Полный текст (5 377 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.
стр. 4131
وَإِنَّ نَقُصّ ..... فَكَالسَمْع
ــ
انزعج .... فالقول قول الجاني بيمينه، وإن لم ينزعج .... فالقول قول المجني عليه بيمينه، والأول هو المنقول عن (الأم)، والثاني - وهو الامتحان بما تقرر - قاله آخرون، وعليه جرى الغزالي.
وقال المتولي: الأمر إلى خبرة الحاكم، وهو الذي في الكتاب تبعًا ل (المحرر).
وجعل في (الروضة) ذلك خلافًا لم يصحح منه شيئًا.
قال: (وإن نقص ... فكالسمع)، فيجب من الدية قسط الذاهب إن عرفت نسبته.
وإن لم يعرف مدى بصره قبل الجناية .... وجب حكومة؛ لتعذر إيجاب قسط من الأرش المقدر.
وقيل: يعتبر بمثله في السن والصحة كما سبق في السمع.
وإن نقص ضوء إحدى العينين ... عصبت العليلة وضبط قدر ما يبصر بالصحيحة، فإن اختلف كلامه .... عمل بالأقل، ثم تعصب الصحيحة ويضبط قدر ما يبصر بالعليلة، ويجب قسط الناقص بالمساحة؛ لاختلاف الناس في البصر، فعن الماسرجسي أنه قال: رأيت صائدا يرى الصيد من فرسخين.
حادثة:
سئل ابن الصلاح عن رجل أرمد بالبايدة تدعى الطب لتداوي عينه، فكحلته، فتلفت عينه: هل يلزمها ضمانها؟
فأجاب: إن ثبت أن ذهاب عينه بدوائها .... فعلى عاقلتها ضمانها، وإن لم يكن ... فعلى بيت المال، وإن تعذر .. فعليها في مالها، إلا أن يكون الأرمد أذن لها في المداواة بهذا الدواء المعين ..... فلا تضمن.
قال: ونظيره: ما إذا البالغ العاقل في قطع سلعته أو فصده فمات .... لا يضمن، أنا إذا لم ينص عليه ... فلا يتناول إذنه ما يكون سببًا في إتلافه.
стр. 4132
وَفِيَّ الشَمّ دِيَة عَلَى الصَحِيح، وَفِيَّ الكَلام دِيَة،
ــ
قال: (وفي الشم دية على الصحيح) بالقياس علي البصر، واستدل له الرافعي وابن الرفعة بأن ذلك ورد في كتاب عمرو بن حزم، ولا يعرف ذلك فيه.
والثاني: ليس فيه إلا حكومة؛ لأنه ضعيف النفع، فإن منفعته إدراك الروائح وما يتأذي برائحته أكثر مما يتلذذ به.
ولو أذهب شم أحد المنخرين ... وجب نصف الدية.
قال الرافعي: ويشبه أن يجئفيه الوجه المذكور في إبطال سمع إحدى الأذنين.
وإن انتقص الشم ... نظر: إن علم قدر الذاهب ... وجب القسط، وإلا ... فالحكومة، ويمتحن المجني عليه بتقريب ما له رائحة طيبة أو خبيثة، فإن هش للطيبة وعبس للخبيثة .... صدق الجاني بيمينه، وإلا .... صدق المجني عليه بيمينه بعد أن يكرر ذلك عليه.
وقيل: يشم الخردل المدقوق، فإن دمعت عيناه ... فكاذب، وإلا .... فلا.
قال بقية بن الوليد لشعبة - وهو من شيوخة -: ما تقول في رجل ضرب فادعى زوال شمة؟ فقال: سمعت المشيخة يقولون: يشم الخردل، فإن دمعت عيناه ... فهو كاذب، وإن لم تدمع ... أعطي الدية.
فإن اختلفا في نفس النقصان .... صدق المجني عليه؛ إذ لا يعرف من جهته ولو أخذ المجني عليه الدية ثم عاد الشم ... وجب ردها.
قال: (وفي الكلام دية) قال الشافي: لا أحفظ عن أحد لقيته من أهل العلم فيه خلافا، ونقله ابن المنذر عن أكثر أهل العلم ومنهم الأئمة الثلاثة، ولم تثبت فيه سنة.
وقول الرافعي، وغيره عن زيد بن أسلم: مضت السنة بالدية فيه غريب، إنما رواه البيهقي عنه في الصوت.
стр. 4133
وَفِيَّ بِعَضّ الحُرُوف قَسَطهُ، وَالمُوَزَّع عَلِيّها ثَمانِيَة وَعِشْرُونَ حِرَفًا في لُغَة العَرَب وَقَيْل: لا يُوَزِّع عَلِيّ الشَفَهِيَّة وَالخُلْقِيَّة،
ــ
ثم إنما تجب الدية إذا حكم أهل الخبرة بان نطقه لا يعود، فإن عاد ..... استردت فلو ادعاه ... امتحن في الخلوة بما يفرغ، فإن لم يظهرشيء ... حلف.
قاال: (وفي بعض الحروفقسطه) لكل حرف ربع سبع الدية؛ فإن الكلام يتركب منها، وسواء ما خف منها على اللسان وما ثقل.
قال: (والموزع عليها ثمانية وعشرون حرفًا في لغة العرب)؛ لأن اللسان يعبر عن جمعيها، ولهذا لا ينطق الأخرس بشيء منها وعدها الجمهور كما عدها المصنف، وأسقطوا لا؛ لأنها لام وألف وهما معدودان.
والماوردي والإصطخري وجمهور النحاة عدوها تسعًا وعشرين، وأسقط المبرد (الهمزة) فجعلها ثمانية وعشرين.
ولا شك أن حروف اللغات مختفلة، فبعضها أحد وعشرون، وبعضها ستة وعشرون، وبعضها أحد وثلاثون، فكل من تكلم بلغة فبطل كلامه ... وزعت ديته على حروف تلك اللغة
وقد انفردت العرب بحرف الضاد، فلا يوجد في غيرها كما تقدم في (صفة الصلاة).
وفي بعض اللغات حروف ليست في لغة العرب، كالحرف المتولد بين الجيم والشين.
فلو كان أعجمي اللسان .... اعتبر عدد حروف لغته.
قال: (وقيل: لا يوزع علي الشفهية والحلقية) هذا رأي الإصطخري وابن أبي هريرة؛ فإنهما خصا التوزيع بحروف اللسان وهي ثمانية عشر؛ لأنها متعلقة به دون (الشفهية) وهي ستة: الهمزة والهاء والحاء والخاءش والعين والغين، وبهذا قال مالك.
واستدل للأول بأن الحروف وإن كانت مختلفة المخارج إلا أن الاعتماد في جمعها على اللسان؛ إذ لا يستقيم إلا به.
стр. 4134
وَلُو عَجَّزَ عَن بِعَضّها خَلَقَة أَو بِآفَة سَماوِيَّة ..... فدة، وَقَيْل: قِسْط، أَو بِجِنايَة .... فَالمُذَهَّب: لا تَكْمَل دِيَة،
ــ
هذا إذا ذهب بعض الحروف وبقي كلام مفهوم، فإذا لم يبق كلام مفعوم ... فوجهان: أحدهما: يجب كمال الدية، وبه جزم البغوي، وقال الروياني: إنه المذهب.
والثاني: لا يلزمه إلا قسط الحروف الفائتة، قال المتولي: وهو المشهور المنصوص.
ولو ضرب شفته فاذهب الحروف الشفهية، أو رقبته فأذهب الحروف الحلقية
قال المتولي: إن قلنا بقول الإصطخري ... وجبت الحكومة فقط، وإن قلنا بقول الأكثرين ... وجب قسط الدية من جميع الحروف.
ولو جتى على لسانه فصار يبدل حرفًا بحرف .... وجب قسط الحرف الذي أبطله، ولو ثقل لسانه بالجناية، أو حدث في كلامه عجلة، أو تتمته، أو فأفأة، أو كان ألثغ فزادت لثغته .... فالواجب الحكومة؛ لبقاء المنفعة.
وتعبيره ب (الشفهية) هو الصواب؛ لأنها منسوبة إلى الشفة، وأصلها: شفهة. وأما تعبير (المحرر) بالشفوية ... فلا وجه له إلا على قول ضعيف: إن المحذوف منها الواو.
قال: (ولو عجز عن بعضها خلقة أو بآفة سماوية ... فدية)؛ لأن ضف منفعة العضو لا يخل بكمال ديته كضعف البطش، فإذا أذهب بعض الحروف .... وزعت على ما يحسنه لا على الجميع.
قال: (وقيل: قسط) أي: من جميع الحروف؛ لأن النطق مقدر بالحروف، بخلاف البطش.
فعلى هذا: لو كان يقدر على التعبير عن جميع مقاصده بما يحسنه بذكائه .... لم تكمل الدية علة الأصح.
قال: (أو بجناية) أي عجز عن بعضها بجناية (فالمذهب: لا تكمل دية)؛ لئلا يتضاعف الغرم في القدر الذي أبطله الجاني الأول، والخلاف في هذه مرتب على الخلاف في التي قبلها.
стр. 4135
وَلُو قَطَّعَ نَصُفّ لِسانهُ فَذَهَبَ رُبْع كَلامهُ أَو عَكْس ... فَنَصِف دِيَة. وَفِيَّ الصَوْت دِيَة، فَإِنَّ أُبَطَّل مَعَهُ حَرَكَة لِسان فَعَجْز عَن التَقْطِيع وَالتَرْدِيد
فَدِيَتانِ، وَقَيْل: دِيَة. وَفِيَّ الذَوْق الدِيَة،
ــ
قال: (ولو قطع نصف لسانه فذهب ربع كلامه أو العكس ... فنصف دية)؛ لأن منفعة العضو إذا ضمنت بديته ... اعتبر فيه الأكثر من العضو والمنفعة، كما لو قطع الخنصر فشلت اليد ... وجب دية يد، وإن لم تشل .... وجب عشر من الإبل وهو خمس ديتها وإن كان الذاهب دون خمس المنفعة.
قال: (وفي الصوت دية)؛ لما تقدم من راوية البيهقي له عن زيد بن أسلم من قوله: مضت السنة أن في الصوت الدية، وقول الصحابي: (من السنة كذا) في حكم المرفوع، ولأنه من المنافع المقصودة.
قال في (المطلب): وصورة المسألة: أن يزول الصوت ويبقي اللسان على اعتداله وتمكنه من التقطيع والترديد.
قال: (فإن أبطل معه حركة لسان فعجز عن التقطيع والترديد .... فديتتان)؛ لأنهما منفعتان مختلفتان في كل واحد منهما إذا انفردت الدية، فإذا فوتنا .... وجب ديتان.
قال: (وقيل: دية)؛ لأن المقصود الكلام، لكنه يفوت تارة ببطلان الصوت وأخرى بعجز اللسان عن الحركة.
قال: (وفي الذوق الدية) كباقي الحواس، بل هو أنفع من الشم، وقد يبطل الذوق بجنايته على اللسان أو الرقبة أو غيرهما.
وصورة الجمهور بأن يجنى عليه فيفقد لذة الطعام والتمييز بين الطعوم الخمسة الآتية، واستشكله ابن الصباغ بأن النص: أن في لسان الأخرس الحكومة مع أن الذوق يذهب بقطعة، فدل على أن في الذوق الحكومة, وهو متوجه.
