال (ع): إن كان مستنده كون ابن عبّاس في القصة له ذكر فلغيره أن يقول: عمرو بن ميمون (٦٧٥). ووقع في رواية مبارك بن فضالة أن عمر قال لابن عبّاس: ضع خدي بالأرض. قوله: وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر، وليس له في الأمر شيء. قال الكرماني: كهيئة التعزية له هو من كلام الراوي لا من كلام عمر. قال (ح): لا أعرف من أين تهيأ له الجزم بذلك مع الاحتمال (٦٧٦).

стр. 860

قال (ع): لا نسلم أن في كلامه ما يدل على الجزم ولم يبين هذا القائل وجه الاحتمال (٦٧٧). قلت: لا يريد هذا المعترض على الكلام في الواضحات، أليس الذي يقول هو من كلام الراوي، ثمّ يؤيد ذلك بقوله لا من كلام عمر يكون جازمًا؟ أليس قول عمر: يشهدكم عبد الله بن عمر، وقال الراوي كالشارح لمراد عمر إنّه لما لم يجعله من أهل الشورى أمر بأن يحضر مشاورتهم كالتعزية له، ويؤيده أنّه لوكان كلام عمر ما احتاج إلى الكاتب. مناقب جعفر قوله في حديث أبي هريرة: وإن كنت لا تستقري الرَّجل. قال (ح): أي أطلب منه القرى، فيظن أني أطلب منه القراءة، ووقع بيان ذلك في رواية لأبي نعيم في الحلية عن أبي هريرة أنّه وجد عمر فقال: أقرني، فظن أنّه من القراءة فأخذ يقرئه القرآن ولم يطعمه قال: وأنما أردت منه الطّعام (٦٧٨). قال (ع): هذا الذي قاله غير صحيح، ويظهر فساده من قوله: كنت أستقريء الرَّجل الآية هي معي ... إلى أن قال: والدّليل على هذا ما رواه التّرمذيّ عنه قال: إنِّي كنت لأسأل الرَّجل عن الآية أنا أعلم بها منه ما أسأله إِلَّا ليطعمني شيئًا، واستدلاله بما رواه أبو نعيم لا يقيده أصلًا، لأنّها قصة أخرى مخصوصة بما وقع بينه وبين عمر، والذي هنا أعم من ذلك (٦٧٩).

стр. 861

قلت: إذا حمل على التعدد فكيف؟ فحيث يكون في القصة أستقرئ أو أقرئ بالهمز أو مع التصريح بالآية، فهو من القراءة جزمًا، وحيث لا، بل يكون بتسهيل الهمزة أمكنت إرادة التورية كما في رواية أبي نعيم، فظهر أن دعواه الفاسد هي الفاسدة.

стр. 862

٥٠٧ - باب فضل عائشة قوله: فلما كان يَوْمي سكن. قال الكرماني: أي مات أو سكت عن هذا القول (٦٨٠). قال (ح): الثّاني هو الصّحيح، والأول خطأ صريح. قال (ع): الخطأ الصريح تخطيته، لأنّ في رواية مسلم، فلما كان يَوْمي قبضه الله بين سحري ونحري (٦٨١). قلت: لا حجة فيه، لأنّ مرادها بأنّه قبض في يومها، تريد يوم نوبتها، لا النوبة الّتي جئ فيه به إليها، فإن ذلك كان قبل يوم موته بمدة، والذي يخفى عليه هذا القدر ما الذي يحمله على تخطية القائم بها؟ لولا التحامل الذي تعود عليه بالفضيحة كان يدري.

