← Фикх шафии

Фикх шафии · id 13783

النجم الوهاج في شرح المنهاج

الدميري

Полный текст (5 377 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

وَإنْ أَذِنَ فِي أَحَدِهِمَا .. فَالأَصَحُّ: اعْتِبَارُ الحَلِفِ, ــ ولو مات العبد وعليه كفارة .. فللسيد أن يكفر عنه بالإطعام وإن قلنا: لا يملك بالتمليك؛ لأن التكفير عنه في الحياة يتضمن دخلوه في ملكه, والتكفير بعد الموت لا يستدعي ذلك, ولأن الميت ليس له ملك محقق, والرق يزول بالموت فهو والحر سواء, أما لو أعتق عنه .. فلا يجوز؛ لأجل ثبوت الولاء. قال: (وإن أذن في أحدهما .. فالأصح: اعتبار الحلف) , فإذا حلف بإذنه وحنث بغير إذنه .. صام بغير إذنه, وعكسه عكسه؛ لأن إذنه في الحلف إذن فيهما يترتب عليه, كما أن إذنه في النكاح إذن في اكتساب المهر والنفقة. والثاني: المعبر الحنث؛ لأن اليمين مانعة منه, فليس إذنه فيها إذنا في التزام الكفارة, وهذا هو الأصح في (الشرحين) و (الروضة) , ولعل الذي في الكتاب و (المحرر) سبق قلم من الحنث إلى الحلف, وهذه المسألة نظير رجوع الضامن في أقسامها الأربعة كما سبق في بابه. ولو حلف وهو في ملك زيد, ثم انتقل إلى ملك عمرو .. فهل للثاني المنع إن كان الأول قد أذن فيهما, أو في أحدهما ثم انتقل عنه قبل التكفير, أو كان الحلف في ملك شخص والحنث في ملك آخر؟ في جميع ذلك نظر.

стр. 4832

وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَلَهُ مَالٌ .. يُكَفِّرُ بِطَعَامٍ أَوْ كِسْوَةٍ لَا عِتْقٍ ــ وإذا عتق العبد ثم حنث .. كفر كالأحرار, وإن عتق بعد الحنث .. صام إن كان معسرا, وإن كان موسرا واعتبرنا حال الأداء أو أعلاهما .. كفر بالمال, أو حال الوجوب .. كفر بالصوم. تنبيه: التعبير بالعبد يخرج الأمة, فللسيد منعها من الصوم للاستمتاع الناجز والصوم على التراخي, وكذلك قال أصحابنا: حيث أطلق العبد .. شمل الأمة إلا هنا, فالتفصيل المذكور خاص بالعبد. قال: (ومن بعضه حر وله مال .. يكفر بطعام أو كسوة)؛ لقدرته على ما تقدم على الصوم, فلا يصوم على الأصح, كما لو وجد ثمن الماء .. لا يباح له التيمم. قال: (لا عتق)؛ لنقصه عن أهلية الولاء والإرث. وقيل: في عتقه قولان كالمكاتب بالإذن. وقال المزني وابن سريج: فرضه الصوم كالعبد, واستدل المزني بأن نفقته عند الشافعي نفقة المعسرين فكذلك كفارته, وأجيب بأن المزني في النفقات جعله كالحر. تتمة: أصح الأوجه: أن سبب وجوب الكفارة: الحنث واليمين معا. والثاني: اليمين فقط, والحنث شرط, كالزكاة تجب بملك النصاب بشرط الحول.

стр. 4833

فصل: حَلَفَ لَا يَسْكُنُهَا أَوْ لَا يُقِيمُ فِيهَا .. فَلْيَخْرُجْ فِي الحَالِ, ــ والثالث: الحنث فقط؛ لأنه قبله لم يكن مخاطبا بها, ومتى أتى بكفارة اليمين أو القتل أو جزاء الصيد .. كانت أداء, وكذلك كفارة الظهار بعد العود وقبل الجماع, فإن فعلت بعد الجماع .. كانت قضاء كما صرح به البندنيجي. وإذا مات الحالف قبل التكفير .. أخرجت من تركته وإن لم يوص بها كالدين, وإذا أعتق الوارث عنه .. كان الولاء للميت؛ لوقوع العتق عنه. قال: (فصل: حلف لا يسكنها أو لا يقيم فيها .. فليخرج في الحال). (السكنى) مشتقة من السكون وهو ضد الحركة, سكن بالمكان يسكن: أقام, والمسكن: المنزل. والمراد بـ (الخروج): أن يخرج ببدنه دون أهله ومتاعه؛ فإنه المحلوف عليه. واستدل الماوردي لذلك بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾ فأطلق إسكانهم مع خلوهم عن مالهم فدل على أن المعتبر البدن. وقال تعالى: ﴿يُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾ , لكن الجمهور فسروا المتاع بالاستمتاع. ولا يكلف الخروج عن العادة من العدو والهرولة, ولا فرق بين أن يخرج من باب قريب منه أو بعيد عنه, لغرض أو لغيره. وظاهر عبارة المصنف: أنه يكفي مطلق الخروج, سواء قصد التحول أم لا, وظاهر نص (الأم) و (المختصر): أنه لابد من الخروج بنية التحول؛ ليقع الفرق بينه وبين الساكن, وبهذا صرح المتولي وصاحب (المستظهري) والشيخ نصر والشاشي وصاحب (الإستقصاء) , وفي (التنبيه) و (الشامل): والشيخان أطلقا

