← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13771

انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 325 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

٥١٧ - باب وفود الأنصار قوله في حديث جابر: شهد خالاي العقبة. قال (ح): العقبة الأولى (٧٠٤). قال (ع): بل هي الثّانية كما قال أبو عمر إذا قالت حذام فصدقوها (٧٠٥). قلت: لا منافاة بينهما وإن اشتهر بين أهل السير الأولى والثّانية، لكن الأولى أحرى سابقة أكثرهم لا بعدها، فالمراد بالأولى في كلام (ح) على رأي من لا يعد السابقة، وفي كلام أبي عمر من بعدها. قوله: قال سفيان: أحدهما البراء بن معرور. قال (ح): وقع في رواية الإِسماعيلي خالاه البراء بن معرور وأخوه ولم يسمه، وقال مغلطاي: خالاه عيسى بن عدي بن سفيان وخالد بن سفيان (٧٠٦). وقال (ح): أمّا عيسى فمذكور في الصّحابة، وأمّا خالد بن عدي فلم يذكر فيهم، وإنّما ذكر في الصّحابة خالد بن عدي الجهني (٧٠٧). قال (ع): خالد بن عدي الجهني ذكره أبو عمر فقال: بعد في أهل

стр. 877

المدينة، وكان ينزل الأشعر روى عنه بشر بن سعيد. قلت: ما زاد على ما قال شيئًا إِلَّا لما ذكره قال: قال بعض من عاصرناه من أصحاب الدعاوي العريضة، فذكر وذكر جوابه يقول الدمياطى: أم جابر هي ابنة غنمة بن عدي وأخواها ثعلبة بن غنمة فهما أخوا [خالا] جابر، وقد شهدا العقبة الأخيرة، وأمّا البراء بن معرور فليس هو من أخوال جابر (٧٠٨). قال (ح): لكنه من أقارب أمه، وأقارب الأم يدعون أخوالًا مجازًا (٧٠٩). قال (ع): لا ضرورة إلى الذهاب إلى المجاز مع شهرة النسب فيما بينهم، ثمّ ساق نسب عتمة بن عتمة بن على والبراء بن معرور فلم يجتمعا إِلَّا في كعب بن سلمة، فبين البراء خال جابر، هل يكون إِلَّا بطريق المجاز (٧١٠).

стр. 878

٥١٨ - باب هجرة النّبيّ ﷺ - قوله في آخر الحديث الطويل: فتمثل بشعر رجل من المسلمين. قال الكرماني: يحتمل أن يراد به الشعر المذكور، وأن يراد به شعر آخر. قال (ح): الأوّل المعتمد (٧١١). قال (ع): لم يبين وجهه، والاعتماد لا يكون إِلَّا بالعماد (٧١٢)

стр. 879

٥١٩ - باب مقدم النّبيّ ﷺ وأصحابه المدينة قوله في حديث عائشة: في قول بلال: وهل يبدون لي شَامَةٌ طفِيلٌ. قال (ح): قيل: الصواب سائب بموجدة بدل الميم، والمعروف بالميم (٧١٣). قال (ع): القائل بالموحدة هو الصغاني، إذا قالت حذام فصدقوها (٧١٤). قصة غزوة بدر قوله في حديث كعب بن مالك الغرض من ذكره هنا قوله: تخلفت عن غزوة بدر، ولم يعاتب أحد تخلف عنها (٧١٥) [قال (ح): والغرض منه هنا قوله "ولم يعاتب أحد"] (٧١٦). قال (ع): أراد بيان وجه المطابقة وليس الغرض ذلك إِلَّا أن الذي قاله لا يطابق التّرجمة، بل المطابقة تظهر من لفظ الحديث (٧١٧).

стр. 880

٥٢٠ - باب دعاء النّبيّ ﷺ على كفار قريش شيبة بن ربيعة قال (ح): شيبة مجرور بالفتحة بدل (٧١٨). قال (ع): من له مساس بالعربيّة لا يعرب هكذا، بل يقول شيبة لا ينصرف للعلمية والتأنيث، فيكون مفتوحًا في محل الجر، وهو وما بعده عطف بيان (٧١٩).

стр. 881

٥٢١ - باب بعد باب فضل من شهد بدرًا قوله: "وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ". قال (ح): أمر بالاستبقاء وهو طلب البقاء (٧٢٠). قال (ع): لا يقول ذلك إِلَّا من هو عار عن علم التصريف (٧٢١). قوله في حديث أنس: أن رجالًا من الأنصار استأذنوا [رسول الله ﷺ قال:] ائذن [لنا] فلنترك لابن أختنا. قال (ح): فلنترك بصيغة الأمر واللام للمبالغة في التأكيد (٧٢٢). قال (ع): هذا خطأ محض لا يقوله من مسِّ شيئًا من علم التصريف (٧٢٣)

стр. 882

٥٢٢ - باب قتل كعب بن الأشرف قوله في حديث جابر فقال: أرهنوني نساءكم ... إلى أن قال: رأيت أجمل العرب. قال (ح): وفي رواية عكرمة مرسلًا: وأي امرأة تمتنع منك لجمالك، ثمّ قال: أخرجها ابن سعد لعلمهم قالوا ذلك تهكمًا به (٧٢٤). قال (ع): مرسل عكرمة يؤيد [يرد] هذا الاحتمال (٧٢٥).

