قال (ع): الذي قاله الكرماني أوضح وأحسن من (٨٠٦).
قوله: من جنة الفردوس مأواه.
قال (ح): من موصولة، وحكى الطيبي عن نسخة من "المصابيح" أن من حرف جر، قال: الأوّل أولى (٨٠٧).
قال (ع) ما لفظه: وقيل كلمة (من) بكسر الميم حرف جر، فعلى [هذا] مأواه مبتدأ أو من جنة الفردوس خبره، قال بعضهم: هذا أولى.
قال (ع): بل الأوّل أولى على ما لا يخفى عند من دق نظره (٨٠٨).
قوله: إلى جبريل ننعاه.
جزم بذلك سبط ابن الجوزي، والأول موجه فلا معنى لتغليط الرواة بالظن (٨٠٩).
قال (ع) من نصّ على أن الرواة رووه بصيعْة المضارع؟ فلم لا يجوز أن يكون، كذلك من النساخ؟ (٨١٠).
قلت: هذا يكون من التعصب البارد.
стр. 912
كتاب التفسير
٥٣٤ - باب ما جاء في فاتحة الكتاب
قوله: عن أبي سعيد بن المعلى قال: كنت أصلّي في المسجد، فدعاني النّبيّ ﷺ
قال (ح): روى الواقدي هذا الحديث عن محمّد بن معاذ عن خبيب ابن عبد الرّحمن بهذا السند، فزاد بعد أبي سعيد عن أبي بن كعب، والذي في الصّحيح أصح، والواقدي شديد الضعف إذا انفرد، فكيف إذا خالف؟ وشيخه مجهول، وأظنه دخل عليه حديث في حديث (٨١١).
قال (ع): ذكر الحافظ المزي هذا ولم يتعرض له، يعني الواقدي بشيء من ذلك، ومن العجائب أن الواقدي آخر مشايخه الإمام الشّافعيّ ويحط عليه هذا الحط (٨١٢).
قلت: قد قال الشّافعيّ: كتب الواقدي كذب، نقله البيهقي وغيره، ولا عجيب في ذلك، كما أن جابر الجعفي من مشائخ الإمام أبي حنيفة، وحديثه عنه في مسند حديثه الذي جمعه الحارثي وغيره، وقد قال مع ذلك أبو حنيفة: ما لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي، ولعلّ هذا المعترض يظن أن مجرد رواية الراوي عن الراوي تعديل للمروي عنه، وهو رأي مردود ونبه عليه أئمة الحديث في علوم الحديث، ولو سكت لكان أستر له، فالله المسئول أن يرزقنا العافية.
стр. 913
٥٣٥ - باب ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾
قال (ح): قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ ...﴾ الآية: مثابة [مصدر] يثوبون (٨١٣).
قال (ع): بل هو اسم مصدر ويجوز أن يكون مصدرًا منها [ميمياً] (٨١٤).
قلت: فأثبت ما ينفي.
стр. 914
٥٣٦ - باب قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾
قوله في آخره: والوسط العدل هو مرفوع من نفس الخبر وليس بمدرج من قول بعض الرواة كما توهمه بعض الشراح (٨١٥).
قال (ع): فيه تأمل (٨١٦).
قلت: الحجة فيه أن الطّبريّ أخرج من طريق وكيع عن الأعمش بهذا السند رفعه: الوسط العدل، فاقتصر على هذه الجملة، وبنحوه أخرجه الإِسماعيلي من طريق حفص عن الأعمش.
стр. 915
٥٣٧ - باب قوله: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾
قال (ح): للزمخشري في إعراب قوله "أيّامًا" كلامًا متعقبًا ليس هذا موضعه (٨١٧).
قال (ع): التعقب في كلام المتعقب، فقد سمعت الكبار من علماء العرب والعجم يقولون: من رد على الزمخشري في غير الاعتقاد فهو رد عليه (٨١٨).
قلت: قائل هذا إنَّ كان يعتقد عصمته من الخطأ أحق أن يرد عليه، فإنّه بشر يخطيء ويصيب، وهذه كتب من جاء بعده ممّن يتعانى التفسير طافحة بالرد عليه، لكن ليس كله مقبولًا ولا كله مردودًا، والذي تعقبه أوَّلًا أبو البقاء وتبعه جماعة منهم البيضاوي، فهذا عالم من علماء العرب، وآخر من علماء العجم سبقا الكبار الذين أشار إليهم (ع)، فهما أحق بالقبول، ولا يخفى على المتعقب توجيه النصب بأنّه على الحال، إِلَّا أنّه لا يرد تعينه إذ لا يتمشى إِلَّا على أحد الأقوال في تفسير كتب.
وقد سبق الزمخشري إلى نحو ما قال الزجاج، فقال: الأجود أن يكون العامل في أيّام الصِّيام، والمعنى: كتب عليكم أن تصوموا أيامًا.