стр. 863

٥٠٨ - باب قول النّبيّ ﷺ " أقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ " قوله: مَرَّ أبو بكر والعباس بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون، فقال: ما يُبْكيكم؟ قال (ح): لم أقف على تعيين الذي خاطبهم أو أبو بكر أو العباس، ورجح عندي الثّاني، لأنّ ابن عبّاس روى شيئًا من ذلك، فلعلّه سمعه من والده (٦٨٢). قال (ع): لا قرينة تدل على ذلك وما استند إليه أبعد، لأنّ الوصيَّة في حديث ابن عبّاس أعم من الوصيَّة الّتي في حديث العباس، لأنّها مختصة بالأنصار، فأين ذاك من ذاك حتّى يكون دليلًا من غير احتمال أن يكون أبا بكر؟! (٦٨٣). قلت: ما نفى (ح) الاحتمال.

стр. 864

٥٠٩ - بَابُ مَنْقَبَةِ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ قال (ح): إنَّ رجلين ظهر من رواية معمر أن أسيد بن حضير أحدهما، ومن رواية حماد أن الثّاني عباد بن بشر (٦٨٤). قال (ع): في ظهورهما من روايتهما نظر، لأنّ حديث الباب ساكت عن تعينهما، وفي رواية حماد ومعمر احتمال أن يكونا غير أسيد وعباد. وقول (ح) جزم البخاريّ بذلك في التّرجمة فيه نظر لاحتمال تعدد أصحاب القصة (٦٨٥).

стр. 865

٥١٠ - باب تزويج النّبيّ خديجة قوله: "خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ". [قال (ح): والذي يظهر لي أن قوله "خير نسائها" خبر مقدم والضمير لمريم، فكأنّه قال مريم خير نسائها] (٦٨٦). قال (ع): هذا فيه تعسف لأنّ تقديم الخبر لغير نكتة غير طائل، وإضافة النِّساء إلى مريم غير صحيح، والحذف على خلاف الأصل (٦٨٧). قوله: وقال إسماعيل بن خليل أخبرنا علي بن بهز. قال (ح): صورته صورة التعليق، لكن في أطراف المزي عن إسماعيل، فهذه العبارة تقتضى أنّه رواه عنه (٦٨٨).

стр. 866

٥١١ - باب أيّام الجاهلية قال (ح): هي ما كان بين المولد النبوي والبعث (٦٨٩). وقال الكرماني: هي مدة الفترة بين عيسى ومحمد. قال (ع): هذا هو الصواب (٦٩٠). قلت: بل هو عين الخطأ، لأنّه يلزم أن الزّمان الذي أوله رفع عيسى يسمي زمان جاهلية، وليس كذلك.

стр. 867

٥١٢ - باب القسامة في الجاهلية قوله. في حديث عمرو بن ميمون في قصة القردة. قال ابن التين: لعلّ هؤلاء كانوا من نسل الذين مسخوا فبقى فيهم ذلك الحكم. وقال ابن عبد البرّ: إضافة الزِّنا إلى غير المكلَّف وإقامة الحدود في البهائم عند جماعة أهل العلم منكر، ولو صح لكانوا من الجن، لأنّ العبادات في الجن والإنس دون غيرهما. قال الكرماني: يحتمل أن يقال: كانوا من الإنس فمسخوا قردة وتغيروا عن الصورة الإنسانية فقط، أو كانت الصورة صورة الزِّنا، فالرجم ولم يكن ثمّ تكليف لأحد، وإنّما هو ظنه الذي في الجاهلية مع أن هذه الحكاية لم توجد في بعض نسخ البخاريّ. وقال الحميدي: هذا الحديث وقع في بعض فسخ البخاريّ، وأن أبا مسعود وحده ذكره في الأطراف. قال: ولعله من الأحاديث المقحمة في كتاب البخاريّ. قال (ح): مما ما ذكره هؤلاء فيه نظر، أمّا ابن التين فجوابه: ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن مسعود مرفوعًا: "إِنَّ الله لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا فَيَجْعَلْ لَهُمْ نَسْلًا". وأمّا ابن عبد البرّ فجوابه: احتمل أن يكون صورة الواقعة كالزنا