стр. 4136
وَتُدْرِك بِهِ حَلاوَة وَحُمُوضَة وَمَرارَة وَمُلَوِّحَة وَعُذُوبَة، وَتُوَزِّع عَلِيّهُنَّ، فَإِنَّ نَقُصّ .... فَحُكُومَة. وَتَجَنَّبَ الدِيَة في المُضَغ وَقُوَّة إِمْناء بِكَسْر صَلَبَ،
ــ
فإذا ادعي ذهابه جرب بالأشياء المرة أو الحامضة أو الحادة، فإن ظهرمنه تعبيس وكراهة ... صدقنا الجاني بيمينه، وإلا .... فالمجني عليه.
ولو ضربه ضربة زال بها ذوقه ونطقه ... وجبت ديتان؛ لأن محلها مختلف، والنفع بهما قد ألأف، فليست ديتهما تأتلف.
قال: (وتدرك به حلاوة وحموضة ومرارة وملوحة وعذوبة، وتوزع عليهن)، فإذا أبطب إدراك واحد .... وجب خمس الدية.
قال الماوردي: وربما أوصل الأطباء الطعوم إلة ثمانية، وذلك لا نعتبره في الأحكام؛ لدخول بعضها في بعض.
قال: (فإن نقص ..... فحكومة) أى: فإن نقص الإحساس فلم تدرك الطعوم على كمالها .... فالواجب الحكومة.
قال: (وتجب الدية في المضغ)؛لأنه المنفعة العظمي للأسنان، والأسنان مضمونة بالدية، فكذا منافعها، كالبصر مع العين، والبطش مع اليد، فتكمل الدية في إبطاله، ولإبطاله طريقان:
أحدهما: أن يجني على اللحيين فييبسا حتى لم ينقتحا ولم ينطبقا فلا يضمن دية الأسنان حيئنذ منافعها؛ لأنه لم يجن عليها.
والثاني: أن يجني على الأسنان فيصيبها خدر فتبطل صلاحيتها للمضغ، وهذا الحكم لم يرد فيه خبر ولا أثر، ولم يتعرض له الشافعي والجمهور، وإنما قاله الفوراني والإمام، فتبعها الناس.
قال: (وقوة إمناء بكسر صلب)؛ لأن فيه منفعة النسل فتكمل فيه الدية، بخلاف انقطاع اللبن بالجناية على الثدي؛ فإن فيه حكومة فقط؛ لأن الرضاع يطرأ ويزول، واستعداد الطبيعة للإمناء صفة لازمة للفحول.
وإذا قطع أنثييه فذهب ماؤه ... لزمه مع دية الأنثيين دية أخرى؛ لذهاب الماء.
стр. 4137
وَقُوَّة حَبَلَ وَذَهاب جِماع، وَفِيَّ إِفْضائها مَن الزَوْج وَغَيَّرَهُ دِيَة - وَهُوَ: رَفَعَ ما بَيَّننَ مُدْخَل ذِكْر وَدَبَرَ،
ــ
و (الصلب): العظم المتصل من بين الكتفين إلى عجب الذنب، وفيه خمس لغات: صلب وصُلب وصَلَب وصُلَب وصالِب، وهي قليلة الأستعمال، لم تسمع إلا في قول العباس ﵁: (تنقل من صالب إلى رحم).
قال: (وقوة حبل)، فتكمل فيه الدية إذا أبطله من المرأة؛ لانقطاع النسل.
قال: (وذهاب جماع)، فإذا جنى على صلبه فذهب جماعه .... لزمه دية؛ لأن ذلك من المنافع المقصودة، وقد ورد به الأثر عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم، ولا مخالف لهم.
ولو ادعى زواله فأنكر الجاني .... صدق المجني عليه؛ لأنه لا يعرف إلا من جهته.
وصوره بما إذا لم ينقطع ماؤه وبقي ذكره سليمًا، فكأنهم أرادوا بذهابه: بطلان الالتذاذ والرغبة فيه، ولذلك صوره الإمام والغزالي بإبطال شهوته، واستبعد الإمام إبطالها مع بقاء المني.
قال: (وفي إفضائها من الزوج وغيره دية)؛ لفوات منفعة الاستمتاع أو اختلاله، سواء استمسك مع ذلك بولها أم لا، وسواء أفضاها بذكر أم بغيره وإن كانتزانية.
وفي كلام بعضهم ما يفهم الإهدار فيها، وفيه نظر إلا أن تكون عالمة بأنه يفضيها، فيكون إذنها في ذلك كالإهدار.
وقد روى عن زيد بن ثابت وعمر بن عبد العزيز في الإفضاء الدية، وعلله الماوردي بأنه يقطع التناسل؛ لأن النطفة لا تستقر في محل العلوق لامتزاجها بالبول، فأشبه قطع الذكر.
وأصل الإفضاء من الفضاء، وهى البرية الواسعة.
ويستقر المهر على الزوج بالوطء.
قال: (وهو رفع ما بين مدخل ذكر ودبر)؛ إذ به تفوت المنفعة بالكلية بصيرورة سبيل الجماع والغائط واحدًا.
стр. 4138
وَقَيْل: ذِكْر وَبُول - فَإِنَّ لِمَ يُمَكِّن وَطْء إِلّا بِإِفْضاء .... فَلَيْسَ لِلزَوْج،
ــ
قال: (وقيل: ذكر وبول) وهذا عليه الأكثرون؛ لأن ما بين القبل والدبر عظم لا يتأتى كسره إلا بحديدة أو نحوها، ولذلك لم يفصح الرافعي فيه بترجيح، بل نقل كلا عن طائفة، إلا أنه رجح الأول في (المحور) و (الشرح الصغير)، فتابعه المصنف عليه هنا وفي (الروضة)، ثم خالفا ذلك فجزما بالثاني في (باب الخيار في النكاح)، وهو الأوجه.
وفي وجه ثالث صححه المتولي: أن كلا منهما إفضاء موجب للدية؛ لأن الاستمتاع يختل بكل منهما.
فعلى هذا: لو أزال الحاجزين .... لزمه ديتان، ومحل إيجاب الدية إذا لم يلتحم، فإن التحم وعاد الحاجز إلى ما كان ... لم تجب إلا الحكومة، كما لو عاد ضوء البصر.
وفي وجه: أن الدية تستقر، كما لو التحمت الجائفة.
والفرق علي الصحيح: أن هناك يلزم الأرش بالاسم، وهنا بفوات العضو وهو الحاجز، فإذا عاد ..... فلا معنى للدية.
ثم إن الدية الواجبة بالإفضاء تختلف: فقد يكون عمدًا محضًا بأن كانت نحيفة والوطء يفضيها غالبًا، وقد يكون شبه عمد بأن يحتما الإفضاء وعدمه، وقد يكون خطأ بأن يجدها في فراشه فيظنها زوجته.
وخرج يقول المصنف: (إفضائها) الخنثي المشكل؛ فلا دية في إفضائه على التفسير الثاني، فإن قلنا بالتفسير الأول ... فوجهان.
ولو أزيلت البكارة من فرجه .... وجبت حكومة جراحة، ولا تعتبر البكارة؛ لأنا لا نتحقق كونه فرجًا، كذا نقله الشيخان عن المتولي، وناقشهما في (المهمات).
قال: (فإن لم يمكن وطء إلا بإفضاء .... فليس للزوج)؛ لإفضائه إلى الإفضاء المحرم، وليس لها تمكينه في هذه الحالة.
وقال الغزالي: إن كان سببه ضيق المنفذ بحيث يخالف العادة .... فللزوج خيار
стр. 4139
وَمَن لا يَسْتَحِقّ افْتِضاضها فَأُزال البَكارَة بِغَيْر ذِكْر ... فَأَرِشها، أَو بِذَكَر لَشَبَّة أَو مَكْرَهَة ... فَمَهْر مَثَل ثييا وَأَرِش البَكارَة،
ــ
الفسخ كالرتق، وإن كان سببه كبر آلته بحيث يخالف العادة .... فلها خيار الفسخ كما في الجب.
وقد تقدم في (النكاح): أنه لا خيار بذلك على المذهب.
قال الرافعي: ويشبه أن يفصل.
فإن كانت الزوجة تحتمل وطء نحيف مثلها .... فلا فسخ
وإن كان ضيق المنفذ بحيث يفضي مثلها من أي شخص فرض ..... فهو كالرتق، وينزل ما قاله الأصحاب على الأول، وما قاله الغزالي على الثاني.
قال: (ومن لا يستحق افتضاضها فأزال البكارة بغير ذكر ... فأرشها) المراد: الحكومة المأخوذة من تقدير الرق كما سيأتي في بيان الحكومة إن شاء الله تعالى، ويكون الواجب من جنس الإبل على الأصح، وقيل: من نقد البلد.
قال: (أو بذكر لشبهة أو مكرهة .... فمهر مثل ثيبًا وأرش البكارة)، ولا يندرج أرشها في المهر؛ لأن المهر يجب لاستيفاء منفعة البضع، والأرش يجب لإزالة تلك الجلدة، فالجهتان ومختلفتان.
وإن أزالها بالذكر، فإن طاوعته ... فلا أرش كما لا مهر.
والمراد ب (المطاوعة): أن تصرح بالإذن، فإن سكتت ... ففي وجوب المهر لها وجهان، ذكرهما الرافعي في آخر (باب استيفاء القصاص)، ومقتضاه: ترجيح الوجوب.
وجزم في (الروضة) في (باب البيوع المنهي عنها) بوجوب مهر بكر وأرش بكارة فيما إذا وطئ الجارية في الشراء الفاسد.
وإن كانت مكرهة أو نكح فاسدا ... فوجهان: أصحهما: يجب مهر مثلها ثيبًا وأرش البكارة كما قاله المصنف.
واحترز ب (المكرهة) عن المطاوعة، فلا أرش لها ولا مهر.
стр. 4140
وقيل: مهر بكر، ومستحقه لا شيء عليه، وقيل: إن أزال بغير ذكر ..
فأزش. وفى البطش ديه، وكذا المشى، ونقصهما حكومه، ......
ــ
وأغرب ابن القطان فقال: إذا لف على ذكره خرقه أفضاها .. كذلك لا مهر لها وأنما يلزمه الأرش كما لو أزال بكارتها بأصبعه.
قال) وقيل: مهر بكر) لأن القصد الاستماع، والجلده زالت فى ضمنه، وهذا صححه فى (الروضه) فى (باب خيار النقص).
والصغيرة والمجنونه يظهر أنهما كالمكرهه.
ومن لزمه أرش البكاره لوحصل معه إفضاء .. دخل أرش فى ديه الأفضاء فى الأصح لأنهما يجبان بالأتلاف فدخل الأقل فى الأكثر، بخلاف المهر فهو للأستماع فلا يندرج فى الأتلاف، كما لو تحامل عليها حال الوطء فكسر رجلها .. لا يدخل المهر فى ديه الرجل
قال: (ومستحقه) وهو الزوج (لا شيء عليه) لأنه مأذون له فيه شرعا فلا يضره الخطأ فى طريق الاستيفاء.
