Полный текст (5 377 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.
стр. 4166
وَلَوْ تَعَاقَبَ سَبَبَا هَلاَكِ .. فَعَلَى اٌلأَوَّلِ؛ بِأَنْ حَفَرَ وَوَضَعَ آخَرُ حَجَرًا عُدْوَانًا فَعَثَرَ بِهِ وَوَقَعَ بِهَا .. فَعَلَى اٌلْوَاضِعِ،
ــ
ولو حمل رجل رجلًا، فقرص الحامل رجل أو ضربه فتحرك وسقط المحمول عن طهره .. قال المتولي: هو كما لو اكره الحامل على إلقائه عن ظهره.
وفي (البيهقي) [٨/ ١١٢] عن علي ﵁: أنه قضى في جارية حملت جارية، فجاءت ثالثة وقرصت الحاملة، فوقعت المحمولة عن ظهرها وماتت: أن الدية أثلاث: ثلث هدر، وثلث على الحاملة، وثلث على القارصة، فالأولى قارصة، والثانية قامصة، والثالثة واقصة.
قال: (ولو تعاقب سببا هلاك .. فعلى الأول)؛ لأنه المهلك إما بنفسه أو بواسطة الثانى.
قال: (بأن حفر ووضع آخر حجرا عدوانا فعثر به ووقع بها .. فعلى الواضع)؛ لأن التعثر هو الذي أوقعه، فكأنه أخذخ ورداه، والحافر وإن كان له دخل ولكنه معه كمعطي الآلة للقاتل؛ فإنه لا ضمان عليه وإن كان القتل لا يحصل بدون الآلة.
ولو وضع إنسان حديدة وآخر حجرًا فعثر إنسان بالحجر ووقع على الحديدة فمات بها .. فالضمان على واضع الحجر على الأصح؛ لأن التعثر بالحجر هو الذي ألجأه إلى الوقوع في البئر أو على السكين، فكأنه أخذه ورداه.
وقال أبو الفياض البصري: إن كانت السكين قاطعة موحية .. تعلق الضمان بواضعها.
وقوله: (ووضع) بـ (الواو) يقتضي: أنه لا فرق في ذلك بين أن يتقدم الحفرعلى الوضع أو بالعكس، وقال في) المطلب): إنه ظاهر نص) المختصر).
ثم إن المصنف أطلق الواضع، ولابد أن يكون من أهل الضمان، فلو تعدى بحفر البئر ووضع حربي أو سيل أو سبع الحجر .. فلا ضمان على أحد على الصحيح، وستأتي الإشارة إليه في المسألة التي بعدها.
وقوله: (عدوانا) حال من الواضع كما صرح به في) المحرر)؛ لأن الحافر لا فرق في عدم تضمينه مع وضع الحجر بين العدوان وغيره.
стр. 4167
فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ اٌلْوَاضِعُ .. فَاٌلْمَنْوُلُ: تَضْمِينُ اٌلْحَافِرِ، وَلَوْ وَضَعَ حَجَراّ وَآخَرَانِ حَجَرًا فَعَثَرَ بِهِمَا .. فَاٌلضَّمَانُ أَثْلاَثٌ، وَقَيِلَ: نِصْفَانِ، وَلَوْ وَضَعَ حَجَرًا فَعَثَرَ بِهِ رَجُلٌ فَدَحْرَجَهُ فَعَثَرَ بِهِ آخَرُ .. ضَمِنَهُ اٌلْمُدَحْرِجُ
ــ
هذا كله إذا لم يره المتردي، فإن رآه .. لم يتعلق به ضمان كما في حفر البئر، كذا ذكره الر افعي بعد هذا الموضع.
قال: (فإن لم يتعد الواضع .. فالمنقول: تضمين الحافر).
صورة المسألة: أن يضع إنسان حجرا في ملكه ويحفر متعد هناك بئرا أو ينصب سكينا، فإذا تعثر إنسان بالحجر ووقع في البئر أو على السكين .. فالمنقول: أنه يحب الضمان على الحافر وناصب السكين؛ فإنه المعتدي، وأما واضع الحجر .. فلا عدوان من قبله.
ويقابل المنقول بحث للرافعي، وهو: ينبغي أن يقال: لا يتعلق بالحافر والناصب ضمان، كما تقدم في المسألة التي قبلها: أنه لو حفر بئرا عدوانا ووضع سيل أو سبع أو حربي حجرا فتعثر به إنسان وسقط في البئر .. فهو هدر على الصحيح.
قال: ويدل عليه: أن المتولي قال: لو حفر بئرًا في ملكه ونصب غيره فيها حديدة فوقع رجل في البئر فجرحته الحديدة ومات .. فلا ضمان على واحد منهما، أما الحافر .. فظاهر، وأما الآخر .. فلأن الوقوع في البئر هو الذي أفضى إلى الوقوع على الحديدة، فكان حافر البئر كالمباشر، والآخر كالمتسبب.
قال: (ولو وضع حجرًا واخران حجرا فعثر بهما .. فالضمان أثلاث) أى: وإن تفاوت فعلهم، كما لو مات بجراحات ثلاثة واختلفت الجراحات، وبهذا قال أبو يوسف.
قال: (وقيل: نصفان)، وبه قال زفر؛ نظرا إلى ان الإهلاك حصل بالحجرين.
قال: (ولو وضع حجرا فعثر به رجل فدحرجه فعثر به آخر .. ضمنه المدحرج)؛ لأن الحجر إنما حصل هناك بفعله، سواء كان متعديًا بدحرجته أو لم يكن.
وإنما يتعلق الضمان إذا عثر به من لم يره كما تقدم.
стр. 4168
وَلَوْ عَثَرَ بِقَاعِدِ أَوْ نَائِمِ أَوْ وَاِقِفِ فِي اٌلطَّرِيقِ، فَمَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا .. فَلاَ ضَمَانَ إِنِ اٌتَّسَعَ اٌلطَّرِيقُ، وَإِلاَّ .. فَاٌلْمَذْهَبُ: إِهْدَارُ وَنَائِم لاَ عَاثِرِ بِهِمَا، وَضَمَانُ وَاٌقِفِ لاَ عَاثِرِ بِهِ
ــ
قال: (ولو عثر بقاعد أو نائم أو وافق في الطريق، فماتا أو أحدهما .. فلا ضمان ان اتسع الطريق)؛ لأنه غير متعد، كذا هو في) المحرر) أيضا، وهو سهو؛ فإن عاقلة العاثر تضمن دية القاعد والنائم والقائم، وأما العاثر .. فهدر، سواء كان العاثر او الواقف بصيرا أو اعمى.
ومثله لو قعد أو وقف أو نام في ملكه أو موات.
و (عثر) مثلث الثاء، وكذلك مضارعه، والمشهور فتحها في الماضي.
قال: (وإلا) أي: وان ضاق الطريق) .. فالمذهب: إهدار قاعد ونائم لا عاثر بهما)، بل على عاقلتهما ديته.
قال: (وضمان واقف)؛ لأن الشخص قد يحتاج إلى الوقوف لكلال أو انتظار رفيق أو سماع كلام، فالوقوف من مرافق الطرق كالمشي.
قال: (لا عاثر به)؛ لأنه لا حركة منه والهلاك حصل بحركة الماشي.
وحاصل ما في المسألة طرق ملخصها أقوال أو أوجه:
احدها: على عاقلة كل منهما دية الآخر، أما العاثر .. فلأنه قتله بفعله، وأما المصدوم .. فلتعديه بلبثه هناك.
والثاني: تجب ديه المصدوم دون اصح ما ذكره المصنف-: أن القاعد والنائم يهدران وعلى عاقلتهما دية الماشي، وأنه إذا عثر بالواقف .. كان دم الماشي مهدرا وعلى عاقلته دية الواقف؛ لأن الوقوف من مرافق الطريق كما تقرر.
كل هذا إذا لم يكن من الواقف فعل، فإن كان؛ بأن انحرف إلى الماشي فأصابه.
في انحرافه وماتا .. فهما كماشيين اصطدما، وسيأتي.
стр. 4169
فَصْلٌ:
اصْطَدَمَا بِلاَ قَصْدِ .. فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلَّ نصْفُ دِيَةِ مُخَفَّفَةِ،
ــ
تتمة:
جلس في المسجد فعثربه إنسان وماتا .. فعلى عاقلة الماشي دية الجالس ويهدر دم الماشي، كما لو جلس في ملكه فعثر به ماش.
ولو نام في المسجد معتكفا .. فكذلك.
ولو جلس لامر ينزه المسجد عنه، او نام غير معتكف .. فهو كما لو نام في الطريق.
وحيث أطلق الضمان في هذه الصورة وما قبلها وقيل: إنه على الحافر أو واضع الحجر والقاعد وناصب الميزاب والجناح وملقي القمامة وقشر البطيخ ونحوهم .. فالمراد بتعلق الضمان بهم: وجوبه على عواقلهم، لا وجوب الضمان عليهم أنفسهم، كما نص عليه الشافعي والأصحاب.
قال: (فصل:
اصطدما بلا قصد .. فعلى عاقلة كل نصف دية مخففة)، إذا اصطدم حران ماشيين من غير قصد؛ بان يكونا أعميين أو غافلين أو في ظلمة فوقعا وماتا .. فكل واحد منهما مات بفعله وفعل صاحبه، فهو شريك في القتلين، ففعله هدر في حق نفسه، مضمون في حق صاحبه، فيسقط نصف ديه كل واحد، ويجب نصفها، كما لو جرح نفسه وجرحه آخر، وعلى عاقلة كل نصف دية الآخر؛ لأنه خطا مخص.
وفي قول المصنف: (فعلى عاقلة كل) ما يفهم: أنهما حران، وسواء اتفق سيرهما أو اختلف؛ بان كان أحدهما يمشي والآخر يعدو، وسواء كان مقبلين أو مدبرين، أو أحدهما مقبلا والآخر مدبرا، وسواء وقعا على وجوههما او قفيهما، أو أحدهما على وجهه والآخر على قفاه.
وعن المزني: إذا كانا ماشيين ووقع أحدهما على وجهه .. فديته هدر؛ لأنه دافع، ودية الآخر على عاقلته، ووافقه صاحب) التلخيص) أيضا، وقال: لو وقعا
стр. 4170
وَإِنْ قَصَدَا .. فَنِصْفُهَا مُغَلَّظَةَ، أَوْ أَحَدُهُمَا .. فَلِكُلَّ حُكْمُهُ، وَاٌلصَّحِيحُ: أَنَّ عَلَى كُلَّ كَفَّارّتَيْنِ، وَإِنْ مَاتَا مَعَ مَرْكُوبَيْهِمَا .. فَكَذَا اٌلْحُكْمُ،
ــ
على ظهورهما .. فعلى عاقلة كل منهما جميع دية الآخر.
قال: (وإن قصدا .. فنصفها مغلظة)، فيما إذا تعمدا الانصدام وجهان:
أصحهما- عند الاكثرين، وهو نصه في (الأم) -: أن الحاصل شبه عمد؛ لأن الغالب أن الانصدام لا يفضي إلى الموت فلا يتحقق فيه العمد المحض ولا يتعلق به القصاص، بل على عاقلة كل واحد نصف دية الآخر مغلظة.
والثاني: أن ذلك عمد مخص ويجب في مال كل واحد نصف دية الآخر، قاله ابو إسحاق، واختاره الإمام والغزالي، وتبعهما صاحب) الحاوي الصغير).
قال: (أو أحدهما) أي: قصد أحدهما الاصطادام دون الآخر) .. فلكل حكمه)، فيجب على القاصد نصف دية مغلظة، وعلى الآخر دية مخففة.