قوله: حدّثنا إسحاق حدثني روح.
стр. 916
[قال (ح): إسحاق هو ابن راهويه] (٨١٩).
قال (ع): قال صاحب التوضيح: هو ابن إبراهيم كما صرح به أبو نعيم في مستخرجه (٨٢٠).
قلت: إن كان ظن أن بينهما مغايرة فقد زل.
стр. 917
٥٣٨ - باب قوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾
قوله: "يَأْتيها في" كذا وقع في جميع النسخ، لم يذكر المجرور، ووقع في الجمع بين الصحيحين للحميدي: يَأتيها في الفرج، وهو من عنده بحسب ما فهمه، وليس مطابقًا لما في نفس الرِّواية عن ابن عمر (٨٢١).
قال (ع): لا نسلم عدم المطابقة لما في نفس الأمر ... إلى آخر كلامه.
وأطال في ذلك بسبب أنّه غير الكلام وهو لما في نفس الآية [الرواية] إلى ما في نفس الأمر، ثمّ ختم كلامه بأن قال: لما رأى البخاريّ ما ورد في الإباحة وما ورد في المنع، فلم يترجح عنده أحد الأمرين، فترك بياضًا بعد ليكتب فيه ما ترجح عنده.
ثمّ قال: وهذا الذي استعمله البخاريّ نوع من أنواع البديع يسمى الاكتفاء، ولا بدله من نكتة يحسن سببها استعماله، وهي هنا إطباق الأكثر على خلاف ما وقع به التصريح في هذه الرِّواية.
قال (ع): ليت شعرى من قال من أهل صناعة البديع: أن حذف المجرور وإبقاء الجار من أنواع البديع؟ والاكتفاء إنّما يكون في شيئين متضاديين يذكر أحدهما فيكتفي عن ذكر الآخر. انتهى (٨٢٢).
стр. 918
وهذا أحد أنواع الاكتفاء، والنوع الثّاني الاكتفاء ببعض الكلام وحذف باقيه.
والثّالث: أشد منه وهو حذف بعض الكلمة، وهذا المعترض لا يدري وينكر على من يدري.
стр. 919
٥٣٩ - باب ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾
قوله: قال عطاء: هو معطوف على قوله عن مجاهد (٨٢٣).
قال (ع): ظاهره التعليق، إذ لو كان عطفًا لقال: وعن عطاء (٨٢٤).
كذا قال.
قوله: وعن محمَّد بن يوسف حدّثنا ورقاء.
قال (ح): هو معطوف على أخبرنا روح، فيكون التقدير، وحدثنا إسحاق عن محمَّد بن يوسف (٨٢٥).
قال (ع): قال صاحب التلويح، يعني مغلطاي: يحتمل أن يكون معلقًا ويحتمل أن يكون معطوفًا (٨٢٦).
قوله: وعن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عبّاس قال: نسخت هذه الآية عدتها في أهلها.
قال (ح): هو معطوف أيضًا، وقد أورده أبو نعيم من وجه آخر عن محمّد بن يوسف (٨٢٧).
قال: ويحتمل الوجهين (٨٢٨).
стр. 920
٥٤٠ - باب ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾
قال (ح): بعد أن ذكر (ح) ذكر الدمياطي: صنف في ذلك "كشف الغطا عن الصّلاة الوسطى" وجمع فيما ورد من ذلك سبعة عشر قولًا فلخصها ثمّ نقل زيادة عليه ثلاث كملت بها عشرين، وعن الثّامن [وعزا الثّامن عشر] والذي بعده، ثمّ قال: والعشرون صلاة اللّيل، وحديثه عندي وذهلت الآن عن معرفة قائله (٨٢٩).
قال (ع): زاد بعضهم العشرين ولم يبين ما ادعاه (٨٣٠).
قلت: بين اعتذاره.
стр. 921
٥٤١ - باب ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾
قال (ح): انتصب على أنّه مصدر في موضع الحال، أي: لا يسألون حال الإِلحاف، أو مفعول لأجله (٨٣١).
قال (ع): ليس فيما قال صواب إِلَّا قوله: إنّه مصدر فقط يفهمه ذوق في تصرف الكلام (٨٣٢).
سورة آل عمران
قوله: غُزًّا واحدها غازٍ.
قال (ح): هومن تفسير أبى عبيدة (٨٣٣).
قال (ع): هذا لا يسمي تفسيرًا في إصطلاح أهل التفسير (٨٣٤).
стр. 922
٥٤٢ - باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾
قوله: إن امرأتين كانتا يحرزان في بيت، وفي الحجرة.
