← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 13771

انتقاض الاعتراض في الرد على العيني في شرح البخاري

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (1 325 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

قال (ع): ليس كذلك بل معناه: اذكروا حين أذن. (٨٩٣). كذا قال، وقد نقله (ح) وقال: فيه نظر. سورة الحجر قوله: قال سالم: اليقين الموت. قال (ح): إطلاق اليقين على الموت مجاز لأنّ الموت لا يشكّ فيه (٨٩٤). قال (ع): فيه نظر لا يخفى (٨٩٥). سورة النحل قوله: وقال غيره، أي غير مجاهد ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ هذا مقدم ومؤخر وذلك أن الاستعاذة قبل القراءة معناها الاعتصام. قال (ح): المراد بالغير أبو عبيدة، فإن هذا هو كلامه بعينه، وقرره غيره، فقال: إذا وصلة بين الكلامين، والتقدير: فإذا أخذت في القراءة. (٨٩٦). قال (ع): هذا على قول الجمهور حتّى قال صاحب التوضيح: هذا إجماع إِلَّا ما روى عن أبي هريرة ومالك وداود أنّهم قالوا: الإستعاذة بعد القراءة أخذًا بظاهر القرآن.

стр. 947

قال: فأبعد (ح) هنا في موضعين: الأوّل: في قوله المراد بالغير أبو عبيدة فإن هذا كلامه بعينه. قال (ع): وهذا فيه خبط. والثّاني: في قوله: والتقدير فإذا أخذت في القرآن فاستعذ، وقيل: هو على أصله لكن فيه إضمار أي إذا أردت القراءة. قال (ع): وهذا يكاد أن يكون أقوى خبطًا من الأوّل (٨٩٧). قلت: جمع في هذا الفصل أمورًا لا تخفى، وحذف من كلام (ح) أشياء موجودة فيه لمن يراجعها منها نقل ذلك عن حمزة الزيات أحد الأئمِة السبعة القراء المشهورين. سورة بني إسرائيل قوله: كرمنا وأكرمنا: واحد. قال (ح): أي في الأصل وإلا فالتشديد أبلغ. قال أبو عبيدة: كرمنا أي أكرمنا، إِلا أنّها أشد مبالغة في ذلك (٨٩٨). قال (ع): إنَّ أراد بالأصل الوضع فليس كذلك، وإن أراد الاستعمال فقد اعترف أن الذي التثقيل أبلغ (٨٩٩). قلت: لم ينحصر المراد فيما قال، والمراد بالأصل أصل المادة الّتي هي كرم، وهذا لا يخفى على المبتدىء فضلًا عمن يدعي أنّه فيه الذي انفرد به علم التصريف.

стр. 948

قوله: في حديث ابن مسعود: دخل النّبيّ ﷺ مكّة وحول البيت ثلاث مئة وستون نصب [ستون وثلاث مئة نُصُبٍ]. قال (ح): كذا وقع للأكثر بالرفع، والأوجه نصبه على التميز، إذ لو كان مرفوعًا لكان صفة، والواحد لا يكون صفة للجمع، أشار إلى ذلك ابن التين (٩٠٠). قال (ع): في دعوى الأولوية نظر، لأنّها لا تتجه إِلَّا إذا جاءت الرِّواية بالنصب، وليست الرِّواية إِلَّا بالرفع (٩٠١). قلت: لم يذكر لهذا الحصر مستندًا، والرواية بالنصب ثابتة، وإن لم يطلع هو عليها. قوله: في حديث ابن مسعود في الرُّوح، فقال بعضهم: لا يستقبلكم بشيء تكرهونه. قال (ح): يستقبلكم بالرفع ويجوز السكون والنصب (٩٠٢). قال (ح): ذكر الكرماني أنّه وقع في نسخة له يونس وأنّه تصحيف (٩٠٣). قال (ع): سبحان الله ما هذا إِلَّا افتراء على الكرماني، ولم يقل هكذا، وإنّما قال: وقع في بعض النسخ يونس بدل قوله: أبو بشر، وهو تصحيف من الناسخ (٩٠٤).

стр. 949

سورة الكهف قوله: وكان له ثمر ذهب وفضة، وقال غيره: [جماعة] الثمر. قال (ح): كأنّه عنى بالغير قتادة (٩٠٥). قال (ع): هذا الذي قاله مغلطاي يريد بالغير ابن عبّاس هو الصّحيح (٩٠٦). سورة الحج وقال ابن عبّاس: إذا تمني ... الخ. [أخرجه] ابن أبي حاتم والطّبريّ وابن المنذر من طرق، ورده من طرق ابن العربي فقال: ذكر الطّبريّ في هذا روايات كثيرة باطلة لا أصل لها. وقال عياض: لم يخرجه أحدٌ من أهل الصِّحَّة [ولا رواه] ثقةٌ بسند متصل مع ضعف ستده واضطراب رواياته وانقطاع إسناده، وكذا من تكلم في هذه القصة من المفسرين لم يسندها أحدًا منهم، ولا رفعها إلى صاحب، أكثر الطرق عنهم في ذلك ضعيفة. [واهية]. قال (ح): هذا الذي قالاه لا يتمشى على القواعد، فإن بعض الطرق صحيح السند برجال ثقات، وأمّا ما نفاه عياض يشعر بقلة اطلاع وإقدام على الرد بغير تثبث، وعلى تقدير تسليم أن الطرق كلها ضعيفة أو

стр. 950

منقطعة، فالطرق إذا كررت واتفقت على معنى واحد وتباينت فخارجها دل على أن لها أصلًا (٩٠٧). قال (ع): الذي ذكراه هو اللائق بجلالة قدره ... اخ" (٩٠٨). قلت: ليس هذا جوابًا عن الإيراد، وإذا ثبتت الرِّواية [لا] يحسن دفعها بالرد، بل يجب الاعتناء بما دلت عليه، ويحمل على ما يليق بالحال، فما استحال من ذلك في حق الله، وفي حق رسوله وجب طرده وما لا، فإما أن يؤول بما يليق به، وإما أن يفوض أمره إلى الله والله المستعان.

