← Фикх шафии

Фикх шафии · id 13783

النجم الوهاج في شرح المنهاج

الدميري

Полный текст (5 377 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

إِنِ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فِي حَيَاتِهَا ــ وسمي الجنين جنينًا، لاستتاره، ومنه الجن. و (الغرة): النسمة من الرقيق، سميت بذلك، لأنها غرة ما يملكه الإنسان، أي: أفضله، وغرة كل شيء خياره. وأما ما ورى أبو داوود [٤٥٦٨] عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: (في الجنين غرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل) .. فهي رواية باطلة وإن أخذ بها بعض السلف كعطاء ومجاهد. وقال داوود: كل ما وقع عليه اسم الغرة يجزئ. وروى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء، والفاكهاني في (شرح الرسالة) عن ابن عبد البر أنهما قالا: إن النبي ﷺ أراد بالغرة معنى زائدًا، ولو لم يرد معنى زائدًا .. لقال في الجنين عبد أو أمة، لكنه عنى البياض، فلا يقبل فيها إلا غلام أبيض أو جارية بيضاء، ولا يقبل فيها أسود ولا سوداء. وقيل لأبي عمرو المذكور: متى يحسن المرء أن يتعلم؟ قال: ما دامت الروح في جسده، وكان نقش خاتمه (من الطويل): وإن امرأ دنياه أكبر همه .... لمستمسك منها بحبل غرور ثم إنما تجب الغرة الكاملة في جنين محكوم بإسلامه- تبعًا لأبويه أو أحدهما- وبحريته، لأن المحكوم بكفره والرقيق ذكرهما في آخر الفصل. قال: (إن انفصل ميتًا بجناية في حياتها)، للحديث المتقدم. والمراد بـ (الجناية): ما يؤثر في الجنين من فعل أو قول، مثل أن يضرب الحامل أو يؤجرها دواء أو غيره فتجهض جنينا، وكذا لو شربته هي لغير حاجة، أوطفرت طفرة خارجة عن عادة مثلها من الحوامل وكان مثلها يسقط الأجنة فأجهضته، فإنها تضمنه، وفي معنى الفعل: الترك الموجب للإجهاض، كما إذ منعها الطعام أو الشراب، أو امتنعت منه مدة يحصل الإجهاض في مثلها مع تمكنها من التناول حتى أجهضت، سواء كان ذلك بصوم أو غيره.

стр. 4202

أَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَكَذَا إِنْ ظَهَرَ بِلَا انْفِصَالِ فِي الأَصَحَّ، وَإِلَّا .. فَلَا، ــ قال: (أو بعد موتها)، هذا متعلق بـ (انفصل) أي: إذا انفصل بعد موتها بجناية في حياتها .. وجبت الغرة، لأنه شخص مستقل ولا يدخل ضمانه في ضمانها. وقال مالك وأبو حنيفة: لا شيء فيه إذا انفصل بعد موتها، كما لو جنى عليها وهي ميتة فألقت جنيمًا، فإنه لا شيء عليه بالإجماع. قال: (وكذا إن ظهر بلا انفصال في الأصح)، لأن بذلك نتحقق وجوده. والثاني- وبه قال مالك، ويحكى عن القفال-: أن المعتبر الانفصال التام، لأنه ما لم ينفصل يكون كالعضو من الأم. ويتفرع عليها: ما لو ضرب بطنها فخرج رأس الجنين مثلًا وماتت الأم بذلك ولم ينفصل، أو أخرج رأسه ثم جنى عليها فماتت .. فعلى الأصح: تجب الغرة، ليتقن وجوده. وعلى الثاني:/ لا، لعدم تمام الانفصال. ولو قدت نصفين وشوهد الجنين في بطنها ولو ينفصل .. فعلى الوجهين. قال الشيخان: ولو أخرج رأسه وصاح فحز رجل رقبته .. فعلى الأصح: يجب القصاص أو الدية، لأن تيقنا بالصياح حياته، وإن اعتبرنا تمام الانفصال .. فلا قصاص ولا دية، والذي صححاه هنا من أنه كسائر الأحياء في وجوب القصاص أو الدية خالفاه في الباب الأول من أبواب (العدد) وفي كتاب الفرائض). قال: (وإلا .. فلا) أي: إذ لم يظهر منه شيء ولم ينفصل، بأن ضرب بطنها ثم ماتت من غير انكشاف وظهور وتمام انفصال .. لم يجب شيء، لأن لم نتيقن وجود الجنين فلا نوجب شيئًا بالشك، وكذا لو كانت امرأة منتفخة البطن فضربها ضارب فزال الانتفاخ، أو كانت تجد حركة في بطنها فانقطعت الحركة، لجواز أن يكون ربحًا فانفشت.

стр. 4203

أَوْ حَيًّا وَبَقِىَ زَمَنًا بِلَا أَلَمٍ ثُمَّ مَاتَ .. فَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ مَاتَ حِينَ خَرَجَ أَوْ دَامَ أَلَمُهُ وَمَاتَ .. فَدِيَةُ نَفْسٍ وَلَوْ أَلْقَتْ جَنِينَيْنِ فَغُرَّتَانِ، أَوْ يَدًا فَغُرَّةٌ، ــ وبقى من الشروط: أن لا ينفصل عنها ألم جناية حتى تلقيه، ولو ضربها فأقامت بلا ألم ثم ألقت جنينًا لم يضمنه على المنصوص. قال: (أو حيًا وبقى زمنًا بلا ألم ثم مات فلا ضمان)، لأن الظاهر: أنه لم يمت بالجناية. قال: وإن مات حين خرج أو دام ألمه ومات فدية نفس)، لأن تيقنا حياته وقد هلك بالجنابة فأشبه سائر الأحياء. ولا فرق بين أن يستهل أو لا يستهل، لكن وجد ما يدل على حياته كالتنفس وامتصاص اللبن والحركة القوية كقبض يده وبسطها، ولا عبرة بمجرد الاختلاج على المشهور، وسواء انفصل لوقت يعيش فيه أو لوقت لا يتوقع أن يعيش، بأن ينفصل لدون ستة أشهر. وقال المزني: إن لم يتوقع أن يعيش – ففيه الغرة دون الدية. قال: (ولو ألقت جنينين – فغرتان) عملًا بالنص، لأن الغرة متعلقة باسم الجنين فتعددت بتعدده، قال ابن المنذر: أجمعوا على ذلك. فلو ألقت حيًا وميتًا ومات الحي .. وجبت دية وغرة. قال: (أو بدا فغره) هذا هو الصحيح المنصوص، لأن تحققنا وجود الجنين، والظاهر: أن اليد بالجناية، وكذا لو ألقت رجلًا، وفي وجه: يجب بإلقاء اليد والرجل نصف غرة، لأن اليد تضمن بنصف الجملة، وهو تفريع على أن الجنين لا يضمن حتى ينفصل كله. ولو ألقت يدين أو رجلين أو يدًا ورجلًا فغرة قطعًا. ولو ألقت من الأيدي والأرجل ثلاثًا أو أربعًا .. لم تجب إلا غرة واحدة، لأن لم

стр. 4204

وَكَذَا لَحْمٌ قَالَ الْقَوَابِلُ: فِيهِ صُورَةٌ خَفِيَّةٌ، قِيلَ: أَوْ قُلْنَ: لَوْ بَقِىَ لَتَصَوَّرَ وَهِيَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ ...... ــ نتيقن وجود جنينين، لاحتمال أن يكون بعض هذه الأعضاء أصليًا وبعضها زائدًا، وكذلك لو ألقت رأسين .. فيروى: أن الشافعي أخبر بامرأة لها رأسان، فنكحها بمئة دينار ونظر إليها ثم طلقها، وأن امرأة ولدت ولدًا له رأسان، وكان إذا بكى .. بكى بهما، وإذا سكت .. سكت بهما. وفي وجه: يجب في إلقاء الرأسين والأيدي غرتان، اعتبارًا بالظاهر. وإن ألقت بدنين .. وجبت غرتان، لأن الشخص الواحد لا يكون له بدنان بحال، هكذا أورده الإمام وأتباعه. وحكى الروياني عن النص خلافه، وجوز أن يكون لرأس بدنان كما يجوز أن يكون لبدن رأسان. قال: (وكذا لحم قال القوابل: فيه صورة خفية) لا يعرفها سواهن، لحذقهن، فتجب الغرة. قال: (قيل: أو قلن: لو بقى لتصور) هذه مسألة النصوص الثلاثة المتقدمة في (باب العدد)، وفيها طرق: أشهرها: أن الغرة لا تجب للشك في موجبها، أما إذا شككنا في أنه أصل آدمي أو لا .. لم تجب الغرة بلا خلاف. وأفهم تعبير المصنف بـ (اللحم): تصوير المسألة بالمضغة، فلو ألقت علقة .. لم يجب فيها شيء قطعًا كما لا تنقضي بها العدة، وأما حكاية الغزالي الخلاف فيها .. فتفرد به، وقد صرح إمامه بنفي الخلاف فيها. وقال المارودي: العلقة في حكم النطفة بالإجماع بالنسبة إلى عدم الغرة، وأمية الولد، وانقضاء العدة. قال: (وهي عبد أو أمة)، كما قسرها انبي ﷺ ، والخيرة في ذلك إلى الغارم، ويجبر المستحق على قبولها من أي نوع كانت، وعلم منه امتناع الخنثى، لأنه ليس بذكر ولا أنثى.

