← Фикх шафии

Фикх шафии · id 13783

النجم الوهاج في شرح المنهاج

الدميري

Полный текст (5 377 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

وَمَأمُوَمِة ثُلُثُ الَدٌيةِ، ــ وكان ينبغي للمصنف أن يقول: نصف العشر؛ فإن الخمسة عشر إنما تجب في النفس الكاملة، وفي المرأة نصفها، وفي الكتابي خمسة. ثم إن ما أطلقه من هذا القدر في المنقلة محله: إذا نقل وأوضح كما صوره الرافعي، وصرح به المصنف في (فصل قصاص الطرف) حيث قال: (ولو أوضح ونقل .... أوضح وله عشرة أيعرة)، وعلى هذا: فهي مكروة في الكتاب. أما إذا نقل من غير إيضاح .... فهل يجب عشر أو حكومة؟ وجهان حكاهما الرافعي. ومقتضاه: أنه لا يجب فيها التكميل قطعًا، لكن جزم الماوردي بوجوب أرش المنقلة بكماله. قال: بخلاف الهاشمة إذا لم يكن عليها إيضاح؛ لأن المنقلة لا بد من إيضاحها لنقل العظم الذي فيها، فلزم جميع ديتها، والهاشمة لا تفتقر غلى إيضاح، فلم يلزم إلا قدر ما جني فيها. ويشهد له إطلاق الشافعي وجمهور الأصحاب: أن في المنقلة خمسة عشر، من غير تعرض لصفة إيضاح وغيره، وجرى عليه الرافعي في (المحرر) و (الشرح الصغير). ويشهد له إطلاق الشافعي وجمهور الأصحاب: أن في المنقلة خمسة عشر، من غير تعرض لصفة إيضاح وغيره، وجرى عليه الرافعي في (المحرر) و (الشرح الصغير). قال: (ومأمومة ثلث الدية)، كما في كتاب همرو بن حزم. قال في (البحر): وهو إجماع، وقال ابن المنذر: لم يخالف فيه إلا مكحول، فأوجب ثلثيها إذا كان عمدا، ولأنها جراحة دخلت إلى الجوف فكان فيها الثلث كالجائفة. وفي الدامغة ما في المأمومة علي الأصح المنصوص. وقال الماوردي: الذي أراه تفضيلها بحكومة على المأمومة؛ لخرق غشاء الدماغ. وقيل: يجب تمام الدية؛ لأنها تذفف، والأول يمنع ذلك.

стр. 4097

وَلَوَ أَوْضَحَ فَهَشَمَ أَخَرُ، وَنَقَلَ ثَالِثُ، وَأَمَّ رَابعٌ .... فَعَلَى كُلٌ مِنَ الثَلاثَةِ خَمسةُ، وَالَرَابعِ تمَامُ الثُلثِ ــ قال: (ولو أوضح فهشم آخر، ونقل ثالث، وأم رابع ... فععلى كل) واحد (من الثلاثة خمسة، والرابع تمام الثلث). أما الأول ...... فبسبب الإيضاح. وأما الثاني ..... فلأنه الزائد عليها من دية الهاشمة. وأما الثالث .... فلأنه الزائد عليها من دية المنقلة. والرابع: تمام الثلث، وهو ثمانية عشر بعيرًا وثلث بعير، وهو ما بين المنقلة والمأمومة. وقيل: يجب على الجميع ثلث الدية أرباعًا. فلو خرق خريطة الدماغ خامس .... ففي (التهذيب): أن عليه تمام الدية، كمن خز رقبة إنسان بعد ما قطعت أطرافه، وهذا على طريقة من قال: الدامغة مذففة. وصورة المسألة: ألا يموت المجني عليه، فإن مات الجميع .... وجبت ديتة عليهم بالسوية؛ لأن القتل لا يفرق فيه بين الجرح الكبير والصغير، قاله الفاروقي في (فوائد). وما أطلقه من أن الواجب الخمس محله: عند العفو، وإلا .... فالواجب القصاص، وقد صرح به في (المحرر)، حتى لو أراد القصاص في الموضحة وأخذ الأرش من الباقيين .... مكن، نص عليه في (الأم).

стр. 4098

وَالشِّجَاجَ قَبلَ الَمُوضِجَةِ إنْ عُرِفَتْ نِسْبُتَهَا مِنْهَا ...... وَجَبَ قِسطٌ مِنْ أَرِشِهَا، وَإلاَّ ..... فَحُكُومةٌ ــ قال: (والشجاج قبل الموضحة إن عرفت نسبتها منها .... وجب قسط من أرشها) أي: من أرش الموضحة، فإن كانت نصفا أو ربعا ... وجب بقسطه من أرش الموضحة، فإن شككنا في قدرها من الموضحة ..... أوجبنا له اليقين. قال الأصحاب: وتعتبر مع ذلك الحكومة، فيجب أكثر الأمرين من الحكومة وما يقتضيه بالتقسيط؛ لأنه وجد سبب كل واحد منهما فيعتبر الأكثر. وعن ابن سريج: أن لها أروشًا مقدرة بالاجتهاد كما قدرت الموضحة فما فوقها بالنص. ففي الخارصة بعير، وفي الدامية والدامغة بعيران، وفي الباضعة والمتلاحمة ثلاثة أبعرة، وفي السمحاق أربعة. قال: (وإلا) أي: وإن لم تعرف نسبتها من الموضحة) ...... فحكومة)؛ إذ ليس لها أرش مقدر، وهذا التفصيل ذهب إليه الأكثرون ومنهم من أطلق: أن الواجب فيها الحكومة؛ لأن التقدير يعتمد التوقيف ولا توقيف.

стр. 4099

كَجُرْح سَأَئِر البُدُن. وَفِيَّ جائفة دِيَة، وَهِيَ: جَرَّحَ يُنْفَذ إِلَى جَوْف كَبَطْن وَصَدَرَ وَثُغْرَة نُحْر وَجَبِين وَخاصِرَة ــ قال: (كجرح سائر البدن)، فإن فيه الحكومة فقط؛ لأنه لا تقدير للشرع فيها ولم ينته شينها إلى المنصوص عليه، وكذا الحكم في كسر عظامه وتنقيلها. والفرق بين الإيضاح والنقل في الرأس بينهما في غيره: أنهما في الرأس أِشد خوفًا وشينهما أفحش. قال: (وفي جائفة ثلث دية)؛ لما روى النسائي [٨/ ٥٧] عن عمرو بن حزم: (أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن بذلك)، وروى ذلك في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، رواه أحمد [٢/ ٢١٧] وأبو داوود [٤٥٥٣]. وقال ابن المنذر: أكثر العلماء علي القول به، وتفرد مكحول عن الناس فقال: إن كانت عندا ... ففيها الدية، وإن كانت خطأ ... فثلثها. وليس في البدن جراحة مقرة غيرها، ولهذا عقبها المصنف بما سبق إشارة إلى الاستثناء. قال: (وهي: جرح ينفذ إلى جوف كبطن وصدر وثغرة نحر وجبين وخاصرة)، ولا فرق بين أن يجيف بحديدة أو خشبة، ولا بيبن الصغير والكبير، ولا بين أن تندمل أو لا، ولا بين الواسعة والضيقة، حتي لو غرز إبرة فوصلت إلى الجوف ..... فهي جائفة علي الأصح. وقيل: لا، إلا أن يقول أهل الخبرة: إنه يخاف منه الهلاك. وأشار بقوله: (وجبين) إلى أن الجرح النافذ إلى جوف الدماغ من الجبين جائفة كالجرح النافذ إلى البطن، لكن يرد على تمثيل المصنف: الداخلة إلى باطن الفم والأنف، وإلى ممر البول من الذكر، ومن الجفن إلى بيضة العين؛ فليس ذلك بإيحاف على الأصح في الجميع. وعبارة (المحرر): النافذة إلى الجوف الأعظم، وهو أحسن، بخلاف تعبير المصنف؛ فإنه يوهم اعتبار ما يسمى جوفًا. وادعى ابن الرفعة في قول (التنبيه) إلى جوف البدن: أن البدن يخرج ذلك، فإن

стр. 4100

وَلا يَخْتَلِف أَرِش مُوَضِّحَة بِكُبْرها. وَلُو أُوضَح مُوَضِّحَتَيْنِ بَيَّنَها لَحَمَّ وَجِلْد، قِيلَ: أَو أَحَدّهُما .... فَمُوَضِّحَتَيْنِ، ــ لدغت الجائفة كبده أو طحاله .... لزمه مع ثلث الدية حكومة أيضًا، ولو لم تنفذ إلا بكسر الضلع ... دخلت حكومته في دية الجائفة. و (ثُغُرة النخر) بضم الثاء، وهي: النقرة بين التوقوتين، والجمع: ثغر، كقربة وقرب. قال: (ولا يختلف أرش موضحة بكبرها) كالأطراف، سواء تولد منها شين فاحش أو لم يتولد، فلا يجب في الجميع إلا خمس من الإبل، ولو كثرت الموضحات .... تعدد واجبها. وفي وجه: إن كثرت وزادت أروضها على دية النفس .... لم تجب إلا دية النفس، كما سيأتي نظيره في الأسنان، والأصح: الأول، وتفارق الأسنان؛ فإنها معلومة مضبوطة كالأصابع، بخلاف المواضح؛ الأصح: فيجب أروشها بحسب وجودها. قال: (ولو أوضح موضحتين بينهما لحم وجلد، قيل: أو أحدهما .... (فموضحتان). أما في الأولى .... لأختلاف الصورة، وهو أحد أسباب التعدد، سواء رفع الحديدة عن موضحة ثم وضعها على موضع آخر فأوضحه، أو جرها على الرأس من الموضحة عليها في الموضع الآخر فأوضحه وبقي اللحم والجلد بينهما. وفي الصورة الثانية وجه: أنها موضحة؛ لاتحاد الفعل.