стр. 883

٥٢٣ - باب غزوة أحد قوله في حديث أنس في قصة سعد بن الربيع لَيَرَيَنَّ الله مَا أُّجدُّ. قال (ح): هو من الرباعى يقال: أجد في الشيء بفتحتين وتثقيل أجد بضم ثمّ بكسر وتثقيل إذا بالغ فيه (٧٢٦). قال (ع): هذا ليس باصطلاح أهل الصرف بل هو مضاعف من الثلاثي المزيد (٧٢٧).

стр. 884

٥٢٤ - باب ﴿لَيْس لَك مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ﴾ وعن حنظلة بن أبى سفيان سمعت سالم بن عبد الله يقول: كان رسول الله ﷺ يدعو على صفوان بن أمية ... الحديث. قال (ح): هو معطوف على قوله: أخبرنا معمر يعني بالسند السابق وهو قوله حدّثنا يحيى بن عبد الله السلمي أخبرنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري حدثني سالم عن أبيه والراوي للحديث عن حنظلة هو عبد الله وهو ابن المبارك (٧٢٨). قال (ع): فيه نظر لأن احتماله التعليق أقوى، ولهذا لما ذكر المزي الحديث السابق، قال: وقال عقب حديث يحيى: وعن حنظلة عن سالم ولم يزد على هذا شيئًا، فلو كان موصولًا لكان أشار إليه (٧٢٩). قلت: غايته أنّه أورده بصورة ما وجه، ولم ينبه على كونه معلقًا معطوفًا على الموصول، وكلام الإسماعيلي يرشد إلى صحة ما قاله (ح)، فإنّه أخرج حديث معمر من رواية عبد الرزّاق عنه عن الزهري. ثمّ قال: [قال] البحتري: وعن حنظلة بن أبي سفيان سمعت سالم ابن عبد الله ذكره مسبوقًا على حديث ابن المبارك عن معمر.

стр. 885

٥٢٥ - باب قتل حمزة قوله في آخر قصة وحشي بن حرب فأخبرني سليمان بن يسار أنّه سمع عبد الله بن عمر يقول: قالت جارية على ظهر بيت وأمير المؤمنين قتله العبد الأسود. قال ابن التين: كان مسيلمة تارة يسمى بالنَّبيِّ وتارة بأمير المؤمنين. قال (ح): إن كان أخذه من هذا الحديث فليس بجيد، وإلا فيحتاج إلى نقل بذلك (٧٣٠). قال (ع): قوله: ليس بجيد غير جيد، لأنّ في الحديث التصريح بذلك، لأنّها إنّما قالت ذلك لما رأت أن أمور أصحابه كانت إليه فلذلك أطلقت عليه الإمرة، وأمّا نسبتها إلى المؤمنين فباعتبار أنّهم كانوا آمنوا به (٧٣١) قلت: أرخينا العنان عن المنازعة لم يكن لابن التين في ذلك راحة،

стр. 886

لأنّه ادعى أن مسيلمة كان يدعي بذلك في زمانه. وقول الجارية ذلك بالتأويل الذي ذكره (ع) لا يمنع المطابقة، ومن العجائب أن الذي ذكره اعتذارًا عن ابن التين هو كلام (ح) بعينه ذكره في آخر القصة احتمالًا، فإنّه قال: والذي في رواية الطيالسي. قال ابن عمر: كنت في الحين يومئذ فسمعت قائلًا يقول: مسيلمة قتله العبد الأسود. قال (ح): ويحتمل أن تكون الجارية أطلقت عليه الإمرة باعتبار أن أمر أصحابه كان إليه، وأطلقت على أصحابه المؤمنين باعتبار إيمانهم به، ولم يقصد إلى تلقيه بذلك.

стр. 887

٥٢٦ - باب من قتل من المسلمين يوم أُحد قوله في حديث جابر: لما قتل أبي جعلت أبكي وأكشف الثّوب عن وجهه ... الحديث، وقال النَّبيِّ ﷺ :. "لَا تَبْكِهِ ولا تبكي ... " الحديث. قال (ح): ظاهره أن النّهي لجابر وليس كذلك، وإنّما هو لفاطمة بنت عمرو عمة جابر، وقد مر في الجنائز بلفظ: فسمع صوت صائحة، فقال: من هذه؟ فقالوا: بنت عمرو أو أخت عمرو، وقال: "فَلِمَ تَبْكِي، أوْ لَا تَبْكِي". وفي مسلم: وجعلت فاطمة بنت عمرو عمتي تبكيه، فقال النّبيّ ﷺ :"لَا تَبْكِيِه" (٧٣٢). قال (ع): كيف يترك صريح النّهي لجابر، ويقال النّهي لفاطمة بنت عمر، وليس لها ذكر في حديث الباب، وليس كما ذكر في حديث الباب، وإن كان أصل الحديث واحدًا، فهو تصرف عجيب، فلا مانع أن يكون النّهي في هذا الحديث لجابر وهناك فاطمة (٧٣٣). قلت: إذا سلم أن القصة واحدة حمل خطابه لجابر بلفظ: "لا