стр. 951

سورة النور ٥٥٨ - باب ﴿وَلَوْلَا إذْ سَمِعْتُموهُ ظَنَّ المُؤْمنُونَ﴾ قوله في حديث عائشة في قصة الإفك: فأنزل الله العشر آيات. وقع في رواية عطاء الخراساني عن الزهري: فأنزل الله: ﴿إنَّ الَّذينَ جَاؤُوا ... إلى غَفُورٌ رَحيِمْ﴾. قال (ح): عدد هؤلاء الآي ثلاث عشرة. وفي مرسل سعيد بن جبير عند أبي حاتم: فنزلت ثمانية عشرة آية. وفي مرسل الحكم بن عيينة: خمس عشرة آية. قال (ح): ويجمع بأن في إطلاق العشر مجازًا على طريقة إلغاء الكسر، وما عدا ذلك لا ينحسب ما رأى أن فيه أن المراد ممّا أحاط علمه (٩٠٩). قال (ع): هذا لا يصدر ممّن له أدنى تأمل (٩١٠).

стр. 952

٥٥٩ - باب قوله: ﴿وَلَوْلَا إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُون لَنَاَ أَنْ نَتْكَلَّمَ بِهذا﴾ قوله: ابن أبي مليكة استأذن ابن عبّاس على عائشة قبل موتها وهي مغلوبة ... الحديث إلى قوله: فعل لها ابن عمر رسول الله ﷺ . سمي هذا القائل في رواية ابن خثيم عن ابن أبي مليكة عن ذكوان مولى عائشة أنّه استأذن لابن عبّاس وعندها ابن أختها عبد الله بن عمر بن عبد الرّحمن. قال (ح): ادعى بعض الشراح أن هذه الرِّواية تدل على إرسالها رواية البخاريّ، فإن ابن أبي مليكة لم يشهد ذلك ولا سمعه منه حال قوله لها لعدم حضوره. قال (ح): ومن أين له الجزم بذلك؟ وما المانع من حضوره جميع ذلك، وهو قد ثبت سماعه منها غير ذلك؟ (٩١١). قال (ع): هو ما ادعى الجزم بل له احتمال قريب، وقد رد (ح) كلام نفسه بكلمة الترجي (٩١٢).

стр. 953

٥٦٠ - باب ﴿وَلَا يَأتَلِ أوْلُوا الفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ وقوله: وقال أبو أسامة ... الخ .. قال الكرماني: في بعض النسخ: حدّثنا إسحاق حدّثنا حميد بن الربيع. قال (ح): وقع في رواية أبي إسحاق المستملي عن الفربري: حدّثنا حميد بن الربيع حدّثنا أبو أسامة، فظن الكرماني أن البخاريّ وصله عن حميد، وليس كذلك، بل هو خطأ فاحش فلا يغتر به (٩١٣). قال (ع): هذا حط على الكرماني بغير فهم كلامه، فإنّه لم يقل ما نسب إليه، وإنّما قال: في بعض النسخ حدّثنا إسحاق حدّثنا حميد بن الربيع، نقل ذلك على ما رأي في بعض النسخ وليس عليه في ذلك شيء (٩١٤). قلت: بل عليه أنّه غير لفظ أبي إسحاق وهو المستملي، وأسقط الفربري بينه وبين حميد، وأوهم أن إسحاق شيخ البخاري. والثّالث مستند (ح) في قوله: ظن الكرماني أن البخاري وصله فليتأمل مَنِ الذي فهم مِنَ الذي وهم.

стр. 954

سورة الشعراء قوله: الليكة، والأيكة جمع أيك وهي جمع شجر. قال (ح): وقع في نسخة جمع أيكة والصواب حذف الهاء، ولأبي ذر وهي جمع الشجر، وفي نسخة جماعة الشجر (٩١٥). قال (ع): حاشا من أبي عبيد أن يقول: الأيكة جمع أيكة (٩١٦). قلت: قد نبهنا على أن الهاء في أيكة محلها في جمع بالصواب، والأيكة جمعها أيك، ولكن هذا المعترض يأخذ أول الكلام ويترك آخره إمّا عمدًا وإما غفلة. وقوله: حاشا من أبي عبيدة ... الخ لا وجه له، لأنّ هذا الكلام بهذه الألفاظ موجود كتاب أبي عبيدة فلو راجعه لوجده، لكنه يستروح إلى النقل من كلام غيره فيقلده، ثمّ إذا ظن أن هناك زللًا بسط لسانه وأبهم من ينقل من كلامه وبرا المتقدم وكان المتقدم عنده معصومًا، والله المستعان. سورة النمل قوله: (وأوتينا العلم من قولة سليمان). قال (ح): وصله الطّبريّ من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، ونقل الواحدي أنّه من قول بلقيس قالته مفردة بصحة نبوة سليمان (٩١٧)

стр. 955

[قال (ع)] قلت: كان حقه أن يقول: قالته بلقيس كما نقله الواحدي، وإلا فأخذه كلامه كما هو من غير عزوه إليه ليس بلائق (٩١٨). سورة القصص قول سعيد بن المسيّب عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ﷺ ... الحديث. قال مغلطاى: هذا الحديث من مراسيل الصّحابة، لأنّ المسيّب من مسلمة الفتح أو من أهل الشجرة، وأياما كان فلم يشهد وفاة أبي طالب، لأنّه توفي هو وخديجة في أيّام متقاربة. قال (ح): لا يلزم من كون المسيّب متأخرًا إسلامه عن وفاة أبي طالب أن لا يشهدها، بل ذلك ممكن كما شهدها عبد الله بن أبي أمية وهو كافر ثمّ أسلم بعد ذلك (٩١٩). قال (ع): حضور عبد الله بن أو أميه ثبت في الصّحيح ولم يثبت حضور المسيّب لا في الصّحيح ولا في غيره، وبالاحتمال لا يردّ على كلام بغير احتمال (٩٢٠). قلت: هذا كلام عجيب، إنّما يوجه الرد على من قال جازمًا إنَّ المسيّب لم يحضرها، ولم يذكر مستندًا، إِلَّا أنّه كان كافرًا والكافر لا يمتنع أن يشهد وفاة كافر، فتوجه الرد على الجزم.