стр. 4101

وَلَو انْقَسَمتُ مُوَضِّحتهُ عُمَدًا وَخَطَأ أَو شَمِلتُ رَأَسا وَوَجَّها .... فَمُوَضِّحَتانِ، وَقَيْل: مُوَضِّحَة. وَلُو وَسَع مُوَضِّحتهُ .... فَواحِد عَلِيّ الصَحِيح، ــ وأما في الثانية وهي: ما إذا أوضحه كما ذكرنا وبقي الجلد دون اللحم أو عكسه .... فلاتباع صورة الوضوح، هذا توجيه الوجه المرجوح. وتوجيه الأصح - وهو: أن الحاصل موضحة واحدة، وإنما ثبت التعدد إذا بقيتا جميعًا -: أنه إذا أجرها فقد أتت الجناية على الموضع كله، فصار كما لو استوعب الإيضاح الموضع كله، وفي المسألة وجه ثالث: أنه إن بقي الجلد ... فموضحة، أو اللحم .... فئتتان؛ لأن الجلد هو الذي يظهر هنا للناظرين، فإذا بقي على اتصاله .... لم يكن العظم واضحًا. فإذا قلنا: لا يثبت التعدد إلا إذا بقيتا جميعًا، فلو أوضح في موضعين ثم أوغل الحديدة ونفها من إحداهما إلى الأخرى في الداخل ثم سلها فهل يقال: إنهما اتحدتا؟ حكي ألإمام فيه وجهين. فإن رفه الجاني الحاجز الذي بينهما أو تأكل قبل الاندمال ... كانت موضحة، وهو الأصح، كما لو قطع يده ثم حز رقبته، وقيل: عليه أرشان ـ وقيل ثلاثة. قال: (ولو انقسمت موضحته عمدا وخطأ أو شملت رأسا ووجهًا .... فموضحتان)؛ لأن الأولى اختلف حكمها، والثانية اختلف محلها، وكذلك لو كان في بعضها مقتصًا وفي بعضها متعديًا ... فيجب أرش كامل فيما تعدي فيه. قال: (وقيل: موضحة)؛ لاتحاد الفاعل والمحل والصورة. واحترز بقوله: (رأسا ووجها) عن شمولها الرأس والقفا؛ فإن فيها مع أرش موضحة الرأس حكومة لإيضاح القفا؛ لأنه ليس محل الإيضاح فلم تدخل حكومته في أرش الموضحة. قال: (ولو وسع موضحته ... فواحدة على الصحيح)، كما لو أوضح أولا كذلك. والثاني: ثنتان؛ لأن التوسعة إيضاح ثان، والخلاف كالخلاف في رفع الحاجز بين الموضحتين.

стр. 4102

أَو غَيْرُهُ ... فئتنان. والجائفة كَمُوَضِّحَة في التَعَدُّد، وَلُو نَفَّذتُ في بِطُنّ وَخَرَجتَ مَن ظَهَّرَ ... فجائفتان في الأَصَحّ، ..... ــ قال: (أو غيره ... فئتتان)؛ لأن فعل الإنسان لا ينبني على فعل غيره، كما لو قطع يد رجل وحز آخر رقبته ... فإن على كل منهما موجب جنايته. وقوله: (غيره) يحتمل أن يريد: وسعها غيره، وهذا هو الذى في (المحرر)، فيقرأ بالرفع، والمصنف ضبطه بخطة بكسر الراء وفتحها، ومراده: أنه وسع موضحة غيره. فرع: أوضحه كل واحد موضحة ثم تأكل الحاجز بينهما .... عادتا إلى واحدة ولزم كلًا منهما نصف أرشها، فإن رفع أحدهما الحاجز ... فعليه نصف أرش موضحة، وعلى الآخر أرش موضحة كامل. قال: (والجائفة كموضحة في التعدد)، فيتعدد الأرض بتعددها، حتي لو أجاف ثنتين ثم رفع الحاجز بينهما أو تاكل أة رفععه غير الجاني ... فكما سبق. فلو أدخل سكينًا في جائفة الغير ولم تقطع شيئاَ ... عزر فقط، وإن قطعت شيئًا من الباطن دون الظاهر أو بالعكس ... فعليه حكومة. قال: (ولو نفذت وخرجت من ظهر ... فجائفتان في الأصح)؛ لأن أبا بكر ﵁ قضى في رجل رمى ررجلًا بسهم فأنفذه بثلثي الدية، رواه البيهقي [٨/ ٨٥] من حديث سعيد بن المسيب عنه، وهو مرسل، وقضى به عمر ﵁، ولا مخالف لهما، فكان إجماعًا كما نقله ابن المنذر: ولأنهما جراحتان نافذتان إلى الجوف، وبهذا قال مالك. والثاني - وبه قال أبو حنيفة -: أنها واحدة؛ لنفوذها من جهة إلى جهة.

стр. 4103

وَلَو أَوْصَلَ جَوْفهُ سِنّانا لَهُ طَرَفانِ .... فِئَتانِ، وَلا يُسْقِط أَرِش بِالْتِحام مُوَضِّحَة وجائفة. وَالمُذَهَّب: أَن في الأُذُنَيْنِ دِيَة لا حُكُومَة ــ فعلى هذا: تجب معها حكومة. وقيل: لا تجب، وليس بشيء. قال: (ولو أوصل جوفه سنانًا له طرفان .... فئتنان)، كما لو أجافه بالتين، فإن خرجا من ظهره ... فأربع جوائف. وصورة المسألة: ألا يخرق ما بينهما كما نص عليه في (الأم)، وهذه مكررة؛ لأنهما تعلم من قوله: (والجائفة كموضحة في التعدد)، وقد سبق له في الموضحتين: أنه لو أوضح ثتتين بينهما حاجز .... تعدد الأرش. و (السنان): طرف الرمح، جمعه: أسنة، كعنان وأعنة. قال: (ولا يسقط أرش بالتحام موضحة وجائفة)؛ لأن مبنى الباب على اتباع الاسم وقد وجد سواء بقي شين أو لا؛ لأن النبي ﷺ أوجب فيها ثلث الدية، ولا يكون ذلك إلا بعد الاندمال. وقيل: إن لم يبق شين وأثر ... سقط، وإن اندملت أطرافها وبقي شيء من العظم ... لم يسقط شيءمن الأرض. قال: (والمذهب: أن في الأذنيين دية لا حكومة)، هذا هو النوع الثاني من الجنايات، وهو إبانة الأعضاء، فمنها: الأذنان، والمذهب: القطع بأن في استئصالهما قطعًا الدية. فإن أوضح مع ذلك العظم .... وجب أيضًا أرش الموضحة؛ إذ لا يتبع مقدر مقدرًا.

стр. 4104

وَبَعْض بِقَسَطهُ، وَلُو أَيْبَسَهُما ... فِدْيَة، وَفِيَّ قَوْل: حُكُومَة، وَلُو قَطَّعَ يابِسَتَيْنِ .... فَحُكُومَة، ــ ويدل لوجوب الدية فيهما: ما روى الدارقطني [٢/ ٢٠٩] والبيهقي [٨/ ٨٥] عن عمرو بن حزم: (وفي الأذن خمسون من الأبل)، ولما فيهما من الجمال والمنفعة؛ لأنهما يجمعان الصراخ ويحرسان الصماخ فأشبها اليدين. وفي قول مخرج أو وجه: أن فيهما الحكومة كالشهور، وبه قال مالك؛ لأن السمع لا يحلهما، وليس فيهما ممنفعة ظاهرة، وإنما هما جمال وزينة، وسواء السمالة والمثقوبة إذا لم يذهب منها شيء، وسواء أذن السامع والأصم؛ لأن السمع في الصماخ لا فيهما، بخلاف الكلام والبصر؛ فإنهما في اللسان والعين. قال: (وبعض بقسطه)؛ لأن ما وجبت فيه الدية وجبت فيه الدية وجبت في بعضه بالقسط كالإصبع، ويعتبر ذلك بالمساحة، ولا فرق بين الأعلة والأسفل. قال: (ولو أيبسهما .... فدية) كما لو ضرب يده فشلت. قال: (وفي قول: حكومة)، وبه قال أبو حنيفة؛ لبقاء منفعتهما بعد الشلل من جمع الصوت، ومنع دخول الماء وهذا الصحيح في (أصل الروضة) و (الشرح الصغير) وفاقًا ل (التهذيب)، ويجريان فيما إذا أيبس المارن. قال: ولو قطع يابستين ...... فحكومة)، كما لو قطع يدا شلاء أو قله عينًا قائمة.

стр. 4105

وَفِي قَوْل: دِيَة. وَفِيَّ كُلّ عَيَّننَ نَصُفّ دِيَة ــ قال: (وفي قول: دية)، كما في اليد الشلاء؛ لأن المنفعة إنما بطلت بالقطع، وهذان القولان مبنيان على القولين في المسألة قبلها، فمن أوجب ثم الحكومة ... أوجب هنا الدية، ومن أوجب ثم الدية ... أوجب هنا الحكومة. وإذا جنى عليها فأسودت .... ففيها الحكومة. قال: (وفي كل عين نصف دية)؛ لما روى مالك [٢/ ٨٤٩] والنسائي [٥/ ٥٧]: أن في كتاب عمرو بن حزم: (وفي العينين الدية)، وحكي ابن منذر فيها الإجماع، ولأنها من أعظم الجوارح نفعا فكانت أولى بإيجاب الدية، وسواء الصغيرة والكبيرة، والحادة والكليلة، والصحيحة والعليلة. و (العين): حاسة البصر للإنسان وغيره من الحيوان، وهى مؤنثة، وجمعها: أعين وعيون وأعيان قال الشاعر: كأعيان الجراد المنظم وتصغيرها: عيينة بالياء، وجمع الجمع: أعينات، والكثير: عيون. روى: أن قتادة بن النعمان لما فقئت عينه يوم أحد ... أتي النبي ﷺ فقال: يا نبي الله؛ إنى تزوج بامرأة أحبها وأخاف أن تقذرني، فرد عينه- بعد أن سالت على خده - إلى مضعها وبصق فيها ودعا له، فقال: (اللهم؛ أكسهُ جمالًا، فكانت أحسن عينيه، وكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى.

стр. 4106

وَلَو عَيْنَ أَحْوَلَ وَأَعْمَشَ وَأَعْوَرَ، ــ ورأي الشيخ أبو عبد الله بن النعمان ﵀ رسول الله ﷺ في النوم مرة، فقال له في الأخيرة: يا رسول الله؛ أي الصلاة عليك أفضل؟ قال: قل: (اللهم؛ صل على محمد الذي ملأت قلبه من جلالك، وعينه من جمالك، فأصبح فحًا مسرورًا مؤيداَ منصورً). قال: (ولو عين أحول وأعمش)؛ للحديث ولبقاء المنفعة، كما لا ينظر إلى قوة البطش والمشي وغيرهما. والمراد: الحولاء التي نظرها سليم. و (الأحوال): الذي في عينيه خلل لا في بصره ـ قال في (الصحاح): العمش: ضعف الرؤية مع سيلان الدمع في أكثر الأوقات. قال: (وأعور)؛ يعني: أن عين الأعور المبصرة كغيرها لا يجب فيها إلا نصف الدية، كما أن يد الأقطع لا يجب فيها إلا نصف الدية. وقال مالك وأحمد: في عين الأعور كمال الدية. ولو فقأ الأعور مثل عينه المبصرة من إنسان .... فله القصاص خلافًا لأحمد، فإن عفا المجني عليه عن القصاص .... فله نصف الدية، وعن مالك: أن له جميع الدية. و (العور): ذهاب حس إحدى العينتين، والأنثي: عوراء و (الأعشي): الذي لا يبصر باليل. و (الأخفش): صغير العين ضعيف العين.