стр. 868

والرجم ولا يلزم أن يكون ذلك زنا حقيقة ولا حدًا، وإنّما أطلق عليه لشبهة به ولا يستلزم تكليف غير الجن والانس. وأمّا الحميدي فجوابه: أن من أثبت ذلك مقدم على من حذفه، ولا يلزم من سقوط هذه القصة من بعض النسخ سقوطها من الأصل، كما لا يلزم سقوطها من رواية النسفي سقوطها من رواية الفربري، ولا سيما وقد بينته رواية أبي ذر الهروي، وهو أحفظ من اتصلت رواية البخاريّ من طريقه عن شيوخهم الثلاثة مع جلالتهم واتصاف المستملي منهم بسعة الحفظ، وكفى بإيراد والإسماعيلي وأبي نعيم له في مستخرجيهما وأبي مسعود في أطرافه إثباتًا له، وأمّا تجويزه أن يزاد في صحيح البخاريّ ما ليس فيه، فهذا ينافي ما عليه العلماء من الحكم بتصحيح جميع ما أورده البخاريّ في كتابه إِلَّا مواضع يسيرة انتقدها أهل الحفظ كما قرره ابن الصلاح، وتبعه الأئمة بعده فيه، وتلك المواضع تتعلّق بالطعن في بعض رجاله أو بدعوى الانقطاع في بعض أسانيده لا فيما نحن فيه من دعوى إدخال ما ليس من كتابه فيه، ولا سيما الحديث الكامل، وهذا الذي قاله يتطرق منه عدم الوثوق بجميع ما في الصّحيح، لأنّه إذا أجاز في واحد لا بعينه جاز في كلّ فرد فرد، ولا يبقى لأحد وثوق بما في الكتاب وعمل الخلفاء [العلماء] قاطبة على ذلك، انتهى (٦٩١). قال (ع) على عادته متعقبًا جميع ذلك بما يضحك منه أدنى من له فهم، ولولا أني شرطت في هذا التصنيف أن أذكر جميع ...... (٦٩٢). أصابه لما ضيعت الوقت بكتابة ما لا يجدي بل يضر من تعمده ودفع في الحق بالصدر إظهارًا للتعصب وعدم مبالاة بمؤاخذته بما لا يصدر منه من تعمد الباطل.

стр. 869

قال في جواب (ح) لكلام ابن المنير: ثبت في صحيح مسلم أن النّبيّ ﷺ لما أتى بالضب لعلّه من القرود الّتي مسخت. قلت: وهذا بعينه أورده (ح) بأن ذلك كان قبل إعلام الله تعالى لنبيه أن الممسوخ لا نسل له. قال (ع): هذا فيه نظر لعدم الدّليل عليه. قلت: الدّليل عليه أن الحديث عند مسلم، فالذي قلته طريق الجمع بينهما عند من ينصف ويفهم. وأجاب (ع) عن الحميدي بأن وقوف الحميدي على الأصول أكثر وأصَحُّ من وقوف (ح) لأنّه جمع بين الصحيحين ومثله أدرى بحالهما ولو كان في أصل البخاريّ لم يجزم بنفيه عن الأصول. قلت: ومقابله أنّه لو لم يكن موجودًا ما توارد الحفاظ في نقله الكتاب قبل الحميدي على روايته، وتجويز السّهو على واحد أولى من تجويزه على جماعة، والمثبت مقدم على النافي، ولا يلزم من سقوطه من رواية النسفي عدم ثبوته في رواية الفربري مع أنّه رواية الفربرى متصلة الثبوت عن جماعة عنه بخلاف رواية النسفي، فاعترض على قوله: أن العلماء اتفقوا على القطع بنسبة ما فيه إليه بأن من العلماء من تعرض إلى بعض رجاله لعدم الوثوق به ولكونه من أهل الأهواء (٦٩٣). قلت: لم يتوارد على محل واحد والله المستعان.

