← Фикх шафии

Фикх шафии · id 13783

النجم الوهاج في شرح المنهاج

الدميري

Полный текст (5 377 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فألهمني هداي الله عنه .... وبدل طالعي نحسي بسعدي وأيضًا (الإبدال) في اللغة: الإزالة، فيكون المعنى أزال ضادًا بظاء. وسيأتي في (الديات): أن لغة الغرب انفردت بحرف الضاد، فلا يوجد في لغة غيرها، ولذلك قال ﷺ : (أنا أفصح من نطق بالضاد، بيد أني من قريش، واسترضعت في بني سعد). وكذلك الحكم إذا أبدل حرفًا بحرف من (الفاتحة) غير الضاد، كالذال المعجمة إذا أتى بها مهملة، إلا أن تكون قراءة شاذة مثل: (إنا أنطيناك الكوثر) .. فإنها لا تبطل. فرع: تشرع القراءة بما ورد في السبع؛ لقوله ﷺ : (إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، كلها شاف كاف). قال المتولي: المراد: أنزل بلغة سبع قبائل من فصحاء العرب. قال: وأما القراءة بالشواذ، فإن لم يكن فيها تغيير معنى ولا زيادة حرف ولا نقصانه .. فتجوز ولا تبطل الصلاة- كاللحن الذي لا يغير المعنى- وإن كان فيها زيادة حرف أو تغيير معنى .. امتنع وتبطل الصلاة به إذا تعمده، كقوله: (ثلاثة أيام متتابعات)، وقوله: (فاقطعوا أيمانهم)، وقوله: (وأقيموا الحج والعمرة لله)، و (إنما يخشى الله من عباده العلماء) برفع (الله) وبنصب (العلماء)، وإن كان ساهيًا .. سجد للسهو، وإن لم يغير المعنى ولم يزد في الكلام .. لم تبطل.

стр. 457

وَيَجِبُ تَرْتِيبُهَا وَمُوَالاَتُهَا، فَإِنْ تَخَلَّلَ ذِكْرٌ .. قَطَعَ الْمُوَالاَةَ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِالصَّلاَةِ كَتَامِينِهِ لِقِرَاءَةِ إِمَامِهِ وَفَتْحِهِ عَلَيْهِ ــ وجزم المصنف في كتبه بتحريم القراءة بالشاذ من غير تفصيل. وحكى البغوي في أول (تفسيره) الاتفاق على جواز القراءة بما قرأ به يعقوب وأبو جعفر لاستفاضتها، وصوبه الشيخ واختاره. وفي (فتاوى) قاضي القضاة صدر الدين موهوب الجزري: أن القراءة بالشواذ جائزة مطلقًا، إلا في الفاتحة للمصلي. ونقل ابن عبد البر الإجماع على أنه: لا تجوز القراءة بالشاذ، ولا الصلاة خلف من يقرأ بها. وقال العجلي: وتكره القراءة بها وتجزئ الصلاة. قال: (ويجب ترتيبها) بأن يأتي بالآية بعد الآية؛ لأن نظم القرآن معجز، وترك الترتيب يزيل إعجازه. فإن قدم وأخر عمدًا .. بطلت قراءته دون صلات واستأنف القراءة، وإن كان سهوًا .. لم يعتد بالمؤخر. واستشكل الشيخ وجوب الاستئناف عند التعمد على الوضوء والأذان والطواف والسعي وغيرها، قال: ولو قيل: إنه يبني .. لكان له وجه. قال: (وموالاتها) وهي: أن يصل الكلمات بعضها ببعض، ولا يفصل إلا بقدر التنفس؛ لأنها القراءة المأثورة. قال: (فإن تخلل ذكر .. قطع الموالاة) سواء كثر أم قل، وسواء كان قرآنًا أم غيره: كالتحميد عند العطاس، وإجابة المؤذن، والتسبيح للداخل، ونحو ذلك؛ لأن الاشتغال به يوهم الإعراض عن القراءة فيستأنفها. هذا إذا تعمد. فإن كان سهوًا .. فالصحيح المنصوص: لا يقطع فيبني، وقيل: إن طال الذكر .. قطع القراءة، وإلا .. فلا. قال: (فإن تعلق بالصلاة كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه)، وكذلك إذا قرأ

стр. 458

فَلاَ فِي الأَصَحِّ، وَيَقْطَعُ السُّكُوتُ الطَّوِيلُ، وَكَذَا يَسِيرٌ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْقِرَاءَةِ فِي الأَصَحِّ. فَإِنْ جَهِلَ (الْفَاتِحَةَ) ــ الإمام آية رحمة فسألها المأموم، أو آية عذاب فاستعاذ، أو آية سجدة فسجد. و (الفتح): تلقين الآية عند التوقف فيها. قال: (.. فلا في الأصح) أي: لا يقطع القراءة؛ لأن المأموم مندوب إلى هذه الأمور على المشهور. أما التأمين .. فلما سيأتي. وأما الفتح عليه .. فلأن النبي ﷺ كان يقرأ في الصلاة، فترك شيئًا لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله؛ آية كذا وكذا، فقال ﷺ لأبي: (أصليت معنا؟) قال: نعم، قال: (فما منعك؟). وأما باقيها .. فواضح، لكن عبارة المصنف تقتضي: أنه لا فرق بين أن يطول الذكر الفاصل أو يقصر، وفيه إذا طال نظر. والوجه الثاني: تبطل الموالاة كالذكر الأجنبي. والثالث: تبطل الصلاة. ومحل الخلاف: في العامد، فإن كان ساهيًا .. لم يقطع جزمًا. قال: (ويقطع السكوت الطويل) وهو: المشعر بإعراضه عن القراءة، مختارًا كان أو لعائق؛ لإخلاله بالموالاة المعتبرة. وقيل: لا لوجود القراءة المأمور بها. كل ذلك في المعتمد، أما الناسي .. فلا يضره على الصحيح. قال: (وكذا يسير قصد به قطع القراءة في الأصح)؛ لاجتماع السكوت والقصد. والثاني: لا يقطع؛ لأن كلًا منهما لا يؤثر بمفرده، فكذلك إذا اجتمعا. و (اليسير): ما جرت به العادة لتنفس أو استراحة. قال: (فإن جهل (الفاتحة)) أي: كلها بالعربية. وعجز عن قراءتها أو تعلمها أو

стр. 459

فَسَبْعُ آيَاتٍ مُتَوَالِيَةٍ، فَإِنْ عَجَزَ .. فَمُتَفَرَّقَةٍ. قُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ: جَوَازُ الْمُتَفَرِّقَةِ مَعَ حِفْظِهِ مُتَوَالِيَةً، وَاللهُ أَعْلَمُ. ــ تلقنها أو قراءتها في المصحف- بإجارة أو إعارة- أو عدم الضوء وهو في ظلمة وضاق الوقت عن التعلم. قال: (.. فسبع آيات)؛ لأن النبي ﷺ قال للمسيء صلاته: (إذا قمت إلى الصلاة .. فتوضأ كما أمرك الله، فإن كان معك قرآن .. فاقرأ، وإلا .. فاحمد الله وهلل وكبر) رواه الترمذي [٣٠٢] وقال: حسن. والمعنى فيه: أن القرآن بالقرآن أشبه. وإنما أوجبنا سبع آيات؛ لأن هذا العدد مرعي في (الفاتحة)؛ لأنها السبع المثاني. ولا تجزئ الآية الواحدة وإن طالت كآية الدين. قال الشافعي: وأحب أن يقرأ ثماني آيات؛ لتكون الآية الثامنة بدلًا عن السورة. وحكى المحب الطبري وجهين: في أن البدل هل يشترط أن يكون مشتملًا على ثناء ودعاء؟ قال: (متوالية)؛ لأنها أشبه بـ (الفاتحة). قال: (فإن عجز) أي: عنها (.. فمتفرقة)؛ لأنه المقدور. قال: (قلت: الأصح المنصوص: جواز المتفرقة) أي: من سورة أو سور (مع حفظه متوالية والله أعلم) كما في قضاء رمضان. وقال في (المهمات): المعتمد في الفتوى ما ذهب إليه الرافعي، لكن قال الإمام: إذا كانت الآية المنفردة لا تفيد معنى منظومًا كـ ﴿ثم نظر﴾ .. لم يؤمر بقراءتها. وحكى صاحب (التنبيه) وغيره الخلاف قولين، وهو الصواب؛ لأنهما منصوصان في (الأم).

стр. 460

فَإِنْ عَجَزَ .. أَتَى بِذِكْرٍ، ــ قال: (فإن عجز) أي: عن المتوالية والمتفرقة. قال: (.. أتى بذكر)؛ لما روى أبو داوود [٨٢٨] والنسائي [٢/ ١٤٣] وابن حبان [١٨٠٨] أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله؛ إني لا أستطيع أن أتعلم القرآن، فعلمني ما يجزيني في صلاتي، فقال ﵊: (قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). وأشار المصنف بقوله: (بذكر) منكرًا إلى أنه: لا يتعين ما في الحديث، وهو المرجح. وهل يشترط أن يأتي بسبعة أنواع منه؟ فيه وجهان، قال الرافعي: أقربهما: نعم، وقد روي أن النبي ﷺ لقن العاجز عقب الذكر المتقدم: (ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن). والثاني: لا تلزمه الإضافة؛ لأن النبي ﷺ اقتصر على الكلمات الخمس لما سئل عما يجزئ، ولأنه بدل من غير الجنس، فجاز أن ينقص عن أصله كالتيمم، بخلاف القرآن فإنه بدل من الجنس. تنبيهات: أحدها: ادعى ابن الرفعة أنه لا خلاف أن معرفة بعض آية كالعدم، وفي إطلاقه نظر ظاهر؛ فإن بعض الآية قد يفيد معنى منتظمًا كآية الدين، وكقوله تعالى: ﴿كان الناس أمة واحدة﴾ إلى قبيل آخرها، بل هو أولى بالاعتبار من آية كاملة قصيرة، وكقوله سبحانه: ﴿ثم نظر﴾. الثاني: الدعاء المحض، في إغنائه عن الذكر تردد للشيخ أبي محمد، والمختار في (النهاية) و (البسيط)، ورجحه في (التحقيق): أنه إن تعلق بأمور الآخرة .. أجزأ، وإلا .. فلا. قال الشيخ: وفي هذا خروج عن الحديث بالكلية، والمختار: أنه لا يقوم مقام الذكر.

