← Фикх шафии

Фикх шафии · id 13783

النجم الوهاج في شرح المنهاج

الدميري

Полный текст (5 377 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يحرم مسه، و (متى) اسم زمان لا يلزم منها المكان. ومفهوم عبارة الكتاب: أنه حيث جاز النظر .. جاز المس، وهو غير مطرد، فلا يجوز للرجل مس وجه الأجنبية وإن جوزنا نظره، ولا مس كل ما يجوز نظره من المحارم. مهمة: حاصل ما في (الروضة): أن جميع ما يجوز النظر إليه من المحارم .. يحرم مسه، حتى يحرم مس وجه الأم ويدها ورجلها، وهو غلط مخالف للإجماع؛ فهو في (شرح مسلم) في (باب غزو البحر) نقل الإجماع على حل ذلك، ونقل فيه الاتفاق على أن أم حرام كانت محرما للنبي ﷺ ، وقد بين الشيخ شرف الدين الدمياطي أنها لم تكن محرما له بالاتفاق. وحمل الشيخ ما في (الروضة) على الشهوة، والذي في (شرح مسلم) على الحاجة والشفقة، والسلف الصالح لم يزالوا على إباحة ذلك، فالنبي ﷺ قبل ابنته فاطمة، والصديق قبل الصديقة. فرع: لا يجوز أن يضاجع الرجل الرجل ولا المرأة المرأة وإن كان كل واحد منهما في جانب الفراش؛ لما روى مسلم] ٣٣٨ [: أن النبي ﷺ قال: (لا يفضي

стр. 3082

وَيُبَاحَانِ لِفَصْدٍ وَحِجَامةٍ وَعِلَاجٍ. قُلْتُ: وَيُبَاحُ نَظَرُ لِمُعَامَلَةٍ ــ الرجل إلى الرجل في الثوب ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب). وهذا مشروط بما إذا كانا عاريين كما ذكره في (شرح مسلم)، وصرح به القاضي حسين والخوارزمي، فإن كانا لابسين أو أحدهما .. فلا بأس. وإذا بلغ الصبي أو الصبية عشر سنين .. وجب التفريق بينه وبين أمه وأبيه وأخته وأخيه في المضجع؛ لعموم الأمر بذلك. قال: (ويباحان) يعني: النظر والمس (لفصد وحجامة وعلاج) وكذلك الختان والتوليد للحاجة الملجئة إلى ذلك، لكن يشترط حضور زوج أو محرم أو امرأة أخرى معها. والأصح في (الروضة): اشتراط فقد امرأة تداويها ورجل يداويه، وقال القاضي والمتولي: لا يجوز أن يكون ذميا مع وجود مسلم، وأقره في (الروضة)، وقيد في (الكافي) الطبيب بالأمانة .. فلا يعدل إلى غير الأمين مع وجوده. ثم أصل الحاجة كاف في نظر الوجه والكفين، ويعتبر في غير ذلك تأكدها وهو مبيح التيمم، وفي الفرج مزيد تأكد وهو ما لا يعد التكشف له هتكا للمروءة. قال: (قلت: ويباح نظر لمعاملة)؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك بسبب العهدة

стр. 3083

وَشَهَادَةٍ وَتَعْلِيم ــ والمطالبة بالثمن وغير ذلك، وكذلك الإجارات وسائر المعاملات، وكذلك عكسه، ولا ينظر في المعاملة والشهادة والتعليم إلا الوجه فقط. قال: (وشهادة)؛ لأنه يحتاج إلى ذلك، ويلزمها الكشف عند الأداء أيضا إذا قلنا: لا بد في الشهادة عليها من المعاينة كما هو المذهب، فإن اكتفينا بتعريف عدلين – وهو الذي عليه العمل كما سيأتي في (الشهادات) - امتنع النظر حينئذ، وكذلك إذا عرفها في النقاب .. فإنه لا يفتقر إلى الكشف كما قاله الماوردي، وحكاه الرافعي في (الشهادات) عن صاحب (العدة). ومن الحاجة النظر إلى الفرج للشهادة على الولادة والزنا، والثدي للشهادة على الرضاع. وقيل: لا يجوز إلا في الزنا فقط؛ لأنه هتك حرمة نفسه، وقيل: عكسه؛ طلبا للستر والذي ذهب إليه الجمهور: أنه يستوعب الوجه بالنظر. وصحح الماوردي أنه ينظر إلى ما يعرفها به، قال: ولا يزيد على النظرة الواحدة إلا أن يحتاج إلى ثانية للتحقق .. فيجوز. كل هذا إذا لم يخف الفتنة، فإن خالفها .. امتنع عليه النظر، إلا أن تكون الشهادة متعينة عليه .. فإنه يضبط نفسه وينظر. قال: (وتعليم)، المراد: تعليم ما يجب تعليمه كقراءة (الفاتحة) وما يجب تعلمه من الصنائع المحتاج إليها. وإباحة النظر للتعليم انفرد به المصنف، وذكره في (شرح مسلم) أيضا في أحاديث الإسراء وهو مشكل؛ لأن تعليم (الفاتحة) وإن كان واجبا يمكن أن تعلمه من وراء حجاب، ويشترط مع ذلك فقد الجنس كما تقدم في العلاج، وإن كان لتعليم القطن والغزل ونحو ذلك .. فالنساء أعلم به. ويمكن أن يحمل كلام المصنف على ما إذا تعذر التعليم من وراء حجاب.

стр. 3084

وَنَحْوِهَا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَالْلّهُ أَعْلَمُ. وَلِلزَّوْجِ الْنَّظَرُ إِلَى كُلِّ بَدَنِهَا ــ قال: (ونحوها) كأمة يريد شراءها .. فينظر إلى ما تشترط رؤيته على الأصح، وهو ما عدا ما بين السرة والركبة، وكل ما جاز للرجل نظره من المرأة للحاجة .. جاز لها منه أيضا إذا تحققت حاجتها، كما إذا باعته أو اشترت منه أو استأجرت منه أو آجرته؛ لأنها تحتاج إلى معرفته لتطالبه وغير ذلك. قال: (بقدر الحاجة والله أعلم)؛ لأن ما جاز للضرورة .. يتقدر بقدرها، وهي متفاوتة كما تقد. قال: (وللزوج النظر إلى كل بدنها)؛ لأنه محل استمتاعه، وكذلك عكسه، وكذلك السيد مع الأمة المباحة له؛ لما روى الأربعة والحاكم] ٤/ ١٨٠ [أن النبي ﷺ قال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك أو أمتك) وإذا لم يحفظ عورته منها .. لم تحفظ عورتها منه. فإن كانت الأمة مرتدة أو مجوسية أو وثنية أو مزوجة أو مكاتبة أو مشتركة بينه وبين غيره .. حرم نظره إلى ما بين سرتها وركبتها، ولا يحرم ما زاد على ذلك على الصحيح. وجوز أصبغ بن الفرج من أصحاب مالك للزوج أن يلحس فرج زوجته بلسانه، لكن يستثنى حلقة الدبر كما تقدم. ويكره النظر إلى فرج نفسه وغيره بلا حاجة، وإلى باطنه أشد كراهة، وقيل: يحرم، حكاه الماوردي وغيره؛ لقوله ﷺ : (النظر إلى الفرج يورث العمى) رواه ابن عدي] ٢/ ٧٥ [والبيهقي بإسناد ضعيف] ٧/ ٩٤ [. قال في (العدة): معناه أن الولد يولد أعمى، فعلى هذا: يخرج المموح، وقيل: الناظر يعمى فيعم المموح، وصحح هذا ابن الصلاح، وحسن إسناد الحديث، قال: وأخطأ من نسبه إلى الوضع، أشار بذلك إلى ابن الجوزي؛ فإنه ذكره في (الموضوعات).

стр. 3085

فَصْلٌ: تَحِلُّ خِطْبَةُ خَلِيَّةٍ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ، ــ وقيل: يورث عمى القلب. وفي وجه ثالث في (شرح مسلم): أنه حرام على الرجل مكروه للمرأة، وخص الفارقي الخلاف بغير حالة الجماع فجوز النظر عند ذلك قطعا، والمعروف إطلاقه. تتمة: جميع ما تقرر محله إذا لم يكن بالزوجة مانع، كما إذا كانت معتدة من وطء شبهة .. فإنه يحرم عليه أن ينظر إلى ما بين سرتها وركبتها، ولا يحرم ما زاد على الأصح، وقال المتولي: يحرم عليه الخلوة بها. وكل هذا بالنسبة إلى الحياة، فإن ماتت .. صار الزوج كالمحرم في النظر كما أفاده في (شرح المهذب)، وأفاد الشيخ هنا عن أبي عبد الله ابن الحاج- وكان رجلا صالحا عالما- أنه كان يذكر: أن السنة العري عند النوم وينكر النوم في الثياب. قال: (فصل: تحل خطبة خلية عن نكاح وعدة) تصريحا وتعريضا بالإجماع. وتعبيره ب (الحل) يقتضي أنها غير مستحبة، وعزاه الرافعي للجمهور، وقال الغزالي: إنها مستحبة؛ لفعل النبي ﷺ والسلف والخلف. وفي (صحيح ابن حبان)] ٤٠٦٥ [عن أم سلمة قالت: (لما وضعت زينب .. جاءني النبي ﷺ يخطبني).