стр. 4107

وَكَذا مَن بِعَيْنهُ بَياض لا يُنْقِص الضَوْء، فَإِنَّ نَقُصّ .... فَقِسْط، فَإِنَّ لِمَ يَنْضَبِط فَحُكُومَة. وَفي كُلّ جَفْن رُبْع دِيَة، ــ و (الأجهر): الذي لا يبصر في الشمس قال: (وكذا من بعينه بياض لا ينقص الضوء)؛ فإنه لا يمنع القصاص ولا كمال الدية وكأن كالثاليل في اليد والرجل. ولا فرق بين أن يكون على بياض الحدقة أو سوادها، وكذا لو كان على الناظر إلا أنه رقيق لا يمنع الإبصار ولا ينقص الضوء. قال: (فإن نقص ... فقسط)؛ اعتبار بالصحيحة التي لا بياض فيها ولانقص، ويجب في الدية قسط ما نقص. قال: (فإن لم ينضبط ... فحكومة)، ووفرق بينه وبين عين الأعمش؛ بأن البياض هو الذي ينقص الضوء الذي كان في أصل الخلقة، وعين الأعمش لم ينقص ضوءها عما كان في الأصل، فإن صيره بذلك أعشى ... لزمه نصف الدية، فإن عشي بإحدهما ... لزمه ربع الدية. فرع: أخذ دية البصر ثم عاد ... استردت قطعا؛ لأن العمي والشلل المحققين لا يزولان، وكذا السمع وسائر المعاني. روى البيهقي في (الشعب) [١٠٨٨] في (با ب الرجاء والخوف)، والقشيري عن الليث قال: رأيت عقبة بن نافع ضريرًا، ثم رأيته بصيرًا، فقلت له: بم رد الله بصرك؟ فقال: قيل لى في منامي: قل: يا قريب، يا مجيب، يا سميع الدعاء، يا لطيفا لما يشاء، فقلت ذلك، فرد الي بصري. قال: (وفي كل جفن ربع دية)؛ ففي الأجفان الأربعة الدية؛ لأن فيها جمالًا ومنفعة لصيانة العين عما يؤذيها.

стр. 4108

وَلَو لِأَعْمَى، ومارن دِيَة. وَفِيَّ كُلّ مَن طَرَفَيْهُ وَالحاجِز ثَلَّثَ، وَقَيْل: في الحاجِز حُكُومَة، وَفِيهِما دِيَة ــ وأغرب الماوردي في قوله: ورد في كتاب عمرو بن حزم: (في الجفن الواحد ربع الدية): نظرًا للتقسيط، ولا فرق بين الجفن الأعلى والأسفل، والصغير والكبير، واختصت دية الأجفان بأنها رباعية. و (الجفن) بفتح الجيم وكسرها. قال: (ولو لأعمى)؛ لجمالها وإن كانت منفعة البصر بها أعم؛ لأنها تقي الحدقة الحر والبرد والقذي والآفات، وفي بعض الجفن الواحد قسطة من الربع. وإنما يجب كمال الدية إذا إستؤصلت، لكن لا يجب في الجفن المستحشف إلا الحكومة. ولو قطع الأجفان والعينين .... وجيت دية للأجفان وأخرى للعينين. فإن قطع الأجفان وعليها الأهداب ... فالأصح: دخول حكومتها في دية الأجفان كما تدخل حكومة الشعر من المضحة في أرشها. فإن أزال الأهداب وحدا وأفسد المنبت .... لزمه الحكومة، وبه قال مالك. وعند أبي حنيفة: يجب كمال الدية في إزالة شعور الأهداب والحاجبين وشعر الرأس واللحية. قال: (ومارن دية)؛ لحديث عمرو بن حزم: (وفي الأنف إذا أرعب جدعًا الدية). وروى الشافعي [ام ٦/ ١١٨] عن طاووس قال: عندنا في كتاب رسول الله ﷺ : (وفي الأنف إا قطع مارنه مئة من الإبل). و (المارن): ما لان من الأنف، وهي ثلاث طبقات: (الطرفان والحاجز بينهما، وسواء في ذلك أنف الأشم والأخشم. قال: (وفي كل من طرفيه والحاجز ثلث)؛ توزيعا للدية عليها. قال: (وقيل: في الحاجز حكومة، وفيهما دية)؛ لأن الجمال وكمال المنفعة

стр. 4109

وفي كل شفة نصف دية - وهي في عرض الوجه إلى الشدقين، وفي طوله ما يستر اللثة على الأصح - ــ فيهما دون الحاجز، وهذا محكي عن النص، واختاره ابن سريج وأبو إسحاق وصححه البغوي. فلو قطع المارن وبعض القصبة .... فدية فقط في الأصح. ولو سقط بعض أنف المجذوم فقطع رجل الباقي ..... وجب قسطه من الدية اعتبارًا بالمساحة. ولو قطع المارن مع قصبة الأنف ...... فهل تجب حكومة القصبة أو لا تجب إلا الدية؟ وجهان: نقل الشيخان عن الإمام: أن أظهرهما: الاندراج، والذي نص عليه الشافعي - وهو المفتي به -: وجوب الحكومة. ولو شق ما رنه فذهب منه شيء ولم يلتئم .... فعليه من الدية قسط الذاهب، وإن لم يذهب منهشيء ... لزمه الحكومة سواءالتأم أم لا. قال: (وكل شفة نصف دية)؛ إذ في كتاب عمرو بن حزم: (وفي الشفتين الدية) سواء كانتا غليظتين أو رقيقتين، أو كبيرتين أو صغيرتين، ولما فيهما من الجمال والمنفعة؛ إذا الكلام يتم بهما ويمسكان الريق والطعام. وعن مالك: في العلبا ثلث الدية، وفي السلة الثلثان؛ لأن السفلى أنفع، وهذا معارض بأن لكل واحدة منفعة ليست للأخرى فتساويا، ولأن تفاضل المنافع في الأعضاء المتجانسة لا يوجب تفاضلها في الديات كالأصابع والأسنان. قال: (وهي في عرض الوجه إلى الشدقين، وفي طوله ما يستر اللثة على الأصح)، هذا ثابت في غالب نسخ (المنهاج) و (المحرر)، لكن المصنف ضرب عليه بخطة، والخلاف خاص بالطول. وقال الرافعي في هذا: إنه أعدل الوجوه، وأنه يروى عن النص، ولأجله صححه في (الروضة). و (الثاني): أنه المتجافي إلى محل الاوئتاق. والثالث: ما ينبو عند الانطباق.

стр. 4110

وَلِسانِ ــ والرابع: الذي لو قطع لم تنطبق الشفة الأخري علي الباقي. و (الشدق) بكسر الشين: جانب الفم، والجمع: أشداق. و (اللثة) بكسر اللام: ما حول الأسنان من اللحم ويجب بقطع بعض الشفة ما يقتضيه التقسيط، وفي إشلالهما كمال الدية، وفي قطع الشلاء الحكومة كالجفن. وأصل الشفة: شفهة، حذفت منها الهاء، وتصغيرها: شفيهية والجمع: شفاه. وهل تتبع حكومة الشارب دية الشفة؟ فيه وجهان. ولو شق شفته ولم يبن منها شيئا .... فحكومة. ولو قطع شفة مشقوقة ... فعليه دية ناقصة بقدر حكومة الشق. ومشقوق الشفة السفلي: أفلح، ومشقوق العليا: أعلم، وما أحسن قول الزمخشري (من الطويل): وأخرني دهري وقدم معشرا .... لأنهم لا يعلمون وأعلم ومد قدم الجهال أيقنت أنتي ... أنا الميم والأيام أفلح أعلم قال: (ولسان)، فإذا كان ناطقا سليم الذوق .... ففيه دية؛ لما روى عمرو بن حزم: (أن النبي ﷺ جعل فيه الدية)، وبه قضي ابو بكر وعمر وعلي ﵃، ونقل الشافعي في (الأم) وابن المنذر فيه الإجماع، ولأنه من تمام الخلقة، وفيه جمال ومنفعة يتميز به الإنسان عن البهائم في البيان والعبارة عما في الضمير. وروى الحاكم [٣/ ٣٣٠] بإسناد حسن مرسل: أن النبي ﷺ سئل عن الجمال، فقال: (في اللسان). ويقال؛ ما الإنسان لولا اللسان إلا صورة ممثلة أو بهيمة مهملة. وله ثلاث منافع: في الكلام، والذوق، والاعتماد عليه في أكل الطعام وإدارته في اللهوات حتى يستكمل طحنه بالأضراس.

стр. 4111

وَلَو لَأَلْكَن وَأَرَتّ وَأَلْثَغ وَطَفَل دِيَة، وَقَيْل: شَرْط طِفْل ظُهُور أَثِر نَطَقَهُ نُطْقهُ نَطُقّهُ نُطْقهُ نَطَّقَهُ بِتَحْرِيكهُ لَبِكاء وَمَصّ، .. ــ وقيل: الذوق في الحلق فإذا أزال نطق اللسان وذوقه .... فالمجزوم به في (الروضة) تبعا ل (التهذيب): وجوب ديتين). وقال الماوردي: في لسان الناطق الفاقد للذوق حكومة كالأخرس. قال: (ولو لألكن وأرت والثغ وطفل دية)؛ لإطلاق الحديث، ولأن ذلك كضعف البطش في اليد. وللروياني في لسان الأرت والألثغ نظر. و (اللكنة): عجمة في اللسان وعي، يقال: رجل ألكن: بين اللكن. والأرت) و (الألثغ) تقدما في (صلاة الجماعة). قال: (وقيل: شرط طفل: ظهر أثر نطفة بتحريكه لبكاء ومص)؛ لأنها أمارات ظاهرة على سلامى اللسان، ويعرف ذلك بنطقه بحروف الحلق، وهي أول ما يظهر عند البكاء، وبحروف الشفة في (بابا) (ماما)، وبحروف اللسان في زمانه ك (دادا) فإن لم ينطق بذلك في زمنه .... ففيه حكومة: لأن الظاهر خرسه ولو قطعه ساعى لادته .... فالأصح: وجوب الدية حملًا له علي الصحة. وقيل ك حكومة ولو ولد أصم فلم يحسن الكلام لعدم سماعه إياه .... فهل واجبه حكومة أو دية؟ فيه وجهان. فائدة: كان لسان حسان بن ثابت يصل إلى جبهته وإلى نحوه، وكذلك كان أبوه وجده وابنه عبد الرحمن، وكان يقول: والله لو وضعته على صخر لفلقه أو شعر لحلقه. وفي آخر ورقة من (الشفا) [٨٧٩]: أن عمر بن الخطاب نذر قطع لسان ولده