стр. 461

وَلاَ يَجُوزُ نَقْصُ حُرُوفِ الْبَدَلِ عَنِ (الْفَاتِحَةِ) فِي الأَصَحِّ ــ الثالث: يشترط في الذكر المأتي به أن لا يقصد به غير البدلية. وفي اشتراط قصد البدلية وجهان، أصحهما: لا يشترط، فلو أتى بدعاء الاستفتاح والتعوذ وقصد به البدلية .. أجزأه عن (الفاتحة)، وإن قصد الاستفتاح والتعوذ .. فلا، وإن لم يقصد شيئًا .. أجزأه على الأصح. قال: (ولا يجوز نقص حروف البدل عن (الفاتحة) في الأصح) سواء كان البدل قرآنًا أو ذكرًا، كما لا يجوز النقص عن آياتها. والمراد: أن لا ينقص المجموع عن المجموع، لا أن كل آية أو نوع ذكر قدر آية من (الفاتحة)، حتى يجوز جعل آيتين مقام آية من (الفاتحة). وقيل: يشترط أن تعدل حروف كل آية حروف آية من (الفاتحة) أو أطول وهو بعيد، ولم يشترطوه في الذكر. ومقابل كلام المصنف: أنه لا يشترط عدد حروف الآية أصلًا، بل يكفي سبع آيات قصارًا كن أو طوالاً، كما يكفي أن يصوم يومًا قصيرًا عن يوم طويل. فإن عجز عن الذكر بالعربية .. ترجمه كما سيأتي. هذا كله إذا عجز عن (الفاتحة) بجملتها، فلو كان يحسن بعضها: فإن لم يحسن للباقي بدلًا .. كرر ما يحسنه مرة أو مرات حتى يبلغ قدر (الفاتحة)، وإن أحسن .. فقولان أو وجهان: أحدهما: هذا؛ لأنه أقرب إليها. وأصحهما: أنه يأتي به ويضيف إليه من الذكر قدر ما تتم به (الفاتحة)؛ لأن الشيء لا يكون أصلًا وبدلًا. ويجب رعاية الترتيب، فإن كان الذي يحفظه الأول .. بدأ به وختم بالذكر، وإن كان غير الأول .. بدأ بالذكر وأتى بالذي يحفظه في محله. ولا يأتي بالذكر إلا إذا كان عاجزًا عن جميع القرآن.

стр. 462

فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا .. وَقَفَ قَدْرَ (الْفَاتِحَةِ). وَيُسَنُّ عَقِبَ (الْفَاتِحَةِ): آمِينَ، ــ قال: (فإن لم يحسن شيئًا .. وقف قدر (الفاتحة))؛ لأنه كان يلزمه عند القدرة على القراءة قيام وقراءة، فإذا فات أحدهما .. بقي الآخر. ومثل هذا من لا يحسن التشهد والقنوت .. فإنه يمكث بقدرهما، ولهذا عد القنوت وقيامه، والتشهد الأول وقعوده مما يسجد لكل منهما عند السهو. فإن قيل: القيام إنما وجب للقراءة فيسقط بسقوطها .. قلنا: القيام وجب عندنا؛ لنفسه على الأصح. وهل يندب أن يزيد في القيام قدر سورة؟ لا نقل في ذلك، ولا يبعد القول به. وقال أبو حنيفة: إذا عجز عن القرآن .. قام ساكتًا، ولا يجب الذكر. وقال مالك: لا يجب الذكر ولا القيام. فرع: الأخرس يجب عليه أن يحرك لسانه بالتكبير والتشهد؛ لأن ذلك يتضمن نطقًا وتحريك لسان، فالقدر الذي تعذر .. جعلناه عفوًا، وما يقدر عليه لابد من الإتيان به، قاله الجمهور ولو لم يرتضه الإمام والغزالي. ويشكل عليه أن من لا يشعر برأسه .. يستحب إمرار الموسى عليه ولا يجب، وكذلك المريض إذا اعتقل لسانه .. يجري الأفعال على قلبه ولم يأمروه بتحريك اللسان. قال: (ويسن عقب (الفاتحة): آمين) سواء كان في الصلاة أم خارجها، وهو في الصلاة أشد استحبابًا. روى أبو داوود [٩٢٩] والترمذي [٢٤٨] والدارقطني [١/ ٣٣٥] وابن حبان [١٨٠٥] عن وائل بن حجر قال: صليت خلف النبي ﷺ ، فلما قال: (﴿ولا الضالين﴾) .. قال: (آمين)، ومذ بها صوته. وروى الدارقطني [١/ ٣٣٥] والحاكم [١/ ٢٢٣] وابن حبان [١٨٠٦] أن النبي ﷺ كان إا فرغ من قراءة (أم القرآن) .. رفع صوته، وقال: (آمين).

стр. 463

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وروى البخاري [٧٨٢] عن أبي هريرة: (إذا قال الإمام: ﴿ولا الضالين﴾ .. فقولوا: آمين؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة .. غفر له ما تقدم من ذنبه). وقوله: (عقب) بفتح العين وكسر القاف بعدها باء موحدة، ويجوز ضم العين وإسكان القاف. وأما قول كثير من الناس: عقيب بياء بعد القاف .. فهي لغة قليلة. والمعنى في ذلك كله: أن يكون بعده غير متراخ عنه، وإن كان يتسحب بين قوله: ﴿ولا الضالين﴾ و (آمين) سكتة قليلة لطيفة؛ ليعلم أن (آمين) ليست بقرآن، فمراد المصنف بـ (العقب): هذا. ولا يفوت التأمين إلا بالشروع في السورة أو الركوع. و (آمين): اسم فعل بمعنى استجب، وهي مبنية على الفتح مثل: كيف وأين.

стр. 464

خَفِيفَةَ الْمِيمِ بِالْمَدِّ، وَيَجُوزُ الْقَصْرُ، وَيُؤَمِّنُ مَعَ تَامِينِ إِمَامِهِ، وَيَجْهَرُ بِهِ فِي الأَظْهَرِ ــ قال: (خفيفة الميم بالمد) هذه اللغة الفصيحة المشهورة. قال الشاعر [من البسيط]: آمين آمين لا أرضى بواحدة .... حتى أبلغها ألفين آمينا قال: (ويجوز القصر)؛ لأنه لا يخل بالمعنى، وحكى الواحدي مع المد لغة ثالثة وهي: الإمالة، ورابعة وهي: التشديد؛ أي: قاصدين، والمشهور: أنها لحن هنا. واختلفوا في بطلان الصلاة بها، فذهب المتولي والروياني إلى ذلك. وقال الشيخان أبو محمد ونصر المقدسي: لا تبطل بذلك وإن تعمد، ورجحه المصنف. قال في (الأم): ولو قال: آمين رب العالمين، وغير ذلك من الذكر .. كان حسنًا. قال: (ويؤمن مع تأمين إمامه)؛ ليوافق تأمين الملائكة المقتضية: مغفرة ما تقدم من الذنوب. قال الشيخ: والظاهر أن المراد: الموافقة في الزمان لا في الصفات من الإخلاص وغيره، وفي ذلك مزية عظيمة ودرجة رفيعة للإمام تقتضي: التهالك على الإمامة لينال هذا الأجر العظيم. فإن لم تتفق موافقته .. أمن عقبه، فإن لم يؤمن الإمام أو لم يسمعه أو لم يدر: هل أمن أو لا؟ .. أمن هو. ولو أخر الإمام التأمين عن الوقت المستحب فيه .. أمن المأموم. قال: (ويجهر به في الأظهر) المراد: أن الإمام والمأموم والمنفرد يجهرون بالتأمين في الصلوات الجهرية؛ للأحاديث المتقدمة. قال البخاري: قال عطاء: أمن ابن الزبير ومن وراءه حتى إن للمسجد

стр. 465

وَتُسَنُّ سُورَةٌ بَعْدَ (الْفَاتِحَةِ)، ــ للجة، وتقدم أن تعليقات البخاري بصيغة الجزم كهذا صحيحة عنده وعند غيره. وقال عطاء: أدركت مئتين من الصحابة في هذا المسجد- يعني: المسجد الحرام- إذا قال الإمام: ﴿ولا الضالين﴾ .. رفعوا أصواتهم بآمين، رواه ابن حبان في (ثقاته) [٦/ ٢٦٥]. وهذا هو القديم، والمسألة مما يفتى به على القديم، ولأن تأمين المأموم ليس هو لقراءة نفسه، إنما هو لقراءة الإمام، فيتبعه في الجهر كما يتبعه في التأمين. والثاني- وهو الجديد-: لا يجهر المأموم كما لا يجهر بالتكبير، أما المنفرد والإمام .. فيجهران قطعًا. والسرية فيها جميعهم كالقراءة. والثالث: إن جهر الإمام .. أسر بالقياس على التكبير، وإلا .. فيجهر. وهذه الأقوال محلها: إذا أمن الإمام، فإن لم يؤمن .. استحب للمأموم التأمين جهرًا بلا خلاف؛ ليسمعه الإمام فيأتي به. وينبغي أن يستثنى من ذلك المرأة والخنثى، فيأتي في تأمينهما ما في جهرهما بالقراءة كما سيأتي. قال: (وتسن سورة بعد (الفاتحة))؛ لما روى الشيخان [خ٧٧٦ - م٤٥١] عن أبي قتادة: (أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر في الأوليين بـ (أم الكتاب) وسورتين، وفي الأخريين بـ (أم الكتاب)، ويسمعنا الآية أحيانًا، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية، وكذا في العصر). وإنما لم تجب؛ لقوله ﷺ : (أم القرآن عوض عن غيرها، وليس غيرها منها عوضًا) رواه الحاكم [١/ ٢٣٨] وقال: على شرط الشيخين. وأصل السنة يتأدى بقراءة شيء من القرآن، لكن السورة القصيرة أولى من قدرها من الطويلة، هذه عبارة (الشرح) و (الروضة) و (شرح المهذب). وفي (الشرح الصغير): أفضل من بعض طويلة وإن طال، وهذا هو الصواب،