стр. 956

ويؤيده أن عنعنة الصحابي محمولة على السماع، إِلَّا إذا ذكر قصة ما أدركها، كحديث عائشة عن قصة المبعث النبوى، فتلك الرِّواية تسمى مرسل صحابي، وأمّا لو أخبر عن قصة أدكتها ولم تصرح فيها بالسماع ولا المشاهدة بأنّها محمولة على السماع، وهذا شأن حديث المسيّب، فهذا الذي يمشي على الإصطلاحٍ الحديثي، وأمّا الدفع بالصدد فلا يعجز عنه أحد، لكنه لا يجدي شيئًا. سورة الأحزاب وقال معمر: التبرج: أن تخرج محاسنها. قال (ح): توهم مغلطاي ومن قلده أن مراد البخاريّ معمر بن راشد، فنسب هذا إلى تخريج عبد الرزّاق في تفسيره ولا وجود لذلك في كتابه (٩٢١). قال (ع): لم يقل مغلطاي معمر بن راشد، وإنّما قال: رواه عبد الرزّاق عن معمر، ولم يقل في تفسيره حتّى يشنع عليه بأنّه يوجد في تفسيره، وعبد الرزّاق له تواليف أخرى غير تفسيره، وحيث أطلق معمرًا يحتمل أحد المعمرين (٩٢٢). قلت: هذا اعتذار واهٍ، فإنَّ عبد الرزّاق لا رواية له عن معمر بن المثنى، وتواليف عبد الرزّاق ليس منها شيء يشرح فيها الألفاظ إِلَّا التفسير، وهذا تفسيره موجود بأيدي أهل العلم ليس هذا فيه. قوله: وقال عبد الرزّاق وأبو سفيان المعمري عن معمر عن الزهريّ عن عروة عن عائشة.

стр. 957

قال (ح): أمّا رواية معمر فوصلها مسلم وابن ماجه من طريقه، وقصر من قصر تخريجها على ابن ماجه (٩٢٣). قال (ع): أراد الغمز على مغلطاي، وعدم ذكره مسلمًا مع ابن ماجه ليس بتقصير (٩٢٤). قلت: ولا يعرف اصطلاح أهل الحديث من يقول مثل هذا.

стр. 958

٥٦١ - باب قوله: ﴿إنَّ الله وَمَلاِئكَتَهُ يُصَلّونَ عَلى النَّبِيِّ﴾ قوله: (لَنُغْرِيَنَّكَ): نسلطنك. قال (ح): ليس هذا في هذه الآية، وإن كان من جملة السورة ولعلّه من الناسخ سقط عليه (٩٢٥).

стр. 959

٥٦٢ - باب قوله: ﴿لئنْ لَمْ يَنْتهِ المُنافِقُونَ ..﴾ الآية (٩٢٦) قال (ع): لم يقل البخاريّ أن هذا من بقية الآية، وإنّما كان يتوجه الإعتراض، ولو كان من غير السورة فالنسبة إلى الناسخ في غاية البعد (٩٢٧). سورة الزمر قوِله في حديث أبي هريرة: "وَيُبْلىَ كُلُّ شَيْء مِنَ الإِنْسَانِ إِلّا عَجْبُ ذنَبِه فِيِه يُرَكَّبُ اْلخلْقُ". قال (ح): زعم بعض الشراح أن المراد بأنّه لا يبلى أي يطول، لا أنّه لا يبلي أصلًا، وهذا مردود لأنّه خلاف الظّاهر بغير دليل (٩٢٨). قال (ع): بعض الشراح هذا هو شارح المصابيح الذي يسمى مظهرًا وليس هو شارح البخاريّ وليس هو منفرد بهذا القول (٩٢٩). قلت: من أين له أن (ح) عنى المظهر؟ وهبه تبع في ذلك غيره، ما الدّليل على ما ادعى، وقد أخرجٍ مسلم في صحيحه من وجه آخر عن أبي هريرة: "إنَّ في الْإنْسانِ عَظْمًا لَا تَأْكلُهُ ألأرْضُ أبَدًا مِنْهُ يُرَكبُ [يَوْمَ] الِقيَامَةِ عَجْبُ الذَّنَبِ".

стр. 960

سورة المؤمّن قوله: وكان العلاء بن زياد يذكر النّار. قال (ح): بتشديد الكاف (٩٣٠). قال (ع): ليس بصحيح بل بتحفيفها على ما لا يخفى (٩٣١). قلت: الرِّواية بالتشديد وهو على حذف أحد المفعولين، والتقدير: يذكر النَّاس النّار، أي يخوفهم بها. سورة حم السجدة قوله: وقال المنهال عن سعيد .... إلى أن قال: في آخر سياق المتن حدثنيه يوسف بن عدي، حدّثنا عبيد الله بن عمر عن زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بهذا. قال (ح): في مغايرة البخاريّ سياق الإسناد عن ترتيبه المعهود إشارة إلى أنّه ليس على شرطه، وإن صارت صورته صورة الموصول، وقد صرح ابن خزيمة في صحيحه بهذا الاصطلاح، وأن الذي يورده بهذه الكيفية ليس على شرطه في صحيحه، وزعم بعض الشراح أن البخاريّ [سمعه] أوَّلًا مرسلًا وآخرًا مُسْنَدًا فنقله كما سمعه، وهذا بعيد جدًا (٩٣٢). قال (ع): أراد الكرماني وليت شعري ما وجه بعده وما برهانه على

стр. 961

ذلك؟ بل الظّاهر هو الذي ذكره (٩٣٣). قلت: هو ينادي على نفسه بقصور الفهم، ثمّ يعترض، وعليه أن يصور لنا ما ارتضاه كيف سمعه أوَّلًا مرسلًا مع أنّه موصول مِمَّنْ علقه عنه وهو المنهال ... الخ ولا إرسال فيه. ووجه بعد ما قال الكرماني أنّه يلزم منه أن البخاريّ لا يتصرف لنفسه، وإنّما يقلد غيره، لأنّه لو أجاز غيره أن يتصرف ما احتاج إلى حمل ما منعه على أنّه هكذا سمعه. قوله: ﴿مِنْ أَكْمامِهَا﴾. قال (ح): كاف كم القميص مضمومة - كَافُ الْكُمِّ مَضْمُومَةٌ كَكُمِّ الْقَمِيصِ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَبِهِ جَزَمَ الرَّاغِبُ. وقال الكشاف: بكسر الكاف فإن ثبت فهي لغة في كم الطلع دون كم القميص (٩٣٤). قال (ع): لا اعتبار لأحد في هذا الباب مع الزمخشري، فإنّه فرق بين كم القميص وبين كم الثمرة، وكذا فرق بينهما الجوهري وغيره (٩٣٥). قلت: مدار كلام (ح) على التفرقة. سورة الحجرات قوله: كاد الخيرِّانِ يهلكان أبي بكر وعمر [أبو بكر وعمر]. قال (ح): [قال] مغلطاي: يحتمل أنّه أراد أبا بكر عبد الله بن