стр. 4205

مُمَيِّزٌ سَلِيمٌ مِنْ عَيْبِ مَبِيعٍ، وَالأَصَحُّ: قَبْولُ كَبِيرٍ لَمْ يَعْجِزْ بِهَرَمٍ، وَيُشْتَرَطُ بُلُوغُهَا نِصَفَ عُشْرِ الدِّيَةِ، ..... ــ قال: (مميز)، لأن غيره ليس من الخيار، ولفظ الخبر وإن كان يشمله لكن يجوز أن يستنبط من النص معنى يخصصه، لأن المقصود من الغرة جبر الخلل ولا جبر مع الصغر. والتعبير بـ (المميز) أحسن من ضبطه بسبع سنين، وليس عدم الصنعة عيبًا كما صرح به في (الكفاية). قال: (سليم من عيب مبيع)، لأن المعيب ليس من الخيار، وهذا بخلاف الإعتاق في الكفارة حيث يجزئ إعتاق المعيب بعيب لا يضر بالعمل، لأن الكفارة حق الله تعالى والغرة حق الآدمي وحقوق الله تعالى مبينة علة المساهلة، فلو رضي المستحق بقبول المعيب وسامح .. جاز. ووقع في (الشرح) و (الروضة): أنه لا يجبر على قبول خصي وخنثى وكافر، وما ذكراه في الكافر غريب، فإن الكفر ليس بعيب في المبيع مطلقًا، بل الصحيح: أنه إن كان في بلد تقل فيها الرغبة في الكافر .. كان عيبًا، وجزم ابن خيران بجوار دفع الكافر، وهو متجه. قال: (والأصح: قبول كبير لم يعجز بهرم)، لإطلاق لفظ العبد والأمة في الخبر، فإن ضعف وعجز بالهرم .. امتنع. والثاني: لا يقبل بعد عشرين سنة، غلامًا كان أو جارية. والثالث: لا تؤخذ الجارية بعد عشرين سنة، لأنها تتغير وتنقص قيمتها بذلك، ولا الغلام بعد خمس عشر سنة، لأنه لا يدخل على النساء. قال المصنف: كذا ضبطوه، وكان ينبغي أن يضبط بالبلوغ، فلا يقبل من بلغ لدوران هذا السن، وضعف الوجهان بأن نقصان الثمن تقابله زيادة المنفعة. قال: ويشترط بلوغها نصف عشر الدية) أي: دية الأب، وهو عشر دية الأم، وذلك خمس من الإبل، لأن عمر قوم الغرة خمسين دينارًا، وكذلك على وزيد بن

стр. 4206

فَإِنْ فُقِدَتْ فَخَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ، وَقِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ، فَلِلفَقْدِ قِيمَتُهَا، وَهِيَ لِوَرَثَةِ الجَنِينِ ــ ثابت ومخالف لهم، ولأنها دية فقدرت كسائر الديات، ولكن قدرت بأقل أرش ورد من الشرع وهو الموضحة، ولا ترد الأنملة، لأنها بالاجتهاد. قال: (فإن فقدت .. فخمسة أبعرة)، لأنها مقدرة بالخمس عند وجودها، فعند عدمها تأخذ ما كانت مقدرة به، فعلى الجديد: تجب قيمتها، وعلى القديم: يجب خمسون دينارًا أو ست مئة درهم. وعلى هذا: تغلط إن كانت الجناية شبه عمد، حقة ونصف، وجذعة ونصف، وخلفتان. وقال الرافعي: لم يتكلموا في التغليط عند وجود الغرة، إلا أن الرياني قال: ينبغي أن تجب غرة قيمتها نصف عشر الدية المغلطة، وتبعه المصنف، وهو غريب، فقد تكلم في ذلك أبو الطيب والبندنيجي والمارودي، ونقل فيه القاضي وجهين، وصحح عدم التغليظ. قال: (فللفقد قيمتها) أي: هذا الوجه إن فقدت الغرة .. وجبت قيمتها، كما لو غضب عبدًا فأبق أو كانت .. فالواجب قيمته. قال: (وهي لورثة الجنين)، فتقسم على فرائض الله تعالى، فتأخذ الأم نصيبها إن كانت بصفة الميراث عند تمام الانفصال، والباقي للأب، فإن لم يكن أب، أو كان وبه مانع .. فللعصبات، فإن كان للجنين أخ أو أكثر من الأم .. صرف إليه فرضه والباقي للعصبة، وهذا شخص يورث في الغرة خاصة ولا يرث، كما أن المبعض في عموم الميراث يورث ولا يرث على الأصح، ولا نظير لهما كما تقدم، وهل يثبت الملك فيها للجنين ثم ينتقل إلى ورثته أو يثبت لورثته؟ فيه القولان المتقدمان في الدية.

стр. 4207

وَعَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي، وَقِيلَ: إِنْ تَعَمَّدَ .. فَعَلَيْهِ وَالجَنِينُ اليَهودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ قِيلَ: كَمُسْلِمٍ، وَقِيلَ: يُهْدَرُ، وَالأَصَحُّ: غُرَّةٌ كَثُلُثِ غُرَّةِ مُسِلِمٍ ــ ولو خرج جنين في حياة أمه والآخر بعد موتها .. ورثت من الأول دون الثاني، ولا شيءللأم بسبب ألم الجناية والضرب إن لم يؤثر أثرًا ظاهرا، وأن بقي شين وجبت له حكومة في الاصح. قال: (وعلى عاقلة الجاني)، لحديث أبي هريرة المتقدم. قال: (وقيل: إن تعمد) أي: الجاني (فعليه)، بناء على أن العمد يتصور في الإجهاض، والمذهب: أنه لا يتصور، لأن حياته لاتعلم، وكذلك وجوده أيضًا، فعلى الصحيح: تكون على العاقلة. قال: (والجنين اليهودي أو النصراني قيل: كمسلم)، لعموم الخبر، ولا يبالي بالتسوية بينه وبين المسلم، لانه لا يمكن الإهدار، ولا تجزئة الغرة. قال: (وقيل: يهدر)، لأنه لا سبيل إلى التسوية بينه وبين المسلم، والتجزئة ممتنعة. قال: (والأصح: غرة كثلث غرة مسلم)، كما أن في الذمي ثلث ديه المسلم، وهذا مبني على أن الغرة مقدرة بنصف عشر دية الأب أو عشر دية الأم، وهو خمس من الإبل أو خمسون دينارًا أو ست مئة درهم كما تقدم، ففيه بعير وثلثًا بعير أو ستة عشر دينارًا وثلثان أو مئتا درهم. وفي الجنين المجوسي ثلثا عشر غرة المسلم، وهي ثلث بعير. ولو كان أحد أبوي الجنين ذميًا والآخر وثنبًا لا أمان له .. فعلى الأصح: يجب ما يجب فيمن أبواه ذميان، وعلى الثاني: لا شيء فيه، وعلى الثالث: يعتبر جانب الأب. والجنينين المتولد بين مستأمنين كجنين الذميين، وجنين المتدة بعد الحبل فيه الغرة الكاملة، لأنه مسلم، وإن حبلت بعد الردة من مرتد، فإن قلنا: المتولد بينهما مسلم .. فكذلك، وإن قلنا: كافر .. فالأصح: لا شيء جكنين الحربي. ولو ضرب بطن ذمية حبلى من ذمي فأسلمت أو أسلم ثم أجهضت. ز وجبت غرة

стр. 4208

وَالرَّقِيقُ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ- وَقِيلَ: الإجْهَاضِ ــ كاملة، لأن الاعتبار في الضمان بآخر الأمر، وكذلك حكم من جنى على أمة حبلى فعتقت ثم ماتت، وفيما يستحقه سيدها من ذلك وجهان أو قولان: أصحهما: الأقل من عشر قيمة الأم ومن الغرة. ولو جنى على حربيى فأسلمت ثم أجهضت .. فالأصح: لا يجب شيء، وقيل: غرة. قال البغوي: ويجري الوجهان فيما لو جنى السيد على أمته الحامل من غير فعتقت ثم ألقت الجنين. قال: (والرقيق عشر قيمة أمه)، ذكر كلن أو أنثى، قنة كانت أو مدبرة أو مكاتبة أو مستولدة، لأن الغرة معتبرة بعشر ما تضمن به الأم إذا كان الجنين حرًا فكذا إذا كان رقيقًا يعتبر بأمه فيجب عشر قيمتها، ولأن الجنين قد يخرج متقطعًا ولا يعرف حاله، والتقويم مبني على الهيئات والصفات الحاصلة في الحياة. قال: (يوم الجناية)، لأنه وقت الوجوب، ولأن وقت الوجوب، ولأن القيمة يومئذ أكمل غالبًا، وهذا صححه الرافعي في (الشرح) أيضًا ولم يذكره في (الروضة)، بل صحح أنها الأكثر من الجناية إلى الإجهاض. قال: (وقيل: الإجهاض)، لأنه وقت استقرار الجناية كما في حريته وإسلامه، واختاره المزني، وجعله ابن سلمة قولًا. وخرج بـ (الرقيق): المبعض، فحكمه حكم الحر، قاله في (البيان). لكن يستثنى من إطلاقه: ما إذا كانت هي الجانية على نفسها .. فلا شيء، إذ لا يجب للسيد على عبده شيء، وتستثنى المكاتبة إذا غرت من نفسها فحملت من وزوجها المغرور قبل علمه بحالها فضربها ضارب، ففي جنينها ما في جنين الحرة.

стр. 4209

لِسَيِّدِهَا، فَإِنْ كَانَتْ مَقْطُوعَةً، وَالْجَنِينُ سَلِيمٌ .. قُوِّمَتْ سَلِيمَةٌ فِي الأَصَحِّ، وَتَحْمِلُهُ العَاقِلَةُ فِي الأَظْهَرِ ...... ــ وسبق في (باب موجبات الدية) منازعة المصنف في تعبيره بـ (الإجهاض) في حق الآدميات. قال: (لسيدها)، لأنه المالك، كذا وقع في (المنهاج)، والذي في (المحرر): أنه لسيد الجنين، وهو الصواب، لأن الجنين قد يكون لشخص وصى له يه والأم لآخر، فالبدل لسيده لا لسيدها. قال: (فإن كانت مقطوعة، والجنين سليم .. قومت سليمة في الأصح)، كما لو كانت كافرة والجنين مسلم .. فإنها يقدر فيها الإسلام وتقوم مسلمة. وإذا كان الجنين رقيقًا وهي حرة، كما إذا كانت الأم لواحد والجنين لآخر فأعتق صاحب الأم والأم وبقي الجنين رقيقًا لصاحبه .. تقدر الأم رقيقة ويجب في الجنين عشر قيمتها. والثاني: لا تقدر فيها السلامة، لأن نقصان الأعضاء أمر خلقي، وفي تقدير خلافه بعد. فلو كان الجنين مقطوع الأطراف والأمة سليمة .. قومت أيضًا سالمة على الأصح، لأن نقصان الجنين قد يكون من أثر الجناية واللائق التغليط والاحتياط. قال: (وتحمله العاقلة في الأظهر) أي: بدل الجنين الرقيق، وهذان هما القولان السابقان في حملها العبد، والأظهر: التحمل، لإطلاق الخبر. تتمة: سقط جنين ميت فادعى وارثه على إنسان: أنه سقط بجنايته، فأنكر الجناية .. صدق بيمينه وعلى المدعي البينة، ولا تقبل إلا شهادة رجلين، فإن أقر بالجناية وأنكر الإسقاط وقال: السقط ملتقط ... فهو المصدق أيضًا وعلى المدعي البينة، وتقبل فيها شهادة النساء، لأن الإسقاط ولادة. وإن أقر بالجناية والإسقاط وأنكر كون الإسقاط بسبب جنايته .. نظر: إن أسقطت