стр. 466

إِلاَّ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ فِي الأَظْهَرِ ــ وهو قضية إطلاق الأكثرين، ونقله ابن الأستاذ صريحًا عن البغوي. ويجوز أن يجمع بين سورتين فأكثر في ركعة واحدة، والسنة أن يقرأ على ترتيب المصحف، فإن خالف ذلك .. خالف السنة ولا شيء عليه. لكن يستثنى صلاة فاقد الطهورين، وصلاة الجنازة. وقول المصنف: (بعد (الفاتحة)) يفهم: أنه لو قرأها قبلها .. لم يعتد بها، وهو كذلك على الصحيح. ويجوز في السورة الهمز، وتركه وهو أشهر. فرع: لو كرر (الفاتحة) وقلنا: لا تبطل صلاته .. لم تحسب المرة الثانية عن السورة بلا خلاف؛ لأن الشيء الواحد لا يؤدى به فرض ونفل في محل واحد، كذا قاله في (شرح المهذب). ويرد عليه: أنا عهدنا ذلك فيما إذا اغتسل للجنابة والجمعة، ولهذا صرح شارح (التعجيز) بأنها تحسب، خلافًا للمتولي. ولو فرق بين من يحسن السورة فلا تجزئ، ومن لا يحسن إلا (الفاتحة) فتحسب .. لكان له وجه. قال: (إلا في الثالثة والرابعة في الأظهر) وهو القديم، وأفتى به الأكثرون، ويدل له حديث أبي قتادة المتقدم. والثاني- وهو نص (الأم)، وصححه أكثر العراقيين والبيضاوي في (شرح التبصرة)، واختاره الشيخ-: أنها تسن فيهما أيضًا، إلا أنها تكون أقصر؛ لما روى مسلم [٤٥٢]: (أن النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية- أو قال- قدر نصف ذلك). وثبت في (الموطأ) [١/ ٧٩] عن أبي عبد الله الصنابحي أنه صلى وراء أبي بكر الصديق المغرب، فقرأ في الركعتين الأوليين بسورتين من قصار المفصل، ثم قام في

стр. 467

قُلْتُ: فَإِنْ سُبِقَ بِهِمَا .. قَرَأَهَا فِيهِمَا عَلَى النَّصِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. ولاَ سُورَةَ لِلْمَامُومِ، بَلْ يَسْتَمِعُ، فَإِنْ بَعُدَ أَوْ كَانَتْ سِرِّيَّةً .. قَرَأَ فِي الأَصَحِّ ــ الركعة الثالثة فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد تمس ثيابه، فسمعته قرأ بـ (أم الكتاب)، وبهذه الآية: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾. قال: (قلت: فإن سبق بهما .. قرأها فيهما على النص والله أعلم)؛ لئلا تخلو صلاته عن قراءة سورة. وقيل: لا، كما لا يجهر فيهما. والفرق على المشهور: أن السنة في آخر الصلاة الإسرار بخلاف القراءة؛ فإنا لا نقول: إنه يسن تركها، بل لا يسن فعلها. وفرق قوم بأن القراءة سنة مستقلة، والجهر صفة للقراءة فكانت أخف. قال: (ولا سورة للمأموم، بل يستمع)؛ لقوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرءان فاستمعوا له﴾. وقال ﷺ : (إذا كنتم خلفي .. فلا تقرؤوا إلا بأم القرآن) حسن صحيح. وروى عبادة بن الصامت قال: كنا خلف النبي ﷺ في صلاة الفجر، فقرأ ﷺ فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ .. قال: (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم)، قلنا: نعم، هذا يا رسول الله، قال: (لا تفعلوا إلا بـ (فاتحة الكتاب)؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) رواه أبو داوود [٨١٩] والترمذي [٣١١] والدارقطني [١/ ٣١٨] والحاكم [١/ ٢٣٨] وابن حبان [١٧٨]. قال: (فإن بعد أو كانت سرية .. قرأ في الأصح)؛ لانتفاء المعنى. وكذلك حكم الأصح. والثاني: لا؛ لإطلاق الخبر. والمراد بـ (السماع): سماع الكلمات مفسرة، فلا اعتبار بسماع الهيمنة. فرع: المرأة إذا أمت أو صلت منفردة .. تجهر إن لم تكن بحضرة الأجانب، لكن دون

стр. 468

وَيُسَنُّ لِلصُّبْحِ وَالظُّهْرِ طِوَالُ الْمُفَضَّلِ، وَلِلْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ أَوْسَاطُهُ، وَلِلْمَغْرِبِ قِصَارُهُ، ــ جهر الرجل، وتسر إن كان ثم أجانب. وقيل: تسر مطلقًا. وحيث قلنا: تسر، فجهرت .. لا تبطل صلاتها. والخنثى كالمرأة، قاله في (الروضة). وقال في (شرح المهذب): الصواب: أنه يسر بحضرة الرجال والنساء. ومن قضى فائتة في مثل وقتها .. لم يغير هيئة القراءة من جهر أو إسرار. وإن قضى فائتة الليل نهارًا أو بالعكس .. فالأصح: أن العبرة بوقت الأداء، ورجح القفال والماوردي وقت القضاء، واختاره الشيخ. هذا كله في غير الصبح، أما الصبح .. فوقتها وقت جهر، فإذا قضاها فيه أو في الليل .. جهر، وإن قضى فيه مغربًا أو عشاء .. جهر، وإن قضى فيه ظهرًا أو عصرًا أو قضى الفجر فيما بين طلوع الشمس وغروبها .. فعلى الوجهين. قال: (ويسن للصبح والظهر طوال المفصل، وللعصر والعشاء أوساطه، وللمغرب قصاره)؛ لما روى أحمد [٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠] والنسائي [٢/ ١٦٧] وابن حبان [١٨٣٧] عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال: (ما رأيت رجلًا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان) لإمام كان في المدينة. قال سليمان: فصليت خلفه، فكان يطيل الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، وكان يقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في الأوليين من العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الغداة بطوال المفصل. وفي (صحيح مسلم) [٤٥٧]: (أنه صلى عليه وسلم قرأ في الصبح بـ (ق والقرآن المجيد)). قال الترمذي [٣٠٦]: وكان ذلك في الركعة الأولى، و (قرأ فيها بـ (الواقعة))، كما أشار إليه الترمذي. والمستحب أن تكون القراءة في الصبح أطول منها في الظهر، فإن خالف ذلك ..

стр. 469

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جاز؛ لما روى أبو داوود [٨١٢]- بإسناد صحيح-: (أن النبي ﷺ قرأ في الصبح: (إذا زلزلت) في الركعتين كلتيهما). وفي (الصحيحين) [خ٧٦٥ - م٤٦٣]: (أن النبي ﷺ قرأ في المغرب بـ (الطور))، و (فيهما أيضًا [خ٧٦٣ - م٤٦٢] بـ (المرسلات))، وتقدم: (أنه قرأ فيها بـ (الأعراف)) [خ٧٦٤]. وأوساط المفصل كـ (الجمعة)، و (المنافقين)، و (سبح اسم ربك الأعلى)، (والليل إذا يغشى). و (طوال) بكسر الطاء. ويستثنى- من إطلاق المصنف- المسافر، فيستحب له أن يقرأ في الصبح بـ (قل يا أيها الكافرون)، و (قل هو الله أحد)، كذا في (الإحياء) و (الخلاصة) و (عقود المختصر). وروى أحمد في (مسنده) [٤/ ١٤٤] من حديث عقبة بن عامر: (أن النبي ﷺ قرأ بالمعوذتين في صلاة الصبح في السفر). و (المفصل): المبين المميز، قال تعالى: ﴿كتب فصلت ءايته﴾ أي: جعلت تفاصيل في معاني مختلفة: من حكم، وأمثال، ومواعظ، ووعد ووعيد، وحلال وحرام. وقيل: سمي بذلك؛ لكثرة الفصول بين السور. وقيل: لقلة المنسوخ فيه. وآخره: ﴿قل أعوذ برب الناس﴾، وفي أوله عشرة أقوال للسلف: الأول: (الجاثية). الثاني: (القتال). الثالث: (الحجرات). الرابع: (ق). الخامس: (والصافات). السادس: (الصف). السابع: (تبارك)، حكاها ابن أبي الصيف اليمني.

стр. 470

وَلِصُبْحِ الْجُمُعَةِ: (آلمَ تَنْزِيلُ)، وَفي الثَّانِيةِ: (هَلْ أَتى) ــ الثامن: (إنا فتحنا)، حكاه الدزماري. التاسع: (سبع) حكاه ابن الفركاح. العاشر: (الضحى)، حكاه الخطابي في (غريبه). قال: (ولصبح الجمعة: (الم تنزيل)، وفي الثانية: (هل أتى))؛ لما روى الشيخان [خ٨٩١ - م١٨٨٠] عن أبي هريرة، ومسلم [٨٧٩] من حديث ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يفعل). فإن اقتصر على بعضها أو قرأ غيرها من السجدات .. خالف السنة. وعن ابن أبي هريرة: (لا تستحب المداومة عليها). وقيل للفقيه عماد الدين ابن يونس: إن العامة صاروا يرون قراءة (السجدة) يوم الجمعة واجبة، وينكرون على من تركها، فقال: يقرأ في وقت ويترك في وقت؛ ليعرفوا أنها غير واجبة. وفي (فضائل الأوقات) للبيهقي عن عمر: أن النبي ﷺ قال: (إن أفضل الصلاة عند الله تعالى صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة). وقوله: (تنزيل) مرفوع على حكاية التلاوة. و (سورة السجدة) ثلاثون آية مكية، وفي (مسند الدارمي) [٣٤٥٤] و (الترمذي) [٢٨٩٢] عن جابر: (أن النبي ﷺ كان لا ينام حتى يقرأها و (تبارك الذي بيده الملك)). فائدة: قال ابن عبد السلام: القرآن ينقسم إلى فاضل ومفضول، كآية الكرسي