كذا للأكثر بواو العطف، وللأصيلي وحده في بيت أو في حجرة بأو، والصواب الأوّل، وسبب الخطأ في رواية الأصيلي أنّه وقع في سياقه حذف بينه رواية ابن السكن، ولفظه: كانتا تحرزان في البيت [بيت]، وفي الحجرة حداث، والواو عاطفة أو حالية، لكن المبتدأ محذوف، وحُدَّاث بضم أوله، والتشديد وآخره مثلثة أي ناس يتحدثون، وحاصله أن المرأتين كانتا في البيت، وكان في الحجرة المجاورة له ناس يتحدثون فسقط المبتدأ من رواية الأصيلي فصلّى مشكلًا، فعدل الراوي إلى (أو) الّتي للترديد فرارًا من استحالة كون المرأتين في الحجرة معًا، على أن دعوى الاستحالة مردودة، لأنّ له وجهًا، فيكون من عطف الخاص على العام، لأنّ الحجرة أخص من البيت، لكن رواية ابن السكن أوضحت المراد فأغنت عن التقدير، وكذا ثبت مثله عند الإسماعيلي (٨٣٥).
قال (ع): هذا تصرف عجيب وفيه تعسف من وجوه لا تحتاج إلى ارتكابه:
الأوّل: أن نسبة رواية (أو) إلى الخطأ خطأ، لأنّ (أو) للشك مشهور ولا مانع منه هنا.
стр. 923
الثّاني: قوله: إنَّ الواو للعطف غير مسلم.
الثّالث: قوله: إنَّ المبتدأ محذوف لا دليل عليه، لأنّ حذف المبتدأ إنّما يكون وجوبًا أو جوازًا، ولا مقتضي لواحد منهما هنا، يعرفه من له يد في العربيّة.
الرّابع: أنّه قال: إنَّ الواو للعطف، ثمّ قال: إنَّ المرأتين كانتا في البيت، وكان في الحجرة ناس يتحدثون، فهذا ينادي بأعلا صوته أن الواو للحال.
الخامس: قوله: الحجرة مجاورة للبيت يحتاج إلى دليل، ولم لا يقال كانت داخل البيت، لأنّ الحجرة مكان منفرد من البيت.
السّادس: دعوى الاستحالة ولا استحالة، فدعوى استحالة هذا هو المحال (٨٣٦).
قلت: وأجوبته عن الستة أوضح من الشّمس، فلا نطيل بها وهو الذي ينادى بأعلا صوته أنّه متحامل، أو متجاهل.
стр. 924
٥٤٣ - باب قوله تعالى: ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾
قوله: قال ابن عبّاس: إحدى الحسنين فتح أو شهادة.
قال (ح): كذا وقع هذا التعليق في هذه السورة ومحله في سورة براءة، ولعلّه أورده هنا للإشارة إلى أن إحدى الحسنيين وقعت في أحد وهي الشّهادة، وقد وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس (٨٣٧).
قال (ع): هذا الاعتذار فيه بعد لا يخفى، وأمّا هذا التعليق فقد وصله ابن أبي حاتم ... الخ (٨٣٨).
قلت: اعترض على الاعتذار بالإستبعاد واستلب فائدة بيان وصل التعليق فلم يسبها لمن أفادها وهو يرى أنّه إفادة مثل هذا ليس من درجة الكمال فما باله يسرقها.
стр. 925
٥٤٤ - باب ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾
قوله: فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود والمسلمين.
قال (ح): واليهود عطفًا على البدل أو المبدل منه وهو الأظهر (٨٣٩).
قال (ع): الأولى حذف الثّاني على ما لا يخفى (٨٤٠).
قوله: فقال عبد الله: إنها المراد أنّه لا أحسن ممّا يقول.
قال (ح): في رواية أخرى: لأحسن ممّا يقول، بلام أوله بغير ألف وضم النون على أنّها لام القسم كأنّه قال: إنّه لأحسن ممّا يقول أن تقعد في بيتك ... الخ، حكاة عياض واستحسنه (٨٤١).
قال (ع): هذا غلط صريح واللام فيه لام الابتداء، دخلت على أحسن الذي هو أفعل التفضيل، وليس للام القسم مجال، ثمّ لم يكتف هذا الغالط بهذا الغلط الفاحش حتّى نسبه إلى عياض (٨٤٢).
стр. 926
قلت: هذا رجل يحمله فرط التحامل على كثرة المجازفة، وهب أن هذا غلط، فما السبب في رد النقل عن عياض؟ وكتاب عياض موجود والنقل فيه مسطور وتوجيهه أوضح من الشّمس إذا اعترض بغير دليل بعد الديجور، فأسألك اللَّهُمَّ أن تعامله بالعدل يا مَنْ ترجع إليه الأمور.