стр. 870

٥١٣ - باب ما لقي النّبيّ ﷺ وأصحابه من المشركين بمكة ذكر فيه حديث ابن عبّاس قال: لما نزلت الّتي في الفرقان، يعني قوله تعالى: ﴿وَلَا تقتُلُوا النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالحَقِّ﴾ قال مشركوا أهل مكّة: فقد قتلنا .... الحديث. قال (ح): الغرض منه الإشارة إلى أن صنيع المشركين بالمسلمين من قتل وتعذيب وغير ذلك سقط عنهم بالاسلام (٦٩٤). قال (ع): أراد بذلك بيان وجه المطابقة من الحديث والترجمة، ولا مطابقة بينهما بالوجه الذي ذكره أصلًا، لأنّ التّرجمة ليست معقودة لما ذكره (٦٩٥).

стр. 871

٥١٤ - باب إسلام عمر في حديث ابن عمر: وأنا غلام على ظهر بيتي. قال الداودي: هذا غلط، والمحفوظ على ظهر بيتنا. وتعقبه ابن التين بأن ابن عمر أراد أنّه الآن بيته أي عند مقالته، وكان قبل ذلك لأبيه. قال (ح): لا يخفي عدم الإحتياج إلى هذا التّأويل، وإنّما نسب ابن عمر البيت إليه مجازًا، أو مراده المكان الذي كان يأوى فيه سواء كان ملكه أم لا، وأيضًا فإنّه لو أراد بنسبته إليه حال مقالته تلك لم يصح، لأن رهط عدي بن كعب لما هاجر واستولى غيرهم على بيوتهم كما ذكره ابن إسحاق وغيره، فلم يرجعوا فيها، وأيضًا فإن ابن عمر لم ينفرد بالإرث من عمر، فيحتاج إلى دعوى أن يكون اشتري حصص غيره، فيحتاج إلى نقل، فيتعين الذي قلته (٦٩٦). قال (ع): الصواب مع الداودي، ولا وجه للرد عليه، لأنّه لا يخفى أن ابن عمر كان عمره إذ ذاك خمس سنين، وهو لا يفارق بيت أبيه، ولا وجه لقوله: بيتي بإضافته إلى نفسه، ولا يحتاج إلى دعوى المجاز هنا من غير ضرورة ولا نكتة داعية إليه، والأوجه أيضًا أن يقال مراد ابن عمر المكان الذي

стр. 872

يأوي فيه، لأنّه لم يكن يأوي إِلَّا في بيت أبيه عادة خصوصًا وهو ابن خمس سنين (٦٩٧). قلت: انظر وتعجب. قوله فيه: ما سمعت عمر يقول لشيء، أي أظنه كذا إِلَّا كان. قال (ح): أي عن شيء، واللام قد تأتي بمعنى عن كقوله تعالى: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذيِنَ آمَنوُا لَوْ كَانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْه﴾ (٦٩٨). قال (ع): لا حاجة إلى العدول عن معناها الذي هو للتعليل أي لأجل شيء (٦٩٩).

стр. 873

٥١٥ - باب قصة أبو طالب قوله في حديث أبي سعيد الخدري أنّه سمع النّبيّ ﷺ وذكر عبارة عمه فقال: "لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي". قال (ح): يؤخذ من الحديث الأوّل وهو حديث العباس أنّه قال للنبي ﷺ : ما أغنيت عن عمك، إنَّ المبهم في حديث أبي سعيد هو العباس (٧٠٠). قال (ع): لا يلزم أن يكون هو العباس لاحتمال أن يجوز ذاكرًا غيره (٧٠١).