стр. 888

تبكي" على أنّه أمره أن ينهى عمته عن البكاء جمعًا بين اللفظين. قوله: في رواية يزيد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده أبي بردة عن أبي موسى أراه عن النّبيّ ﷺ . قال (ح): قوله: أُراه أي أظنه، وقائل ذلك هو البخاريّ، فقد أخرجه مسلم وغيره عن أبي كريب شيخ البخاريّ فيه، فقالوا: عن النّبيّ ﷺ بغير تردد (٧٣٤). قال (ع): يحتمل أن يكون شيخه محمَّد بن العلاء (٧٣٥).

стр. 889

٥٢٧ - باب غزوة الرجيع قوله في حديث أبي هريرة في قصة قاتل خبيب بن عدي. ذكر ابن بطّال أن اسم المرأة الّتي استعار خبيب منها الموسى جويرية. قال (ح): يحتمل أنّه لما رأى في كلام أبي إسحاق أنّها مولاة حجير ابن أبي إهاب أطلق عليها جويرية، لكونها أمة أو وقعت له رواية سمعت فيها جويرية (٧٣٦). قال (ع): الثّاني أنّه وجه، والاحتمال الأوّل بعيد. قوله في حديث أنس أن النّبيّ ﷺ بعث خاله قَالَ كُونَا قَرِيبَاً حتَّى آتِيَهُمْ فإنْ آمَنُونِي كُنْتُمْ، قرِيبَاً وَإِن قتَلُونِي أتَيْتُمْ أصْحَابَكُمْ. (٧٣٧). قال (ح): في قوله كنتم [وقع هنا بطريق] الاكتفاء، والتقدير كنتم كذلك (٧٣٨). قال (ع): إنَّ [أراد] اكتفاء كان على الأكثر، فلا يجوز إِلَّا إذا كان [كان] تامة (٧٣٩).

стр. 890

قلت: وقع في رواية أبي نعيم في المستخرج: كنتم قريبًا مني، أي فيحصل لكم العلم بذلك. قوله في مرسل عروة في قصة الذين قتلوا ببئر معونة قال: وأصيب فيهم عروة بن أسماء بن الصلب، فسمى به عروة ومنذر بن عمرو سُمِّيَ به منذرًا. قال (ح): عروة والمنذر كلاهما ولد الزبير بن العوام، ذكر عروة في هذه القصة أنّهما سميا باسم الصحابيين اللذين قتلا يوم بئر معونة. وقوله: سمى به منذرًا، كذا وقع بلفظ سمي على البناء للمجهول وبنصب منذرًا، والصواب الرفع، ويحتمل أن تكون الرِّواية بفتح السين، وفاعل سمي هو الزبيرِ (٧٤٠). قال (ع): لا يعمل بهذا الاحتمال في إثبات هذه الرِّواية، وفيه إضمار قبل الذكر (٧٤١). غزوة الخندق في قوله في حديث ابن عمر عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة فلم يُجِزْهُ أي لم يمضة. وقال الكرماني: من الإِجازة وهي الأنفال أي لم يسمهم له، ويرده أنّه لم يكن في غزوة الخندق غنيمة يحصل منها نفل (٧٤٢). قال (ع): إنّما هي عند الكرماني وهي الأنفاذ بالذال المعجمة بدل اللام (٧٤٣).

стр. 891

قلت: إنَّ كان كذلك فلا اعتراض. قوله: في حديث جابر: وبقى بقية فقال: أي النّبيّ ﷺ : " كُلِي هَذَا وَأَهْدِي". قال (ح): بهمزة قطع مفتوحة فعل أمر للمرأة من الهدية (٧٤٤). قال (ع): بل هو من الإِهداء (٧٤٥). قوله في حديث جابر: فأخذ النّبيّ ﷺ المعول بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو. قال (ح): هو المسحاة (٧٤٦). قال (ع): هذا غير صحيح بل المعول الفأس والمسحاة المجْرَفَةُ، رواه أحمد بلفظ: فأخذ المعول أو المسحاة (٧٤٧). قلت: بل هذا يؤيد قول (ح). غزوة ذات الرّقاع قوله في حديث جابر: صلّى بأصحابه في الخوف في غزوة السابعة. قال (ح): هومن إضافة الشيء إلى نفسه على رأي (٧٤٨). قال (ع): ينبغي أن يقال: هو من إضافة الشيء إلى نفسه بتأويل (٧٤٩).