стр. 4112

وَلِأَخْرَس حُكُومَة، وَكُلْ سَنّ لَذَكَّرَ حُرّ مُسْلِم خَمْسَة أَبْعِرَة، ــ عبيد الله لما شتم المقدام بن الأسود، فكلم في ذلك، فقال: (دعوني أقطع لسانه حتي لا يشتم أحد بعد أصحاب النبي ﷺ . قال: (ولأخرس حكومة) سواء كان خرسه أصليا أو عارضا كما في اليد الشلاء، وفيه احتمال لابن سلمة: أنه تجب الدية، فلو ذهب ذوقه بقطع لسنه .... وجبت الدية للذوق. فروع: إذا أخذت دية اللسان فنبت ..... لم ترد ديته علي الأصح: لأنها نعمة جديدة، قال ابن أبي هريرة: رأيت رجلا قطع لسانه ثم نبت ولو جني عليه فخرس ثم نطق ..... قال الماوردي: رد ما أخذ قطعا ً؛ لأن ذهاب الكلام كان مظنونا وقطع اللسان محقق فالعائد غيره، وهذا مخالف لما تقدم عنه في عود البصر. ولو كان مشقوقا ... وجب بقطع طرفيه الدية، وبقطع أحدهما قسطه منها. وإن كان أحدهما أصليا والآخر زائدا ... فالكل حكمه. ولو قطع بضعة منه ولم ينقص بذلك شيءمن الكلام .... فالأصح: حكومة فقط إذا لو وجب القسط .... للزم إيجاب الدية الكاملة في لسان الأخرس. وفي قطع اللهاة الحكومة. قال: (وكل سن لذكر حر مسلم خمسة أبعرة)؛ لرواية عمرو بن حزم: أن النبي ﷺ قال: (في السن خمس من الأبل) سواء في ذلك البيضاء والسوداء، والطويلة والقصيرة، والصغيرة والكبيرة، والضرس والثنية والناب وغيرها؛ لدخولها في لفظ السن وإن انفرد كل واحد منها باسم، كالخنصر والسبابة والوسطي في الأصابع؛ لما روى أبو داوود [٤٥٤٧] والترمذي بإسناد صحيح: أن النبي ﷺ قال: (الأسنان: الثنية والضرس سواء). وخرج ب (الذكر): الأنثي؛ ففي سنها بعيرها ونصف، وهو نصف عشؤ ديتها،

стр. 4113

سَواء كَسْر الظاهِر مِنها دُون السَنِخ أَو قَلَّعَها بِهِ. وَفِيَّ سان زائِدَة حُكُومَة، ــ وفي سن اليهودي والنصراني بهذه النسبة، وفي سن العبد نصف عشر قيمته. قال: (سواء كسر الظاهر منها دون السنخ أو قلها به) تكمل دية السن بقلع كل سن تامة أصلية مثغورة غير مقلقة، فهذه أربعة قيود: الأول: كونها تامة فتكمل دية السن بكسر ما ظهر منها وإن بقي السنخ بحالة، أما في الأولي ..... فبلا خلاف، وأما في الثانية .... فعلى الأصح؛ لظاه الخبر. ولا تجنب زيادة على أرش السن، بل تدخل حكومة السنخ في دية السن كما تدخل حكومة الكف في دية الأصابع. وقيل: تجنب حكومة للسنخ لزيادة الجناية بقلعه. وموضع الخلاف: إذا كان القالع لهما واحدا وقلعهما معا كما يشعر به تعبير المصنف، فلو قلع الظاهر ثم السنخ بعد الاندمال أو قلع واحد السن وآخر السنخ ... وجبت للسنخ حكومة. قال: (وفي سن زائدة حكومة) أشار بهذا إلى القيد الثاني؛ ففي الزائدة الحكومة كالإصبع لزائدة، والمراد بها: الخارجة عن سمت الأسنان، وعبر عنها في (المحرر) وغيره بالشاغية. ولو سقطت سنه فاتخذ سنا من ذهب أو حديد أو عظم طاهر .... فلا دية في قلعها، وأما الحكومة، فإن قلعت قبل الالتحام .... لم تجنب لكن يعزر القالع، وإن قلعت بعد تشيث اللحم بها واستعدادها للمضغ والقطع .... فلا حكومة أيضا على الأظهر؛ لأنها ليست من الأسنان الأصلية. وقال الإمام: عندي لا يلتحم اللحم على الذهب.

стр. 4114

وَحَرَكَة السَنّ إِن قَلَت .... فَكَصَحِيحَة، وَإِنَّ بَطَّلتَ المَنْفَعَة .... فَحُكُومَة، وَإِنَّ نَقَّصَت ... فَالأَصَحّ: كَصَحِيحَة. ولوقلع سَنّ صَبِّي لِمَ يثغر فَلَم تُعِد وَبانَ فَسادَ المَنْبَت .... وَجَّبَ الأَرْش، ــ قال: (وحركة السن إن قلت .... فكصحيحة، وإن بطلت المنفعة .... فحكومة). هذا ب ان لقيد الثالث؛ فإن كانت حركتها يسيرة لا تنقص المنافع .... لم يؤثر ذلك في قصاص ولا دية؛ لبقاء الجمال والمنفعة، وإن بطلت منفعتها ... ففيها الحكومة؛ للشين الحاصل بزوال المنفعة. والظاهر: أن مرادهم منفعة المضغ لا كل منفعة؛ فإن من المنافع ما هو باق، وهو: الجمال، وحبس اللسان والطعام. قال: (وإن نقصت ... فالأصح: كصحيحة)، فيجب الأرش؛ لوجود أصل المنفعة من المضغ، وحفظ الطعام، ورد الريق، ولا أثر لضعفها كضعف البطش. والثاني: تجب الحكومة كما في اليد الشلاء. وتعبيره ب (الأصح) الصواب: إبداله بالأظهر؛ فإن المسألة ذات قولين شهيرين في (الأم). قال الإمام: ومحلها: إذا غلب على الظن سقوط الأسنان، فإن غلب على الظن ثباتها ... كمل أرشها قطعا. وإذا اصفرت السن أو اخضرت بجناية ... وجبت الحكومة. وحكومة الأخضرار أقل من الاسوداد، وحكومة الاصرار اقل من الأخضرار. قال: (ولو قلع سن صبي لم يثغر فلم تعد وبان فساد المنبت ... وجب الأرش) هذا بيان للقيد الرابع؛ فإذا قلع سن صبي لم يثغر .... فقد سبق في الجنايات: أنه لا يستوفي في الحال قصاص ولادية وتجب الحكومة إن بقي شين، وإن مضت المدة التي يتوقع فيها عودها؛ فإن عادت .... فلا قصاص ولا دية وتجب الحكومة إن بقي شين، وإن مضت المدة التي يتوقع فيها عودها فلم تعد وفسد المنبت .... استوفي القصاص أو الدية؛ إقامة لحدود الله تعالى.

стр. 4115

وَالأَظْهُر: أَنَّهُ إِن ماتَ قَبِلَ البَيان ... فَلًّا شيء، وَأَنَّهُ لُو قِلْع سَنّ مثغو فَعادَت .... لا يُسْقِط الأَرْش، وَلُو قَلَعتُ الأَسَنّانِ فَبِحِسابهُ، ــ وقوله: (لم يثغر هو بمثناة تحت مضمومة ثم مثلثة ساكنة ثم غين معجمة مفتوحة، معناه: لم تسقط أسنانه التي هي رواضعه. قال: (والأظهر: أنه إن مات قبل البيان ... فلاشيء)؛ لأن الأصل برءة الذمة، والظاهر: أنه لو عاش لعادت. والثاني: يجب الأرش؛ لأن الجناية قد تحققت، والأصل: عدم العود. والخلاف وجهان، وقيل: قولان، فكان ينبغي أن يعبر بالأصح، عكس التي قبلها. وظاهر قوله: (لم يجبشيء): نفي الأرش والحكومة، وليس كذلك، بل الخلاف في الأرش وحده، وإذا قلنا: لا يجب ... وجبت الحكومة كما جزم به في (الشرح) (الروضة) ونص عليه في (الأم). وحكي في (المطلب) وجهًا: أن الحكومة لا تجب، فاجتمع ثلاثة وجه قال: (وأنه لو قلع سن مثغور فعادت ..... لا يسقط الأرش)؛ لأن العود نعمة جديدة كالموضحة إذا التحمت. والثاني: يسقط؛ لأن العائد قام مقام الأول فكأنه لم يفت. قال: (ولو قلعت الأسنان ... فبحسابه)؛ فيجب في كل سن خمس من الإبل؛ للحديث المتقدم. وهي في غالب الفطرة: اثنان وثلاثون، منها أربع ثنايا، وهي: التي في مقدم الفم ثنتان من أعلي وثنتان نت أسفل، وتليها أربع من أعلى وأسفل يقال لها: الرباعيات بفتح الراء وتخفيف الباء، ثم أربع ضواحك، ثم أربعة أنياب، وأربعة نواجذ بالذال المعجمة، واثنا عشر ضرسا ً، ويقال لها: الطواحين، كذا قاله

стр. 4116

وَفِي قَوْل: لا يُزَيِّد عَلِيّ دِيَة إِن أَتَحَدّ جان وَجِنايَة ــ الشيخان تبعا لصاحب (البحر)، وهو يقتضي: أن النواجز في أثناء الأضراس، وليس كذلك، بل هى آخرها، وهي من جملة الأضراس. قال الجوهري: ويسمى الناجذ ضرس الحلم، أي: العقل؛ لأنه ينبت بعد البلوغ وكمال العقل. وأما الحديث: (أنه ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه) .... فالمراد: الضواحك، وهي الأسنان؛ لأن ضحكه ﷺ كان تبسمًا. فإذا قلع عددًا من الأسنان .... وجب ما يقتضيه الحساب ما لم يجاوز عشرين، فإن جاوز عشرين ... فقولان: أصحهما: أنه يجب لكل واحدة خمس، حتى إذا كانت اثنين وثلاثين .... وجب فيها مئة وستون من الأبل، وعن أبي حفص ابن الوكيل وغيره القطع بهذا. ويروى عن عمر: أنه كان يقول: (في الضرس بعيران ونصف، وفي السن خمسة)، فلما وقعت أضراس معاوية قال: (أنا أعلم بالأضراس من عمر) فجعلها سواء، وإنما قال ذلك؛ لأنه بان له حين فقدا منفعتها. قال: (وفي قول: لا يزيد علة دية إن اتحد جام وجناية) كما إذا سقاه شيئًا فسقطت، أو أزال الجميع بضربة أو نحوها؛ لأن الأسنان جنس متعدد فأشبهت الأصابع ونحوها وسائر الأعضاء. فأما إذا تعدد الجاني؛ كما إذا قلع واحد عشرين سنًا وقلع آخر ما بقي ... فعلى كل واحد أرش ما قلعه. ولو اتحد الجاني وتعددت الجناية ... نظر؛ إن تخلل الاندمال بأن قلع سنًا وتركه حتى شفي ثم قلع أخرى .... وهكذا إلى استيعاب الأسانا ... فعليه أرش كامل لكل سن، وإن لم يتخلل الاندمال ... فلى القولين، وقيل: يتعدد قطعًا. وإذا زادت الأسنان على اثنين وثلاثين ..... فهل يجب لكل سن خمس أو لا تجب في الزائد على ذلك إلا الحكومة كالإصبع الزائدة؟ فيه في (الشرح) و (الروضة) وجهان من غير ترجيح، وصحح في (الجواهر) الأول.