قال: (والصحيح: أن على كل كفارتين)؛ كفارة لقتل نفسه، وأخرى لقتل صاحبه؛ بناء على أن الكفارة لا تتجزأ، وأن قاتل نفسه عليه كفارة.
والثاني: عليهما كفارتان؛ بناء على أنهما تتجزآن.
وينبغي أن يأتي وجه ثالث: أنه تجب عليهما معا كفارة واحدة؛ بناء على ان قاتل نفسه لا كفارة عليه، وأن الجماعة إذا اشتركوا في القتل توزع الكفارة عليهم كالدية.
ووجه رابع: أنه لا كفارة في تركة واحد منهما إذا ماتا معا؛ بناء على أن الشخص إذا قتل نفسه .. لا تجب في تركته كفارة؛ لأجل وجوبها بعد الموت، كما حكاه الغزالي هناك.
قال: (وان ماتا مع مركوبيهما .. فكذا الحكم) أي: كما ذكرنا في حكم الدية والكفارة، ويزيد هنا ضمان الدابتين، وسواء اتفق جنس المركوبين وقوتهما أو اختلف، كراكب فرس أو بعير مع راكب بغل أو حمار.
стр. 4171
وَفِي تَرِكَةِ كُلَّ نِصْفُ قِيمَةِ دَابَةِ اٌلآخَرِ. وَصَبَيَّانِ أَوْ مَجْنُونَانِ كَكَامِلَيْنِ، وَقِيلَ: إِنْ أَرْكَبَهُمَا اٌلْوَلِيُّ .. تَعَلَّقَ بِهِ اٌلضَّمَانُ،
ــ
قال: (وفي تركة كل نصف قيمة دابة الآخر)؛ لاشتراكهما في إتلاف الدابتين.
وايجابه نصف القيمة يقتضي اهدار الباقي، وهو كذلك، لكن محله إذا كانت الدابة ملكا للراكب، فان كانت مستعارة او مستأجرة .. لم يهدر من قيمتها شيء؛ فإن العارية مضمونة، وكذا المستاجر إذا اتلفه المستاجر.
وانما لم يذكر المصنف هذا القيد؛ لانه ذكره في السفينتين كما سيأتي.
ولا فرق بينهما، لكن كان ينبغي له تقييد المتقدم واطلاق المتأخر ليحمل عليه.
وتعبيره بـ (نصف القيمة) هو المعروف، ولا يقال: قيمة النصف؛ فإنها أقل للتشقيص، كما تقدم في الصداق وغيره.
واقتضي إطلاقه: أنه لا فرق بين ان تغلبهما الدابتان أم لا، وهو المذهب.
وهو قول نفاه بعضهم: ان المغلويين هلاكهما ودابتيهما هدر.
ولم يفرقوا بين ان يعلم غلبة الدابة قبل ركوبها أو يطرا ذلك عليه، ولو قيل به .. لكان حسنا.
قال: (وصبيان أو مجنونان ككاملين)، فيأتي التفصيل بين الماشي والراكب، الا أنا اذا قلنا: عمدهما خطأ .. فالدية مخففة، هذا اذا ركبا بأنفسهما، وكذا اذا اركبهما وليهما لمصلحتهما على الصحيح.
قال: (وقيل: ان اركبهما الولي .. تعلق به الضمان)؛ لما فيه من الخطر، والأصح: المنع كما لو ركبا بأنفسهما.
وخصهما الإمام بما اذا أركبهما لزينة او حاجة غير مهمة، فإن أرهقت إليه حاجة .. فلا قطعا، ومحلهما ايضا عند ظن السلامة، والا .. ضمن قطعا.
فأن كانا غير مميزين او كانت الدابة ضعيفة .. فعلى عاقلة الولي ديتهما، وقد اهمله المصنف تبعا لـ) المحرر).
стр. 4172
وَلَوْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ .. ضَمِنَهُمَا وَدَابَّتَيْهِمَا. أَوْ حَامِلاَنِ وَأَسْقَطَتَا .. فَاٌلدَّيَةُ كَمَا سَبَقَ، وَعَلَى كُلَّ أَرْبَعُ كَفَّارَاتِ عَلَى اٌلصَّحِيحِ،
ــ
قال: (ولو أركبهما أجنبي .. ضمنهما ودابتيهما)؛ لتعديه بذلك، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع.
والمراد بـ (الأجنبي): من لا ولاية له عليهما، ولم يبينوا المراد بالولي هنا، ويشبه أنه من له ولاية تأديبه من أب أو غيره، وهذا كله مستأنف مجزوم به ليس معطوفا على الوجه في إركاب الولي، ولهذا أتى بـ (لو) دون (إن).
فلو تعمد الصبي .. ففي) الوسيط): يحتمل أن يحال الهلاك عليه اذا قلنا: عمده عمد، واستحسنه الرافعي، فيكون كركوبهما بأنفسهما.
نعم؛ يستثنى من عدم تضمين الولي اذا كانا غير مميزين كابن سنه وسنتين فأركبهما الولي، فتجب على عاقلته دية كل منهما، قاله في) الكفاية).
فرع:
تجاذب رجلان حبلا فانقطع فسقطا وماتا .. وجب على عاقلة كل واحد نصف دية الآخر ويهدر النصف، سواء وقعا منكبين أو مستلقيين، أو أحدهما هكذا والآخر هكذا.
هذا إذا كان الحبل لهما أو مغصوبا، فان كان لاحدهما والآخر ظالم .. فدم الظالم هدر وعلى عاقلته نصف دية المالك.
ولو أرخى أحد المتجاذبين فسقط الآخر ومات .. فنصف ديته على عاقلة المرخي ويهدر نصفها.
ولو قطع الحبل قاطع فسقطا وماتا .. فدياتهما جميعا على عاقلة القاطع.
قال: (او حاملان واسقطتا .. فالدية كما سبق)، فيكون على عاقلة كل منهما نصف دية صاحبتها ويهدر النصف؛ لأن الهلاك منسوب إلى فعلهما.
قال: (وعلى كل أربع كفارات على الصحيح)؛ كفارة لنفسها، وكفارة لجنينها، ثالثة لصاحبتها، ورابعة لجنينها؛ لأنهما اشتركتا في إهلاك أربعة
стр. 4173
وَعَلَى عَاقِلَةِ كُلَّ نِصْفُ غُرَّتَيْ جَنِينَيْهمَا. أَوْ عَبْدَانِ .. فَهَدَرٌ، أَوْ سَفِينتاَنِ .. فَكَدَابَّتَيْنِ، وَاٌلْمَلاَّحَانِ كَرَاكِبَيْنِ إِنْ كَانتَا لَهُمَا،
ــ
أشخاص، بناء على الصحيح: أن الكفارة تجب على قاتل نفسه، وانها لا تتبعض.
فإن لم نوجبها على قاتل نفسه .. وجبت ثلاث كفارات.
وان قلنا بالتجزئة .. وجبت ثلاثة انصاف كفارة، وعلى عاقلة كل واحدة نصف دية صاحبتها، ونصف غرة كل جنين، فيكون مقابل الصحيح إما ثلاث كفارات، وإما ثلاثة أنصاف كفارة.
قال (وعلى عاقلة كل نصف غرتي جنينيهما)؛ نصف غرة لجنينها، ونصف آخر لجنين الأخرى؛ لأن الحامل إذا جنت على نفسها فألقت جنينها .. وجبت الغرة على عاقلتها، كما لو جنت على حامل أخرى، ولا يهدر من الغرة شيء.
وأما الدية .. فيجب نصفها ويهدر نصفها كما تقدم.
قال: (أو عبدان) أى: وماتا) .. فهدر)؛ لأن جناية العبد تتعلق برقبته وقد فاتت، سواء اتفقت قيمتهما أو اختلفت، فإن مات أحدهما .. وجب نصف قيمته متعلقًا برقبة الحي.
فلو اصطدم حر وعبد فماتا .. ففي تركة الحر نصف قيمة العبد، ويتعلق به نصف دية الحر؛ لأن الرقبة فاتت فتتعلق الدية ببدلها.
وإن مات العبد .. فنصفه هدر ويجب نصف قيمته، وهل يكون على الحر أو على عاقلته؟ فيه الخلاف في تحمل العاقلة قيمة العبد.
وان مات الحر .. وجب نصف ديته متعلقا برقبة العبد.
قال: (أو سفينتان .. فكدابتين)، فنصفهما ونصف ما فيهما من مالهما هدر، وعلى عاقلة كل منهما نصف الأخرى ونصف ما فيها.
قال: (والملاحان كراكبين إن كانتا لهما)، فنصف قيمة كل سفينة وما فيه مهدر، ونصف قيمتها ونصف قيمة ما فيها على صاحب الأخرى
стр. 4174
فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا مَالٌ لاِجْنَبِيَّ .. لَزَمَ كُلاَّ نِصْفُ ضَمَانِهِ، وَإِنْ كانَتَا لأِجْنَبِيَّ .. لَزِمَ كُلاَّ نِصْفُ قِيمَتهِمَا
ــ
و (الملاح): صاحب السفينة، وهو النوتي، والجمع: نواتي، قاله ابن سيده.
وقال الجوهري: إنه من كلام أهل الشام.
قيل: وإنما سمي ملاحًا؛ لمعالجته الماء الملح بإجراءه السفينة عليه.
وقال ابن الأعرابي: الملاح الريح الذي تجري به السفينة، سمي به مسيرها ملاحا.
قال: (فإن كان فيهما مال لأجنبي) أي: والملاحان فيهما أجيران أو أمينان للمالك.
قال:) .. لزم كلًا نصف ضمانه)؛ لتعديهما، أما نصف قيمة كل سفينة .. فهدر، ويضمن كل منهما نصف قيمة سفينة الآخر؛ لأنهما لهما بخلاف الأموال، ويجري القصاص في القدر الذي يشتركان فيه.
قال: (وإن كانتا لأجنبي .. لزم كلاَّ نصف قيمتهما) توزيعا عليهما، وكل من المالكين مخير بين أن يأخذ نصفها منه ونصفها من ملاح الآخر.
فلو كان الملاحان عبدين .. تعلق الضمان برقبتهما.
أما إذا كان الاصطدام لا بفعلهما، فإن وجد منهما تقصير؛ بأن توانيا في الضبط ولم يعدلا بهما عن صوب الاصطدام مع إمكانه، أو سيرا في ريح شديدة لا تسير في مثلها السفن، أو لم يكملا عدتهما من الرجال والآلات .. وجب الضمان على ما ذكرنا، وإلا .. فأصح القولين لاضمان، بخلاف غلبة الدابتين الراكبين؛ فإن الضبط ممكن باللجام.
فروع:
الأول: خرق سفينة فغرق ما فيها من نفس ومال .. وجب ضمانه.
стр. 4175
وَلَوْ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ عَلَى هَلاَكِ .. جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا، وَيَجِبُ لِرَجَاءِ نَجَاةِ اٌلرَّاكِبِ
ــ
ثم إن تعمد الخرق بما يفضي إلى الهلاك غالبا .. وجب القصاص أو الدية المغلظة في ماله.
وان تعمد بما لا يحصل به الهلاك غالبا .. فهو شبه عمد.
الثاني: كانت السفينة مثقلة بتسعة أعدال فوضع أخر فيها عدلا عدوانا فغرفت .. ففي ضمانه الخلاف في الجلاد إذا زاد على الحد المشروع، والأصح فيهما: أنه يغرم البعض.
الثالث: في) البحر) عن أبي ثور قال: سألت الشافعي عن رجلين اصطدما ومع كل واحد منهما بيضة فكسرت البيضتان؟ فقال: على كل واحد منهما نصف قيمة بيضة صاحبه.
قال: (ولو أشرفت سفينة على هلاك .. جاز طرح متاعها)؛ حفظًا للروح.