ومن عجب أمره أن (ح) قال متصلًا بكلامه بعد قوله، واستحسنه، وحكى ابن الجوزي، فذكر شيئًا فنقله (ع) بعينه غير ناسب له على العادة، وكان الضابط عنه في صحة النقل وفساده أن يعرضه على عقله، فإن قبله رضيه، وإن أباه طعن فيه، ولا يراجع المنقول عنه أصلًا، جمعًا بين العائب الحسد والسّرقة والعجز والكسل، والحكم لله العلّي الكبير.
стр. 927
٥٤٥ - باب ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾
قوله: إنَّ مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عبّاس ...... الحديث.
قال (ح): ألزم الإسماعيلي البخاريّ أن يصحح حديث بسرة ... إلى أن قال: والذي يتحصل لي من الجواب عن البخاريّ احتمال أن يكون علقمة ابن وقّاص كان حاضرًا عند ابن عبّاس، فسمع منه ما أجاب، فالحديث إذن من رواية علقمة عن ابن عبّاس، وإنّما قصد علقمة ببيان سبب تحديث ابن عبّاس بذلك (٨٤٣).
قال (ع): لو كان حاضرًا عند ابن عبّاس عند جوابه لكان أخبر ابن أبي مليكة أنّه ابن عبّاس أجاب رافعًا ... إلى أن قال: ومقام علقمة أجل من أن يخبر عن رجل مجهول الحال بخبر قد سمعه عن ابن عبّاس، ويترك ابن عبّاس (٨٤٤).
قلت: ليس في السياق تصريح برواية علقمة عن البواب، فلا يندفع الاحتمال، إِلَّا أن (ع) على عادته في المعاندة.
стр. 928
سورة النِّساء
قال ابن عبّاس: يستنكف: يستكبر.
قال (ح): وقع هذا في رواية المستملي والكشميهني فحسب، وقد وصله ابن أبي حاتم بسند رجاله ثقات، وهو عجيب، فإن الاستكبار عطف في الآية على الاستنكاف، فالظاهر أنّه غيره، ويمكن أن يحمل على التوكيد (٨٤٥).
قال (ع): ويجوز أن يكون عطف تفسير ولا يسمى توكيدًا على من له إلمام بالعربيّة (٨٤٦).
стр. 929
٥٤٦ - باب ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾
قوله: أعتدنا أعددنا: أفعلنا من العتاد.
قال (ح): كذا للأكثر، ولأبي ذر عند الكشميهني اعتددنا افتعلنا، والأول هو الصواب، والمراد أن أعتدنا وأعددنا بمعنى واحد، لأنّ العتيد هو الشيء المعد.
تنبيه:
وقعت هذه الكلمة من بعض نساخ الكتاب ومحلها بعد هذا قبل باب ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ (٨٤٧).
قال (ع): أعتددنا من بباب الإفتعال، وأعددنا من باب الإفعال، وقوله من بعض النساخ بعيد، والظاهر أنّه أشار إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (٨٤٨).
قلت: هذه عين دعوى (ح).
وقوله: الأوّل هو الصواب، يقتضي أن رواية غير أبي ذر غير صواب، وليس كذلك، بل روايته هي الصواب، يعرف ذلك من له يد في علم التصريف (٨٤٩).
стр. 930
٥٤٧ - باب ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾
قوله: ويذكر عن ابن عبّاس: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ لا تقهروهن.
قال (ح): في رواية الكشميهني لا تنهروهن، من الإنتهار، وهي رواية القابسي أيضًا، وهي وهم والصواب الأوّل (٨٥٠).
قال (ع): لا يدري وجه الصواب هنا (٨٥١).
стр. 931
٥٤٨ - باب ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾
قوله: وقال معمر: أولياء موالي، وأولياء ورثة.
قال الكرماني: معمر هو ابن راشد.
قال (ح): كنت أظنه إلى أن رأيتُ الأثر في المجاز لأبي عبيدة، واسمه معمر بن المثنى، ولم أره عن معمر بن راشد (٨٥٢).
قال (ع): عبد الرزّاق يروي عن المعمرين، ولا يلزم من ذكر أبي عبيدة في رواية عن معمر بن المثنى، أن يكون الذي ذكره إياه، ولا يمتنع أن يكون هذا روى عن معمرين (٨٥٣).
قلت: انظروا إليه كيف يغلب عليه التحامل حتّى يصير لا يدري ما يقول، والذي بعده أعجب.
стр. 932
٥٤٩ - باب ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾
قوله: المختال والختال واحد، ثمّ قال: نطمس وجوهًا فذكره.
ثمّ قال: وقودًا سعيرًا.
قال (ح): هذه التفاسير ليست في هذه الآية فكأنّه من النساخ (٨٥٤).