стр. 4834

فَإِنْ مَكَثَ بِلَا عُذْرٍ .. حَنِثَ وَإنْ بَعَثَ مَتَاعَهُ, وَإِنِ اشْتَغَلَ بِأَسْبَابِ الخُرُوجِ كَجَمْعِ مَتَاعٍ وَإخْرَاجِ أَهْلٍ وَلُبْسِ ثَوْبٍ .. لَمْ يَخْنَثْ ــ ذلك؛ لأن من كان ساكنا في دار فخرج منها إلى السوق مثلا .. يعده أهل العرف ساكنا نظرا إلى عادة الساكنين من الدخول والخروج. قال: (فإن مكث بلا عذر .. حنث وإن بعث متاعه)؛ لأن المحلوف عليه سكناه, وهو موجود, والسكنى تطلق على الدوام كالابتداء, يقال: سكن شهرا, فإن مكث بعذر كما إذا أغلق عليه الباب, أو منع من الخروج, او خاف على نفسه أو ماله لو خرج, أو كان مريضا أو زمنا لا يقدر على الخروج .. لم يحنث. وجعل الماوردي من الأعذار: أن يضيق وقت الصلاة ويعلم أنه لو اشتغل بالخروج .. لفاتته, فإن طرأ العجز بعد الحلف .. ففي حنثه الخلاف في المكره. قال: (وإن اشتغل بأسباب الخروج كجمع متاع وإخراج أهل ولبس ثوب .. لم يحنث)؛ لأنه لا يعد ساكنا. وقيل: يحنث؛ لأنه أقام مع التمكن من الخروج, ونسب الإمام الأول للمراوزة والثاني للعراقيين. وقيد الشاشي الخلاف بما إذا لم يقدر على الاستنابة, فإن قدر ولم يفعل .. حنث, وأجرى القاضي وغيره الخلاف من غير تقييد.

стр. 4835

وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ فَخَرَجَ أَحَدُهُمَا فِي الحَالِ .. لَمْ يَحْنَثْ, وَكَذَا لَوْ بُنِيَ بَيْنَهُمَا جِدَارٌ وَلِكُلِّ جَانِبٍ مَدْخَلٌ فِي الأَصَحِّ. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا وَهُوَ فِيهَا أَوْ لَا يَخْرُجُ وَهُوَ خَارِجٌ .. فَلَا حِنْثَ بِهَذَا, .... ــ ولو احتاج إلى مبيت ليلة لحفظ متاع .. فأصح احتمالي ابن كج: لا يحنث. قال: (ولو حلف لا يساكنه في هذه الدار فخرج أحدهما في الحال .. لم يحنث)؛ لعدم المساكنة, فإن المفاعلة لا تتحقق إلا من اثنين, فلو مكث ساعة .. حنث؛ لصدق الاسم, فلو اشتغل بأسباب الخروج .. فهو كما سبق. قال: (وكذا لو بني بينهما جدار) أي: من طين أو غيره (ولكل جانب مدخل في الأصح) , سواء كان موجودا أو أحدثاه؛ لاشتغاله برفع المساكنة. والثاني: يحنث؛ لأنهما قبل كماله يقطع بأنهما متساكنان. ونظيره: ما لو تبايعا وبني بينهما جدار .. فإن ذلك لا يقطع الخيار على الأصح؛ للبقاء في مجلس العقد, وهذا هو الأصح في (الشرح الصغير) , ونقل في (الكبير) و (الروضة) تصحيحه عن الجمهور, ولم ينقلا ترجيح الأول إلا عن البغوي فقط, والمصنف تبع فيه (المحرر). هذا كله إذا قيد المساكنة ببعض المواضع لفظا, وإليه أشار بقوله: (هذه الدار) , فإن لم يقيدها, فإن نوى موضعا معينا من بيت أو دار أو محلة أو بلد .. فالأصح: أن اليمين محمولة على ما نوى, وإلا .. فيحنث بالمساكنة في أي موضع كان, فلو حلف لا يساكنه وأطلق وكانا في موضعين بحيث لا يعدان متساكنين .. لم يحنث. وفي وجه ضعيف: لابد من مفارقة أحدهما مكانه في الدار أو المحلة, ولا يحنث بالبلد قطعا. ولو حلف لا يساكن زيدا وعمرا .. بر بخروج أحدهما, ولو قال: لا ساكنت زيدا ولا عمرا .. لم يبر بخروج أحدهما. قال: (ولو حلف لا يدخلها وهو فيها أو لا يخرج وهو خارج .. فلا حنث بهذا)؛

