← Фикх шафии

Фикх шафии · id 13783

النجم الوهاج في شرح المنهاج

الدميري

Полный текст (5 377 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

فَصْلٌ: يُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ أَنْ لاَ يَكُونَ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ، فَلَوْ قَالَ: دَارِي، أَوْ ثَوْبِي، أَوْ دَيْنِي الذَّي عَلَى زَيْدٍ لِعَمْرٍ و ... فَهُوَ لَغْوٌ، ــ تتمة: أفتى الشيخ برهان الدين المراغي مدرس الفلكية بدمشق في امرأة أشهد على نفسها أن هذا الرجل ابن عمها وصدقها: أن العصوبة تثبت ويرثها إذا ماتت، وهي مسألة تعم بها البلوى، لاسيما إذا كان المقر به غائبًا، فكثيرً ما يقر مريض بأن له وارثًا غائبًا إما ابن عم أو أخوة فيضع وكيل بيت المال يده على المال مدعيًا أن بيت المال لا يندفع بهذه الدعوى، وأفتى الشيخ باندفاع وكيل بيت المال بذلك، وحفظ هذا المال بمجرد هذا الإقرار حتى يحضر الغائب، قال: (وفي (فتاوى القاضي) و (شيخه القفال) و (ابن الصلاح): ما يرشد إلى ذلك. قال: (فصل: يشترط في المقر به) وهو ما جازت المطالبة به (أن لا يكون ملكًا للمقر)؛ لأن الإقرار ليس مزيلاً للملك، بل إخبار عن كونه مملوكًا للمقر له، فلابد من تقدم المخبر عنه على الخبر. قال: (فلو قال: داري، أو ثوبي، أو ديني الذي على زيد لعمرو .. فهو لغو)؛ لأنه جملة واحدة أولها مناقض لآخرها، وعلم من عبارته صحة الإقرار بالدين، فإذا قال: الدين الذي لي على زيد لعمرو واسمي في الكتاب عارية .. صح؛ لاحتمال أنه وكيله، لكن يستثنى من ذلك الصداق وبدل الخلع وأرش الجناية على الحر، فلا

стр. 2137

وَلَوْ قَالَ: هَذَا لِفُلاَنٍ وَكَانَ مِلْكِي إِلَى أَنْ أَقْرَرْتُ .. فَأَوَّلُ كَلاَمِهِ إِقْرَارٌ وَآخِرُهُ لَغْوٌ. ولْيَكُنِ الْمُقَرُّ بِهِ فِي يَدِ الْمُقِرِّ لَيُسَلَّمَ بِالإِقْرَارِ إِلَى الْمُقَرِّ لَهُ. ــ يصح الإقرار بها عقب ثبوتها، كما نقله الرافعي عن صاحب (التلخيص) وأقره. وأورد على حصره: المتعة والحكومة والمهر الواجب عن وطء الشبهة وأجرة بدن الحر فلا يصح الإقرار بها أيضًا. قال: (ولو قال: هذا لفلان وكان ملكي إلى أن أقررت .. فأول كلامه إقرار وآخره لغو)؛ لمناقضته الأول، فيطرح آخر ويؤاخذ بأوله، ولو عكس فقال: هذه الدار ملكي هذه الدار لفلان .. صح الإقرار أيضًا. ولو أقر ثم شهدت بينة أنه لم يزل ملكه إلى أن أقر .. لم يصح الإقرار، كما قاله الهروي وغيره، وكذلك الحكم في الدين أيضًا إذا قال: ديني الذي على زيد لعمرو .. فهو باطل. قال: (وليكن المقر به في يد المقر ليسلم بالإقرار إلى المقر له) المراد: أنه يشترط في الحكم بالإقرار كون المقر به في يد المقر حسًا أو شرعًا، فإنه حينئذ يسلم للمقر له. ويستثنى من هذه القاعدة: ما إذا باع الحاكم مال الغائب بسبب اقتضاه، ثم قدم وادعى أنه كان تصرف فيه قبل بيع الحاكم .. فإنه يقبل منه، كما سيأتي قبيل (كتاب الصداق) عن النص. ويشترط في اليد الاستقلال، فلو كانت يده نائبة عن غيره بأن أقر بمال تحت يده ليتيم أو جهة وقف .. لم يصح إقراره، وكذلك المفلس فإن العين وإن كانت في يده لكنها ليست في ولايته، فلا يصح إقراره بها.

стр. 2138

فَلَوْ أَقَرَّ ولَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ ثُمَّ صَارَ .. عُمِلَ بِمُقْتَضَى الإِقْرَارِ. وَلَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ فِي يَد غَيْرِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ .. حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ، ثُمَّ إِنْ كَانَ قَالَ: هُوَ حُرُّ الأَصْلِ .. فَشِرَاؤُهُ افْتِدَاءٌ، وَإِنْ قَالَ: أَعْتَقَهُ .. فَافْتِدَاءٌ مِنْ جِهَتِهِ وَبَيْعٌ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ عَلَى الْمَذْهَبِ، فَيَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارَانِ لِلْبَائِعِ فَقَطْ ــ قال: (فلو أقر ولم يكن في يده ثم صار .. عمل بمقتضى الإقرار)؛ لأن الشرط قد وجد فآخذناه بإقراره. قال: (ولو أقر بحرية عبد في يد غيره ثم اشتراه .. حكم بحريته) مؤاخذة له بإقراره السابق، ويصح الشراء في هذه الصورة تنزيلًا للعقد على قول من صدقه الشارع وهو البائع وإن اعتقد المشتري حريته استنفاذًا له من الظلم، كما لو اشترى المسلم أسيرًا من مشرك .. يصح الشراء وإن كان حراً استنفاذًا له لا تمليكًا. قال: (ثم إن كان قال: هو حر الأصل .. فشراؤه افتداء) أي: من جهة المشتري؛ لأن اعترافه بحريته مانع من جعله بيعًا من جهته، وهذا لا خلاف فيه، وكذا إن قال: أعتقه فلان والبائع اشتراه منه. قال: (وإن قال: أعتقه) أي: البائع ويسترقه ظلمًا، ويوجد في بعض النسخ: أعتقه على الخطاب، والذي بخط المصنف على الغيبة. قال: (.. فافتداء من جهته وبيع من جهة البائع على المذهب)؛ لاعترافه بحريته، وامتناع شراء الحر. والثاني: أنه بيع من الجانبين. والثالث: أنه افتداء من الجانبين، قال الرافعي: وهذا الثالث مما ينبو عنه الطبع. قال: (فيثبت فيه الخياران للبائع فقط) بناء على أنه بيع من جهته، فلو ظهر بالعبد عيب .. لم يكن له رده، لكن له الأرش على قولنا: شراء، وليس له على قولنا: افتداء. ولو قال: هذا العبد الذي في يدك غصبته من زيد، ثم اشتراه منه .. صح في الأصح استنقاذًا لملك الغير كما يستنقذ الحر.

стр. 2139

وَيَصِحُّ الإِقْرَارُ بِالْمَجْهُولِ، فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَى شَيْءٌ .. قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِكُلِّ مَا يُتَمَوَّلُ وَإِنْ قَلَّ، وَلَوْ فَسَرَّهُ بِمَا لاَ يُتَمَوَّلُ لَكِنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ، أَوْ بِمَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ كَكَلْبٍ مُعَلَّمٍ أَوْ سِرْجِينٍ .. قُبِلَ فِي الأَصَحِّ، ... .. ــ قال: (ويصح الإقرار بالمجهول) إما من بعض الوجوه كقوله: له علي ثوب، أو من كلها كقوله: له علي شيء؛ لأن الإقرار إخبار عن حق سابق، والشيء يخبر عنه مبينًا ومجملًا وغير معين، إما لثبوته مجهولًا بوصية ونحوها، وإما لغير ذلك. ولو عبر المصنف بـ (المجمل) كما في (الشرح) و (الروضة) .. كان أحسن، فإن الإقرار بالمبهم كأحد العبدين صحيح ودخوله في المجمل أظهر من دخوله في المجهول. قال: (فإذا قال: له علي شيء .. قبل تفسيره بكل ما يتمول وإن قل)؛ لأن اسم الشيء صادق عليه، وبدأ بلفظ (شيء)؛ لأنها أعلم النكرات فإنها تصدق على كل موجود، ولا خلاف في قبول تفسيرها بما يتمول؛ لصدق الاسم وحصول المقصود الأعظم من الأقارير وهو المال. قال في (الجواهر): وضابط ما يتمول: ما سد مسدًا، ووقع موقعًا يحصل به جلب نفع أو دفع ضر كفلس ورغيف وتمرة لها قيمة. وظاهر نص الشافعي ﵁ أنه لابد من اليمين، فيحلف أن ما له عليه شيء سوى ما فسره، فإن نكل قيل للمدعي: سم ما شئت، فإذا سمى فإن حلف المقر .. برئ، وإلا .. حلف المدعي واستحق. قال: (ولو فسره بما لا يتمول لكنه من جنسه كحبة حنطة، أو بما يحل اقتناؤه ككلب معلم أو سرجين .. قبل في الأصح)؛ لأنه شيء يحرم أخذه وعلى من أخذه رده، ونظير الكلب المعلم: القابل للتعليم وجلد الميتة القابل للدبغ والخمرة المحترمة. أما الأول .. فلأنه لا قيمة له، فلا يصح التزامه بكلمة (علي). وأما الثاني .. فلأنه ليس بمال، وصاحب هذا الوجه يقول: لا تصح الدعوى به.

стр. 2140

ــ هذا كله إذا كان الإقرار بصيغة: له علي، فإن قال: له في ذمتي، ثم فسره بحبة حنطة أو بكلب أو خنزير .. فلا يجري هذا الخلاف؛ لأن هذه الأشياء لا تثبت في الذمة. و (السرجين): الزبل، عجمي معرب، ويقال بالقاف بدل الجيم، وحكى في (المحكم) فيه فتح السين أيضًا، لكن قال القاضي عياض وغيره: ليس في الكلام فعليل بالفتح. فرع: مات المقر بالشيء قبل البيان .. طولب به الوارث، فإن امتنع .. فقولان: أحدهما: يوقف مما ترك أقل متمول. والأظهر: يوقف الجميع؛ لأنه مرتهن بالدين. واستشكل في (المطلب) القولين معًا؛ لأن التفسير بالاختصاصات مقبول. نعم؛ يتجه الخلاف إذا قال: له علي مال، وألحق الهروي جنونه بموته، فإذا غاب المقر .. حكى الهروي عن الشافعي ﵁ أنه قال: يبين المدعي مقدارًا ويحلف أن له ذلك، وأنه أراده بإقراره، وحينئذ يعطيه الحاكم له، ولو فسره بحق الشفعة .. قبل، وكذا بالقصاص والوديعة على الصحيح. وقيل: لا؛ لأنهما في يده لا عليه.