стр. 892

قوله فيه: وقال ابن إسحاق: سمعت وهب بن كيسان سمعت جابرًا: خرج النّبيّ ﷺ إلى ذات الرّقاع من نخل، فلقي جمعًا من غطفان فلم يكن، قال: وأخاف النَّاس بعضُهُمْ بَعْضًا، فصلّى النّبيّ ﷺ ركعتي الخوف. قال (ح): لم أر هذا الذي ساقه عن ابن إسحاق هكذا في شيء من كتب المغازي ولا غيرها (٧٥٠). قال (ع): لا يلزم من عدم رؤيته في موضع من المواضع عدم رؤية البخاريّ ذلك في موضع لم يطلع عليه القائل، لأنّ إطلاعه لا يقارب أدنى إطلاع البخاريّ ولا إلى شيء من ذلك (٧٥١). قلت: عليه ألّا درى، فغفل عن المراد، وذلك أن (ح) لم يردّ بكلامه الرد على البخاريّ، وإنّما كان تصدى لوصل التعاليق الّتي في البخاريّ فلم يجد سند هذا الموضع مذكورًا في شيء من تصانيف البخاريّ الّتي وقف عليها، ولا في شيء ممّا وقف عليه من الجوامع والمسانيد والأجزاء المنثورة، فقال هذا الكلام اعتذارًا عن شركة ذكر من وصل هذا التعليق كعادته لسعة همة من يقع له بعد ذلك على إلحاقه تكميلًا للفائدة. وقد قال (ح) متصلًا بقوله: لم أره من روَاية ابن إسحاق إِلَّا أن يكون البخاريّ اطلع على ذلك من وجه آخر لم يقف عليه أو وقع في النسخة تقديم وتأخير، ولم أر من نبه على ذلك في هذا الموضع. انتهى (٧٥٢). وما درى أنّه يأتي من آخر كلامه بألفاظه حتّى لفظه قلت، وينسخ

стр. 893

جميع ذلك في كتابه غير ناسب لشيء منه إليه، حتّى إذا طعن بموضع يظن أن عليه فيه اعتراضًا أو مؤاخذة أو ما طغى القلم به أو جرى ممّن ليس بمعصوم من الخطأ والنِّسيان، وكأنّه ظفر بكنز عظيم، فلا يزال يرعد ويبرق ويزعج ويخنق، وأكثر ما يقع له من ذلك يكون الأوّل عذرًا ولكن يغطي على عين هذا المعترض غشاء، والبغض والازدراء والتنقيص، فينطلق لسانه بغير روية، الله حسيب كلّ ظالم، بل لا أزال أحمد الله كثيرًا على ما أنعم به عليّ من أنّه لم يقتص للتتبع معائب كتابي إِلَّا من لا يهتدي في غالب اعتراضاته إلى الصواب، فلله الحمد لله الحمد. قوله: وقال معاذ: حدّثنا هشام عن أبي الزبير بن جابر: كنا مع النّبيّ ﷺ بنخل ... فذكر صلاة الخوف. قال (ح): وقع عند النسفى: قال معاذ بن هشام: حدّثنا هشام، وفيه رد على أبي نعيم ومن تبعه في الجزم بأن معاذًا هذا وابن فضالة شيخ البخاريّ (٧٥٣). قال (ع): وقوع معاذ بغير نسبة يحتمل الوجهين، ويترجح قول أبي نعيم حيث قال: حدّثنا هشام ولم يقل: حدّثنا أبي، وكل من معاذ وهشام ذكر مجردًا (٧٥٤). قلت: فإذا وجدنا الراوي الثقة قد نسب معاذًا أَلَيْس يتوجه التعقب على من جزم بأنّه ابن هشام، فانظر وتعجب. قوله: كنا مع رسول الله ﷺ بنخل ... فذكر صلاة الخوف. قال (ح): قيل: أراد أن روايات جابر مقتضية على أن الغزوة الّتي

стр. 894

وقعت فيها صلاة الخوف هي غزوة ذات الرّقاع، وفيه نظر، لأنّ رواية هشام عن أبي الزبير يدلُّ على أنّه حديث آخر في غزاة أخرى، وقد بين ذلك الطيالسي عن هشام، فذكر صلاة الخوف كالتى في غزوة عسفان لا غزوة ذات الرّقاع (٧٥٥). قال (ع): لا نسلم ذلك، لأنّه ذكر قبل عن جابر قال: خرج النّبيّ ﷺ إلى ذات الرّقاع (٧٥٦). قلت: من منع أن يكون عند جابر حديثان مختلفان. غزوة بني المصطلق قوله فيه فيما دار بين الزّهري والوليد بن عبد الملك "كان عليٌّ مسَلِّمًا في شأنّها، راجعوه فلم يرجع. قال (ح): زعم الكرماني أن المراجعة وقعت بين هشام بن يوسف الراوي عن معمر، فجزم بأن هذه اللفظة مسلِّمًا ولم يرجع، وقد خالفه عبد الرزّاق فرواها بلفظ: مُسيئًا (٧٥٧). قال (ع): الذي فسره الكرماني هو الصواب لأنّ الأصيلي لما رواها قال بلفظ: مسلمًا قال: كذا قررناه (٧٥٨). قلت: انظر وتعجب.