стр. 471

الْخَامِسُ: الرُّكُوعُ. وَأَقَلُّهُ: أَنْ يَنْحَنِيَ قَدْرَ بُلُوغِ رَاحَتَيْهِ رُكْبَتَيْهِ ــ و (تبت)، فالأول كلام الله في الله، والثاني كلامه في غيره، فلا ينبغي أن يداوم على قراءة الفاضل ويترك المفضول؛ لأنه ﷺ لم يفعله، ولأنه يؤدي إلى هجران القرآن ونسيانه. وروى أبو داوود [١٣٢٤]- بإسناد صحيح- عن أبي هريرة أن النبي ﷺ سمع بلالاً يقرأ من ههنا ومن ههنا، فسأله عن ذلك، فقال: أخلط الطيب بالطيب، فقال ﵊: (أحسنت). ويستحب للقارئ في الصلاة وخارجها إذا مر بآية رحمة .. أن يسأل الله تعالى الرحمة، أو بآية عذاب .. أن يسبح، أو بآية مثل .. أن يتفكر، وإذا قرأ: ﴿أليس الله بأحكم الحكمين﴾؟ .. قال: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، وإذا قرأ: ﴿فبأي فحديث بعده يؤمنون﴾؟ .. قال: آمنت بالله، والمأموم يفعل ذلك لقراءة إمامه على الصحيح. قال: (الخامس: الركوع)؛ لقوله تعالى: ﴿اركعوا واسجدوا﴾، وقوله ﷺ : (ثم اركع حتى تطمئن راكعًا). قال: (وأقله) أي: للقائم (أن ينحني قدر بلوغ راحتيه ركبتيه) أي: لو أراد وضعهما عليهما؛ لأنه بدون ذلك لا يسمى راكعًا، ولابد من اعتدال اليدين والركبتين في الطول. فلو طالت يداه أو قصرتا أو قطع شيء منهما .. لم يعتبر ذلك. وشرطه أن يبلغ ذلك بالانحناء الصرف.

стр. 472

بِطُمَانِينَةٍ بِحَيْثُ ينْفَصِلُ رَفْعُهُ عنْ هَوِيِّهِ، وَلاَ يَقْصِدُ بِهِ غَيْرَهُ. فَلَوْ هَوَى لِتِلاَوَةٍ فَجَعَلَهُ رُكُوعًا .. لَمْ يَكْفِ. وَأَكْمَلُهُ: تَسْوِيَةُ ظَهْرِهِ وَعُنُقِهِ، ــ فلو انخنس وأخرج ركبتيه وهو مائل منتصب .. لم يكن ذلك ركوعًا وإن كان بحيث لو مد يديه لنالتا ركبتيه؛ لأن ذلك لم يكن بالانحناء. فلو لم يقدر على المذكور أولًا إلا بمعين .. لزمه. و (الراحة): بطن الكف، وجمعها: راح. وظاهر عبارته عدم الاكتفاء بالأصابع. قال: (بطمأنينة)؛ لقوله ﷺ : (ثم اركع حتى تطمئن راكعًا). ورأى حذيفة رجلًا لا يتم الركوع، فقال: (ما صليت، ولو مت .. مت على غير الفطرة التي فطر الله محمد ﷺ عليها) رواه البخاري [٧٩١]. قال: (بحيث ينفصل رفعه عن الهوية) أي: سقوطه. هذا بيان حقيقة الطمأنينة، وهي: سكون بعد حركة. و (الهوى) بضم الهاء وفتحها، والفتح أشهر. ولا تقوم زيادة الهوى مقام الطمأنينة. قال: (ولا يقصد به غيره) أي: غير الركوع. فيجب عدم الصرف لا قصد الركوع. قال: (فلو هوى لتلاوة فجعله ركوعًا .. لم يكف)؛ لأنه صرفه إلى غير الواجب. أما قصد الركوع وسائر الأركان .. فلا يشترط؛ لدخوله في عموم نية الصلاة. قال: (وأكمله تسوية ظهره وعنقه)، فيجعلهما كالصفيحة؛ لما روى مسلم [٤٩٨] عن عائشة: (أن النبي ﷺ كان إذا ركع .. لم يشخص رأسه ولم

стр. 473

وَنَصْبُ سَاقَيْهِ، وَأَخْذُ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ، وَتفْرِقَهُ أَصَابِعِهِ لِلْقِبْلَةِ، وَيُكَبِّرُ فِي ابْتِدَاءِ هَوِيِّهِ، ــ يصوبه، ولكن بين ذلك)، وسيأتي في آخر (شروط الصلاة) الكلام على شيء من هذا. قال: (ونصب ساقيه)؛ لأن أعون. والمراد: نصبهما إلى حقوبه، ولا يستثنى ركبتيه. وكان ينبغي أن يقول: وفخذيه؛ فإن الساق إلى الركبة فقط. والساق مؤنثة، وجمعها: سوق وأسوق. قال: (وأخذ ركبتيه بيديه)؛ لما روى البخاري [٨٢٨] عن أبي حميد الساعدي: (أنه رأى النبي ﷺ ركع، فمكن يديه من ركبتيه). ولفظ أبي داوود [٧٣٠]: (ووضع يديه على ركبتيه). وفي (الصحيحين) [خ٧٩٠ - م٥٣٥] عن سعد بن أبي وقاص: (كنا نطبق في الركوع، فنهينا عنه، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب). و (التطبيق): أن يجعل بطن إحدى كفيه على بطن الأخرى، ويجعلهما بين ركبتيه وفخذيه. فلو لم يمكن وضعهما على ركبتيه .. أرسلهما، فإن كانت إحدى يديه مقطوعة أو عليلة .. فعل بالأخرى ما أمرنا. قال: (وتفرقة أصابعه)؛ لحديث وائل بن حجر قال: (كان النبي ﷺ إذا ركع .. فرج أصابعه، وإذا سجد .. ضمها) رواه البيهقي [٢/ ١١٢] وصححه ابن حبان [١٩٢٠]، ولأن التفريق أعون. وشذ الغزالي وإمامه فقالا: يتركها على هيئتها. قال: (للقبلة)؛ لأن ذلك ثبت في السجود، فقسنا عليه هذا. قال: (ويكبر في ابتداء هويه)؛ لما روى الشيخان [خ٨٠٣ - م٣٩٢] عن أبي هريرة أنه كان يكبر في الصلاة كلها، ويقول: (إن رسول الله ﷺ كان يصلي كذلك).

стр. 474

وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ كَإِحْرَامِهِ، وَيَقُولُ: (سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ) ــ والجديد: أنه يمد هذا التكبير، وغيره من تكبيرات الانتقالات إلى أن يحصل في الركن المنتقل إليه، حتى لا يخلو جزء من صلاته عن ذكر، وسيأتي ذكره في الرفع من السجود. قال: (ويرفع يديه)؛ لما روى ابن عمر: (أن النبي ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه منه، وكان لا يفعل ذلك في السجود) رواه الشيخان [خ٧٣٥ - م٣٩٠] وغيرهما. وقد رد البخاري على منكري الرفع، وقال: روى هذه السنة عن رسول الله ﷺ سبعة عشر من الصحابة، وأنه لم يثبت عن أحد منهم عدم الرفع. وكان الأوزاعي يرفع يديه، والثوري لا يرفعهما، فتكلما في ذلك بمنى، فقال الأوزاعي للثوري: قم بنا إلى مقام نلتعن أينا على الحق، فامتنع الثوري من ذلك. وكيفية الرفع: أن يبدأ به وهو قائم مع ابتداء التكبير، فإذا حاذى بكفيه منكبيه .. انحنى. قال: (كإحرامه) أي: بحيث تحاذي كفاه منكبيه، فيبتدئ به قائمًا مع ابتداء التكبير، فإذا حاذى كفاه منكبيه .. انحنى، وليس المراد: مجيء الخلاف في الابتداء والانتهاء، وكذلك يرفعهما إذا صلى جالسًا أو مضطجعًا. قال: (ويقول: (سبحان ربي العظيم))؛ لما روى مسلم عن حذيفة: (أن النبي ﷺ كان يقول ذلك). وروى أحمد [٤/ ١٥٥] وأبو داوود [٨٦٥] وابن ماجه [٨٨٧] وابن حبان [١٨٩٨] والحاكم [١/ ٢٢٥] أنه ﷺ لما نزل قوله تعالى: ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ .. قال: (اجعلوها في ركوعكم)، ولما نزل قوله تعالى: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ .. قال: (اجعلوها في سجودكم).

стр. 475

ثَلاَثًا، وَلاَ يَزِيدُ الإِمَامُ، وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ: (اللَّهُمَّ؛ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي، وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي، وَمَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ قَدَمِي) ــ ويستحب أن يضيف إليها: وبحمده. قال الإمام فخر الدين: (الجليل): الكامل في الصفات، و (الكبير): الكامل في الذات، و (العظيم): الكامل فيهما. قال: (ثلاثًا)؛ لما روى ابن مسعود أنه ﷺ قال: (إذا ركع أحدكم فقال: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات .. فقد تم ركوعه، وذلك أدناه، وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات .. فقد تم سجوده، وذلك أدناه)، وهو إن كان مرسلًا .. فقد اعتضد بفتوى أكثر أهل العلم. فلو اقتصر على مرة في الركوع، ومرة في السجود .. أدى أصل السنة، إلا أن المستحب أن لا ينقص عن ثلاث. ثم الكمال درجات أعلاها: إحدى عشرة أو تسع، وأوسطها: خمس، واختار الشيخ: أنه لا يتقيد بعدد، بل يزيد في ذلك ما شاء، وكذلك الزيادة في الدعاء، ففي (صحيح مسلم) [٧٧٢] عن حذيفة عن النبي ﷺ : (أنه قرأ في ركعة البقرة والنساء وآل عمران، ثم ركع نحوًا من قيامه، ثم قام قريبًا مما ركع). قال: (ولا يزيد الإمام) خشية التطويل على المأمومين، إلا إذا كانوا محصورين ورضوا به. وقيل: يزيد إلى خمس. قال: (ويزيد المنفرد: (اللهم؛ لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري، ومخي وعظمي وعصبي، وما استقلت به قدمي))؛ تأسيًا برسول الله ﷺ ، كما رواه مسلم [٧٧١] إلا: (وما استقلت به قدمي) فهذه في (ابن حبان) [١٩٠١]، وزاد الشافعي [شم١/ ٣٨]: وشعري وبشري. ويكره أن يقرأ القرآن في الركوع والسجود؛ لما روى مسلم [٤٧٩] أن النبي صلى الله