стр. 874

٥١٦ - باب حديث الإسراءِ قوله في حديث جابر: "فَجلى الله لِي بيت الْمَقْدِسِ" قال (ح): أي كشف الحجب بيني وبينه حتّى رأيته، ووقع في رواية عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عند مسلم: "فَسَأَّلَوُنِي [فسألتني] أَشْيَاءَ لَمْ أُثْبِتْهَا فكَرَبْتُ كُرْبَةً لَمْ أَكْربْ [ما كُرِبْتُ] مِثْلَهُ قَطُّ، فَرَفَعَهُ اللهّ لي أَنْظُرُ إلَيْهِ مَا يَسْأَلُونِي عنْ شَيءٍ إِلَّا أَنْبَأتُهُمْ بِهِ" ويحتمل أن يريد أنّه حمل إلى أن وضع بحيث يراه ثمّ أعيد، ففي حديث ابن عباس المقدم ذكره: فجيء بالمسجد لي انظر إليه حتّى وضع عند دار عقيل فنعته وأنا انظر إليه، وهذا أبلغ في المعجزة ولا استمالة فيه، فقد أحضر عرش بلقيس إلى سليمان في طرفة عين، وِأما ما وقع في حديث أم هانىء عند ابن سعد فخيل إلى بيت المقدس "فَطفِقْتُ أخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ" فإن ثبت سنده احتمل. قوله:- " جيء بِالْمَسْجِدِ" أي جيء بمثاله جمعًا بين الحديثين في حديث أم هانىء المذكور أنّهم قالوا له: كم للمسجد باب؟ قال: ولم أكن عددتها فجعلت انظر إليه وأعده بابًا بابًا، وعند أبي يعلى أن الذي سأله عن صفة بيت المقدس هو المطعم بن عدي والدجبير (٧٠٢). قال (ع) بعد أن أخذ الكلام برمته لكن تصرف في بعضه. قوله: فخلى الله بيت المقدس، أي كشف الحجاب بيني وبينه حتّى

стр. 875

رأيته، ووقع في رواية عبد الله أبي الفضل عن أبي سلمة عند مسلم قال: "فَسَألُونى عَنْ أشياء لم أُثبِتْهَا فكُرَبْتُ كُرْبًا لَمْ أَكْرِبْ. مِثْلَهُ قَطُّ، فَرَفَعَهُ الله لي أَنْظُرُ إِلَيهِ مَا يَسْأَلُوني عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأتُهُمْ بِهِ". قال بعضهم يعني (ح): يحتمل أن وضع بحيث يراه ثمّ أعيد. قال (ع): لا طائل في ذكر هذا الإحتمال بل قوله: "فَرَفَعَهُ الله إلَيَّ" يدل قطعًا على أن الله وضعه بين يديه قطعًا، والدّليل عليه ما روي ابنِ عبّاس: "فَجِيءَ بِالمَسْجِدِ، وَأَنَا أَنظُرُ إلَيْهِ حَتيَّ وُضِعَ عِنْدَ دَارِ عَقِيل فنَعَتُّة وَأَنَا أَنْظُرُ إليه"، وهذا أبلغ في المعجزة ولا إستمالة فيه، فقد أحضر عرش بلقيس في طرفة عين. ومن حديث أم هانىء عند ابن سعد أنّهم قالوا له: كم للمسجد باب، ولم أكن عددتها فجعلت انظر إليه وأعدها بابًا بابًا. وفيه عند أبي يعلى أن الذي سأله عن صفة بيت المقدس هو المطعم ابن عدي (٧٠٣): قلت: هذا الفصل عنوان ما استعمله هذا الرَّجل في هذا الشرح الذي زعم أنّه من جمعه وتأليفه، يأخذ كلام (ح) بألفاظه فيدفع في صورة بعضها بطريق العناد غالبًا، ثمّ يسوق كلامه بعينه في صورة الإعتراض، وفي صورة العظمة أخرى، ويدعى أن ذلك من تصرفه بقوله: قلت: ولا ينسب إلى من أسهر فيه ليله وأتعب فيه نفسه شيئًا، إِلَّا إن كان في صورة المنان حيث يظن أن هناك اعتراضًا، ومن قابل بين الكتابيين جزءًا واحدًا عرف مصداق ما أقول والله حسيبه.