وعبارة المصنف تقتضي طرح الجميع، وليس كذلك، إنما يجوز دفع ما تندفع به الضرورة، ولهذا قال في) المحرر): بعض أمتعتها، وهذا وإن لم يكن له تعلق بالفصل لكن جرت العادة بذكره فيه.
والأصل فيه: أن الموال لا يجوز لمالكها إتلافها بإلقائها في البحر أو غيره لغير غرض صحيح.
فإن كان في السفينة حيوان محترم .. وجب الإلقاء إذا علم أو ظن حصول سلامته بذلك.
وبهذا يعلم أن مراد المصنف وغيره بهذا: إطلاق الجواز على الحالة الأولى والوجوب على الحالة الثانية.
قال: (ويجب لرجاء نجاة الراكب) إذا خيف الهلاك، وينبغي أن يراعى في الطرح تقديم الأخف قيمة إن أمكن؛ حفظا للمال.
وعلم من تعبيره بـ (المتاع): أنه لايجوز إلقاء الحيوان إذا حصل الغرض بغيره، والعبيد كالأحرار.
واذا قصر من لزمه الإلقاء فلم يلق حتى غرفت السفينة .. فعليه الإثم دون
стр. 4176
فَإِنْ طَرَحَ مَالَ غَيْرِهِ بِلاَ إِذْنِ .. ضَمِنَهُ، وَاِلاَّ .. فَلاَ. وَلَوْ قَالَ: أَلْقِ مَتَاعَكَ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ، أَوْ عَلَى أَنَّي ضَامِنٌ .. ضَمِنَ،
ــ
الضمان، كما لو لم يطعم صاحب الطعام المضطر حتى هلك .. يعصي ولا يضمن.
قال: (فإن طرح مال غيره بلا إذن .. ضمنه)؛ لأنه أتلف مال غيره بغير إذنه من غير أن يلجئه إلى الإتلاف، فصار كما إذا أكل المضطر طعام الغير.
وعن مالك: أنه لا ضمان على الملقي.
قال: (وإلا .. فلا) يعني: إذا كان الملقي غير مالك فطرح بإذن المالك، أو كان مالكا فطرح متاعه بنفسه .. فلا ضمان فيهما.
أما الثانية .. فبلا خلاف.
وأما الأولى .. فللإذن المبيح.
اللهم إلا أن يتعلق به حق الغير كالرهن وغيره فلا يفيد الإذن شيئًا.
قال: (ولو قال: ألق متاعك) في البحر (وعلي ضمانه، أو على أني ضامن .. ضمن)؛ لأنه التماس إتلاف لغرض صحيح بعوض فيلزمه، كما إذا قال: أعتق عبدك عني على كذا، أو طلق زوجتك على كذا.
وقيل: لا يصح؛ لأنه ضمان ما لم يجب.
وأجيب بأن هذا ليس على حقيقة الضمان وان سمي به، إنما هو بذل مال للتخلص، كما لو قال: أطلق هذا الأسير ولك علي كذا، فأطلقه .. يلزمه ضمانه، ولهذا لا يجوز أخذ الرهن في هذا الضمان على الأصح.
والفرق: أن الضمان أوسع؛ فإن الدرك يضمن ولا يرهن به.
فلو قال: أنا وركاب السفينة ضامنون، وأطلق .. حمل على التقسيط، ولزمه
стр. 4177
وَإِنِ اٌقْتَصَرَ عَلَى: أَلْقِ .. فَلاَ عَلَى اٌلْمَذْهَبِ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مُلْتَمِسٌ لِخَوْفِ غَرَقِ، وَلَمْ يَخْتَصَّ نَفْعُ اٌلإِلْقَاءِ بِاٌلْمُلْقِي
ــ
ما بحصته، بخلاف ما لو قالا في (باب الضمان): ضمنا ما لك على زيد؛ فإن كلا منهما يطالب بجميع الدين على الأصح، وتقدم الفرق هناك بأن هذا ليس بضمان حقيقة، بل هو استدعاء إتلاف للمصلحة.
واعترض على قوله: (أني ضامن)؛ فإنه غير كاف لعدم الرابطة، فلا بد أن يقول: ضامن له، أو ضامنه.
والجواب: أنه حذفه استغناء بذكر الضمير فيما قبله.
قال: (وإن اقتصر على: ألق .. فلا على المذهب)؛ لعدم الالتزام، وقيل: على وجهين، كقوله: اقض دينى.
وفرق الأول بأن (اقض ديني) ينفعه لا محالة، وإلقاء المتاع قد ينفع وقد لا ينفع، وإنما تعتبر قيمة الملقى قبل هيجان الرياح والأمواج؛ لأنه حينئذ لا قيمة له.
قال: (وانما يضمن ملتمس لخوف غرق)، ففي حالة الأمن لا ضمان، سواء قال: إنى ضامن أم لا، كما لو قال: أحرق متاعك، أو اهدم دارك، أو اقتل عبدك، ففعل.
وحكى الماوردي وجها: أنه يضمن، وقال: إنه أقيس.
قال: (ولم يختص نفع الإلقاء بالملقي)، فإن رجعت الفائدة إليه وحده؛ بأن أشرفت سفينته على الغرق وفيها متاعه، فقال له آخر من الشط: ألق متاعك وعلي ضمانه، فألقاه .. لم يجب شيء؛ لأنه يجب عليه الإلقاء لحفظ نفسه فلا يستحق به عوضا، كما لو قال للمضطر: كل طعامك وأنا ضامن، فأكل .. فلا شيء له على الملتمس، ووراء ذلك ست صور: أحدها: أن يختص النفع بالملتمس.
والثاني: أن يعود له ولصاحب المتاع.
стр. 4178
وَلَوْ عَادَ حَجَرُ مَنْجَنِيقِ فَقَتَلَ أَحَدَ رُمَاِتِهِ .. هُدِرَ قِسْطُهُ، وَعَلَى عَاقِلَةِ اٌلْبَاقِينَ اٌلْبَاقِي،
ــ
والثالث: أن يختص بغيرهما.
والرابع: بصاحب المتاع وأجنبي.
والخامس: بالملتمس وأجنبي.
والسادس: أن يعم الثلاث.
وفي الجميع يضمن الملتمس، ولم يصرح الرافعي بالثالث ولا السادس، وحكمه ما ذكرناه.
فروع:
قال: ألق متاعك وعلي نصف الضمان، وعلى فلان الثلث، وعلى فلان السدس .. لزمه النصف.
ولو قال لرجل: ألق متاع زيد وعلي ضمانه إن طالبك .. فالضمان على الملقي دون الآمر.
قال الإمام: والمتاع الملقى لا يخرج عن ملك مالكه، حتى لو لفظه البحر على الساحل وظفرنا به .. فهو لمالكه، ويسترد الضامن المبذول.
وعلى هذا: فهو ضامن حيلولة، وهل للمالك أن يمسك ما أخذه ويرد بدله؟ فيه الخلاف في العين المقترضة إذا كانت باقية .. هل للمقترض إمساكها ورد بدلها؟
قال: (ولو عاد حجر منجنيق فقتل أحد رماته .. هدر قسطه، وعلى عاقلة الباقين الباقي)؛ لأنه مات بفعله وفعلهم فسقط ما قابل فعله.
فإن كانوا عشرة .. يهدر عشر ديته ويجب على عاقلة كل واحد من التسعة عشرها، وإن قتل اثنين منهم فصاعدا .. فكذلك، ولو قتل العشرةز. أهدر من دية كل واحد عشرها.
стр. 4179
أَوْ غَيْرَهُمْ وَلَمْ يَقْصِدُوهُ .. فَخَطَاٌ، أَوْ قَصَدُوهُ .. فَعَمْدٌ فِي اٌلأَصَحَّ إِنْ غَلَبَتِ اٌلإِصَابَةُ
ــ
وما جزم به من إيجاب باقي الدية على عاقلتهم محله فيمن مد معهم الحبال ورمى بالحجر، فأما الذى أمسك خشبة المنجنيق، إن احتيج إلى ذلك، أو وضع الحجر في كفته ولم يمد الحبال .. فلا شيء عليه؛ لأنه ليس برام، قاله الماوردي والمتولي وغيرهما، وإليه يرشد قول المصنف: (رماته)؛ لأن الرامي من أضيف الرمي إليه.
قال: (أو غيرهم ولم يقصدوهز. فخطأ)، كما إذا عاد فقتل بعض النظارة؛ فهذا خطأ يوجب الدية المخففة على العاقلة.
قال: (أو قصدوه .. قعمد في الأصح إن غلبت الإصابة) يعني: إذا قصدوا شخصا أو جماعة بأعيانهم فأصابوا من قصدوه .. فوجهان: قطع العراقيون بأنه شبه عمد؛ لأنه لا يتحقق قصد معين بالمنجنيق.
والثاني: أنه عمد يتعلق به القصاص إذا كانوا حاذقين تتأتى لهم الإصابة؛ لأن مثل ذلك يقتل غالبا.
تتمة:
الذي صححه المصنف هو الصحيح في (المحرر)، وبه قطع الصيدلاني والإمام والغزالي والمتولي، ورجحه الروياني، وهو المعتمد.
وقال في) الشرح الصغير): إنه الأظهر، ونقل المصنف في زوائد) الروضة) ترجيح) المحرر)، وسكت عليه.
و (المنجنيق): التي ترمى بها الحجارة، معربة؛ أن الجيم والقاف لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب، إلا أن يكون معربا أو حكاية صوت نحو: الجردقة، والجرموق، كما تقدم في (باب مسح الخف).
والأشهر في ميمها الفتح، وجوز بعضهم كسرها.
وحكى الفراء: منجنوق، وغيره: منجليق بـ (اللام) بدل (النون) الثانية.
стр. 4180
فَصْلٌ:
دِيَةُ اٌلخَطَأِ وَشَبْهِ اٌلْعَمْدِ تَلْزَمُ اٌلْعَاقِلَةَ،
ــ
واختلفوا فيي زيادة ميمه ونونه: فذهب سيبويه إلى أن ميمها أصلية ونونها زائدة، ولذلك تثبت في الجمع.
قال: (فصل: دية الخطأ وشبه العمد تلزم العاقلة)، وكذلك الغرة أيضا؛ لما في) الصحيحين)
[خ ٦٩١٠ - م١٦٨١/ ٣٤] عن أبي هريرة: (أن امراة حذفت اخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فقضر رسول الله ﷺ أن دية جنينها غرة عبد أو أمة، وقضر بدية المرأن على عاقلتها).
واسم المرأة الضاربة أم عطية وقيل أم عطيف والمضروبة مليكة.
وإذا ثبت هذا في شبه العمد .. ففي الخطأ أولى.
وحكى الإمام الإجماع فيهما لكن حكى الرافعي في أول (الديات) وجها رواه بعضهم قولا أنها لا تتحمل شبه العمد.
واحترز بـ (الخطأ وشبه العمد) عن دية العمد فهي على الجاني؛ لما روى سعيد بن منصور عن ابن عباس أنه قال: (لا تحمل العاقلة عمدا ولا صلحا ولا اعترافا) قال ابن عبد البر: ولا مخالف له من الصحابة.
وشبه العمد من زيادته على) المحرر)؛ فإنه ذكر الخطأ، ولو عكس .. كان أولى.
ولا تحمل العاقلة أيضا الأطراف والجراحات إذا وقعت عمدا.
وعن مالك: أن ما لا يوجب القصاص كالهاشمة والمنقلة أرشه على العاقلة.
ثم بدل العمد يجب حالا على قياس أبدال المتلفات، وبدل شبه العمد والخطأ يجب مؤجلا.