стр. 476

السَّادِسُ: الاِعْتِدَالُ قَائِمًا ــ عليه وسلم قال: (ألا، وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا وساجدًا)، وكذلك الحكم فيما عدا القيام. ويستحب أن يزيد في الركوع والسجود ما رواه الشيخان [خ٧٩٤ - م٤٨٤] عن عائشة أن النبي ﷺ كان يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي). و (الاستسلام): الانقياد والطواعية لأوامر الله، والرضا بقضائه. قال عمر بن عبد العزيز: ما قضى الله في بقضاء فسرني أن يكون قضى لي بغيره، وما أصبح لي هوى إلا في مواقع قدر الله. و (قدمي) في لفظ المصنف بلفظ الإفراد، ولا يصح فيها التشديد على أنه مثنى، لفقدان ألف الرفع. و (القدم) مؤنثة، قال الله تعالى: ﴿فتزل قدم بعد ثبوتها﴾. قال: (السادس: الاعتدال قائمًا) أي: على الحالة التي كان عليها قبل الركوع؛ لقوله ﷺ : (حتى تتعدل قائمًا). وقال ﷺ : (لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره من الركوع والسجود) رواه أبو داوود [٨٥١] وغيره، وقال الترمذي [٢٦٥]: حسن صحيح. هذا في صلاة الفرض، أما الاعتدال من الركوع والسجود في النفل .. ففي وجوبه وجهان، وأجراهما القفال في الجلوس بين السجدتين بناء على الخلاف: فيما لو صلى القادر النفل قاعدًا أو مضطجعًا، وصحح المصنف وجوبه. وقال أبو حنيفة: لا يجب الاعتدال، فلو انحط من الركوع إلى السجود .. أجزأه وعن مالك روايتان كالمذهبين.

стр. 477

مُطْمَئِنّا، وَلاَ يَقْصِدُ بِهِ غَيْرَهُ، فَلَوْ رَفَعَ فَزَعًا مِنْ شَيْءٍ .. لَمْ يَكْفِ. وَيُسَنُّ رَفْعُ يَدَيْهِ مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَاسِهِ قَائِلًا: (سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)، ــ قال: (مطمئنًا)؛ قياسًا على الركوع، وقال الإمام: في قلبي منه شيء؛ لأنه ﷺ لم يتعرض لها هنا، وبين السجدتين في خبر المسيء صلاته، وهما ركنان قصيران. والجواب: أن ابن حبان رواها في (صحيحه) [١٧٨٧]، والشافعي في (الأم) [١/ ١٠٢] وابن عبد البر في (التمهيد) [٩/ ١٨٣] ولفظه: (حتى تطمئن قائمًا)، والصواب: وجوبها؛ لأن النبي ﷺ كان يطمئن، وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي). قال: (ولا يقصد به غيره، فلو رفع فزعًا من شيء .. لم يكف)؛ لأنه صارف كما تقدم. و (الفزع): الذعر، قال الله تعالى: ﴿ففزع من في السموات ومن في الأرض﴾. ويجوز في لفظ المصنف فتح الزاي على أنه مصدر مفعول لأجله، والكسر على أنه اسم فاعل منصوب على الحال. قال: (ويسن رفع يديه مع ابتداء رفع رأسه)؛ لما تقدم في حديث ابن عمر وغيره. قال: (قائلًا: (سمع الله لمن حمده))، ففي (الصحيحين) [خ٧٣٤ - م٦٧٥] عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان يقول حين يرفع صلبه من الركوع: (سمع الله لمن حمده)، ثم يقول وهو قائم: (ربنا ولك الحمد)، ويبتدئ به مع ابتداء رفع الرأس واليد. ومعنى (سمع الله لمن حمده): أجاب الله حمد من حمده، وقيل: غفر له. ولو قال: من حمد الله سمع له، أو لك الحمد ربنا .. قال في (الأم): أجزأه. والأول أولى، والفرق بينهما وبين أكبر الله: أن ذلك لا يسمى تكبيرًا.

стр. 478

فَإِذَا انْتَصَبَ .. قَالَ: (رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ)، وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ: (أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدَ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ) ــ قال: (فإذا انتصب .. قال: ((بنا لك الحمد))؛ للحديث المذكور. ويجهر الإمام والمبلغ عنه بالتسميع فقط كالتكبير؛ لأنه ذكر الانتقال، أما التحميد .. فهو تسبيح الانتقال مثل: سبحان ربي العظيم والأعلى. واقتصر المصنف والجمهور على: ربنا لك الحمد بلا واو، وأكثر الروايات بالواو، وقال في (الأم): وهو أحب إلي. وزاد المصنف في (التحقيق): (حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه)، ولم يذكره الجمهور وهو في (البخاري) [٧٩٩] من رواية بن رافع، وفيه: (أنه ابتدر ذلك بضعة وثلاثون ملكًا يكتبونه)، وذلك أن عدد حروفها بضعة وثلاثون حرفًا. وأغرب المصنف في (شرح المهذب) فقال: لا يزيد الإمام على: ربنا لك الحمد، إلا برضا المأمومين، وهو مخالف لما في (الروضة) و (التحقيق). قال: ((ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد)) رواه مسلم أيضًا [٤٧٦]. و (ملء) يجوز فيه الرفع على الصفة، والنصب على الحال؛ أي: مالئا لو كان جسمًا. وقوله: (من شيء بعد) أي: كالكرسي وغيره، مما لا يعلمه إلا الله. قال: (ويزيد المنفرد: (أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) رواه مسلم [٤٧٧]. وإنما لم يستحب ذلك للإمام؛ لما فيه من التطويل.

стр. 479

وَيُسَنُّ الْقُنُوتُ فِي اعْتِدَالِ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ، وَهُوَ: (اللَّهُمَّ؛ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ...) إِلَى آخِرِهِ، ــ و (أهل) منصوب على النداء، و (الثناء): المدح، و (المجد): العظمة، وقال الجوهري: الكرم. و (أحق ما قال العبد) مبتدأ خبره: (لا مانع لما أعطيت) إلى أخره، وما بينهما اعتراض. وإثبات ألف (أحق) وواو (وكلنا) هو المشهور، ويقع في كتب الفقهاء حذفهما، والصواب: إثباتهما كما رواه مسلم [٤٧٧] وسائر المحدثين، كذا قاله المصنف، واعترض عليه بأن النسائي روى حذفهما [سك ١٣٨٢]. و (الجد) بفتح الجيم: الحظ والغنى. وروى بالكسر، وهو: الاجتهاد. والمعنى: لا ينفع ذا الحظ في الدنيا حظه في العقبى، إنما تنفعه طاعتك. قال الأزهري: و (منك) هنا بمعنى: عندك. قال: (ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح)؛ لقول أنس: (ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا)، صححه الحاكم والبيهقي [٢/ ٢٠١] وأحمد [٣/ ١٦٢] والدارقطني [٢/ ٣٩] وجماعة من الحفاظ، وعمل به الخلفاء الراشدون. وأما كونه بعد الركوع .. فقال البيهقي: إنه رواته أكثر وأحفظ، فهو أولى. فلو قنت قبل الركوع .. لم يجزئه ويسجد للسهو، وقيل: يجزئه، وقيل: تبطل صلاته كما لو نقل التشهد وهو غلط. قال: (وهو: (اللهم؛ اهدني فيمن هديت ..) إلى آخره) أي: (وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت؛ إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت وتعاليت)، كذا صح

стр. 480

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عن الحسن بن علي: أن النبي ﷺ علمه ذلك، رواه أبو داوود [١٤٢٠] عن أبي الحوراء- بالحاء والراء المهملتين وهو فرد في الأسماء- عن الحسن مكبرًا، ووقع في (الكفاية) عن الحسين مصغرًا، ووقع له نظير ذلك في (العدد) كما سيأتي. قال الرافعي: وزاد بعض العلماء فيه: (ولا يعز من عاديت) قبل: (تباركت وتعاليت)، وبعده: ولك الحمد على ما قضيت، أستغفرك وأتوب إليك، ولم يستحسن القاضي أبو الطيب: ولا يعز من عاديت؛ لأن العداوة لا تضاف إلى الله تعالى، ورد عليه بقوله تعالى: ﴿فإن الله عدو للكافرين﴾. وظاهر عبارة المصنف أن هذه اكلمات متعينة للقنوت، وهو وجه اخاره الغزالي قياسًا على التشهد، والأصح: أنها لا تتعين. فلو قنت بآية من القرآن تضمنت دعاء أو شبهه ناويًا بذلك القنوت .. أجزأ، وإن لم تتضمنه كآية الدين و ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ .. لم يكن ذلك قنوتًا على الصحيح. ولو قنت بالمنقول عن عمر .. كان حسنًا، وهو: (اللهم؛ إنا نستعينك ونستهديك ..) إلى آخره. ويستحب الجمع بينهما للمنفرد، ويؤخر قنوت عمر على الأصح، فإن اقتصر على أحدهما .. فعلى الأول. وكان الشيخ أبو محمد يقول في دعاء قنوت الصبح: اللهم؛ لا تعقنا عن العلم بعائق، ولا تمنعنا منه بمانع. وقال في (الإقليد): (الذكر الوارد في الاعتدال لا يقال مع القنوت؛ لأنه يطول وهو ركن قصير، وعمل الأئمة بخلافه لجهلهم بفقه الصلاة، فإن الجمع إن لم يكن مبطلًا .. فلا شك في كونه مكروهًا) اهـ

стр. 481

وَالإِمَامُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ. وَالصَّحِيحُ: سَنُّ الصَّلاَةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي آخِرِهِ، ــ والصواب: الجمع بينهما، نص عليه البغوي ونقله عن النص، وفي (العمدة) نحوه. قال: (والإمام بلفظ الجمع)؛ حتى لا يخص نفسه بالدعاء، ففي (سنن أبي داوود) [٩٢] و (الترمذي) [٣٥٧] أن النبي ﷺ قال: (لا يؤم عبد قومًا، فيخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل ذلك .. فقد خانهم)، ومقتضى كلام (الأذكار) اطراده في كل الأدعية، وبه صرح في (الإحياء)، ونقله ابن المنذر عن النص، إلا ما ورد السنة فيه بالإفراد كقوله: (اللهم؛ باعد بيني وبين خطاياي)، (اللهم؛ اغسلني من خطاياي)، والدعاء بين السجدتين .. فيفرده؛ لأن الجميع مأمورون بقوله هناك. قال: (والصحيح: سن الصلاة على رسول الله ﷺ في آخره)؛ لأن ذلك ورد في رواية في حديث الحسن في (النسائي) [٣/ ٢٤٨] بإسناد حسن، ولفظه: (وصلى الله على النبي). وروى ابن حبان [٣٣٨٢] عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أتاني جبريل فقال: إن ربي وربك يقول لك: أتدري كيف رفعت ذكرك؟ قلت: الله أعلم، قال: إذا ذكرت .. ذكرت معي). ولم يذكر المصنف الآل، وفي (الأذكار) [٤٢]: يستحب أن يقول: اللهم؛ صل على محمد، وعلى آل محمد وسلم، وفي (حيلة الروياني) نحوه. والوجه الثاني: لا تجوز، فإن فعلها .. بطلت صلاته؛ لأنه نقل ركنًا إلى غير موضعه، وهو شاذ بل غلط.