стр. 962

الزبير أو أبا بكر عبد الله بن أبي مليكة، فإن أبا مليكة له ذكر في الصّحابة عند أبي عمر وأبي نعيم. [قلت: وهذا بعيد عن الصواب] (٩٣٦). كذا قال وهو بعيد من الصواب، ولكن سبقه أي الإنكار على مغلطاي صاحب التوضيح، فكيف يقول هكذا وهو شيخه وِلم يشرح الذي جمعه إِلَّا من كتاب شيخه ولم يذكر من خارج الأشياء يسيرًا (٩٣٧). قلت: هكذا فعلت أنت مع (ح)، ومع ذلك لا تزال تعترض عليه بما لا يتجه غالبًا. سورة ق قوله: اكثر ما كان يوقفه. قال (ح): يوقفه من الرباعي [وهو] لغة، والفصيح يقفه بدون واو (٩٣٨). قال (ع): إنّما هو من الثلاثي المزيد، وقوله من الرباعى ليس باصطلاح أهل الفن، وإن كان يجوز ذلك باعتبار أنّه أربعة أحرف (٩٣٩). قلت: قد تكرر رده لذلك بغير اعتذار، وكأنّه غلط هنا فاعتذر.

стр. 963

٥٦٣ - باب ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ قال (ح): في رواية أبي ذر باب: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ وكذا ذكره في سياق الحديث ولغيره بالواو فيهما وهو الموافق للتلاوة، وغيرهم أيضًا وقبل الغروب وهو الموافق لآية هذه السورة (٩٤٠). قال (ع): الذي في نسختنا هو نصّ القرآن في السورة، فلأي ضرورة يحرف القرآن وينسب إلى أبي ذر؟! (٩٤١). قلت: نسختك دخلت في عموم غير أو ذر، والتنبيه على ما وقع في رواية أبي ذر متعين، لئلا يغتر به، والنكتة فيه أن رواية أبي ذر أتقن الروايات، ولا سيما وهو أحفظ من كلّ من نسب إليه رواية البخاريّ من أهل عصره ومن بعدهم، وتعبيره بلفظ يحرف أولى منه، لأنّ الناقل لا ينسب إليه التحريف. وقد قال الكرماني: أمّا وسبح فهو بالواو لا بالفاء، والمناسب للسورة الغروب لا غروبها. قال (ح): لا سبيل إلى التصريف في لفظ الخبر (٩٤٢). قال: والذي قاله الكرماني هو الصّحيح، والظاهر أن نسخته كانت

стр. 964

بالفاء وبلفظ غروبها، فكذلك قال ما ذكره (٩٤٣). قلت: انظروا إلى اعتذاره عن الكرماني وإساءته على (ح) في شيء واحد غير متباعد. سورة النجم قوله: فتماروا كَذَّبُوا. قال (ح): كذا لهم وليس في هذه السورة، إنّما فيها: (أفتمارونه) وفي آخرها: (تَتَمارَى) ولعلّه من بعض النساخ، وحكى الكرماني عن بعض النسخ هكذا: تتمارى تكذب، ولم أقف عليه (٩٤٤). قال (ع): لا حاجة إلى وقوفه عليها، لأنّ هذه اللفظة في هذه السورة (٩٤٥). قلت: لغرامه بالاعتراض لا يعرف قبلًا من دبر، أيظن أحد بعد قول (ح) وفي آخرها: (تَتمارى) أنّه أراد بقوله: لم أقف عليه في هذه السورة، إنّما أراد لم أقف عليه في شيء من النسخ، وهل يتوقف من له أدنى فهم في مثل هذا. قوله: في حديث مسروق عن عائشة: يا أمتاه. قال (ح): أصله يا أمه، فأضيف إليها ألف الاستغاثة فأبدلت الهاء تاءً، ثمّ زيدت هاء السكت (٩٤٦).

стр. 965

قال (ع): لم يقل أحد ممّن يؤخذ عنه أن الألف فيه للاستغاثة، وأي استغاثة هنا؟! (٩٤٧). قلت: أشكل عليه أمر فاسد فاستعان بمن يعرفه أن يوضحه له، والتعبير بالاستغاثة هنا أولى من تعبير من قال ممّن يؤخذ عنه أنّها لا ندبة، وأي ندبة هنا؟!. قوله في حديث أبي هريرة: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: وَاللَّاتِ وَالعُزَّى فَلْيًتَصَدَّقْ". قال (ح) مغلطاي: عن بعض الحنفية أن المراد بالصدقة هنا كفارة اليمين وفيه ما فيه (٩٤٨). قال (ع): ما فيه إِلَّا عدم من لا يفهم ما فيه، وإنّما قال المذكور ذلك لأنّه تنعقد عنده اليمين بذلك، وإذا انعقدت يمين تجب الكفارة (٩٤٩). قلت: هذا الإطلاق باطل.

стр. 966

٥٦٤ - باب ﴿فَاسْجُدُوالله وَاعْبُدُوا﴾ قوله في حديث ابن عبّاس: وسجد معه المسلمون والمشركون. قال الكرماني: سجد المشركون لأنّها أول سجدة نزلت، فأرادوا معارضة المسلمين بالسجدة لمعبودهم، أو وقع ذلك منهم بلا قصد أو خافوا في ذلك المجلس من مخالفتهم. قال (ح): الاحتمالات الثّلاثة فيها نظر: الأوّل منها لعياض. والثّاني: مخالف لسياق ابن مسعود ففيه أن الذي أخذ كفًا من حصى يدلّ على القصد. والثّالث أبعد، إذ المسلمون يومئذ كانوا هم الخائفين من المشركين لا العكس (٩٥٠). قال (ع): أمّا الأوّل فبين من أخذه الكرماني ولم يبين وجه النظر فيه. وأمّا الثّاني: فلا يلزم من ثبوت [القصد] في الذي وضع الجبهة على الحصى ثبوت القصد من غيره. وأمّا الثّالث: فلو لم يكونوا غير خائفين لم يتمكنوا من السجود (٩٥١).