قال العلماء: وتغريم العاقلة على خلاف القياس؛ لأن القبائل في الجاهلية كانوا
стр. 4181
وَهُمْ عَصَبَتُهُ
ــ
يقومون بنصرة من جنى منهم، ويمنعون أولياء القتيل من أن يدركوا بثأرهم وياخذوا من الجانى حقهم، فجعل الشارع بدل هذه النصرة بذل الماص، وخص ذلك بالخطا وشبه العمد؛ لكثرتهما، لا سيما في حق من يتعاطى الأسلحة، فأعين؛ لئلا يفتقر بالسبب الذي هو معذور ليه.
وقال أبو بكر الاصم والخوارج: لا تحمل العاقلة شيئا.
وقال قتادة وابو ثور وابن شبرمة: تحمل الخطا دون شبه العمد.
والفريقان محجوجان بالسنة الصحيحة.
وعبارة المصنف تقتضي: أن الوجوب لا يلاقي الجاني أولا، بل يلاقي العاقلة ابتدائ والصحيح المنصوص: أنه يلاقيه ابتداء ثم يتحملونها إعانه له، كقضاء دين من غرم لإصلاح ذات البين من الزكاة.
ثم إنما تلزم العاقلة إذا قامت بذلك البينة، أو اعترف به وصدقوه، فإن كذبوه .. لم يقبل إقراره عليهم ولا على بيت المال، ولكن يحلفون على نفي العلم، فإذا حلفوا .. وجب على المقر.
وهذه المسألة قدمها المصنف في أوائل (باب الديات) عند ذ كر تخفيف الدية وتغليظها، ولكن أعيدت هنا؛ لبيان العاقلة وأحكامهم.
قال: (وهم عصبته) قال الشافعي ﵁: لا أعلم مخالفا: أن العاقلة العصبة، وهم: القرابة من جها الأب وعصبات الولاء.
قال: ولا اعلم مخالفا: أن المراة والصبي وان أيسر لا يحملان شيئا، وكذا المعتوه.
ومراد المصنف بـ (العصبة): الذكور من جهة القرابة والولاء؛ لتخرج المعتقة، فإنها من العصبات ولا تعقل.
وجهات التحمل ثلاثة: العصوبة، والولاء، وبيت المال، وعلى هذا الترتيبذكرها المصنف وغيره.
وليست المحالفة والموالاة من جهات التحمل، فلا يتحمل الحليف ولا (العديد)
стр. 4182
إِلاَّ اٌلأَصْلَ وَاٌلْفَرْعَ
ــ
وهو: الذي لا عشيرة له فيدخل نفسه في قبيلة ليعد منها- لأن الأصل عدم التحمل، فيقتصر على ما ورد به النص.
وعند أبي حنيفة: يتحمل الحليف، ويساعدنا في العديد.
ولا يتحمل أهل الديوان بعضهم عن بعض، والمراد: الذين رتبهم الإمام للجهاد، وأدر لهم أرزاقا، وجعلهم تحت راية كبير يصدرون عن رأية.
وعند أبي حنيفة: يتحمل بعضهم عن بعضو وإن لم يكن بينهم قرابة، ويقدمون على الأقارب؛ اتباعا في ذلك لقضاء عمر ﵁.
واحتج الأصحاب بأن النبي ﷺ قضى بالدية على العاقلة، ولم يكن في عهده ديوان ولا في عهد أبى بكر، وانما وضعه عمر حين كثر الناس واحتاج إلى ضبط الأسماء والأرزاق، فلا يترك ما استقر في عهد رسول الله ﷺ بما أحدث بعده، وقضاء عمر ﵁ إنما كان في الأقارب من أهل الديوان.
قال: (إلا الأصل والفرع)؛ فإنهم أبعاضه، فكما لا يتحمل الجانى لا يتحمل أبعاضه.
وفي) سنن أبي داوود) [٤٥٦٤]: (أن النبي ﷺ برا زوج القاتلة وولدها) قال في) الروضة): إنه حديق صحيح.
وفي المسألة أحاديث أخر: ففي) النسائيط [٧/ ١٢٧]: (لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه).
وصحح الترمذي [٢١٥٩] حديث:) لايجني والد على ولده، ولا مولود على والده).
قالوا: وليس المراد نفي نفس الجناية، إنما المعنى: لا يلزم كلا منهما جناية
стр. 4183
وَقِيلَ: يَعْقِلُ اٌبْنٌ هُوَ اٌبْنِ عَمَّهَا، وَيُقَدَّمُ اٌلأَقْرَبُ، فَإِنْ بَقَيَ شَيْءٌ .. فَمَنْ يَلِيهِ، وَمُدْلِ بِأَبَوَيْنِ- وَاٌلْقَدِيمُ: اٌلتَّسْوِيَةُ
ــ
الآخر، وأن العرب لا تسمي الأصول والفروع عاقلة.
وقال الأئمة الثلاثة: يتحمل الآباء والبنون كسائر العصبات.
قال: (وقيل: يعقل ابن هو ابن ابن عمها)، وكذلك ابن هو ابن معتقها، والأصح: المنع؛ لأن مال بعضه كمال نفسه، ألا ترى أن نفقته تجب في مال أبعاضه كما تجب في ماله، فكما لا يؤخذ من ماله لا يؤخذ من أموالهم، وأما ولاية النكاح .. فهي بالنسب، وهو ينسب إلأيها ببنوة العم، فيزوجها به، ولا يتحمل؛ لأن البنوة مانعة، ولا يلزم القاتل منها شيء.
وقال أبو حنيفة: القاتل كأحد العواقل يتحمل.
قال: (ويقدم الأقرب)؛ لأن العقل حكم من احكام العصوبة فيقدم الأقرب فيه، كالميراث وولاية النكاح.
وعند أبي حنيفة: يوزع على القريب والبعيد بالسوية.
قال: (فإن بقي شيء .. فمن يليه)، كما في ولاية النكاح، فينظر في الواجب عند رأس الحول وفي الأقربين: فإن كان فيهم وفاء إذا وزع الواجب عليهم لقلة الواجب أو لكثرتهم .. وزع عليهم ولا يشاركهم من بعدهم، وإلا .. فيشاركهم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم.
والمقدم من العاقلة الأخوة، ثم بنوهم وإن سفلوا، ثم الأعمام، ثم بنوهم، ثم بنوهم، ثم أعمام الأب، ثم بنوهم، ثم أعمام الجد، ثم بنوهم على ما سبق في الميراث.
قال: (ومدل بأبوين) كالإرث.
قال: (والقديم: التسوية)؛ لأن أخوة الأم لا مدخل لها في العقل، وأما دور الأرحام .. فلا يتحملون.
وقال المتولي: إلا إذذا قلنا بتوريثهم فيتحملون عند عدم العصبات كما يرثون عند عدمهم، ولا تحمل بالزوجية بحال.
стр. 4184
ثُمَّ مُعْتِقٌ ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُهُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ، وَإِلاَّ .. فَمُعْتِقُ أَبَي اٌلْجَانِي ثُمَّ عَصَبَتُهُ ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِ اٌلأَبِ وَعَصَبَتُهُ، وَكَذَا أَبَداَ. وَعَتِيقُهَا يَعْقِلهُ عَاقِلَتُهَا، وَمُعْتِقُونَ كَمُعْتِقِ،
ــ
قال: (ثم معتق ثم عصبته ثم معتقه ثم عصبته، والا .. فمعتق أبي الجاني ثم عصبته ثم معتق معتق الأب وعصبته) هذه الجهة الثانية من جهات التحمل، فتحمل عصبات المعتق بعد عصبات النسب، ثم معتق المعتق، ثم عصباته.
وهل يدخل في عصبات المعتق ابنه وأبوه؟ فيه وجهان:
أحدهما: نعم؛ لأنهما من العصبة، وإنما لم يدخل ابن الجاني وأبوه؛ للبعضية، ولا بعضية بين الجاني وبين ابن المعتق وأبيه.
وأصحهما: المنع، واعتمدوا فيه ما روى الشافعي [ام ٦/ ١١٥] والبيهقي [٨/ ١٠٧]: أن عمر قضى على علي ﵄ بأن يعقل عن موالي ضفية بنت عبد المطلب، وقضى بالميراث لابنها الزبير بن العوام ﵄، فلم يضرب الدية على الزبير وضربها على علي؛ لأنه كان ابن أخيها، واشتهر ذلك فيما بينهم.
ووقع في) النهاية) و) الوسيط): أنه قضى به على ابن عمها، وهو وهم؛ لأنه ليس لها ابن عم ولا عم، فإن عبد المطلب لم يكن له أخ، فإنما هو ابن أخيها، وكان له عشرة إخوة.
ويجري الوجهان في ابن معتق المعتق وأبيهز
قال: (وكذا أبدا) يعني: إذا لم يوجد من له نعمة الولاؤ على الجاني ولا أحد من عصباته .. تحمل معتق الأب ثم عصباته كذلك إلى حيث تنتهي، والغرامة الموزعة على المعتقين بقدر الملك لا بعدد الرؤوس.
قال: (وعتيقها يعقله عاقلتها)؛ لأن الذكورة شرط في التحمل كما سيأتي، وكما أنهما لم تكن أهلا للتزويج يزوج عتيقها من يزوجها.
قال: (ومعتقون كمعتق)، فإذا أعتق جماعة عبدا فجنى خطأ .. تحملوا عنه تحمل شخص واحد؛ لن الولاء لجميعهم لا لكل واحد منهم.
стр. 4185
وَكُلُّ شَخْصِ مِنْ عَصَبَةِ كُلَّ مُعْتِقِ يَحْمِلُ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ ذَلِكَ اٌلْمُعْتِقُ.
وَلاَ يَعْقِلُ عَتِيقٌ فِي اٌلأَظْهَرِ. فَإِنْ فُقِدَ اٌلْعَاقِلُ أَوْ لَمْ يَفِ .. عَقَلَ بَيْتُ اٌلْمَالِ عَنِ اٌلْمُسْلِمِ،
ــ
فإن كانوا أغنياء .. فالمضروب على جميعهم نصف دينار، وإن كانوا متوسطين .. فربع دينار.
وإن كانوا بعضا وبعضا .. فعلى الغني حصته من النصف، وعلى المتوسط حصته من الربع.
قال: (وكل شخص من عصبة كل معتق يحمل ما كان يحمله ذلك المعتق)، فإذا كان المعتق واحدا ومات عن اخوة مثلا .. ضرب على كل واحد حصته تامة من نصف دينار إن كان غنيا، وربعه إن كان متوسطا.
ولا يقال: يوزع عليهم ما كان الميت يحمله؛ لأن الولاء يوزع عليهم توزعه على الشركاء، ولا يرثون الولاء من الميت، بل يرثون به.
ولو مات واحد من الشركاء المعتقين أو جميعهم .. حمل كل واحد من عصباته مثل ما كان يحمله الميت، وهي حصته من نصف أو ربع؛ لأن غايته نزوله منزلة ذلك الشريك.
قال: (ولا يعقل عتيق في الأظهر) كما لا يرث، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك.
والثاني: يعقل؛ لأن العقل للنصرة والإعانة والعتيق أولى بهما.
وخالف الإرث؛ فإنه في مقابلة إنعام المعتق، فإن قلنا: يتحمله .. فهذه جهة رابعة للتحمل.
فلو اجتمعا .. تأخر العتيق عن المعتق، نص عليه، ولا يضرب على عصبته بحال.
قالك: (فإن فقد العاقل أو لم يف .. عقل بيت المال عن المسلم) هذه الجهة الثالثة، فيعقل بيت المال عن المسلم، كما ان بيت المال نصب للتركة إذا لم يكن للميت عصبة بالنسب ولا بالولاء؛ لقوله ﷺ :) أنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه) رواه أبو داوود [٢٨٩١] والنسائي [سلك ٦٣٢١]، وصححه ابن حبان [٦٠٣٥] والحاكم [٤/ ٣٤٤].