стр. 2141

وَلاَ يُقْبَلُ بِمَا لاَ يُقْتَنَى كَخِنْزِيرٍ وَكَلْبٍ لاَ نَفْعَ فِيهِ وَلاَ بِعِيَادَةٍ وَرَدِّ سَلاَم. وَلَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ أَوْ مَالٍ عَظِيمٍ أَوْ كَبِيرٍ أَوْ كَثِيرٍ .. قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَا قَلَّ مِنْهُ، ... ــ وفي التفسير بحد القذف وجهان: أصحهما في (التنبيه) وزاوائد (الروضة): القبول. قال: (ولا يقبل بما لا يقتنى كخنزير وكلب لا نفع فيه) من صيد أو حفظ ماشية أو زرع أو درب؛ لأن قوله: علي يقتضي ثبوت حق، وما لا يقتنى ليس فيه حق ولا اختصاص ولا يلزم رده، وفيه وجه. أما لو قال: له عندي شيء أو غصبت منه شيئًا .. فيقبل تفسيره بما لا يقتنى، بخلاف: علي، فلو غصب من ذمي خمرًا أو خنزيرًا .. وجب رده عليه إذا لم يكن قد تظاهر بذلك، وحينئذ فالقياس قبول تفسيره له بذلك. قال: (ولا بعيادة ورد سلام)؛ لبعد ذلك عن الفهم، ولأنه لا مطالبة بهما، والإقرار في العادة إنما يكون بما يطلب. نعم؛ تفسير الحق بهما، واستشكله الرافعي بأن الحق أخص من الشيء، فيبعد قبول تفسيره الأخص بما لا يقبل به تفسيره الأعم. واعترض في (المهمات) على الرافعي بأن أهل العرف يطلقون لفظ الحق على هذه الأمور فيقولون: لفلان علي حق، ويريدون خدمته وسعيهم إلى بابه وغير ذلك قال ﷺ : (حق المسلم على المسلم خمس ...) وذكر من جملتها عيادة المريض ورد السلام. قال: (ولو أقر بمال أو مال عظيم أو كبير أو كثير .. قبل تفسيره بما قل منه)؛ لصدق الاسم، والأصل براءة الذمة عن الزيادة، وأما عند وصفه بالعظم أو الكثرة ونحوهما كخطير وجليل ونفيس .. فلاحتمال أن يريد ذلك بالنسبة إلى الفقير أو الشحيح، أو باعتباره كفر مستحله وعقاب غاصبه، وكذا لو قال: عظيم جدًا أو عظيم

стр. 2142

وَكَذَا بِالْمُسْتَوْلَدَةِ فِي الأَصَحِّ، لاَ بِكَلْبٍ وَجِلْدِ مَيْتَةٍ. وَقَوْلُهُ: لَهُ كَذَا .. كَقَوْلِهِ: شَيْءٌ ... .. ــ ألف مرة أو صغيرة أو صغير جدًا أو له عندي مال وافر أو تافه؛ لقوله تعالى: ﴿فما متع الحيوة الدنيا في الأخرة إلا قليل﴾، ﴿وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حسبين﴾. قال الشافعي ﵀: أصل ما أبني عليه في الأقارير أن ألزم اليقين وأطرح الشك، ولا أستعمل الغلبة. وعن أبي حنيفة: لا يقبل في تفسير العظيم والكثير أقل من عشرة دراهم، ووافقنا في الخطير والجليل والنفيس. وقال مالك: لا يقبل في جميع ذلك أقل مما تقطع فيه اليد. وقال الليث بن سعد: يلزم في قوله: علي مال كثير اثنان وسبعون درهمًا؛ لأن الله تعالى قال: ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾، وعدد غزواته وسراياه اثنان وسبعون، وهذا قول محمد بن نصر. وقال ابن سعد: الغزوات التي غزاها بنفسه سبعة وعشرون والسرايا ستة وخمسون، فهي ثلاثة وثمانون. وذكر ابن السمعاني في ترجمة العسكري: أن المتوكل اعتل فنذر إن شفي أن يتصدق بدنانير كثيرة، فسأل أبا الحسن علي بن محمد بن موسى العسكري عن ذلك فقال: تصدق بثلاثة وثمانين دينارًا. قال: (وكذا بالمستولدة في الأصح)؛ لأنها لو أتلفها متلف ضمنها ضمان الأموال. والثاني: لا؛ لخروجها عن اسم المال المطلق، ولو قال: رقيقي أحرار .. لم تدخل على وجه. قال: (لا بكلب وجلد ميتة)؛ لمباينته اسم المال. قال: (وقوله: له كذا .. كقوله: شيء)؛ لإبهامها، وهي في الأصل مركبة من (كاف) التشبيه واسم الإشارة ثم نقلت فصارت يكنى بها عن عدد وغيره، ويجوز

стр. 2143

وَقَوْلُهُ: شَيْءٌ شَيْءٌ أَوْ كَذَا كَذَا .. كَمَا لَوْ يُكَرِّرْ. وَلَوْ قَالَ: شَيْءٌ وَشَيْءٌ أَوْ كَذَا وَكَذَا .. وَجَبَ شَيْئَانِ. وَلَوْ قَالَ: كَذَا دِرْهَمًا أَوْ رَفَعَ الدِّرْهَمَ أَوْ جَرَّهُ .. لَزِمَهُ دِرْهَمٌ. وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَوْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا- بِالنَّصْبِ- وَجَبَ دِرْهَمَانِ، ... . ــ استعمالها في النوعين مفردة ومركبة ومعطوفة. قال: (وقوله: شيء شيء أو كذا كذا .. كما لو لم يكرر)؛ لأن الثاني ظاهر في احتمال إرادة التأكيد. قال: (ولو قال: شيء وشيء أو كذا وكذا .. وجب شيئان)؛ للعطف، سواء كانا متفقين أو مختلفين؛ لأن العطف يقتضي المغايرة. قال: (ولو قال: كذا درهمًا أو رفع الدرهم أو جره .. لزمه درهم)؛ لأن كذا مبهم وقد فسره بدرهم، والنصب فيه جائز على التمييز، والرفع على أنه عطف بيان أو بدل، والجر وإن كان لحنًا عند البصريين فلا أثر له في الإقرار. وإيجاب الدرهم مع الرفع لا خلاف فيه، وأما مع النصب .. فخالف فيه أبو إسحاق المروزي فأوجب على العارف باللغة عشرين درهمًا؛ لأنه أقل عدد يميز بمفرد منصوب وأما مع الجر .. فخالف فيه بعضهم فأوجب فيه بعض درهم حملًا لـ (كذا) على البعض وصححه في (التنبيه) و (الشامل) واختاره الشيخ. وقوله: (كذا درهم) بالسكون كالمخفوض فيأتي فيه الوجهان. قال: (والمذهب: أنه لو قال: كذا وكذا درهمًا- بالنصب- وجب درهمان)؛ لأن التمييز وصف، والوصف المتعقب لشيئين يعود إليهما عند الشافعي ﵁. والقول الثاني: يلزمه درهم واحد، وهو اختيار المزني والشيخ؛ لجواز تفسيره اللفظين معًا بالدرهم فيكون المراد: من كل واحد نصف درهم. والثالث: يلزمه درهم وشيء، أما الدرهم .. فلتفسير الجملة الثانية، وأما الشيء .. فللأول الباقي على إبهامه، هذه الطريقة المشهورة. والثانية: القطع بالأول.

стр. 2144

وَأَنَّهُ لَوْ رَفَعَ الدِّرْهَمَ أَوْ جَرَّهُ .. فَدِرْهَمٌ. وَلَوْ حَذَفَ الْوَاوَ .. فَدِرْهَمٌ فِي الأَحْوَالِ. وَلَوْ قَالَ: لَهُ أَلْفٌ ودِرْهَمٌ .. قُبِلَ تَفْسِيرُ الأَلْفِ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ ... .. ــ والطريقة الثالثة: القطع بالثاني. وقيل: إن أطلق .. فدرهما، وإن نوى عوده إليهما .. فدرهم، و (ثم) في جميع ما تقدم كـ (الواو). قال: (وأنه لو رفع الدرهم أو جره .. فدرهم) أما الرفع .. فلأن قوله: (له علي كذا) كلام تام، وقوله: (وكذا درهم) معناه: أن كذا الذي أقررت به درهم، فتكون الواو قد عطفت جملة على جملة. وأما الجر .. فلما كان لحنًا رجعنا إلى ما يفهم منه عرفًا وهو اليقين فلزم درهم. قال الرافعي: ويمكن أن يخرج فيه مما سبق أنه يلزمه شيء وبعض درهم، أو لا يلزمه إلا بعض درهم. اهـ وجزم القاضي أبو الطيب بوجوب بعض درهم كما حاوله الرافعي. وقيل: يجب درهمان، صرح به الماوردي، ولم ينقل الرافعي في المسألة خلافًا، إنما جزم بوجوب درهم ثم ذكر البحث السابق. قال: (ولو حذف الواو .. فدرهم في الأحوال) أي: الرفع والنصب والجر؛ لاحتمال إرادة تأكيد الأول بالثاني. وقال أبو إسحاق: إن كان عالماً بالعربية .. لزمه أحد عشر درهمًا؛ لأنه قل عدد مركب يفسر بمنصوب. وقد تحصلنا على اثنتي عشرة مسألة؛ لأن (كذا) إما مفردة أو مركبة أو معطوفة، و (الدرهم) إما أن يرفع، أو ينصب، أو يجر، أو يسكن، ثلاثة في أربعة، والواجب في الجميع: درهم، إلا مع العطف والنصب .. فدرهمان. قال: (ولو قال: له ألف ودرهم .. قبل تفسير الألف بغير الدراهم) فالدرهم

стр. 2145

وَلَوْ قَالَ: خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا .. فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ [عَلَى الصَّحِيحِ]. وَلَوْ قَالَ: الدِّرَاهِمُ الَّتِي أَقْرَرْتُ بِهَا نَاقِصِةُ الْوَزْنِ؛ فَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ تَامَّةَ الْوَزْنِ .. فَالصَّحِيحُ: قَبُولُهُ إِنْ ذَكَرَهُ مُتَّصِلاً، وَمَنْعُهُ إِنْ فَصَلَهُ عَنِ الإِقْرَارِ، ... ــ مبين ويرجع في تفسيره الألف إليه؛ لأن العطف إنما وضع للزيادة، ولم يوضع للتفسير؛ لأنه مبهم. وقال أبو حنيفة وأبو ثور: تكون الألف من جنس المعطوف، وطردًا ذلك في كل معطوف مكيل أو موزون أو معدود. لنا: القياس على عكسه، وهو درهم وألف فإنهما سلما أن الألف باق على إبهامه. ولو قال له: علي ألف درهم برفعهما وتنوينهما .. فله تفسير الألف بما لا تنقص قيمته عن درهم وكأنه قال: ألف مما قيمة الألف منه درهم. قال: (ولو قال: خمسة وعشرون درهمًا .. فالجميع دراهم [على الصحيح])؛ لأن التمييز كالوصف، وهو يعود إلى الجميع عندنا. والثاني: أن الخمسة مبهمة؛ لوقوعها معطوفًا عليها والعشرون مفسرة بالدرهم، وضعف هذا بأنه يلزم عليه أنه لو قال: بعتك الثوب بمئة وخمسين درهمًا .. لا يصح، ولم يقل به أحد. ولو قال: خمسة عشر درهمًا .. فالجميع دراهم جزمًا. ولو قال عشرة دراهم ونصف .. ففي كون النصف مجملًا وجهان. ولو قال عشرة ونصف درهم .. فالعشرة مجملة يرجع في تفسيرها إليه. قال: (ولو قال: الدراهم التي أقررت بها ناقصة الوزن؛ فإن كانت دراهم البلد تامة الوزن .. فالصحيح: قبوله إن ذكره متصلًا) كما لو استثنى (ومنعه إن فصله عن الإقرار)؛ لأن لفظ الدراهم صريح فيه وضعًا وعرفًا. والثاني: يقبل؛ لأن اللفظ يحتمله، والأصل براءة الذمة، قال في (الروضة) وهو شاذ. ثم إذا ادعى النقصان وصدقناه .. رجع إليه في التفسير، فإن تعذر نزل على أقل درهم.