стр. 876

٥١٧ - باب وفود الأنصار قوله في حديث جابر: شهد خالاي العقبة. قال (ح): العقبة الأولى (٧٠٤). قال (ع): بل هي الثّانية كما قال أبو عمر إذا قالت حذام فصدقوها (٧٠٥). قلت: لا منافاة بينهما وإن اشتهر بين أهل السير الأولى والثّانية، لكن الأولى أحرى سابقة أكثرهم لا بعدها، فالمراد بالأولى في كلام (ح) على رأي من لا يعد السابقة، وفي كلام أبي عمر من بعدها. قوله: قال سفيان: أحدهما البراء بن معرور. قال (ح): وقع في رواية الإِسماعيلي خالاه البراء بن معرور وأخوه ولم يسمه، وقال مغلطاي: خالاه عيسى بن عدي بن سفيان وخالد بن سفيان (٧٠٦). وقال (ح): أمّا عيسى فمذكور في الصّحابة، وأمّا خالد بن عدي فلم يذكر فيهم، وإنّما ذكر في الصّحابة خالد بن عدي الجهني (٧٠٧). قال (ع): خالد بن عدي الجهني ذكره أبو عمر فقال: بعد في أهل

стр. 877

المدينة، وكان ينزل الأشعر روى عنه بشر بن سعيد. قلت: ما زاد على ما قال شيئًا إِلَّا لما ذكره قال: قال بعض من عاصرناه من أصحاب الدعاوي العريضة، فذكر وذكر جوابه يقول الدمياطى: أم جابر هي ابنة غنمة بن عدي وأخواها ثعلبة بن غنمة فهما أخوا [خالا] جابر، وقد شهدا العقبة الأخيرة، وأمّا البراء بن معرور فليس هو من أخوال جابر (٧٠٨). قال (ح): لكنه من أقارب أمه، وأقارب الأم يدعون أخوالًا مجازًا (٧٠٩). قال (ع): لا ضرورة إلى الذهاب إلى المجاز مع شهرة النسب فيما بينهم، ثمّ ساق نسب عتمة بن عتمة بن على والبراء بن معرور فلم يجتمعا إِلَّا في كعب بن سلمة، فبين البراء خال جابر، هل يكون إِلَّا بطريق المجاز (٧١٠).

стр. 878

٥١٨ - باب هجرة النّبيّ ﷺ - قوله في آخر الحديث الطويل: فتمثل بشعر رجل من المسلمين. قال الكرماني: يحتمل أن يراد به الشعر المذكور، وأن يراد به شعر آخر. قال (ح): الأوّل المعتمد (٧١١). قال (ع): لم يبين وجهه، والاعتماد لا يكون إِلَّا بالعماد (٧١٢)

стр. 879

٥١٩ - باب مقدم النّبيّ ﷺ وأصحابه المدينة قوله في حديث عائشة: في قول بلال: وهل يبدون لي شَامَةٌ طفِيلٌ. قال (ح): قيل: الصواب سائب بموجدة بدل الميم، والمعروف بالميم (٧١٣). قال (ع): القائل بالموحدة هو الصغاني، إذا قالت حذام فصدقوها (٧١٤). قصة غزوة بدر قوله في حديث كعب بن مالك الغرض من ذكره هنا قوله: تخلفت عن غزوة بدر، ولم يعاتب أحد تخلف عنها (٧١٥) [قال (ح): والغرض منه هنا قوله "ولم يعاتب أحد"] (٧١٦). قال (ع): أراد بيان وجه المطابقة وليس الغرض ذلك إِلَّا أن الذي قاله لا يطابق التّرجمة، بل المطابقة تظهر من لفظ الحديث (٧١٧).

стр. 880

٥٢٠ - باب دعاء النّبيّ ﷺ على كفار قريش شيبة بن ربيعة قال (ح): شيبة مجرور بالفتحة بدل (٧١٨). قال (ع): من له مساس بالعربيّة لا يعرب هكذا، بل يقول شيبة لا ينصرف للعلمية والتأنيث، فيكون مفتوحًا في محل الجر، وهو وما بعده عطف بيان (٧١٩).
следующие страницы →