قال (ع): هذا بعيد جدًا، لأنّ غالب النساخ جهله، فمن أين لهم هذه التفاسير؟ وبأي وجه يلحقون مثل هذه في مثل هذا الكتاب الذي لا يلحق أساطين العلماء شأوه؟ ومن شأن النساخ التصحيف والتحريف والإسقاط، وليس من دأبهم أن يزيدوا في كتاب منقح من عندهم، فلو قال: وكأنّه من بعض الرواة المعتنين بالجامع، لكان له وجه ما، ولا يبعد أن يكون هذا من نفس البخاريّ من غير تروي فيه، فإنّه نبه عليه، فلعلّه أدرك إلى وضع هذه التفاسير في محلها ثمّ استمر على ذلك (٨٥٥).
قلت: لا يفهم مراد (ح) ثمّ يعترض بمثل هذا الكلام الساقط والتركيب القلق، إنّما قال لعلّه من النساخ، أي وضع الكلام في غير موضعه، ولم يرد قط أن الناسخ يزيد من قبل نفسه، فطاح معظم اعتراضه، وتوجيه ما ذكر احتمال أن تكون هذه التفاسير كانت ملحقة في طرق أو طرف، فالتبس على الناسخ الأوّل الذي كتب من المسودة محلها، فأداه فكتب لقصوره إلى وضعها في غير محلها، على أنّها ليست ببعيدة من الآية المسوقة في الباب، بل بعضها فيما قبلها وبعضها فيما بعدها.
стр. 933
٥٥٠ - باب ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾
قوله: ويذكر عن ابن عبّاس: حصرت: ضاقت.
قال (ح): وحكى الفراء عن الحسن أنّه قرأ حصرةٌ بالرفع والتّنوين، فعلى هذا فهو خبر بعد خبر (٨٥٦).
قال (ع): ليس كذلك بل هو خبرًا مبتدأ محذوف تقديره وهم حصرة (٨٥٧).
стр. 934
٥٥١ - باب ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾
قوله: والكلالة من لم يرثه أب أو ابن وهو مصدر من تكلله النسب
قال (ح): هو قول أبي عبيدة (٨٥٨).
قال (ع): فيه نظر لأنّ المصدر يفعل بضم العين وليس بمصدر بل هو اسم (٨٥٩).
قلت: تكرر إطلاق أبي عبيدة على اسم المصدر مصدر، وتكرر الرد من (ع) لذلك.
стр. 935
سورة المائدة
٥٥٢ - باب ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
قوله في حديث أبي قلابة: وقال: "يا أهل كذا".
قال (ح): سيأتي في الرِّواية الآتية من طريق ابن عون التنبيه عليها في الديات: يا أهل الشّام (٨٦٠).
قال (ع): ليس هذا في كتاب الديات (٨٦١).
стр. 936
٥٥٣ - باب ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾
قوله في حديث أنس: فقال رجل: من أبي؟
قال (ح): هوعبد الله بن حذافة كما تقدّم في العلم (٨٦٢).
قال (ع): فيه نظر، لأنّ الذي في العلم من رواية شعيب عن الزّهريُّ
عن أنس، وهذا من رواية شعيب عن موسى بن أنس عن أنس، فمن أين التعيين؟! (٨٦٣).
стр. 937
٥٥٤ - باب ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾
... إلى أن قال: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ﴾ يقول: قال الله، وإذ ههنا صلة.
قال (ح): هذا الكلام ثبت هنا عَند أكثر في هذا الباب، وليس
خاصًا به، ولكن هو على ما قدمنا من ترتيب بعض الرواة (٨٦٤).
قال (ع): كيف ترتب الرواة ما لم يرتبه المصنف، والحال أن المصنف تحر عن [نقح مؤلفه كما ينبغي و] فري عليه مرارًا، والقرائن تدل على أنّه من وضع المصنف، وأمّا غيره فلا يستجرئ أن يفعل ذلك ولا سيما إذا كانت بغير مناسبة (٨٦٥).
قلت: مراده بذلك إثبات الطعن في البخاريّ بعدم التّحرِّي، والذي قلته قاله قبلي زاد في الكتاب الذي اشتهر بروايته وهو أتقن من اتصلت روايته بأهل هذا العصر، وهو أبو ذر الهروي، وحاصله أن نسخة الأصل من البخاريّ كانت عند الفربري، وكانت فيها إلحاقات وحزارات، فوضع بعض من نسخ الكتاب، وضم بعضه على بعض تلك إِلَّا لحاجة أن في المكان الذي يظن أنّه صواب، فمن ثمّ نشأ اختلاف بين الشيوخ الثّلاثة الذين سمع منهم أبو ذر وحدثوه بالكتاب معترفين عن الفربري.
قوله: وقال ابن عبّاس: متوفيك: مميتك.
стр. 938
قال (ح): قال بعض الرواة: ظن هذه الكلمة في سورة المائدة فكتبها، وإنّما هي في سورة آل عمران، وسبب ظنه قصة عيسى في الموضعين. خصوصًا ذكر آية الأكمة والأبرص وإحياء الموتى وغير ذلك (٨٦٦).