стр. 3086

لَا تَصْرِيحٌ لِمُعْتَدَّةِ، ــ ويشبه أن يفصل بين من يستحب له النكاح فتستحب له الخطبة، ومن لا .. فلا؛ لأن حكم الوسيلة حكم المقاصد؛ ولا يكفي في الحل خلوها عما ذكر، بل لا بد من انتفاء موانع النكاح، وأن لا يسبقه غيره بخطبتها ويجاب. ولو كان تحته أربع .. حرم عليه أن يخطب، قال الماوردي في (الإقناع)، وقياسه: تحريم خطبة من يحرم الجمع بينها وبين زوجته، وكذلك ثانية السفيه، وثالثة العبد، لكن يرد على إطلاقه المطلقة ثلاثا؛ فلا يجوز لمطلقها أن يخطبها حتى تنكح زوجا غيره وتعتد منه. و (الخطبة) بكسر الخاء: التماس التزويج، وكانت عادة العرب إذا أرادوا تزويج امرأة .. أتوا إليها أو إلى أهلها يخطبون بكلام مشجع، واشتقاقها من الخطب وهو الشأن كبر أو صغر، وكسرت الخاء منه؛ لتدل على الهيئة. قال: (لا تصريح لمعتدة) سواء كانت عن وفاة أو طلاق، بائن أو رجعي أو شبهة أو وفاة بالإجماع، ولأن الله تعالى أباح التعريض فدل على تحريم التصريح، والمعنى فيه: أن في المرأة من غلبة الشهوة والرغبة في الأزواج ما قد يدعوها إلى الإخبار بانقضاء عدتها كاذبة، فلذلك حرم الله تعالى التصريح بخطبتها. والمواعدة سرا في الآية: الخطبة على الصحيح، قال الشافعي: ولم يرد ب (السر) ضد الجهر، إنما أراد الجماع، ومن قال من الظاهرية بجواز الخطبة علانية لا سرا .. فقد جاوز الحد، لكن يستثنى من إطلاقه صاحب العدة الذي يحل له نكاحها فيها؛ فله التصريح. وفي زوائد (الروضة) في (كتاب الحج) المحرم يستحب له ترك الخطبة، وفي (الكفاية) وجه بالتحريم حتى تجوز خطبة غيره عليه، واحتج في (شرح المهذب)

стр. 3087

وَلَا تَعْرِيضٌ لِرَجْعِيَّةٍ، وَيَحِلُّ تَعْرِيضٌ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ، وَكَذَا لِبَائِنٍ فِي الْأَظْهَرِ ــ للكراهة بقوله ﷺ : (لا ينكح المحرم ولا يخطب)، قال: وعطف الخطبة على النكاح في الحديث عطف للمكروه على الحرام، وهو جائز. قال: وقول الفارقي: المراد خطبة العقد وهي الحمد لله ... إلى آخرها خطأ فاحش، ووافق الفارقي على ذلك صاحب (الانتصار)، ووجه بأنه مقدمة العقد، فكأنه ﵊ نهى عن الإنكاح وما يتقدمه وإن كان المتعاطي له غيره كما يكره أن يخطب لغيره. ويكره أيضا للحلال خطبة المحرمة ولا يحرم، بخلاف خطبة المعتدة حيث حرمت؛ لأنها ربما كذبت في انقضاء عدتها إذ لا يعرف إلا من جهتها، بخلاف الإحرام؛ فإنه مشاهد مضبوط. قال: (ولا تعريض لرجعية)؛ لأن الرجعية زوجة أو في حكم الزوجة، وعلم من هذا أن التصريح من باب أولى، وهذا في غير صاحب العدة كما تقدم. قال: (ويحل تعريض في عدة وفاة)؛ لقوله تعالى:﴾ ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ﴿؛ لأنها من تتمة قوله:﴾ والذين يتوفون منكم ﴿. والفرق بينه وبين التصريح: أن التصريح تتحقق به الرغبة والتعريض لا تتحقق به، وحكى وجه: أنها إن كانت بالحمل .. لم تخطب خشية من تكلف إلقائه. قال: (وكا لبائن في الأظهر)؛ لقوله ﷺ لفاطمة بنت قيس: (فإذا حللت .. فآذيني) متفق عليه] م ١٤٨٠/ ٣٦ [، ولأن سلطنة الزوج عنها قد انقطعت. والثاني: يحرم؛ لأن لصاحب العدة أن يتزوجها فأشبهت الرجعية، وسواء في ذلك البائن بدون الثلاث أو بفسخ. وقيل: إن كانت هي الفاسخة .. امتنع قطعا؛ لظهور كراهتها له فقد تكذب في العدة.

стр. 3088

وَتَحْرُمُ خِطْبَةٌ عَلَى خِطْبَةِ مَنْ صُرِّحَ بِإِجَابَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ.، ــ أما البائن بالثلاث أو بثنتين من العبد وكل من ليس لصاحب العدة نكاحها كاللعان والرضاع. الأصح: أنها كالمتوفى عنها. وقيل: كالفسخ، فكان ينبغي أن يميز البائن باستيفاء العدد، ويعبر عنها بالمذهب؛ فإن الأصح: الجزم فيها بالجواز. والتعريض كقوله: رب راغب فيك، ومن يجد مثلك، وأنت جميلة، وإذا حللت فآذيني، والتصريح كقوله: أريد أن أتزوجك. وسواء الأقراء والأشهر، وقيل: يحرم في الأقراء قطعا. ثم من التعريض ما يحرم كقوله: عندي جماع يرضي من جومعت، ومباح وهو ما تقدم، وقيل: التعريض بالجماع تصريح بالخطبة. وحكم الجواب تصريحا وتلويحا كالخطبة إن حرمت .. حرم، وإلا .. فلا، قال الشيخ: ذكر الأصحاب التصريح بالخطبة والتعريض، ولم يذكروا الكناية وهي رتبة متوسطة بينه وبين التصريح، قال: والذي يظهر أنها ملحقة بالتصريح، فتحرم حيث يحرم؛ لأنها أبلغ من التعريض. قال: (وتحرم خطبة على خطبة من صرح بإجابته إلا بإذنه)؛ لقوله ﷺ : (لا يخطب الرجل على خطبة أخيه إلا بإذنه) متفق عليه] خ ٥١٤٢ - م ١٤٠٨/ ٣٨ [، ولما فيه من الإيذاء والتقاطع، وسواء كان الأول كفءا أو غير كفء، مسلما أو ذميا، وذكر الأخ في الحديث خرج مخرج الغالب. وقال ابن حربوبه: يختص التحريم بالخطبة على خطبة المسلم، وبه قال الأوزاعي، وبمثله أجابا في السوم على السوم.

стр. 3089

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمصرح بالإجابة: المجبر أو السيد، أو هي إن انتفى الإجبار والرق، أو السلطان في المجنونة، أما من عرض بإجابته كلا رغبة عنك .. فالجديد: الكراهة، والقديم: التحريم، ويحكى عن أبي حنيفة ومالك. فإذا أذن في الخطبة على خطبته .. جاز، ولنا وجه في السوم على السوم: أنه يحرم وإن أذن لا يأتي هنا؛ لأن هناك البيع موجود بعد الترك وهنا الخطبة بعده غير موجودة. واقتصاره على استثناء الإذن ليس للحصر، بل لو ترك أو طال الزمان بعد إجابته بحيث يعد معرضا .. لم تحرم؛ لان تركه يدل على إعراضه، وكذلك لو غاب مدة يحصل لها الضرر بها، أو رجعوا عن إجابته أو نكح من يحرم الجمع بينها وبين المخطوبة. ولا يخفى أن شرط الخطبة الأولى أن تكون جائزة، فإن كانت محرمة كالواقعة في العدة .. لم تحرم الخطبة عليها، قاله في (البحر)، لكن في زوائد (الروضة) عن الصيمري: أنه لو خطب خمس نسوة دفعة فأذن .. لم يحل لأحد خطبة واحدة منهن حتى يتركها الأول، أو يعقد على أربع فتحل الخامسة، وإن خطب كل واحدة وحدها فأذن .. حلت الخامسة دون غيرها، قال المصنف: والمختار: تحريم الجميع؛ إذ قد يرغب في الخامسة. وشرط الإذن المحرم أن يكون من معين، فلو أذنت لوليها أن يزوجها ممن شاء .. صح وحل لكل أحد أن يخطبها على خطبة الغير، نقله في (البحر) عن نص (الأم)،

стр. 3090

فَإِنْ لَمْ يُجِبْ وَلَمْ يُرَدَّ .. لَمْ تَحْرُمْ فِي الْأَظْهَرِ. وَمَنِ اسْتُشِيرَ فِي خَاطِبٍ .. ذَكَرَ مَساوِئَه بِصِدْقٍ ــ واشترط القاضي في التحريم: أن يكون عالما بالنهي، فلو جهل .. جاز الهجوم. وإذا خطب من حرمت عليه الخطبة وتزوج .. آثم وصح النكاح؛ لأن المحرم الخطبة لا العقد، وقال مالك وداوود لا يصح النكاح؛ للنهي عنه. ويجوز أن يخطب من لم يعلم هل خطبت أم لا، ومن لم يعلم هل أجيب خاطبها أم لا، وهو قريب من العمل بالعام قبل البحث عن المخصص. قال: (فإن لم يجب ولم يرد .. لم تحرم في الأظهر)؛ لأنه لم يبطل حقا تقرر بينهما، ولأن فاطمة بنت قيس قالت: يا رسول الله؛ إن معاوية وأبا جهم خطباني، فقال لها: (انكحي أسامة)؛ لأنها لم تجب واحدا من الأولين ولا ردته. والثاني: تحرم؛ لإطلاق حديث النهي. قال: (ومن استشير في خاطب .. ذكر مساوئه بصدق) بدليل خبر فاطمة بنت قيس، فإن النبي ﷺ تعرض للخاطبين بما يكرهانه فقال: (أما أبو جهم .. فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية. فصعلوك لا مال له) والمراد: أن أبا جهم كثير الضرب للنساء كما جاء مصرحا به في رواية مسلم] ١٤٨٠/ ٤٧ [. وقيل: كنى به سوء الخلق، وقيل: عن كثرة السفر، وعن أبي بكر الصيرفي: أنه كنى به عن كثرة الجماع، واستبعد ذلك؛ لبعد اطلاع النبي ﷺ على