قال: (وقيل: إن أزال بغير ذكر .. فأرش) لعدوله عن الطريق المستحق له، فيكون حينئذ كالأجنبى، وفيما رجحوه نظر لأن الزوج قد يطلق قبل الدخول فيصير مهرها مهر ثيب بعد أن كان مهر بكر فيحصل لها الضرر.
قال: (وفى البطش ديه، وكذا المشى) لأنهما من المنافع المقصوده، فإذا ضرب يديه فأشلهما .. لزمت الديه، ولو ضربت إصبعه فشلت .. لزمه ديه إصبع، ولا تؤخذ الديه حتى يندمل فإن شفى وعاد مشيه وبطشه .. فلا ديه، ولكن عليه الحكومه إن بقى عليه أثر شين
قال: (ونقضهما حكومه) لأجل ما فات، والمراد: نقص كل منهما.
стр. 4141
ولو كسر صلبه فذهب مشيه وجماعه أو ومنيه .. فديتان، وقيل دية.
فرع:
أزال أطرافا ولطائف تقضى ديات فمات سرايه .. فديه، وكذا لو حزه الجانى قبل أندماله فى الأصح،
ــ
قال: (ولو كسر صلبه فذهب مشيه وجماعه أوومنيه .. فديتان) لأن كل واحد منهمامضمون بالديه عند الانفراد فكذا عند الاجتماع.
قال: (وقيل: ديه) لأن الصلب محل المنى ومنه يبتدئ المشى، والماء ليس له محل مخصوص فى البدن وإنما يتولد من الأغذيه الصحيحه إذا أخذ منها البدن.
تنميه:
اختلف الجانى والمجنى عليه فى زوال المشى .. امتحن المجنى عليه بأن يقصد بالسيف فى غفله منه، فأن مشى .. بان كذبه، وإلا .. حلف وأخذ الديه.
قال: (فرغ) هذا ذكره لاجتماع ديات فى الأنسان.
قال الغزالى: وهى تقرب من عشرين، وعدها الشيخان سبعه وعشرين فى رجل، وستة وعشرين فى المرأه، فأذا أضيف إليها موجبات الحكومه والشجاج والجوائف .. اجتمع من ذلك مال كثيرلا ينحصر.
قال: (أزال أطرافا ولطائف تقتضى ديات فما سرايه .. فديه) لأنها صارت نفسا.
فالأطراف كاليد والرجل، واللطائف كالسمع والبصر، فلو سرى بعضا واندمل بعض .. وجب فى المندمل أرشه، ورجعت ديه السارى إلى النفس.
قال: (وكذا لو حزه الجانى قبل اندماله فى الأصح) .. فلا تجب إلا ديه النفس
стр. 4142
فإن حَزَّ عمدا والجنايات خطأ أو عكسه .. فلا تداخل فى الأصح، ولو حز غيره .. تعددت ......
ــ
لأنهما وجبت قبل استقرار بدل الأطراف، فيدخل فيها بدل الأطراف كما لو سرت.
والثانى – وخرجه ابن سريج، وبه قالالإصطخرى، واختاره الإمام -: تجب ديه الأطراف مع ديه النفس ولا تداخل، كما لو حز بعد الأندمال، وكما لوكان الحاز غيره.
واحترز بقوله: (فبل الاندمال) عما بعده فأنه تجب ديه الأطراف وديه النفس قطعا لاسقرار ديه الأطراف بالاندمال، وهذا بخلاف ما إذا قطع أعضاء بهيمه فسرت الجنايه إلى النفس أو عاد فقتلها فأنه تجب قيمتها يوم موتها، ولا يندرج فيها قيمة الأطراف لأن الغالب على جنايات الإنسان التعبد الذى لا يتوقف على معناه.
قال: (فأن حز عمدا والجنايات خطأ أو عكسه .. فلا تداخل فى الأصح) لأن التداخل يليق بالمتفقات دون المختلفات، وهذا عكس الأصح فى نظيره من العده.
والثانى: يتداخلان كما لو كانا عمدين أوخطأين.
قال: (لو حز غيره .. تعددت قولا واحدا لأن ماحصل بفعل الثانى جنايه أخرى لا تعلق لها بما فعل الأول، فلا تداخل، بل على كل واحد منهما موجب ماجنى.
تنميه:
قطع يده خطأ ثم حز رقبته قبل الاندمال عمدا .. فللولى قتله قصاصا وليس قطع يده.
فإن قتله قصاصا وقلنا بالتداخل وجعلنا الحكم للنفس .. فلا شيء له من ديه.
وإن قلنا: لا تداخل أخذ نصف الديه من العاقله لليد.
وإن عفا عن القصاص وقلنا بالتداخل .. فالأصح: تجب ديه مغلظه على الجانى
стр. 4143
فصل:
تَجِبْ الحُكُومَة فِيمَا لَا مَقْدِر فِيهِ- وَهِى جُزْء نِسْبَتِه إِلَى دِيَّة النَّفْسِ، وَقِيلَ: إِلَى عُضْو الجِنَايَة –نِسْبَتَهُ نَقُصَّهَا مِنْ قِيمَتُه لَوْكاَنَ رَفِيقًا بِصِفَاتِهِ،
ــ
لأن معنى التداخل: إسقاط بدل الطرف والاقتصار على بدل النفس.
وإن قلنا: لاتداخل .. وجب نصف ديه مخففه على العاقله لليد وديه مغلظه عليه للنفس.
قال: (فضل:
تجب الحكومه فيما لا مقدر فيه، وهى جزء نسبته إلى ديه النفس – وقيل: إلى عضو الجنايه – نسبته نقصها من قمته لو كان رفيقا بصفاته) لما انتهى الكلام فى الديه .. عقبه بذكر الحكومه لتأخرها عنها لأنها لا تجب إلا فيما لا مقدر فيه، والغزالى ذكرها فى أوائل الباب.
قال الرافعى: وذكرها هنا أحسن ليتم الكلام على الانتظام صنع فى (الروضه) فذكرها هنا.
مثاله: جرح يده، فيقال: كم قيمه المجنى عليه بصفاته التى هو عليها بغير جنايه لوكان عبدا؟
فإذا قيل: مئه .. فيقال: كم قيمته بعد الجنايه؟ فإذا قيل: تسعون فالتفاوت العشر، فيجب عشر ديه النفس لأن الجمله مضمونه بالديه فتضمن الأجزاء بجزء منها، وهذا هو الصواب الذى قطع به الجمهور.
والوجه الثانى: أنه يناسب إلى العضو الجنايه لا إلى ديه النفس فيجب عشر ديه اليد وهو خمس من الأبل، فإن كانت الجنايه على إصبع بطولها .. وجب بعير، أو على أنمله .. وجب ثلث بعير ويقاس على ذلك ما أشبه.
والمنصف أطلق الخلاف، ومحله: إذا كانت الجنايه على عضو له أرش مقدر، فأن كانت على الصدر أو الفخذ مما لا تقدير فيه .. اعتبرت من ديه النفس بلا خلاف كما سيأتى.
стр. 4144
فَإِنْ كَانَتْ لِطَرَفٍ لَهُ مَقْدِرْ .. اشْتَرَطَ أَنْ لَا تَبْلُغْ مَقْدِرَه، فَإِنْ بَلَغَهُ .. نَقْص القَاضِى شَيْئًا بِاجْتِهَادِه
ــ
لكن يستثنى من النسبه: ما إذا قطع أنمله لها طرفان فإن الواجب فيها ديه الأنمله وحكومه، وهذه الحكومه لا تعتبر بالنسبه، بل يوجب الحاكم فيها مايؤدى إليه اجتهاده، وهذاالتقدير مختص بالحاكم، فلو فعله غيره .. لم يكن له أثر فى ذلك
قال الماوردى: ولهذا سميت حكومه، قال: وإذا تقدرت باجتهاد الحاكم .. لم يصر ذلك حكما مقدرا فى كل أحد، بخلاف ماورد فى تقدير جزاء الصيد فأنه لازم لكل أحد والفرق: القصور رتبه الاجتهاد عن النص.
فرغ:
إزالة الشعر من الرأس وغيره بحلق أوغيره من غير أفساد المنبت لا تجب لها حكومه أصلا بلا خوف لأن الشعور تعود ‘كذا فى (الروضه) وفيه في (الكفايه) وجهان آخران:
أحدهما: تجب فيه حكومه دون حكومه ما لم يعد.
الثانى: إن حصل للمجنى عليه ألم بالإزاله وجب، وإلا.:فلا.
وأما إزاله الشعور التى ليس فى بقائها جمال كشعر لحيه المرأه الإبط والعانه ..
ففيه وجهان:
أحدهما: لا ضمان فيه.
والثانى: فيه الحكومه
ولو أزال شعر لحيه خنثى وأفسد منبتها، فإن قلنا: نباتها يدل على ذكورته .. لزمه حكومه قطعا، وإن قلنا: لايدل، وهو الأصح .. ففى لزومها الوجهان فى لحية المرأه.
فال: (فإن كانت لطرف له مقدر .. اشترط أن لا تبلغ مقدره، فأن بلغته .. نقص القاضى شيئا باجتهاده) لأن العضو مضمون بالأرش لوفات فلا يجوز ان تكون
стр. 4145
أَو لَا تَقْدِيرِ فِيهِ كَفَخْذِ .. فَإِنْ لَا تَبْلُغْ دِيَّة النَّفْسِ وَيَقُوم بَعْدَ انْدِمَالَهُ، فَإِنْ لَمْ يَتَّقِ نَقَصْ .. اعْتَبَرَ أَقْرَبْ نَقْصٍ إِلَى الاِنْدِمَال، وَقِيلَ: يَقْدُرَهُ قَاضٍ بِاجْتِهَادِهِ، ..
ــ
الجناية عليه مضمونه به مع بقائه، كالجراحه على الأنمله العليا، وقلع الظفر ينقص حكومتها عن أرش الأنمله.
قال الماوردى: وأقل النقص ما يجوز أن يكون ثمنا.
وقالالإمام: لايكفى حط أقل متمول، فإذا كانت على رأس .. فلا تبلغ حكومتها أرش الموضحه، وعلى البطن .. لا تبلغ أرش الجفائفه، وحكومه أرش الكف لاتبلغ ديه الأصابع الخمس.
ويجوز ان تبلغ حكومه الكف ديه أصبع على الأشبه فى (الشرح) والأصح فى (الروضه) وصحح فى (الكفايه) تبعا للإمام مقابله، وعلل الأول بأن منفعتها تزيد عل منفعه إصبع، ونظير اعتبار نقص الحكومه عن المقدر نقص التعزيز عن المحد، والرضخ عن السهم، والمتعه عن نصف المهر.
قال: (أولا تقدير فيه فأن لاتبلغ ديه نفس)، بل يجوز أن تبلغ حكومتها ديه عضو مقدر كاليد والرجل، وأن يزاد عليه، وجعل المتولى والبغوى الساعدوالعضد من هذا القبيل، وهو الأصح فى (الشرح) و (الروضه) وسوى الغزالى بينهما وبين الكف، وهو منصوص (الام) وهوالمتعمد، لارجحه الشيخان، وليست فى (المهمات).