стр. 895

غزوة الحديبية قوله في حديث جابر: "أَنْتُمْ خَيْرُ [أَهْلِ] الأَرْضِ". استدل به على أن الخضر إنَّ كان موجودًا في الأرض يومئذ وهو نبي، لزم تفضيل غير النّبيّ على النّبيّ ﷺ ، وهو باطل، فأجاب بعضهم بأنّه كان حينئذ في البحر. قال (ح): هذا جواب ساقط (٧٥٩). قال (ع): لا نسلم سقوطه لعدم المانع من ذلك (٧٦٠). قوله في آخر حديث المسور ومروان: لا أحصي كم سمعته من سفيان، ويحتمل أن يريد: لا أحصي كم عددًا سمعت خمسائة أو أربعمائة أو ثلاثمائة. قال (ح): لم تختلف الروايات عن الزهري شيخ سفيان في أن عددهم كان بضع عشرة مائة، وإنّما الاختلاف في عددهم في حديث جابر (٧٦١). قال (ع): هو تعقب ظاهر لكن الاحتمال غير مدفوع (٧٦٢). قوله في حديث عبد الله بن زيد المازني على ما تبايع ابني حنظلة. قال (ح): كان أهل المدينة خلعوا يزيد بن معاوية وبايعوا عبد الله بن حنظلة على عكس ذلك. وعكس الكرماني الأمر فزعم أنّه كان ييايع النَّاس ليزيد أبن معاوية، وهو غلط بيِّن (٧٦٣).

стр. 896

قال (ع): راجعته فوجدت فيه كان يأخذ البيعة من النَّاس ليزيد بن معاوية، والظاهر أن هذا من الناسخ، والصواب على يزيد (٧٦٤). قلت: انظروا إلى ماذا يصل المتصب في تعصبه. قوله في حديث مجزأة بن زاهر الأسلمي برمى [نهي عن لحوم] الحمر، وعن مجزأة عن رجل منهم من أصحاب الشجرة اسمه أُهْبَان. قال (ح): قوله منهم، يعني من قومه أسلم. وقال الكرماني: أي من الصّحابة والأول أولى (٧٦٥). قال (ع): الثّاني أولى لإشعاره بأن أُهْبان صحابي (٧٦٦). قلت: كونه صحابيًا وكونه أسلميًا مشهوران. غزوة ذي قرد وهي الغزوة الّتي أغاروا فيها على لقاح رسول ﷺ قبل خيبر بثلاث. قوله: بثلاث غلط فإن خيبر كانت في جمادى الآخرة سنة سبع، وغزوة ذي قرد قبل الحديبية. قال (ح): مستند البخاريّ قول أياس بن سلمة بن الأكوع، فذكر غزوة ذى قرد ثمّ قال في آخرها: فما لبثنا بالمدينة إِلَّا ثلاث ليال حتّى خرجنا إلى خيبر (٧٦٧). أخرجه مسلم مطولًا بأزيد ممّا ساقه البخاريّ هنا، وزاد في آخره: قال

стр. 897

سلمة: فما لبثنا، وعلى هذه الزيادة اعتمد البخاريّ. قال (ع): هذا لا يصلح أن يكون مستندًا، لأنّ القرطبي قال: لا يختلف أهل السير أن غزوة ذي قرد كانت قبل الحديبية فيكون ما وقع في حديث سلمة من وهم بعض الرواة (٧٦٨). قلت: اتصاف الوهم بأهل السير أولى من اتصافه بما وقع في صحيح مسلم واعتمد عليه البخاريّ. غزوة خيبر قوله في حديث سهل بن سعد: فجرح الرَّجل جرحًا شديدًا ... الحديث بطوله. قال (ح): استشكل إيراد هذه القصة في غزوة خيبر، وأجيب بأن القصة قريبة من القصة الّتي في حديث أبي هريرة المذكور بعد، وقد صرح فيها بأنّها كانت في خيبر فتكون الأخرى فيها، ويجاب عما وقع بينهما من المخالفة بضروب من التّأويل (٧٦٩). قال (ع): لا وجه لذكر حديث سهل بن سعد هنا، وقد تعسف من قال باتحاد هذه القصة مع القصة الّتي في حديث أبي هريرة لما بينهما من البون في ألفاظ المتن يعرف ذلك من يقف عليها (٧٧٠). قلت: وقد أوضح (ح) جميع ذلك إثباتًا ونفيًا بحمد الله تعالى. قوله في آخر حديث أبي هريرة: تابعه معمر عن الزهري وقال شيبة

стр. 898

عن يونس عن ابن شهاب حنينًا، أي شهدنا حنينًا. قال (ح) في آخر الكلام على ذلك: فظهر من هذا أن المراد المتابعة أعم (٧٧١). قوله في حديث أنس: أنّه نظر إلى النَّاس يوم الجمعة فرأى طيالسة فقال: كأنّهم السّاعة يهود خيبر. قال (ح): لعلّ يهود خيبر كانوا يكثرون لبسن الطيالسة، وكان غيرهم من النَّاس الذين شاهدهم أنس بخلاف ذلك، فلما قدم أنس البصرة رآهم يكثرون من لبس الطيالسة فشبههم، ولا يلزم من هذا كراهية لبس الطيلسان، وقيل: المراد بالطيالسة الأكسية، وقيل: وإنّما أنكر ألوأنها، لأنّها كانت صفراء (٧٧٢). قال (ع): لا نسلم، فإذا لم تكره فما فائدة التشبيه، ومن الذين قال من العلماء إنّما أنكر ألوانها، قال إنَّ ألوانها كانت صفراء، وقد جاء أنّه كان للنَّبيِّ ﷺ مُلَاءَةٌ صفراء (٧٧٣). قلت: أجاب عن ذلك (ح) فحذفه (ع) ترويحًا لاعتراضه.