стр. 4117

وَكُلِّ لَحْيٍ نِصْفُ دِيَة، وَلا يَدْخُل أَرِش الأَسَنّانِ في دِيَة اللِحْيَتَيْنِ في الأَصَحّ ــ فائدتان: الأولى: جزم في (الجواهر) تبعًا لابن سيده بأن من لا لحية له والكوسج لا تكمل أسنانه العدة المتقدمة. الثانية: عبد الصمد بن على بن عبد الله بن عباس الأمير مات بأسنانه التي ولد بها ولم يثغر، وكانت قطعة واحدة من الأعلى وقطعة من الأسفل، وعاش نحوًا من ثمانين سنة، وروى عن أبيه حديث: (أكرموا الشهود). قال في (الميزان) [٢/ ٦٢٠]: وليس هو بحجة، ولل الحافظ إنما سكتوا عنه مداراة للدولة. فإذا جُني على مثل عبد الصمد ... هل يجب على الجاني دية كامل الأسان، وهي مئة وستون بعيرا أو مئة وخمسون حملًا على الناقص، أو لا يزاد فيه على دية على القول الأخر؛ لأن منفعتها واحدة وقد أزيلت؟ فيه نظر، والأقرب: الأخير. قال: (وكل لحي نصف دية)؛ لما فيهما من كمال المنفعة والجمال. و (اللحيان) بفتح اللم: العظمان اللذان تنبت عليهما الأسنان السفلي، وملتقاهما الذقن، وعليهما تنبت اللحية، وآخرهما من الأعلى يحاذي الأذنين. واستشكل المتولى إيجاب الدية فيهما؛ لأنه لم يرد فيه خبر، والقياس لا يقتضيه؛ لأنهما من العظام الداخلة، فيشبهان الترقوة والضلع وعظم الساعد والساق والفخذ، ولا دية في شيءمن ذلك. وصورة مسألة الكتاب: ألا يكون عليهما أسنان كالطفل، ومن سقطت أسنانه بهرم ونحوه. قال:) ولا يدخل أرش الأسنان في دية اللحيين في الأصح)؛ يعني: إذا كان ععلى اللحيين أسنان كما هو الغالب .... فإن أروشها لا تدخل في دية اللحيين؛ لأن كل واحد منهما مستقل وله بدل مقدر، فلا يدخل أحدهما في الآخر، والمبلغ إذا كانت الأسنان ست عشرة على الغالب مئة وثمانون من الإبل.

стр. 4118

وَفِي كُلّ يَد نَصُفّ دُبَّة إِن قَطَّعَ مَن الكَفّ، فَإِنَّ قَطَّعَ فَوْقَهُ ... فَحُكُومَة أُخْرى ــ والثاني: أنه لا تجب إلا دية اللحيين وتدخل فيهما أرش الأسنان إتباعا للأقل الأكثر، كما تدخل حكومة الكف في دية الأصابع. والفرق على الأصح: أن اسم اليد يصدق على الكف والأصابع، بخلاف اللحيين؛ فإن خلفتهما تتكامل بدون أسنان. وأما الأسنان العليا .. فمنبتها عظم الرأس، فلو قطع معها من العظم شيئًا ... فعليه الحكومة مع الأرش. قال: (وفي كل يد نصف دية إن قطع من الكف) بالنص والإجماع، ففي كتاب عمرو بن حزم: (في اليد الواحدة نصف الدية). وفي (سنن أبي داوود) [٤٥٥٣] وغيره عن عمرو بن شعيب: (وفي اليد إذا قطعت نصف العقل). وإذا وجب في الواحدة النصف ... كملت فيهما الدية. والمراد ب (اليد): الكف مع الأصابع الخمس؛ لأنها المعبر عنها باليد شرعًا. وعن أبي عبيد ابن حربوية: أن نهاية اليد التي تجب فيها الدية الإبط والمنكب، ويجب فيمت دون ذلك قسطه من الدية. واحتج الأصحاب بأن الله تعالى أمر بقطع يد السارق، وقطعها النبي ﷺ من الكوع، وبان الأصابع لو انفردت بالقطع ... لو وجبت الدية الكاملة فلأن تجنب إذا قطع معها غيرها أولى. قال (فإن قطع فوقه ... فحكومة أخري)؛ لأنه ليس بتابع، بخلاف الكف مع الأصابع. ومحل ما ذكره المصنف: إذا كانت الجناية واحدة، فإن قطع واحد الأصابع وآخر الكف، أو قطع الأصابع ثم الكف .... فعلى ما سبق في الأسنان. فإن قيل: هل لنا صورة يجب فيها في قطع يد الرجل الحر ثلث الدية.

стр. 4119

وَفِي كُلّ إِصْبَع عِشْرَة أَبْعِرَة، ــ فالجواب: أن ذلك في (باب الصيال). وصورته: أن يقطع الدافع يد الصائل اليمني، ثم يتبعه فيقطع يساره عدوانًا، ثم يعود الصائل بعد قطع يديه، فيدفعه المصول عليه بقطع إحدى رجليه، ثم يموت، فيلزمه ثلث الدية ليده اليسرى. وقد يجب في قطع اليدين بعض الدية. وصورته: إذا سلخ جلد رجل، فبادر آخر والحياة مستقرة فيه فقطع يديه ... فإن السالخ تلزمه دية كاملة، وقاطع اليدين يسقط عنه من الدية ما يخص الجلد الذي كان عليهما، ويجب عليه الباقي، مع أنه لو قتله في هذه الحالة .... لأوجبنا عليه القود، كذا نقله الرافعي عن الشيخ أبي علي من غير مخالفة، وسيأتي ذكره في السلخ حيث ذكره الرافعي. قال: (وفي كل إصبع عشرة أبعرة) يستوي في ذلك جميع الأصابع. ففي كتاب عمرو بن حزم: (في كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل. وروى أحمد [٢/ ١٧٩] وأبو داوود [٤٥٤٤] والنسائي [٨/ ٥٦]: أن النبي ﷺ قال: (الأصابع سواء عشرعشر من الأبل). وفي (البخاري) [٦٨٩٦] عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: (هذه وهذه سواء)؛ يعني: الخنصر والإبهام. وفي (سنن البيهقي) [٨/ ٩٣]: أن عمر كان يرى في الإبهام ثلاثة عشر، وفي التي تليها اثنتي عشرة، وفي الوسطي عشرة، وفي البنصر تسعًا، وفي الخنصر ستة، ثم رجع عن ذلك. قال: وكتب مروان إلى ابن عباس / أتفتي في الأصابع بعشر عشر وقد بلغك عن عمر ما قال؟! فقال ابن عباس: (رحم الله عمر! قول رسول الله ﷺ أحق أن يتبع من قول عمر). ولا يخفي أن هذا والذي بعده في الرجل الكامل.

стр. 4120

وَأَنْمَلهُ ثُلُثُ العَشَرَة، وَأَنْمَلهُ إِبْهام نُصَفّها، وَالرِجْلانِ كَاليَدَيْنِ. وَفِيَّ حَلَمَتَيْها دِيتها، ــ قال: (وأنملة العشرة، وأنملة إبهام نصفها)؛ لأن النبي ﷺ لما قسط دية اليد على أصابعها ... وجب تقسيط دية الإصبع على أناملها، حتي ل كان لرجل في إبهامه ثلاثة أنامل ... ففي كل منها ثلاثة أبعرة وثلث، ولو كان له في غيرها أربعى ... ففي كل بعيران وصنف أوأنلتان ففي كل منهما خمس وهكذا، بخلاف ما لو كانت إصبع زائدة حيث لا تسقط دية اليد عليها؛ لأن الأنامل لما اختلفت في أصل الخلقة الغالبة بالزيادة والنقصان .... كانت كذلك في الخلقة النادرة، بخلاف الإصبع. فلو كان على معصمه كفان أة على عضده ذراعان وكفان أو على منكبه عضدان وذراعان وكفان مع الأصابع، فإن لم يبطش بواحدة منهما .... فليس فيهما قصاص ولادية، وإنما الواجب فيهما الحكومة كاليد الشلاء. وإن كان فيهما بطش، فإن كانت إحداهما أصلية والأخري زائدة ... ففي الأصلية القصاص، وفي الزائدة الحكومة. قال الجوهري: الإبهام الإصبع العظمى، وهي مؤنثة، والجمع: أباهيم. قال: (والرجلان كاليدين) شمل ثلاثة أمور: أحدها: أن في الرجلين دية، وفي الرجل الواحدة نصفها، وهو إجماع، ولا فرق بين العرجاء والسليمة؛ لأن العيب ليس في نفس العضو، وإنما العرج نقص في الفخذ. الثاني: أن في كل إصبع منها عشرة؛ لحديث ابن عباس: (أصابع اليدين والرجلين سواء عشر من الإبل لكل إصبع). الثالث: أن أناملها كأنامل اليد، وهو كذلك، والقدم كالكف، والساق كالساعد، والفخذ كالعضد. قال: (وفي حلمتيها ديتها)؛ لما فيهما من الجمال والمنفعة؛ لأن الثدي لا تستوفي منفعته إلا بهما، وفي إحداهما نصفها.

стр. 4121

وَحَلَمَتيه حُكُومَة، وَفِيَّ نَزْل: دِيَة، وَفِيَّ الأُنْثَيَيْنِ دِيَة، وَكَذا ذِكْر ــ و (الحلمة): المجتمع الناتئ من رأس الثدي يلتقمه المرتضع من المرأة، ولونها مخالف لون الثدي غالبًا، وحواليها دائرة على لونها وهي من الثدي لا من الحلمة، وسواء كانتا من صغيرة أو كبيرة، نزل فيهما اللبن أم لا. فلو قطع الثدي مع الحلمة .... لم تجب إلا الدية، وتدخل فيها حكومة الثدي. فإن قطع مع الثدي جلدة الصدر ... وجبت حكومة الجلدة مع الثدي قطعًا فإن وصلت الجراحة إلة الباطن ... وجب مع دية الجلدة أرش الجائفة. فلو جني على الثديين فأيبسهما ... فدية، أو قطع لبنهما .... وجبت حكومة. ولو جني عليهما وهما ناهدتان فاسترسلتا ... فعليه حكومة؛ لأن الفائت مجرد الجمال. ط قال: (وحلمتيه حكومة)؛ لأنه إتلاف جمال فقط. قال: (وفي قول: دية) أي: دية رجل؛ تسوية بين الرجل والمرأة، كاليد والرجل. ومقتضي كلام المصنف: إلحاق الخنثي بالمرأة، كما ألحقه بها في أصل الدية. وقال الأصحاب: الواجب في ثدييه أقل الأمرين: من دية المرأة أو الحكومة؛ لأنه المحقق. قال: (وفي الأنثيين دية) ولو من عنين أو محبوب؛ لقوله ﷺ في حديث عمرو بن حزم: (وفي الأنثيين الدية). ويروي: (وفي البيضتين الدية) رواه النسائي [٨/ ٥٧]. ولأن فيهما منفعة التناسل؛ لانعقاد المبين إذا نزل فيهما، وهما من تمام الخلقة. وفي إحداهما نصف الدية كاليد، فلو قطعها فذخب منيه ... لزمه ديتان. قال: (وكذا ذكر)؛ ففي كتاب عمرو بن حزم: أن النبي ﷺ قال: (وفي الذكر الدية)، ولأن فيه منفعة التناسل، وهو من أعظم المنافع، فأشبه الأنف.