قال: (فإن لم يتق نقص)، كما إذا قلع سنا أوقطع أصبعا زائدتين) .. اعتبر أقرب نقص الى الأندمال) فينظر الى ماقبل الاندمال من الحالات التى تؤثر فى نقص القيمه، ويعتبر أقربها الى الاندمال كما قلنا فى ولد المغرور: إنه يقوم أول حال إمكان تقويمه، وهو حاله الوضع.
قال: (وقيل يقدره قاض باجتهاده) لئلا تذهب الجنايه هدرا، فينظر الى خفه الجنايه، وفحشها فى المنظر سعه وعرضها، وقدر الألام المتولده.
стр. 4146
وَقِيلَ: لَا غَرَمْ وَالجَرْح المُقَدَّرْ كَمُوَضِحَهُ يَتْبَعَهُ الشَّنِينَ حَوَالَيْهِ، وَمَا لَا يَتَقَدَّرْ يِفَرْدِ بِحِكُومِه فِى الأَصَّحْ. وَفِى نَفْسِ الرَّفِيقْ قِيمَتَهُ ...
ــ
قال: (وقيل: لاغرم)، بل يعزر فاعل ذلك، كما إذا لطمه أوضربه بمثقل فزال الألم ولم ينقص منفعه ولا جمالا، وأختاره ابن سريج وقال الإمام: انه القياس
قال: (والجرح المقدر كموضحه بتبعه الشين حواليه) لأنه لو أستوعب الإيضاح جميع موضع الشين .. لم يكن فيه إلا أرش الموضحه.
هذا إذاكان الشين فى محل الإيضاح، أما أوضحرأسه فاتسع الشين حتى انتهى الى القفا .. فوجهان من غير ترجيح.
قال: (ومالاينقدر يفرد بحكومه فى الأصح) فتنجب حكومتان حكومه له وأخرى لشينه لأن الحكومه ضعيفه عن الاستتباع، بخلاف الديه.
والثانى: يجب أكثرهما حكومه وتتبعه حكومه الأقل لأن الجرح هو الأصل، والشين كالمتولد منه أو التابع، وعلى هذا: فإناستويا .. فوجهان.
وفائده الخلاف تظهر فى عفوه عن إحدى الحكومتين .. فتجب الأخرى.
ويرد على إطلاق المصنف المتلاحمه فإنها ليست مقدره دائما، وهى كالموضحه فى استتباع فى الأصح.
تنميه:
أوضح جبينه وأزال حاجبه .. فعليه الأكثر من أرش الموضحه وحكومه الشين وإزاله الحاجب
، قاله المتولى، وأقره عليه الشيخان.
قال: (وفى نفس الرقيق قيمته) لما انتهى الكلام من الحكومه .. عقبها بذكر الجنايه على الرقيق لاشتراكهما فى الأمر التقديرى ولذلك قال الأئمه: إن العبد أصل الحر فى الجنايات التى لايتقدر أرشها، كما أن الحر أصل العبد فى الجنايات التى يتقدر أرشها، حيث تجعل جراح العبد من قيمته كجراح الحرمن دينه.
стр. 4147
وفى غيرها مَا نَقَصَ إِنْ لَمْ يَتَقَدَّرْ مِنْ الحُرِّ، وَإِلَّا .. فَنِسْبَتَهُ مِنْ قِيْمَهِ، وَفِى قَوْلِ مَا نَقَصَ، ...
ــ
وقد استوفى المصنف فى (كتاب الغضب) حكم الجنايه على الرقيق وغيره من الحيوان، وإنما أعاده هنا لأن الجنايه عليه تاره تكون من غير إثبات يد عاديه وهو المذكور هنا، وتاره تكون بأثبات اليد وهو المذكور (الغضب) وهما وأن استويا فى حكم النفس لكن يختلفان فى الطرف ونحوه.
فإذا كانت الجنايه على نفس الرقيق .. وجبت قيمته بالانفاق كسائر الأموال المتلفه، لكن تختلف بالفضائل والرذائل دون الذكوره والأنوثه والأديان، ولامدخل فيها للتغليظ، ولايختلف الخطأ والعمد فى ضمانه، ويستوى فيه القن والمكاتب والمدبر وأم الولد، فلو كانت مزوحه .. وحبث قيمتها علىلصفه التى كانت عليها حالة الإتلاف
قال: (وفى غيرها) أى: فى غير النفس (ما نقص إن لم يتدر من الحر) بلا خلاف لأنا نشبه الحرفى الحكومه بالعبد، ليعرف التفاوت فيرجع به، ففى المشبه به أولى
قال: (وإلا فنسيتهمن قيمته) وإن تقدر من الحر كالموضحه وقطع الأطراف، فيجب جزء من قيمته، نسبته إلى كنسبه ال الواجب من الحر الى الديه.
روى عن عمر وعلى رضى الله عنهما أنهما قالا (جراح العبد قيمته كجراح الحر فى دينه).وروى الشافعى والبيهقى عن بن سعيد بن المسيب أيضا، وبه قال أبو حنيفه.
وقال مالك: الواجب قدر النقصان، إلا فى الموضحه ومنقله والمأمومه والجائفه ففيها المقدر.
قال: (وفى قول: مانقص) أى قيمته، كما أن الواجب فى الجمله قدر القيمه لأنه كالبهيمه، لأنه مملوك وبهذا قال المزبى وابن سريج ونسبته المصنف فى (الغضب) الى القديم وهو منصوص (الألم) فى هذا الباب. وخرج ب (الرقيق):المبعض، فقال الماوردى: فى طرفه نصف ما فى طرف
стр. 4148
فَلَوْ قُطِعَ ذكره وَأنْثِيَاه .. فَفِي الأَظْهَرْ: قِيمَتَانِ، وَالثَّانِى: مَا نَقَصَ، فَإِنْ لَمْ يَنْقِصْ .. لَا يَجِبْ شَيْءِ
ــ
العبد ونصف ما في طرف الحر، ففي يده ربع الدية وربع القيمة، وفي إصبعه نصف عشر الدية ونصف عشر القيمة، وعلى هذا القياس فيما زاد في الجراحات أو نقص.
قال: (فلو قطع ذكره وانثياه .. ففى الأظهر: قيمتان) كما يجب فيهما ديتان من الحر.
قال: (والثانى: مانقص) أى: من قيمته بالجرح كالبهيمه (فأن لم ينقص) شيء،
وقيل: حكومه يقدرها الحاكم باجتهاده.
فلو قطع عبدا قيمته ألف فرجعت الى مئتين .. فعلى الأصح: لا يلزمه إلا خمس مئه وعلى الأخر ثمان مئه، ولو رجعت إلى ثمان مئه فعلى الأصح: لا تلزمه إلاخمس مئه وعلى الأخر تلزمه مئتان.
تتمه:
محل ماذكره المصنف إذا لم يقطع يده غاصب ونحوه، فإن كان كذلك ونقص به مئلا ثلثا قيمه .. لزمه أكثر الأمرين من نصف القيمه والأرش بسبب اليد العاديه كما تقدم فى بابه
خاتمه
جنى على العيد اثنان قطع أحدهما يده والأخر اليدالأخرى .. فعلى الأصح: إن وقعت الجنايتان معا .. فعليهما قيمته، وإن تعاقبتا وكانت القيمه عند قطع الثانى ناقصه بسبب القطع الأول، فأن مات منهما .. ففى الواجب عليهما أوجه تأتى فى (كتاب الصيد) وأن اندملا، فأن وقع الثانى بعد الأول .. فعلى كل منهما نصف
стр. 4149
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قيمته قبل جنايته، وإن وقع قبل اندمال الأول .. فعلى الثاني نصف ما أوجبناه على الأول.
وعلى الوجه الثاني: يجب على كل قاطع ما نقص بجنايته، فإذا قطعت أطراف عبد ثم حز رقبته آخر .. لزمه قيمة العبد ذاهب الأطراف.
стр. 4150
بَابُ مُوجِبَاتِ الدِّيِةِ وًالْعَاقِلَةِ وَالْكَفَّارَةِ
صَاحَ عَلَى صَبِيِّ لاَ يُمَيِّزُ عَلَى طَرَفِ سَطْحٍ بِذَلِكَ فَمَاتَ .. فَدِيَةٌ مُغَلِّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ،
ــ
باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة
غرض الباب بيان: أن الواجب في إهلاك النفس وما دون النفس كما يجب بمباشرة الإهلاك يجب باتسبب إليه، وقد سبق أن مراتب الشيء الذي له أثر في ذلك ثلاث، وهي: العلة والسبب والشرط.
ثم أضاف إلى ذلك حكم العاقلة والكفارة، وكان ينبغي أن يقول: وجناية العبد؛ فإنه من فصول الباب، وكذا الغرة، لكن يمكن إدراجهما في العاقلة؛ لأنها تتحملها على الأصح، ولم يبوب في (المحرر) على هذه، بل جعلها فصولا في (الديات).
و (العاقلة) جمع: عقل، والعواقل جمع الجمع، سميت عاقلة؛ لأنهم كانوا يعقلون الإبل بفناء دار القتيل، وقيل: لمنعهم إياه، وقيل: لإعطائهم العقل، وهو: الدية.
وقيل: لدفعهم الإبل بالعقل، وهي: الحبال التي تثمى بها أيدي الإبل إلى ركبها.
قال: (صاح علي صبي لا يميز على طرف سطح فوقع بذلك فمات .. فدية مغلطة على العاقلة)؛ لأنه يتأثر بالصيحة الشديدة كثيرا فأحيل الهلاك عليها، وكذلك الحكم لو صاح على ضعيف التمييز كلمجنون والمعتوه والنائم والمرأة الضعيفة.
والمصنف تبع الرافعي في التقييد بطرف السطح، وهو يقتضي: أن وسطه كالأرض فلا يضمن، وعبارة (التنبيه): (سطح)، وهو أعم، وعبارة
стр. 4151
وَفِي قَوْلٍ: قِصَاصٌ. وَلَوْ كَانَ بأَرْضٍ، أَوْ صَاحَ عَلَى بَالِغٍ بِطَرَفِ سَطْحٍ .. فَلاَ دِيَةَ فِي الأَصَحِّ. وَشَهْرُ سِلاَحٍ كَصِيَاحٍ،
ــ
(الروضة): (فمات منه)، وهي أحسن من عبارته هنا؛ فإنه لو بقي مدة متألمًا ثم مات منه .. ضمنه، كما لو مات عقبة.
ويلتحق بالموت ما لو تلف بعض أعضائه .. فإنه يضمنه بأرشه، ولو زال عقله .. وجبت الدية، كما جزم به الإمام، ونص عليه في (الأم).
وخرج بـ (الصياح عليه): ما لو صاح على غيره فوقع هو من الصياح .. فهل يكون هدرًا أو كما لو صاح على صيد؟ الأقرب: الثاني.
قال: (وفي قول: قصاص)؛ لأن التأثر بها غالب، وعن أبي حنيفة: لا ضمان في ذلك.
قال الرافعي: وقياس من يوجب القصاص: أن تكون الدية مغلظة غلى الجاني، وما قاله بحثًا صرح بنقله البندنيجي.
ومثل طرف السطح: النهر والبئر نحوها، ووقع في (الشرح) و (الروضة) و (المحرر) و (الحاوي الصغير): (فارتعد)، فجعلوا الارتعاد شرطًا؛ ليظهر به أن السقوط من خوف الصيحة، وحذفه المصنف؛ لأن الجمهور لم يتعرضوا له، لكنه تعرض له فيما إذا صاح على صيد فاضطرب صبي وسقط، وهو يقتضي اشتراطه هنا أيضًا، وقد يفرق بينهما.