стр. 967

سورة الحشر قال (ع): المفلحون: الفائزون بالخلود، والفلاح: البقاء، حي على الفلاح: عجل. قال (ح): قوله عجل تفسير حي. قال ابن التين: لم يذكره أحد من أهل اللُّغة معه، وإنّما قالوا معناه: هلم. قال (ح): هو كما قال لكن فيه إشعار بطلب الإعجال (٩٥٢). قال (ع): ليس هذا مراد البخاريّ لأنّه بصدد تفسير الفلاح لا في تفسير معنى حي (٩٥٣). قلت: جرت عادة البخاريّ أن يذكر شطرا لشيء بعد توفية حقه، فلما كان بصدد نفس المفلح وفسره بالفائز بالبقاء استطرد إلى قولهم في الأذان حي على الفلاح، ففسر لفظ حي واكتفى بما تقدم عن إعادة تفسير الفلاح، فمن لا يتفطن لهذا فليستحي وليسكت. سورة الجمعة قوله: ﴿إنْفَضَوا إلَيْها﴾ قال ابن عطية: أفرد، لأنّ التجارة كانت سبب اللهو. قال (ح): فيه نظر، لأنّ الضمير لا يثني معه الضمير، لكن له أن

стр. 968

يقول: ان أو هنا بمعنى الواو (٩٥٤). قال (ع): لا نسلم وما المانع منه؟ (٩٥٥) سورة المنافقين قوله: ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ مِنْ حولِه. قال (ح): غلط بعض الشراح فقال: هذا وقع قراءة ابن مسعود (٩٥٦). قال (ع): أراد به مغلطاي لكنه لم يقل هكذا، وإنّما قال: حتّى ينفضوا مِن حولِه بكسر الميم وجر اللام (٩٥٧). قلت: من الذي أخبره أن (ح) قصد بذلك مغلطاي حتّى يجزم به ثمّ يعترض. سورة ن قوله: وقال ابن عبّاس: ﴿إنا لَضالّونَ﴾ أضللنا مكان جئتنا. قال (ح): زعم بعض الشراح أن الصواب ضللنا بغير ألف، تقول: ضللت الشيء إذا جعلته في مكان، ثمّ لم تدر أين هو، وأضللت الشيء إذا

стр. 969

ضيعته، والذي وقع في الرِّواية صحيح أي عملنا عمل من ضيع، ويحتمل أن يكون بضم أول أضللنا (٩٥٨). قال (ع): أراد ببعض الشراح الدمياطي فإنّه قال ذلك، وقوله: هو الصواب لأنّ اللُّغة تساعده، والذي اختاره (ح) بعيد جدًا، لأنّ الأوّل ليس قولهم، والثّاني احتمال لا يقطع به (٩٥٩). سورة الحاقة قوله: ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾. يقال: بطغيانهم. وللطبرى من طريق مجاهد: بالذنوب، ويقال: طغت على الخزان كما طغى الماء على قوم نوح. قال (ح): لم يظهر لي فاعل طغت، لأنّ هذه الآية في حق ثمود، وإنّما أهلكوا بالصيحة، فلو كانت في عاد لكان فاعل طغت الريح (٩٦٠). قال (ع): ظهر تغير ما لم يظهر له، والآية في حق عاد وثمود أهلكوا بالطاغية بدليل قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ (٩٦١). قلت: انظر وتعجب ممّن يتيح بالفهم، ولا يفهم الإشكال في فاعل طغت، وهو ولو كان في عاد لم يشكل كما صرح به (ح) فكيف يكون قوله في قوم عاد؟ ثمّ يدعى أنّه يفهم ما لم يفهم (ح) ما هذه إِلَّا جرأة عظيمة.

стр. 970

سورة نوح قوله في حديث ابن عبّاس: صارت الأوثان ... الخ. قال أبو علي الغساني: الذي في السند هو الخراساني ولم يسمع من ابن عبّاس، وظن البخاريّ أنّه ابن أبي رباح، وإن كانت نسخة الخراساني كلها عنده، ويؤيده أنّه لم يخرج من هذه النسخة إِلَّا هذا وآخر في كتاب النِّكاح، ولو كان خفي لأكثر من تخريج أحاديثها، لأنّها تكون في الظّاهر على شرطه، ولا سيما مع ما عرف من تشديده في شرط الاتصال (٩٦٢). قال (ع): تشدده لا يستلزم عدم الخفاء يستحق من لا يخفى عليه شيء وقوله: ظاهره على شرطه ليس بصحيح لأنّ الخراساني ليس على شرطه (٩٦٣). قلت: أخطأ في ظنه فرد الصواب، وذلك أن المراد أن البخاريّ لو كان ظن أن عطاء شيخ ابن جرير في هذه النسخة وابن أبي رباح لأكثر من تخريجها، لأنّها على شرطه، ولكنه يحدث أن عطاء الخراساني فلم يكثر، وفي اقتصاره على حديثين فقط إشارة إلى أن عطاء فيهما هو ابن أبي رباح، وهو الذي يوافق شرطه. سورة الإنسان قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ وهل تكون جحدًا وتكون [خبرًا] وهذا من الخبر.

стр. 971

كذا للأكثر، وفي بعض النسخ "وقال يحيى" وهو صواب، لأنّه قول يحيى ابن زياد الفراء بلفظه (٩٦٤). قال (ع): دعوى الصواب غير صحيحه، لأنّه يجوز أن يكون هذا قول غيره. كما هو قوله: ولم يطلع البخاريّ على أنّه قول الفراء، واطلع على أنّه كلامه وكلام غيره، فقال: يشمل. قوله: ولم يَجْرِ بعضهم (٩٦٥). قال (ح): ذكر عياض أن في رواية الأكثر ولم يجز بزاي وهو أوجه (٩٦٦). قال (ع): لم يبين وجه الأوجهية بل بالراء أوجه (٩٦٧). قوله: وقال معمرًا: أَشرهم شدة الْخَلْق. قال (ح): ظن بعضهم أنّه معمر بن راشد، وزعم أن عبد الرزّاق أخرجه في تفسيره عنه (٩٦٨). قال (ع): يريد شيخه ابن الملقن. والظاهر أنّه كما قال [ابن] الملقن (٩٦٩).