стр. 482

وَرَفْعِ يَدَيْهِ، وَلاَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ. وَأَنَّ الإِمَامَ يَجْهَرُ بِهِ. وَأَنَّهُ يُؤَمِّنُ الْمَامُومُ لِلدُّعَاءِ وَيَقُولُ الثَّنَاءَ ــ قال: (ورفع يديه) ثبت ذلك عنه ﷺ بإسناد حسن- في قنوته على أصحاب بئر معونة، وصح عن جماعة من الصحابة في القنوت، وبه قال أبو حنيفة وأحمد. والثاني: لا يرفع- وبه قال مالك- قياسًا على سائر الأدعية في الصلاة، ولما روى الشيخان [خ١٠٣١ - م٨٩٥] عن أنس قال: (كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء). وذكر الرافعي في بابه: أن السنة لمن دعا برفع بلاء .. أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء، ولمن دعا لتحصيل شيء .. أن يجعل بطنهما إليها. قال: (ولا يمسح وجهه)؛ لأنه لم يثبت بذلك خبر ولا أثر. وقال أحمد: لا يعرف عن أحد أنه كان يمسح وجهه بعد الدعاء إلا الحسن. والثاني: نعم؛ لما في (أبي داوود) [١٤٨٠] و (ابن ماجه) [٣٨٦٦] عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: (إذا دعوت .. فادع ببطون كفيك، فإذا فرغت .. فامسح راحتيك على وجهك) لكنه ضعيف. وأما الصدر .. فلا يستحب مسحه قطعًا، بل هو بدعة منكرة. قال: (وأن الإمام يجهر به)؛ لأحاديث بئر معونة التي تأتي قريبًا. والثاني: يسر كغيره من الدعاء. أما المنفرد .. فإنه يسر به بلا خلاف. قال: (وأنه يؤمن المأموم للدعاء ويقول الثناء)؛ لما روى أبو داوود [١٤٣٨] والحاكم [١/ ٢٢٥] عن ابن عباس ﵄ قال: (قنت رسول الله ﷺ شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة، إذ قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة .. يدعو على أحياء من بني

стр. 483

فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ .. قَنَتَ. وَيُشْرَعُ الْقُنُوتُ فِي سَائِرِ الْمَكْتُوبَاتِ لِلنَّازِلَةِ ــ سليم: على رعل وذكوان وعصية، ويؤمن من خلفه). وهل يجهر المأموم بالتأمين، أو لا؟ فيه الخلاف في التأمين للقراءة. والوجه الثاني: يؤمن للدعاء والثناء؛ لإطلاق الحديث. والثالث: يتخير بين التأمين والقنوات. والرابع: يقنت. ووجه المشاركة في الثناء ظاهر، وقال الرافعي: يشاركه فيه أو يسكت. وقال في (الإحياء): يقول: صدقت وبررت، أو بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، وما أشبه ذلك. وعبارة المصنف تقتضي: أنه يؤمن في الصلاة على النبي ﷺ ؛ لأنها دعاء، وبه جزم الطبري في (شرح التنبيه). قال: (فإن لم يسمعه .. قنت)، كما يشاركه في سائر الدعوات والأذكار السرية. والثاني: يؤمن. وهما كالوجهين السابقين في قراءة السورة. وإذا قلنا: يقنت .. فقياسه: أن يسر، ويأتي بلفظ الإفراد كالمنفرد، ولفظ المصنف يشعر بذلك. قال: (ويشرع القنوت) أي: يسن (في سائر المكتوبات للنازلة)، كالوباء والقحط والجراد والخوف؛ لأحاديث بئر معونة، فإن النبي ﷺ أقام شهرًا يدعو عليهم، ثم ترك الدعاء عليهم، فكان إذا قال: (سمع الله لمن حمده) من الركعة الأخيرة .. يدعو عليهم، ويؤمن من خلفه. رواه أبو داوود [١٤٣٨]. وقنت علي في المغرب، وأبو هريرة في الظهر والعشاء، وبه يرد على الطحاوي حيث قال: لم يقل بالقنوت في غير الصبح إلا الشافعي.

стр. 484

لاَ مُطْلَقًا عَلَى الْمَشْهُورِ. السَّابِعُ: السُّجُودُ ــ وكأن الحامل على القنوت في قصة بئر معونة دفع تمرد القاتل لا النظر إلى المقتولين؛ لعدم إمكان تداركهم. وفي قول: أنه لا فرق في النازلة بين العامة والخاصة، وهو المفهوم من عبارة المصنف وفيه نظر، وأفهم أنه: لا يقنت في النوافل وهو المنصوص في (الأم). قال: (لا مطلقًا على المشهور) المراد: أنه إذا لم ينزل بالمسلمين نازلة .. فالمذهب المنصوص في (الأم): لا يقنت؛ لعدم وروده. وخالفت الصبح غيرها لشرفها؛ لأنه يؤذن لها قبل الوقت وبالتثويب، ولأنها أقصر الفرائض فكانت بالزيادة أليق. ويقابل المشهور في كلام المصنف قوله في (الإملاء): إن شاء قنت فيها، وإن شاء ترك؛ لأنه ﵊ قنت فيها وترك، والخلاف في الاستحباب. وقيل: في الجواز، وهو مقتضى كلام أكثر الأئمة. وقيل: يقنت في الجمعة والعشاء حكاه في (البحر). وقيل: إنما يقنت الإمام في الجهرية دون السرية. وإذا قنت في الجميع .. فالراجح: أنه كالصبح سرية كانت أو جهرية. ومقتضى إيراد (الوسيط): أنه يسر في السرية، وفي الجهرية الخلاف. قال: (السابع: السجود)؛ للأمر به في الكتاب والسنة. وهو في اللغة: التطامن.

стр. 485

وَأَقَلُّهُ: مُبَاشَرَةُ بَعْضِ جَبْهَتِهِ مُصَلاَّهُ، ــ قال: (وأقله: مباشرة بعض جبهته مصلاه)؛ لما روى البيهقي [٢/ ١٠٥]- بإسناد صحيح- عن خباب بن الأرت قال: (شكونا إلى النبي ﷺ حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا، فلم يشكنا)، وهو في (مسلم) [٦١٩] بدون جباهنا وأكفنا، ووقع في (الكفاية) و (شرح الشيخ) بهما، وهو منسوب إلى (مسلم) وهو وهم. ومعنى (لم يشكنا): لم يزل شكوانا، فلو لم تجب المباشرة بالجبهة .. لأرشدهم إلى سترها. وقال المصنف: الحديث منسوخ بأمره ﷺ بالإبراد بالظهر، واستدل للاكتفاء بالبعض بأن النبي ﷺ (أصبح ليلة القدر وعلى جبهته أثر الماء والطين). وقيل: لابد من السجود على جميعها. قال الشيخ: فإن أريد كشفها .. فلا دليل له صحيح. وإن أريد الموضوع فقط .. فدليله: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)، مع أن الأولى ذلك. والاقتصار على بعضها مكروه كراهة تنزيه، ولا يجزئ غير الجبهة على انفراده، كالصدغ والجبين والخد ومقدم الرأس والأنف، وإنما يجب كشف بعضها حيث لا عذر، فلو عصبها لجرح ونحوه وسجد عليها .. صح ولا إعادة عليه على المذهب حيث لا نجاسة تحت العصابة، فإن كانت غير معفو عنها .. أعاد. وفي قول: يجب وضع الأنف مع الجبهة؛ لما روى الدارقطني [١/ ٣٤٨] أن النبي ﷺ قال: (لا صلاة لمن لا يضع أنفه على الأرض)، لكنه ضعيف. وقال أبو حنيفة: وهو مخير بين الجبهة والأنف، وله الاقتصار على أحدهما.