стр. 4836

أَوْ لَا يَتَزَوَّجُ أَوْ لَا يَتَطَهَّرُ [أَوْ لَا يَلْبَسُ] أَوْ لَا يَرْكَبُ أَوْ لَا يَقُومُ أَوْ لَا يَقْعُدُ, فَاسْتَدَامَ هَذِهِ الأَحْوَالَ .. حَنِثَ. قَلْتُ: تَحْنِيثُهُ بِاسْتِدَامَةٍ التَّزَوُّجِ وَالتَّطَهُرِ غَلَطٌ؛ لِذُهُولٍ, واسْتِدَامَةُ طِيبٍ لَيْسَتْ تَطَيُّبًا فِي الأَصَحِّ, .. ــ لأن الدخول: الانفصال من خارج إلى داخل, والخروج عكسه, ولم يوجد ذلك في الاستدامة, ولهذا لا يقال: دخلت الدار شهرا, وإنما يقال: دخلتها منذ شهر. وفي قول أو وجه: يحنث بالاستدامة فيهما؛ لأنها كالابتداء في التحريم بالنسبة إلى ملك الغير, ولهذا: لو دخل دار الغير وهو لا يعلم ثم علم فاستدام .. أثم. قال: (أو لا يتزوج أو لا يتطهر [أو لا يلبس] أو لا يركب أو لا يقوم أو لا يقعد, فاستدام هذه الأحوال .. حنث. قلت: تحنيثه باستدامة التزوج والتطهر غلط؛ لذهول) هو كما قال, وزاد في (الروضة) تبعا لـ (الشرح): أو لا يتوضأ وهو متوضئ؛ فإن الشافعي في (الأم) نص على عدم الحنث في هذه المسائل, وذلك أن الاستدامة فيها ليست كالابتداء؛ لأنه لا يقال: تزوجت شهرا وتطهرت شهرا, بخلاف الباقي. و (الذهول) بالذال المعجمة نسيان الشيء والغفلة عنه. قال: (واستدامة طبب ليست تطيبا في الأصح)؛ لأنه لم يحدث فعلا بدليل تطيب المحرم قبل الإحرام إذا استدامه لا تلزمه الفدية. والثاني: نعم؛ لأنه منسوب إلى الطيب. وفي (الكفاية) وجه ثالث: إن استدام أثره .. حنث, أو رائحته .. فلا اعتبار ببقاء العين وزوالها.

стр. 4837

وَكَذَا وَطْءٌ وَصَوْمٌ وَصَلَاةٌ, وَاللهُ أَعْلَمُ. وَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا .. حَنِثَ بِدُخُولِ دِهْلِيزٍ دَاخِلَ الْبَابِ أَوْ بَيْنَ بَابَيْنِ, ــ قال: (وكذا وطء وصوم وصلاة والله أعلم) فلا يحنث باسدامتها على الأصح. ويتصور اليمين في الصلاة إذا حلف ناسيا للصلاة .. فإن اليمين تنعقد, وكذلك إذا حلف غيره, فلو حلف لا يستقبل القبلة وهو مستقب فاستدام .. حنث قطعا, هذا هو المنقول في (الشرح) و (الروضة) و (التهذيب) و (الكفاية) , ووقع في بعض شروح هذا الكتاب: لا يحنث, وهو سبق قلم, لكنه وقع كذلك في (تعليق البغوي). واستدامة السفر سفر, فإن رجع في الحال .. فلا؛ لأنه أخذ في ترك السفر. وأما استدامة الغصب .. فنقل الرافعي عن البغوي: أنها ليست غاصبا, وبه جزم في (الروضة) , وهو مشكل؛ فإنه يصدق أن يقال: غصبه شهرا وسنة ونحو ذلك. وقد صرح الأصحاب بأن مستديم الغصب غاصب, وبه جزم الماوردي, لا جرم في (المهمات): الصواب المفتى به عكس ما في (الروضة). فرع: حلف لا يشارك فلانا وهو شريكه فاستدام .. أفتى ابن الصلاح بحنثه, إلا أن يريد شكرة مبتدأة, وأفتى بأنه إذا حلف لا يملك هذه العين وهو مالكها بأنه يحنث. قال: (ومن حلف لا يدخل دارا .. حنث بدخول دهليز داخل الباب أو بين بابين)؛ لأنه من الدار, ومن جاوز الباب عد داخلا. وحكي عن النص: أنه لا يحنث, وحمل على الطاق خارج الباب.