стр. 4122

وَلَو لَصَغِير وَشَيْخ وَعَنَّينَ. وَحَشَفَة كَذِكْر، وَبَعْضها بِقَسَطهُ مِنها، وَقَيْل: مَن كُلّ الذِكْر، وَكَذا حَكَم بِعَضّ مارن وَحَلَمَة، وَفِي الأليين الدِيَة، ــ وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن في الذكر الدية. وعن قتادة أنه قال: في ذكر الذي لا يأتي النساء ثلث ما في ذكر الذي يأتيهن. وذكر الخصي عند الجمهور كذكر الفحل. وقال مالك والثوري وأحمد وأصحاب الرأي: فيه حكومة. قال قتادة وإسحاق: فيه ثلث الدية. وفي قطع الذكر الأشل حكومة. ولو ضرب ذكرا فشل .... فعليه كمال الدية، ولو قطع معه شيئًا من العانة ... وجبت الحكومة أيضًا. و (الذكر) جمعه: مذاكير، على غير قياس، كأنهم فرقوا بين الذكر الذي هو الفحل وبين العضو في الجمع. قال: وحشفة كذكر) فيجب فيها وحدها الدية؛ لأن ما عداها من الذكر تابع لها، كالكف مع الأصابع، بل هي أعظم منافعه؛ إذ تتعلق بها لذة المباشرة وأحكام الوطء تدور على تغيببها. قال: (وبعضها بقسطه منها)؛ لأن الدية تكمل بقطعها فقسطت على أبعاضها. قال: (وقيل: من كل الذكر)؛ لأنه الأصل المقصود بكمال الدية, قال المتولي والبندنيجي: هذا إذا لم يختل مجرى البول، فإن اختل ... فالأكثر من قسط الدية وحكومةفساد المجري. قال: وكذا حكم بعض مارن وحلمة)، فيجب القسط من الدية موزعة على المارن وحده أو الحلمة وحدها على الصحيح. قال: (وفي الأليين الدية)؛ لما فيهما من الجمال والمنفعة في الركوب والقعود، وسواء في ذلك الرجل والمرأة، فيجب فيهما إذا استوعبا القصاص، خلافًا للمزني وبعض أصحابنا.

стр. 4123

وَكَذا شَفْراها، وَكَذا سَلْخ جَلْد إِن بَقَّيْ حَياة مُسْتَقِرَّة وَحَزَّ غَيْر السالخ رَقَبتَهُ ــ قال: (وكذا شفراها)؛ لما فيهما من الجمال والمنفعة، وبهما يقع الالتذاذ بالجماع، وهما: اللحم المحيط بالفرج إحاطة الشفتيم بالفم. ولا فرق بين السمينة والهزيلة، والبكر والثيب، والرقاء والقرناء؛ فإن النقصان والخلل في غيرهما، وسواء المختونة وغيرهما. ولو صرب شفريها فشلا ... وجب كمال الدية. ولو قطع مع الشفرين (الرَكَّب) بفتح الراء والكاف، وهو عانة المرأة ... وجب حكومة مع الدية. ولو قطع شفري بكر وأزال بالجناية بكاراها ... وجب مع دية الشفرتين أرش البكارة. ولو قطع شفريها فجرح موضعًا آخر بقطع لحم أو غيره ... لزم للثاني حكومة. قال: (وكذا سلخ إن بقي حياة مستقرة وحز غير السالخ رقبته)؛ لأن سلخ الجلد كالجنس الواحد من الأعضاء من حيث إنه معد لغرض واحد؛ فتجنب في سلخه الدية. قال الأئمة: وسلخ جمعيه قاتل، لكن قد تعرض حياة مستقرة بعه فتظهر فائدة الدية. قال الأئمة: وسلخ جمعية قاتل، لكن قد تعرض حياة مستقرة بعده فتظهر فائدة إيجاب الدية فيه كما لو حز غيره رقبته. ونقل الرافعي عن الشيخ أبي على وجهًا: أنه لو قطعت يداه بعد سبخ الجلد توزع مساحة الجلد على جميع البدن، فما يخص اليدين يحط من دينهما، ويجب الباقي، وقد تقدم في دية اليدين الإشارة إلى هذا الوجه، وعلى قياسه: لو سلخ جلد مقطوع اليدين ... لزمه دية إلا قسط اليدين من الجلد. وقال في (الحاوي): في سلخ الجلد حكومة لا تبلغ دية نفس، والمذهب: الأول، وهذه المسألة ليست في (التنبيه) لكن ذكر بدلها: اللحم الناتئ على الظهر من جانبي السلسة، وقال: إن فيه الدية، ولا تعرف لغيره، وذكرها الجرجاني في (الشافي) و (التحرير) تبعًا له. وقوله: (وحز غير السالخ رقبته) تابع فيه الرافعي؛ أنه لا يتصور إلا في

стр. 4124

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذلك، وهو ممنوع، فقد يتصور في السالخ أيضًا؛ بأن تكون إحدي الجناحين عمدًا والأخرى خطأ وقلنا بالأصح: إنهما لا تتدخلان. تتمة: نص في (الأم) على أن في كسر الترقوة حكومة، ونص في (اختلاف الحديث) على أن فيها جملًا، فقيل: قولان: التقديم: جمل؛ لما روى مالك [٢/ ٨٦١] والشافعي [١/ ٢٢٥] بإسناد صحيح: أن عمر قضي بذلك، وبه قال أحمد. والجديد: حكومة، وقطع المتولي وغيره بالحكومة كسائر العظام، وحملوا قضاء عمر على أن الحكومة كانت في الواقعة قدر جمل. و (الترقوة) بفتح التاء: العظم المتصل بين المنكب وثغرة النحر. قال الجوهري: ولا تقل: ترقوة بالضم، ولكل أحد ترقوتان، والجمع: تراقي، قال تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ ذكرهم بموطن من مواطن الهول، وأمر من أمره الذي لا محيد لبشر عنه، وهي حالة الموت والمنازعة التي كتبها الله على كل حيوان. والضمير في (بَلَغَتِ) للنفس وإن لم يجر لها ذكر؛ لأن الكلام يدل عليها، كما قال حاتم (من الطويل): لعمرك ما يغني الثراء عن الفتي .... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر روى: أن أبا بكر الصديق ﵁ لما احتضر جلست ابنته عائشة عند رأسه تبكيه وتكرر هذا البيت، ففتح عينيه وقال: لا تقولي هكذا، وقولي: (وجائت سكره الحق بالموت ذلك ما كنت منه تحيد). وكذلك كان يقرأ بالأية، وهي كذلك في مصحف ابن مسعود بإضافة السكرة إلى الحق؛ لأن الموت يعقبها، فكأنها جاءت به، ويجوز أن تكون سكرة الحق سكرة الله أضيفت إليه تعظيما لشأنها وتوهيلًا.

стр. 4125

فَرعَ: في العَقْل دِيَة، ــ قال: (فرع) ضمنه حكم إزالة المنافع، وذكر في الفصل الذي قبله الجروح والأعضاء، فذكر فيه ستة عشر عضوًا، وفي هذا اثني عشر شيئًا، ويجوز أن يجتمع في شخص ديات كثيرة؛ بأن تزال منه أعضاء ومنافع ولا تسري إلى النفس بل تندمل. قال: (في العقل دية) قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه العلم على ذلك. وفي كتاب عمر بن حزم: (وفي العقل مئة من الإبل).ولأنه أشرف الحواس فكان أحق بكمال الدية، ولذلك قمه المنص، ولأن به يتميز الإنسان عن البهيمة ولا ينتفع بشيء انتفاعه به. ولا يجب في إذهابه قصاص على المذهب؛ لاختلاف الناس في محله: فقيل: القلب، وهو الصحيح عند أصحابنا وأكثر المتكلمين. وقيل: الدماغ، وإليه ذهب أبو حنيفة وجماعة من الأطباء. وقيل: مشترك بينهما. وهوضد الحمق؛ لأنه صفة يميز بها بين الحسن والقبيح، سمى عقلًا؛ لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك، وجمعه: عقول، والمراد به هنا: الغريزي الذي يترتب عليه التكليف. وأما العقل المكتسب الذي به حسن التصرف ... ففيه حكومة فقط، وظاهر كلام الشافعي والأصحاب: أنه يتبعض. وقال الماوردي: لا يتبعض في ذاته، فلا يصح أن يذهب بعضه ويبقي بعضه، ولكن قد يتبعض زمانه؛ فيعقل يومًا ويجن يومًا، فإن كان كذلك .... وجبت الدية بحسب تجزئة الزماني. قال الرافعي: وقد تتأتي معرفة التفاوت بغير الزمان؛ بأن يقابل صواب قوله

стр. 4126

فَإِنْ زالَ بِجُرْح لَهُ أَرِش أَو حُكُومَة وَجُبّا، وَفِيَّ قَوْل: يَدْخُل الأَقَلّ في الأَكْثَر، ــ ومنظوم فعله بالخطأ منهما، ويجب قسط ما بينهما، وهو الذي ذكره في (التهذيب). وذكر المتولي: أن الدية إنما تجب عند تحقق الزوال بقول أهل الخبرة، فإن توقفوا في زواله ... توقفن في الدية، فإن مات قبل الاستقامة ... ففي الدية وجان، كما لو قلع سن غير مثغور فمات قبل عودها. قال: (فإن زال بجرح له أرش أو حكومة ..... وجبا) أي: وجب الأرش المقدر أو الحكومة مع دية العقل، ولا ين\رج الأرش في دية العقل كما لو أوضحه فذهب سمعه أو بصره؛ لقوله ﷺ : (في الموضحة خمس من الإبل، وفي العقل الدية، وفي اليد خمسون من الإبل) فنص على ذلك، فلم يجز إسقاطه. ولأن العقل عرض مختص بمحل مخصوص، فلم يدخل فيه أرش الجناية كالسمع، وهذا هو الجديد، وإليه ذهب مالك وأحمد. وعلى هذا: لو قط يديه ورجليه فزال عقله .. لزمه ثلاث ديات. واحترز ب (ما له أرش مقدر) عما إذا زال بلطمة؛ فإن أرش الجناية يدخل في دية العقل. قال: (وفي قول: يدخل الأقل في الأكثر) هذا القول قديم، وإليه ذهب أبو حنيفه، ووجه بأن العقل يشبه الروح من حيث إن زواله كزوال الروح في سقوط التكليف، فيدخل أرش الجناية في ديته إذا كان الأرش أقل. فإن كانت دية العقل أكثر كما لو أوضح رأسه فزال عقله .... ز دخل فيها أرش الموضحة. وإن كان أرش الجناية أكثر كما إذا قطع يديه مع بعض الذراع أو يده ورجليه فزال عقله ... تدخل في دية العقل، وضعف هذا القول بأن مقتذاه دخول الأرةش فيه وإن