стр. 486

فَإِنْ سَجَدَ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهِ .. جَازَ إِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ. وَلاَ يَجِبُ وَضْعُ يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ فِي الأَظْهَرِ. قُلْتُ: الأَظْهَرُ: وُجُوبُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ ــ قال: (فإن سجد على متصل به .. جاز إن لم يتحرك بحركته)، كطرف كمه وعمامته وذيله الطويل؛ لأنه كالمنفصل. وقيل: لا يجوز كما يمنع الصحة لو كان متنجسًا. فإن تحرك بحركته في القيام والقعود أو غيرهما .. لم يجز؛ لظاهر حديث خباب. ويؤخذ من عبارة المصنف أن الامتناع على اليد من باب أولى، لكن يستثنى ما لو كان بيده عود فسجد عليه .. فإنه يجوز كما صرح به في (نواقض الوضوء) من (شرح المهذب). قال: (ولا يجب وضع يديه وركبتيه وقدميه في الأظهر)؛ لقوله تعالى: ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾، ولأنه لو وجب وضعها .. لوجب الإيماء بها عن العجز، ولأنه النبي ﷺ صلى في مسجد بني عبد الأشهل وعليه كساء ملتحف به يضع يديه عليه يقيه برد الحصى، رواه ابن ماجه [١٠٣٢]. قال المصنف: ويتصور ذلك بما إذا رفع ركبتيه وقدميه، ووضع ظهر كفيه أو حرفيهما .. فإنه في حكم رفعهما. قال: (قلت: الأظهر: وجوبه والله أعلم)؛ لقوله ﷺ : (أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء). وروي: (آراب الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين) متفق عليه [خ٨٠٩ - م٤٩٠]. فعلى هذا: لا يجب كشفهما، بل يكره كشف الركبتين. وفي قول: يجب كشف اليدين، وفي (شرح كفاية الصيمري): أنه يكفي كشف إحداهما، وأن الاعتبار في اليدين بباطن الكف، وفي الرجلين ببطون الأصابع، وقيل: يكفي ظهر القدمين.

стр. 487

وَيَجِبُ أَنْ يَطْمِئِنَّ وَيَنَالَ مَسْجَدَهُ ثِقَلُ رَاسِهِ. وَأَنْ لاَ يَهْوِيَ لِغَيْرِهِ، فَلَوْ سَقَطَ لِوَجْهِهِ .. وَجَبَ الْعَوْدُ إِلَى الاِعْتِدَالِ. وَأَنْ تَرْتَفِعَ أَسَافِلُهُ عَلَى أَعَالِيهِ فِي الأَصَحِّ. ــ قال: (ويجب أن يطمئن)؛ لقوله ﷺ : (ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا). قال: (وينال مسجده ثقل رأسه)؛ لقوله ﷺ : (إذا سجدت .. فمكن جبهتك من الأرض، ولا تنقر نقرًا) رواه ابن حبان [١٨٨٧]. ولابد من التحامل بحيث لو فرض تحته حشيش أو قطن .. لانكبس وظهر أثره. ومعنى (ينال): يصيب، و (مسجده) بفتح الجيم أي: محل السجود. واكتفى الغزالي وإمامه بإرخاء الرأس؛ لأن الغرض إبداء هيئة التواضع. ولو نبت على جبهته شعر فسجد عليه .. جاز بخلاف الناصية، قاله البغوي في (الفتاوى). قال: (وأن لا يهوي لغيره)؛ لما سبق. قال: (فلو سقط لوجهه .. وجب العود إلى الاعتدال) أي: ليسجد منه؛ لأنه لابد من نية أو فعل، ولم يوجد واحد منهما. هذا إذا سقط قبل الهوي، فلو هوى ليسجد فسقط على الأرض بجبهته، فإن وضع جبهته على الأرض للاعتماد .. لم يحسب عن السجود، وإلا .. حسب سواء قصد السجود أم لا؛ استصحابًا لحكم السجود. قال: (وأن ترتفع أسافله على أعاليه في الأصح)؛ لأن البراء بن عازب وضع يديه واعتمد على ركبتيه ورفع عجيزته وقال: (هكذا كان رسول الله ﷺ يفعل) رواه أبو داوود [٨٩٢] والنسائي [٢/ ٢١٢]، وصححه ابن حبان [١٩١٦]. وإطلاق البراء: (العجيزة) على الرجل مجاز كما سيأتي في (الجنائز).

стр. 488

وَأَكْمَلُهُ: يُكَبِّرُ لِهَوِيِّهِ بِلاَ رَفْعٍ وَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَدَيْهِ ــ والثاني: يجوز أن تستوي أسافله وأعاليه. والأصح في هذه الصورة: عدم الصحة. ولو كانت أعاليه أعلى، بأن سجد على مخدة .. فلا يصح قطعًا. هذا في المتمكن، أما من به علة تمنعه التنكيس أو الاستواء .. فلا يلزمه، لكن هل يلزمه وضع شيء يسجد عليه أو يكفيه الإيمانء؟ .. فيه وجهان، صحح في (الشرح الصغير) الأول، وقال في (الشرح الكبير): الثاني أشبه بكلام الأكثرين. ولا خلاف أنه إذا عجز عن وضع الجبهة بالأرض، وقدر على وضعها على وسادة مع رعاية التنكيس .. أنه يلزمه ذلك، ولو عجز عن الانحناء .. أشار بالرأس ثم بالطرف. قال: (وأكمله: يكبر لهوية)؛ لأن النبي ﷺ كان يكبر في كل خفض ورفع، متفق عليه [خ٧٨٥ - م٣٩٢]. قال: (بلا رفع)؛ لأن النبي ﷺ كان لا يفعل ذلك في السجود، متفق عليه [خ٧٣٥ - م٣٩٠]. وقيل: يرفع في كل خفض ورفع، وفيه أحاديث صحيحة، واختاره أبو بكر بن المنذر وأبو علي الطبري والروياني وبعض أهل الحديث. قال: (ويضع ركبتيه ثم يديه)؛ لقول وائل بن حجر: (رأيت النبي ﷺ إذا سجد .. وضع ركبتيه قبل يديه، فإذا نهض .. رفع يديه قبل ركبتيه) رواه الأربعة، وصححه ابن خزيمة [٦٢٦] وابن حبان [١٩١٢] والحاكم [١/ ٢٢٦]، ولا يضره أن في سنده شريكًا القاضي وليس بالقوي؛ لأن مسلمًا روى له فهو على شرطه، لكن يعارضه ما في (أبي داوود) [٨٣٦] عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (إذا سجد أحدكم .. فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل

стр. 489

ثُمَّ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ، وَيَقُولُ: (سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى) ثَلاَثًا، ــ ركبتيه)، وهو جيد الإسناد، وبه أخذ مالك؛ لأنه قول وأمر، وهو أقوى من الفعل. لنا: ما رواه سعد بن أبي وقاص قال: (كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين) خرجه ابن خزيمة [٦٢٨] وابن حبان. وقال الخطابي: إن تقديم الركبتين أثبت من تقديم اليدين، وبه قال أكثر العلماء، وهو أرفق بالمصلي، وأحسن في الشكل ورأي العين. قال: (ثم جبهته وأنفه)؛ لأن النبي ﷺ رئي على جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صلاة صلاها بالناس، رواه البخاري [٦٦٩] ومسلم [١١٦٧]. وهما كعضو واحد يقدم أيهما شاء، فلو خالف الترتيب المذكور .. قال الشافعي: كرهته ولا إعادة عليه. وفي (شرح التبصرة) للبيضاوي: الجزم باستحباب تقديم الجبهة على الأنف. قال: (ويقول: (سبحان ربي الأعلى) ثلاثًا)؛ لما روى ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: (إذا سجد أحدكم .. فليقل: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا)، وهو مرسل اعتضد بقول الصحابة وأكثر أهل العلم. وفي (المهذب): أن النبي ﷺ كان يقول في سجوده: (سبوح قدوس، رب الملائكة والروح)، والمراد به: جبريل ﵇، وقيل: ملك له مئة ألف رأس، لكل رأس مئة ألف وجه، في كل وجه مئة ألف فم، في كل فهم مئة ألف لسان يسبح الله تعالى بلغات مختلفة، وقيل: خلق من الملائكة يرون الملائكة ولا تراهم، فهم للملائكة كالملائكة لبني آدم. ويستحب أن يبرز قدميه من ذيله في السجود، ويكشفهما إذا لم يكن عليهما خف.

стр. 490

وَيَزِيدُ الْمُنْفَرِدُ: (اللَّهُمَّ؛ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آَمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِيَ لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)، وَيَضَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ مَضْمُومَةً لِلْقِبْلَةِ، ــ وقال: (ويزيد المنفرد: (اللهم؛ لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين)) رواه مسلم [٧٧١] بهذا اللفظ. زاد في (الروضة): (بحوله وقوته) قبل: (تبارك). وخص الوجه بالذكر؛ لأنه أكرم جوارح الإنسان، وفيه بهاؤه وتعظيمه، فإذا خضع وجهه لشيء .. فقد خضع له سائر جوارحه. وفي (المرشد) عن الشافعي أنه كان يقول: سجد وجهي حقًا حقًا، عبودية ورقًا. قال: (ويضع يديه حذو منكبيه) أي: مقابلهما؛ لأن النبي ﷺ كان يفعل ذلك، رواه أبو داوود [٧٣٤] وغيره من حديث أبي حميد. وعن وائل بن حجر قال: (قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ قال- فلما افتتح الصلاة .. كبر ورفع يديه، فرأيت إبهاميه قريبًا من أذنيه ....) فذكر الحديث قال: (فسجد فوضع رأسه بين يديه على مقدارهما حين افتتح الصلاة). قال: (وينشر أصابعه مضمومة للقبلة)، أما النشر .. فرواه البخاري [٨٢٨] من حديث أبي حميد. وأما الضم .. فرواه ابن حبان [١٩٢٠] من حديث وائل بن حجر. وأما كونها للقبلة .. فرواه البيهقي [٢/ ١١٢] عن البراء بن عازب. وسئل صاحب (الحاوي الصغير) عن حكمة وضع اليدين في السجود مضمومة الأصابع، وفي التشهد منشورة، فقال: لتنصب الرحمة على أعضائه في التشهد، وفي السجود؛ لئلا تنزل على الأرض.