قال (ع): هذا بعيد ممّا قال الكرماني وهو بعيد أنّه ذكرها من أجل قوله هنا فلما توفيتني (٨٦٧).
قلت: الحق أنّه أقرب من كلام غيره.
الأنعام
قوله: صدف: أعرض.
قال (ح): ذكر أبو عبيد في قوله: ﴿ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾ يعرضون (٨٦٨).
قال (ع): البخاري ذكر لفظ صدف وإن كان يصدفون معناه فلابد من رعاية المناسب (٨٦٩).
قلت: في غاية ما عندك إن كنت مطلقًا.
الأعراف
قوله: عروش وعريش بياء.
قال (ح): ذكر أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾
стр. 939
يبنون (٨٧٠)
قال (ع): تفسير البخاري العروش والعريش بالبناء ليس كذلك، لأنّ العروش جمع عرش، والعرش السرير، والسقف والعريش ما يستظل به، ومنه عريش الكرم، ومنه الهودج، وكان ينبغي له أن يقول يعرشون: يبنون ليطابق لفظ الآية (٨٧١).
سورة الأنفال
قوله: أن رجلًا أتى ابن عمر.
قال (ح): هو صاحب الدثنية بفتح المهملة والمثلثة وكسر النون وتشديد التحتانية وفتحها موضع بالشام (٨٧٢).
قال (ع): هذا غلط.
قال ابن الأثير: الدثنية بكسر المثلثة وسكون التحتانية بعدها نون، ناحية بقرب عدن (٨٧٣).
قلت: لكن لم يقل ابن الأثير ذلك في صاحب هذه القصة، وابن الأثير نقله من الصحاح، ولكن أين عدن من الشّام؟ فإن المذكور في حديث ابن عمر من أهل الشّام.
стр. 940
٥٥٥ - باب ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ... الخ﴾
قوله: أنس بن مالك قال: قال أبو جهل: اللَّهُمَّ إن كان هذا هو الحق ... الخ.
قال (ح): هذا ظاهر في أن القول المذكور في الآية لأبي جهل، وإن كان نسب لغيره من كفار قريش، فلعلّه بدأ به ورضي به الباقون، وقالوا أيضًا صريحًا.
وقد أخرج الطبراني من حديث ابن عبّاس أن النضر بن الحارث قال ذلك، وكذا قال ذلك مجاهد وعطاء والسدي، ولا ينافي ما في الصّحيح، لكن نسبه إلى أبي جهل أولى (٨٧٤).
قال (ع): لا دليل على دعوى الأولوية، بل لقائل أن يقول نسبته إلى النضر بن الحارث أولى، لأنّه كان ذهب إلى بلاد فارس ويعلم من أخبار ملوكهم (٨٧٥).
قلت: لا دلالة في هذه الأولوية، بل دليل الأولوية لأبي جهل ثبوت نقل ذلك عنه في الصّحيح، والنقل عن النضر خارج الصّحيح، وفي السند البضع [في] ذلك نظر، ويقوي الأولوية الأولى أن في قضية أبي جهل نزلت آية أخرى وهي: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرِينَ﴾.
والعجب أن (ع) ينقل ذلك من شرح (ح) ولا يهتدي لوجه الصواب فيه لما غطى من التحامل، فدأبه الرد بالصدق والله المستعان.
стр. 941
سورة براءة
٥٥٦ - باب قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾
ذكر فيه حديث ابن عمر، فلما توفي عبد الله بن أبي ... الحديث، وفيه: "إنَّماَ خَيَّرنِي الله [فقال] ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ ... " إلى قوله: ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ﴾ فقال: " سَأَزيِدَ عَلى سَبْعِينَ".
قال (ح): استشكل فهم التخيير من الآية جماعة من الكبار، فذكرهم إلى أن قال: والجواب أنّهم ظنوا أن نعت الآية وهو قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ...﴾ الخ نزل مع قوله: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ ويحتمل أَن يكون تراخي نزول بقية هذه الآية عن صدرها فلا يبقى في التخيير إشكال (٨٧٦)
قال (ع): قد ذكر الزمخشري ما يرفع الإشكال، وملخصه أنّه مثل قول إبراهيم ﵇: ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وذلك أنّه حيل بما قال إظهار الغاية رحمته ورأفته على من بعث إليه.
وقد رده عليه من لا يدانيه ويجاريه في هذا الباب فقال: لا يجوز نسبة ما قاله إلى نبيّنا ﷺ ؛ لأنّ الله تعالى أخبره أنّه لا يغفر للكفار وإذا كان كذلك فطلب المغفرة لهم مستحيل لا يقع من النّبيّ ﷺ ، فإن قيل
стр. 942
المستحيل هو طلب ذلك لمن مات مظهرًا للكفر، فلا يساويه من مات مظهرًا للإِسلام (٨٧٧).