стр. 2146

وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةٍ .. قُبِلَ إِنْ وَصَلَهُ، وَكَذَا إِنْ فَصَلَهُ فِي النَّصِّ. وَالتَّفْسِيرُ بِالْمَغْشُوشَةِ كَهُوَ بِالنَّاقِصَةِ ... ــ ومراده بالبلد: بلد الإقرار. قال: (وإن كانت ناقصة .. قبل إن وصله)؛ لأن اللفظ والعرف يصرفانه إليه. قال: (وكذا إن فصله في النص) حملًا على المعهود واعتبارًا بعرف البلد كالمعاملات. وفي وجه: لا يقبل حملًا له على عرف الإسلام كما أن نصب الزكاة لا تختلف البلاد، وهذا الوجه قواه في (الروضة)، وهو يقول في خطبة هذا الكتاب: إنه يقابل النص بوجه ضعيف أو قول مخرج. قال: (والتفسير بالمغشوشة كهو بالناقصة)؛ لأن نقرتها تنقص عن الخالصة، فيأتي فيه الخلاف والتفصيل المتقدم. فروع: لو فسر الدراهم بسكة غير سكة البلد .. قبل خلافًا للمزني، وكذا لو فسره بجنس رديء ويخالف البيع، فإنه يحمل على سكة البلد؛ لأن الغالب في المعاملة قصد ما يروج في البلد، والإقرار إخبار عن سابق، ولو فسره بالفلوس .. لم يقبل بالاتفاق سواء فصل أو وصل ولو غلب التعامل بها في البلد. ولو قال: دريهم أو دريهمات .. فهو كدرهم صغير أو دراهم صغار، فيأتي في التفسير بالنقص التفصيل المتقدم. ولو قال: علي دراهم .. لزمه ثلاثة، ولا يقبل تفسيره بأقل منها، وفيه وجه: أنه يقبل بدرهمين بناء على أنهما أقل الجمل، ولو فسر بأكثر من ثلاثة .. قل، ولو وقع التفسير بعد الحجر عليه بمرض أو سفه .. فكما لو وقع قبله.

стр. 2147

وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ .. لَزِمَهُ تِسْعَةٌ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ قَالَ: دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ؛ فَإِنْ أَرَادَ الْمَعِيَّةَ .. لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ، ... ــ ولو قال: أقل أعداد الدراهم فدرهمان. قال: (ولو قال: علي من درهم إلى عشرة .. لزمه تسعة في الأصح) إدخالًا للطرف الأول؛ لأنه مبدأ الالتزام. والثاني: تلزمه ثمانية. والثالث: تلزمه عشرة واختاره الشيخ، والمسألة تقدمت في (الضمان) والحكم فيه وفي الإقرار والإبراء والنذر واليمين والوصية والطلاق ينبغي أن يكون واحدًا. ولو قال: له علي ما بين الدرهم إلى العشرة .. فالصحيح المنصوص: لزوم ثمانية. وقيل: تلزمه تسعة ونقله في (المفتاح) عن النص. وقيل: عشرة، قاله القفال. وحكى الرافعي في (الوصية) فيما إذا قال: أعطوه ما بين درهم إلى عشرة وجهًا: أنه إذا أراد الحساب .. أعطي خمسة وخمسين، فإن لم يرد شيئاً .. أعطي ثمانية وإلا .. فثمانية ولا شك في طرده في الإقرار. اهـ وهذا إنما يأتي على إدخال الطرفين. قال: (ولو قال: درهم في عشرة؛ فإن أراد المعية .. لزمه أحد عشر)؛ لأنه الحاصل من الواحد والعشرة، وذكر النحاة من جملة معاني (في) المصاحبة وهي المعية كقوله تعالى: ﴿فخرج على قومه في زينته﴾، ﴿ادخلوا في أمم﴾. وقوله ﷺ فيما يحكي عن ربه : (... وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ...).

стр. 2148

أَوِ الْحِسَابَ .. فَعَشَرَةٌ، وَإِلاَّ .. فَدِرْهَمٌ. ــ ثم إن ما ذكره المصنف تبعًا للرافعي وعبر عنه في (التصحيح) بالصواب، استشكله الشيخ بأنه لو قال: درهم مع درهم .. لزمه درهم، وعللوه باحتمال أنه قد يريد درهم مع درهم لي، فإذا أوجبوا عليه درهمًا مع التصريح بالمعية .. فمع نيتها أولى، وبتقدير لزوم أحد عشر ينبغي أن يلزمه درهم، ويرجع في تفسيره العشرة إليه، فلتحمل مسألة الكتاب على ما إذا قال: مع عشرة دراهم له، ولا إشكال حينئذ. قال: (أو الحساب .. فعشرة)؛ لأن الواحد في العشرة بعشرة، هذا إذا كان يعرف الحساب، فإن كان لا يعرفه .. ففي (الكفاية) أنه يشبه أن يلزمه درهم واحد وإن قال: أردت ما يريد الحساب، وهو قياس ما يأتي تصحيحه في (الطلاق). قال: (وإلا .. فدرهم) أي: إذا لم يرد المعية ولا الحساب سواء أطلق أو أراد الظرفية؛ لأنه المتحقق، وفي قول: يحمل عند الإطلاق على موجب الحساب وهو عشرة؛ لأنه أظهر في الاستعمال. تتمة: قال: له علي اثنا عشر درهمًا وسدس (بالرفع) أو وسدس (بالخفض) .. لزمه اثنا عشر وزيادة سدس، وأما إذا قال: وسدسًا (بالنصب) .. فالأصح كذلك، ولا يضره اللحن إن لم يكن نحويًا، وإن كان نحويًا .. لزمه أربعة عشر درهمًا كأنه قال: اثنا عشر درهمًا واثنا عشر سدسًا. وقال بعض الفقهاء: تلزمه سبعة دراهم كأنه قال: اثنا عشر من الدراهم والأسداس، كقول القائل: رأيت اثني عشر رجلًا وامرأة تنزيلًا على النصف في كل منهما. وقال المتولي: يقبل تفسيره بسبعة دراهم وخمسة أسداس درهم، ولا تلزمه زيادة

стр. 2149

فَصْلٌ: قَالَ: لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ فِي غِمْدٍ، أَوْ ثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ .. لاَ يَلْزَمُهُ الظَّرْفُ، أَوْ غِمْدٌ فِيهِ سَيْفٌ، أوْ صُنْدُوقٌ فِيهِ ثَوْبٌ .. لَزِمَهُ الظَّرْفُ وَحْدَهُ، ... ــ وتقديره: اثنا عشر عددًا من الدراهم والأسداس، وغاية ما يطلق عليه اسم الأسداس خمسة، وإن زاد عليه سدسًا .. سمي درهمًا، فجعل خمسة من العدد أسداسًا تبقى سبعة فتكون دراهم، فيكون المبلغ سبعة وخمسة أسداس، قال: هذا هو المتيقن، وما زاد مشكوك فيه فلا يلزمه بالشك شيء. قال: (فصل: قال: له عندي سيف في غمد، أو ثوب في صندق .. لا يلزمه الظرف)؛ لأنه لم يقر به، والإقرار يعتمد اليقين، وكذا لو قال: غصبت منه ثوبًا في منديل أو زيتًا في قارورة أو حنطة في مكيال أو تمرًا في جراب ونحو ذلك. وقال أبو حنيفة: الإقرار بالظرف والمظروف إقرار بهما إن كان ذلك مما يحرز في الظرف غالبًا، كالتمر في الجراب والزيت في الجرة، بخلاف الفرس في الإصطبل. وقال بعض فقهاء المدينة: إن كان المقر به ذائبًا كالزيت في جرة .. دخل الظرف في الإقرار، وإن كان جامدًا .. لم يدخل. و (الغمد) بكسر الغين: غلاف السيف، تقول: غمدت السيف أغمده وأغمده فهو مغمد ومغمود لغتان فصيحتان. و (الظرف): الوعاء، ومنه: ظرف الزمان والمكان عند النحويين. قال: (أو غمده فيه سيف، أو صندوق فيه ثوب .. لزمه الظرف وحده)؛ لما ذكرناه، وهكذا كل ظرف ومظروف لا يكون الإقرار بأحدهما إقرارًا بالآخر. ولو قال: خاتم فيه فص .. فالأصح المنصوص: أنه لا يكون مقرًا بالفص، ولو اقتصر على قوله: عندي خاتم، وجاء بخاتم فيه فص وقال: ما أردت الفص .. ففي قبوله وجها: أصحهما: لا وهو مقر بالفص، قال الرافعي: وينبغي أن يقطع به.

стр. 2150

أَوْ عَبْدٌ عَلَى رَاسِهِ عِمَامَةٌ .. لَمْ تَلْزَمْهُ الْعِمَامَةُ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا أَوْ ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ .. لَزِمَهُ الْجَمِيعُ. وَلَوْ قَالَ: فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ .. فَهُوَ إِقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بِدَيْنٍ. ... ــ قال: (أو عبد على رأسه عمامة .. لم تلزمه العمامة على الصحيح)؛ لأنه لم يقر بها، ومثله لو قال: في وسطه منطقة أو عليه قميص أو في رجله خف. والثاني- وبه قال القاضي وجماعة-: يكون إقرارًا بهما؛ لأن للعبد يدًا على ملبوسه، وما في يد العبد هو في يد سيده. ولو قال: عبد معه مال .. لم يدخل المال. و (العمامة) بكسر العين وضمها حكاهما ابن كيسان، وجمعها عمائم، ومنه: العمائم تيجان العرب. قال: (أو دابة بسرجها أو ثوب مطرز .. لزمه الجميع) أما في دابة بسرجها .. فبلا خلاف؛ لأن (الباء) بمعنى (مع) وقد تقدم استشكال ذلك، ومثله: دار بفرشها أو عبد بثيابه، وأما ثوب مطرز .. فهو المذهب؛ لأن الطراز جزء من الثوب، وقيل: إن كان الطراز منسوجًا .. لزمه، وإن كان مركبًا .. فوجهان. ولو قال: عليه طراز .. قال في (المطلب): يظهر أنه كالمطرز. قال الرافعي: والضابط أن ما لا يتبع في البيع لا يدخل في الإقرار، وما يدخل في البيع يدخل في الإقرار إلا الثمار غير المؤبرة. وأورد الشيخ عليه ثياب العبد، فإنها لا يتناول الاسم وفي دخولها في البيع خلاف، ولم يقل أحد بدخولها في الإقرار من جهة التبعية، أما من جهة اليد .. ففيها خلاف تقدم. قال: (ولو قال: في ميراث أبي ألف .. فهو إقرار على أبيه بدين) نص عليه ووافقه الجمهور؛ لأن الوصية تختص بالثلث.