стр. 3091

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هذه الحالة من غيره، ثم لبعد ذكره عن خلقه وأدبه، ثم لأن المرأة لا ترغب عن الخاطب بذلك. ومعاوية المذكور في الحديث: هو ابن أبي سفيان على المشهور، وقيل: بل غيره. وليس ذكر هذا من باب الغيبة، بل من النصيحة، ولهذا قال في (الإحياء): يشترط قصد النصيحة لا الوقيعة، وإليه أشار المصنف بقوله (بصدق)، وقد روى البخاري تعليقا بصيغة جزم: أن النبي ﷺ قال: (إذا استنصح أحدكم أخاه .. فلينصح له). فإن حصل الغرض بذكر بعض المساوئ كقوله: لا خير لك فيه ونحوه .. لم يحل تعيينها، قاله في (الأذكار) و (الإحياء) وابن عبد السلام في (قواعده). تنبيهات: أحدها: لم يبين المصنف هل ذكر هذا واجب على المستشار أو مستحب، وبالوجوب صرح صاحب (الترغيب) والقفال في (الفتاوى) وابن عبد السلام وابن الصلاح وغيرهم، وفي (الإحياء) و (الرياض) ما ظاهره الوجوب أيضا، واختاره الشيخ، وحمل عليه كلام (المنهاج)، وعبارة (الشرح) و (الروضة): يجوز أن يصدق، وفي (المحرر): عليه أن يصدق، والمعتمد الوجوب، كمن علم بالمبيع عيبا .. فإنه يجب عليه ذكره. وحكم الاستشارة في المخطوبة كذلك. وأفهمت عبارة المصنف: أنه إذا لم يستشره .. لا يذكر ذلك، ومقتضى كلام ابن الصلاح: وجوب الذكر ابتداء من غير استشارة، ولا يبعد ذلك؛ فإنه قياس من يعلم

стр. 3092

وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ خُطْبَةٍ قَبْلَ الْخِطْبَةِ وَقَبْلَ الْعَقْدِ ــ بالمبيع عيبا، وقد يفرق بأن الأعراض أشد حرمة من الأموال. الثاني: لو استشير في عيوب نفسه هل يجب عليه أن يذكرها، أو لا، أو يستحب؟ فيه نظر، وعموم كلام الشيخين يقتضي الذكر. الثالث: قال المصنف وغيره: الغيبة تباح بستة أسباب: التظلم، والاستفتاء، والاستعانة على إزالة المنكر، ولتحذير الناس من الشر، وأن يكون متجاهرا بالفسق أو البدعة، وللتعريف- إذا لم يعرف إلا بذلك- كقول المحدثين: سليمان الأحول، وواصل الأحدب، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وسليمان بن مهران الأعمش، وسلمة بن الفضل الأبرش، ومالك بن الحارث الأشتر، ونحو ذلك مما تدعو الضرورة إليه وليس فيه قصد الاستخفاف والأذى، وقد قال عبد الله بن مسعود لعلقمة: (أو تقول ذلك يا أعور). قال: (ويستحب تقديم خطبة قبل الخطبة) فيحمد الله تعالى ويثني عليه، ويصلي على النبي ﷺ ، ويوصي بتقوى الله ثم يقول: جئتكم خاطبا كريمتكم، ويخطب الولي كذلك ثم يقول: لست مرغوب عنه أو ما في معناه، وهذا متفق على استحبابها. قال: (وقبل العقد) أي: وأخرى قبل العقد؛ لعموم قوله ﷺ : (كل أمر ذي بال لا يبدأ بحمد الله .. فهو أبتر). و (الأبتر): الناقص، وهذه آكد استحبابا من التي تقدمت. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام وداوود: لا يصح العقد إلا بها، وهما محجوجان

стр. 3093

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بأن النبي ﷺ قال: (أنكحتها بما معك من القرآن) ومل يذكر خطبة، وقال: (انكحي أسامة) ولم يذكر خطبة. وسواء خطب الزوج أو الولي أو أجنبي .. حصل الاستحباب. وتبرك الأئمة لخطبة النكاح بما روى الأربعة والحاكم] ٢/ ١٨٢ [عن عبد الله بن مسعود قال: علمنا رسول الله ﷺ خطبة الحاجة: (الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله .. فلا مضل له، ومن يضلل .. فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله،﴾ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ﴿،﴾ يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ﴿،﴾ يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ﴿) الآية. وكان أحمد إذا لم تذكر هذه الخطبة في عقد .. انصرف. وكان القفال يقول بعدها: أما بعد: فإن الأمور كلها بيد الله يقضي فيها ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا مؤخر لما قدم، ولا مقدم لما أخر، ولا يجتمع اثنان ولا يفترقان إلا بقضاء وقدر وكتاب قد سبق، وإن مما قضى الله وقدر أن خطب فلان ابن فلان فلانة بنت فلان على صداق كذا، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم أجمعين. واستحب الشافعي للولي أن يقول ما قال ابن عمر: (أزوجك على ما أمر الله به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) فإن قاله قبل العقد ... فذاك، وإن قيد به الولي الإيجاب وقبل الزوج مطلقا أو ذاكرا له .. صح في الأصح.

стр. 3094

وَلَوْ خَطَبَ الْوَلِيُّ، فَقَالَ الْزَّوْجُ: الْحَمْدُ لِلّهِ وَالْصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اَللهِ ﷺ ، قَبِلْتُ .. صَحَّ الْنِّكَاحُ عَلَى الْصَّحِيحِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ. قُلْتُ: الْصَّحِيح: لَا يُسْتَحَبُّ، وَالْلهُ أَعْلَمُ. فَإِنْ طَالَ الْذِّكْرُ الْفاصِلُ .. لَمْ يَصِحَّ ــ قال: (ولو خطب الولي، فقال الزوج: الحمد لله والصلاة على رسول الله ﷺ ، قبلت .. صح النكاح على الصحيح)؛ لأن المتخلل من متعلقات الصيغة ومصالح العقد فلا يقطع الموالاة كالإقامة بين صلاتي الجمع. والثاني: لا يصح؛ لأنه تخلل بينهما ما ليس من العقد، وصححه الماوردي، وقواه الشيخ وقال: إنه قول جميع الأصحاب، ونسب الأول إلى الشيخ أبي حامد وخطأه فيه، وأما الرافعي .. فنسب الأول إلى المعظم. وقوله: (قبلت) مراده إذا قال: قبلت نكاحها؛ لأنه سيأتي أن الاقتصار على قبلت لا ينعقد به على الأصح. قال: (بل يستحب)؛ لأنه أمر ذو بال. قال: (قلت: الصحيح: لا يستحب والله أعلم)؛ لأنه لم يرد فيه توقيف، والخروج من الخلاف أولى، وهذا التصحيح مخالف لما في (الشرحين) و (الروضة)، فحاصل ما فيها استحباب ذلك، واقتصاره على الحمد لله والصلاة يقتضي أنه لو ضم إليه الوصية .. ضر؛ للطول، وهو مقتضى تصوير (الشرحين) و (الروضة)، لكن ذكرا بعد ذلك في (الشرحين) و (الروضة) استحبابه وهو بعيد. قال: (فإن طال الذكر الفاصل .. لم يصح)؛ لإشعاره بالإعراض.