قال: (ولو كان بأرض، أو صاح على بالغ بطرف سطح .. فلا دية في الأصح)؛ لأن الموت بذلك بعيد.
والثاني: يجب كالسقوط من السطح.
وفي البالغ وجه ثالث: أنه إن غافصه من وراثه .. وجب الضمان لغفلته، وهو حسن.
قال: (وشهر سلاحٍ كصياحٍ)؛ لأن في معناه، وربما زاد عليه.
стр. 4152
وَمُرَاهقٌ مُتَيَقِّظٌ كَبَالِغٍ. وَلَوْ صَاحَ عَلَى صَيْدٍ فَاضْطَرَبَ صَبِيٌ وَسَقَطَ .. فَدِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ. وَلَوْ طَلَبَ سُلْطَانٌ مَنْ ذُكِرَتْ بِسُوءٍ فَأَجْهَضَتْ .. ضُمِنِ الْجَنِينُ .....
ــ
قال: (ومراهقٌ متيقظٌ كبالغ)؛ لمشاركته له في عدم التأثر، فلا دية في الأصح.
وقوله: (كبالغ) يفهم: أن المميز غير المراهق، وليس كذلك، وقل من تعرض له، لكن عموم قول (التنبيه): (وإن صاح على صبي فوقع من سطح ومات .. وجبت ديته) يشمل ذلك.
قال: (ولو صاح على صيد فاضطرب صبي وسقط .. فدية مخففة على العاقلة)؛ لأنه لا يتأثر بها غالبًا، فهو خطأ.
وفي وجه غريب عن صاحب (التلخيص): أن الصائح إن كان محرمًا أو في الحرم .. تعلق بصيحته الضمان؛ لتعديه بذلك، وقد صرح المصنف هنا بالاضطراب كما تقدمت الإشارة إليه.
قال: (ولو طلب سلطانٌ من دُكرت بسوء فأجهضت .. ضُمن الجنين) خلافا لأبي حنيفة.
لنا: ما روى البيهقي [٦/ ١٢٣] عن الحسن البصري: أن عمر أرسل إلى امرأة من نساء الأجناد يغشاها الرجل بالليل يدعوها وكانت ترقى في درج ففزعت، فألقت حملها، فاستشار عمر الصحابة فيها، فقال عبد الرحمن بن عوف: (إنك مؤدب ولا شيء عليك)، وقال علي: (إن اجتهد .. فقد أخطأ، وإن لم يجتهد .. فقد غشّك، عليك الدية)، فقال عمر لعلي: (عزمت عليك لتقسمنها على قومك) - قيل: أراد: قوم عمر، وأضافهم إلى علي إكرامًا- لكن الأثر منقطع؛ فإن الحسن ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر.
واحترز بقوله: (أجهضت) عما لو مات فزعا بالطلب .. فلا ضمان؛ لأن مثله لا يفضي إلى الموت.
نعم؛ لو ماتت بالإجهاض .. ضمن عاقلته ديتها؛ لأن الإجهاض قد يحصل منه موت الأم، وعلم منه: أنه لو طلب رجلًا ذُكر عنده بسوء وهدده فمات .. لا ضمان أيضًا؛ لندرة ذلك، وإنما هو موافقة قدر، كذا نص عليه (الأم).
стр. 4153
وَلَوْ وَضَعَ صَبيًّا فِي مُسْبَعَةٍ فَأَكَلَهُ سَبُعٌ .. فَلاَ ضَمَانَ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الاِنْتِقَالُ .. ضَمِنَ
ــ
وفي (النهاية): يجب الضمان؛ لأنه من الأسباب المؤدية إلى الهلاك.
وذكر (السلطان) ليس بقيد في الضمان، فلو هدد غيره حاملًا وأجهضت فزعا .. فظذلك الحكم على ما بحثه الرافعي؛ لأن إكراه غير الإمام كإكراه الإمام.
ولو أتي رجل إلأى امرأة وهددها عن الإمام ولم يكن الإمام أمر بذلك فأجهضت جنينًا .. ضمنته عاقلة الرجل.
ولو فزع إنسان فأحدث في ثوبه .. لا ضمان؛ لأنه لم ينقص جمالًا ولا منفعة.
(الإجهاض): إلقاء الولد قبل تمامه، واستعمله المصنف من الآدميات، والمعروف تخصيصه بالإبل، قاله ابن سيدة وغيره.
وقال أبو عبيد: يقال: أجهضت الناقة، وأزلقت الرمكة، وأسقطت النعجة: إذا ألقت ولدها قبل تمامه، وهو ظاهر كلام الجوهري؛ فإنه ذكر الإجهاض في الناقة وحدها، وذكر أن الإسقاط يستعمل فيها وفي غيرها.
قال: (ولو وضع صبيًا في مسبعة فأكله سبع .. فلا ضمان)؛ لأن الموجود تضييع وليس بإهلاك، ولأنه لم يُلجئ السبع إليه، بل الغالب من حال السبع الفرار من الإنسان.
قال: (وقيل: إن لم يمكنه الانتقال .. ضمن)؛ لأنه إهلاك عرفي، وإن أمكنه الانتقال من موضع الهلاك فلم يفعل .. فلا ضمان على الواضع قطعًا، كما لو فتح عرقه فلم يعصبه حتى مات، فإن كان الموضوع بالغًا فلا ضمان قطعًا.
стр. 4154
وَلَوْ تَبِعَ بِالسَّيْفِ هَارِبًا مِنْهُ فَرَمَى نَفْسَهُ بِمَاءٍ أَوْ نَارٍ أَوْ مِنْ طَرَفِ سَطْح .. فَلاَ ضَمَانَ، فَلَوْ وَقَعَ جَاهِلًا لِعَمَىّ أَوْ ظُلْمَةٍ .. ضَمِنَ، وَكَذَا لَوِ انْخَسَفَ بِهِ سَقْفٌ فِي هَرَبِهِ فِي الأَصَحِّ
ــ
قال الرافعي: ويشبه أن يقال: الحكم منوط بالقوة والضعف لا بالصغر والكبر، والذي قاله صرح به صاحب (المهذب).
و (المسبعة) - بضم الميم وسكون السين-: الكثيرة السباع، واحترز بها عما إذا وضعه في مضيعة لا سباع فيها فاتفق أن افترسه فيها السبع .. فلا ضمان عليه قطعًا؛ إحالة للهلاك على اختيار الحيوان ومباشرته.
وقد يقال: احترز بها على زبية الأسد؛ فإنها يجب فيها القود في البالغ والصبي، وهذه مسألة صاحب (التنبيه) وغيره، وذكرها الرافعي في (الغصب).
قال: (ولو تبع بالسيف هاربا منه فرمى نفسه بماء أو نار أو من طرف سطح .. فلا ضمان)؛ لأنه باشر إهلاك نفسه عمدًا، والمباشرة مقدمة على السبب، وصار كما لو حفر بئرًا فجأة آخر ورمى نفسه فيها، وفي (الشرح) و (الروضة): أن هذا محله في البالغ العاقل، فلو كان المطلوب صبيًا أو مجنونًا .. بني على أن: عمدهما عمد أو خطأ؟ إن قلنا: خطأ .. ضمنه، وإلا .. فلا ضمان، وكل ما كان في معنى السيف كالسيف.
قال: (فلو وقع جاهلًا لعمى أو ظلمة .. ضمن)؛ لأنه لم يقصد إهلاك نفسه وقد ألجأه المتبع لذلك، لكن لو قتله آخر أو افترسه سبع في الطريق .. فلا ضمان بصيرًا كان أو ضريرًا، إلا أن يُلجئه إليه .. فإنه يضمن.
قال: (وكذا لو انخسف بع سقف في هربه في الأصح)؛ لأنه حمله على الهرب وألجأه إليه، ولو ألقى نفسه على السقف من عُلْوٍ فانخسف به لثقله .. فكإلقاء نفسه في ماء أو نار، ولا فرق في ذلك بين البالغ والصبي والمحنون على الأصح.
والثاني: لا ضمان؛ لأن السبب المهلك له لم يشعر به الطالب والمطلوب، فأشبه ما إذا اعترضه سبع فافترسه.
стр. 4155
وَلَوْ سُلِّمَ صَبِيُّ إِلَى سَبَّاحٍ لِيُعَلِّمَهُ فَغَرِقَ .. وَجَبَتْ دِيَتُهُ
ــ
قال: (ولو سلم صبي إلى سباح ليعلمه فغرق .. وجبت ديته)؛ لأنه مات بإهماله وقلة تحفظه، وتكون ديته ديه شبه العمد، كما لو هلك الصبي بضرب المعلم تأديبًا.
وفي وجه: لا ضمان، كما لو وضع الصبي في مسبعه، وأيضًا الحر لا يدخل تحت اليد.
ويجري الوجهان فيما إذا كان الولي يعلمه بنفسه.
ولو أدخله الماء ليعبر لا لتعليم السباحة فغرق .. فالحكم كما لو ختنه أو قطع يده من أكله فمات، كذا ذكره المتولي.
واحترز بـ (الصبي) على البالغ العاقل إذا سلم نفسه إليه ليعلمه فيغرق؛ فلا ضمان على المشهور لاستقلاله.
وفي (الوسيط): أنه إن خاض معه معتمدًا على يده فأهمله .. احتمل أن يضمنه، والذي ذكره العراقيون والبغوي: أنه لا ضمان؛ لأنه مستقل، وعليه أن يحتاط لنفسه ولا يغتر بقول السابح.
فائدة:
روى البيهقي في (سننه) [٢١٤/ ٦] في (باب السبق والمرمي) عن عبد الله بن عمر: أنه كتب إلى أبي عبيدة: أن علموا غلمانكم العوم ومقاتلتكم الرمي.
وروى جماعة: أن النبي ﷺ لما بلغ من العمر ست سنين .. خرجت به أمه إلى طيبة تزيره في بني عدي بن النجار قال: (فأحسنت العوم في بثرهم).
وفي (صفوة الصفوة) في ترجمة أُسيد بن خُضير: أنه كان يكتب بالعربية ويحسن العوم والرمي، وكانوا في الجاهلية يسمون من كانت فيه الخصال: الكامل.
стр. 4156
وَيَضْمَنُ بِحَفْرِ بِئْرٍ عُدْوَانٍ،
ــ
و (السباح): العوام، من السبح، وهو: العوم في الماء والتقلب فيه.
قال الجوهري: ويقال: إنه لا ينسى.
وقوله تعالى: ﴿إن لك في النهار سبحا طويلا﴾ أي: تردادا في أمورك كما يتردد السابح في الماء.
قال قوم من العلماء: معناه: أنه إن فات حزب الليل بنوم أو عذر .. فليخلف بالنهار.
واختلف في قوله تعالى: ﴿والسابحت سبحا﴾:
فقيل: النجوم؛ لأنها تسبح في فلك.
وقيل: الملائكة؛ لأنها تتصرف في الأمور بأمر الله تجيء وتذهب.
وقيل: الشمس والقمر والليل والنهار.