стр. 2151

وَلَوْ قَالَ: فِي مِيرَاثِي مِنْ أَبِي أَلْفٌ .. فَهُوَ وَعْدُ هِبَةٍ. وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ .. لَزِمَهُ دِرْهَمٌ، وَلَوْ قَالَ: دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ .. لَزِمَهُ دِرْهَمَان ... . ــ وقوله: (في ميراث أبي) يعم الجميع. قال: (ولو قال: في ميراثي من أبي [ألف]) يعني الألف درهم (.. فهو وعد هبة) نص عليه أيضًا، إلا أنه قيده بما إذا لم يرد إقرارًا، فإن أراد الإقرار .. صح. والفرق: أن في هذه الصورة أضاف الميراث إلى نفسه ثم جعل له جزءًا، وذلك لا يكون إلا على وجه الهبة، وفي الصورة الأولى لم يضف الميراث إلى نفسه ولا جعل له جزءًا من ماله، وفي هذا إشكال؛ لأن الدين عندنا لا يمنع انتقال التركة، فإضافته إلى نفسه لا تمنع كونه إقرارًا على أبيه. ولعل الشافعي ﵁ بنى هذا على العرف، فإن أهله لا يضيفون إلى أنفسهم إضافة الملك إلا في الملك المستقر. وعلى هذا: المقر بالخيار إن شاء أقبضها وأمضى الهبة، وإن شاء أمسكها ورد الهبة، وقيل: قولان فيهما. وصورة المسألة: إذا كان الميراث دراهم، فإن لم يكن .. فإنه يلتحق بما إذا قال: له في هذا العبد ألف، فيسأل ويبين ما أجمله. وشرط المسألتين: أن لا يذكر صيغة الالتزام، فإن ذكرها كعلي ونحوها .. فهو إقرار بكل حال، وإذا لم يكن المقر جائزًا وكذبه الباقون .. لم يغرم إلا بالحصة في الأظهر. قال: (ولو قال: له علي درهم درهم .. لزمه درهم)؛ لجواز إدارة التأكيد ولو كرر ذلك ألف مرة، سواء قاله في مجلس أو مجالس. قال: (ولو قال: درهم ودرهم .. لزمه درهمان)؛ لأن العطف يقتضي المغايرة، وكذا لو قال: درهم ثم درهم؛ لأن (الواو) و (ثم) في ذلك سواء.

стр. 2152

وَلَوْ قَالَ: لَهُ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ .. لَزِمَهُ بِالأَوَّلَيْنِ دِرْهَمَانِ، وَأَمَّا الثَّالِثُ؛ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ تَاكِيدَ الثَّانِي .. لَمْ يَجِبْ بِهِ شَيْءٌ، وَإِنْ نَوَى الاِسْتِئْنَافَ .. لَزِمَهُ ثَالِثٌ، وَكَذَا إِنْ نَوَى تَاكِيدَ الأَوَّلِ أَوْ أَطْلَقَ فِي الأَصَحِّ ... . ــ وكذا لو قال: درهم ودرهم ثم درهم .. لزمه ثلاثة قطعًا، فإن قال: درهم فدرهم، فإن أراد العطف .. لزمه الدرهمان، وإلا .. فالنص أنه يلزمه درهم، والنص فيما لو قال: أنت طالق فطالق يقع طلقتان، وفي المسألة قولان بالنقل والتخريج، والأصح: تقرير النصين، والفرق: أن الإقرار إخبار والطلاق إنشاء وهو أقوى وأسرع نفوذًا، ولهذا لو أقر بالدرهم في يومين .. لزمه درهم واحد، خلاف ما لو تلفظ بالطلاق في يومين. قال: (ولو قال: درهم ودرهم ودرهم .. لزمه بالأولين درهمان)؛ لاقتضاء العطف المغايرة. قال: (وأما الثالث؛ فإن أراد به تأكيد الثاني .. لم يجب به شيء، وإن نوى الاستئناف .. لزمه ثالث) عملًا بنيته وإرادته. قال: (وكذا إن نوى تأكيد الأول) أي: بالثالث (أو أطلق في الأصح) أما وجه لزوم الثلاث إذا نوى بالثالث تأكيد الأول .. فإن هذا التأكيد ممتنع للفصل والعطف، ووجه مقابلة العمل بما نواه والعطف. وأما مسألة الإطلاق .. فوجه لزوم الثلاث فيها: أن تأكيد الثاني بالثالث وإن كان جائزًا لكنه إذا دار اللفظ بين التأسيس والتأكيد .. كان حمله على التأسيس أولى. ووجه لزوم الدرهمين: أن كون الأصل هو التأسيس، وإعمال اللفظ عارضه كون الأصل براءة الذمة فتساقطا. فروع: قال: له علي درهم فوق درهم أو تحت درهم أو مع درهم أو على درهم .. لزمه درهم واحد، ولو قال: له علي درهم بل درهم .. لزمه درهم واحد، وكذا لو قال: لا بل درهم أو لكن بل درهم على الصحيح.

стр. 2153

وَإِنْ أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ كَشَيْءٍ وَثَوْبٍ وَطُولِبَ بِالْبَيَانِ فَامْتَنَعَ .. فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يُحْبَس .. ... .. ــ ولو قال: درهم بل درهمان أو لا بل درهمان أو لكن درهمان، أو قفيز حنطة بل قفيزان أو لا بل قفيزان أو لكن قفيزان .. لم يلزمه إلا درهمان أو قفيزان، بخلاف نظيره من الطلاق فإنه يقع به ثلاث طلقات، وبمثله قال زفر في الإقرار. هذا كله إذا لم يعين المقر به واتحد الجنس، أما إذا عينه كما إذا قال: عندي هذا الدرهم بل هذان الدرهمان أو هذا القفيز بل هذان القفيزان، أو لا بل هذان الدرهمان أو لا بل هذان القفيزان .. فتلزمه ثلاثة دراهم وثلاثة أقفزة. ولو اختلف جنس الأول والثاني كـ: له درهم بل ديناران أو دينار بل قفيزان .. لزمه الجميع. قال: (وإن أقر بمبهم كشيء وثوب وطولب بالبيان فامتنع .. فالصحيح: أنه يحبس)؛ لأنه البيان واجب عليه. والثاني: لا يحبس؛ لأنه قد لا يعلمه بل يعرض عليه اليمين، فإن أصر .. جعل ناكلًا وحلف المدعي. والثالث: إن أقر بغصب .. حبس، وإن أقر بدين .. فلا؛ لأن المقر له قد لا يدري ما الذي غصب له، بخلاف الدين فإن الغالب أن صاحبه يعرفه. والرابع: إن أقر بثوب ونحوه .. حبس، وإن أقر بشيء .. لم يحبس بناء على قبول تفسير الشيء بالجزء ونحوه مما لا تمكن معه المطالبة، وكلام المصنف يشعر بجواز الدعوى عليه بما أقر به من المجهول، وفي سماع ذلك وجهان جاريان في سماع الشهادة به. قال في (المطلب): وقد مال الرافعي في (كتاب الدعاوى) إلى ترجيح القول بسماعها، فلو مات المقر بالشيء قبل البيان .. طولب به الوارث، فإن امتنع: فقولان: أحدهما: يوقف مما ترك أقل متمول.

стр. 2154

وَلَوْ بَيَّنَ وَكّذَبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ .. فَلْيُبَيِّنْ وَليْدَّعِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ فِي نَفْيِهِ. وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ بأَلْفٍ فِي يَوْمٍ آخَرَ .. لَزِمَهُ أَلْفٌ فَقَطْ، فإِنِ اخْتَلَفَ الْقَدْرُ .. دَخَلَ الأَقَلُّ فِي الأَكْثَرِ، وَلَوْ وَصَفَهُمَا بِصِفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ أَوْ أَسْنَدَهُمَا إِلَى جِهَتَيْنِ، أَوْ قَالَ: قَبَضْتُ يَوْمَ السَّبْتِ عَشَرَةً ثُمَّ قَالَ: قَبَضْتُ يَوْمَ الأَحَدِ عَشَرَةً .. لَزِمَاهُ. ــ وأصحهما: يوقف الجميع؛ لأنه مرتهن بالدين. واستشكل في (المطلب) القولين؛ لأن التفسير بالاختصاصات مقبول. نعم؛ يتجه الخلاف إذا قال: له علي مال. قال: (ولو بين) أي: إقراره المبهم (وكذبه المقر له .. فليبين) أي: المقر له مقدارًا (وليدع، والقول قول المقر في نفيه) إذا كان ما ادعاه من الجنس بأن قال المقر: مئة درهم فقال المقر له: مئتان، فإن صدقه على إرادة المئة .. فهي ثابتة باتفاقهما، والنزاع في استحقاق المئة الزائدة فيحلف المقر على نفيها. وإن كان ما ادعاه من غير الجنس .. ينظر، إن صدقه في الإرادة .. فالقول قول المقر في نفي غيره، وإن كذبه في دعوى الإرادة وقال: إنما أراد ما ادعيته .. حلف المقر على نفي الإرادة. قال: (ولو أقر له بألف ثم أقر له بألف في يوم آخر .. لزمه ألف فقط) سواء وقعا في مجلس أو مجلسين فأكثر؛ لأن الإقرار خبر ولا يلزم من تعدده تعدد المخبر به، ولا فرق بين أن يكتب به صكين في زمنين أو لا، وخالف أبو حنيفة إذا تعددت الصكوك والمجالس. قال: (فإن اختلف القدر .. دخل الأقل في الأكثر)؛ لأنه يحتمل أنه ذكر بعض ما أقر به أولًا. قال: (ولو وصفهما بصفتين مختلفتين أو أسندهما إلى جهتين، أو قال: قبضت يوم السبت عشرة ثم قال: قبضت يوم الأحد عشرة .. لزمان)؛ لأن اتحادهما غير ممكن، فالصفتان كالصحاح والمكسرة والجهتان كالبيع والقرض، فلو قيد أحدهما وأطلق

стр. 2155

وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ أَوْ أَلْفٌ قَضَيْتُهُ .. لَزِمَهُ الأَلْفُ فِي الأَظْهَرِ. ــ الآخر .. حمل المطلق على المقيد، ولا تعدد، وقوله: (مختلفين) لا حاجة إليه. مهمة: أقر أنه لا دعوى له ولا طلب بوجه ولا سبب على فلان ثم قال: إنما أردت في عمامته أو قميصه لا في داره، قال القاضي أبو سعيد: يقبل؛ لأنه تخصيص عموم وهو محتمل، كذا قال الرافعي. وضعف هذا في (الروضة) وقال: الصواب: أنه لا يقبل. والراجح: القبول مع اليمين فيما إذا ادعى أنه نسيه، كما أفتى به ابن الصلاح، وصرح به الرافعي في هذا الباب فيما لو قال: لا حق لي في شيء مما في يد فلان، ثم ادعى شيئاً وقال: لم أعلم كونه في يده يوم الإقرار .. فإنه يصدق بيمينه. قال: (ولو قال: علي ألف من ثمن خمر أو كلب أو ألف قضيته .. لزمه الألف في الأظهر) من هنا إلى آخر الفصل معقود لتعقيب الإقرار بما يرفعه، فإذا قال: ألف من ثمن خمر أو كلب أو ألف قضيته .. لزمه الألف؛ لأنه وصل بإقراره ما يرفعه فأشبه ما لو قال: ألف لا تلزمني؛ لأن الجميع كلام واحد، كذا أطلقه الأصحاب. والقول الثاني: لا يلزم؛ لأن الجميع كلام واحد لا يفصل أوله عن آخره كقوله: لا إله إلا الله لا يكون كفرًا وإيمانًا، وقد وصل بما هو محتمل فأشبه قوله: أنت طالق إن شاء الله. والأصل فراغ ذمته، وخالف الاستثناء المستغرق، فإنه رفع من الوجه الذي أثبت فلم يقبل، وهذا ليس كذلك. وعلى هذا: له تحليف المقر أنه كذلك، وقطع بعضهم باللزوم في المسألة