فجوابه أن هذا الميِّت بخصوصه يزعم هذا القائل نزل فيه التصريح بأنّه مات كافرًا، وهو قوله: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ ...﴾ إلى آخر الآية، تراخى نزوله عن قوله: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ لم يكن هناك شيء، وبالله التوفيق.
стр. 943
٥٥٧ - باب ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ﴾
ذكر فيه حديث كعب بن مالك في قصة توبته مختصرًا قوله: فلا يكلمني أحد منهم ولا يسلم عليَّ.
حكى عياض أنّه وقع في بعض النسخ: ولا يسلمني، واستبعده لأنّ السّلام يتعدى بحرف الجر، وقد يُوجه بأن يكون اتِّباعًا ليكلمني، أو يرجع إلى قول من قال: معنى السّلام سلمت مني (٨٧٨).
قال (ع): هذا توجيه لا طائل تحته (٨٧٩).
قوله: وكانت أم سلمة معنيَّةً ... إلى أن قال: وفي رواية الكشميهني معينة بضم الميم.
قال (ح): من العون (٨٨٠).
قال (ع): ليس من العون بل من الإِعانة (٨٨١).
стр. 944
سورة هود
قوله: لا جرم: بلى.
قال (ح): وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس في قوله تعالى: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾ قالَ: بَلى (٨٨٢).
قال (ع): وفي سورة هود: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ (٨٨٣).
قوله: ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾.
قال (ح): هو بناء مغالبة كإعشوشب (٨٨٤).
قال (ع): كان ينبغي أن يقول: كيعشوشب (٨٨٥).
سورة يوسف
قوله: وقال غيره: الجب كلّ شيء غَيَّبَ عنك فهو غيابة - وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿غَيَابَةٌ﴾: «كُلُّ شَيْءٍ غَيَّبَ عَنْكَ شَيْئًا فَهُوَ غَيَابَةٌ.
قال (ح): وقد عند أبي ذر وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿تُفَنِّدُونِ﴾: «تُجَهِّلُونِ»
وقال غيره: (غَيَابَةِ الْجُبِّ ... الخ) وهذا يوهم أنّه من قول ابن عبّاس، ووقع عند غير أبي ذر بعد قوله: (يجهلون) وقال غيره ﴿غَيَابَةِ الْجُبِّ﴾ وهذا أولى فإنّه قول أبي عبيدة (٨٨٦).
стр. 945
قال (ع): لا مانع أن يكون قول أبي عبيدة من قول ابن عبّاس (٨٨٧).
قوله: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾.
قال ابن التين: الأظهر أنّه أربعون لأنّ النّبيّ لا ينبأ حتّى يبلغ أربعين.
قال (ح): وتعقب بعيسى ويحيى بذلك بقوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ (٨٨٨).
قال (ع): له أن يقول هما مخصوصان من دون سائر الأنبياء (٨٨٩).
قلت: هذا تسليم ألا يرد.
قوله: وأعتدت لَهُن متكأ، حكى قول أبي عبيدة في ذلك، فإن البخاريّ تبعه، ولفظ أبي عبيدة زعم قومه أنّه الأترج، وهذا أبطل باطل في الأرض (٨٩٠).
قال (ع): كأنّه يعني البخاري لم يفحص عن ذلك كما ينبغي، وقلد أبا عبيدة والآفة من التقليد (٨٩١).
سورة إبراهيم
قوله: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾: أعلمكم.
قال (ح): قال أبو عبيدة: إذ هنا زائدة (٨٩٢).
стр. 946
قال (ع): ليس كذلك بل معناه: اذكروا حين أذن. (٨٩٣).
كذا قال، وقد نقله (ح) وقال: فيه نظر.
سورة الحجر
قوله: قال سالم: اليقين الموت.
قال (ح): إطلاق اليقين على الموت مجاز لأنّ الموت لا يشكّ فيه (٨٩٤).
قال (ع): فيه نظر لا يخفى (٨٩٥).
سورة النحل
قوله: وقال غيره، أي غير مجاهد ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ هذا مقدم ومؤخر وذلك أن الاستعاذة قبل القراءة معناها الاعتصام.
قال (ح): المراد بالغير أبو عبيدة، فإن هذا هو كلامه بعينه، وقرره غيره، فقال: إذا وصلة بين الكلامين، والتقدير: فإذا أخذت في القراءة. (٨٩٦).
قال (ع): هذا على قول الجمهور حتّى قال صاحب التوضيح: هذا إجماع إِلَّا ما روى عن أبي هريرة ومالك وداود أنّهم قالوا: الإستعاذة بعد القراءة أخذًا بظاهر القرآن.
стр. 947
قال: فأبعد (ح) هنا في موضعين:
الأوّل: في قوله المراد بالغير أبو عبيدة فإن هذا كلامه بعينه.