стр. 4210

فَصْلٌ: يَجِبُ فِي الْقَتْلِ كَفَّارَةٌ ــ عقب الجناية .. فهي المصدقة باليمين، لأن الجناية سبب ظاهر، وإن سقطت بعد مدة من وقت الجناية .. صدق بيمينه، لأن الظاهر معه، إلا أن تقوم بينة: أنها لم تزل متألمة حتى أسقطت، ولا تقبل هذه الشهادة إلا برجلين. وضبط المتولي المدة المتخللة بما يزول فيها ألم الجناية وأثرها غالبًا. وإن اتفقنا على سقوطه اية، وقال الجاني: سقط ميتًا فالواجب الغرة، وقال الوارث: بل حيًا ثم مات فالواجب الدية .. فعلى الوارث البينة لما يدعيه من استهلال وغيره، وتقبل فيه شهادة النساء، لأن الاستهلال لا يطلع عليه غالبًا إلا النساء. ولو أقام كل بينة بما يدعيه .. فبينة الوارث أولى، لأن معها زيادة علم. قال: (فصل يجب في القتل كفارة) لما كانت الكفارة من موجبات القتل ختم بها الفصول. والأصل فيها في قتل الخطأ قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿ومن قتل مؤمنًا خطًا فتحرير رقبة مؤمنة﴾ الآية. وأما في العمد .. فما روى أبو داود [٣٩٦٠] والنسائي [سك ٤٨٧٠] والحاكم [٢/ ٢١٢] وابن حبان [٤٣٠٧] عن وائلة بن الأسقع قاتل: أتينا النبي ﷺ في صاحب لنا قد أوجب- يعني: وجبت له النار بالقتل-فقال ﷺ : (أعتقوا عنه، فإن الله يعتق بكل عضو منها عضوًا منه من النار)، والقاتل لا يستوجب النار إلا في العمد. وروى: أن عمر قال: يا رسول الله، وأدت في الجاهلية؟ فقال: (أعتق عن كل موءودة رقبة). و (الوأد): دفن البنت وهي حية، وهذا قتل عمد، وظاهر الأمر الوجوب. واحتج الشافعي بأن الكفارة لما وجبت على المحرم في جزاء الصيد في قتل العمد نصًا .. سوينا بين الخطأ والعمد، فكذلك في القتل وبالقياس على قتل الخطأ.

стр. 4211

وإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ صَبِيًّا أّوْ مَجْنُونًا ــ وعن قيس بن عاصم أنه على النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني وأدت بنات في الجاهلية؟ فقال ﷺ : (أتق عددهن نسمًا). وقيس بن عاصم المذكور أول من وأد البنات في الجاهلية للغيرة والأنفة من نكاحهن، ثم تبعه أهل الضلال. وأما صعصعة بن ناجية جد الفرزدق همام بن غالب بنت صعصعة .. فهو الذي كان يقال له: محيي الموءودات، فلما سأل النبي ﷺ عن ذلك قال له: (أحسنت)، وفيه يقول الفرزدق (من المتقارب): وجدي الذي منع الوائدات .... وأحيى الوئيد فلم يوأد وخرج بذكر المصنف (القتل): الأطراف والجروح، فلا كفارة فيها، لكن دخل في عبارته: من قتل شخصًا بإذنه، فإنه تجب الكفارة بقتله في الأصح. وكلام المصنف في (باب القصاص) يقتضي: أنها لا تجب، لقوله: إنه مهدر. وخالف أبو حنيفة ومالك في كفارة العمد، ووافقهما ابن المنذر، وعن أحمد روايتان كالمذهبين. قال: (وإن كان القاتل صبيًا أو مجنونًا)، لأنه من باب الضمان، ولأن إن جعلنا عمده خطأ .. فالخطأ يوجب الكفارة بالاتفاق. وفارق كفارة الجماع في نهار رمضان، لأن حرمة الصوم في حقه ناقصة، لكونه غير مخاطب به ولا ببدله فيتع الولي من مالها كما يخرج الزكاة والفطرة منه، كذا قاله الرافعي هنا تبعًا للقاضي والبغوي. وقال في (الصداق): لو لزم الصبي كفارة قتل .. لم يجز لوليه أن يعتق عنه من

стр. 4212

أَوْ عَبْدًا أَوْ ذِّمِيًّا، وّعّامِدًا أَوْ مُخْطِئًا، ــ ماله ولا من مال نفسه، وعلله بأنه لو صح .. لتضمن دخوله في ملكه ثم يعتق عنه، وذلك لا يجوز، بخلاف الزكاة والفطرة، فإنهما على الفور بخلافهما. ولا يصوم الولي عنهما بحال، فإن صام الصبي في صباه .. أجزأه على الأصح في (الروضة) هنا. قال: (أو عبدًا أو ذميًا)، لالتزامهما الأحكام، وكما يتعلق بقتلهما القصاص والضمان، ولا فرق بين أن يقتل مسلمًا وقلنا: ينتقض عهده أم لا، ولا بين أن يقتل ذميًا. وصورة تكفيره بالعتق: أن يسلم عبد في ملكه، أو يرثه، أو يقول لمسلم: أعتق عبدك عن كفارتي، فإنه يصح على الأصح، فإن لم يوجد ذلك .. قال القاضي حسين: لا يكفر بالصوم، لأنه ليس من أهله شرعًا. وسكت الشيخان عن السفيه، وذكرا في (باب الحجر): أنه في كفارة اليمين لا يكفر بالعتق بل بالصوم كالعبد، وهو يوهم أن غيرها من الكفارات كذلك، لكن صرح الصيمري في (باب الحجر) من (شرح الكفاية) بأن كفارة القتل تجب في مال السفيه، وهو القياس. قال: (وعامدًا أو مخطئًا)، لعموم ما تقدم، وكذلك عمد الخطأ، سواء استوفي القصاص منه أم لا على المذهب. وفي وجه: أنها لا تجب إذا استوفى منه القصاص، لما روى أبو نعيم في (معرفة الصحابة) عن خزيمة بن ثابت: أن النبي ﷺ قال: (القتل كفارة). لكن يستثنى من إطلاله: الجلاد القاتل بأمر إذا جرى على يده قتل غير مستحق وهو جاهل به، فلا كفارة عليه، لأنه سيف الإمام، كذا قرره الشيخان في الاستيفاء من الحامل.

стр. 4213

وَمُتْسَبِّبًا بِقَتْلِ مُسْلِمٍ – وَلَوْ بِدَار حَرْبٍ- وَذِمِّيِّ وَجَنِينٍ وَعَبَدْ نَفْسِهِ وَنَفْسِهِ، ــ قال: (ومتسببًا)، لأنه كالمباشر في الضمان فكذا في الكفارة، وذلك كما إذا شهد عليه بالزور، أو أكره على قتلة، أو حفر بئرًا عدوانًا، أو نصب شبكة، أو رش الطريق، أو وضع فيه حجرًا، ونحو ذلك، لعموم الآية وبالقياس على وجوب الدية. قال: (بقتل مسلم ولو بدار حرب) وإن لم يجب فيه القصاص ولا الدية، لقوله تعالى ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾ معناه عند الشافعي تبعًا لابن عباس وغيره: إن كان في قوم. ولأن دار الحرب لا تهدر دمه، وسبب العصمة- وهو الإسلام- قائم فيه، وسواء ظن كفره أو تترس به المشركون. قال: (وذمى)، وكذلك المعاهد، لقوله تعالى: ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثق﴾ وبيننا وبين أهل الذمة ميثاق. وعن مالكك أنها لا تجب بقتل الذمي ولا بقتل العبد. قال: (وجنين)، لقضاء عمر فيه بالدية والكفارة. وقال ابن المنذر: لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء، لكن في (الرافعي) عن أبي حنيفة أنه قال: لا كفارة فيه، فلو كان ببطنها جنينان أو أجنة فأسقطت الجميع .. وجب لكل كفارة، لأن كلًا يضمن بغرة فضمن بالكفارة. قال: (وعبد نفسه)، لعموم الآية، وحكى ابن يونس وجهًا: أنها لا تجب عليه، وأنكره عليه ابن الرفعة وقال: لم آراه لغيره وقد حكاه صاحب (الإستذكار) عن ابن سريج. قال: (ونفسه)، فتخرج من تركته، لأنه قتل محرم، قال تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم).

стр. 4214

وَفِي نَفْسِهِ وَجْهٌ، لَا امْرَأَةِ وَصَبِيٍّ حَرْبِيَّيْنِ وَبَاغٍ وَصَائِلٍ وَمُقْتَصٍّ مِنْهُ، وَعَلَى كُلِّ مِنَ الشُرَكَاءِ كَفَّارَةٌ فِي الأَصَحِّ، .... ــ وقال ﷺ : (من قتل نفسه بشيء .. عذب به يوم القيامة). قال: (وفي نفسه وجه) أي: أنها لا تجب عليه إذا فعل ذلك كما أنه لا يجب الضمان، ويقرب من هذا الخلاف الخلاف فيما إذا حفر بئرًا في محل عدوان فهلك بها رجل بعد موته .. هل تجب الكفارة؟ والغزالي بناه عليه. ووجه المنع في الصورتين: أن في الكفارة معنى العبادة فيبعد وجوبها على ميت ابتداءً. وفي وجه: أنه إذا استوفى منه القصاص .. لا كفارة عليه، لأنه قد سلم نفسه ووفى ما عليه. وروى: أنه ﷺ قال: (القتل كفارة). والمذهب: وجوبها، لأنها حق الله تعالى فلا تسقط بتأدية حق الآدمى كما لا تسقط بأداء الدية. قال: (لا امرأة وصبي حربيين) وإن كان يحرم قتلهما، فإن ذلك لخشية فوات الاسترقاق. قال: (وباغ وصائل) أي: إذا قتلا دفعًا، لأن قتلهما مباح مأذون فيه. وعبارة الرافعي توهم أن قتل الباغي للعادل توجب الكفارة، مع أن أشبه الوجهين كما قاله في (قتال البغاة): أنها لا تجب. قال: (ومقتص منه) أي: إذا وجب القصاص على شخص فقتله المستحق .. لم تجب على المستحق كفارة بالإجماع، وكذلك قتل المرتد وقاطع الطريق والزاني المحصن، لأن الشارع أذن في جميع ذلك. قال: (وعلى كل من الشركاء كفارة في الأصح)، لأنه حق يتعلق بالقتل فلا

стр. 4215

وَهِيَ كَظِهَارٍ لَكِنْ لَا إِطْعَامَ فِي الأَظْهَرِ ــ يتبعض كالقصاص، ولأن فيها معنى العبادة، والعبادة الواحدة لا تتوزع على الجماعة ككفارة الطيب واللباس. والثاني: على الجميع كفارة واحدة، لأنها مال يجب بالقتل، فوجب أن لا تكمل في حق كل واحد كالدية وكفارة قتل الصيد. ويجوز أن يبنى الخلاف على خلاف مشهور في أن كل واحد قاتل لجميع المقتول أو لبعضه، فلو كان بعض القاتلين لا تلزمه كفارة كالحربى ونحوه .. فيحتمل أن يقال: لا تجب على الآخر إلا بالقسط، كما لو قتل محرم وحلال صيدًا. وتعبير المصنف هنا بـ (الأصح) المقتضي لقوة الخلاف يخالف تعبيره بـ (الصحيح) في (فصل الاصطدام) حيث قال: (والصحيح أن على كل كفارتين). قال: (وهي كظهار) فيعتق أولًا، فإن لم يجد .. فيصوم شهرين متتابعين للآية. قال: (لكن لا إطعام في الأظهر)، لأن الأبدال في الكفارات موقوفة على النص دون القياس، ولا يحمل المطلق على المقيد إلا في الأوصاف دون الأصل، كما حمل مطلق اليد في التيمم على تقييدها بالمرافق في الوضؤ، ولم يحمل ترك الرأس والرجلين فيه على ذكرهما في الوضؤ. والثاني: يطعم ستين مسكينًا كالظهار. والقول في صفة الرقبة والصيام والإطعام إن أوجبناه على سبق ي الكفارة. تتمة: عدم وجوب الإطعام مختص بحالة الحياة، فلو مات معسرًا قبل الصوم وقلنا: يبقى في ذمته .. أخرج عن كل يوم مد، لا بطريق كون الإطعام بدلًا، لكن كما تخرج الفدية إذا فات صوم رمضان.