стр. 3095

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وضبط القفال الطول بقدر ما لو كانا ساكتين فيه .. لخرج الجواب عن كونه جوابا. وأفهم قول المصنف: (الذكر): أن غيره من الكلام الأجنبي يبطل مطلقا ولو كان يسيرا وهو الأصح هنا، لكن صحح الشيخان في (باب الخلع): أنه لا يضر اليسير، ونقلاه في (الاستثناء في الطلاق) عن تصحيح الإمام. فائدة: روى الشيخ محب الدين الطبري والحسن بن عبد الله بن سهل العسكري أن خطبة النبي ﷺ في نكاح فاطمة ﵂: (الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب عقابه وسطواته، المرغوب إليه فيما عنده، النافذ أمره في سمائه وأرضه، الذي خلق الخلق بقدرته، ودبرهم بحكمته، وأمرهم بأحكامه، وأعزهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمد ﷺ ، إن الله تبارك اسمه وتعالت عظمته جعل المصاهرة نسبا لاحقا وأمرا مفترضا، أوشح بها الأرحام، وأزال بها الآثام، وأكرم بها الأنام فقال عز من قائل:﴾ وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ﴿، فأمر الله تعالى يجري إلى قضائه، وقضاؤه يجري إلى قدره، ولكن قضاء قدر، ولكل أجل كتاب، يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب، إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي، وقد أوجبته على أربع مئة مثقال من فضة إن رضي بذلك علي) فقال علي: رضيته عن الله ورسوله ﷺ ، فقال ﷺ : (جمع الله

стр. 3096

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ شملكما، وأسعد جدكما، وأخرج منكما كثيرا طيبا قال جابر: فو الذي بعثه بالحق! لقد أخرج الله منهما كثيرا طيبا. تتمة: يستحب أن يدعى لهما بعد العقد فيقال: بارك الله لكل منكما في صاحبه وجمع بينكما في خير، ويكره أن يقال: بالرفاء والبنين؛ فإن النبي ﷺ نهى عن ذلك. و (الرفاء): الالتئام والاتفاق والبركة والنماء، وهو من قولهم: رفأت الثوب، والبنين: جمع ابن. ويستحب أن يأخذ الزوج بناصيتها أول ما يلقاها ويقول: بارك الله لكل منا في صاحبه، وأن يقول عند إرادة الجماع: (باسم الله .. اللهم؛ جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا). وفي (الإحياء): يكره الجماع في الليلة الأولى من الشهر والأخيرة منه وليلة النصف؛ فيقال: إن الشيطان يحضر الجماع في هذه الليالي، ويقال: إنه يجامع، قال: وإذا قضى وطره فليمهل عليها حتى تقضي وطرها، قال: وفي الوطء ليلة الجمعة أجران، ويستحب ألا يترك الجماع عند قدومه من سفره، ولا يحرم وطء الحامل والمرضع.

стр. 3097

فَصْلٌ: إِنَّمَا يَصِحُّ الْنِّكَاحُ بِإِيجَابٍ- وَهُوَ: زَوَّجْتُكَ أَوْ أَنْكَحْتُكَ- وَقَبُولٍ؛ بِأَنْ يَقُولَ الْزَّوْج: تَزَوَّجْتُ، أَوْ نَكَحْتُ، أَوْ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا أَوْ تَزْوِيجَهَا ــ قال: (فصل: إنما يصح النكاح بإيجاب- وهو: زوجتك أو أنكحتك- وقبول؛ بأن يقول الزوج: تزوجت، أو نكحت، أو قبلت نكاحها أو تزويجها) أما اعتبار أصل الإيجاب والقبول .. فبالاتفاق كسائر العقود، وأما خصوص هذا اللفظ .. فلما سيأتي. ولا يشترط توافق الإيجاب والقبول في اللفظ بلا خلاف، وبهذا يتم كون (أو) في كلام المصنف للتخيير. وقول الزوج: تزوجت أو نكحت قائم مقام القبول، ويسمى قبولا، ونقل الوزير ابن هبيرة عن الأئمة الأربعة انعقاده بقبوله: رضيت نكاحها، قال الشيخ: ونقل ذلك يجب التوقف فيه، والذي يظهر أنه لا يصح، لكن عبارته تفهم وجوب إضافة الضمير إليها، فلو قال: قبلت النكاح أو التزويج ... لا يصح، وهو الذي في (الرافعي)، لكن نص في (الأم) على الصحة، وحكى الشيخ أبو حامد والمحاملي الاتفاق عليه، وجميع ما ذكره المصنف بالنسبة إلى صحة النكاح، أما المسمى .. فلا يلزم إلا إذا صرح به الزوج في لفظه، فإن لم يذكره .. وجب مهر المثل، صرح به الماوردي والروياني وابن يونس في (شرح التعجيز).

стр. 3098

وَيَجُوزُ تَقَدُّمُ لَفْظِ الْزَّوْجِ عَلَى الْوَلِيِّ. وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِلَفْظِ الْتَّزْوِيجِ أَوِ الإِنْكَاحِ. وَيَصِحُّ بِالْعَجَمِيَّةِ فِي الْأَصَحِّ، ــ قال: (ويجوز تقدم لفظ الزوج على الولي)؛ لحصول المقصود تقدم أو تأخر، هذا فيما إذا قال: تزوجت أو نكحت؛ لأنه أحد شقي العقد فلا فرق بينه وبين إيجاب الولي في التقديم والتأخير، كما لو قال المشتري: اشتريت، فقال البائع: بعت، أما لفظ قبلت .. فلا يجوز تقديمه. قال: (ولا يصح إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح)؛ لقوله ﷺ في خطبة الحج: (اتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله) وليس في القرآن والسنة كلمة مستعملة في العقد غيرهما، ولأن النكاح نزع إلى العبادات؛ لورود الندب فيه، والأذكار في العبادات تتلقى من الشارع ولم يرد غيرها بين اللفظتين. وقال أبو حنيفة: ينعقد النكاح بلفظ التمليك والبيع والهبة والصدقة مع ذكر المهر، ولا ينعقد بلفظ الإحلال والإباحة. وقال مالك: ينعقد بسائر الألفاظ بشرط ذكر المهر. وقول المصنف: (لا يصح إلا بلفظ) ليس تكرارا مع قوله: (إنما يصح بإيجاب ...)؛ إلى آخره؛ لأن الكلام ثم في اشتراط الصيغة، وهنا في التعيين. قال: (ويصح بالعجمية في الأصح)؛ لأنه لفظ لا يتعلق به إعجاز فاكتفى بترجمته عند العجز كالتكبير، هذا إذا أتى بمعنى لفظ التزويج أو الإنكاح، سواء عرف العربية أم لا.

стр. 3099

لَا بِكِنَايَةٍ قَطْعا ــ ومراده ب (العجمية): غير العربية من اللغات. والثاني: لا يصح؛ لأنه عدل عن الإنكاح والتزويج مع القدرة، فصار كما لو عدل إلى البيع والتمليك، ويحكى هذا عن أحمد، فعلى هذا: يصبر إلى أن يتعلم أو يوكل. والثالث: إن لم يحسن العربية ... انعقد، وإلا .. فلا. وفي (البسيط) وجه رابع فارق بين من يمكنه التعلم وبين غيره. وخامس في (التجريد) لابن كج عن الشيخ أبي حامد: إن أتى بلفظ صريح في ذلك اللسان .. جاز، وإلا ... فلا، وإذا صححنا فذاك إذا فهم كل منهما كلام الآخر، فإن لم يفهم وأخبره ثقة عن معنى اللفظ .. ففي الصحة وجهان في (الشرح) و (الروضة) من غير ترجيح، والقياس: المنع. ويشترط علم الشهود بلغة المتعاقدين على الصحيح. وقيل: ينعقد بمن لا يعرف لسانهما؛ لأنه ينقله إلى الحاكم. قال: (لا بكناية قطعا)؛ لأنه لا مطلع للشهود على النية، ولهذا لا ينعقد بها البيع المشروط فيه الإشهاد، فإن قال: نويت .. فهم شهود على إقراره بالعقد لا على نفس العقد.

стр. 3100

وَلَوْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ، فَقَالَ: قَبِلْتُ .. لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى الْمَذْهَبِ ــ وقوله: (قطعا) من زيادات المصنف على (المحرر) و (الروضة) ألحقها بخطه، وهي زيادة صحيحة لا يعترض عليها بأن في (المطلب) في (كتاب الطلاق) خلافا؛ فهو واه لا يعتد به، لكن يشكل على ما قطعوا به من عدم الصحة ما إذا قال: زوجتك بنتي ونويا معينة .. فإنه يصح مع أن الشهود لا إطلاع لهم على ما نوياه. ويتفرع على عدم انعقاده بالكناية: ما إذا كتب بالنكاح إلى غائب أو حاضر .. فإنه لا يصح. وقيل: يصح في الغائب، وليس بشيء؛ لأنه كناية. ولو خاطب غائبا بلسانه فقال: زوجتك بنتي، ثم كتب فبلغه الكتاب أو لم يبلغه وبلغه الخبر فقال: قبلت نكاحها .. لم يصح على الصحيح. وإذا صححنا في المسألتين .. فشرطه القبول على الفور، وأن يقع بحضرة شاهدي الإيجاب. وإذا استخلف القاضي فقيها في تزويج امرأة .. لم تكلف الكتابة، بل يشترط اللفظ على المذهب، وليس للمكتوب إليه اعتماد الخط على الصحيح. قال: (ولو قال: زوجتك، فقال: قبلت .. لم ينعقد على المذهب)؛ لأنه لم يوجد منه التصريح بواحد من لفظي النكاح والتزويج، والنكاح لا ينعقد بالكنايات. والثاني: يصح؛ لأن القبول ينصرف إلى ما أوجبه الولي فكان كالمعاد لفظا، وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد. وقيل: يصح قطعا، وقيل: لا يصح قطعا.