стр. 4127

وَلَو أُدْعَى زَوالهُ، فَإِنَّ لِمَ يَنْتَظِم قَوْلهُ في خَلَواتهُ، فَلَّهُ دِيَة بَلًّا يَمِين. وَفِيَّ السَمْع دِيَة، ــ كثرت، وأن لا يجب بقطع يده شيءكالميت قال: (ولو ادعي زواله فإن لم ينتظم قوله وفلعه في خلواته .... فلخ دية بلا يمين) لأن يمينه تثبت جنونه، والمجنون لا يحلف كالصبي إذا ادعي البلوغ، كذا أطلقه الشيخان، وهو في مطبق الجنون ظاهر. أما إذا كان الإختلاف مع تقطع الجنون .... فإنه يحلف زمن إفاقته كما صرح به ابن الرفعة. وقوله: (ادعي زواله) فيه نظر؛ لأن المجنون لا تصح دعواه وعبارة (الشرح) و (الروضة): أنكر الجاني زوال العقل ونسة إلة التجانن، فيحمل ما في الكتاب على دعوى وليه أو منصوب الحاكم. وعلى هذا: يقرأ لفظ المصنف بضم الهمزة ولم يذكروا للمراقبة حدا وغاية، والظاهر: أن غايتها أن تتكرر بحيث يغلب علي الظن صدقه أو كذبه من غير ضبط بمدة مقدرة. قال: (وفي السمع دية) كذا رواه البيهقي [٨/ ٨٦] عن النبي ﷺ ، لكن إسناده غير قوي، وهو من أشرف الحواس فأشبه البصر، بل هو أشرف منه عند أكثر الفقهاء؛ لأنه يدرك به من الجهات الست وفي النور والظلمة، ولا يدرك باالبصر إلا من جهة المقابلة وبواسطة من ضياء أو شعاع. وقال أكثر المتكلمين بتفصيل البصرعليه؛ لأن السمع لا تدرك به إلا الأصوات، والبصر تدرك به الأجسام والألوان والهيئات، فلما كانت تعلقاته أكثر .... كان أفضل. وفي (سنن البيهقي) [٨/ ٦٨]: أن رجلًا رمى رأس رجل فذهب سمعه ولسانه ومعقله وذكره، فلم يعرف النساء، ففقضي فيه عمر بأربع ديات وهو حي، ولا مخالف له.

стр. 4128

وَمِن أُذُنٍ نِصْف، وَقَيْل: قِسْط النُقَّص، وَلُو أَزالَ أُذُنَيْهُ وَسَمِعَهُ .... فَدِيَتانِ، وَلُو أَدَّعِي زَوالهُ وَأَنْزَعِج بصياج في نُوَّم وَغَفْلَة .... فَكاذِب، ــ وإنما تجب الدية في السمع إذا زال بالكلية، فإن لم يزل ولكن أرتق داخل الأذن بالجناية ارتتاقا لا وصول إلى زواله .... فالأصح: وجوب حكومة. وقيل: تجب دية. قال: (ومن أذن نصف)؛ لأنه من المثاني، فكان كذهاب الضوء من إحدي العينين؛ لأن لكل أذن خرتا يجرى فيه الصوت إلى منتهاه، كما قيل (من الطويل): وكيف ترى ليلي بعين ترى بها .... سواها وما طهرتها بالمدامع وتلتذ منها بالحديث وقد جرى .... حديث سواها في خروت المسامع قال: (وقيل: قسط النقص) أي: من الدية، وهذا قياس قولنا: إن السمع ليس من المثاني، ولكن اعتبار النظر إلى الأذن أقرب. قال الرافعي: وقد يقال: تجب الحكومة؛ لأن السمع واحد، وإنما التعدد في المنفذ، بخلاف ضوء البصر؛ فإن لطيفته متعددة ومحلها الحدقة. قال: (ولو أزال أذنيه وسمعه .... فديتان)؛ لقطعة عضوا وإذهابه منفعة حالة في غيره، فلم يدخل أرش المنفعة في دية العضو كما لو أوضحه فعمي. قال: (ولو ادعي زواله وانزعج بصياح في نوم وغفلة .... فكاذب)؛ لظهور ما يدل عليه. ومقتضي تعبيره ب (كاذب): أن الجاني لا يحلف، وليس كذلك؛ فقد صرح الماوردي بأنه يجب ان يحلف أن سمعه لم يذهب بجناية. وخص المصنف الانزعاج بالصياح وهو لا يختص به، بل الرعد وطرح شيء له صوت من علو كذلك.

стр. 4129

وإلاَّ فيحلف ويأخذُ ديَة، وإِنَ نَقَصَ فقسطُهُ إنْ عُرِفَ، وَإِلّا .... فَحُكُومَة بِاجْتِهاد قاضَ، وَقَيْل: يُعْتَبَر سَماع قَرَننَهُ في صِحتِهُ، وَيَضْبِط التَفاوُت ــ وقيد الماوردي (الصياح) بصوت مزعج مهول يتضمن إنذارًا أو تحذيرًا، قال: ولا بد من تكرر ذلك من جهات وفي أوقات الخلوات حتى يتحقق زوالسمع بها. قال: (وإلا ..... فيحلف ويأخذ دية)؛ لأن الظاهر صدقه، والتحليف لاحتمال التجلد. ثم إذا ثبت زوال سمعه إما بإقرار الجاني أو بالطريق المذكور .... قال الماوردي: يراجع عدول الأطباء، فإن نفوا عوده ... وجبت الدية في الحال، وإن جوزوا عوده إلى مدة معينة ... انتظرت: فإن عاد فيها ..... سقطت، وإلا .... ثبتت. قال: (وإن نقص .. فقسطه إن عُرف)؛ بأن كان يسمع من موضع فصار يسمع من دونه، ويؤخذ ذلك من الدية كنظائرة. وطريق معرفته: أن يحدثه شخص ويتباعدإلى أن يقول: لا أسمع، فيعلي الصوت قليلًا ، فإن قال: أسمع .... عرف صدقه، ثم يعمل كذلك من جهة أخرى، فإّا اتفقت المسافتان .... عرف صدقه، ثم ينسب ذلك من مسافة سماعه قبل الجناية إن عرفت، ويجب بقدره من الدية. قال: (وإلا ... فحكومة باجتهاد قاض) أي: وإن لم يعرف ولكن ساء سمعه وثقلت أذنه ... فالذي أورده الأكثرون وعليه جرى صاحب (التهذيب) وغيره: أنه لا سبيل إلى تقديره، وتجب حكومة يقدرها الحاكم باجتهاده. قال: (وقيل: يعتبر سماع قرنه في صحته) هذا رأى الإمام وطائفتة، وهو أن عتبر بسمع (قرنه) وهو: المماثل له في السن والصحة، وهو بفتح القاف كما ضبطه المصنف بخطه، والجمع: أقران. وكيفية ذلك: أن يجلس إلى جنبه (ويضبط) نهاية سمع السليم ونهاية سمع المجني عليه، ويجب بنسبة ما بينهما من (التفاوت) من الدية. فلو قال: أنا أعلم قدر ما ذهب من سمعي .... قال الماوردي: صدق بيمينه؛ لأنه لا يعرف إلا من جهته، كما تصدق المرأة في حيضها.

стр. 4130

وَإِنْ نَقَصَ مِن أُذُنٍ .... سُدَّتْ وَضُبِط مُنْتَهَى سَماع الأُخْرى ثُمَّ عُكِس وَوَجَبَ قِسْطُ التَفاوُت. وَفِي ضَوْء كُلّ عَيْن نِصْفُ دِيَة، فَلَو فَقَأَها ... لِمَ يَزِد، وَإِن ادَّعَى زَوالهُ ... سُئِلَ أَهْلُ الخِبْرَة، أَو يَمْتَحِن بِتَقْرِيب عَقْرَب أَو حَدِيدَة مَن عينهُ بَغْتَة، وَنَظَر هَل يَنْزَعِج؟ ــ قال: (وإن نقص من أذن ... سدت وضبط منتهي سماع الأخري ثم عكس ووجب قسط التفاوت)؛ طلبا للعدل، فإن لم ينضبط ..... فالحكومة. قال: (وفي ضوء كل عين نصف دية)؛ لأن منفعتها النظر فذهابه كالشلل، وفي كتب الفقه عن معاذ: أن النبي ﷺ قال: (وفي البصر الدية) وليس بمعروف في كتب الحديث، وسواء الصغيرة والكبيرة، وعين الطفل والشيخ والشاب، والحادة والكليلة / والصحيحة والعليلة، والعشيلء والعمشاء، والحولاء إذا كان النظر سليمًا. فإن أخذت دية البصر ثم عاد .... استردت قطعًا. قال: (فلو فقأها ..... لم يزد) كما لو قطع يديه، بخلاف ما لو قطع أذنية فبطل سمعه؛ لأن السمع ليس في جر الأذن. ولو أزال الضوء ثم فقأهما .... وجب مع الدية حكومة. قال: (وإن ادعى زواله .... سئل أهل الخبرة)؛ فإنهم إذا أوقفوا الشخص في مقابلة الشمس ونظروا في عينيه .... عرفوا هل الضوء ذاهب أو موجود؟ بخلاف السمع؛ فإنهم لا يراجعون فيه؛ إذ لا طريق لهم إلى معرفته. فإن كانت الجناية عمدًا .. اشترط رجلان من أهل الخبرة، وإلا ..... كفي رجل وامرأتان. ثم إذا روجع أهل الخبرة فشهدوا بذهاب البصر .... لم يحلف وتؤخذ الدية، بخلاف الامتحان؛ فإنه لا بد من تحليفه. قال: (أو يمتحن بتقريب عقرب أو حديدة من عينه بغتة، ونظر هل ينزعج؟) فإن