стр. 2156

فَلَوْ قَالَ: مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ إِذَا سَلَّمَ سَلَّمْتُ .. قُبِلَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَجُعِلَ ثَمَنًا. ــ الثانية؛ لعدم الانتظام، فإن ما قضاه ليس عليه، بخلاف ثمن الخمر فإن إطلاقه معهود عرفًا لظن اللزوم. وإن قدمه كقوله: من ثمن خمر له علي ألف .. لم يلزمه قطعًا، كذا في (الروضة) وهو المنصوص، لكن في (باب التيمم) في (شرح المهذب) عن الشاشي طرد القولين مطلقًا. ولو قال: كان له علي ألف .. فقد قيل: يلزمه استصحابًا لما كان، والأصح في (تصحيح التنبيه): لا يلزمه شيء؛ لأنه لم يعترف به في الحال. وعبارته في (الروضة): ينبغي أن يكون أصحهما الثاني. قال: (فلو قال: من ثمن عبد .. لم أقبضه إذا سلم سلمت .. قبل على المذهب وجعل ثمنًا)؛ لأن المذكور آخرًا لا يدفع ما أقر به أولًا. والثاني: طرد القولين في المسألة قبلها. وقوله: (لم أقبضه) لا فرق بين أن يأتي به متصلًا أو منفصلًا؛ لأنه أطلق العبد، والأصل عدم قبضه، وهذا بخلاف ما إذا أطلق الألف ثم ادعى بعد ذلك أنه من ثمن عبد فإنه لا يقبل. أما قوله: (إن سلم سلمت) .. فهو زيادة في التصوير لا حاجة إليها. وقوله: (وجعل ثمنًا) المراد: أنه تجري عليه أحكامه ولا حاجة إليه أيضًا، ولهذا لم يذكره في (الروضة). فلو قال: أقرضني ألفًا ثم ادعى أنه لم يقبضه .. ففي (الحاوي): أنه يقبل. قال في (المطلب): ولا أظن أنه يأتي فيه خلاف.

стр. 2157

وَلَوْ قَالَ: أَلْفٌ إِنْ شَاءَ اللهُ .. لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ قَالَ: أَلْفٌ لاَ يَلْزَمُنِي .. لَزِمَهُ ــ فرع: ادعى عليه مئة فقال: قضيتك منها خمسين نص الشافعي ﵁ على أنه مقر بالخمسين مدع لقضائها فيقبل اعترافه دون القضاء، وسيأتي في (الدعوى والبينات) عند قول المصنف: (ولو أجاب بنفي السبب المذكور .. حلف عليه). قال: (ولو قال: ألف إن شاء الله .. لم يلزمه شيء على المذهب)؛ لأنه لم يجزم بالإقرار، وإنما علقه بالمشيئة وهي غيب عنا. وقيل: هو على القولين فيما إذا قال: له علي ألف من ثمن خمر؛ لأنه لو اقتصر على أقول الكلام .. لكان إقرارًا لازمًا والمصنف ذكر هذه المسألة في (كتاب الطلاق) وشرط فيها قصد التعليق، وألحق بها (إن لم يشأ) أو (إلا أن يشاء) وكل هذا ينبغي مثله هنا. والتعليق بمشيئة زيد كالتعليق بمشيئة الله تعالى فلا يلزم به شيء على المذهب. ولو قال: له علي ما في حسابي أو ما خرج بخطى أو ما أقر به عني زيد .. فليس شيء من ذلك إقرارًا. ولو قال: له علي ألف أو لا .. وقع للرافعي فيها اختلاف تصحيح، والمذهب: أنه لا يقع بذلك شيء؛ لأنه شك، فكأنه يقول: أنا شاك هل له علي ألف درهم أو لا. وقال أبو حنيفة: عليه الألف؛ لأنه راجع عنها بعد إثباتها. لنا: أن الشك أليق بهذا الكلام، وأشبه بمفهوم الخطاب. قال: (ولو قال: ألف لا يلزمني .. لزمه)؛ لأنه غير منتظم ولا يبطل به الإقرار، وهذا لا خلاف فيه، أما لو قال: علي ألف لا يلزمني الآن .. فإنه لا يطالب.

стр. 2158

وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ، ثُمَّ جَاءَ بِأَلْفٍ وَقَالَ: أَرَدْتُ هَذَا وَهُوَ وَدِيعَةٌ، فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: لِي عَلَيْكَ أَلْفٌ آخَرُ .. صُدِّقَ الْمُقِرُّ فِي الأَظْهَرِ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ كَانَ قَالَ: فِي ذِمَّتِي أَوْ دَيْنًا .. صُدِّقَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ. ــ بها، كما نقله الرافعي قبيل (باب دعوى النسب) بنحو ورقة وعلله بأن الإقرار لا يثبت بالمفهوم، وهذه مسألة حسنة. كان الشيخ يقول: محل الخلاف في أن المفهوم حجة أم لا في كلام الله تعالى ورسوله، أما في كلام المجتهدين والمصنفين .. فلا. قال: (ولو قال: له علي ألف، ثم جاء بألف وقال: أردت هذا وهو وديعة، فقال المقر له: لي عليك ألف آخر .. صدق المقر في الأظهر بيمينه)؛ لأنه قد يريد بـ (علي) عندي كقوله تعالى: ﴿ولهم علي ذنب﴾، وقد يريد ذلك لكونه تعدى فيها فصارت مضمونة عليه. والثاني- وبه قال أبو حنيفة-: القول قول المقر له؛ لأن كلمة (علي) ظاهرة في الثبوت في الذمة، فأشبه من أقر بثوب ثم جاء بعبد فإنه لا يقبل منه قطعًا، ويطالب بالثوب. وكيفية اليمين: أن يحلف بالله أنه لا يلزمه تسليم ألف أخرى إليه، وأنه ما أراد بإقراره إلا هذه. ثم جميع ما تقدم إذا فصل قوله (وديعة) عن الإقرار كما أشار إليه المصنف بقوله: (ثم). فإن قال: له علي ألف وديعة .. فالمذهب: قبوله، وقيل: على قولين كقوله: ألف قضيتها. قال: (فإن كان قال: في ذمتي أو دينًا .. صدق المقر له على المذهب)؛ لأن العين لا تكون دينًا ولا في الذمة. وقيل: يصدق المقر؛ لاحتمال أن يريد له ألف في ذمتي إن تلف. وصورة المسألة: أن تنفصل دعواه الوديعة عن الإقرار، فإن وصلها به فقال: علي

стр. 2159

قُلْتُ: فَإِذَا قَبِلْنَا التَّفْسِيرَ بِالْوَدِيعَةِ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهَا أَمَانَةٌ، فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ التَّلَفَ بَعْدَ الإِقْرَارِ وَدَعْوَى الرَّدِّ، وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَلْفٌ .. صُدِّقَ فِي دَعْوَى الْوَدِيعَةِ وَالرَّدِّ وَالتَّلَفِ قَطْعًا، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ أَقَرَّ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَإِقْبَاضٍ ثُمَّ قَالَ: كَانَ فَاسِدًا وَأَقْرَرْتُ لِظَنِّي الصِّحَّةَ .. لَمْ يُقْبَلْ، وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ، فَإِنْ نَكَلَ .. حَلَفَ الْمُقِرُّ وَبَرِىءَ. ــ ألف وديعة .. قبل، وقيل: على القولين. قال: (قلت: فإذا قبلنا التفسير بالوديعة .. فالأصح: أنها أمانة، فتقبل دعواه التلف بعد الإقرار ودعوى الرد)؛ لأن هذا شأن الوديعة، ولأنه يجوز أن يكون مراده بقوله: (علي) إنما هو وجوب الحفظ والتخلية عند الطلب. والثاني: أنها تكون مضمونة، فلا تقبل دعوى التلف والرد؛ لأن هذه اللفظة ظاهرة في صيرورة العين مضمونة بسبب التعدي. وقوله: (بعد الإقرار) متعلق بـ (التلف)، واحترز به عما إذا قال: أقررت بها ظانًا بقاءها، ثم تبينت أو تذكرت أنها تلفت أو أني رددتها قبل الإقرار .. فإنه لا يقبل؛ لأنه مخالف لقوله حين الإقرار أنها عليه. قال: (وإن قال: له عندي أو معي ألف .. صدق في دعوى الوديعة والرد والتلف قطعًا والله أعلم)؛ لأن كلامه لا إشعار له بالدينية ولا بالضمان. قال: (ولو أقر ببيع أو هبة وإقباض ثم قال: كان فاسدًا وأقررت لظني الصحة .. لم يقبل)؛ لأن الاسم يحمل عند الإطلاق على الصحيح. قال الشيخ: ومن يقول في باب اختلاف المتبايعين بتصديق مدعي الفساد ويسلم أن الاسم يشمل الصحيح والفاسد .. لا يبعد هنا أن يصدق المقر واحترز بقوله: (أو هبة وإقباض) عما إذا أقر بالهبة فقط فإنه يكون مقرًا بالإقباض على المذهب. قال: (وله تحليف المقر له)؛ لإمكان ما يدعيه وقد تخفى عليه جهات الفساد. قال: (فإن نكل .. حلف المقر وبرئ)؛ لأن اليمين المردودة كالإقرار أو

стр. 2160

وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرو، أَوْ غَصَبْتُهَا مِنْ زَيْدٍ بَلْ مِنْ عَمْرٍو ... سُلِّمَتْ لِزَيْدٍ، وَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِعَمْرٍو. وَيَصِحُّ الاِسْتثْنَاءُ إِنِ اتَّصَلَ ــ كالبينة وكلاهما يفيد صدق المقر، وعبارة (الشرح) و (الروضة): حكم ببطلان البيع والهبة، وهو الصواب، وتعبير (المنهاج) بالبراءة لا يستقيم؛ فإن النزاع في عين لا في دين. قال: (ولو قال: هذه الدار لزيد بل لعمرو، أو غصبتها من زيد بل من عمرو .. سلمت لزيد)؛ لأن من أقر لآدمي بحق لا يقبل رجوعه. قال: (والأظهر: أن يغرم قيمتها لعمرو)؛ لأنه أحال بينه وبين مكله بإقراره الأول، والحيلولة سبب الضمان بدليل ما إذا غصب عبدًا فأبق من يده .. فإنه يضمنه، والحيلولة القيلولة كالفعلية. والقول الثاني: لا يغرم؛ لأن الإقرار له قد صادق ملك الغير فلا يلزمه شيء، كما لو أقر بالدار التي في يد زيد لعمرو، ووراء ما ذكره المصنف وجوه: أحدها: إن سلمها بنفسه .. غرم، وإن انتزعها الحاكم منه وسلمها .. فلا. والثاني: يغرم في الثانية دون الأولى. والثالث: إن تعمد .. غرم، وإن أخطأ .. فلا، فلو قال: هذه الدار لزيد ثم لعمرو .. كان لعمرو أن يغرمه، كما ذكره في (الوسيط) في (باب الشك في الطلاق) ولم يذكرها الرافعي. ولو قال: غصبتها من زيد وزيد غصبها من عمرو .. فهي كالمسألتين السابقتين. قال: (ويصح الاستثناء)؛ لكثرته ووروده في الكتاب والسنة وكلام العرب. قال: (إن اتصل)؛ لإجماع أهل اللغة، فإن انفصل .. فهو لغو، وشرط في