стр. 4186
فَإِنْ فُقِدَ .. فَكُلُهُ عَلَي اٌلْجَانِي فِي اٌلأَظْهَرِ ......
ــ
وخرج بـ (المسلم): الذمي والمعاهد، فلا يعقله؛ لأن مال كل منهما ينتقل له فيئا لا إرثا.
وأما المرتد .. فلا عاقلة له، فدية قتله خطأ في ماله مؤجلة، فإن مات .. سقط الأجل.
قال: (فإن فقد .. فكله على الجاني في الأظهر) مقصوده: أن التحمل إذا انتهى إلى بيت المال فلم يوجد فيه مال هل يؤخذ الوادب من الجاني؟ فيه وجهان بنوهما على: أن الدية تجب على العاقلة ابتداء أو تجب على الجاني وتتحمل عنه العاقلة؟ وفيه وجهان، ويقال: قولان: أصحهما: أنهما تجب على الجاني والعاقلة تتحملها؛ لأن القياس وجوب الضمان على المتلف، فنجري على القياس ونجعلهم متحملين.
والثاني: تجب على العاقلة ابتداء؛ لأن المطالبة عليهم دون الجاني، وقد توجه بظاهر ما تقدم من) أنه ﷺ قضي بالدية على العاقلة ابتداء).
وقوله: (فقد) أراد به: المال الكائن في بيت المال.
وعبارة (المحرر): فإن لم يكن في بيت المال مال: أخذ الواجب من الجاني على الأظهر، ثم إن المصنف تبع) المحرر) في تعبيره بالأظهر، ولا اصطلاح له في ذلك، والصواب: الأصح كما في) الروضة)؛ فإن الخلاف وجهان.
وظاهر كلامه: أن الجاني لا يتحمل شيئا مع وجود من سبق، وليس كذلك، بل
стр. 4187
وَتُؤَجَّلُ عَلَى اٌلْعَاقِلَةِ دِيَةُ نَفْسِ كَامِلَةِ ثَلاَثَ سنِينَ فِي كُلَّ سَنَةِ ثُلُثٌ، وَذِمَّيَّ سَنَةٌ، وَقِيلَ: ثَلاَثَاَ، وَاٌمْرَأَةِ سَنَتَيْنِ فِي اٌلأُولَي ثُلُثٌ،
ــ
إذا وزعنا على العاقلة وفضلت فضلة .. أخذت منه كما يؤخذ منه الجميع لو لم يوجد متحمل، وحيث قلنا: تؤخذ من الجاني .. فهي مؤجلة علية كالعاقلة.
قال: (وتؤجل على العاقلة دية نفس كاملة ثلاث سنين في كل سنة ثلث)؛ لأن العاقلة تحملها على جهة المواساة فوجب أن يكون وجوبها مؤجلا رفقا به، وقياسا على الزكاة.
وأما كونها في (ثلاث سنين) .. فقال الشافعي: لا أعلم خلافا بين أحد علمته: (أن النبي ﷺ قضى بها كذلك)، وروي عن عمر وعلي وابن عباس أنهم ضربوها كذلك بغير نكير، فكان إجماعا.
واختلف الأصحاب في المعنى الذي كانت لأجله في ثلاث سنين:
فقيل: لأنها بدل نفس محترمة.
وقيل: لأنها دية كاملة، وهذا هو الأصح.
وتظهرفائدة الخلاف في الصور الآتية في كلام المصنف.
قال: (وذمي سنة)؛ لأنها قدر الثلث.
قال: (وقيل: ثلاثا)؛ لأنها بدل نفس، ولو قال: وكافر سنة .. لدخل كل كافر معصوم بذمة أو أمان أو غير ذلك.
ولا خلاف أن ما يضرب على العاقلة يضرب مؤجلا وإن كان درهما واحدا، وأن الأجل لا ينقص عن سنه كما صرح به في) المحرر) وغيره.
ولو قتل ثلاثة واحدا .. فعلى عاقلة كل واحد منهم ثلث دية مؤجلة عليهم في ثلاث سنين، وقيل: في سنة.
قال: (وامرأة سنتين في الأولي ثلث أي: ثلث دية الرجل، والباقي في آخر السنة الثانية، ورودي ذلك عن عمر ﵁ وعن أبي حنيفة رحمة الله.
стр. 4188
وَقِيلَ: ثَلاَثاَ. وَتَحْمِلُ اٌلْعَاقِلَةُ اٌلْعَبْدَ فِي اٌلأَظْهَرِ، فَفِي كُلَّ سَنَةِ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةِ، وَقِيلَ: فَي ثَلاَثِ،
ــ
قال: (وقيل: ثلاثا)؛ لأنها بدل نفس.
وأما دية المجوسي والجنين .. ففي سنة وان كانتا دون ثلث الدية؛ لأن السنة لا تتبعض.
قال: (وتحمل العاقلة العبد في الأظهر)، المراد: أنها تحمل الجناية عليه من الحر نفسا وطرفا، خطأ وشبه عمد؛ لأنه بدل آدمي ويتعلق به قصاص وكفارة فأشبه الحر، هذا هو الجديد.
فعلى هذا: لو اختلف السيد والعاقلة في قيمته .. صدقوا بحلفهم؛ لأنهم غارمون.
والقول الثاني- وبه قال مالك وأحمد-: لا تحمله، بل هي على الجاني؛ لأنه مضمون بالقيمة فأشبه البهيمة.
وعن أبي حنيفة: تحمل بدل نفسه دون طرفه.
روى البهقي عن عامر بن شراحيل الشعبي أنه قال: لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا.
قالو أبو حنيفة: معناه: أن يجني العبد على حر، فليس على عاقلة مولاه شيء من جنايته، وإنما جنايته في رقبته.
وقال ابن أبي ليلى: إنما معناه: أن يكون العبد مجنيا عليه، يقول: ليس على عاقلة الجاني شيء إنما ثمنه في ماله خاصة، وإليه ذهب الأصمعي وأبو عبيد، وقالا: لو كان المعنى على ما قال أبو حنيفة .. لكان الكلام: لا تعقل العاقلة عن عبد، ولم يكن: ولا تعقل عبدا.
قال الأصمعي: وكلمت ابا يوسف القاضي في ذلك بحضرة الرشيد، فلم يفرق بين (عقلته) و (عقلت عنه) حتى فهمته.
قال: (ففي كل سنة قدر ثلث دية، وقيل) كلها (في ثلاث)، المراد: أنه إذا كانت قيمته قدر دية حر مسلم .. ضربت في ثلاث سنين لا محالة، وإن كانت قدر
стр. 4189
وَلَوْ قَتَلَ رَجُلَيْنِ .. فَفِي ثَلاَثِ، وَقِيلَ: سِتَّ، وَاٌلأَطْرَافُ فِي كُلَّ سَنَةِ قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةِ، وَقِيلَ: كُلُّهَا فِي سَنَةِ
ــ
ديتين .. ضربت في ست سنين في كل سنة قدر ثلث دية كاملة نظرا إلى المقدر.
وقيل: في ثلاث؛ لأنها بدل نفس.
قال: (ولو قتل رجلين .. ففي ثلاث)؛ لأن الواجب ديتان مختلفتان والمستحق مختلف، فلا يؤخر حق بعضهم باستحقاق غيره، كالديون إذا اتفق انقضاء آجالها.
قال: (وقيل: ست)؛ لأن بدل النفس الواحدة يضرب في ثلاث فيزاد للأخري مثلها.
هذا إذا قتلهما معا، فإن قتلهما في يومين وقلنا: تضرب في ثلاث سنين .. أجلت دية كل واحد إلى ثلاث سنين من قتله، وإن قلنا: في ست .. فدية كل واحد منجمة في ست سنين من يوم قتله، في كل سنة سدسها، ويقاس عليه ما لو قتله أكثر من اثنين.
وقوله: (رجلين) ليس بقيد، فلو قتل امرأتين .. ففي ثلاث إن اعتبرنا النفس، وان اعتبرنا القدر .. فهل تضرب في سنتين أو ثلاث؟ وجهان.
وعكس مسألة الكتاب: إذا قتل ثلاثة واحداز. فعلى عاقلة كل واحد حصته مؤجلة من ثلاث على الصحيح، وقيلك من سنة.
قال: (والأطراف في كل سنة قدر ثلث دية، وقيل: كلها في سنة) أصل هذه المسألة: أن الأطراف وأروش الجنايات وحكوماتها قليلها وكثيرها يضرب على العاقلة على المشهور، كدية النفس كما تقدم؛ لأن النبي ﷺ لما حمل العاقلة جميع الدية .. نبه به على تحمل الأقل.
ونقل عن القديمك أنها لا تحملها؛ لأنها لا تضمن بالكفارة ولا تجري فيها القسامة فلم تحملها العاقلة كبدل المال، ولأن ضرب الدية على العاقلة على خلاف القياس كما تقدم، وورد الشرع في النفس فيقتصر عليها.
стр. 4190
وَأَجَلُ اٌلنَّفْسِ مِنَ اٌلزٌهُوقِ، وَغَيْرِهَا مِنَ اٌلْجِنَايَةِ،
ــ
وعن القديم قول آخر: إن ما دون ثلث الدية لا يضرب؛ لأنه لا يعظم إحجافه بالجاني، فعلى المشهور- وهو: أنها تحمل الأطراف وأروش الجنايات والحكومات- قيل: تضرب في سنة قلت أو كثرت.
والأصح: التفصيل، فإن لم يزد الواجب على ثلث الدية .. ضرب في سنة، وإن زاد عليه ولم يجاوز الثلثين .. ففي سنتين، في آخر الأولي ثلث دية، وفي آخر الثانية الباقي، وإن زاد على الثلثين ولم يجاوز الدية .. ففي ثلاث سنين، وإن زاد كقطع يديه ورجليه .. فالمذهب: أنه في ست سنين، وقيل: في ثلاث.
قال: (وأجل النفس من الزهوق) أي: ابتداء المدة في دية النفس من وقت الزهوق، سواء قتله بجرح مذفف أو سراية جرح؛ لأنه وقت استقرار الوجوب.
قال في) الروضة): ولا خلاف فيه في جميع الطرق، وقول الغزالي: من الرفع إلى القاضي كمدة العنة، لا يعرف لغيره، إنما هو مذهب أبي حنيفة.
فإن كان الزهوق بجراحة .. فبالاتفاق، وإن كان بسراية من قطع عضو أو جراحة أخرى .. فأوجه:
أصحها: أن الحكم كذلك.
والثاني: أنه من وقت الجراحة.
والثالث: أن ابتداءدية العضو من وقت قطعه، والباقي من الزهوق.
قال: (وغيرها من الجناية)؛ لأنها حالة الوجوب، فتعلق الحكم بها كما تعلق بحالة الزهوق في النفس؛ لأنها حالة وجوب ديتها.
وذهب أبو الفياض البصري إلى احتساب المدة من وقت الاندمال، فعلى المذهب: لو مضت سنة ولم يندمل .. ففي مطالبة العاقلة بالأرش الخلاف في مطالبة الجاني العامد قبل الاندمال.
كل هذا إذا لم تسر واندملت، فإن سرت إلى عضو آخر كمن إصبع إصبع إلى كف.
فأوجه:
стр. 4191
وَمَنْ مَاتَ بِبَعْضِ سَنَةِ .. سَقَطَ. وَلاَ يَعْقِلُ فَقِيرٌ وَرَقِيقٌ
ــ
أحدها: أن ابتداءها من وقت سقوط الكف؛ فإنها نهاية الجناية، وبه جزم البغوي، وصححه الفوراني، وضعفه الإمام.