стр. 972

سورة والنازعات قوله: مثل الطَّامِعِ والطَّمِعِ والبَاخِل والبَخِل. قال (ح): وقع في رواية الكشميهني الناحل والنحل، والحاء المهملة فيهما، وبالمعجمه وهو الصواب (٩٧٠). قال (ع): لم يبين جهة الصّواب، والصواب لا يستعمل إِلَّا في مقابلة الخطأ، والذي وقع بالباء والمعجمة ليس بخطأ (٩٧١). قلت: انظروا كيف يكون الخبط. سورة سبح قوله: في حديث البراء في ذكر أول من قدم من المهاجرين. قال (ح): وقع في رواية الأكثر آخر الحديث يقولون: هذا رسول الله ﷺ ، ولم يقع في رواية أبي ذر ﵁، واعتذر بأن الصّلاة عليه إنّما شرعت. في السنة الخامسة، وكأنّه يشير إلى قوله تعالى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ لأنّها من جملة سورة الأحزاب، وكان نزولها في الخامسة على الصّحيح، لكن لا مانع أن يتقدم نزول الآية المذكورة على معظم السورة، ثمّ من أين له أن لفظ ﷺ من صلب الرِّواية من الصحابي؟ وما المانع أن يكون ذلك ممّن دونه (٩٧٢).

стр. 973

قال (ع): جزم أبو جعفر الطحاوي بأنّه يجب أن يصلّى عليه كلما ذكر (٩٧٣). سورة والضحى قوله في حديث جندب: قالت امرأة: يا رسول الله ما أرى صاحبك إِلَّا قلاك. قال الكرماني: المرأة كافرة، فكيف تقول: يا رسول الله؟ وأجاب بأنّها قالته استهزاءً أو هو من تصرف الراوي. قال (ح): هو موجه لأنّ المخرج متحد (٩٧٤). قال (ع): قول الكرماني كافرة من أين علمه في هذه الطريق، ولا يلزم من كونها كافرة في الطريق الأولى أن تكون هي، لأنّ في الأولى قالت: إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، وهذا لا يصدر عن مسلم، وفي الثّانية قالت: يا رسول الله، وهذا لا يصدر عن كافر (٩٧٥). قلت: قد أجاب عنه الكرماني بحمله على الإستهزاء، وقد حرر هذا الموضع وبين أنّهما قضيتان لامرأتين، فالمسلمة خديجة والكافرة امرأة أبي لهب.

стр. 974

سورة اقرأ قوله: وحدثنى سعيد بن مروان: قال (ح): هو البغدادي نزيل نيسابور، وفي طبقته سعيد بن مروان الرهاوي، ووهم من زعم أنّهما واحد، وآخرهم الكرماني (٩٧٦). قال (ع): الكرماني تبع صاحب رجال الصحيحين (٩٧٧). قلت: فليكن ليس نعيك بادرجى (٩٧٨). سورة قل يا أيها الكافرون قوله: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ الكفر ... الخ. قال (ح): هكذا فسره الفراء. ثمّ قال: قوله: وقال غيره ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ... الخ﴾ سقط عن رواية أبي ذر، والصواب إثباته، لأنّه ليس من بقية كلام الفراء (٩٧٩). قال (ع): الصواب حذفه، لأنّه لم يصرح بنسبة الأوّل إلى الفراء (٩٨٠). قلت: هذا بالنسبة إلى ما في نفس الأمر.

стр. 975

كتاب فضائل القرآن ٥٦٥ - باب كيف نزول الوحي قوله في حديث أبي عثمان: أُنبئتُ أن جبريل أتى النّبيّ ﷺ وعنده أم سلمة ... الحديث. قال (ح): يحتمل أن يكون هذا في قصة بني قريظة، ففي دلائل النبوة للبيهقى من حديث عائشة ما يقتضيه (٩٨١). قال (ع): هذا بعيد، لأنّ الأوّل عن أم سلمة والثّاني عن عائشة، والرواة مختلفة، وأم سلمة رأتها في بيتها وعائشة خارج البيت (٩٨٢). قلت: ليس في شيء من ذلك ما يمنع احتمال اتحاد القصة، فرواه كلّ من عائشة وأم سلمة. وقال فيه فضيلة لأم سلمة. قال (ح): فيه نظر لأنّ أكثر الصّحابة رأوا جبريل في صورة الرجل (٩٨٣). قال (ع): هذا غير مسلم (٩٨٤).

стр. 976

٥٦٦ - باب تأليف القرآن قوله في حديث: إنّما نزل أول ما نزل سورة من المفصل فيها ذكر الجنَّة والنار. قال (ح): هذا ظاهره مغاير لما تقدّم أن أول شيء نزل: ﴿اقْرَأ بِاسْمِ رَبِّك﴾ وليس فيها ذكر الجنَّة والنار، فلعلّ آخر ما نزل قبل بقية سورة اقرأ، فإن الذي نزل أوَّلًا من اقرأ كما تقدّم خمس آيات فقط (٩٨٥). قال (ع): قولها: أول ما نزل منه آي من القرآن، كذا من المفصل فيها ذكر الجنَّة والنار، وأول ما نزل إمّا المدثر وإما اقرأ، وفي كلّ منهما ذكر الجنَّة والنار، أمّا [في] المدثر فصريح، وأمّا في اقرأ فيلزم ذكرهما من قوله: ﴿أَرَأيْتَ إنْ كَذَّبَ وَتَوَلّى﴾ و ﴿سَنَدْعُ الزَّبانِيَة﴾. وقوله: ﴿أَرَأَيتَ إِنْ كَانَ عَلى الهُدَى﴾ وبهذا التقرير يرد على (ح) في قوله: أول ما نزلت اقرأ وليست فيهما ذكر الجنَّة والنار (٩٨٦). كذا قال.