стр. 3101

وَلَوْ قَالَ: زَوِّجْنِي، فَقَالَ: زَوَّجْتُكَ، أَوْ قَالَ الْوَلِيُّ: تَزَوَّجْهَا، فَقَالَ: تَزَوَّجْتُ .. صَحَّ: وَلَا يَصِحُّ تَعْلِقُهُ، ..... ــ ولو قال: قبلت النكاح أو قبلتها .. فخلاف مرتب وأولى بالصحة. قال: (ولو قال: زوجني، فقال: زوجتك، أو قال الولي: تزوجها، فقال: تزوجت .. صح)؛ لوجود الاستدعاء الجازم. وفي (الصحيحين) عن سهل بن سعد: أن الأعرابي الذي خطب الواهبة قال للنبي ﷺ : زوجنيها، فقال: (زوجتكها) ولم ينقل أنه قال بعد ذلك: قبلت، وهذا ظاهر المذهب، وقيل: فيه الخلاف في البيع. وتشترط الموالاة بين الإيجاب والقبول على ما سبق في البيع، فلا يضر الفصل اليسير، ويضر الطويل وهو ما أشعر بإعراضه عن القبول. وإذا وجد أحد شقي العقد من أحد العاقدين .. فلا بد من إصراره عليه حتى يوجد الشق الآخر، فلو رجع عنه .. لغا العقد. وكذا لو أوجب ثم جن أو أغمي عليه .. لغا إيجابه وامتنع القبول. وكذا لو أذنت المرأة في تزويجها حيث يعتبر إذنها ثم أغمي عليها قبل العقد .. بطل إذنها. ويشترط وقوعه على الجزم، فلو كان هازلا .. فوجهان: رجح الغزالي و (الحاوي الصغير) عدم الصحة، والأصح في (الروضة): الانعقاد؛ لحديث: (ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد). ويشترط في كل من الزوجين أن يكون معينا. قال: (ولا يصح تعليقه) مثل أن يقول: إذا جاء رأس الشهر .. فقد زوجتك؛

стр. 3102

وَلَوْ بُشِّرَ بِوَلَدٍ فَقَالَ: إِنْ كَانَ أُنْثى .. فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا، أَوْ قَالَ: إِنْ كَانَتْ بِنْتِي طَلُقَتْ وَاعْتَدَّتْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا .. فَالْمَذْهَبُ: بُطْلَانُهُ. ولَا تَوْقِيتُهُ، ــ لأن البيع والمعاوضات لا تقبل التعليقات، فالنكاح مع اختصاصه بوجه الاحتياط أولى. ولو قال: زوجتك إن شاء الله .. فأطلق في (التلخيص) البطلان، ولا تبعد الصحة إذا أراد التبرك. قال: (ولو بشر بولد فقال: إن كان أنثى .. فقد زوجتكها، أو قال: إن كانت بنتي طلقت واعتدت فقد زوجتكها .. فالمذهب: بطلانه) ولو وافق ذلك الواقع في نفس الأمر؛ لفساد الصيغة. وقيل: وجهان كمن باع مال أبيه ظانا حياته فبان ميتا. قال البغوي: ولو بشر ببنت فقال: إن صدق المخبر فقد زوجتكها .. صح، ولا يكون ذلك تعليقا، بل هو تحقيق كقوله: إن كنت زوجتي .. فأنت طالق، وتكون (إن) بمعنى (إذ)، قال: وكذا لو أخبر من له أربع نسوة بموت إحداهن، فقال لرجل: إن صدق المخبر فقد تزوجت بنتك، فقال ذلك الرجل: زوجتكها .. صح. قال الرافعي: وهذا الذي قاله البغوي يجب أن يكون مفروضا فيما إذا تيقن صدق المخبر، وإلا .. فلفظ (إن) للتعليق، وقال الشيخ: هو تعليق تيقن صدقه أم لا لصورة التعليق. قال: (ولا توقيته) سواء قيده بمدة مجهولة أو معلومة، وهو نكاح المتعة، سمي به لأن الغرض منه مجرد التمتع دون التوالد وسائر أغراض النكاح، وكان ذلك جائزا في ابتداء الإسلام لمن اضطر إليها كأكل الميتة، ثم حرمت عام خيبر، ثم رخص فيها عام الفتح، وقيل: عام حجة الوداع، ثم حرمت إلى يوم القيامة. وفي (الصحيحين)] خ ٥١١٥ - م ١٤٠٦/ ٢١ [: أن النبي ﷺ : (قال كنت قد أذنت في الاستمتاع بهذه النسوة، ألا وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء .. فليخل سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا).

стр. 3103

وَلَا نِكَاحُ الْشِّغَارِ، ــ قال الشافعي ﵁: لا أعلم شيئا حل ثم حرم ثم حل ثم حرم إلا المتعة. وقال الحافظ المنذري: نكاح المتعة نسخ مرتين، ونسخت القبلة مرتين، وحرم لحوم الحمر الأهلية مرتين. فإذا وطئ في نكاح المتعة جاهلا بفساده .. فلا حد، وإن علم .. فلا حد أيضا على المذهب وحيث لا حد يجب المهر والعدة ويثبت النسب. ولو قال: نكحتها متعة، ولم يزد على ذلك .. فوجهان: أصحهما في زوائد (الروضة): البطلان. قال: (ولا نكاح الشغار)؛ لما روى الشيخان] خ ٥١١٢ - م ١٤١٥ [وغيرهما عن عبد الله بن عمر: (أن النبي ﷺ نهى عن نكاح الشغار). والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق، وفي رواية: (وبضع كل واحدة منهما مهر الأخرى). قال الأئمة: وهذا التفسير يجوز أن يكون مرفوعا، ويجوز أن يكون من عند ابن عمر ﵄، وهو أعلم بتفسير الحديث من غيره. واختلفوا في علة البطلان، والمشهور: أنه التشريك في البضع؛ لأنه جعله مورد العقد وصداقا فأشبه تزويجها من رجلين، وقيل: لخلوه عن المهر. وعول الإمام على الخبر، وضعف المعنيين المذكورين. وهو بكسر الشين وبالغين المعجمتين، سمي به من قولهم: شغر البلد عن السلطان إذا خلا؛ لخلوه عن المهر، ويقال: لخلوه عن بعض الشرائط. وقيل: من قولهم: شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول؛ لأن كل واحد منهما كأنه يقول: لا ترفع رجل ابنتي ما لم أرفع رجل ابنتك.

стр. 3104

وَهُوَ: زَوَّجْتُكهَا عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي بِنُتَكَ وَبُضْعُ كُلِّ وّاحِدَةٍ صَدَاقٌ لِلأُخْرَى فَيَقْبَلُ، فَإِنْ لَمْ يَجْعَلِ الْبُضْعَ صَدَاقاً. فَالْأَصَحُّ: الْصِّحَّة، ولَوْ سَمَّيَا مَالاً مَعَ جَعْلِ الْبُضْعِ صَدَاقاً .. ْ بَطَلَ فِي الأَصَحِّ. وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ، ــ قال: (وهو: زوجتكها على أن تزوجني بنتك وبضع كل واحدة صداق للأخرى فيقبل)؛ لما تقدم في حديث ابن عمر. ومثله أن يقول: زوجتك بنتي وتزوجت بنتك أو أختك على أن يكون بضع كل واحدة صداقا للأخرى، فيقول المخاطب: تزوجت على ما ذكرت. قال: (فإن لم يجعل البضع صداقا .. فالأصح: الصحة)؛ لأنه ليس فيه إلا شرط عقد في عقد، وذلك لا يفسد النكاح، فعلى هذا: يصح النكاحان ولكل واحدة مهر المثل. والثاني: لا يصح؛ لمعنى التعليق والتوقف. وخص الإمام الوجهين بما إذا كانت الصيغة: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، فيقبل الآخر ولم يذكر مهرا، فأما إذا قال: زوجتك بنتي بألف على أن تزوجني بنتك .. فهذه يقطع فيها بالصحة، وضعفه الرافعي بأن هذا التفسير حاصل وإن ذكر المهر. قال: (ولو سميا مالا مع جعل البضع صداقا .. بطل في الأصح) سواء سميا لهما أم لأحدهما؛ لقيام معنى التشريك، وهذا منصوص (الأم). والثاني: يصح، وهو ظاهر نص (المختصر)؛ لأنه ليس على تفسير صورة الشغار لعدم خلوه عن المهر، وكان ينبغي التعبير ب (الأظهر)؛ فإن الخلاف قولان منصوصان. قال: (ولا يصح إلا بحضرة شاهدين) سواء كانت الزوجة مسلمة أو ذمية؛ لما

стр. 3105

وَشَرْطُهُمَا: حُرِّيَّةٌ، وَذُكُورَةٌ، ــ روى الحسن مرسلا: أن النبي ﷺ قال: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)، وفي رواية: (وما كان من نكاح على غير ذلك .. فهو باطل، فإن تشاجروا .. فالسلطان ولي من لا ولي له) رواها ابن حبان عن عائشة] ٤٠٧٥ [. ولا يصح ذكر الشاهدين إلا فيه، وكذا قال ابن حزم، واعتمد الشافعي ﵁ على المرسل هنا؛ لاعتضاده بعمل أكثر أهل العلم، والمعنى فيه الاحتياط للأبضاع؛ لئلا تضيع بالجحود. ولا يشترط عندنا الإعلان، بل يستحب، وأن يحضره جمع من الصالحين زيادة على الشاهدين، واشترط مالك: الإعلان وترك التواصي بالكتمان دون الشهادة، واشترط ابن حزم: إما الإعلان أو الإشهاد. قال: (وشرطهما: حرية) فلا تنعقد بحضور عبدين؛ لأنه لا يثبت بهما عند الجحود. قال: (وذكورة) فلا ينعقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين ولا بأربع نسوة. وقال أبو حنيفة وأحمد: ينعقد بشهادة رجل وامرأتين. لنا: ما روى أبو عبيدة في (كتاب الأموال) عن الزهري قال: مضت السنة من رسول الله ﷺ أن لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح ولا في الطلاق. والخنثى كالمرأة، لكن لو عقد بشهادة خنثيين ثم بانا رجلين .. فالأصح في زوائد (الروضة): الصحة، بخلاف نظيره من الصلاة؛ للتردد في النية، ويشكل على هذا ما قاله ابن الرفعة: إنه لو عقد على مشكل أو له ثم بان أن له ذلك .. لم يصح؛ لأن الشرط في النكاح تحقق الشروط حالة العقد كما قاله في (الروضة) في (باب الربا).