стр. 899

قوله في حديث ابن عمر: نهى عن أكل الثوم وعن أكل لحوم الحمر الأهلية. قال (ح): فيه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه لأن حقيقة النهي التحريم، وحمله على الكراهة مجاز، ولحوم الحمر الأهلية حرام بخلاف الثوم (٧٧٤). قال (ع): ليس هذا جمعًا بين الحقيقة والمجاز بل هو مستعمل على عموم المجاز (٧٧٥).

стр. 900

٥٢٨ - باب عمرة القضاء قوله في حديث البراء: والخالة بمنزلة الأم. قال (ح): لا حجة فيه لمن زعم أن الخالة ترث لكون الأم ترث (٧٧٦). قال (ع): هي من ذوي الأرحام، والحديث لا ينافي توريث الخالة، بل ظاهره يدلّ عليه من حيث العموم (٧٧٧). قوله في حديث ابن عبّاس: إنّه يقدم عليكم، وقد وهنتهم حمى يثرب. ثبت للأكثر وفد بسكون الفاء، ولابن السكن وقد بفتح القاف وسكون الدال. قال (ح): إنّه خطأ (٧٧٨). قال (ع): لم يبين وجه الخطأ، فإن كان من جهة المعنى فلا خطأ، وإن كان من جهة الرِّواية فعليه البيان (٧٧٩). قلت: الخطأ فيه من جهة ذكر الفاعل. قوله: إِلَّا الإبقاء عليهم، يجوز الرفع على أنّه فاعل لم يمنعه، والنصب على أن في يمنعه ضمير عائد على رسول الله ﷺ (٧٨٠).

стр. 901

قال (ح): قال (ع): هذا ليس بصحيح وليس في يمنعه ضمير مستتر (٧٨١). غزوة مُؤتة بأرض [من أرض] الشّام قوله في حديث النعمان بن بشير: أُغْمِي على عبد الله بن رواحة، فجعلت أخته عمرة تبكي: واجبلاه واكذا واكذا، تُعَدِّدُ عليه؟ فقال حين أفاق: ما قلت شيئًا إِلَّا قيل لي أَنت كذلك؟ (٧٨٢). غزوة الفتح قوله في حديث أبي هريرة:"مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ الله إِذَا فَتَحَ الله اْلخَيْفُ". قال (ح): الحنيف مبتدأ ومنزلنا خبره (٧٨٣). قال (ع): الصواب العكس (٧٨٤). قوله: عن سنين، بمهملة ونونين مصغر، ويقال بتحتانية نعتًا، وبالنون الأوّل فقط. قال (ح): تقدّم ذكره في الشهادات بما يغني عن إعادته هنا

стр. 902

أصلًا (٧٨٥). قلت: لعلّ النسخة الّتي نقل منها (ع) كان فيه نقص، وإلا فقضية أبي جميلة مذكورة في الشّهادة مع شرحها (٧٨٦). غزوة حنين قوله في حديث أبي قتادة: لاها الله إذًا. نقل (ح) كلام الخطابي وإسماعيل والقاضى والمازري وغيرهم دعواهم أن المحدثين حرفوا هذه الكلمة، وأن الذي في كلَام العرب لاها الله ذا فرد قول المحدثين: "لاها الله" إذ لا يوجد في كلام العرب فرد هذه الدعوى وأتى لها بشواهد من الحديث وكلام العرب، ونقل التوجيه عن جماعة من أئمة العربيّة منهم ابن مالك (٧٨٧). فقال (ع) أطال الكلام هنا جدًا بغير ترتيب، فالناظر فيه إن كان له يد يشمئز خاطره من ذلك، وإلا فلا يفهم شيئًا أصلًا، قال: والذي يقال

стр. 903

هنا إن كان إذًا على ما هو الموجود في الرِّواية يكون معناه حينئذ وإن كان كما قال الخطابي وغيره بلفظ ذا فوجهه ما تقدّم فلا يحتاج إلى الإطالة (٧٨٨). غزوة الطائف قوله في حديث هشام بن زيد بن أنس عن أنس: لما كان يوم حنين التقى هوازن ومع النّبيّ ﷺ عشرة آلاف والطلقاء. هكذا للكشميهني، ولغيره: عشرة آلاف من الطلقاء وهي غلط. قال (ح): يحتمل أن يكون الواو فيه مقدرة عند من يجيزه (٧٨٩). قال (ع): هذا فيه نظر لا يخفى (٧٩٠).

стр. 904

٥٢٩ - باب بعث النّبيّ ﷺ خالد بن الوليد قوله في حديث ابن عمر: حتّى كان يوم أمرنا خالد أن يقتل كلّ رجل منا أسيره، فقلت: قال (ح): يوم هنا بالتنوين أي من الأيَّام، وكان على هذا تامة (٧٩١). قال (ع): ليس بصحيح بل يوم اسم كان التامة مضاف إلى قوله: أمرنا (٧٩٢). قلت: يرجح الأوّل ثبوت المنافي قوله: فعلت [فقلت].