стр. 4216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خاتمة عان غيره واعترف: أنه قتله بالعين .. فلا وإن كانت العين حقًا، لأنه لا يفضي إلى القتل غالبًا، ولا دية أيضًا ولا كفارة. ويندب للعائن أن يدعو له بالبركة فيقول: اللهم بارك فيه ولا تضره، وأن يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله. وذكر القاضي حسين أن نبيًا من الأنبياء ﵈ استكثر وقومه ذات يوم، فأمات الله منهم مئة ألف في ليلة واحدة، فلما أصبح. ز شكا إلى الله تعالى ذلك، فقال الله تعالى له: لما استكثرتهم .. عنتهم، فلم لا حصنتهم؟ قال: رب، كيف أحصنهم؟ قال: تقول: حصنتكم بالحي القيوم الذي لا يموت أبدًا، ودفعت عنكم السوء بلا حول ولا قوة إلا بالله. قال القاضي: وهكذا السنة في الرجل إذا رأى نفسه سليمًا وأحواله معتدلة يقول في نفسه ذلك، وكان القاضي يحصن تلامذته بذلك إذا استكثرهم. وذكر الإمام فخر الدين في بعض كتبه: أن العين لا تؤثر ممن له نفس شريفة، لأنها استعظام الشيء، وما ذكره القاضي يرد ذلك. وسكتوا عن القاتل بالحال، وأفتى بعض المتأخرين بان للولي أن يقتله به، لأن له فيه اختيارًا كالساحر، والصواب: أنه لا يقتل به ولا بالدعاء عليه، كما نقل ذلك عن جماعة من السلف. قال مهدي بن ميمون: حدثنا غيلان بن جرير: أن مطرف بن عبد الله بن الشخير كان بينه وبين رجل كلام، فكذب عليه، فقال مطرف: اللهم، إن كان كاذبًا .. فأمته، فخر مكانه ميتًا، فرفع ذلك إلى زياد فقال: قتلت الرجل، قال: لا ولكنها دعوة وافقت أجلًا.

стр. 4217

فهرس الكتاب كتاب الرجعة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٧ كتاب الإيلاء٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٢٥ فصل: في أحكام الإيلاء٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٣٦ كتاب الظهار ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٤٧ فصل: في أحكام الظهار ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٥٤ كتاب الكفارة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٦٣ كتاب اللعان ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٨٥ فصل: في قذف الزوج زوجته ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٩٨ فصل: في كيفية اللعان ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٠٣ فصل: في المقصود الأصلي من اللعان ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١١٧ كتاب العدد ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٢٣ فصل: في العدة بوضع الحمل ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٣٤ فصل: في تداخل عدتي المرأة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٤٢ فصل: في معاشرة المطلق المعتدة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٤٦ فصل: في عدة الوفاة والمفقود ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٥٠ فصل: في سكني المعتدة وملازمتها مسكن فراقها ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٠٠ ١٦٥ كتاب الاستبراء ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٨١ كتاب الرضاع ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ١٩٩ فصل: في طريان الرضاع على النكاح ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٢١١ فصل: في الإقرار بالرضاع ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٢١٨ كتاب النفقات ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٢٢٧ فصل: في موجب المؤن ومسقطاتها ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٢٥٢

стр. 4218

فصل: في حكم الإعسار بمؤنة الزوجة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٢٦٦ فصل: في نفقة القريب ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٢٧٨ فصل: في الحضانة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٢٩٢ فصل: في مؤنة المملوك ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٣١١ كتاب الجراح ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٣٢٥ فصل: في الجناية من اثنين ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٣٤٦ فصل: في أركان القصاص في النفس ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٣٤٩ فصل: في تغير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٣٧٥ فصل: في شروط القصاص في الأطراف والجراحات ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٣٨٢ باب كيفية القصاص ومستوفيه والاختلاف فيه ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٣٩٥ فصل: في اختلاف ولي الدم والجاني ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٤١٠ فصل: في مستحق القصاص ومستوفيه ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٤١٥ فصل: في موجب العمد وفي العفو ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٤٣٩ كتاب الديات ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٤٥٥ فصل: في موجب ما دون النفس ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٤٧٤ فرع: في إزالة المنافع ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٥٠٦ فرع: في اجتماع ديات كثيرة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٥٢٢ فصل: في الجناية التي لا يتقدر أرشها ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٥٢٤ باب موجبات الدية والعاقلة والكفارة ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٥٣١ فصل: فيما يوجب الشركة في الضمان ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٥٥٠ فصل: في العاقلة وكيفية تأجيل ما تحمله ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٥٦١ فصل: في جناية الرقيق ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٥٧٦ فصل: في دية الجنين ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٥٨١ فصل: في كفارة القتل ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٥٩١ فهرس الكتاب ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٥٩٩

стр. 4219

كتاب دعوى الدم والقسامة

стр. 4220

كِتَابُ دَعْوَى الدَّمِ وَالْقَسَامَةِ يُشْتَرَطُ أَنْ يُفَصِّلَ مَا يَدَّعِيهِ مِنْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ وَانْفِرَادٍ وَشرِكْةَ. ٍ ــ كتاب دعوى الدم والقسامة لما انقضى الكلام في القصاص والدية والكفارة التي هي موجبات القتل ... عقبه بما يرجع إليه عند التنازع. والذي يعتمد عليه عند الإنكار: قول الشهود أو اليمين من جهة المدعي أو المدعى عليه، وذلك يحوج إلى النظر في الدعوى والأيمان والشهادة، فعقد الباب لها، وافتتحه في (المحرر) بقوله ﷺ : (البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة)، وهو في (سنن الدارقطني) [٣/ ١١١] و (البيهقي) [٨/ ١٢٣] عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، لكن قال ابن عبد البر: إسناده لين. و (القسامة) بفتح القاف: اسم للأيمان، وجاء في بعض طرقه: (يحلفون خمسين قسامة). وقال قوم- منهم الأزهري والقاضي أبو الطيب-: إنها اسم للأولياء، وجاءت على بناء الغرامة والحمالة والكفالة. وأول من قضى بها الوليد بن المغيرة في الجاهلية، وأقرها الشارع في الإسلام. قال: (يشترط أن يفصل ما يدعيه من عمد وخطأ وانفراد وشركة)؛ لأن الأحكام تختلف بهذه الأحوال، ويتوجه الواجب تارة على العاقلة وتارة على القاتل فلا يعرف من يطالب إلا بالتفصيل. ومجموع الشروط خمسة: هذا أولها، وسواء في ذلك دعوى المسلم على الذمي وعكسه.

стр. 4221

فَإِنْ أَطْلَقَ .. اسْتَفْصَلَهُ القَاضِي، وَقِيلَ: يُعْرِضُ عَنْهُ- ــ وفي وجه: أنها تسمع مجهولة؛ لعسر الاطلاع على كيفية القتل، لكن يستثنى من وجوب التفصيل- كما قاله الماوردي-: السحر؛ فإنه مما يخفى فعله على الساحر وفعله في المسحور فلا يمكن وصفه في الدعوى على الساحر، فإذا ادعى على ساحر: أنه قتل وليه بسحره .. لم يستوصف، بل يسأل الساحر ويعمل ببيانه، قاله في (المطلب)، وإطلاق غيره يخالفه. قال: (فإن أطلق .. استفصله القاضي) فيقول: كيف قتلته؟ عمدًا أم خطأ أم شبه عمد؟ فإن عين نوعًا منها .. سأل عن صفته على الصحيح، فإذا ذكر النوع .. قال: وحده أم مع غيره؟ فإن قال: مع غيره .. قال: أتعرف عددهم أم لا؟ فإذا قال: نعم .. قال: اذكره إن شئت أن تتم دعواك؟ فإذا عين .. طولب المدعى عليه بالجواب، وليس ذلك تلقين دعوى؛ لأن التلقين أن يقول له: قل: كذا، والاستفصال: سؤال عن كيفية القتل. وظاهر قوله: (استفصله) وجوب الاستفصال، والأظهر في (الروضة) عدم وجوبه. قال الرافعي: وربما يوجد في كلام الأئمة ما يشعر بوجوب الاستفصال. وقال الماسرجسي: لا يجب على الحاكم أن يصحح دعواه، ولا يلزمه أن يسمع إلا دعوى محررة، قال الرافعي: وهو الأوجه. وقال في (الروضة) وهو الأصح. قال: (وقيل: يعرض عنه) أي: ولا يستفصل؛ لأن الاستفصال نوع التلقين. وفي وجه ثالث: إن كان عارفًا .. لا يستفصله، وإن كان غبيًا .. استفصله. وفي رابع: يستفصله عن المدعى عليه في جماعة إذا قال: قاتل أبي في هؤلاء

стр. 4222

وَأَنْ يُعَيِّنَ الْمُدَّعَى عَلَيهِ، فَلَوْ قَالَ: قَتلَهُ أَحَدُهُمْ .. لَمْ يُحَلِّفْهُمُ القَاضِي فِي الأَصَحْ، وَيَجْرِيَانِ فِي دَعْوَى غَصْبٍ وَسَرِقَةٍ وَإِتْلَافٍ، ــ الجماعة، فيقول له: من هو منهم؟ ولا يستفصله عن نوع القتل ولا صفته وإن ادعى على شخص أو جماعة معينين .. فهي مسموعة، وإذا ذكرهم للقاضي وطلب إحضارهم .. إجابة، إلا إذا ذكر جماعة لا يتصور اجتماعهم على القتل .. فلا يحضرهم ولا يبالى بقوله؛ فإنها دعوى محال. وأما حديث خيبر الآتي .. فيحتمل أن تكون الدعوى به على قوم معينين لا على أهل خيبر جميعهم. قال: (فلو قال: قتله أحدهم .. لم يحلفهم القاضي في الأصح) المراد: أنه إذا قال: قلته أحد هؤلاء العشرة، أو أحد هذين الرجلين وطلب من القاضي أن يسألهم ويحلف كل واحد منهم .. فهل يجيبه إلى ذلك؟ فيه وجهان: أصحهما- وبه قطع جماعة-: لا؛ للإبهام، كمن ادعى دينًا على أحد رجلين. والثاني: نعم؛ للحاجة، ولا ضرر عليهم في يمين صادقة، ولأن القاتل يسعى في إخفاء القتل وقد تعسر على الولي معرفته، فلو لم تسمع دعواه .. لتضرر. ولم يتقدم في لفظ المصنف ما يعود عليه الضمير في (أحدهم)، لكنه يعود على معهود، وهو المدعى عليهم، وهم جماعة. قال: (ويجريان في دعوى غصب وسرقة وإتلاف)، فيدعى على أحد رجلين أو رجال؛ لأن المباشر لهذه الأمور يقصد كتمانها فأشبهت الدم، ولا تجري في سائر المعاملات؛ لأنها تنشأ باختيار المتعاقدين وشأنها أن يضبط كل واحد منهما صابحه، هذا هو المذهب في الصورتين. وقيل: يطرد الخلاف في المعاملات. وقيل بقصوره على دعوى الدم؛ لعظم خطرها.