стр. 2161

وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ، فَلَوْ قَالَ: عَشَرَةٌ إِلاَّ تِسْعَةً إِلاَّ ثَمَانِيَةً .. وَجَبَتْ تِسْعَةٌ، ــ (الحاوي الصغير) أن يقصد الاستثناء من أول الإقرار، وصحح المصنف في (الطلاق) أنه يشترط أن يقصده قبل فراغ اليمين، وأنه تضر سكتة التنفس والعي، والأصح: أنه يضر الكلام اليسير. قال في (الكافي): إذا قال: له علي ألف درهم الحمد لله إلا مئة .. لزمه الألف، ولو قال: ألف درهم أستغفر الله إلا مئة .. صح الاستثناء؛ لأن قوله: أستغفر الله لاستدراك ما سبق منه، فكان ملائمًا للاستثناء فلم يمنع الصحة وهو حسن، ولم يشترط المصنف أن لا يتقدم، وسيأتي في (كتاب الطلاق) أن ذلك لا يشترط. قال: (ولم يستغرق) فإن استغرق .. لغا بالإجماع، وسيأتي في (الطلاق) إيضاحه. ولو قال: له علي ألف أستثني منه أو أحط أو أذر مئة .. ففي كونه استثناء صحيحًا وجهان في (الحاوي). قال: (فلو قال: عشرة إلا تسعة إلا ثمانية .. وجبت تسعة)؛ لثلاث قواعد: صحة الاستثناء من المستثنى منه، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين (٥٨) إلا ءال لوط إنا لمنجوهم أجمعين (٥٩) إلا امرأته﴾، فاستثنى المرأة من الآل. وفي (صحيح مسلم) [٢٤٥٥]: عن أنس ﵁ وغيره أنهم قالوا: (كان رسول الله ﷺ لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه إلا على أم سليم فإنه كان يدخل عليها). الثانية: أنه يصح استثناء الأكثر.

стр. 2162

وَيَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَأَلْفٍ إِلاَّ ثَوْبًا، وَيُبَيِّنُ بِثَوْبٍ قِيمَتَهُ دُونَ الألْفِ، ــ الثالثة: أن الاستثناء من الإثبات نفي وعكسه، والطريق في ذلك أن يجمع المثبت ويسقط منه المنفي، أو يسقط المنفي مما قبله وثبت المثبت، فإذا قال: له علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحدًا .. لزمه خمسة، فلو قال: ليس لفلان علي شيء إلا خمسة .. لزمه خمسة، ولو قال: ليس علي عشرة إلا خمسة .. لم يلزمه شيء عند الأكثرين. قال: (ويصح من غير الجنس كألف إلا ثوبًا) قال تعالى: ﴿فإنهم عدو لي إلا رب العلمين﴾. وقال تعالى: ﴿ما لهم به من علم إلا إتباع الظن﴾. وقال: ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون (٣٠) إلا إبليس﴾. وقال الشاعر [من الرجز]: ولبدة ليس بها أنيس .... إلا اليعافير وإلا العيس فاستثنى اليعافير وهو ذكور الظباء والعيس وهي الجمال البيض من الأنيس، وفي كلام العرب من هذا كثير، ومنعه أحمد مطلقًا وأبو حنيفة في غير المكيل والموزون، ولذلك ذكر المصنف الثوب. تذنيب: جعل الغزالي (ألفًا إلا ثوبًا) استثناء من الجنس وقدره بـ: إلا قيمة ثوب. وحمل شيخنا قول المصنف: (ألف) على الدراهم التي تقدم ذكرها في أثناء الباب وفيه تكلف؛ لأنها في لفظ المصنف منكرة فلا يحسن حملها على المعهود. قال: (ويبين بثوب قيمته دون الألف)؛ لئلا يؤدي إلى الاستغراق، أما إذا فسر الثوب بما قيمته ألف أو أكثر .. فالأصح بطلان الاستثناء فيلزمه ألف. والثاني: يبطل التفسير دون الاستثناء فيلزمه أن يفسر ثانيًا بثوب قيمته دون الألف.

стр. 2163

وَمِنَ الْمُعَيَّنِ كَهَذِهِ الدَّارُ إِلاَّ هَذَا الْبَيْتَ، أَوْ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ إِلاَّ هِذَا الدِّرْهَمَ، وَفِي الْمُعَيَّنِ وَجْهٌ شَاذٌّ. قُلْتُ: وَلَوْ قَالَ: هَؤُلاَءِ الْعَبِيدُ لَهُ إِلاَّ وَاحِدًا .. قُبِلَ وَرُجِعَ فِي الْبَيَانِ إِلَيْهِ، فَإِنْ مَاتُوا إِلاَّ وَاحِدًا فَزَعَمَ أَنَّهُ الْمُسْتَثْنَى .. صُدِّقَ بِيَمِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. ــ فائدة ذكرها ابن سراقة: عليه لرجل ألف درهم وله عليه قيمة عبد أو ثوب أو عشرة دنانير، وخاف إن أقر له جحده، فطريقه: أن يقول: له علي ألف درهم إلا عبدًا أو إلا ثوبًا أو إلا عشرة دنانير فإن الحاكم يسمع إقراره ويستفسره، فإن فسره بأقل من الألف .. حلفه أن جميع ما عليه ذلك ثم لم يلزمه غيره، ويقوم الدنانير ويسقطها من الألف، وإن كان الغاصب استهلك العبد .. فللمقر أن يسقط ثمنه من الألف ويقر بما بقي ويحلف صادقًا. قال: (ومن المعين كذه الدار إلا هذا البيت) أو هذا الخاتم إلا هذا الفص (أو هذه الدراهم إلا هذه الدرهم)؛ لأنه كلام صحيح ليس بمحال، وكذلك الحكم لو قال: هذه الدار لزيد وهذا البيت منها لعمرو. قال: (وفي المعين وجه شاذ)؛ لأن الاستثناء المعتاد إنما هو من الأعداد المطلقة، وهذا الوجه هو طريقة القاضي والمتولي، وسيأتي نقله عنهما في (كتاب الطلاق) فيما لو قال: أربعتكن طوالق إلا فلانة والمعتمد فيه أيضًا: صحة الاستثناء. قال: (قلت: ولو قال: هؤلاء العبيد له إلا واحدًا .. قيل ورجع في البيان إليه)؛ لأنه أعرف بما أراد، كما لو قال: له عشرة أشياء أو إلا درهمًا؛ إذ لا فرق في صحة استثناء المجهول بين العين والدين، فإن مات قبل البيان قام وارثه مقامه. قال: (فإن ماتوا إلا واحدًا فزعم أنه المستثنى .. صدق بيمينه على الصحيح والله أعلم)؛ لأن ما ادعاه محتمل. والثاني: لا؛ لما فيه من التهمة وهو ضعيف، فإن قتلوا إلا واحدًا وزعم أنه المستثنى .. صدق بلا خلاف، وكذا لو قال: غصبتهم إلا واحدًا فماتوا وبقي واحد وزعم أنه المستثنى؛ لأن أثر الإقرار باق وهو الضمان.

стр. 2164

فَصْلٌ: أَقَرَّ بِنَسَبٍ؛ ــ مهمة: قال: له علي ألف إلا أن يبدو لي، فيه في زوائد (الروضة) وجهان عن (العدة) و (البيان) قال: ولعل الأصح أنه إقرار. اهـ والصواب: أنه لا يلزمه شيء كما نقله الهروي عن النص، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة كما إذا قال: له علي ألف إلا أن يشاء الله. تتمة: قال: له علي عشرة إلا خمسة أو ستة قال المتولي- وصوبه المصنف-: لا يلزمه إلا أربعة؛ لأن الزائد مشكوك فيه فصار كقوله: خمسة أو أربعة ولا يلزمه إلا أربعة. قال الرافعي: ويمكن أن يقال: تلزمه خمسة؛ لأنه أثبت العشرة واستثنى خمسة، واستثناء السادس مشكوك فيه، وضعفه ابن الرفعة بأن المستثنى مع المستثنى منه كالشيء الواحد ولهذا صح؛ لأنه أثبت شيئًا ثم رفعه. قال: (فصل: أقر بنسب) النسب: القرابة والجمع أنساب. قال ﷺ : (كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي) النسب بالولادة والسبب بالزواج. ويشترط في المقر بالنسب ما يشترط في سائر المقربين من صحة العبارة، واستلحاق السفيه تقدم في بابه، واستلحاق المرأة والعبد والكافر ذكره المصنف في (اللقيط).

стр. 2165

إِنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ .. اشْتُرِطَ لِصِحَّتِهِ أَنْ لاَ يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ وَلاَ الشَّرْعُ، بِأَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ. وَأَنْ يُصَدِّقَهَ الْمُسْتَلْحَقُ إِنْ كَانَ أَهْلاً لِلتَّصْدِيقِ، ــ قال: (إن ألحقه بنفسه) بأن قال: هذا ابني (.. شرط لصحته أن لا يكذبه الحس) بأن يكون المقر أصغر أو مساويًا أو أكبر بزمن لا يمكن أن يولد له فيه، وسيأتي ضبطه في (باب اللعان). ومنه: أن يكون المستلحق ممسوحًا في زمن يتقدم على زمن العلوق بالمستلحق. قال: (ولا الشرع، بأن يكون معروف النسب من غيره)؛ لأن النسب الثابت من شخص لا ينتقل إلى غيره، وسواء صدقه المستلحق أم لا، والسبب في اشتراط ذلك أن النسب الثابت من شخص لا يتصور انتقاله إلى غيره كما تنتقل الأموال. قال: (وأن يصدقه المستلحق) أي: بفتح الحاء (إن كان أهلًا للتصديق)؛ لأن له حقًا في نسبه وهو أعرف به من غيره، وهو الذي في (الشرحين) و (الروضة) هنا. ولم يعتبر (الحاوي الصغير) تبعًا للغزالي التصديق، بل عدم التكذيب حتى يلحقه إذا سكت وبه أجاب الرافعي في (الشهادات)، واستخراج ابن الرفعة من كلام العراقيين ما يقتضي كونها وجهين. وخرج باشتراط كونه أهلًا للتصديق الصبي والمجنون فإن عبارتهما غير معتبرة. قال ابن الرفعة: ويشبه أن يأتي في تكذيب المراهق الوجهان فيما إذا ادعى رقة من هو في يده فكذبه هل يثبت رقه أو لا؟ ولو قال: يد فلان ابني أو أخي أو يد هذه الأمة مستولدتي، فإن جعلنا نظيره من الطلاق عبارة عن الجملة .. كان إقرارًا بالنسب والاستيلاد، وإلا .. فلا، كذا ذكره الرافعي في (كتاب الطلاق) نقلًا عن المتولي.