قال (ع): وهذا فيه خبط.
والثّاني: في قوله: والتقدير فإذا أخذت في القرآن فاستعذ، وقيل: هو على أصله لكن فيه إضمار أي إذا أردت القراءة.
قال (ع): وهذا يكاد أن يكون أقوى خبطًا من الأوّل (٨٩٧).
قلت: جمع في هذا الفصل أمورًا لا تخفى، وحذف من كلام (ح) أشياء موجودة فيه لمن يراجعها منها نقل ذلك عن حمزة الزيات أحد الأئمِة السبعة القراء المشهورين.
سورة بني إسرائيل
قوله: كرمنا وأكرمنا: واحد.
قال (ح): أي في الأصل وإلا فالتشديد أبلغ.
قال أبو عبيدة: كرمنا أي أكرمنا، إِلا أنّها أشد مبالغة في ذلك (٨٩٨).
قال (ع): إنَّ أراد بالأصل الوضع فليس كذلك، وإن أراد الاستعمال فقد اعترف أن الذي التثقيل أبلغ (٨٩٩).
قلت: لم ينحصر المراد فيما قال، والمراد بالأصل أصل المادة الّتي هي كرم، وهذا لا يخفى على المبتدىء فضلًا عمن يدعي أنّه فيه الذي انفرد به علم التصريف.
стр. 948
قوله: في حديث ابن مسعود: دخل النّبيّ ﷺ مكّة وحول البيت ثلاث مئة وستون نصب [ستون وثلاث مئة نُصُبٍ].
قال (ح): كذا وقع للأكثر بالرفع، والأوجه نصبه على التميز، إذ لو كان مرفوعًا لكان صفة، والواحد لا يكون صفة للجمع، أشار إلى ذلك ابن التين (٩٠٠).
قال (ع): في دعوى الأولوية نظر، لأنّها لا تتجه إِلَّا إذا جاءت الرِّواية بالنصب، وليست الرِّواية إِلَّا بالرفع (٩٠١).
قلت: لم يذكر لهذا الحصر مستندًا، والرواية بالنصب ثابتة، وإن لم يطلع هو عليها.
قوله: في حديث ابن مسعود في الرُّوح، فقال بعضهم: لا يستقبلكم بشيء تكرهونه.
قال (ح): يستقبلكم بالرفع ويجوز السكون والنصب (٩٠٢).
قال (ح): ذكر الكرماني أنّه وقع في نسخة له يونس وأنّه تصحيف (٩٠٣).
قال (ع): سبحان الله ما هذا إِلَّا افتراء على الكرماني، ولم يقل هكذا، وإنّما قال: وقع في بعض النسخ يونس بدل قوله: أبو بشر، وهو تصحيف من الناسخ (٩٠٤).
стр. 949
سورة الكهف
قوله: وكان له ثمر ذهب وفضة، وقال غيره: [جماعة] الثمر.
قال (ح): كأنّه عنى بالغير قتادة (٩٠٥).
قال (ع): هذا الذي قاله مغلطاي يريد بالغير ابن عبّاس هو الصّحيح (٩٠٦).
سورة الحج
وقال ابن عبّاس: إذا تمني ... الخ.
[أخرجه] ابن أبي حاتم والطّبريّ وابن المنذر من طرق، ورده من طرق ابن العربي فقال: ذكر الطّبريّ في هذا روايات كثيرة باطلة لا أصل لها.
وقال عياض: لم يخرجه أحدٌ من أهل الصِّحَّة [ولا رواه] ثقةٌ بسند متصل مع ضعف ستده واضطراب رواياته وانقطاع إسناده، وكذا من تكلم في هذه القصة من المفسرين لم يسندها أحدًا منهم، ولا رفعها إلى صاحب، أكثر الطرق عنهم في ذلك ضعيفة. [واهية].
قال (ح): هذا الذي قالاه لا يتمشى على القواعد، فإن بعض الطرق صحيح السند برجال ثقات، وأمّا ما نفاه عياض يشعر بقلة اطلاع وإقدام على الرد بغير تثبث، وعلى تقدير تسليم أن الطرق كلها ضعيفة أو
стр. 950
منقطعة، فالطرق إذا كررت واتفقت على معنى واحد وتباينت فخارجها دل على أن لها أصلًا (٩٠٧).
قال (ع): الذي ذكراه هو اللائق بجلالة قدره ... اخ" (٩٠٨).
قلت: ليس هذا جوابًا عن الإيراد، وإذا ثبتت الرِّواية [لا] يحسن دفعها بالرد، بل يجب الاعتناء بما دلت عليه، ويحمل على ما يليق بالحال، فما استحال من ذلك في حق الله، وفي حق رسوله وجب طرده وما لا، فإما أن يؤول بما يليق به، وإما أن يفوض أمره إلى الله والله المستعان.