стр. 4223

وَإِنمَا تُسْمَعُ مِنْ مُكَلَّفٍ مُلْتَزِمٍ عَلَى مِثْلِهِ ــ فلو لم تكن الجماعة التي ادعى عليهم القتل حاضرين فطلب إحضارهم .. ففي إجابته الوجهان. قال: (وإنما تسمع من مكلف ملتزم) هذا هو الشرط الثالث، فلا تسمع دعوى صبي ومجنون وحربي. ولا يضر كون المدعي صبيًا أو مجنونًا أو حربيًا حالة القتل إذا كان بصفة الكمال عند الدعوى؛ لأنه قد يعلم الحال بالتسامع. ويمكنه أن يحلف في مظنة الحلف إذا عرف ما يحلف عليه بإقرار الجاني أو سماع كلام من يثق به، كما لو اشترى عينًا وقبضها فادغى رجل ملكها .. فله أن يحلف: أنه لا يلزمه التسليم إليه اعتمادًا على قول البائع، لكن يرد على المصنف ما اورد على صاحب (التنبيه). ولا تصح الدعوى إلا من مطلق التصرف فيما يدعيه من الرقيق: العتق، أو الاستيلاد، أو تعليق العتق بصفة، أو التدبير. فالمذهب في (الروضة) سماعها، ذكره في آخر الباب الأول من أبواب (الدعاوى) من زياداته، ولم يصحح الرافعيفي كل ذلك شيئًا. ومنها: دعوى السفيه الحق الثابت له بسبب الجناية؛ فإنها مسموعة، وله أن يحلف ويستوفى القصاص، وإذا آل الأمر إلى المال .. أخذه الولي، كما في دعوى المال يدعبه ويحلف ويقبضه الولي، وقال الغزالي: لا تسمع من السفيه. ومنها: دعوى المفلس المال، ودعوى الحسبة كالعتق وغيره؛ فإنها تقبل كما جزم به الرافعي في أول الباب الثني من (كتاب السرقة)، مع أنه ليس بمطلق التصرف فيما يدعيه. ومنها: دعوى المرأة النكاح؛ فإنها مسموعة إذا ادعت حقًا من حقوق الزوجية كالنفقة والكسوة، وإن ادعت مجرد الزوجية .. سمعت أيضًا على الأصح. قال: (على مثله) هذا هو الشرط الرابع، وهو: أن يكون المدعى عليه مكلفًا ملتزمًا، فلا يدعى صبي ولا مجنون، بل إن توجه عليهما حق مالي .. ادعى

стр. 4224

وَلَوِ ادَّعَى انْفِرَادَهُ بِالقَتْلِ ثُمَّ ادَّعَى عَلَى آخَرَ .. لَمْ تُسْمَعِ الثَّانِيَةُ، أَوْ عَمْدًا وَوَصَفَهُ بِغَيْرِهِ .. لَمْ يَبْطُلْ أَصْلُ الدَّعْوَى فِي الأَظْهَرِ ــ مستحقه على وليهما، فإن لم يكن ولي حاضر ... فالدعوى عليهما كالدعوى على الغائب، فلا تسمع إلا أن تكون هناك بينة، ويحتاج مع البينة إلى اليمين. ولو ادعى على محجور عليه بسفه .. نظر: إن كان هناك لوث .. سمعت الدعوى، سواء ادعى عمدًا أو خطأ أو شبه عمد، ويقسم المدعي ويكون الحكم كما في غير السفيه، وإن لم يكن لوث، فإن ادعى قتلًا يوجب القصاص .. سمعت؛ لأن إقراره به مقبول، فتسمع الدعوى على السفيه بحد القذف والقصاص، وعلى العبد فيما يقبل إقراره به. قال: (ولو ادعى انفراده بالقتل ثم ادعى آخر .. لم تسمع الثانية) هذا هو الشرط الخامس، وهو أن لا تتناقض الدعوى؛ لما في ذلك من تكذيب الأولى، سواء ادعى على الثاني انفرادًا أو مشاركة. أما إذا صدقه الثاني في دعواه الثانية .. فوجهان: أحداهما: لا يؤاخذ بموجب تصديقه؛ لأن في الدعوى الأولى اعترافًا ببراءته. والأصح: له مؤاخذته؛ لأن الحق لا يعدوهما، ويحتمل كذبه في الأولى وصدقه في الثانية. قال: (أو عمدًا ووصفه بغيره .. لم يبطل أصل الدعوى في الأظهر)؛ لأنه قد يظن ما ليس بعمد عمدًا، وهذا نقله الربيع. والثاني- وهو الذي نقله المزني-: يبطل، فلا يقسم ولا يلتفت إلى قوله؛ لأن في دعوى العمدية اعترافًا ببراءة العاقلة. ثم إن الخلاف جار فيمن ادعى الخطأ وفسره بالعمد، وكذا فيمن ادعى شبه العمد وفسره بالخطأ.

стр. 4225

وَتَثْبُتُ القَسَامَةُ فِي الْقَتْلِ بِمَحَلِّ لَوْثٍ، ــ فرع: وقيل: يقبل تفسيره قطعًا؛ لأن فيه تخفيفًا على العاقلة ورجوعًا عن زيادة ادعاها عليهم. ادعى قتلًا فأخذ المال، ثم قال: ظلمته بالأخذ، أو أخذته باطلًا، أو الذي أخذته حرام علي .. سئل؟ فإن قال: كذبت في الدعوى، وليس هو قاتلًا ... استرد المال منه، وإن قال: أردت أني حنفي لا أعتقد أخذ المال بيمين المدعي .. لم يسترد؛ لأن النظر إلى رأي الحاكم واجتهاده لا إلى مذهب الخصمين، وذكروا للمسألة نظائر: منها: مات شخص فقال ابنه: لست أرثه؛ لأنه كان كافرًا، فسئل عن كفره؟ فقال: كان معتزليًا أو رافضيًا، فيقال: لك ميراثه وأنت مخطئ في اعتقادك؛ لأن الاعتزال والرفض ليس بكفر. قال الفوراني: وعلى القول بتكفير أهل الأهواء: يحرم الميراث. قال المصنف: وهذا الوجه خطأ. ومنها: إذا قضى الحنفي بشفعة الجوار فأخذ الشقص ثم قال: أخذته باطلًا؛ لأني لا أرى شفعة الجوار ... لم يسترد منه. ومنها: إذا مات عن جارية واستولدها بالنكاح فقال وارثه: لا أملكها؛ لأنها صارت أم ولد .. يقال: هي مملوكتك ولا تصير أم ولد بذلك. قال الرفعي: وجميع ما ذكرناه في الحكم الظاهر، أما الحكم باطنًا إذا حكم القاضي في مواضع الخلاف لشخص على خلاف اعتقاده .. فميل الأكثرين هناك إلى ثبوته. قال: (وتثبت القسامة في القتل بمحل لوث) لما فرغ من شروط الدعوى .. شرع فيما يترتب عليها وهي القسامة. والأصل فيها: ما رواه الشيخان [خ٣١٧٣ - م ١٦٦٩/ ١] عن سهل بن أبي حثمة قال:

стр. 4226

وَهِيَ قَرِينَةٌ لِصِدْقِ الْمُدَّعِي؛ ــ انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر- وهي يومئذ صلح- فتفرقا، فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلًا فدفنه، ثم قدم المدينة، فانطلق عبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة ابنا مسعود إلى النبي ﷺ ، فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال: (كبر كبر)، وهو أحدث القوم، ثم سكت، فتكلما، فقال: (أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟) قالوا: وكيف نحلف ولم نشهد ولم نرَ؟ قال: (فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا) قالوا: كيف نأخذ بأيمان قوم كفار؟ فعلقه النبي ﷺ من عنده. فاللوث هو المعتمد في القسامة، وهو الذي خالفت به سائر الدعاوى؛ فإن في جميعها اليمين من جانب المدعى عليه، وههنا لوجود اللوث ... انتقلت اليمين إلى جانب المدعي. و (اللوث) بإسكان الواو مشتق من التلويث، وهو: التلطيخ، يقال: لوث ثيابه بالطين، أي: لطخها، كأ، عرض المتهم تلوث بنسبة القتل إليه. ويحتمل أنه مشتق من لاث العمامة على رأسه: إذا أدارها، فكأن اللوث يلوي الظن إلى تهمة هذا الشخص. وأما في الاصطلاح .. فهو الذي ذكره المصنف. وأشار بقوله: (في القتل) إلى تخصيص القسامة بالنفس، فلا قسامة فيما دونها ولا في المال كما سيأتي. قال: (وهي قرينة لصدق المدعي) صورة القسامة: صورة القسامة: أن يوجد قتيل لا يعرف قاتله ولا بينة، ويدعي وليه قتله على شخص أو جماعة، وتوجد قرينة تدل على صدقه، فيحلف وارثه على ما يدعيه، ويحكم له بما سنذكره إن شاء الله تعالى، وبهذا قال مالك وأحمد. وقال أبو حنيفة: لا عبرة باللوث ولا ببدء يمين المدعي، والحديث حجة عليه.