стр. 3106

وَعَدَالَةٌ، وَسَمْعٌ، وَبَصَرٌ، وَفِي الْأَعْمَى وَجْهٌ ــ قال: (وعدالة) فلا ينعقد بحضور الفاسقين خلافا لأبي حنيفة. لنا: قوله ﷺ : (وشاهدي عدل)، وأيضا: فإن النكاح لا يثبت بشهادة الفاسقين .. فلا ينعقد بشهادتهما. قال: (وسمع، وبصر) كسائر الشهادات التي تتعلق بالسمع والبصر. قال: (وفي الأعمى وجه)؛ لأنه أهل للشهادة في الجملة، وهذا الوجه حكاه في (البحر) عن النص، فكان ينبغي أن يقول: وفي قول. واشترط في (المحرر): الإسلام والتكليف، فاكتفى المصنف عنهما بالعدالة، وأهمل المصنف تبعا ل (المحرر) شروطا: منها: النطق، فلا ينعقد بالأخرس على الأصح. ومنها: الرشد، فلا ينعقد بالمحجور عليه بسفه. ومنها: الضبط، فمن لا يضبط لغفلة أو نسيان .. لا يقبل وإن كان عدلا. ومنها: معرفة لسان المتعاقدين، فلا ينعقد بحضرة من لا يعرف لسانهما على الأصح كما تقدم. وفي انعقاده بشهادة المحرم وجهان: أصحهما: الانعقاد، لكن الأولى أن لا يحضر، قاله الرافعي في (سوالب الولاية). ومنها: أن لا يكون متعينا للولاية، فالولي المعين كالأب والجد والأخ المنفرد لو وكل غيره في الإيجاب ثم حضر شاهدا مع آخر .. لم يصح ولو اجتمعت فيه جميع الشروط. فإن قيل: ما الفرق بين تحمل الشهادة في النكاح وبين سائر الشهادات حيث لا تعتبر فيها الصفات المعتبرة إلا حال أداء الشهادة؟ فالجواب: أن سائر التحملات ليست بواجبة، بخلاف التحمل هنا؛ فإنه لما كان واجبا .. أشبه حالة الأداء في غيره.

стр. 3107

وَالأَصَحُّ: انْعِقَادُهُ بِابْنَيِ الْزَّوْجَيْنِ وَعَدُوَّيْهِمَا. وَيَنْعَقِدُ بِمَسْتُورَيِ الْعَدَالَةِ عَلَى الْصَّحِيحِ، ــ قال: (والأصح: انعقاده بابني الزوجين وعدويهما)؛ لأنهما أهل للشهادة في الجملة. والثاني: لا يصح؛ لتعذر إثباته بشهادتهما، واختاره الغزالي. والثالث: ينعقد بعدوى أحدهما دون عدويهما، واختاره العراقيون. والرابع: إن كان عدوا أو ابنا من طرف .. صح، أو من الطرفين ... فلا، ولا يختص بمن ذكره، بل الجدان كذلك، فلو حضر ابنا الزوج وابنا الزوجة .. قال الإمام: انعقد بإجماع الأصحاب، وقال ابن الرفعة: في النفس منه شيء، وفيه وجه في (التتمة) وهو يقوي توقف ابن الرفعة. فرع: ذمية أبوها مسلم ورقيقة أبوها حر يجوز للأب أن يكون شاهدا فيهما لا وليا. قال: (وينعقد بمستوري العدالة على الصحيح)؛ لأنها تعرف بالاجتهاد، والنكاح يجري بين أوساط الناس والعوام، فلو كلفوا بالعدالة الباطنة .. لطال الأمر وشق، بخلاف الحكم حيث لا يجوز بشهادة المستورين؛ لأنه تسهل على الحاكم مراجعة المزكين، والمراد: من عرف بها ظاهرا لا باطنا، أو من يجهل حاله.

стр. 3108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والثاني: المنع؛ لأن النكاح في حكم أداء الشهادة فلا بد من تحقق الشرط، قال الإمام في (الأساليب): وهو الوجه. هذا إذا كان العاقد غير حاكم، فإن كان حاكما .. لم يكف المستور؛ لسهولة البحث عليه، وهي طريقة في المذهب، جزم بها ابن الصلاح، والمصنف في (نكت التنبيه)، والشيخ؛ لأن فعل الحاكم ينبغي أن يصان عن النقض، ولأنه نائب الشرع في الأقوال والأفعال، وأيضا الحكم بالصحة لا يجوز بشاهدين مستورين. وصحح المتولي: أن الحاكم كغيره، وينبغي أن يتخرج ذلك على أن فعل الحاكم هل هو حكم أو لا؟ ومحل الخلاف في الانعقاد بالمستورين في الظاهر، وجواز الإقدام عليه، أما في الباطن .. فلا ينعقد إلا بعدلين على الصحيح، فليحترز من ذلك. فرع: تستحب إستتابة المستورين قبل العقد احتياطا، وكذا استتابة الولي المستور.

стр. 3109

لَا مَسْتُورِ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ. وَلَوْ بَانَ فِسْقُ الْشَاهِدِ عِنْدَ الْعَقْدِ .. فَبَاطِلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ بِبَيِّنَةٍ ــ قال: (لا مستور الإسلام والحرية) كما إذا كان في موضع يختلط فيه المسلمون بالكفار والأرقاء بالأحرار ولا غالب، والفرق: سهولة الإطلاع عليهما بخلاف العدالة والفسق، وعن الشيخ أبي محمد تردد في مستور الحرية. وجزم القاضي أبو الطيب في أوائل (الأقضية) بالانعقاد بمستور الإسلام، وهو ظاهر إطلاق (التنبيه) حيث قال بجواز الانعقاد بشهادة مجهولين، وظن ابن الرفعة تفرده به فأوله، وليس كذلك. قال: (ولو بان فسق الشاهد عند العقد .. فباطل على المذهب)؛ لأنا إنما حكمنا بصحته في الظاهر، فإذا تحقق فواته .. بطل كما لو بان كافرا أو عبدا، وقيل: قولان: أصحهما: هذا. والثاني: لا يبطل اكتفاء بالستر يومئذ، ولم يرجح الرافعي شيئا من الطريقين، بل رجح البطلان من حيث الجملة. واحترز بقوله: (عند العقد) عما إذا تبين قبله .. فلا يضر، وينبغي تقييده بزمن يتأتى فيه الاستبراء المعتبر، وإلا .. فهو كتبينه حالة العقد، وعما إذا تبين في الحال ولم يعلم قدمه ولا حدوثه .. فلا يحكم بفساده؛ لجواز حدوث الفسق كما صرح به الماوردي. والمراد ب (البطلان): تبين البطلان كما عبر به في (المحرر)، لا أنه بطل بعد الصحة. قال: (وإنما يتبين) أي: الفسق (ببينة)؛ لأنها حجة شرعية ولا تحتاج هذه البينة إلى استفسار في المستور، وأما في العدل الظاهر .. فلا بد من الاستفسار.

стр. 3110

أَوْ اتِّفَاقِ الْزَّوْجَيْنِ، ــ قال: (أو اتفاق الزوجين) على أنهما كانا فاسقين، سواء قالا: لم نعلمه إلا بعد العقد، أو كنا نعلمه ونسيناه عند العقد، فأما لو قالا: علمنا فسقهما حينئذ أو علمه أحدهما .. فقال الإمام: يتبين البطلان بلا خلاف؛ لأنهما لم يكونا مستورين عند الزوجين وعليهما التعويل. ومثله لو اعترفا بوقوع العقد في إحرام أو عدة أو ردة أو بولي فاسق .. فإنا نتبين بطلانه، ولا مهر إلا إذا كان دخل بها فيجب مهر المثل، فلو نكحها بعد ذلك .. ملك ثلاث طلقات. ولو قالت المرأة: وقع العقد بلا ولي ولا شهود، وقال الزوج: بل بهما .. نقل ابن الرفعة عن (الذخائر): أن القول قولهما؛ لأن ذلك إنكار لأصل العقد، قال: وكان ينبغي تخريجه على دعوى الصحة والفساد إلا أن يقال: إنكارها الولي إنكار العقد بالكلية، والحق ما قاله في (الذخائر)، وهو المنصوص في (الأم) في (باب الدعوى في الشر والهبة). ومقتضى حصر المصنف: أنه لا يثبت بعلم القاضي، وليس كذلك، فسيأتي في (الأقضية) أن القاضي يقضي فيه بعلمه على المذهب. قال الشيخ: وينبغي أن يحمل ما أطلقه الأصحاب في تصادقهما على ما إذا كانا رشيدين؛ لأن الزوجة إذا كانت سفيهة .. فإقرارها بذلك يقتضي إسقاط المهر فلا تسمع.