وقيل: السحاب؛ لأنها كالعائمة في الهواء.
وقيل: المنايا تسبح في نفوس الحيوان.
وقيل: جماعة الخيل، ولذلك يقال للفرس: سابح.
وقيل: حيتان البحر، وهي من عظيم المخلوقات، فيروى: أن الله تعالى بث في الدنيا ألف نوع من الحيوان منها: أربع مئة في البر، وست مئة في البحر.
قل: (ويضمن بحفر بئر عدوان)؛ لتعديه بذلك.
هذا إذا لم يعلم به الإنسان، فإن علم وتعمد حتى هلك .. فلا ضمان على الحافر، وصورة العدوان لا تخفى، فإن كان الهالك بها آدميا .. فالدية على العاقلة، أو دابة أو مالا آخر .. فالغرم في ماله حيا وميتا، فلو حفر في أرض غيره عدوانا .. فرضاه بإبقائها محفورة كرضاه بحفرها ابتداء على الأصح.
ومقتضى كلام المصنف: أنه لا فرق في تضمين الحافر بين التردي فيها ليلا أو
стр. 4157
لاَ فِي مِلْكِهِ وَمَوَاتٍ
ــ
نهارا، ونقله في (الوسيط) عن إطلاق الأصحاب، وخصه الإمام بالتردي نهارا.
هذا إذا لم يوجد هناك مباشر ثان؛ بأن رداه فيها إنسان غيره فالضمان على المردي ولا اعتبار بالحفر كالممسك والقاتل.
وشمل إطلاقه ما لو حصل التردي بعد موت الحافر، والدية فيه على العاقلة.
وفي (الوسيط) في (باب كفارة القتل): ولا خلاف في تعليق الضمان بتركته، وهو على ما إذا كان المتردي بهيمة أو عبدا مما واجبه القيمة؛ فإنها تجب في التركة، وموضع التضمين: ما إذا تجرد التردي للإهلاك، فلو تردت بهيمة ولم تتأثر بالصدمة وبقيت فيها أياما ثم ماتت جوعا أو عطشا .. فلا ضمن على الحافر؛ لحدوث سبب آخر، كما لو جاء سبع فافترسها في البئر، كذا نقله الرافعي في آخر (باب العاقلة) عن البغوي، وأقره.
قال: (لا في ملكه وموات)؛ لأنه غير متعد، حتى لو دخل داخل بإذنه وتردى فيه .. لم يضمن، وعليه حمل ما في (الصحيحين) [خ١٤٩٩ - م١٧١٠] من قوله صل الله عليه وسلم: (البئر جرحها جبار، والمعدن جرحه جبار).
قال أحمد: وما يروى فيه من قوله: (والنار جبار) فغلط ليس بصحيح، وقال أحمد: تصفحت من البئر، فأهل اليمن يكتبون النار بالياء كما يكتبون البير،
والظاهر: أن ما تستحق منفعته بوصية أو وقف كملكه، وكذا ما يستحقه بإجارة يجوز له معها الحفر.
والمراد ب (حفر البئر في الموات): أنه قصد أن ينتفع بها مدة مقامه ثم يتركها للمسلمين، كما نبه عليه البندنيجي وابن الرفعة.
стр. 4158
وَلَوْ حَفَرَ بِدِهْلِيزِهِ بِئْرًا وَدَعَا رَجُلًا فَسَقَطَ .. فَالأَظْهَرُ: ضَمَانُهُ، أَوْ بِمِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مُشْتَرَكٍ بِلاَ إِذْنٍ .. فَمَضْمُونٌ،
ــ
ومحل ما ذكره: إذا كانت مكشوفة أو عرفه المالك أن هناك بئرا وأمكنه التحرز، فإما إذا لم يعرفه أو كان الداخل أو في ظلمة .. فكما لو دعاه لطعام مسموم فأكله.
ويستثني من إطلاق المصنف مسألتان:
إحداهما: إذا حفر بالحرم بئرا في ملكه أو في موات .. فإنه يضمن الصيد الواقع فيه في الحرم على الأصح، كما ذكره الرافعي في (باب محرمات الإحرام)، ونقل الإمام فيه هنا الإجماع، وقال لا يستثنى غيره وكذلك قاله المرعشي في (باب الغصب)، ونقله عن النص.
الثانية: إذا حفرها أوسع من العادة .. فيجب ضمان ما يتلف بها.
ولو اجتمع التعدي مع الملك؛ بأن حفر في أرضه التي أجرها أو رهنها بغير إذن المستأجر أو المرتهن .. فلا ضمان؛ لأنه ملكه.
قال: (ولو حفر بدهليزه بئرا ودعا رجلا فسقط .. فالأظهر: ضمانه) هذا كالمستثنى مما سبق، وإنما ضمنه؛ لأنه غره.
والثاني لا يضمنه؛ لأن المدعو هو الذي باشر إهلاك نفسه باختياره.
وقيل: إن كان الطريق واسعا وعن البئر معدل .. فقولان، وإن كان ضيقا .. فقولان مرتبان، وأولى بالوجوب.
وعبارة المصنف تفهم التقييد بالمكلف، لكن عبارة (المحرر) و (الشرح) غيره، وهي أعم.
قال: (أو بملك غيره أو مشترك بلا إذن ... فمضمون)؛ لأنه متعد بالحفر، وتكون الدية على عاقلته.
وقوله: (بلا إذن) يعود إلى ملك غيره وإلى المشترك.
ولو حفر بئرا قربة العمق ثم عمقها غير .. فالأصح: أن الضمان عليهما،
стр. 4159
أَوْ بِطَرِيقٍ ضَيِّقٍ يَضُرُّ الْمِارَّةَ .. فَكَذَا، أَوْ لاَ يَضُرُّ أَذِنَ الإِمَامُ .. فَلاَ ضَمَانَ، وَإلاَّ: فَإِنْ حَفَرَ لِمَصْلَحَتِهِ .. فَالضَّمَانُ، أَوْ مَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ .. فَلاَ فِي الأَظْهَرِ ..
ــ
وقيل: يختص بالأول، فعلى الأصح: عليها الضمان بالسوية كالجراحات.
وقيل: توزع بحسب الحفر، وسيأتي فيما لو وضع عدلا في سفينة فيها تسعة أعدال فغرقت تصحيح: أنه يضمن التسعة، والفرق: أن سبب الإهلاك في الأعدال متميز، بخلاف هذا.
ولو حفر بئرا متعديا ثم طمه ثم حفره غيره فهلك به إنسان .. فهل الضمان على الأول؛ لأنه المبتدئ، أو الثاني؛ لانقطاع فعل الأول بالطم؟ فيه وجهان: صحح المصنف الثاني.
قال ابن الرفعة: وينبغي أن يقال: إن طمه بوجه مشروع .. فلا وجه إلا تضمين الثاني؛ لأن الأول بريء بالطم، وإلا .. فهو محل الوجهين.
وإذا كان الحافر عبدا .. تعلق الضمان برقيته، فلو أعتقه السيد .. فضمان من يتردى؛ بعد العتق يتعلق بالعتيق.
قال: (أو بطريق ضيق يضر المارة .. فكذا) أي: فمضمون للتعدي وإن إذن فيه الإمام؛ إذ ليس له أن يأذن فيما يضر.
قال: (أو لا يضر)؛ لسعة الطريق أو لانحراف البئر عن الجادة.
قال: (وإلا) أي: إذا لم يأذن الإمام (فإنه حفر لمصلحته .. فالضمان)؛ لافتنانه على الإمام.
قال: (أو مصلحة عامة .. فلا في الأظهر) هذا هو الجدي؛ لأن المصالح العامة تغتفر لأجلها المضرات الخاصة، ولأن مراجعة الإمام قد تعسر في ذلك.
والثاني- وهو القديم-: يضمن؛ لأن الناظر للمسلمين فيما يتعلق بالمصالح العامة الإمام ولم يأذن.
стр. 4160
وَمَسْجِدٌ كَطَرِيقٍ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ جَنَاحٍ إِلَى شَارِعٍ فَمَضْمُونٌ،
ــ
قال: (ومسجد كطريق) بالنسبة إلى الحفر فيه، فإن كان بإذن الإمام .. فلا ضمان، أو بغير إذنه .. فالقولان.
ولو بنى سقف مسجد، أو نصب فيه عمودا، أو طين جداره، أو علق فيه قنديلا فسقط على إنسان، أو تلف به مال، أو فرش فيه حصيرا أو غيره فزلق به إنسان وهلك، أو دخلت منه شوكة في عينه فذهب بها بصره، فإن جرى ذلك بإذن الإمام أو متولي أمر المسجد .. فلا ضمان على الأظهر.
قال البغوي: مثل هذا: لو وضع دنا على بابه ليشرب الناس منه، فإن كان بإذن الإمام .. لم يضمن، أو بغير إذنه .. فكذلك على الأظهر، بخلاف ما لو بني دكة على باب داره فهلك بها شيء .. فإنه يضمنه؛ لأنه فعله لمصلحة نفسه.
قال: (وما تولد من جناح إلى شارع فمضمون) سواء كان مضرا أم لا؛ لأن الارتفاق بالشارع إنما يجوز بشرط سلامة العاقبة.
قال الرافعي: ولم يفرقوا بين أن يأذن الإمام أم لا كما فعلو في حفر البئر لغرض نفسه، فإذا تولد منه هلاك إنسان .. ضمنه بالدية على العاقلة، وإن هل به مال .. وجب في ماله.
واحترز بقوله: (إلى الشارع) من إخراجه إلى ملكه أو إلى ملك غيره بإذنه؛ فلا ضمان قطعا، وإن أخرجه إلى درب منسد بغير إذن أهله .. ضمن المتولد منه، وبإذنهم .. لا ضمان كالحفر في دار الغير بإذنه، كذا قالوه، ويجيء على الوجه المتقدم في (كتاب الصلح): أن الدرب المنسد كالشارع؛ أنه يضمن مطلقا.
فرع:
أشرع إلى ملكه ثم سبل ما تحت جناحه شارعا .. فحكم الضمان منتف عنه، كما لو دام ملكه على البقعة، والظاهر: أنه لو سبل أرضه المجاورة لداره شارعا واستثنى لنفسه الإشراع إليها ثم أشرع ... أنه لا ضمان.
стр. 4161
وَيَحِلُّ إِخْرَاجُ اٌلْمَيَازِيبِ إِلَى شَاَرِع، وَاٌلتَّالِفُ بِهَا مَضْمُونٌ فِي اٌلْجَدِيدِ، فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ فِي اٌلْجِدَارِ فَسَقَطَ اٌلْخَارِجُ .. فَكُلُّ اٌلضَّمَانِ، وَإنْ سَقَطَ كُلُهُ .. فَنِصْفُهُ فِي اٌلأَصَحَّ
ــ
قال: (ويحل إخراج الميازيب إلى شارع)؛ لعموم الحاجة إليها، وهو إجماع لا خلاف فيه، ولا يخفى أن شرطها أن تكون عالية غير مضرة بالمارة كالروشن. و (الميازيب) جمع: مئزاب، وهو بكسر الميم وبعدها همزة، ويجوز تخفيفها بقلبها ياء فيقال: مزاب وميازيب بياء ساكنة في الأول مفتوحة في الثانى، وكذلك كتبها المصنف بخطه، قال: وقد غلط من منع ذلك ولا خلاف بين أهل اللغة في جوازه، ويقال أيضًا: مرزاب براء ثم زاي، وهى لغة مشهورة، قال في) التحرير): ولا يقال بتقديم الزاي، وقد حكاها شيخه ابن مالك في كتاب (ما يهمز وما لا يهمز) عن ابن الأعرابى، فاجتمع فيه أربع لغات.