стр. 4227

بِأَنْ وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحِلَّةٍ أّوْ فِي قَريةٍ صَغِيرَةٍ لِأَعْدَائِهِ، ــ قال: (بأن وُجد قتيل في محلة) أي: منفصلة عن البلد (أو في قرية صغيرة لأعدائه)؛ لأن قصة عبد الرحمن بن سهل هكذا كانت، فإن أهل خيبر كانوا أعداء للأنصار. وقيل: يشترط أن يكون العدو أكثر، وقيل: يكفي العدو الواحد. وقيل: يشترط أن لا يخالطهم غيرهم، حتى لو كانت القرية بقارعة الطريق يمر بها المسافرون .. فلا لوث. وعلى المذهب: قال الشيخان: يشترط أن لا يساكن العدو غيرهم، فإن ساكنهم غيرهم .. فليس بلوث). وقال في (شرح مسلم) قال الشافعي: إلا أن يكون في محلة أعدائه لا يخالطهم غيرهم، فيكون كالقصة التي جرت بخيبر، فحكم النبي ﷺ بالقسامة لورثة القتيل. فجعل الشرط: أن لا يخالطهم غيرهم، وهو المنصوص المفتى به، وإليه ذهب مالك وأحمد والليث. والحصن والقبيلة كالمحلة. وأشار بقوله: (قتيل) إلى أنه لا يشترط في القسامة ظهور دم ولا جرح؛ لأن القتل يحصل بالخنق وعصر الأنثيين وغير ذلك، فإذا ظهر أثره .. قام مقام الدم، فإن لم يظهر أثر أصلًا .. فلا قسامة على الأصح في (الروضة). قال في (المهمات) المذهب المنصوص وقول الجمهور: ثبوت القسامة. وذكر المصنف (القتيل) مثال؛ لأن وجود بعض القتيل كاف، سواء كان الموجود قليلًا أو كثيرًا. وقال أبو حنيفة: إن كان الموجود معظم البدن أو الرأس بلا بدن .. حكم بالقسامة، وإلا .. فلا. لنا: أن بعض الجسد وجد وقد تحققنا فوات الروح، فوجب أن تثبت القسامة،

стр. 4228

أَوْ تَفَرَّقَ عَنْهُ جَمْعٌ. وَلَوْ تَقَابَلَ صَفَّانِ لِقِتَالٍ وَانْكَشَفُوا عَنْ قَتِيلٍ، فَإِنِ الْتَحَمَ قِتَالٌ .. فَلَوْثٌ فِي حَقِّ الصَّفِّ الآَخَرِ، وَإلَّا .. فَفِي حَقِّ صَفِّهِ. وَشَهَادَةُ الْعَدْلِ لَوْثٌ، ــ فلو وجد متقطعًا في كل محلة قطعة .. أمر الولي بتعيين من يدعي عليه. وقوله: (أعدائه) يقتضي اعتبار عداوتهم له، وليس كذلك، بل يكفي أن يكونوا أعداء لقبيلته) كما جرى في الأنصار واليهود، ولا فرق في هذه العداوة بين أن تكون بسبب دين أو دنيا إذا كانت تبعث على الانتقام بالقتل. قال: (أو نفرق عنه جمع) سواء كانوا أعداءه أم لا؛ للعلم بأن قتله لم يخرج عنهم، سواء اتفقوا في القوة والضعف أو تفارتوا، كما إذا اتفق ذلك في دار دخل فيها ضيفًا، أو مسجد، أو بستان، أو صحراء، أو ازدحموا على بئر، أو باب الكعبة، أو الطواف، أو مضيق. ولا يشترط كونهم أعداءه؛ لقوة الظن هنا، بخلاف القرية والمحلة. وشرط الجمع: أن يكون محصورًا، فلو تفرق عنه جمع لا يتصور اجتماعهم على قتله .. لم تسمع الدعوى كما تقدم. قال: (ولو تقابل صفان لقتال وانكشفوا عن قتيل) أي: طري (فإن التحم قتال .. فلوث في حق الصف الآخر)؛ لأن الغالب أنهم لا يقتلون أصحابهم، وكذا إن التحم ولم يكونوا مختلطين؛ بأن كان يصل قال: (وشهادة العدل لوث)؛ لحصول الظن بصدقه، سواء تقدمت شهادته على الدعوى أو تأخرت. سلاح .. فاللوث في حق أهل صفه؛ لأن قتله منسوب إليهم. وقيل: ليست شهادة الواحد لوثًا؛ لأن الحجة لا تثبت بها، وإنما تكون شهادته لوثًا في قتل العمد.

стр. 4229

وَكَذَا عَبِيدٌ وَنِسَاءٌ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطْ تَفَرُّقُهُمْ. وَقَوْلُ فَسَقَةٍ وَصِبْيَانٍ وَكُفَّارٍ لَوْثٌ فِي الأَصَحِّ ــ فإن كان في خطأ او شبه عمد فلا تكون لوثًا، بل يحلف معه يمينًا واحدة ويستحق المال، كذا صرح به الماوردي، قال: ولو شهد بالقتل امرأة عدل .. لا يكون لوثًا؛ لنقصها عن الشاهد الواحد. قال: (وكذا عبيد ونساء)؛ لأن ذلك يفيد غلبة الظن، وجعل البغوي عبدين وامرأتين كالجمع. وفي (الوجيز) القياس: أن الواحد كذلك. وفي (الحاوي) تشترط زيادتهم على عدد التواطؤ، ولا يبلغون حد الاستفاضة. قال: (وقيل: يشترط تفرقهم) المراد: أن يأتوا متفرقين؛ لأن الغالب أن اتفاقهم مع التفرق لا يصدر إلا عن حقيقة. قال في (المهمات) وهذا هو المفتى به. قال: (وقول فسقة وصبيان وكفار لوث في الأصح)؛ لحصول الظن بقولهم. والثاني: لا يكون لوثًا؛ لأن الشرع لم يعتبر أقوالهم. والثالث: يثبت بالصبيان والفسقة دون الكفار. والرابع: يثبت بالفاسق دون الصبي؛ لأنه مسلوب العبارة. وظاهرة عبارته: أنه لا فرق بين مجيئهم مجتمعين أو متفرقين، ولابد من مجيء التفصيل هنا أيضًا كما صرح به ابن الرفعة تبعًا لـ (المحرر)، وهو متجه. فروع: إذا عاين القاضي ما هو لوث .. اعتمده، ولا يخرج على الخلاف في قضائه بعمله؛ لأنه يقضي بالأيمان، قاله الإمام. وقال البغوي: لو وقع في ألسنة الخواص والعوام: أن زيدًا قتل عمرًا .. فهو لوث في حقه.

стр. 4230

وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ فَقَالَ أَحَدُ ابْنَيْهِ: قَتَلَهُ فُلاَنٌ، وَكَذَّبَهُ الآخَرُ .. بَطَلَ اللَّوْثُ، وَفِي قَوْلٍ: لاَ، وَفِي قَوْلٍ: لاَ يَبْطُلُ بِتَكْذِيبِ فَاسِقٍ، ــ ولو وجد بين قريتين أو قبيلتين قتيل ولم تعرف بينه وبين أهل واحدة منهما عداوة .. لم تكن قرية من إحداهما لوثًا. قال: (ولو ظهر لوث فقال أحد ابنية: قتله فلان، وكذبه الآخر .. بطل اللوث) لما فرغ من تقرير موجبات اللوث .. شرع في مسقطاته. فمن ذلك: تكاذب الورثة؛ لأن الله تعالى أجرى العادة بحرص القريب على التشفي من قاتل قريبه، فعارض هذا اللوث فسقطا. وأشار بقوله (ظهر لوث) عما إذا ثبت اللوث بشهادة عدل؛ فإنه لا يبطل بتكذيب أحد الوارثين قطعًا. قال: (وفي قول: لا)، كسائر الدعاوى لا تبطل بتكذيب أحد الوارثين حق الآخر، ولأن اليمين مع اللوث كاليمضين مع الشاهد، فيحلف المدعي خمسين يمينًا ويأخذ حقه من الدية، ولم يفصح في (الشرح الكبير) بترجيح، لكنه نقل ترجيح الأول في (الشرح الصغير) عن الأكثرين. وقال في (المحرر) إنه الأقوى. ومحل القولين بالنسبة إلى المدعي، أما بطلان اللوث بالنسبة إلى المكذب .. فلا خلاف فيه. واحترز عما إذا لم يكذب أحدهما الآخر، بل قال: لا أعلم أنه قتله؛ فلا يبطل اللوث، وإن سكت لم يكذب ولم يصدق .. ثبتت القسامة للمدعي. قال: (وفي قول: لا يبطل بتكذيب فاسق)؛ لأن قوله يعتبر في الشرع. والأصح: أنه قال لا فرق بينهما؛ لأن قول الفاسق فيما يسقط حق نفسه مقبول؛ لانتفاء التهمه.

стр. 4231

وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: قَتَلَهُ زَيْدٌ وَمَجْهُولٌ، وقَالَ اَلآخَرُ: قَتَلَهُ عَمْرٌو وَمَجْهُولٌ .. حَلَفَ كُلٌّ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ وَلَهُ رُبُعُ الدِّيَةِ. وِلِوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اللَّوْثَ فِي حَقِّهِ فَقَالَ: لَمْ أَكُنْ مَعَ الْمُتَفَرِّقِينَ عَنْهُ .. صُدِّقَ بِيَمِيِنهِ. وَلَوْ ظَهَرَ لَوْثٌ بِأَصْلِ قَتْلٍ دُونَ عَمْدٍ وَخَطَأٍ .. فَلاَ قَسَامَةَ فِي الأَصَحِّ ــ سكت ولم يكذب ولم يصدق .. ثبتت القسامة للمدعي. قال: (وفي قول: لا يبطل بتكذيب فاسق)؛ لأن قوله لا يعتبر في الشرع. والأصح: أنه لافرق بينهما؛ لأن قول الفاسق فيما يسقط حق نفسه مقبول؛ لانتفاء التهمة. قال: (ولو قال أحدهما: قتله زيد ومجهول، وقال الآخر: قتله عمرة ومجهول .. حلف كل على من عينة)؛ لاحتمال أن الذي أبهم ذكره هو الذي عينه الآخر، وكذا بالعكس، وليس هذا من التكاذب. وعبارة الشافعي والجمهور: (قتله زيد وآخر لا أعرفه)، وهي أحسن من تعبير المصنف بـ (المجهول)؛ لأنه ليس نصًا في الجهالة عنده خاصة، بل يتناول عنده وعند الناس، وليس بمراد، فلو عادا وقال كل منهما: بان لي أن الذي أبهمته هو الذي عينه أخي .. فلكل أن يقسم على الآخر ويأخذ ربع الدية. قال: (وله ربع الدية)؛ لاعترافه بأن الواجب على من عينه النصف، وله نصفه. قال: (ولو أنكر المدعى عليه اللوث في حقه فقال: لم أكن مع المتفرقين عنه .. صدق بيمينه)؛ لأن الأصل براءة ذمته، وسقط اللوث، وعلى المدعي البينة على الأمارة بعدلين ذكرين أو إقراره بها. فإن أقام المدعي بينة على الحضور والمدعى عليه بينة على الغيبة .. تعارضتا عند الإمام والغزالي، ونقل الإمام عن الأكثرين تقديم بينة الغيبة؛ لأن معها زيادة علم. قال الرافعي: وهذه عند الاتفاق على أنه كان حاضرًا من قبل، ولم يبين الرافعي الحكم عند عدم الاتفاق عليه، والذي يتجه فيه التعارض جزمًا؛ لانتفاء التعليل بزيادة العلم. قال: (ولو ظهر لوث بأصل قتل دون عمد وخطأ .. فلا قسامة في الأصح)؛ لأن مطلق القتل لا يفيد مطالبة القاتل، بل لابد من ثبوت صفته. والثاني: نعم؟ صيانة للدم عن الإهدار، ورجحه في (المطلب) وقال: إنه ظاهر النص