стр. 3111

وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِ الشَّاهِدَيْنِ: كُنَّا فَاسِقَيْنِ. وَلَوِ اعْتَرَفَ بِهِ الزَّوْجُ وَأَنْكَرَتْ .. فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ــ تنبيه: محل ما تقدم إذا لم يتعلق به حق الله تعالى، فلو كان طلقها ثلاثا ثم توافقا على فساد النكاح بهذا السبب أو غيره .. فلا يجوز أن يوقعا نكاحا جديدا من غير تحليل؛ لمكان التهمة، ولأنه حق لله تعالى فلا يسقط بقولهما، قاله الخوارزمي، وهو حسن. قال: (ولا لأثر لقول الشاهدين: كنا فاسقين)؛ كما لا أثر لقولهما ذلك بعد الحكم بشهادتهما، ولأنهما مقران على غيرهما، ونفى المصنف التأثير مطلقا ممنوع؛ فقد يظهر تأثيره فيما إذا حضرا عقد أختهما ونحوها ثم قالا ذلك وماتت وهما وارثاها .. فيؤثر قولهما في سقوط المهر قبل الدخول، وفي فساد المسمى بعده. قال: (ولو اعترف به الزوج وأنكرت .. فرق بينهما)؛ مؤاخذة له بقبوله، وهي على الصحيح فرقة فسخ، لا ينقص بها عدد الطلاق كما لو أقر الزوج بالرضاع. وقيل: فرقة طلاق بائن كما لو تزوج أمة ثم قال: كنت حال العقد واجدا طول حرة. واحترز ب (اعتراف الزوج) عما إذا اعترفت به الزوجة وأنكر؛ فإنه لا يفرق بينهما على الأصح، وهو أحسن من قول (الحاوي): أحد الزوجين، فعلى الصحيح: لو مات .. لم ترثه، وإن ماتت أو طلقها قبل الدخول .. فلا مهر؛ لإنكارها، وبعد الدخول .. لها أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل، وما ذكره من أنه لا مهر لها

стр. 3112

وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَإِلَّا .. فَكُلُّهُ. وَيُسْتَحَبُّ الإِشْهَادُ عَلَى رِضَا المَرْأَةِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا، وَلَا يُشْتَرَطُ ــ قبل الدخول .. هو فيما إذا لم يعطها الزوج ذلك، فإن أعطاها .. لم يكن له استرداده كما قرر الرافعي في نظيره من (كتاب الرجعة). قال: (وعليه نصف المهر إن لم يدخل بها، وإلا .. فكله)؛ لأنه لا يقبل قوله فيه. وحكى في (الروضة) وجها عن العراقيين: أنه يقبل قوله في المهر، فلا يلزمه قبل الدخول شيء، وبعده أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل، ولا خلاف أنه إذا مات لا يرثها. قال: (ويستحب الإشهاد على رضا المرأة حيث يعتبر رضاها)؛ احتياطا، ومراده ب (الرضا) الإذن. قال: (ولا يشترط)؛ لأن رضاها ليس من نفس النكاح، وإنما هو شرطه، وليس كالشهادة في النكاح؛ فتلك ركن فيه لا يصح إلا بها. وقال الشيخ عز الدين: ليس للحاكم أن يزوج امرأة حتى يثبت عنده إذنها، فلو أخبره واحد فزوجها به معتمدا عليه .. لم يصح، وإن ثبت من بعد أنها كانت أذنت.

стр. 3113

فَصْلٌ: لَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا بِإذْنٍ، وَلَا غَيْرَهَا بِوَكَالَةٍ، وَلَا تَقْبَلُ نِكَاحا لِأَحَدٍ ــ وأفتى البغوي بأن رجلا لو قال للحاكم: أذنت لك فلانة في تزويجها مني، فإن وقع في نفسه صدقه .. جاز تزويجها به، وإلا .. فلا، ولا يعتمد تحليفه. تتمة: من مسائل الفصل: أنه لا يشترط إحضار الشاهدين، بل إذا حضرا بأنفسهما وسمعا الإيجاب والقبول .. صح، وإن لم يسمعا الصداق. قال: (فصل: لا تزوج امرأة نفسها بإذن، ولا غيرها بوكالة، ولا تقبل نكاحا لأحد). المرأة عندنا لا عبارة لها في النكاح إيجابا ولا قبولا، فلا تزوج نفسها بإذن الولي ولا بدون إذنه، ولا غيرها بولاية ولا بوكالة، ولا تقبل النكاح لا بولاية ولا بوكالة، ولا فرق بين الشريفة والدنيئة. وقال أبو حنيفة: تزوج البالغة العاقلة الحرة نفسها وابنتها الصغيرة، وتتوكل عن الغير، لكن لو وضعت نفسها تحت من لا يكافئها .. فلأوليائها الاعتراض. وقال مالك: الدنيئة تزوج نفسها دون الشريفة. لنا: قوله تعالى:﴾ فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ﴿قال الشافعي ﵁: هي أصرح آية في اعتبار الولي، وإلا .. لما كان لعضله معنى.

стр. 3114

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وسبب نزولها: أن معتقل بن يسار زوج أخته، فطلقها زوجها طلقة رجعية، وتركها حتى انقضت عدتها، ثم رام رجعتها فحلف أن لا يزوجها، قال: (ففي نزلت هذه الآية) رواه البخاري] ٥١٣٠ [، زاد أبو داوود] ٢٠٨٠ [: (فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه) فلو كان لها تزويج نفسها .. لم يعاتب أخاها على الامتناع ولا أمر بالحنث. وقيل: إن الضمير راجع إلى الأزواج، واختاره الإمام فخر الدين في (تفسيره) وسبب النزول يرد عليه، وقوله تعالى:﴾ الرجال قوامون على النساء ﴿وقوله﴾ فانكحوهن بإذن أهلهن ﴿. وفي (سنن أبي داوود)] ٢٠٧٦ [و (الترمذي)] ١١٠٢ [و (ابن حبان)] ٤٠٧٤ [و (الحاكم)] ٢/ ١٦٨ [عن عائشة: أن النبي ﷺ قال: (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها .. فنكاحها باطل ثلاثا، فإن دخل بها .. فلها المهر بما أصاب منها) وفي رواية: (بما استحل من فرجها). وأما حديث: (لا نكاح إلا بولي) .. فصححه أحمد وابن معين] مع ٣/ ٨٦ [والترمذي] ٣/ ٤٠٧ [وابن حبان] ٤٠٧٥ [والحاكم] ٢/ ١٦٩ [وغيرهم. قال ابن العربي وصح عن عائشة ﵂ أنها كانت تخطب وتقرر المهر ثم تقول: (اعقدوا؛ فإن المرأة لا تلي عقدة النكاح). واستدل المخالف بأن عائشة زوجت حفصة بنت أخيها عبد الرحمن، وهو محمول على أنها شهدت أسباب تزويجها، ثم أشارت على من ولي أمرها عند غيبة أبيها. ويستثنى من إطلاق المصنف: ما إذا وكل رجل امرأة في أن توكل رجلا في أن يزوج وليته .. فإنه يصح على النص، وكذا لو قال: وكلي عني من يزوجك أو أطلق في الأصح عند المصنف، واختار الشيخ وفاقا للمزني والقاضي حسين المنع في الصورتين.

стр. 3115

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والخنثى في جميع ذلك كالأنثى، فلو زوج الخنثى أخته ثم بان رجلا، صح كما جزم به ابن المسلم في (كتاب الخناثى)، وهو قياس ما سبق في الشاهدين. فرعان: أحدهما: كانت المرأة في موضع لا حاكم فيه وليس لها ولي .. فقيل: تزوج نفسها للضرورة، واختار المصنف أنها ترد أمرها إلى عدل وإن لم يكن مجتهدا، وهو ظاهر النص الذي نقله يونس بن عبد الأعلى. وقال صاحب (المهذب): تحكم فقيها مجتهدا، وصححه المصنف؛ بناء على جواز التحكيم في النكاح، سواء كان هناك حاكم أم لا، وسواء في ذلك السفر والحضر، وعلى كل تقدير: ليس قولا في تجويز النكاح بلا ولي. قال الشيخ: والذي رواه يونس ينبغي أن يتوقف فيه حتى يتحقق وروده عنه؛ فقد روى الدارقطني] ٣/ ٢٢٥ [والشافعي] شم ١/ ٢٩٠ [: أن رفقة جمعتهم الطريق فيهم امرأة فولت أمرها رجلا فزوجها .. فجلد عمر ﵁ الناكح والمنكح. الثاني: لا يشترط في العاقد علمه بجهة الولاية، فلو أذنت لحاكم في تزويجها من كفء، فزوجها ظانا أن لا ولي لها غير الحاكم، فبانت ابنته أو أخته .. صح، وكذا

стр. 3116

وَالْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ يُوجِبُ مَهْرَ الْمِثْلِ، لَا الْحَدَّ ــ لو وكل زيد عمرا في تزويج هذه فقال: هي موليتي، فزوجها عمرو ظانا ذلك ثم بان أنها ابنة عمرو أو أخته .. صح. قال: (والوطء في نكاح بلا ولي يوجب مهر المثل)؛ لقوله ﷺ في الحديث السابق: (فإن دخل بها .. فلها المهر). وشملت عبارته: الوطء في القبل والدبر؛ لأن كلا منهما يقرر المهر. واقتصاره على (مهر المثل) يفهم: أنه لا يلزم معه أرش البكارة لو كانت بكرا، وهو كذلك كما صرح به في (شرح المهذب) في الكلام على البيع الفاسد؛ فإنه نقل ذلك عن النص والأصحاب، وفرق بينه وبين البيع الفاسد بأن إتلاف البكارة مأذون فيه في النكاح الفاسد كما في النكاح الصحيح، بخلاف البيع الفاسد؛ فإنه لا يلزم منه الوطء، لكن ينبغي أن يستثنى: ما إذا كان المتناكحان محجورا عليهما بالسفه كما سيأتي. قال (لا الحد)؛ لشبهة اختلاف العلماء وتعارض الأدلة، سواء صدر ممن يعتقد تحريمه أو إباحته، باجتهاد أو تقليد، لكن يعزر معتقد التحريم. وقال أبو بكر الصيرفي والإصطخري والفارسي: يجب الحد على معتقد التحريم محتجين بما روى ابن ماجة] ١٨٨٢ [عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: (لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها فإن الزانية هي التي تزوج نفسها)، ولأن شارب النبيذ يحد مع الاختلاف في إباحته. وقياس إيجاب الحد: أن لا مهر، وبه صرح الرافعي، والحديث يرد عليهم؛ فإنه أثبت المهر، فيؤخذ منه سقوط الحد؛ فإنهما لا يجتمعان. ومحل الخلاف: إذا حضر العقد شاهدان، فإن لم يحضرا ولا حصل فيه إعلان .. فالحد واجب؛ لانتفاء الشبهة.