قال: (والتالف بها مضمون في الجديد)، وكذلك بمائه النازل منه؛ لأنه ارتفاق بالشارع فجوازه مشروط بالسلامة كالجناح، وكما لو طرح ترابًا في الطريق ليطين به سطحه فزلق به إنسان .. ضمنه، وبهذا قال أبو حنيفة.
والقديم-وبه قال مالك-: لا ضمان؛ لأنه من ضرورة البناء، فأشبه ما إذا تولد الإهلاك من بنائه في ملكه، وهو ضعيف؛ لأنه يمكن إجراء الماء إلى بئر يحفرها في داره أو يفتح له أخدودًا في الجدار فلا ضرورة.
قال: (فإن كان بعضه في الجدار فسطق الخارج .. فكل الضمان)؛ لأنه تلف بما هو مضمون عليه خاصة.
وأشار بقوله: (فإن كان بعضه في الجدار) إلى أنه لو كان خارج الجدار؛ بأن سمره عليه .. تعلق الضمان بسقوطه أو بعضه، ولو كان كله في الجدار .. فلا ضمان بوقوعه كالجدار.
قال: (وإن سقط كله .. فنصفه في الأصح)؛ لأن التلف حصل من مباح مطلق ومباح بشرط سلامة العاقبة، وفي قدره وجهان أو قولان:
أحدهما: يجب الضمانتوزيعا على النوعين.
стр. 4162
وَإِنْ بَنَى جِدَارَهُ مَائِلًا إِلَى شَارِع .. فَكَجَناَحِ، أَوْ مُسْتَوِياَ فَمَالَ وَسَقَطَ فَلاَ ضَمَانَ، وَقِيلَ: إنْ أَمْكَنَ هَدْمُهُ وَإِصْلاَحُهُ .. ضَمِنَ،
ــ
والثاني: يسقط على الداخل والخارج.
وعلى هذا: ففي كيفيته وجهان:
أحدهما: بالمساحة، فإن كان الخارج ثلث الخشبة .. ضمن الثلث، وبه جزم جماعة.
وثانيهما: أنه يكون بالوزن، وصححه في) أصل الروضة)، ولم ينبه على أنه من زوائده.
ويمتحن بهذه المسألة فيقال: رجل قتل إنسانًا بخشبة. ز وجب عليه بعض ديته، وإن قتله ببعضها .. وجب عليه كمال ديته.
وفي قول: يضمن جميع الدية؛ لأن الداخل جذبه الخارج، ولا فرف بين أن يصيبه الداخل أو الخارج؛ لأن الهلاك حصل بثقل الجميع، نص عليه.
والساباط العالي كالجناح.
قال: (وإن بنى جداره مائلًا إلى شارع .. فكجناح)، فيضمن ما تلف به؛ لأنه مباح بشرط سلامة العاقبة.
واحترز بقوله: (إلى شارع) عما لو كان مائلا إلى ملكه .. فلا ضمان؛ لأن له أن بيني في ملكه كيف شاء.
قال: (أو مستويا فمال وسقط .. فلا ضمان)؛ لأنه بنى في ملكه ولم يحصل الميل بفعله، فأشبه ما اذا سقط بلا ميل، أما إذا لم يتمكن من الإصلاح .. فلا ضمان قطعًا.
قال: (وقيل: إن أمكن هدمه وإصلاحه .. ضمن)؛ لتقصيره بترك النقض والإصلاح، ورجحه الروياني وفاقا لابن أبي هريرة وصاحب) التقريب) والقفال، والقضاة: أبي الطيب والماوردي والحسين والجاجرمي، ويحكى عن أصحاب مالك.
стр. 4163
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فالذي تحرر في المسالة أربعة آراء ما بين قول ووجه:
أظهرها- ما قاله المصنف-: لا يضمن.
والثانى: يضمن.
والثالث: ان تمكن من نقضه واصلاحه .. ضمن، والا .. فلا.
والرابع: إن علم به .. ضمن، وإلا .. فلا
ولو مال بعضه دون بعض .. نظر: إن حصل التلف براسه المائل .. ضمن، أو بالمستوي منه .. فلا، أو بهما .. ضمن البعض كما تقدم في الميزاب والجناح.
ولو باع باني الجدار المائل أو ناصب المزاب الدار .. لم يبرأ من الضمان، حتى إذا سقط على إنسان فهلك .. يكون الضمان على عاقلة البائع، هكذا نقله الشيخان عن البغوي واقراه عليه، وهو يقتضي: أن يكون الحكم كذلك في الجناح، وهو بعيد، وما يجب ضمانه بهذه الأشياء إن كان آدميًا فهو على العاقلة، مالا .. فهو على ذمة الجاني.
ولو لم يمل الجدار ولكن استهدم .. فليس لأحد مطالبته بنقضه، واذا وقع وأتلف شيئا .. فلا ضمان؛ لأنه لم يجاوز ملكه، قاله الإصطخري والماوردي، وحكى المتولي وجها: أن للجار والمار في الشارع مطالبته بإزالته؛ لما يخاف من ضرره.
فعلى هذا: هو كما لو مال فلم ينقضه فسقط وأتلف.
стр. 4164
وَلَوْ سَقَطَ بِالطَّرِيقِ فَعَثَرَ بِهِ شَخْصٌ أَوْ تَلِفَ مَالٌ .. فَلاَ ضَمَانَ فِي اٌلأَصَحَّ.
وَلوْ طَرَحَ قُمَامَاتِ وَقُشُورَ بِطَّيخِ بِطَرِيقِ .. فَمَضْمُونٌ عَلَي اٌلصَّحِيحِ، ...
ــ
قال: (ولو سقط بالطريق فعثر به شخص أو تلف) به (مال .. فلا ضمان في الأصح)؛ لأن الهلاك حصل بغير فعله.
والثاني: يضمن؛ لتقصيره.
ومتقضي كلام الرافعي: أن مقابل الأصح هنا: أنه إن تمكن من رفع النقض فلم يفعل .. ضمن، ولا فرق على الوجهين بين أن يطالب أو لا.
وقال أبو حنيفة: إن طولب وأشهد عليه فلم يفعل .. ضمن، لكن لو مال إلى ملك جاره .. فللجار المطالبة بإزالة المائل؛ لأن الهواء ملكه، فصار كما لو انتشرت أغصان شجرة إليه، فإن امتنع. ز فله نقضه، فإن سقط وتلف به شيء .. فالأصح: لا ضمان أيضا، ولو أراد أن يبنى جداره مائلا إلى دار غيره .. فللجار منعه.
قال: (ولو طرح قمامات وقشور بطيخ بطريق .. فمضمونعلى الصحيح)؛ لما تقدم من ان الاتفاق مشروط بسلامة العاقبة، وكذلك حكم قشور الرمان والموز والفول الأخضر ونحوها.
والثاني: لا ضمان مطلقا؛ لاطراد العادة بالمسامحة به مع الحاجة.
والثالث: إن ألقاها في متن الطريق .. ضمن، أو في منعطف لا ينتهي إليه المارة غالبا .. فلا.
قال الإمام: والوجه: القطع بالضمان في الإلقاء في متن الطريق وتخصيص الخلاف بالإلقاء على الطرف.
قال الرافعي: ولك أن تقول: قد توجد بين العمارات مواضع معدة لذلك تسمى السباطات والمزابل وتعد من المرافق المشتركة، فيشبه ان يقطع بنفي الضمان إذا كان الإلقاء فيها ويختص الخلاف بغيرها.
و (السباطات) جمع: سباطة، وهي: الكناسة، وفي الحديث: (أتى
стр. 4165
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
النبي ﷺ سباطة قوم قبال قائمًا).
والسباطة والكناسة والقمامة شيء واحد وزنا ومعنى.
واحترز بقوله: (بطريق) عما إذا القاها في ملكه أو موات؛ فلا ضمان.
فروع:
قال في (الإحياء): إذا اغتسل إنسان في الحمام وترك الصابون أو السدر المزلقين بأرض الحمام فتزلق به إنسان وتلف به عضو وكان في موضع لا يظهر بحيث يتعذر الاحتراز منه .. فالضمان على تاركه في اليوم الأول، وعلى الحمامي في الثاني؛ فإن العادة جرت بتنظيف الحمام كل يوم، فيرجع إليها.
ولو رش الماء في الطريق فتزلق به إنسان أو بهيمة، فإن كان لمصلحة عامة كدفع الغبار عن المارة .. فالأصح: لا ضمان، وإن كان لمصلحة نفسه أو جاوز في الرش القدر المعتاد .. ضمن.
والطواف إذا وضع متاعه في الطريق فتلف به شيء .. لزمه ضمانه، بخلاف ما لو وضعه على طرف حانوته.
قال ابن الرفعة: محل الضمان في هذه الصورة وما أشبهها: إذا لم ير التالف ما حصل به التلف، فإن رآه وتعمد وضع رجله عليه حتى هلك .. فلا ضمان جزما.
تتمة:
نخس دابة أو ضربها مغافصة، فنفرت ورمت راكبها فمات، أو أتلفت مالًا .. وجب الضمان.
قال البغوي: فإن كان النخس بإذن المالك .. فالضمان عليه.
ولو غلبته دابته فاستقبلها رجل فردها فأتلفت في انصرافها .. فالضمان على الراد.
стр. 4166
وَلَوْ تَعَاقَبَ سَبَبَا هَلاَكِ .. فَعَلَى اٌلأَوَّلِ؛ بِأَنْ حَفَرَ وَوَضَعَ آخَرُ حَجَرًا عُدْوَانًا فَعَثَرَ بِهِ وَوَقَعَ بِهَا .. فَعَلَى اٌلْوَاضِعِ،
ــ
ولو حمل رجل رجلًا، فقرص الحامل رجل أو ضربه فتحرك وسقط المحمول عن طهره .. قال المتولي: هو كما لو اكره الحامل على إلقائه عن ظهره.
وفي (البيهقي) [٨/ ١١٢] عن علي ﵁: أنه قضى في جارية حملت جارية، فجاءت ثالثة وقرصت الحاملة، فوقعت المحمولة عن ظهرها وماتت: أن الدية أثلاث: ثلث هدر، وثلث على الحاملة، وثلث على القارصة، فالأولى قارصة، والثانية قامصة، والثالثة واقصة.
قال: (ولو تعاقب سببا هلاك .. فعلى الأول)؛ لأنه المهلك إما بنفسه أو بواسطة الثانى.
قال: (بأن حفر ووضع آخر حجرا عدوانا فعثر به ووقع بها .. فعلى الواضع)؛ لأن التعثر هو الذي أوقعه، فكأنه أخذخ ورداه، والحافر وإن كان له دخل ولكنه معه كمعطي الآلة للقاتل؛ فإنه لا ضمان عليه وإن كان القتل لا يحصل بدون الآلة.