стр. 905

٥٣٠ - باب سرية عبد الله بن حذافة وعلقمة بن مجزر بضم الميم وفتح الجيم وبالزاء المكررة بفتح وتكسر، وقال بعضهم: مهملة وراء مشددة فتحًا وكسرًا ثمّ زاي. قال (ح): أَغْرَبَ الْكَرْمَانِيُّ في الضبط الثّاني وَهُوَ خَطَأٌ ظَاهِرٌ (٧٩٣). قال (ع): إنّما حكى [عن] الحفاظ فيه سكون الحاء المهملة كسر الراء بعدها (٧٩٤). قوله: ويقال أنّها سرية الأنصاري. قال ابن الجوزي: عبد الله بن حذافة من المهاجرين، فقوله الأنصاري وهم كما بعض الرواة. قال (ح): يحتمل على المعنى الأعم أي أنّه نصر رسول الله ﷺ ففيه تجوز (٧٩٥). قال (ع): فيه نظر لأنّ هذا الاحتمال يجري في جميع الصّحابة،

стр. 906

والأنصاري خلاف المهاجرين وليس المراد فيه المعنوي اللغوي (٧٩٦) قلت: تكرر منه إنكار هذا، ولا يمتنع ارتكاب التجوز ليجمع بين الروايتين. قصة دوس والطفيل بن عمرو قوله في حديث أبي هريرة: وأَبَقَ غُلَامٌ لي. قال (ح): لا يغاير قوله في الرِّواية الماضية في كتاب العتق أضل أحدهما صاحبه، لأنّ رواية: أبق فسرت وجه الإضلال، وأن الذي أضل هو أبو هريرة تخلف [بخلاف] غلامه فأبق فلم يعرف أبو هريرة مكانه. قال (ح): ولا التفات إلى إنكار ابن التين أنّه أبق، ولا ينافي حضوره بعد فلانة يحمل على أنّه رجع عن الإباق (٧٩٧). قال (ع): لا إبهام في الاضلال حتّى يحتاج إلى تفسيره بلفظ أبق،

стр. 907

وأبق لا يصلح أن يكون مفسرًا للإضلال من حيث اللُّغة، لأنّه في الإباق معنى المخالفة للمولى والهرب منه بخلاف الاضلال، والأولى أن يقال في التوفيق بين الروايتين أنّه أطلق أبق على معنى أضل، لأنّ في كلّ من هذين اللفظين معنى الإستئثار (٧٩٨).

стр. 908

٥٣١ - باب نزول النّبيّ ﷺ [الحجر] قوله: عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لَا تَدْخُلُوا عَلى هَؤُلاءِ ... " الحديث. قال الكرماني: أي الصّحابة الذين مع النّبيّ ﷺ في ذلك الموضع وأضيف إلى الحجر لأنّ عبورهم عليه. قال (ح): وقد تكلف الكرماني في ذلك وتعسف وليس كما قال، بل اللام في قوله: لأصحاب الحجر بمعنى عن، وحذف ذكر القول لهم ليعم كلّ شائع والتقدير قال لأمته عن أصحاب الحجر وهم ثمود، لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين وهو كقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ (٧٩٩). قال (ع): هو أيضًا تكلف والمعنى واضح، الذي لا غبار عليه أن اللام في قوله: لأصحاب الحجر بمعنى عند، كما في قولهم كتبته لخمس خلون من شوال، أي عند خمس (٨٠٠).

стр. 909

٥٣٢ - باب كتاب النّبيّ إلى كسرى قوله في حديث ابن عبّاس في الكتاب إلى كسرى، فلما قرأه مَزَّقَهُ. قال (ح): فيه مجاز، لأنّه لم يقرأه بنفسه، وإنّما قريء عليه (٨٠١). قال (ع): حقيقة الكلام أنّه قرأه بنفسه، والمصير إلى المجاز يحتاج إلى دليل (٨٠٢).

стр. 910

٥٣٣ - باب مرض النّبيّ ﷺ ووفاته قوله في حديث عائشة: أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح ... إلى أن قال: قال الزّهري: فأخبرني سعيد بن المسيّب أن عمر قال: والله ما هو إِلَّا أن سمعت أبا بكر تلاها [فعُقِرْتُ حتّى ما تقلنى رجلاي] حتّى أهويتُ. كذا للأكثر، وللكشميهني حتّى هويت بفتح أوله وثانيه (٨٠٣). قال (ع): قال بعضهم: بفتح أوله كسر الواو وليس كذلك، وإنّما هو بفتح الهاء والواو معًا كقوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ (٨٠٤). قلت: عادته إذا قال: وقال بعضهم في سياق الإنكار يريد (ح) والذي قاله (ح) بفتح أوله وثانيه. قوله: حين سمعته تلاها أن النّبيّ ﷺ قد مات، وفي نسخة علمت وتوجيه الأول. قال الكرماني: فإن قيل ليس في القرآن ذلك قلت: يقدر أن أبا بكر تلاها لأجل أن النّبيّ ﷺ قد مات، وهي قول: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ﴾ (٨٠٥).