стр. 4131

وَإِنَّ نَقُصّ ..... فَكَالسَمْع ــ انزعج .... فالقول قول الجاني بيمينه، وإن لم ينزعج .... فالقول قول المجني عليه بيمينه، والأول هو المنقول عن (الأم)، والثاني - وهو الامتحان بما تقرر - قاله آخرون، وعليه جرى الغزالي. وقال المتولي: الأمر إلى خبرة الحاكم، وهو الذي في الكتاب تبعًا ل (المحرر). وجعل في (الروضة) ذلك خلافًا لم يصحح منه شيئًا. قال: (وإن نقص ... فكالسمع)، فيجب من الدية قسط الذاهب إن عرفت نسبته. وإن لم يعرف مدى بصره قبل الجناية .... وجب حكومة؛ لتعذر إيجاب قسط من الأرش المقدر. وقيل: يعتبر بمثله في السن والصحة كما سبق في السمع. وإن نقص ضوء إحدى العينين ... عصبت العليلة وضبط قدر ما يبصر بالصحيحة، فإن اختلف كلامه .... عمل بالأقل، ثم تعصب الصحيحة ويضبط قدر ما يبصر بالعليلة، ويجب قسط الناقص بالمساحة؛ لاختلاف الناس في البصر، فعن الماسرجسي أنه قال: رأيت صائدا يرى الصيد من فرسخين. حادثة: سئل ابن الصلاح عن رجل أرمد بالبايدة تدعى الطب لتداوي عينه، فكحلته، فتلفت عينه: هل يلزمها ضمانها؟ فأجاب: إن ثبت أن ذهاب عينه بدوائها .... فعلى عاقلتها ضمانها، وإن لم يكن ... فعلى بيت المال، وإن تعذر .. فعليها في مالها، إلا أن يكون الأرمد أذن لها في المداواة بهذا الدواء المعين ..... فلا تضمن. قال: ونظيره: ما إذا البالغ العاقل في قطع سلعته أو فصده فمات .... لا يضمن، أنا إذا لم ينص عليه ... فلا يتناول إذنه ما يكون سببًا في إتلافه.

стр. 4132

وَفِيَّ الشَمّ دِيَة عَلَى الصَحِيح، وَفِيَّ الكَلام دِيَة، ــ قال: (وفي الشم دية على الصحيح) بالقياس علي البصر، واستدل له الرافعي وابن الرفعة بأن ذلك ورد في كتاب عمرو بن حزم، ولا يعرف ذلك فيه. والثاني: ليس فيه إلا حكومة؛ لأنه ضعيف النفع، فإن منفعته إدراك الروائح وما يتأذي برائحته أكثر مما يتلذذ به. ولو أذهب شم أحد المنخرين ... وجب نصف الدية. قال الرافعي: ويشبه أن يجئفيه الوجه المذكور في إبطال سمع إحدى الأذنين. وإن انتقص الشم ... نظر: إن علم قدر الذاهب ... وجب القسط، وإلا ... فالحكومة، ويمتحن المجني عليه بتقريب ما له رائحة طيبة أو خبيثة، فإن هش للطيبة وعبس للخبيثة .... صدق الجاني بيمينه، وإلا .... صدق المجني عليه بيمينه بعد أن يكرر ذلك عليه. وقيل: يشم الخردل المدقوق، فإن دمعت عيناه ... فكاذب، وإلا .... فلا. قال بقية بن الوليد لشعبة - وهو من شيوخة -: ما تقول في رجل ضرب فادعى زوال شمة؟ فقال: سمعت المشيخة يقولون: يشم الخردل، فإن دمعت عيناه ... فهو كاذب، وإن لم تدمع ... أعطي الدية. فإن اختلفا في نفس النقصان .... صدق المجني عليه؛ إذ لا يعرف من جهته ولو أخذ المجني عليه الدية ثم عاد الشم ... وجب ردها. قال: (وفي الكلام دية) قال الشافي: لا أحفظ عن أحد لقيته من أهل العلم فيه خلافا، ونقله ابن المنذر عن أكثر أهل العلم ومنهم الأئمة الثلاثة، ولم تثبت فيه سنة. وقول الرافعي، وغيره عن زيد بن أسلم: مضت السنة بالدية فيه غريب، إنما رواه البيهقي عنه في الصوت.

стр. 4133

وَفِيَّ بِعَضّ الحُرُوف قَسَطهُ، وَالمُوَزَّع عَلِيّها ثَمانِيَة وَعِشْرُونَ حِرَفًا في لُغَة العَرَب وَقَيْل: لا يُوَزِّع عَلِيّ الشَفَهِيَّة وَالخُلْقِيَّة، ــ ثم إنما تجب الدية إذا حكم أهل الخبرة بان نطقه لا يعود، فإن عاد ..... استردت فلو ادعاه ... امتحن في الخلوة بما يفرغ، فإن لم يظهرشيء ... حلف. قاال: (وفي بعض الحروفقسطه) لكل حرف ربع سبع الدية؛ فإن الكلام يتركب منها، وسواء ما خف منها على اللسان وما ثقل. قال: (والموزع عليها ثمانية وعشرون حرفًا في لغة العرب)؛ لأن اللسان يعبر عن جمعيها، ولهذا لا ينطق الأخرس بشيء منها وعدها الجمهور كما عدها المصنف، وأسقطوا لا؛ لأنها لام وألف وهما معدودان. والماوردي والإصطخري وجمهور النحاة عدوها تسعًا وعشرين، وأسقط المبرد (الهمزة) فجعلها ثمانية وعشرين. ولا شك أن حروف اللغات مختفلة، فبعضها أحد وعشرون، وبعضها ستة وعشرون، وبعضها أحد وثلاثون، فكل من تكلم بلغة فبطل كلامه ... وزعت ديته على حروف تلك اللغة وقد انفردت العرب بحرف الضاد، فلا يوجد في غيرها كما تقدم في (صفة الصلاة). وفي بعض اللغات حروف ليست في لغة العرب، كالحرف المتولد بين الجيم والشين. فلو كان أعجمي اللسان .... اعتبر عدد حروف لغته. قال: (وقيل: لا يوزع علي الشفهية والحلقية) هذا رأي الإصطخري وابن أبي هريرة؛ فإنهما خصا التوزيع بحروف اللسان وهي ثمانية عشر؛ لأنها متعلقة به دون (الشفهية) وهي ستة: الهمزة والهاء والحاء والخاءش والعين والغين، وبهذا قال مالك. واستدل للأول بأن الحروف وإن كانت مختلفة المخارج إلا أن الاعتماد في جمعها على اللسان؛ إذ لا يستقيم إلا به.

стр. 4134

وَلُو عَجَّزَ عَن بِعَضّها خَلَقَة أَو بِآفَة سَماوِيَّة ..... فدة، وَقَيْل: قِسْط، أَو بِجِنايَة .... فَالمُذَهَّب: لا تَكْمَل دِيَة، ــ هذا إذا ذهب بعض الحروف وبقي كلام مفهوم، فإذا لم يبق كلام مفعوم ... فوجهان: أحدهما: يجب كمال الدية، وبه جزم البغوي، وقال الروياني: إنه المذهب. والثاني: لا يلزمه إلا قسط الحروف الفائتة، قال المتولي: وهو المشهور المنصوص. ولو ضرب شفته فاذهب الحروف الشفهية، أو رقبته فأذهب الحروف الحلقية قال المتولي: إن قلنا بقول الإصطخري ... وجبت الحكومة فقط، وإن قلنا بقول الأكثرين ... وجب قسط الدية من جميع الحروف. ولو جتى على لسانه فصار يبدل حرفًا بحرف .... وجب قسط الحرف الذي أبطله، ولو ثقل لسانه بالجناية، أو حدث في كلامه عجلة، أو تتمته، أو فأفأة، أو كان ألثغ فزادت لثغته .... فالواجب الحكومة؛ لبقاء المنفعة. وتعبيره ب (الشفهية) هو الصواب؛ لأنها منسوبة إلى الشفة، وأصلها: شفهة. وأما تعبير (المحرر) بالشفوية ... فلا وجه له إلا على قول ضعيف: إن المحذوف منها الواو. قال: (ولو عجز عن بعضها خلقة أو بآفة سماوية ... فدية)؛ لأن ضف منفعة العضو لا يخل بكمال ديته كضعف البطش، فإذا أذهب بعض الحروف .... وزعت على ما يحسنه لا على الجميع. قال: (وقيل: قسط) أي: من جميع الحروف؛ لأن النطق مقدر بالحروف، بخلاف البطش. فعلى هذا: لو كان يقدر على التعبير عن جميع مقاصده بما يحسنه بذكائه .... لم تكمل الدية علة الأصح. قال: (أو بجناية) أي عجز عن بعضها بجناية (فالمذهب: لا تكمل دية)؛ لئلا يتضاعف الغرم في القدر الذي أبطله الجاني الأول، والخلاف في هذه مرتب على الخلاف في التي قبلها.

стр. 4135

وَلُو قَطَّعَ نَصُفّ لِسانهُ فَذَهَبَ رُبْع كَلامهُ أَو عَكْس ... فَنَصِف دِيَة. وَفِيَّ الصَوْت دِيَة، فَإِنَّ أُبَطَّل مَعَهُ حَرَكَة لِسان فَعَجْز عَن التَقْطِيع وَالتَرْدِيد فَدِيَتانِ، وَقَيْل: دِيَة. وَفِيَّ الذَوْق الدِيَة، ــ قال: (ولو قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه أو العكس ... فنصف دية)؛ لأن منفعة العضو إذا ضمنت بديته ... اعتبر فيه الأكثر من العضو والمنفعة، كما لو قطع الخنصر فشلت اليد ... وجب دية يد، وإن لم تشل .... وجب عشر من الإبل وهو خمس ديتها وإن كان الذاهب دون خمس المنفعة. قال: (وفي الصوت دية)؛ لما تقدم من راوية البيهقي له عن زيد بن أسلم من قوله: مضت السنة أن في الصوت الدية، وقول الصحابي: (من السنة كذا) في حكم المرفوع، ولأنه من المنافع المقصودة. قال في (المطلب): وصورة المسألة: أن يزول الصوت ويبقي اللسان على اعتداله وتمكنه من التقطيع والترديد. قال: (فإن أبطل معه حركة لسان فعجز عن التقطيع والترديد .... فديتتان)؛ لأنهما منفعتان مختلفتان في كل واحد منهما إذا انفردت الدية، فإذا فوتنا .... وجب ديتان. قال: (وقيل: دية)؛ لأن المقصود الكلام، لكنه يفوت تارة ببطلان الصوت وأخرى بعجز اللسان عن الحركة. قال: (وفي الذوق الدية) كباقي الحواس، بل هو أنفع من الشم، وقد يبطل الذوق بجنايته على اللسان أو الرقبة أو غيرهما. وصورة الجمهور بأن يجنى عليه فيفقد لذة الطعام والتمييز بين الطعوم الخمسة الآتية، واستشكله ابن الصباغ بأن النص: أن في لسان الأخرس الحكومة مع أن الذوق يذهب بقطعة، فدل على أن في الذوق الحكومة, وهو متوجه.
следующие страницы →