وثانيها: ابتداؤها من وقت الاندمال، وجزم به العراقيون والماوردي.
وثالثها: المدة ابتداء مدة أرش الإصبع من وقت القطع، ومدة أرش الكف من وقت سقوطه، كما لو انفرد كل منهما بجناية، واختاره القفال والإمام والروياني.
قال: (ومن مات ببعض سنة .. سقط) أي: إذا مات في أثناء السنة بعض العاقلة لم يؤخذ من تركته اعتبارا بآخر الحول كالزكاة، بخلاف ما إذا مات الذمي في أثناء الحول؛ فإن الأصح: أن جزية ما مضى تؤخذ من تركته؛ لأنها كالأجرة لدار الإسلام.
وأفهم: أنه إذا مات العاقل بعد السنة تؤخذ من تركته، وهو كذلك بلا خلاف أما إذا وجبت على الجاني مؤجلة ثم مات في أثناء الحول .. فإنها تؤخذ من تركته كسائر الديون.
قال: (ولا يعقل فقير) قال الأصحاب: الصفات المعتبرة في العاقلة خمس: الأولي: أن يكون غنيا أو متوسطان فلا يعقل فقير ولو كان معتملا؛ لأن العقل مواساة وليس الفقير من أهلها، كنفقة القريب.
وعن أبي حنيفة: أنه يعقل بشرط أن يكون معتملا قادرا على الكسب.
قال ابن الرفعة: ومن هذا يظهر: أن المراد بالفقير هنا: من لا يملك مالا يفضل عن كفايته على الدوام، لا من لا يملك شيئا أصلا.
وضبط البغوي الغنى هنا والتوسط بالعادة فيختلف باختلاف البلدان والأزمان، والأقرب- على ما رأى الإمام- اعتباره بالزكاة.
قال: (ورقيق) هذه الصفة الثانية وهي الحرية، فلا تضرب على رقيق، أما غير
стр. 4192
وَصَبِيٌ وَمَجْنُونٌ وَمُسْلِمٌ عَنْ كَافِرِ وَعَكْسُهُ، وَيَعْقِلُ يَهُودِيٌ عَنْ نَصْرَانِيَّ وَعَكْسُهُ فِي اٌلأَظْهَرِ،
ــ
المكاتب .. فبلا خلاف؛ لأنه لا ملك له، وأما المكاتب .. فلأنه ليس من أهل المواساة.
قال: (وصبي ومجنون) هذه الصفة الثالثة وهي التكليف، فلا يتحملها الصبي ولا المجنون ولا المعتوه وإن كانوا موسرين؛ لأن غير المكلف لا نصرة فيه، وهي مبنية على المناصرة، بخلاف الزمن والشيخ الهرم والمريض والأعمى؛ فإنهم يتحملون على الصحيح؛ لنصرتهم بالقول والرأي.
قال: (ومسلم عن كافر وعكسه) هذه الصفة الرابعة وهي الموافقة في الدين، فلا يعقل المسلم عن الكافر ولا عكسه؛ لانقطاع النصرة وعدم الميراث.
قال: (ويعقل يهودي عن نصراني وعكسه في الأظهر) كما يتوارثان.
والثاني: لا؛ بناء على انقطاع الموالاة بينهما.
والقولان مفرعان على أن الكفر كله ملة واحدة، وهو الصحيح، وقيل: ملل، فحينئذ لا توارث.
والمعاهد كالذمي، فيحمل الذمي عنهن وكذا عكسه إن زادت مدة العهد على أخذ الدية، ولم تنصرم قبل مضي الأجل، ولا يتحمل ذمي عن مرتد وعكسه قطعا.
والصفة الخامسة: الذكورة، فلا تعقل أمرأة بالاتفاق؛ لأن رايها ناقص وإن سلم كماله في بعضهن.
ولم يذكر المصنف هذه الصفة؛ اكتفاء بذكره العصوبة اول الفصل وأن عتيق المرأة لا تعقل عنه، والخنثى كالمرأة، فإن بان الخنثى ذكرا .. فهل يغرم حصته التي أداها غيره؟ فيه وجهان: قال المصنف: قلت: لعل أصحهما: نعم.
فرع:
إن كان العاقلون حاضرين في بلد الجناية .. فالدية عليهم، وان كانوا غائبين .. لم يستحضروا ولم ينتظر حضورهم، بل إن كان لهم هناك مال .. أخذ منه، وإلا ..
стр. 4193
وَعَلَى اٌلْغَنِيَّ نِصْفُ دِينَارِ، وَاٌلْمُتَوَسَّطِ رُبُعٌ كُلَّ سَنَةِ مِنَ اٌلثَّلاَثِ، وَقِيل: هُوَ وَاجِيُ اٌلثَّلاَثِ،
ــ
فيحكم القاضي بالدية على ترتيبهم ويكتب بذلك إلى قضي بلدهم ليأخذها، وإن شاء .. حكم بالقتل وكتب إلى قاضي بلدهم ليحكم عليهم بالدية ويأخذها منهم.
وإن غاب بعضهم وحضر بعضهم فقولان:
أحدهما: يقدم من حضر لقرب داره وإمكان نصرته.
وأظهرهما: يضربها على الجميع كالإرث.
والمراد بالغيبة ههنا: أن تعسر مكاتبة قاضي بلده ورجوع جوابه في سنة، قاله الإمام الغزالي.
قال الرافعي: وكلام الشافعي والأصحاب لا يساعده على ذلك؛ فإنهم فرضوا الخلاف فيما إذا كان القاتل بمكة والعاقلة بالشام.
قال ابن الرفعة: وعلى هذا: يظهر أن لا ضابط سوى مسافة القصر.
قال: (وعلى الغني نصف دينار)؛ لأنه أقل ما يجب في الزكاة.
قال: (والمتوسط ربع) دينار؛ لأنه واسطة بين الفقير الذي لا شيء عليه والغني الذي عليه نصف دينار، ولم يجز إلحاقه بأحد الطرفين؛ لأنه إفراط أو تفريط، فتوسط فيه بربع دينار؛ لأن الناقص عنه تافه.
قال: (كل سنة من الثلاث)؛ لأنها مواساة تعلقت بالحول فتكررت بتكرره كالزكاة، فجميع ما يلزم الغني في السنين الثلاث دينار ونصف، والمتوسط نصف دينار وربع دينار.
وعند أبي حنيفة: يؤخذ من كل واحد من ثلاثة دراهم إلأى أربعة.
وعند مالك: لا يتقدر، بل باجتهاد الحاكم.
قال: (وقيل: هو واجب) السنين (الثلاث) يعني: النصف على الغني، والربع على المتوسط.
فعلى هذا: يؤدي الغني كل سنة سدس دينار، والمتوسط نصف سدس.
стр. 4194
وَيُعْتَبَرَانِ آخِرَ اٌلْحَوْلِ، وَمَنْ أَعْسَرَ فِيهِ .. سَقَطَ
ــ
قال: (ويعتبران آخر الحول) أي: الغنى والمتوسط كالزكاة، فإذا كان معسرا آخر الحول .. لم يلزمه شيء من واجب تلك السنة، وإن انعكس .. انعكس.
أما إذا كان أول الحول رقيقا أو كافرا أو مجنونا وكمل في آخر الحول .. فالأصح: أنه لا تؤخذ منه؛ لأنه لم يكن من أهل التحمل حال الجناية، بخلاف الفقير؛ فإنه كان من أهل التحمل في الجملة.
والثالث: لاتؤخذ منه حصة تلك السنة، وتؤخذ منه حصة ما بعدها.
ويشترط فيما يملكه الغني والمتوسط: أن يكون فاضلا عن مسكن وثياب وجميع ما لا يباع في الكفارة.
قال: (ومن أعسر فيه .. سقط)، المراد بـ (السقوط): أنه لا يلزمه شيء من واجب ذلك الحول وإن كان موسرا من قبل أو أيسر بعده.
قال الماوردي: ولو ادعى الفقر بعد الغنى .. خلف ولم يكلف البينة على فقره؛ لأنها لا تلزم إلا مع العلم بغناه.
ولو مات وهو موسر بعد الحول وقبل الأداء .. أدي ما لزمه من تركته مقدما على الوصايا والميراث، فإن كان ثم ديون مستغرقة .. وزعت على الجميع وكان باقي العقل دينا على الميت، ولا يلزم العاقلة لوجوبه على غيرهم.
تتمة:
قال الرافعي: يشبه أن يكون المرعي في إيجاب الربع والنصف مقدارهما، لا أنه يجب على العاقلة بذل الدنانير بأعيانها؛ لأن الإبل هي التي تجب وما يؤخذ يصرف إليها، وللمستحق أن لا يقبل غيرها.
يوصحه: أن المتولي قال: على الغني نصف دينار أو سته دراهم؛ لأن الدينار في الدية يقابل باثني عشر درهما.
стр. 4195
فَصْل:
مَالَ جِنَايَةِ العَبْدِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ،
ــ
قال: (فصل):
مال جناية العبد يتعلق برقبته لما فرغ من حكم جناية الحر .. شرع فيما يجب بجناية العبد، فإذا جني جناية توجب المال أو القصاص وآل الأمر إلى المال .. تعلق برقبته دون سيده وعاقلته، والمعنى في أنه لا يمكن إلزام السيد بجنايته، لأنه إضرار به، ولا يمكن أن يقال: إنه في ذمته إلى أن يعتق ويوسر، فإنه تفويت وتأخير لا إلى غاية معلومة، وفيه ضرر ظاهر.
ويخالف ما إّا عامله إنسان بإقراض ونحوه، فإنه رضي بأن يكون الحق في ذمته، فجعل بالرقبة طريقًا وسطًا في رعاية الجانبين.
وروى البيهقي [٨/ ١٠٥] بإسناد حسن عن أبن عباس أنه قال: (العبد لا يغرم سيده فوق نفسه شيئًا).
وروى الشافعي [١/ ٣٤٢] عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن ابن المسيب أنه قال:
عقل العبد في ثمنه مثل عقل الحر دي ديته، وبهذا قال شريح والشعبي والنخعي، وحكى البيهقي فيه الإجماع.
وسواء أذن .. تعلق المال برقبته وكسبه جميعًا، ةزيفه الإمام، أما الذي ليس له تمييز. ز فسبق أن الضمان يتعلق بالأمر، وأنه لاشيء على العبد.
ولا يخفى أن الكلام هنا في جنايته على غير سيده أو كان مستحق الأرش غيره، فإن كان .. ففيه تفصيل تقدم في (كتاب الرهن)، وجناية المكاتب يأتي حكمها في باية
ومعنى (التعلق بالرقبة): أن يباع ويصرف ثمنه على الجناية، ولا يملكه المجني عليه بنفس الجناية إذا كانت إذا قيمته اقل من أرشها، لما فيه من إبطال حق السيد من
стр. 4196
ولسَيِّدِه بَيْعُه لَهَا، وَفِدَاؤُهُ بالأَقَلِّ وأَرْشُهَا، وفِي القَدِيمِ: بأَرْشِهَا، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي الْأَظْهَرِ
ــ
التمكن من الفداء، ويتعلق الأرش بجميع الرقبه مطلقًا إن كان بقدر قيمتها أو أكثر، وكذا إن كان أقل على ظاهر النص.
وحاول ابن الرفعة في (كتاب البيع) إثبات خلاف فيه: أنه يتعلق بقدره منها، وهذا التعلق أقوى من تعلق الرهن، ومع ذلك لو برأ المرتهن عن بعض الدين .. لم ينفك شيءمن الرهن، وهنا لو حصلت البراءة من بعض الواجب انفك من العبد بقسطه على الصحيح، ذكره الرافعي في (دوريات الوصايا).