стр. 977

٥٦٧ - باب القراء من أصحاب رسول الله ﷺ - ذكر فيه حديث قتادة: سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: أربعة كلهم من الأنصار: أُبَيُّ بن كعب ومعاذ ابن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد. تابعه الفضل بن موسى عن حسين بن واقد عن ثمامة عن أنس [حدّثنا معلي بن أسدّ حدّثنا عبد الله بن المثنى حدثني ثابت البناني وثمامة عن أنس] قال: مات النّبيّ ﷺ ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد. قال (ح): في هذين الطريقين تكلف: أحدهما: التصريح بصيغة الحصر في الثّاني دون الأوّل. ثانيهما: ذكر أبي الدرداء فيه بدل أبىّ بن كعب. فأمّا صيغة الحصر فقد أجبت عنها بأجوبة نحو العشرة. وأمّا الثّاني فجزم الإسماعيلى بأن أحدهما هو الصّحيح لا محالة، وعن البيهقي أن الصواب الأوّل، وبنحوه قال الداودي، وتصرف البخاريّ يقتضي تصحيحها، فيحتاج إلى بيان طريق الجمع، وهو أنّهم خمسة، لكن كان أنس إذا حدث ينسى أبيّ، وحجة من رجح الرِّواية الّتي فيها أبيّ بن كعب أنّه له زيادة شهرة في القرآن، ولكن يقوي ذكر أبي الدرداء مجيئه في رواية مرسلة رجالها ثقات، واعترض بأخرى مثلها يرويها غير رجال الأولى، فصار

стр. 978

لكل منهما جهة في الترجيح فاعتدلا (٩٨٧). قال (ع): بعض هذا الكلام سبق إليه الكرماني، وكأن (ح) رضي به فلم يتعقبه، وكان من عادته أنّه إذا نقل شيئًا من كلامه يردّ عليه لعدم المبالاة به، وقد خالف عادته في رضاه باحتمال أن يكون أنس حدث به مرتين مع أن أصل الحديث واحد والراوي واحد (٩٨٨). قلت: حفظ (ع) شيئًا وغابت عنه أشياء، ومن أراد معرفة السبب فيما لم يحط به علمًا على القاعدةُ إذا اتَّحد مخرج الحديث أنّه يصار إلى الترجيح، بخلاف ما إذا لم يتحد، فإنّه يحمل على التعدد فيهما على تسليم اتحاد المخرج، والمصير إلى الترجيح اقتضى ذلك ترجيح الرِّواية الّتي فيها أبيّ، لكن عارض ذلك وجود ما يقتضي الترجيح للرواية الّتي فيها أبو الدرداء من جهة أخرى، فتعين الرجوع إلى الجمع ضرورة، فلذلك يحمل على الآخر على أن أنسًا حدث به مرتين يذهل في كلّ منهما عن ذكر واحد من الخمسة، ويقتضي على أربعة والعلم عند الله تعالى. قوله في حديث ابن عبّاس قال: قال عمر: أُبَيٌّ أَقْرُؤنَا ... الحديث من رواية البخاريّ عن صدقة بن الفضل بسنده. قال (ح): وقع في تفسير البقرة عن شيخ آخر وهو عمرو بن علي بالسند المذكور إلى ابن عبّاس قال: قال عمر: أقرؤنا أبيّ وأقضانا على ... الحديث. قال المزي في الأطراف: ليس في رواية صدقة: وأقضانا على. قلت: قد ثبت ذكره في رواية النسفي عن البخاريّ، وقد ألحق الدمياطي في نسخته ذكر على هنا، وليس بجيد، لأنّه ساقط عن رواية

стр. 979

التّرمذيّ الّتي عليها رواية الدمياطي (٩٨٩). قال (ع): هذا عجيب، كيف ينكر هذا على الدمياطي وقد سبقه النسفي به، والذي لاح للدمياطي ما لاح لهذا القائل فلهذا قدم، كذا بالإنكار (٩٩٠) قلت: لو لم يكن في اعتراضات (ع) إِلَّا هذا الموضع، لكان كافيًا في إقراره بعدم معرفته بقوانين الرِّواية، وذلك أن الدمياطى لم يعمد إلى شرح البخاريّ وجمع طرقه كما جرت عادة الشراح، وإنّما صحح نسخته وحشاها، فتارة تكون تلك الحاشية الأصل بأن تكون سقطت أوَّلًا من الأصل الذي كتب منه فيستدركها، وتارة يريد أن يزيد فائدة ليست من صلب الرِّواية، بل على سبيل التنبيه والإِفادة، فيذكرها ويميزها عن صفة الأصل، بأن يكتب فوقها حاشية وما أشبه ذلك، وهنا ألحق في صلب الرِّواية هذه اللفظة، وهي "أقضانا على" روايته الّتي ألحق فيها هذا من طريق الفربري ولم تقع هذه الزيادة في رواية الفربري. وأمّا رواية النسفي الّتي وجدت فيها فلم يبن الدمياطي روايته عليها، بل على رواية الفربري، بل على أخص من ذلك، فإنّه عبر بها عن شيخين، وبين أن اللّفظ لأحدهما، فاقتضى ذلك أن كلّ شيء يورده فيه ممّا يختص به أحد شيخيه، ولو زاد هو رواية من صرح بأن اللّفظ فاقتضى إلحاقه هذه من غير أن يميز أنّها حاشية أن شيخه رواها له بسنده إلى الفربري عن البخاريّ وليس ذلك في رواية شيخه أصلًا، فلو لم يكن هذا المعترض لا يدري من قانون هذا الفن هذا المقدار، فمار هو الذي تعجب منه؟ وما الذي لاح له أنّه لاح للدمياطى حتّى يكون عذرًا في هذا الإلحاق؟ فالله المستعان.

стр. 980

٥٦٨ - باب فضل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فيه: وزاد معمر. قال (ح): قال الدمياطى: هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري، وخالفه المزكي تبعًا لابن عساكر فجزما بأنّه إسماعيل بن إبراهيم الهذلي، ونقل شيخنا ابن الملقن عن شيخه مغلطاي أنّه جزم بذلك، وهو الصواب، وإن كان كلّ من المنقري والهذلي يكنى أبا معمر، وكلاهما من شيوخ البخاريّ، لكن هذا الحديث إنّما يعرف بالهذلي، بل لا يعرف للمنقري عن إسماعيل بن جعفر شيئًا، وقد وصل النسائي والإسماعيلي من طرق [عن] أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي (٩٩١). قال (ع): كلا القولين محتمل، وترجيج أحدهما بعدم علمه للمنقري عن إسماعيل رواية لا يستلزم نفى علم غيره بذلك (٩٩٢). قلت: فتضمن اعتراضه الإِنكار على من جزم بأحدهما، فتناول كلامه الاعتراض على الدمياطي الذي انتصر له وهو لا يشعر.