стр. 491

وَيُفَرِّقُ رُكْبَتَيْهِ، وَيَرْفَعُ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ، وَمِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ، وَتَضُمُّ الْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى ــ قال: (ويفرق ركبتيه)، وكذا بين قدميه قدر شبر؛ لأن أبا حميد رواه، وكذا يفرج بين فخذيه نص عليه. قال: (ويرفع بطنه عن فخذيه)؛ لما روى أبو داوود [٨٩٤]: (أن النبي ﷺ كان إذا سجد لو مرت بهيمة .. لنفذت). وروى مسلم [٤٩٧]: (أنه ﷺ كان إذا سجد .. جخى) ويروى: (خوى) [سك ٧٣٧]، ومعناه: رفع عضديه وجافاهما عن جنبيه، ورفع بطنه عن الأرض. قال: (ومرفقيه عن جنبيه، في ركوعه وسجوده)، أما في ركوعه .. فلا خلاف فيه، وأما في سجوده .. ففي (الصحيحين) [خ٣٩٠ - م٤٩٥] عن أبي حميد: (أنه ﷺ كان إذا سجد .. فرج بين يديه حتى يرى بياض إبطيه). ويستحب: (أن يرفع مرفقيه ويعتمد على راحتيه) روى البخاري ذلك عنه ﷺ . وأن يرفع ظهره ولا يحدودب. ولا يرفع وسطه عن أعلاه وأسفله. قال: (وتضم المرأة)؛ لأنه أستر لها؛ لما روى البيهقي [٢/ ٢٢٣] مرسلًا أنه ﷺ مر على امرأتين تصليان فقال: (إذا صليتما .. فضما بعض اللحم إلى بعض). قال: (والخنثى)؛ احتياطًا. وقيل: هما في حقه سواء. وهذه المسألة من زياداته على (المحرر) و (الشرحين)، وكان أليق تقديم هذه الصفات على قوله: (ويقول: سبحان ربي الأعلى.

стр. 492

الثَّامِنُ: الْجُلُوسُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ مُطْمَئِنّاً. وَيَجِبُ: أَنْ لاَ يَقْصِدَ بِرَفْعِهِ غَيْرَهُ. وَأَنْ لاَ يُطَوَّلَهُ وَلاَ الاِعْتِدَالَ. وَأَكْمَلُهُ: يُكَبِّرُ وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا، ــ قال: (الثامن: الجلوس بين سجدتيه مطمئنًا)؛ لقوله ﷺ : (ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا). وفي (الصحيحين) [خ٧٩٣ - م٤٩٨]: (كان ﷺ إذا رفع رأسه .. لم يسجد حتى يستوي جالسًا). وقال أبو حنيفة: لا تجب الطمأنينة ولا الجلوس، بل يكفي أن يرفع رأسه .. عن الأرض أدنى رفع ولو كحد السيف. قال: (ويجب: أن لا يقصد برفعه غيره)، كما تقدم في الاعتدال. قال: (وأن لا يطوله ولا الاعتدال)؛ لأنهما ركنان قصيران ليسا مقصودين لذاتهما وإن كانا فرضين. وتجب الطمأنينة فيهما ليكون على سكينة وثبات، وإنما الغرض منهما الفصل بين الركوع والسجود وبين السجدتين. فلو أطال الاعتدال حيث ورد الشرع بتطويله بالقنوت، أو في صلاة التسبيح .. لم تبطل، وإن أطاله عمدًا بالسكوت أو بذكر آخر .. فالأصح: البطلان. واختار المصنف والشيخ جواز إطالته بالذكر لما تقدم عن (صحيح مسلم): (أن النبي ﷺ طوله جدًا). ولو قيل بمثل ذلك في الجلوس بين السجدتين .. لم يبعد، ففي (الصحيحين) [خ٨٢٠ - م٤٧١]: (كان ركوعه ﵊ وجلوسه بين السجدتين قريبًا من السواء). قال: (وأكمله: يكبر)؛ لما سبق. قال: (ويجلس مفترشًا)؛ لحديث أبي حميد. وروى البويطي عن الشافعي: أنه يجلس على عقبيه وتكون صدور قدميه على الأرض؛ لأن العبادلة كانوا يفعلون ذلك.

стр. 493

وَاضِعًا يَدَيْهِ قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَهِ، وَيَنْشُرُ أَصَابِعَهُ قَائِلاً: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْمِي وَاجْبُرْنِي وَارْفَعْنِي وَارْزُقْنِي وَاهْدِنِي وَعَافِنِي). ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالأُولَى، ــ ووقع لابن الرفعة وغيره وهم في العبادلة سيأتي في (دية المرأة). قال: (واضعًا يديه قريبًا من ركبتيه)؛ بحيث تساوي رؤوس الأصابع الركبتين؛ لأنه أسهل. قال: (وينشر أصابعه) أي: إلى القبلة؛ قياسًا على السجود وغيره. قال: (قائلًا: (رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني))، هذه الألفاظ السبعة رواها الحاكم [١/ ٢٤١ و٢٧١] بإسناد صحيح، وزاد في (الإحياء): (واعف عني). وروى مسلم [٢٦٩٧] عن طارق بن أشيم الأشجعي الصحابي أنه سمع النبي ﷺ وأتاه رجل فقال: يا رسول الله؛ كيف أقول حين أسأل ربي؟ قال: (قل: اللهم؛ اغفر لي وارحمني، وعافني وارزقني؛ فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك). وأي شيء قال من الذكر .. فحسن. وفي (تحرير الجرجاني) يقول: رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم. وقال المتولي: يستحب للمنفرد أن يزيد على ذلك: رب هب لي قلبًا تقيًا نقيًا، من الشرك بريًا، لا كافرًا ولا شقيًا. و (الغفر): الستر. و (العافية) تقدم أنها: دفاع الله عن العبد. و (الأرزاق) نوعان: ظاهرة للأبدان كالأقوات، وباطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم. قال: (ثم يسجد الثانية كالأولى) أي: في الأقل والأكمل. وإنما شرع تكرار السجود دون غيره؛ لأنه أبلغ في التواضع، ولأن الشارع أمر بالدعاء فيه وأخبر أنه حقيق بالإجابة، فيسجد ثانيًا شكرًا لله تعالى على إجابتها، كما هو المعهود فيمن سأل ملكًا فأنعم عليه. وروى: (أنه لما عرج برسول الله ﷺ إلى السماء فمن كان من

стр. 494

وَالْمَشْهُورُ: سَنُّ جَلْسَةٍ خَفِيفَةٍ بَعْدَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ يَقُومُ عَنْهَا ــ الملائكة قائمًا .. سلموا عليه قيامًا، ثم ركعوا شكرًا لله تعالى على رؤيته ﷺ ، ومن كان من الملائكة راكعًا .. رفعوا رؤوسهم من الركوع وسلموا عليه، ثم سجدوا لله تعالى شكرًا على رؤيته، ومن كان منهم ساجدًا .. رفعوا رؤوسهم وسلموا عليه، ثم سجدوا ثانية شكرًا لله تعالى على رؤيته)، فلذلك صار السجود مثنى مثنى، فلم يرد الله تعالى أن يكون للملائكة حال إلا وجعل لهذه الأمة حالًا مثل حالهم، كذا قاله أبو الحسن القرطبي في كتاب (الزاهر). وجعل المصنف السجدتين ركنًا واحدًا، والصحيح في (البسيط): أنهما ركنان. قال ابن الرفعة: وتظهر فائدة الخلاف في المأموم إذا تقدم على إمامه في الأفعال أو تأخر عنه. وجزم في (الروضة) بأن أفضل الأركان: القيام، ثم السجود، ثم الركوع. وقيل: كثرة الركوع والسجود أفضل من تطويل القيام. وقيل: الأفضل تطويلهما نهارًا، وتطويل القيام ليلًا؛ لأن الظلمة مانعة لرؤية ما يلهيه، حكاه الطبري شارح (التنبيه). وأفتى بعض المتأخرين بأن عشرين ركعة من قعود أفضل من عشر ركعات من قيام؛ لما في الأول من زيادة الركوع والسجود وغيره، وفي ذلك نظر؛ لأن الشرع شهد له بالمساواة. قال: (والمشهور: سن جلسة خفيفة بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها) سواء في ذلك الفرض والنفل، والشيخ والشاب؛ لما روى البخاري [٨٢٣] عن مالك بن الحويرث: (أنه رأى النبي ﷺ يصلي، فإن كان في وتر من صلاته .. لم ينهض حتى يستوي جالسًا). واحترز بـ (كل ركعة) عن سجود التلاوة، فلا تشرع له جلسة الاستراحة. ويقابل المشهور قول: أنه لا يجلس- وهو مذهب الأئمة الثلاثة- لقول وائل بن حجر: (أنه ﷺ كان إذا رفع رأسه من السجود .. استوى قائمًا)، ولأنها لو ندبت لكان لها ذكر مشروع، ولما أجمعنا على أنه لا ذكر فيها .. دل على أنها

стр. 495

التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالْحَادِي عَشَرَ: التَّشَهُّدُ، وَقُعُودُهُ، وَالصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ إِنْ عَقَبَهُمَا سَلاَمٌ .. فَرُكْنَانِ، ــ غير مستحبة. والعمل بالخبر الأول أولى؛ لاشتماله على زيادة. فلو لم يجلس الإمام للاستراحة، فجلس المأموم .. جاز. وقال المتولي: قدرها قدر الجلوس بين السجدتين، ويكره أن يزيد عليها. قال الشيخان: ولا يكبر تكبيرتين بلا خلاف. وفيه وجه في (الإقليد): أنه يكبرهما. والصحيح في زوائد (الروضة): أنها فاصلة بين الركعتين، وقيل: من الثانية. والمسألة في (الرافعي) كذلك. وفي (شرح المهذب): فائدة الخلاف في تعليق الطلاق على الركعة. وقال الشيخ شرف الدين البارزي: فائدته في المسبوق إذا كبر والإمام فيها، فإن قلنا: إنها مستقلة .. جلس معه كما يجلس في التشهد، وإن قلنا: إنها من الثانية .. فله أن ينتظره إلى القيام. قال: (التاسع والعاشر والحادي عشر: التشهد، وقعوده، والصلاة على النبي ﷺ . (التشهد) تفعل من الشهادة؛ لما اشتمل هذا الذكر على الشهادة لله بالتوحيد، والشهادة للنبي ﷺ بالرسالة. سمي تشهدًا من باب تسمية الشيء بأشرف ما اشتمل عليه، ولذلك سمي اللسان شاهدًا. قال: (فالتشهد وقعوده إن عقبهما سلام .. فركنان)؛ لقول ابن مسعود: كان نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل: عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، فقال النبي ﷺ : (لا تقولوا: السلام على الله؛ فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله) رواه الدارقطني [١/ ٣٥٠] والبيهقي [٢/ ٣٧٨] بإسناد صحيح، فدل على وجوب التشهد.
следующие страницы →