ولو وضع إنسان حديدة وآخر حجرًا فعثر إنسان بالحجر ووقع على الحديدة فمات بها .. فالضمان على واضع الحجر على الأصح؛ لأن التعثر بالحجر هو الذي ألجأه إلى الوقوع في البئر أو على السكين، فكأنه أخذه ورداه.
وقال أبو الفياض البصري: إن كانت السكين قاطعة موحية .. تعلق الضمان بواضعها.
وقوله: (ووضع) بـ (الواو) يقتضي: أنه لا فرق في ذلك بين أن يتقدم الحفرعلى الوضع أو بالعكس، وقال في) المطلب): إنه ظاهر نص) المختصر).
ثم إن المصنف أطلق الواضع، ولابد أن يكون من أهل الضمان، فلو تعدى بحفر البئر ووضع حربي أو سيل أو سبع الحجر .. فلا ضمان على أحد على الصحيح، وستأتي الإشارة إليه في المسألة التي بعدها.
وقوله: (عدوانا) حال من الواضع كما صرح به في) المحرر)؛ لأن الحافر لا فرق في عدم تضمينه مع وضع الحجر بين العدوان وغيره.
стр. 4167
فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ اٌلْوَاضِعُ .. فَاٌلْمَنْوُلُ: تَضْمِينُ اٌلْحَافِرِ، وَلَوْ وَضَعَ حَجَراّ وَآخَرَانِ حَجَرًا فَعَثَرَ بِهِمَا .. فَاٌلضَّمَانُ أَثْلاَثٌ، وَقَيِلَ: نِصْفَانِ، وَلَوْ وَضَعَ حَجَرًا فَعَثَرَ بِهِ رَجُلٌ فَدَحْرَجَهُ فَعَثَرَ بِهِ آخَرُ .. ضَمِنَهُ اٌلْمُدَحْرِجُ
ــ
هذا كله إذا لم يره المتردي، فإن رآه .. لم يتعلق به ضمان كما في حفر البئر، كذا ذكره الر افعي بعد هذا الموضع.
قال: (فإن لم يتعد الواضع .. فالمنقول: تضمين الحافر).
صورة المسألة: أن يضع إنسان حجرا في ملكه ويحفر متعد هناك بئرا أو ينصب سكينا، فإذا تعثر إنسان بالحجر ووقع في البئر أو على السكين .. فالمنقول: أنه يحب الضمان على الحافر وناصب السكين؛ فإنه المعتدي، وأما واضع الحجر .. فلا عدوان من قبله.
ويقابل المنقول بحث للرافعي، وهو: ينبغي أن يقال: لا يتعلق بالحافر والناصب ضمان، كما تقدم في المسألة التي قبلها: أنه لو حفر بئرا عدوانا ووضع سيل أو سبع أو حربي حجرا فتعثر به إنسان وسقط في البئر .. فهو هدر على الصحيح.
قال: ويدل عليه: أن المتولي قال: لو حفر بئرًا في ملكه ونصب غيره فيها حديدة فوقع رجل في البئر فجرحته الحديدة ومات .. فلا ضمان على واحد منهما، أما الحافر .. فظاهر، وأما الآخر .. فلأن الوقوع في البئر هو الذي أفضى إلى الوقوع على الحديدة، فكان حافر البئر كالمباشر، والآخر كالمتسبب.
قال: (ولو وضع حجرًا واخران حجرا فعثر بهما .. فالضمان أثلاث) أى: وإن تفاوت فعلهم، كما لو مات بجراحات ثلاثة واختلفت الجراحات، وبهذا قال أبو يوسف.
قال: (وقيل: نصفان)، وبه قال زفر؛ نظرا إلى ان الإهلاك حصل بالحجرين.
قال: (ولو وضع حجرا فعثر به رجل فدحرجه فعثر به آخر .. ضمنه المدحرج)؛ لأن الحجر إنما حصل هناك بفعله، سواء كان متعديًا بدحرجته أو لم يكن.
وإنما يتعلق الضمان إذا عثر به من لم يره كما تقدم.
стр. 4168
وَلَوْ عَثَرَ بِقَاعِدِ أَوْ نَائِمِ أَوْ وَاِقِفِ فِي اٌلطَّرِيقِ، فَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا .. فَلاَ ضَمَانَ إِنِ اٌتَّسَعَ اٌلطَّرِيقُ، وَإِلاَّ .. فَاٌلْمَذْهَبُ: إِهْدَارُ وَنَائِم لاَ عَاثِرِ بِهِمَا، وَضَمَانُ وَاٌقِفِ لاَ عَاثِرِ بِهِ
ــ
قال: (ولو عثر بقاعد أو نائم أو وافق في الطريق، فماتا أو أحدهما .. فلا ضمان ان اتسع الطريق)؛ لأنه غير متعد، كذا هو في) المحرر) أيضا، وهو سهو؛ فإن عاقلة العاثر تضمن دية القاعد والنائم والقائم، وأما العاثر .. فهدر، سواء كان العاثر او الواقف بصيرا أو اعمى.
ومثله لو قعد أو وقف أو نام في ملكه أو موات.
و (عثر) مثلث الثاء، وكذلك مضارعه، والمشهور فتحها في الماضي.
قال: (وإلا) أي: وان ضاق الطريق) .. فالمذهب: إهدار قاعد ونائم لا عاثر بهما)، بل على عاقلتهما ديته.
قال: (وضمان واقف)؛ لأن الشخص قد يحتاج إلى الوقوف لكلال أو انتظار رفيق أو سماع كلام، فالوقوف من مرافق الطرق كالمشي.
قال: (لا عاثر به)؛ لأنه لا حركة منه والهلاك حصل بحركة الماشي.
وحاصل ما في المسألة طرق ملخصها أقوال أو أوجه:
احدها: على عاقلة كل منهما دية الآخر، أما العاثر .. فلأنه قتله بفعله، وأما المصدوم .. فلتعديه بلبثه هناك.
والثاني: تجب ديه المصدوم دون اصح ما ذكره المصنف-: أن القاعد والنائم يهدران وعلى عاقلتهما دية الماشي، وأنه إذا عثر بالواقف .. كان دم الماشي مهدرا وعلى عاقلته دية الواقف؛ لأن الوقوف من مرافق الطريق كما تقرر.
كل هذا إذا لم يكن من الواقف فعل، فإن كان؛ بأن انحرف إلى الماشي فأصابه.
في انحرافه وماتا .. فهما كماشيين اصطدما، وسيأتي.
стр. 4169
فَصْلٌ:
اصْطَدَمَا بِلاَ قَصْدِ .. فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلَّ نصْفُ دِيَةِ مُخَفَّفَةِ،
ــ
تتمة:
جلس في المسجد فعثربه إنسان وماتا .. فعلى عاقلة الماشي دية الجالس ويهدر دم الماشي، كما لو جلس في ملكه فعثر به ماش.
ولو نام في المسجد معتكفا .. فكذلك.
ولو جلس لامر ينزه المسجد عنه، او نام غير معتكف .. فهو كما لو نام في الطريق.
وحيث أطلق الضمان في هذه الصورة وما قبلها وقيل: إنه على الحافر أو واضع الحجر والقاعد وناصب الميزاب والجناح وملقي القمامة وقشر البطيخ ونحوهم .. فالمراد بتعلق الضمان بهم: وجوبه على عواقلهم، لا وجوب الضمان عليهم أنفسهم، كما نص عليه الشافعي والأصحاب.
قال: (فصل:
اصطدما بلا قصد .. فعلى عاقلة كل نصف دية مخففة)، إذا اصطدم حران ماشيين من غير قصد؛ بان يكونا أعميين أو غافلين أو في ظلمة فوقعا وماتا .. فكل واحد منهما مات بفعله وفعل صاحبه، فهو شريك في القتلين، ففعله هدر في حق نفسه، مضمون في حق صاحبه، فيسقط نصف ديه كل واحد، ويجب نصفها، كما لو جرح نفسه وجرحه آخر، وعلى عاقلة كل نصف دية الآخر؛ لأنه خطا مخص.
وفي قول المصنف: (فعلى عاقلة كل) ما يفهم: أنهما حران، وسواء اتفق سيرهما أو اختلف؛ بان كان أحدهما يمشي والآخر يعدو، وسواء كان مقبلين أو مدبرين، أو أحدهما مقبلا والآخر مدبرا، وسواء وقعا على وجوههما او قفيهما، أو أحدهما على وجهه والآخر على قفاه.
وعن المزني: إذا كانا ماشيين ووقع أحدهما على وجهه .. فديته هدر؛ لأنه دافع، ودية الآخر على عاقلته، ووافقه صاحب) التلخيص) أيضا، وقال: لو وقعا
стр. 4170
وَإِنْ قَصَدَا .. فَنِصْفُهَا مُغَلَّظَةَ، أَوْ أَحَدُهُمَا .. فَلِكُلَّ حُكْمُهُ، وَاٌلصَّحِيحُ: أَنَّ عَلَى كُلَّ كَفَّارّتَيْنِ، وَإِنْ مَاتَا مَعَ مَرْكُوبَيْهِمَا .. فَكَذَا اٌلْحُكْمُ،
ــ
على ظهورهما .. فعلى عاقلة كل منهما جميع دية الآخر.
قال: (وإن قصدا .. فنصفها مغلظة)، فيما إذا تعمدا الانصدام وجهان:
أصحهما- عند الاكثرين، وهو نصه في (الأم) -: أن الحاصل شبه عمد؛ لأن الغالب أن الانصدام لا يفضي إلى الموت فلا يتحقق فيه العمد المحض ولا يتعلق به القصاص، بل على عاقلة كل واحد نصف دية الآخر مغلظة.
والثاني: أن ذلك عمد مخص ويجب في مال كل واحد نصف دية الآخر، قاله ابو إسحاق، واختاره الإمام والغزالي، وتبعهما صاحب) الحاوي الصغير).
قال: (أو أحدهما) أي: قصد أحدهما الاصطادام دون الآخر) .. فلكل حكمه)، فيجب على القاصد نصف دية مغلظة، وعلى الآخر دية مخففة.
قال: (والصحيح: أن على كل كفارتين)؛ كفارة لقتل نفسه، وأخرى لقتل صاحبه؛ بناء على أن الكفارة لا تتجزأ، وأن قاتل نفسه عليه كفارة.
والثاني: عليهما كفارتان؛ بناء على أنهما تتجزآن.
وينبغي أن يأتي وجه ثالث: أنه تجب عليهما معا كفارة واحدة؛ بناء على ان قاتل نفسه لا كفارة عليه، وأن الجماعة إذا اشتركوا في القتل توزع الكفارة عليهم كالدية.
ووجه رابع: أنه لا كفارة في تركة واحد منهما إذا ماتا معا؛ بناء على أن الشخص إذا قتل نفسه .. لا تجب في تركته كفارة؛ لأجل وجوبها بعد الموت، كما حكاه الغزالي هناك.
قال: (وان ماتا مع مركوبيهما .. فكذا الحكم) أي: كما ذكرنا في حكم الدية والكفارة، ويزيد هنا ضمان الدابتين، وسواء اتفق جنس المركوبين وقوتهما أو اختلف، كراكب فرس أو بعير مع راكب بغل أو حمار.
следующие страницы →