стр. 981

٥٦٩ - باب من لم يتغن بالقرآن قوله في حديث أبي هريرة: لم يأذن الله لنبي ما أذن للنَّبيِّ ﷺ أن يتغنى بالقرآن. قال (ح): وقع في رواية أبي ذر: ما أذن للنَّبيِّ ﷺ بالألف واللام، وفي غيره لنبي بالتنكير، فإن كانت محفوظة فاللام للجنس، ووهم من ظنها للعهد، وتوهم أن المراد نبيّنا ﷺ وشرحه على ذلك (٩٩٣). قال (ع): هذا الذي ذكره عين الوهم، والأصل في الألف واللام أن تكون للعهد، خصوصًا في المفرد وعلى ما ذكره يفسد المعنى، لأنّه يكون على هذه الصّورة لم يأذن الله لنبي ما أذن لنفس [الجنس] النَّبي ﷺ وهذا فاسد (٩٩٤). قلت: إنّما شرحه (ح) على ما ذكر أنّه رواية الأكثر، وهو ما أذن لشيء بشين معجمة وياء مهموزة ولا فساد فيه.

стр. 982

٥٧٠ - باب اغتباط صاحب القرآن قال الإِسماعيلي ما حاصله: صاحب القرآن لا يغتبط بفعل نفسه، بل يغتبط به غيره. قال (ح): يمكن الجواب بأن الحديث لما كان دالًا على أن غير صاحب القرآن يغتبط صاحب القرآن بما أعطيه من العمل به فاغتباط صاحب القرآن بعمل نفسه أولى بناء على تفسير الاغتباط بالغرور (٩٩٥). قال (ع): ليس هذا بذاك وكيف يوجه هذا الكلام وقد علم أن الغبطة اشتهاء ما أعطى فلانًا مثلًا، كيف يتصور اغتباط من أعطى مثل ما أعطى غيره، والأحسن في الجواب أن يقدر في التّرجمة محذوف، أي باب اغتباط الرَّجل صاحب القراءة القرآن ولا يحتاج إلى هذه التعسفات (٩٩٦). قلت: كلامه يقتضي عدم التفرقة بين الغبطة والاغتباط وهو عين الفساد.

стр. 983

٥٧١ - باب القراءة عن ظهر قلب ذكر فيه حديث سهل بن سعد في الواهبة وفي آخره: "أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ " قال: نعم ... الحديث. قال ابن كثير: إن كان أراد بهؤلاء الدلالة على أن تلاوة القرآن عن ظهر قلب أفضل من تلاوته نظرًا في المصحف، ففيه نظر. قلت: لا نظر فيه، إنّما أراد مشروعية ذلك لمن يريد التعليم، وبذلك يطابق التّرجمة، وأمّا الأفضلية فتقدم القول فيها في الباب الذي قبله (٩٩٧). قال (ع): سبحان الله ما أبعد هذا الجواب وأبرده، والباب مذكور في فضائل القرآن، فكيف يقول ولم يتعرض للأفضلية. ثمّ ذكر الأحاديث الّتي ذكرها (ح) في فضل القراءة نظرًا، فأخذ كلامه يحتج بها عليه، ومراد (ح) أن الخبر وإن دل على فضل القراءة عن ظهر قلب، فقد وردت أحاديث أخرى تدل على فضلها نظرًا، فتختلف باختلاف الأحوال، وقد صرح بذلك في كلامه فحذف (ع) ليتمكن من التعقب، والحامل له على ذلك رد ما استدل به الشّافعيّ في صحة جعل أجرة التعليم مهرًا، والله المستعان (٩٩٨).

стр. 984

٥٧٢ - باب تعليم الصبيان القرآن ذكر فيه حديث ابن عبّاس: توفي رسول الله ﷺ وأنا ابن عشر، وقد قرأت المحكم. قال الداودي: هذه الرِّواية وهم، لأنّ في الصّلاة عنه أنّه كان ناهز الاحتلام. وفي رواية أبي إسحاق عن سعيد بن جبير وأنا ختين، وكانوا لا يختنون الغلام حتّى يدرك. وفي رواية: خمس عشرة. وفي رواية: ابن ثلاث عشرة. قال عياض: يحتمل أن يكون قوله: وأنا ابن عشر يتعلّق بقوله: قرأت المحكم، وأن مراده بقوله توفي بعد جمعة. وقال (ح): ويمكن الجواب بين مختلف الروايات بأن كان حين وفاة النّبيّ ﷺ ابن ثلاث عشرة، ودخل في الّتي بعدها كما قاله ابن علي، فمن قال: خمس عشرة جبر الكسرين، ومن قال ثلاث عشرهّ ألغى الكسر في التى بعدها، ومن قال: عشر ألغى الكسر أصلًا (٩٩٩). قال (ع): لا كسر هنا، لأنّ الكسر على نوعين أصم ومنطق، والمنطق على أربعة أنواع وسرد ما قاله أَهل الحساب، ثمّ قال: والظاهر أن

стр. 985

الصواب ما قاله الداودي (١٠٠٠). قلت: المراد بجبر الكسر والغاية في عبارة أهل الحديث ما زاد على الستة من الشهور وما زاد على عقد العشرة وغيرها من السنين، فلما لم يعرف (ع) هذا الاصطلاح جنح لمحبته في الاعتراض إلى تفسير الكسر في اصطلاح أهل الحساب، وعلى تقدير تسليم ما صوبه من كلام الداودي من رواية عشر سنين وهم، فماذا يضع في بقية الاختلاف. قوله في الرِّواية الأخرى: فقلت له: وما المحكم؟ قال: المفصل. قال (ح): فاعل قلت له أبو بشر، والضمير لسعيد بن جبير كما بينه في الرِّواية الأولى عن أبي بشر قال سعيد بن جبير: إنَّ الذي تدعونه المفصل هو المحكم (١٠٠١). قال (ع): هذا تصرف واه لأنّ الظّاهر من السياق أن السائل سعيد والمجيب بن عبّاس، ولا يلزم كون سعيد فسر المفصل في تلك الرِّواية أن يكون هو الذي فسرة في هذه الرِّواية (١٠٠٢). قلت: الحديث واحد جاء من طريقين مجملًا ومبينًا، فمن الذي يتوقف أن يفسر المجمل بالمبين.
следующие страницы →