стр. 4232

وَلاَ يُقْسَمُ فِي طَرَفٍ وَإِتْلاَفِ مَالٍ، إِلاَّ فِي عَبْدٍ فِي الأَظْهرِ ــ وعلى هذا: يحكم بالأخف حكمًا، وهو الخطأ؛ لأنه المحقق، لكن تطون الدية في ماله لا على عاقلته، قاله الماوردي وغيره. قال: (ولا يقسم في طرف وإتلاف مال) وإن عظم، أشار بذلك إلى أن القسامة إنما تثبت في النفس لحرمتها، فلا تتعدى إلى ما دونها كالأطراف والجراحات، بل القول فيها قول المدعى عليه بيمينه، سواء كان هناك لوث أو لم يكن قياسًا على الكفارة. وحكى الروياني في (جمع الجوامع) وجهًا ضعيفًا: أن الأطراف تلحق بالنفس. وسوى المصنف في عدم القسامة بين الطرف والمال، وهو في المال بلا خلاف، وفي الطرف على الأصح. وإطلاقه الطرف يقتضي: أنه لا فرق بين أ، ينقص عن دية النفس أو يساويها أو يزيد عليها، وهو ظاهر كلام الأصحاب. وينبغي فيما إذا زاد أو ساوى أن يقسم كالنفس؛ لتساوي بدلهما، كما تغلظ اليمين على المدعى عليه بالعدد في مثل ذلك بلا خلاف. وإن جرى فيما دون النفس .. وجهان: قال: (إلا في عبد في الأظهر) أي: قتل العبد يقسم فيه، وهذا استثناه المصنف من المال. فإذا قتل العبد ووجد لوث .. فقولان، كالقولين في أن العاقلة هل تحمل بدل العبد أو لا؟ إن قلنا: لا تحمله .. ألحقناه بالبهائم، وإن قلنا: تحمله تشبيهًا بالأحرار، وهو الأصح .. أقسم السيد، وهو الأظهر، وهذه الطريقة هي المشهورة، ومنهم من قطع بالقول الأصح؛ لأن القسامة شرعت لحفظ الدماء وصيانة لها، وهذه الحاجة تشمل الأحرار والعبيد كالقصاص والكفارة. ولا فرق في العبد بين القن والمدبر وأم الولد والمكاتب؛ إذ الكتابة تنفسخ بالموت. قال القاضي والإمام: ويموت رقيقًا.

стр. 4233

وَهِيَ أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي عَلَى قَتْلٍ ادَّعَاهُ خَمْسِينَ يَمِينًا، ــ قال: (وهي أن يحلف المدعي على قتل ادعاه خمسين يمينًا) شرع في بيان صفة القسامة واليمين فيها من جانب المدعي كما تقدم في الحديث، وهو مخصص لعموم الحديث الآخر: (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) وأما كونها خمسين يمينًا .. فلما تقدم، وذلك في النفس الكاملة بلا خلاف وأما النفس الناقصة كالمرأة والذمي .. فوجهان: أصحهما- في (الحاوي) وغيره-: كذلك حتى في الجنين؛ لخطر النفس. والثاني: أن الخمسين تقسط على الدية الكاملة، فيحلف في المرأة خمسة وعشرين يمينًا، وفي الكافر سبعة عشر. ولابد من التعرض في اليمين لما يجب بيانه في الدعوى؛ لأن اليمين تحققها فاحتيج إلى بيانه كما في سائر الأيمان، وإليه أشار بقوله: (على قتل ادعاه). وصورة التعدد: أن يأتي الحالف بعد كل قسم بما تقدم اشتراطه، فيقول: والله لقد قتل هذا هذا، ويشير إليهما، أو لقد قتل فلان بن فلان، ويرفع في نسبه، أو يعرفه بما يتميز به من قبيلة أو صفة أو لقب. وإن ادعاه على اثنين، قال قتلاه منفردين بقتله- ونص الشافعي على ذكر الانفراد- فقيل: هو تأكيد؛ لأن قوله: (قتله) يقتضي الانفراد. وقيل: شرط؛ لاحتمال الانفراد صورة والاشتراك حكمًا كالمكره، ويتعرض لكونه عمدًا أو خطأ، ثم يكرر ذلك خمسين مرة، لا أنه يقول: والله والله – خمسين مرة- لقد قتل هذا .. إلخ، لأن ذلك تكرار للقسم لا لليمين، كذا نقله في (المطلب) عن النص. ويستحب للقاضي أن يحذر المدعي إذا أراد أن يحلف، ويامره بتقوى الله، ويقرأ عليه قوله تعالى: ﴿يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية، ويعرفه إثم اليمين الكاذبة، والقول في تغليظ اليمين زمانًا ومكانًا ولفظًا كما سبق في (اللعان).

стр. 4234

وَلاَ يُشْتَرَطُ مُوَالاَتُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، فَلَوْ تَخَلَّلَهَا جُنُونٌ أَوْ إِغْمَاءٌ .. بَنَي، ــ ولا خلاف أن التغليظ في الأيمان مستحب في القسامة، وأما في سائر الأيمان .. فوجهان: أحدهما: يستحب أيضًا، وهو اختيار الماسرجيس والقفال وجماعة، إلا أنها في القسامة آكد؛ لأنها مبنية على غلبة الظن وشواهد الحال. والثاني: لا يستحب. وينبغي للقاضي أن لا يحلف السكران مداعيًا كان أو مدعى عليه حتى يعلم ما يقول وما يقال له؛ لأن الإنسان في حال إفاقته يتحاشى عما لا يتحاشى عنه في حال سكره، فإن حلفه في السكر .. فعلى الخلاف في تصرفاته، والأصح: أنه كالصاحي. قال: (ولا يشترط موالاتها على المذهب)؛ لأن الأيمان من جنس الحجيج، والحجيج لا يقدح التفريق فيها كالشاهدين إذا شهدا متفرقين، فإذا حلف الخمسين في خمسين يوماُ .. جاز. والفرق بينه وبين اشتراط الموالاة في اللعان: أن اللعان أولى بالاحتياط؛ لأجل النسب. والثاني: يشترط؛ لأن لذلك وقعًا في النفس وأثرًا في الزجر والردع. قال: (فلو تخللها جنون أو إغماء .. بنى) أي: إذا أفاق، ولا يسقط شيء من أيمانه الماضية، وإنما تبطل بالجنون العقود الجائزة، فأما ما وقع ولزم .. فلا. هذا إذا لم يعزل القاضي الذي أقسم عنده، فإن عزل في أثنائها أو مات وولي غيره .. فالأصح: أن القاضي الثاني يستأنفها، وعن (الأم) يبني، وصححه الروياني، وحمله المتولي على أيمان المدعى عليه إذا قلنا بتعددها، وفرق بأنها على النفي وأيمان المدعي على الإثبات، فلو عاد المعزول .. اعتد بما وقع إن قلنا: يحكم بعمله، وإلا .. فلا. وكان ينبغي أن يفرق بين أن يعود بعد ولاية غيره أو لا. فإن عاد بعد ولاية غيره .. فكما لو لم يعد، وإن عاد دون غيره .. فكما لو لم يعزل.

стр. 4235

وَلَوْ مَاتَ .. لَمْ يَبْنِ وَارِثُهُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ كَانَ لِلْقَتِيلِ وَرَثَةٌ .. وُزِّعَتْ بِحَسَبِ الإِرْثِ ــ قال: (ولو مات .. لم يبن وارثة على الصحيح)؛ إذا لا يستحق أحد شيئًا بيمين غيره؛ بخلاف ما إذا أقام شاهدًا واحدًا ومات؛ فإن وراثة يجوز أن يقيم شاهدًا آخر وتكمل البينة؛ لأن كل شهادة مستقلة. والثاني: أن الوارث يبني- وهو قول الخضري- بناء على أن أيمان القسامة توزع على أولياء الدم. قال: (ولو كان للقتيل ورثة .. وزعت بحسب الإرث)؛ لأن ما ثبت بأيمانهم يقسم عليهم على فرائض الله تعالى فوجب أن يكون اليمين كذلك. واحتج له الإمام بقوله ﷺ : (تبرئكم يهود بخمسين يمينًا) فأشعر بتعددهم مع اعتبار عدد الخمسين من جانبهم. وأما احتجاج الرافعي بقوله ﷺ لأولياء القتيل: (تحلفون خمسين يمينًا). فسهو؛ لأن اليمين في الحقيقة على أخيه عبد الرحمن لا على حويصة ومحيصة؛ لأنه لا إرث لهما مع وجود الأخ، وإنما أتى بصيغة الجمع والمراد الواحد، ولهذا قال لعبد الرحمن: (كبر كبر). ومراد المصنف: ورثته من النسب الحائزون. فلو كان هناك وارث غير حائز وشريكه بيت المال .. لم يوزع، بل يحلف خمسين يمينًا، كما لو نكل بعض الورثة أو غاب يحلف الحاضر خمسين. وقوله: (بحسب الإرث) ليس فيه بيان أنه بحسب الفرائض أو السهام، وذلك يظهر أثره في العول كزوج وأم وأختين لأب وأختين لأم، أصلها من ستة، وتعول إلى عشرة، فهل يحلف الزوج نصف الخمسين والأم سدسها والأختان لأب ثلثيها ولأم ثلثها، أو يحلف كل واحد منهم على نسبة سهامه؛ فيحلف الزوج ثلاثة أعشار الخمسين والأم عشرها والأختان لأب خمسيها ولأم خمسها؟ فيه وجهان: الأصح في (الحاوي) الثاني.