стр. 3117

وَيُقْبَلُ إِقْرَارُ الْوَلِيُّ بِالنِّكَاحِ إِنِ اسْتَقَلَّ بِالإِنْشَاءِ، وَإِلَّا .. فَلَا. وَيُقْبَلُ إِقْرَارُ الْبَالِغَةِ الْعَاقِلِةِ بِالْنِّكَاحِ عَلَى الْجَدِيدِ ــ ومحله أيضا: قبل الحكم بصحته، فإن حكم بصحته .. فلا حد قطعا، قاله الماوردي. ومحله أيضا: ما لم يحكم حاكم ببطلانه ويفرق بينهما، فإن كان ذلك .. وجب الحد جزما، وامتنع على الحنفي حينئذ الحكم بصحته. ولو رفع النكاح بلا ولي إلى قاض يصححه وحكم بصحته، ثم رفع إلينا، لم ينقض قضاؤه على الصحيح، وقال الإصطخري: ننقضه. وإذا طلق فيه .. لم يقع، فلو طلق ثلاثا .. لم يفتقر إلى محلل، وقال أبو إسحاق: يقع، ويفتقر إلى محلل؛ احتياطا للأبضاع. قال: (ويقبل إقرار الولي بالنكاح إن استقل بالإنشاء) كالأب في البكر؛ لأن من يملك الإنشاء يملك الإقرار إلا ما استثنى، والمراد: أن يكون حين الإقرار قادرا عليه. وقيل: إن كانت بالغة .. فلا بد من موافقتها كالوكيل إذا ادعى أنه أتى بما وكل فيه، وعلى هذا: لا تسمع الدعوى عليه، وعلى الأول وجهان. وعبارة (المحرر): إذا كان مستقلا بالإنشاء، وهو أحسن، وعبارة (المنهاج) يدخل فيها ما إذا استقل بالإنشاء، وزال ذلك بأن كانت ثيبا فادعى أنه زوجها وهي بكر .. فلا يقبل. قال: (وإلا .. فلا) أي: وإن لم يستقل به إما لعدم إجباره أو لكون الزوج غير كفء .. فلا يقبل؛ لعجزه عن الإنشاء إلا بإذنها. ولو أقر ولي السفيه بنكاحه .. لم يقبل؛ لأنه لا يستقل به. قال: (ويقبل إقرار البالغة العاقلة بالنكاح على الجديد) المراد: يقبل إقرارها

стр. 3118

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مع تصديق الزوج بلا بينة؛ لأن النكاح حقهما، فيثبت بتصادقهما كالبيع وغيره، ولا فرق على هذا بين الثيب والبكر، ولا بين الغريبين والبلديين، وهذا مستثنى من قاعدة: من لا يملك الإنشاء لا يملك الإقرار. والقديم- وبه قال مالك- أنهما إن كانا غريبين .. ثبت النكاح، وإلا .. طولبا بالبينة؛ لسهولتها عليهما، وللاحتياط للنكاح. فعلى الجديد: هل يكفي إطلاق الإقرار؟ أو تفصل فتقول زوجتي به وليي بحضرة شاهدين عدلين ورضائي؟ إن كانت معتبرة الرضا .. وجهان: أصحهما: الثاني. ثم إذا أقرت وكذبها الولي فثلاثة أوجه: أصحها: يحكم بقولها؛ لأنها مقرة على نفسها. والثاني: لا؛ لانها كالمقرة على الولي. والثالث: يفرق بين العفيفة والفاسقة، ولا فرق على هذا الخلاف بين أن تفصل الإقرار وتضيف التزويج إلى الولي فيكذبها، وبين أن تطلق فيقول الولي: لا ولي لك غيري وما زوجتك، ويجري الخلاف أيضا في تكذيب الشاهدين إذا كانت قد عينتهما. والأصح: أنه لا يقدح تكذيبهما؛ لاحتمال النسيان والكذب، فإن قلنا: تكذيب الولي يمنع قبول إقرارها فكان غائبا .. لم ينتظر حضوره، بل تسلم للزوج في الحال

стр. 3119

وَلِلأَبِ تَزْويجُ الْبِكْرِ صَغِيرَةً وَكَبِيرَةً بِغَيْرِ إِذْنِهَا، ــ للضرورة، فإذا عاد وكذبها .. فهل يحال بينهما لزوال الضرورة أو يستدام؟ وجهان: رجح الغزالي الأول، وغيره الثاني. قال: (وللأب تزويج البكر صغيرة وكبيرة بغير إذنها)؛ لقوله ﷺ : (الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يزوجها أبوها) رواه الدارقطني] ٣/ ٢٤٠ [من رواية ابن عباس، وهو في (صحيح مسلم)] ١٤٢١ [بغير زيادة: (والبكر يزوجها أبوها). قال البيهقي: قال الشافعي ﵁: وهذه الزيادة لو ثبتت .. لكانت حجة في تزويج كل بكر، ولكنها غير محفوظة انفرد بها سفيان بن عيينة. وقول المصنف: (بغير إذنها) راجع إلى الكبيرة؛ فإن الصغيرة لا إذن لها، وقد يعود إليهما معا؛ لما نقل عن الإمام أحمد: أن المميزة تستأذن. قال الشافعي في القديم: (أستحب أن لا تزوج البكر الصغيرة حتى تبلغ فتستأذن) فعلة الإجبار عند الشافعي البكارة، وعند أبي حنيفة الصغر، وعند الشيخ وابن حزم مجموعهما. وشرط ولاية الإجبار: أن تكون غير موطوءة، وأن يزوجها من كفء موسر بمهر المثل وبنقد البلد، وأن لا يكون بينها وبين الأب عداوة ظاهرة كما قاله ابن كج وابن المرزبان، لكن جزم الماوردي والروياني في هذه الحالة بالإجبار؛ لأن الولي يحتاط لنسبه، وقال في (المطلب): إنه المذهب. فعلى هذا تكون الشروط خمسة، وعلى مقالة ابن المرزبان وابن كج تكون ستة. وأن لا يكون طرأ لها سفه بعد البلوغ؛ فإن الصحيح أن الذي يلي مالها الحاكم،

стр. 3120

وَيُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانِهَا، وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُ ثَيِّبٍ إِلا بِإِذْنِهَا، ــ فعلى هذا: هو الذي يلي تزويجها، وهو الذي يقتضيه كلام الرافعي. قال: (ويستحب إستئذانها)؛ لقوله ﷺ : (والبكر تستأمر وإذنها صماتها) وأوجبه أبو حنيفة؛ لظاهر الأمر. قال في (الأم): ويكره للأب أن يزوجها ممن يعلم أنها تكرهه، فإن فعل وزوجها منه .. جاز ذلك عليها؛ فقد يجعل الله لها فيه خيرا كما اتفق لفاطمة بنت قيس لما كرهت أسامة أولا. فرع: إذا التمست البكر البالغة التزويج وقد خطبها كفء .. لزم الأب أو الجد إجابتها؛ تحصينا لها، كما يجب إطعام الطفل إذا استطعتم، فإن امتنع .. أثم ويزوجها السلطان؛ لما روى أحمد] ١/ ١٠٥ [والترمذي] ١٧١ [وابن ماجة] ١٤٨٦ [والحاكم] ٢/ ١٦٢ [عن علي ﵁: أن النبي ﷺ قال: (ثلاث لا تؤخرها: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفءا). وفيه وجه: أنه لا تجب الإجابة ولا يأثم بالامتناع؛ لأن الغرض يحصل بتزويج السلطان، وأيضا: فإنها مجبرة من جهة الأب والجد فكيف يجبرهما على النكاح، والواجب عند الطلب أصل التزويج لا خصوص تزويجها بمن عينته. ولو التمست التزويج ولم تعين أحدا ولا خطبها أحد .. فالظاهر من كلام الغزالي: أنه يجب على الأب السعي في زواجها كما لو عينت كفءا. قال: (وليس له تزويج ثيب إلا بإذنها)؛ للحديث المتقدم. وفي (البخاري)] ٥١٣٩ [عن خنساء بنت خذام بن خالد الأنصارية: أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فأتت رسول الله ﷺ ، فرد نكاحها.
следующие страницы →