قال: (ولسيده بيعه لها، وفداؤه)، يفعل أيهما أراد كالمرهون، فإن سلمه للبيع واستغرق الأرش قيمته .. بيع كله، وإلا .. فبقدر الحاجة، إلا أن يختار السيد بيع الجميع، أو لم يجد من يرغب في شراء البعض.
قال: (بالأقل من قيمته وأرشها)، لأنه إن كانت قيمته أقل .. فليس عليه إلا تسليمه، فإذا لم يسلمه .. طولب بقيمته، وإن كان الأرش أقل .. فليس للمجني عليه إلا ذلك، فإن امتنع .. باعه الحاكم.
والمراد بـ (القيمة): قيمة يوم الجناية، نص عليه.
وعن القفال: قيمة يوم الفداء، لأن ما نقص قبل ذلك لا يطالب به السيد، ألا تلرى أنه لو مات قبل اختيار الفداء .. لا يلزم السيد شيء، وححمل النص على ما إذا سبق من السيد منع من بيعه حال الجناية ثم نقصت القيمة.
قال: (وفي القديم: بأرشها) أي: بالغًا ما بلغ، وبه قال أبو حنيفة، لأنه لو سلمه .. ربما بيع أكثر من قيمته، فلو جنى المبعض خطأ. ز فالواجب على عاقلته نصف الدية، أفتى به البغوي.
قال: (ولا يتعلق بذمته مع رقبته في الأظهر)، لأنه لو تعلق بالذمة .. لما تعلق بالرقبة، كديون المعملات التي استقرت في ذمته.
والثاني: يتعلق أيضًا كالمال الواجب بجناية الحر.
وعلى ها: فتكون الرقبة مرهونة بالحق الثابت في ذمته، م وللعبد ذمة بدليل: أنه
стр. 4197
وَلَوْ فَدَاهُ ثُمَّ جَنَى .. سَلَّمَهُ لِلْبَيْعِ أَوْ فَدَاهُ، وَلَوْ جَنَى ثَانِيًا بَعْدَ الْفِدَاءِ .. بَاعَهُ فِيهِمَا أَوْ فَدَاهُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْأَرْشَيْنِ، وفِي القَدِيمِ: بالأَرْشِينْ. وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ وَصَحَّحْنَاهُمَا أَوْ قَتَلَهُ .. فَدَاهُ بالأَقَلِّ، وَقِيلَ: القَوْلَان،
ــ
لو استقرض مالًا وأتلفه .. ثبت البدل في ذمته.
وفي (خلاصة الغزالي): أن القتل إن كان عمدًا .. أتبع بالفاضل إذا عتق، وإن كان خطأ .. لم يتبع به على الأصح.
ومحل الخلاف: إذا اعترف السيد بالجناية، وإلا .. فيقطع، فإن الأرش يتعلق بذمة العبد.
قال: (ولو فداه ثم جنى .. سلمه للبيع أو فداه) ولو تكرر ذلك مئة مرة، لأن الحق في الجناية تعلق برقبته وليس لها تعلق سابق، ولأن الحق المتعلق بالرقبة هذا حكمه.
قال: (ولو جنى ثانيًا قبل الفداء .. باعه فيهما أو فداه بالأقل من قيمته والأرشين) أي: على الجديد، لما تقدم قال: (وفي القديم: بالأرشين) ووجهه ما سبق، وكذلك الحكم لو كان سلمه للبيع فجنى ثانيًا قبل البيع.
قال: (ولو أعتقه أو باعه وصححناهما) وهو في العتق إذا كان موسرًا على الأظهر وفي البيع بعد اختياره الفداء.
قال: (أو قتله .. قداه) المراد: أنه يتعين الفداء، لأنه فوت محل حقه.
هذا إذا أمكن دفع الفداء، فإن تعذر تحصصيله أو تأخر لإفلاسه أو غيبته .. فسخ البيع وبيع في الجناية، لأن حق المجني عليه أقدم من حق المشتري.
واحترز بقوله: (وصححناهما) عما إذا أبطلناهما، وهو أوضح.
قال: (بالأقل) أي: بأقل الأمرين، لأنه المتيقن.
قال: (وقيل: القولان) أي: السابقان، وجزم بهما في (الروضة) في (كتاب البيع) مع نقله هنا اتفاق الأصحاب على طريقة القطع، والصحيح: أنه لا تلزمه زيادة
стр. 4198
وَلَوْ هَرَبَ أَوْ مَاتَ .. بَرِئَ سَيِّدُهُ، إلَّا إذَا طُلِبَ فَمَنَعَهُ، وَلَوْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ .. فَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ وَتَسْلِيمَهُ وَيَفْدِي أُمَّ وَلَدِهِ
ــ
على القيمة قطعًا، لأنه لم يتلف إلا قدر القيمة.
وأما وطؤه .. فالأصح: أنه لا يكون اختيارًا ما لم يحبلها، فإن أحبلها .. فهو كإعتاقها، والخلاف كالخلاف في أن وطء البائع في زمن الخيار هل هو فسخ؟ ووطء المشتري فيه هل هو إجاتزة؟ وإن كان الأصح: أنه ثم فسخ وإجازة.
قال: (ولو هرب أو مات) أي: (قبل اختيار سيده للفداء) .. برئ سيده)، لأن الحق متعلق برقبته وقد فاتت.
قال: (إلا إذا طلب فمنعه) لتعديه، لأنه بالمنع مختار للفداء، فإن لمن يمنعه .. فلا شيء عليه.
ولو قتل أجنبي العبد قتلًا يوجب القصاص .. فللسيد أن يقتص وعليه الفداء، قاله البغوي.
قال الرافعي: ويجوز أن ينظر في وجوب الفداء عليه إلى موجب العمد أحد الأمرنين أو القود عينًا، فلا يلزمه على الثاني، وهو الأصح.
قال: (ولو اختار الفداء .. فالأصح: أن له الرجوع وتسلميه)، لأنه وعد واليأس لم يحصل من بيعه.
والثاني: يلزمه الفداء بذلك ولا يقبل رجوعه، لالتزامه.
وموضع الخلاف: ما إذا كان العبد حيًا، فإن مات .. فلا رجوع له بحال.
وقوله: (وتسليمه) منصوب بالعطف على اسم (أن) أي: وأن عليه تسليمه، لأنه إذا رجع .. كلف التسليم.
قال: (ويفدي أم ولده)، لأنه بالإحبال منع بيعها، فصار كما لو جنى القن وامتنع السيد من بيعه.
قال الإمام: (وهذا مما يغمض، لأنه تصرف في ملكه، فإلزامه الفداء لجناية تصدر منها بعد الاستيلاء بعيد عن قياس الأصول، ولكنه متفق عليه بين أصحابنا) وهذا الإشكال قوي.
стр. 4199
بِالْأَقَلِّ، وَقِيلَ الْقَوْلَانِ، وَجِنَايَاتُهَا كَوَاحِدَةٍ فِي الْأَظْهَرِ
ــ
قال: (بالأقل) أي: من قيمتها والأرش قطعًا، لامتناع بيعها، وسواء جنت على نفس أو مال.
قال: (وقيل: القولان) أي: كالقن، والفرق: أنها لا تقبل البيع، ثم المعتبر قيمتها يوم الجناية، وقيل: يوم الإحبال، وبه جزم البغوي.
ولو ماتت عقب الجناية بلا فصل .. لزمه في الأصح، ذكره الرافعي في كلامه على جناية العبد الموقوف.
وعلم من فرض المسألة: أنت المراد أم الولد التي امتنع بيعها، فلو كانت تباع لأنه استولدها وهي مرهونة وهو معسر ونحوه .. فإن حق المجني عليه يقدم على حق المرتهن.
قال: (وجناياتها كواحدة في الأظهر)، لأن الاستيلاد اتلاف ولم يوجد الا مرة واحدة، كما لو جنى العبد جنايات ثم قتله سيده.
والثاني: عليه لكل واتحدة فداء، لأنه منه من بيعها عند الجناية الثانية كما في الأولى.
وإذا قلنا: يتحد الفداء. ز اشتركوا فيه على قدر جنايتهم، فإذا ساوت المستولدة ألفًا وأرش كل من الجنايتين ألف .. فلكل واحدة خمس مئة، فإن كان الأول قبض الألف .. استرد منه خمس مئة.
وإن كانت قيمتها ألفًا وأرش الأولى ألف والثانية خمس مئة .. رجع الثاني على الأول بثلث الألف، وإن كانت الأولى خمس مئة والثانية ألفًا .. أخذ الثاني من السيد خمس مئة تمام القيمة ورجع على الأول بثلث خمس مئة التي قبضها ليصير معه ثلثًا الألف ومع الأول ثلثه، كما إذا قسمت تركة إنسان على غرائه ووصاياه وورثته وكان قد حفر بئرًا عدوانًا فهلكت بها اهيمة .. فإن ربها يزاحم الغرماء والورثة والموصة لهم ويسترد منهم حصته، فلو هلك بها شئ بعد ذلك .. استرد مستحقة منهم أيضًا ومن مستحق الجناية الأول.
والموقوف كأم الولد في أن الواقف يفديه بالأقل وتكون جنايته كجناياتها في جميع ما تقرر.
стр. 4200
فَصْل:
فِي الجَنِينِ غُرَّة
ــ
تتمة:
جنت جارية لها ولد. ز لم يتعلق الأرش برقبته، وإن ولدت بعد الجناية من كان موجودًا حال الجناية أو حدث بعدها .. لا يتعلق به أرش، فإن لم نجوز التفريق .. بيع معها وصرفت حصة الأم إلى الأرش وحصة الولد للسيد، وهل تباع حاملًا بحمل كان يوم الجناية أو حدث؟ إن قلنا: الحمل لا يعرف .. بيعت كما لو زادت زيادة متصلة، وإلا .. فلا تباع حتى تضع، لأنه لا يمكن إجبار السيد على بيع الحمل ولا يمكن استثناؤه، ولو لم يفد السيد الجاني ولا سلمه للبيع .. باعه القاضي وصرف الثمن إلى المجني عليه.
ولو باعه بالأرش جاز إن كان نقدًا، وكذا إن كان إبلًا وقلنا: يجوز الصلح عنها.
قال: (فصل):
ف بالجنين غرة، لما روى الشيخان [خ٥٧٦٠ - م١٦٨١/ ٣٤]: أن النبي ﷺ قضى في جنين الهذلية بغرة عبد أو أمة)، ورويا أيضًا [خ٦٩٠٨ - م ١٦٨٣]: أن عمر استشار الناس في إملاص المرأة، فقال المغيرة بن شعبة: (شهدت رسول الله ﷺ قضى فيها بغرة عبد أو وليجة)، فقال: (ائتني بمن يشهد معك)، فاتاه بمحمد بن مسلمة فشهد له، ثم قيل: أن عمر لما جاءه خلاف ما يعلم .. أراد التثبيت، لا أنه يرد خبر الواحد.
وقيل: مراده: أنه إذا سمع الناس أن هذا حاله مع رواية الصحابي .. تثبتوا واحتاطوا في الراوية.
واجتمعت الأمة على ذلك، وسواء كان الجنين ذكرًا أو أنثى، لإطلاق الخبر، لأن ديتهاما لو اختلف .. لكثر الاختلاف في كونه ذكرا أو أنثى فسوى الشرع بينهما، كما جعل الصاع من التمر بدل اللبن في المصراة سواء قل اللبن آو كثر.
стр. 4201
إِنِ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فِي حَيَاتِهَا
ــ
وسمي الجنين جنينًا، لاستتاره، ومنه الجن.