стр. 911

قال (ع): الذي قاله الكرماني أوضح وأحسن من (٨٠٦). قوله: من جنة الفردوس مأواه. قال (ح): من موصولة، وحكى الطيبي عن نسخة من "المصابيح" أن من حرف جر، قال: الأوّل أولى (٨٠٧). قال (ع) ما لفظه: وقيل كلمة (من) بكسر الميم حرف جر، فعلى [هذا] مأواه مبتدأ أو من جنة الفردوس خبره، قال بعضهم: هذا أولى. قال (ع): بل الأوّل أولى على ما لا يخفى عند من دق نظره (٨٠٨). قوله: إلى جبريل ننعاه. جزم بذلك سبط ابن الجوزي، والأول موجه فلا معنى لتغليط الرواة بالظن (٨٠٩). قال (ع) من نصّ على أن الرواة رووه بصيعْة المضارع؟ فلم لا يجوز أن يكون، كذلك من النساخ؟ (٨١٠). قلت: هذا يكون من التعصب البارد.

стр. 912

كتاب التفسير ٥٣٤ - باب ما جاء في فاتحة الكتاب قوله: عن أبي سعيد بن المعلى قال: كنت أصلّي في المسجد، فدعاني النّبيّ ﷺ قال (ح): روى الواقدي هذا الحديث عن محمّد بن معاذ عن خبيب ابن عبد الرّحمن بهذا السند، فزاد بعد أبي سعيد عن أبي بن كعب، والذي في الصّحيح أصح، والواقدي شديد الضعف إذا انفرد، فكيف إذا خالف؟ وشيخه مجهول، وأظنه دخل عليه حديث في حديث (٨١١). قال (ع): ذكر الحافظ المزي هذا ولم يتعرض له، يعني الواقدي بشيء من ذلك، ومن العجائب أن الواقدي آخر مشايخه الإمام الشّافعيّ ويحط عليه هذا الحط (٨١٢). قلت: قد قال الشّافعيّ: كتب الواقدي كذب، نقله البيهقي وغيره، ولا عجيب في ذلك، كما أن جابر الجعفي من مشائخ الإمام أبي حنيفة، وحديثه عنه في مسند حديثه الذي جمعه الحارثي وغيره، وقد قال مع ذلك أبو حنيفة: ما لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي، ولعلّ هذا المعترض يظن أن مجرد رواية الراوي عن الراوي تعديل للمروي عنه، وهو رأي مردود ونبه عليه أئمة الحديث في علوم الحديث، ولو سكت لكان أستر له، فالله المسئول أن يرزقنا العافية.

стр. 913

٥٣٥ - باب ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ قال (ح): قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ ...﴾ الآية: مثابة [مصدر] يثوبون (٨١٣). قال (ع): بل هو اسم مصدر ويجوز أن يكون مصدرًا منها [ميمياً] (٨١٤). قلت: فأثبت ما ينفي.

стр. 914

٥٣٦ - باب قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قوله في آخره: والوسط العدل هو مرفوع من نفس الخبر وليس بمدرج من قول بعض الرواة كما توهمه بعض الشراح (٨١٥). قال (ع): فيه تأمل (٨١٦). قلت: الحجة فيه أن الطّبريّ أخرج من طريق وكيع عن الأعمش بهذا السند رفعه: الوسط العدل، فاقتصر على هذه الجملة، وبنحوه أخرجه الإِسماعيلي من طريق حفص عن الأعمش.

стр. 915

٥٣٧ - باب قوله: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ قال (ح): للزمخشري في إعراب قوله "أيّامًا" كلامًا متعقبًا ليس هذا موضعه (٨١٧). قال (ع): التعقب في كلام المتعقب، فقد سمعت الكبار من علماء العرب والعجم يقولون: من رد على الزمخشري في غير الاعتقاد فهو رد عليه (٨١٨). قلت: قائل هذا إنَّ كان يعتقد عصمته من الخطأ أحق أن يرد عليه، فإنّه بشر يخطيء ويصيب، وهذه كتب من جاء بعده ممّن يتعانى التفسير طافحة بالرد عليه، لكن ليس كله مقبولًا ولا كله مردودًا، والذي تعقبه أوَّلًا أبو البقاء وتبعه جماعة منهم البيضاوي، فهذا عالم من علماء العرب، وآخر من علماء العجم سبقا الكبار الذين أشار إليهم (ع)، فهما أحق بالقبول، ولا يخفى على المتعقب توجيه النصب بأنّه على الحال، إِلَّا أنّه لا يرد تعينه إذ لا يتمشى إِلَّا على أحد الأقوال في تفسير كتب. وقد سبق الزمخشري إلى نحو ما قال الزجاج، فقال: الأجود أن يكون العامل في أيّام الصِّيام، والمعنى: كتب عليكم أن تصوموا أيامًا. قوله: حدّثنا إسحاق حدثني روح.
следующие страницы →