стр. 4236

وَجُبِرَ الْكَسْرُ، وَفِي قَوْلٍ: يَحْلِفُ كُلٌّ خَمْسِينَ. وَلَوْ نَكَلَ أَحَدَهُمَا .. حَلَفَ الآخَرُ خَمْسِينَ، وَلَوْ غَابَ .. حَلَفَ الآخَرُ خَمْسِينَ وَأَخَذَ حِصَّتَهُ، وَإِلاَّ .. صَبَرَ لِلْغَائِبِ، ــ قال: (وجبر الكسر)؛ لأن اليمين الواحدة لا تتبعض، فإذا كان له أخوان .. حلف كل خمسة وعشرين، وإن كانوا ثلاثة .. حلف كل سبعة عشر. وإن خلف أمًا وابنًا .. حلفت تسعًا والابن اثنين وأربعين، وإن ترك أكثر من خمسين ولدًا أو أخًا .. حلف كل واحد يمينًا واحدة، وإن كانوا تسعة وأربعين .. حلف كل واحد يمينين. وفي صورة الجد والإخوة تقسم الأيمان كقسم المال، وفي المعادة لا يحلف ولد الأب إذا لم يأخذ شيئًا، ففي جد وأخ لأبوين وأخ لأب الأيمان بين الجد والأخ الشقيق أثلاثًا؛ الجد سبعة عشر، والأخ ضعفها. ولو كان فيهم مشكل .. عمل فيه بالاحتياط، فيحلف الأكثر ويأخذ الأقل، فإذا خلف ولدًا خنثى .. حلف خمسين يمينًا؛ لاحتمال أنه ذكر، ولا يأخذ إلا نصف المال. قال: (وفي قول: يحلف كل خمسين) يمينًا؛ لأن اليمين إذا توجهت على جماعة .. لزم كل واحد منهم ما كان يلزم الواحد لو انفرد باليمين الواحدة في سائر الدعاوى، ولأن الاستحقاق يتعلق بالخمسين وكل واحد يأخذ ما يأخذ بيمين نفسه فعليهم إتمام الخمسين، وهذا القول مخرج من أن الدية تثبت للوارث ابتداء، ولا فرق في ذلك بين العصبات وأصحاب الفروض. قال: (ولو نكل أحدهما .. حلف الآخر خمسين)؛ لأن حقه لا يثبت بأقل من ذلك. قال: (ولو غاب .. حلف الآخر خمسين وأخذ حصته، وإلا .. صبر للغائب)، فإذا حضر .. حلف ما يخصه، فلو قال الحاضر: لا أحلف إلا قدر حصتي .. لم يبطل حقه من القسامة، حتى إذا قدم الغائب .. حلف معه. فلو كان الورثة ثلاث عصبات أحدهم حاضر وأراد أن يحلف .. حلف خمسين

стр. 4237

وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِلاَ لَوْثٍ، وَالْمَرْدُودَةَ عَلَى الْمُدَّعِي أَوْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ لَوْثٍ، وَالْيَمِينَ مَعَ شَاهِدٍ خَمْسُونَ ــ يمينًا وأخذ ثلث الدية، فإذا قدم الثاني .. حلف خمسة وعشرين وأخذ الثلث، فإذا قدم الثالث .. حلف سبعة عشر، ويقاس به ما شابهه. تنبيهان: أحدهما: جزم المصنف بأخذ الحصة في الحال كما جزم به الماوردي وابن الصباغ وغيرهما، مع حكايتهم الخلاف في سقوط اللوث بالتكاذب، وينبغي أن لا يعطاها؛ لاحتمال أن يحضر فيكذبه فيسقط اللوث. وقد أشار إلى ذلك ابن الرفعة، فقال: إنما يأتي هذا إذا قلنا: إن تكذيب بعض الورثة لا يبطل القسامة. ونظير المسألة: إذا حضر بعض الشفعاء .. فإنه يأخذ جميع الشقص، فإذا حضر الثاني .. أخذ منه نصيبه، فإذا حضر الثالث .. أخذ منهما حصته؛ لأن الشفيع الحاضر إذا لم يأخذ الجميع وأخر إلى حضور الغائب .. سقط حقه، بخلاف ما نحن فيه، والفرق تقصيره في أخذ ما وجب له على الفور بخلاف هذه المسألة. الثاني: حلف البالغ أو الحاضر خمسين ثم مات الغائب أو الصبي وورثه الحالف .. لم يأخذ نصيبه إلا بعد أن يحلف حصته، ولا يحسب ما مضى؛ لأنه لم يكن مستحقًا له حينئذ، كذا قالوه، وينبغي إذا تبين أنه حالة الحلف كان ميتًا .. اكتفى بحلفه؛ لأنه حينئذ كان كل الورثة، فأشبه ما إذا باع مال أبيه على ظن حياته. قال: (والمذهب: أن يمين المدعى عليه بلا لوث، والمردودة على المدعي أو على المدعى عليه مع لوث، واليمين مع شاد خمسون) اشتمل كلامه على أربع مسائل: الأولى: إذا ادعى القتل بغير لوث وتوجهت اليمين على المدعى عليه .. فهل تغلظ عليه بالعدد؟ قولان:

стр. 4238

وَتَجِبُ بِالْقَسَامَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ دِيَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَفِي الْعَمْدِ عَلَى الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ، ــ أظهرهما: نعم؛ لأنها يمين دم. والثاني- واختاره المزني-: يحلف يمينًا واحدة؛ لإطلاق قوله ﷺ : (واليمين على المدعى عليه)، وقياسًا على سائر الدعاوى. الثانية: إذا لم يحلف المدعى عليه فردت اليمين على المدعي .. ففي تعددها القولان، والمنصوص في (الأم) التعدد. الثالثة: إذا ردت اليمين على المدعى عليه وهناك لوث .. هل تغلظ؟ طريقان: أصحهما: القطع بالتغليظ. الرابعة: إذا حلف المدعي مع الشاهد الواحد .. هل يحلف خمسين يمينًا أو يمينًا واحدة؟ فيه القولان، والأظهر: التعدد؛ لأن الدماء يحتاط لها بدليل الكفارة. وأشار بقوله: (المردودة على المدعي) إلى أنه إذا نكل المدعي عن القسامة في محل اللوث فردت على المدعى عليه فنكل .. أنها ترد على المدعي مرة ثانية؛ لأنه إنما نكل عن يمين القسامة وهذه غيرها، والسبب في تلك هو اللوث وفي هذه نكول المدعى عليه فصار تعدد السبب كتعدد الخصومة، وبهذا يتبين أن يمين الرد ليست كيمين القسامة. قال: (وتجب بالقسامة في قتل الخطأ أو شبه العمد دية على العاقلة) كما لو قامت البينة بذلك، فتكون مخففة في الخطأ مغلظة في شبه العمد، وهذا كان المصنف مستغنيًا عنه بما ذكره في (فصل العاقلة). قال: (وفي العمد على المقسم عليه) أي: ولا قصاص؛ لقوله ﷺ : (إما أن تدوا صاحبكم، أو تأذنوا بحرب من الله) رواه البخاري، فأطلق إيجاب الدبة ولم يفصل، ولأن يمين المدعي لا يثبت بها النكاح فلا يثبت بها القصاص كالشاهد واليمين.

стр. 4239

وَفِي الْقَدِيمِ: قَصَاصٌ. وَلَوِ ادَّعَى عَمْدًا بِلَوْثٍ عَلَى ثَلاَثَةٍ حَضَرَ أَحَدُهُمْ .. أَقْسَمَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ وَأَخَذَ ثُلُثَ الدِّيَةِ، فَإِنْ حَضَرَ آخَرُ .. أَقْسَمَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ، وَفِي قَوْلٍ: خَمْسًا وَعِشْرِينَ ــ قال: (وفي القديم: قصاص) أي: حيث يجب لو قامت البينة به؛ لقوله ﷺ : (أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم) أي: دم قاتل صاحبكم، متفق عليه. وفي (سنن أبي داوود) [٤٥١١]: (أنه ﷺ قتل في القسامة رجلًا من بني النصر بن مالك). وفي (الصحيحين) أن النبي ﷺ قال: (يحلف منك خمسون رجلًا: أن واحدًا منهم قتله فيدفع برمته). و (الرمة) الحبل. ولأنها حجة يثبت بهد العمد فيثبت به القصاص كشهادة الرجلين. وعلى هذا: لو كان المدعى عليه جماعة .. قتلوا كلهم عند الجمهور، وقال ابن سريج: لا يقتل به إلا واحد يختاره الولي لضعف القسامة ويأخذ من الباقين حصصهم من الدية، وهو ضعيف، وعن القديم: أنه لا يقتل بها أكثر من اثنين، وأجاب في الجديد عن الحديث الأول بأنا نضمن بسبب قتل صاحبكم. وعن الثاني بأنه يحتمل أن لا يكون هناك لوث وإنما حلف المدعي اليمين المردودة. وعن الثالث: أنه يدفع إليه برمته؛ لتؤخذ منه الدية. وعن الرابع: أنه ينتقض بما إذا ثبتت السرقة برجل وامرأتين؛ فإنه يثبت المال دون القطع. قال: (ولو ادعى عمدًا بلوث على ثلاثة حضر أحدهم .. أقسم عليه خمسين وأخذ ثلث الدية، فإن حضر آخر .. أقسم عليه خمسين)؛ لأن أيمان القسامة لا تتناول الثاني، أما إذا أقر .. فإنه يقتص منه بإقراره إن كان القتل عمدًا بشرطه ولا قسامة. قال: (وفي قول: خمسًا وعشرين) كما لو حضرا معًا.

стр. 4240

إِنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُ فِي الأَيْمَانِ، وَإِلاَّ .. فَيَنْبَغِي الاِكْتِفَاءُ بِهَا بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْقَسَامَةِ فِي غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَهُوَ الأَصَحُّ. وَمَنِ اسْتَحَقَّ بَدَلَ الدَّمِ .. أَقْسَمَ وَلَوْ مُكَاتَبٌ لِقَتْلِ عَبْدِهِ، ــ قال: (إن لم يكن ذكره في الأيمان، وإلا .. فينبغي الاكتفاء بها بناء على صحة القسامة في غيبة المدعى عليه، وهو الأصح)، ووجه صحة القسامة في الغيبة: القياس على البينة، ووجه مقابله: ضعف القسامة. وقوله (إن لم يكن ذكره في الأيمان) قيد في قوله: (أقسم)، لا في القول الضعيف، ولكن عبارته موهمة، وعبارة (المحرر) أوضح؛ فإنه قال: فيقسم خمسًا وعشرين يمينًا في أحد القولين، وخمسين في أصحهما، وليكن هذا الخلاف فيما إذا لم يذكره في الأيمان، فإن ذكره .. فينبغي أن يكتفي بها. فرع: إذا حلف المدعى عليه تخلص من المطالبة، ولا يطالب أهل الموضع الذي وجد فيه القتيل ولا بأني ذلك الموضع ولا عاقلته، خلافًا لأبي حنيفة كما في سائر الدعاوى. وإذا حلف المدعي عند نكول المدعى عليه، فإن كان المدعى قتلًا عمدًا .. وجب القصاص؛ لأن اليمين المردودة كالإقرار أو كالبينة والقصاص يثبت بكل واحد منهما، فإن كان المدعى خطأ أو به عمد .. وجبت الدية. قال: (ومن استحق بدل الدم ... أقسم) هذا ضابط للحالف في القسامة، وهو كل من يستحق بدل الدم. قال في (الأم) سواء كان مسلمًا أو كافرًا، عدلًا أو فاسقًا، محجورًا عليه أو غيره، ودخل فيه السيد، فإذا قتل عبده .. أقسم على المذهب كما سبق. واحترز المصنف عما لو جرح مسلمًا فارتد ومات .. فإن وليه لا تثبت له القسامة؛ لأنه لا يستحق بدل الدم؛ لأن ماله فيء. قال: (ولو مكاتب لقتل عبده)، فيقسم المكاتب إذا قتل عبده، ولا يقسم
следующие страницы →