стр. 2166

فَإِنْ كَانَ بَالِغًا فَكَذَّبَهُ .. لَمْ يَثْبُتْ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ، وَإِنِ اسْتَلْحَقَ صَغِيرًا .. ثَبَتَ، ــ قال: (فإن كان بالغًا فكذبه .. لم يثبت إلا ببينة) كسائر الحقوق، وللمقر تحليفه، فإن حلف .. سقطت دعوى المستلحق، وإن نكل .. حلف المقر وثبت النسب. ولو استلحق من نفاه غيره باللعان .. لم يصح إن ولد على فراش نكاح صحيح، فيكون هذا شرطًا آخر في الصغير والكبير وهو: أن لا يولد على فراش نكاح صحيح، فإن لحقه بوطء شبهة أو في نكاح فاسد فنفاه .. صح استلحاقه. فرع تصادقا ثم رجعا قال ابن أبي هريرة: يسقط النسب، وخالفه الشيخ أبو حامد فقال: لا يسقط كما لو ثبت بالفراش، ولم يصحح الشيخان شيئًا، وصحح العمراني وصاحب (الانتصار) والفارقي قول أبي حامد، وهو الصحيح. قال: (وإن استلحق صغيرًا .. ثبت) أي: نسبه بالشروط المتقدمة، وكذلك الحكم في استلحاق المجنون؛ لأنه أقر له بحق لا ضرر فيه على غيره فأشبه ما لو أقر بمال. وأيضًا البينة على النسب تعسر، فلو لم يثبت بالاستلحاق .. لضاع كثير من الأنساب فاحتيط فيه. واكتفي بالإمكان حتى لو قدمت امرأة من بلاد الكفر ومعها صبي فاستلحقه شخص .. لحقه؛ لجواز أن يكون قد سافر إليها في وقت أو تحملت بمائه أو أتت في وقت ولم تظهر. ولا فرق في ذلك بين كونه في صحته أو مرضه، وأنه لا يتوقف على تصديق الورثة، وأنهما يتوارثان، وغير ذلك من الأحكام.

стр. 2167

فَلَوْ بَلَغَ وَكَذَّبَهُ .. لمْ يَبْطُلْ فِي الأَصَحِّ. وَيَصِحُّ أَنْ يَسْتَلْحِقَ مَيْتًا صَغِيرًا، وَكَذَا كَبِيرٌ فِي الأَصَحِّ، وَيَرِثُهُ. ...... ــ قال: (فلو بلغ وكذبه .. لم يبطل في الأصح)؛ لأنه ثبت بطريق شرعي، فكان كما لو ثبت بالبينة. والثاني: يبطل الاستلحاق بتكذيبه؛ لأنا حكمنا به حين لم يكن أهلًا للإنكار والأحكام تدور مع عللها وجودًا وعدمًا، وهما كالوجهين فيمن ادعى رق صغير في يده وحكم به فبلغ وادعى الحرية. فعلى الصحيح: قال ابن الصباغ: لو أراد المقر به تحليفه .. لم يمكن؛ لأنه لو رجع لم يقبل فلا معنى لتحليفه، بخلاف العبد الصغير إذا بلغ ورام تحليف من حكم له بملكه فإنه يمكن منه؛ لأنه لو أقر بذلك لعمل به، ولو استلحق مجنونًا فأفاق وأنكر فهو على الوجهين. قال: (ويصح أن يستلحق ميتًا صغيرًا)؛ لاعتناء الشرع بالأنساب، سواء كان له مال أم لا، ولا نظر إلى التهمة الحاصلة في ذلك، حتى لو كان قتله .. صح أن يستلحقه بعد ذلك، ولا يبالي بتهمة سقوط القصاص ولا بتهمة الميراث، والاستلحاق في المرض كهو في الصحة، وسيأتي المسألة في (باب اللعان). ولا يكون استلحاق الصغير إقرارًا لأمه الحرة بالزوجية خلافًا لأبي حنيفة؛ لاحتمال كونه من وطء شبهة. قال: (وكذا كبير في الأصح)؛ لأن الميت ليس بأهل للتصديق، فكان كالصغير والمجنون البالغ. والثاني: لا يصح؛ لفوات التصديق وهو شرط، ولن التأخير إلى الموت يورث تهمة، واختار هذا جماعة. قال: (ويرثه)؛ لأن الإرث فرع النسب فمتى ثبت الأصل ثبت الفرع، وهذه زادها على (المحرر).

стр. 2168

وَلَوِ اسْتَلْحَقَ اثْنَانِ بَالِغًا .. ثَبَتَ لِمَنْ صَدَّقَهُ. وَحُكْمُ الصَّغِيرِ يَاتِي فِي اللَّقِيطِ إِنْ شَاءَ اللهُ. وَلَوْ قَالَ لِوَلَدِ أَمَتِهِ: هَذا وَلَدِي .. ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَلاَ يَثْبُتُ الاِسْتِيلاَدُ فِي الأَظْهَرِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: وَلَدِي وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِي، ــ قال: (ولو استلحق اثنان بالغًا .. ثبت لمن صدقه)؛ لاجتماع الشروط فيه دون غيره، وسواء صارت الأم فراشًا لهما أم لا، وإن لم يصدق واحدًا عرض على القائف. قال: (وحكم الصغير يأتي في اللقيط إن شاء الله) ومن جملة صوره أنهما إذا أقاما بينتين .. سقطتا. فرع: الذمي إذا نفى ولده ثم أسلم لا يحكم بإسلام المنفي؛ لأنا حكمنا بأن لا نسب بينهما فلا يتبعه في الإسلام، فلو مات المولود وصرفنا ميراثه إلى قرابته الكفار ثم استلحقه النافي .. يحكم بالنسب، وتبين أنه صار مسلمًا بإسلامه تبعًا، ويسترد ميراثه من ورثته الكفار ويصرف إليه. قال: (ولو قال لولد أمته: هذا ولدي .. ثبت نسبه) أي: عند اجتماع شروطه. قال: (ولا يثبت الاستيلاد في الأظهر)؛ لاحتمال أنه ملكها بعد أن أولدها بنكاح أو شبهة، وهذا هو الموافق للقياس وللقواعد، ولهذا عبر عنه في (المحرر) بـ (الأقيس) وفي (الشرح الصغير) بـ (الأقوى) وفي (الروضة) و (أصلها) بـ (الأقرب إلى القياس)، وصحح مقابله أو حامد وجماعة وهو المنصوص. قال الرافعي: ولقوة الخلاف أعرض الأكثرون عن الترجيح. قال: (وكذا لو قال: ولدي ولدته في ملكي)؛ لاحتمال أنه أحبلها قبل الملك بنكاح، ثم ملكها فولدت في ملكه فيجري القولان. والأظهر: أنه لا يثبت الاستيلاد.

стр. 2169

فَإِنْ قَالَ: عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِي .. ثَبَتَ الاِسْتِيلاَدُ، فَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا لَهُ .. لَحِقَهُ بِالْفِرَاشِ مِنْ غَيْرِ اسْتِلْحَاقٍ، ــ قال: (فإن قال: علقت به في ملكي .. ثبت الاستيلاد)؛ لانتفاء الاحتمال فتكون أم ولد لا محالة، كذا قاله الرافعي، ومنعه شيخنا؛ لجواز أن تكون رهنًا ثم أولدها وهو معسر فبيعت في الدين ثم اشتراها وقلنا: لا يثبت حكم الاستيلاد. قال: (فإن كانت فراشًا له .. لحقه بالفراش) عند الإمكان (من غير استلحاق) خلافًا لأبي حنيفة. لنا: ما روى الشيخان [خ٢٠٥٣ - م١٤٥٧] عن عائشة ﵂ قالت: (اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام فقال سعد: يا رسول الله إن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أنه ابنه فانظر إلى شبهه به، وقال عبد بن زمعة: هذا ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر رسول الله ﷺ إلى شبهه فرأى شبهًا بينًا بعتبة فقال: (هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر احتجبي منه يا سودة) فلم تره سودة قط). وإنما أمر رسول الله ﷺ زوجته بالاحتجاب منه وإن كان أخاها شرعًا؛ لما فيه من الورع لأجل شبهه بعتبة. ويجوز للزوج أن يمنع زوجته من الخروج لأخيها المحقق فالمشكوك فيه أولى. واسم الابن المخاصم فيه عبد الرحمن. فإن قيل: إقرار بعض الورثة بالنسب غير مقبول، وعبد لم يكن كل الورثة؛ لأن أخته سودة بنت زمعة ﵂ زوج النبي ﷺ .. فعنه جوابان: أحدهما- وهو مقتضى كلام الشافعي ﵁: أنها كانت مقرة أيضًا، ولولا ذلك لم تؤمر بالاحتجاب؛ لأنها كانت تعلم وجوب الاحتجاب عن الأجانب، فإن آية الاحتجاب نزلت قبل ذلك.

стр. 2170

وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً .. فَالْوَلَدُ لِلزَّوْجِ وَيَكُونُ اسْتِلْحَاقُ السَّيِّدِ بَاطِلًا. وَأَمَّا إِذَا أَلْحَقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ كَهَذَا أَخِي أَوْ عَمِّي .. فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنَ الْمُلْحَقِ بِهِ ــ والثاني: أنها لم تكن وارثة؛ لأنها أسلمت قبل موت أبيها وأخيها فأخوها كل الورثة. وأبو حنيفة يقول: لا يلحق ولد الأمة إلا بالاستلحاق، ويدعي أن الفراش هو الزوجية، والشافعي ﵁ رد ذلك بأن الحديث ورد في الأمة، والحديث إذا ورد على سب لا يمكن إخراج السبب منه، سواء أقلنا العبرة بعموم اللفظ أم بخصوص السبب؛ لأنه يدل عليه من جهة كونه سبًا ومن جهة العموم فيقطع بدخوله. وفي (البيان): إذا صارت الأمة فراشًا لرجل ومعها ولد فأقرت أنه ولد لغيره .. لم يقبل إقرارها، بل القول قول صاحب الفراش. قال: (وإن كانت متزوجة .. فالولد للزوج)؛ لأن الفراش له (ويكون استلحاق السيد باطلًا)؛ لما سبق. فرع: نقل الرافعي عن (فتاوى القفال): أنه لو أقر على أبيه بالولاء فقال: هو معتق فلان .. ثبت الولاء عليه إن كان المقر مستغرقًا كما في النسب. فرع: أقر رجل بأنه ليس له وارث إلا أولاده هؤلاء وزوجته هذه قال ابن الصلاح: ثبت حصر ورثته فيهم بإقراره، كما يعتمد إقراره في أصل الإرث يعتمد في حصره؛ فإنه من قبيل الوصل له، وهذا هو الظاهر، وفي (فتاوى القاضي) ما يدل عليه. قال: (وأما إذا ألحق النسب بغيره كهذا أخي أو عمي .. فيثبت نسبه من الملحق به)؛ للحديث المتقدم، ولأن الورثة يخلفون مورثهم في حقوقه والنسب منها.