و (الغرة): النسمة من الرقيق، سميت بذلك، لأنها غرة ما يملكه الإنسان، أي: أفضله، وغرة كل شيء خياره.
وأما ما ورى أبو داوود [٤٥٦٨] عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: (في الجنين غرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل) .. فهي رواية باطلة وإن أخذ بها بعض السلف كعطاء ومجاهد.
وقال داوود: كل ما وقع عليه اسم الغرة يجزئ.
وروى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء، والفاكهاني في (شرح الرسالة) عن ابن عبد البر أنهما قالا: إن النبي ﷺ أراد بالغرة معنى زائدًا، ولو لم يرد معنى زائدًا .. لقال في الجنين عبد أو أمة، لكنه عنى البياض، فلا يقبل فيها إلا غلام أبيض أو جارية بيضاء، ولا يقبل فيها أسود ولا سوداء.
وقيل لأبي عمرو المذكور: متى يحسن المرء أن يتعلم؟ قال: ما دامت الروح في جسده، وكان نقش خاتمه (من الطويل):
وإن امرأ دنياه أكبر همه .... لمستمسك منها بحبل غرور
ثم إنما تجب الغرة الكاملة في جنين محكوم بإسلامه- تبعًا لأبويه أو أحدهما- وبحريته، لأن المحكوم بكفره والرقيق ذكرهما في آخر الفصل.
قال: (إن انفصل ميتًا بجناية في حياتها)، للحديث المتقدم.
والمراد بـ (الجناية): ما يؤثر في الجنين من فعل أو قول، مثل أن يضرب الحامل أو يؤجرها دواء أو غيره فتجهض جنينا، وكذا لو شربته هي لغير حاجة، أوطفرت طفرة خارجة عن عادة مثلها من الحوامل وكان مثلها يسقط الأجنة فأجهضته، فإنها تضمنه، وفي معنى الفعل: الترك الموجب للإجهاض، كما إذ منعها الطعام أو الشراب، أو امتنعت منه مدة يحصل الإجهاض في مثلها مع تمكنها من التناول حتى أجهضت، سواء كان ذلك بصوم أو غيره.
стр. 4202
أَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَكَذَا إِنْ ظَهَرَ بِلَا انْفِصَالِ فِي الأَصَحَّ، وَإِلَّا .. فَلَا،
ــ
قال: (أو بعد موتها)، هذا متعلق بـ (انفصل) أي: إذا انفصل بعد موتها بجناية في حياتها .. وجبت الغرة، لأنه شخص مستقل ولا يدخل ضمانه في ضمانها.
وقال مالك وأبو حنيفة: لا شيء فيه إذا انفصل بعد موتها، كما لو جنى عليها وهي ميتة فألقت جنيمًا، فإنه لا شيء عليه بالإجماع.
قال: (وكذا إن ظهر بلا انفصال في الأصح)، لأن بذلك نتحقق وجوده.
والثاني- وبه قال مالك، ويحكى عن القفال-: أن المعتبر الانفصال التام، لأنه ما لم ينفصل يكون كالعضو من الأم.
ويتفرع عليها: ما لو ضرب بطنها فخرج رأس الجنين مثلًا وماتت الأم بذلك ولم ينفصل، أو أخرج رأسه ثم جنى عليها فماتت .. فعلى الأصح: تجب الغرة، ليتقن وجوده.
وعلى الثاني:/ لا، لعدم تمام الانفصال.
ولو قدت نصفين وشوهد الجنين في بطنها ولو ينفصل .. فعلى الوجهين.
قال الشيخان: ولو أخرج رأسه وصاح فحز رجل رقبته .. فعلى الأصح: يجب القصاص أو الدية، لأن تيقنا بالصياح حياته، وإن اعتبرنا تمام الانفصال .. فلا قصاص ولا دية، والذي صححاه هنا من أنه كسائر الأحياء في وجوب القصاص أو الدية خالفاه في الباب الأول من أبواب (العدد) وفي كتاب الفرائض).
قال: (وإلا .. فلا) أي: إذ لم يظهر منه شيء ولم ينفصل، بأن ضرب بطنها ثم ماتت من غير انكشاف وظهور وتمام انفصال .. لم يجب شيء، لأن لم نتيقن وجود الجنين فلا نوجب شيئًا بالشك، وكذا لو كانت امرأة منتفخة البطن فضربها ضارب فزال الانتفاخ، أو كانت تجد حركة في بطنها فانقطعت الحركة، لجواز أن يكون ربحًا فانفشت.
стр. 4203
أَوْ حَيًّا وَبَقِىَ زَمَنًا بِلَا أَلَمٍ ثُمَّ مَاتَ .. فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ مَاتَ حِينَ خَرَجَ أَوْ دَامَ أَلَمُهُ وَمَاتَ .. فَدِيَةُ نَفْسٍ وَلَوْ أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ فَغُرَّتَانِ، أَوْ يَدًا فَغُرَّةٌ،
ــ
وبقى من الشروط: أن لا ينفصل عنها ألم جناية حتى تلقيه، ولو ضربها فأقامت بلا ألم ثم ألقت جنينًا لم يضمنه على المنصوص.
قال: (أو حيًا وبقى زمنًا بلا ألم ثم مات فلا ضمان)، لأن الظاهر: أنه لم يمت بالجناية.
قال: وإن مات حين خرج أو دام ألمه ومات فدية نفس)، لأن تيقنا حياته وقد هلك بالجنابة فأشبه سائر الأحياء.
ولا فرق بين أن يستهل أو لا يستهل، لكن وجد ما يدل على حياته كالتنفس وامتصاص اللبن والحركة القوية كقبض يده وبسطها، ولا عبرة بمجرد الاختلاج على المشهور، وسواء انفصل لوقت يعيش فيه أو لوقت لا يتوقع أن يعيش، بأن ينفصل لدون ستة أشهر.
وقال المزني: إن لم يتوقع أن يعيش – ففيه الغرة دون الدية.
قال: (ولو ألقت جنينين – فغرتان) عملًا بالنص، لأن الغرة متعلقة باسم الجنين فتعددت بتعدده، قال ابن المنذر: أجمعوا على ذلك.
فلو ألقت حيًا وميتًا ومات الحي .. وجبت دية وغرة.
قال: (أو بدا فغره) هذا هو الصحيح المنصوص، لأن تحققنا وجود الجنين، والظاهر: أن اليد بالجناية، وكذا لو ألقت رجلًا، وفي وجه: يجب بإلقاء اليد والرجل نصف غرة، لأن اليد تضمن بنصف الجملة، وهو تفريع على أن الجنين لا يضمن حتى ينفصل كله.
ولو ألقت يدين أو رجلين أو يدًا ورجلًا فغرة قطعًا.
ولو ألقت من الأيدي والأرجل ثلاثًا أو أربعًا .. لم تجب إلا غرة واحدة، لأن لم
стр. 4204
وَكَذَا لَحْمٌ قَالَ الْقَوَابِلُ: فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ، قِيلَ: أَوْ قُلْنَ: لَوْ بَقِىَ لَتَصَوَّرَ وَهِيَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ ......
ــ
نتيقن وجود جنينين، لاحتمال أن يكون بعض هذه الأعضاء أصليًا وبعضها زائدًا، وكذلك لو ألقت رأسين .. فيروى: أن الشافعي أخبر بامرأة لها رأسان، فنكحها بمئة دينار ونظر إليها ثم طلقها، وأن امرأة ولدت ولدًا له رأسان، وكان إذا بكى .. بكى بهما، وإذا سكت .. سكت بهما.
وفي وجه: يجب في إلقاء الرأسين والأيدي غرتان، اعتبارًا بالظاهر.
وإن ألقت بدنين .. وجبت غرتان، لأن الشخص الواحد لا يكون له بدنان بحال، هكذا أورده الإمام وأتباعه.
وحكى الروياني عن النص خلافه، وجوز أن يكون لرأس بدنان كما يجوز أن يكون لبدن رأسان.
قال: (وكذا لحم قال القوابل: فيه صورة خفية) لا يعرفها سواهن، لحذقهن، فتجب الغرة.
قال: (قيل: أو قلن: لو بقى لتصور) هذه مسألة النصوص الثلاثة المتقدمة في (باب العدد)، وفيها طرق:
أشهرها: أن الغرة لا تجب للشك في موجبها، أما إذا شككنا في أنه أصل آدمي أو لا .. لم تجب الغرة بلا خلاف.
وأفهم تعبير المصنف بـ (اللحم): تصوير المسألة بالمضغة، فلو ألقت علقة .. لم يجب فيها شيء قطعًا كما لا تنقضي بها العدة، وأما حكاية الغزالي الخلاف فيها .. فتفرد به، وقد صرح إمامه بنفي الخلاف فيها.
وقال المارودي: العلقة في حكم النطفة بالإجماع بالنسبة إلى عدم الغرة، وأمية الولد، وانقضاء العدة.
قال: (وهي عبد أو أمة)، كما قسرها انبي ﷺ ، والخيرة في ذلك إلى الغارم، ويجبر المستحق على قبولها من أي نوع كانت، وعلم منه امتناع الخنثى، لأنه ليس بذكر ولا أنثى.
стр. 4205
مُمَيِّزٌ سَلِيمٌ مِنْ عَيْبِ مَبِيعٍ، وَالأَصَحُّ: قَبْولُ كَبِيرٍ لَمْ يَعْجِزْ بِهَرَمٍ، وَيُشْتَرَطُ بُلُوغُهَا نِصَفَ عُشْرِ الدِّيَةِ، .....
ــ
قال: (مميز)، لأن غيره ليس من الخيار، ولفظ الخبر وإن كان يشمله لكن يجوز أن يستنبط من النص معنى يخصصه، لأن المقصود من الغرة جبر الخلل ولا جبر مع الصغر.
والتعبير بـ (المميز) أحسن من ضبطه بسبع سنين، وليس عدم الصنعة عيبًا كما صرح به في (الكفاية).
قال: (سليم من عيب مبيع)، لأن المعيب ليس من الخيار، وهذا بخلاف الإعتاق في الكفارة حيث يجزئ إعتاق المعيب بعيب لا يضر بالعمل، لأن الكفارة حق الله تعالى والغرة حق الآدمي وحقوق الله تعالى مبينة علة المساهلة، فلو رضي المستحق بقبول المعيب وسامح .. جاز.
ووقع في (الشرح) و (الروضة): أنه لا يجبر على قبول خصي وخنثى وكافر، وما ذكراه في الكافر غريب، فإن الكفر ليس بعيب في المبيع مطلقًا، بل الصحيح: أنه إن كان في بلد تقل فيها الرغبة في الكافر .. كان عيبًا، وجزم ابن خيران بجوار دفع الكافر، وهو متجه.
قال: (والأصح: قبول كبير لم يعجز بهرم)، لإطلاق لفظ العبد والأمة في الخبر، فإن ضعف وعجز بالهرم .. امتنع.
والثاني: لا يقبل بعد عشرين سنة، غلامًا كان أو جارية.
والثالث: لا تؤخذ الجارية بعد عشرين سنة، لأنها تتغير وتنقص قيمتها بذلك، ولا الغلام بعد خمس عشر سنة، لأنه لا يدخل على النساء.
قال المصنف: كذا ضبطوه، وكان ينبغي أن يضبط بالبلوغ، فلا يقبل من بلغ لدوران هذا السن، وضعف الوجهان بأن نقصان الثمن تقابله زيادة المنفعة.
قال: ويشترط بلوغها نصف عشر الدية) أي: دية الأب، وهو عشر دية الأم، وذلك خمس من الإبل، لأن عمر قوم الغرة خمسين دينارًا، وكذلك على وزيد بن
следующие страницы →