стр. 2171

بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُلْحَقِ بِهِ مَيْتًا، ــ وليس المراد بإلحاق النسب بغيره أن يلحقه بأجنبي، بل المراد: أن يلحقه بنفسه بواسطة إلحاقه بغيره كإلحاق الأخ والعم، لكن الأخ بواسطة واحدة وهو الأب، والعم بواسطتي الأب والجد، وقد يكون بثلاثة وسائط كابن العم. وخالف البويطي فقال: لا يجوز إقرار الأخ بأخيه عندي، وإنما ألحق النبي ﷺ ابن زمعة لمعرفته بفراشه. كل هذا إذا كان الملحق به رجلًا، فإن كانت امرأة .. فلا؛ لأن اعترافها لا يقبل على الصحيح، كم ذكره المصنف في (كتاب اللقيط)، فبالأولى استلحاق وارثها. تنبيه: شرط المستلحق: أن لا يكون عليه ولا لغيره، فإن أقر من عليه الولاء بأخ أو أب .. لم يقبل على الأصح؛ لما فيه من الإضرار بالمولى. وقيل: يقبل كالحر إذا كان له ابن عم فأقر بأخ، وإن أقر بنسب ابن .. قبل في الأصح؛ لأنه لا يتصور ثبوت نسبه من جهة غيره إلا ببينة، بخلاف الأب والأخ، فإنه يتصور ثبوته من جهة أبيهما. قال: (بالشروط السابقة) أي: في إلحاقه النسب بنفسه وبما ذكره بعد هذا أيضًا. قال: (ويشترط كون الملحق به ميتًا) فما دام حيًا ولو مجنونًا ليس لغيره الإلحاق؛ لاستحالة ثبوت نسب الأصل مع وجوده بإقرار غيره. قال في (التهذيب): فإن كان الملحق به حيًا .. فلابد من تصديقه، ولو كان بينهما اثنان أو أكثر .. فلابد من تصديق الجميع، والذي يقتضيه المذهب: أنه يعتبر

стр. 2172

وَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ لاَ يَكُونَ نَفَاهُ فِي الأَصَحِّ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُقِرِّ وَارِثًا حَائِزًا ــ تصديق الجد؛ لأنه الأصل الذي ثبت النسب منه. قال: (ولا يشترط أن لا يكون نفاه في الأصح) فيجوز استلحاق من نفاه الملحق به قبل موته بلعان أو بدعوى استبراء في الأصح، كما لو استلحقه المورث بعدما نفاه. والثاني: يشترط عدم النفي، وهو المرجح عند القاضي والماوردي وصاحب (التنبيه) والبغوي؛ لأن الوارث لا يفعل إلا ما فيه حظ للموروث. قال: (ويشترط كون المقر وارثًا حائزًا) فلا يثبت بإقرار الأجنبي والقريب الذي لا يرث لقيام مانع من كفر أو رق أو قتل؛ لأن القائم مقام المورث هو مجموع الورثة لا المستلحق وحده. وفي (الحاوي) و (الشامل): أجمعوا على أن النسب لا يثبت بقول بعض الورثة. وقيل: لا تشترط موافقة المعتق والزوج والزوجة؛ لأنه لا حق لهم في النسب. ولو خلف بنتًا واحدة، فإن كانت حائرة بأن كانت معتقة .. ثبت النسب بإقرارها، وإن لم تكن حائزة فوافقها الإمام .. فالأصح في (الروضة): الثبوت، والأصح عند الماوردي والشيخ: عدمه. ومحل الخلاف: إذا كان ذلك من الإمام على سبيل الإقرار، فإن قاله على سبيل الحكم إما لبينة قامت عنده وإما لعلمه وقلنا: يقتضي به .. كان ذلك حكمًا منه مقبولًا قطعًا وإن كان وارثًا.

стр. 2173

وَالأَصَحُّ: أَنَّ الْمُسْتَلْحَقَ لاَ يَرِثُ، فَلاَ يُشَارِكُ الْمُقِرَّ فِي حِصَّتِهِ، ــ ولو خلف ابنين وارثًا وغير وارث .. كفى إلحاق الوارث ولا يشترط اتفاق دين المقر والمقر به، فلو ألحق الكافر مسلمًا بمورثه الكافر أو ألحق المسلم كافرًا بمورثه المسلم .. ثبت نسبه. قال: (والأصح: أن المستلحق لا يرث، فلا يشارك المقر في حصته) كذا بخط المصنف، ولا خلاف أن المستلحق يرث إذا أقر به الوارث الحائز، سواء كان ذلك واحدًا أو متعددًا، فلو أقر بعضهم وأنكر البعض .. فهي مسألة الكتاب والأصح فيها: أنه لا يرث؛ لأن نسبه لم يثبت قطعًا فكيف يرثه؟ والثاني- وبه قال الأئمة الثلاثة-: يرث وهو من تخريج صاحب (التقريب)، وأيده الرافعي بصورة يثبت فيها الفرع دون الأصل: منها: لو قال أحد الابنين: فلانة بنت أبينا وأنكر الآخر .. حرم على المقر نكاحها مع أنه فرع النسب الذي لم يثبت. ومنها: لو قال أحد الشريكين في عقار لثالث: بعتك نصيبي فأنكر .. لا يثبت الشراء، وتثبت الشفعة في الأصح دون البيع. ومنها: لو قال: لزيد على عمرو كذا وأنا ضامن فأنكر عمرو .. فالأصح أنه يطالب بالضمان. ومنها: لو ادعى الزوج الخلع وأنكرت المرأة .. ثبتت البينوتة وإن لم يثبت المال الذي هو الأصل، وزاد في (المطلب) صورًا أخرى. والمراد: أنه يرث لا من نصيب المنكر، بل يشارك المقر في حصته، وإليه أشار المصنف بقوله: (فلا يشارك) بالفاء، أي: وإن قلنا يرث شاركه، وليس هذا حكمًا زائدًا، بل بيان لحقيقة الوجه القائل بالتوريث. قال الإمام: ومن لم يعترف بإشكال هذه المسألة ليس له في التحقيق نصيب. هذا كله في الظاهر، أما في الباطن .. فعلى المقر إذا كان عند نفسه صادقًا أن

стр. 2174

وَأَنَّ الْبَالِغَ مِنَ الْوَرَثَةِ لاَ يَنْفَرِدُ بِالإِقْرَارِ، وَأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَارِثَيْنِ وَأَنْكَرَ الآخَرُ وَمَاتَ وَلَمْ يَرِثْهُ إِلاَّ الْمُقِرُّ .. ثَبَتَ النَّسَبُ، وَأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ ابْنٌ حَائِزٌ بِأُخُوَّةِ مَجْهُولٍ فَأَنْكَرَ الْمَجْهُولُ نَسَبَ الْمُقِرِّ .. لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ وَيَثْبُتُ أَيْضًا نَسَبُ الْمَجْهُولِ، ــ يعطيه نصيبه مما في يده، فإذا أقر أحد الابنين .. لزمه على الأصح أن يعطيه ثلث ما في يده؛ لأن حق الثالث بزعم المقر شائع فيما في يده ويد صاحبه، فله الثلث من هذا والثلث من ذاك. وقيل: يعطيه النصف؛ لأن قضية الميراث التسوية. قال: (وأن البالغ من الورثة لا ينفرد بالإقرار)؛ لأنه غير حائز. والثاني: ينفرد ويحكم بثبوت النسب في الحال احتياطًا له؛ لأن الظاهر من حال الكامل من الروثة أنه يعتني بالنسب ولا يجازف فيه، فأثبتنا صحته بقوله، وحكم الكامل من الورثة أنه يعتني بالنسب ولا يجازف فيه، فأثبتنا صحته بقوله، وحكم المجنون في ذلك حكم الصبي، فلو عبر بـ (الكامل) كان أشمل. قال: (وأنه لو أقر أحد الوارثين وأنكر الآخر) أي: وحلف (ومات ولم يرثه إلا المقر .. ثبت النسب)؛ لأن جميع الميراث صار له. والثاني: لا يثبت؛ لأن إقرار الفرع مسبوق بإنكار الأصل، ورجحه الروياني. والخلاف قريب من اختلاف الأصوليين فيما إذا اختلف أهل العصر ثم مات أحد الطائفتين هل يكون قول الباقين حجة أو لا؟ واحترز بقوله: (أنكر) عما إذا أقر أحد الورثة وسكت الباقي، ثم مات الساكت ووارثه المقر أو غيره فصدقه على النسب .. فلا خلاف أنه يثبت ههنا النسب؛ لأنه لم يسبقه تكذيب من أصله. قال: (وأنه لو أقر ابن حائز) أي: مشهور النسب لا ولاء عليه (بأخوة مجهول فأنكر المجهول نسب المقر .. لم يؤثر فيه ويثبت أيضًا نسب المجهول)؛ لأن صورة المسألة: أن المقر مشهور النسب فلا يبالي بالتكذيب، والمجهول أقر به الوارث الحائز فيثبت نسبه. والثاني: أن المقر يحتاج إلى البينة على نسبه؛ لاعترافه بنسب المجهول وإنكاره إياه.

стр. 2175

وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْوَارِثُ الظَّاهِرُ يَحْجُبُهُ الْمُسْتَلْحَقُ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ .. ثَبَتَ النَّسَبُ وَلاَ إِرْثَ. ــ والثالث: لا يثبت نسب المجهول؛ لأنه أخرج المقر عن أهلية الإلحاق بتكذيبه، ولو اتفقا وأقرا بنسب ثالث فأنكر الثالث نسب الثاني .. في سقوط نسب الثاني وجهان: أصحهما: السقوط. قال: (وأنه لو كان الوارث الظاهر يحجبه المستلحق كأن أقر بابن للميت .. ثبت السنب) لإقرار الوارث الحائز به (ولا إرث)؛ لأنه لو ورث لحجب الأخ، ولو حجبه لخرج عن أهلية الإقرار، وإذا لم يصح الإقرار لم يثبت النسب ولا الإرث، فيؤدي توريثه إلى عدم توريثه، كما لو اشترى أباه في مرضه .. يعتق عليه ولا يرث. ولو أوصى له بابنه فقبله .. عتق ولا يرث، ولو أعتق المريض أمته ثم تزوجها .. صح النكاح ولا ترث. والثاني: لا يثبتان؛ لأنه لو ثبت النسب .. ثبت الإرث ولزم هذا المحذور. والثالث- قاله ابن سريج واختاره صاحب (التقريب) وابن الصباغ والشيخ-: يثبتان ويحجب المقر؛ لثبوت نسبه فإنه فرعه، وكما لو أقر الابن المستغرق بأخ .. فإنه يثبت نسبه ويرث باتفاق الأصحاب. تتمة: قال: زيد أخي، ثم فسره بأخوة الرضاع، حكى الروياني عن والده أن الأشبه بالمذهب: أنه لا يقبل؛ لأنه خلاف الظاهر، ولهذا لو فسره بأخوة الإسلام لم يقبل. وقال الهروي: لو أقر أن هذا وارث فلان .. لم يقبل، ولو أقر أن هذا وارثي .. قبل، قال: وهذه مسألة حسنة غريبة لا يعرفها من الفقهاء إلا من تقعد في الفقه. * * *
следующие страницы →