стр. 4838

لَا بِدُخُولِ طَاقٍ قُدَّامَ الْبَابِ, وَلَا بِصُعُودِ سَطْحِ غَيْرِ مُحَوَّطٍ, وَكَذَا مُحَوَّطُ فِي الأَصَحِّ ــ و (الدهليز) بكسر الدال: ما بين الباب والدار, فارسي معرب, وجمعه دهاليز. قال: (لا بدخول طاق قدام الباب)؛ لأنه لا يقال دخل الدار. وفي وجه: يحنث؛ لأنه من الدار بدليل دخوله في بيعها. و (الطاق): المعقود أمامها متصلا بها, فارسي معرب أيضا, وجمعه أطواق. كل هذا إذا لم يكن للطاق باب يغلق كالدرب؛ فإن كان .. قال المتولي: هو من الدار مسقفا كان أو غير مسقف. كذا نقله عنه الرافعي وأقره, وهو مشكل؛ لخروجه عن العرف. وقوله: (قدام الباب) تفسير للطاق لا تقييد. قال: (ولا بصعود سطح غير محوط) المراد: إذا صعده من خارج بأن تسور إليه من الجدار أو دار .. جاز؛ لأن السطح حاجز يقي الدار الحر والبرد فهو كحيطانها, وهو لو وقف على العتبة في سمك الحائط .. لم يحنث, فكذا هنا, ولأن الدار حرز يقطع السارق منها بخلاف السطح, سواء كان محوطا بحجر أو آجر, أو محصرا بقصب أو خشب. وفي وجه ضعيف: يحنث بغير المحوط؛ لأنه جزء من الدار بدليل دخوله في بيعها. قال: (وكذا محوط في الأصح)؛ لأنه لا يقال له في العرف داخل الدار. والثاني: يحنث؛ لإحاطة حيطان الدار به, ولهذا لو صلى على سطح الكعبة وهو على هذه الهيئة .. صحت صلاته, وهذا يبطل بما إذا كان التحويط من جانب واحد فإنه لا أثر له.

стр. 4839

وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ أَوْ رَاسَهُ أَوْ رِجْلَهُ .. لَمْ يَحْنَثْ, فَإِنْ وَضَعَ رِجْلَيْهِ فِيهَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا .. حَنِثَ, وَلَوِ انْهَدَمَتْ فَدَخَلَ وَقَدْ بَقِيَ أَسَاسُ الْحِيطَانِ .. حَيِثَ, ــ وقيل: إن كانت السترة عالية بحيث يحجز مثلها لو كان في العرصة .. حنث, وإلا .. فلا. ولو حلف لا يخرج منها فصعد السطح .. حنث, قاله ابن الصباغ. ولو حلف ليخرجن منها فصعده .. بر في الأصح. قال: (ولو أدخل يده أو رأسه أو رجله .. لم يحنث)؛ لأنه لا يمسى داخلا ولا خارجا, وقد ثبت أن النبي ﷺ كان يخرج رأسه إلى عائشة وهو معتكف, ولم يعد ذلك خروجا مبطلا للاعتكاف. ونظيره: ماسح الخف إذا أخرج بعض رجله عن مقرها ثم أحدث ثم أعادها قبل استكمال النزع .. يحوز المسح عليها ولو أدخل بعضها ابتداء ثم أحدث قبل استقرارها. لم يجز المسح؛ تمسكا بالأصل حتى يظهر خلافه. قال: (فإن وضع رجليه فيها معتمدا عليهما) أي: وباقي بدنه خارج (.. حنث)؛ لأنه يسمى داخلا. واحترز بقوله: (معتمدا) عما إذا مدهما وهو قاعد .. فلا حنث, ويقاس الخروج في جميع ذلك بالدخول. قال: (ولو انهدمت فدخل وقد بقي أساس الحيطان .. حنث)؛ لتحقق الدخول فيها, كذا قاله في (التهذيب) , وتبعه في (المحرر) و (المنهاج) , واستبعده في (المطلب) بأن حقيقة الأساس هو البناء المدفون في الأرض تحت الجدار البارز. وعبارة (الشرح) و (الروضة): إن بقي أصول الحيطان والرسم .. حنث, وهي أولى من عبارة الكتاب. والظاهر: ما قاله الإمام: إن انهدم بعضها, فإن كان يسمى دارا .. حنث به,

стр. 4840

وَإنْ صَارَتْ فَضَاءٌ أَوْ جُعِلَتْ مَسْجِدًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ بُسْتَانًا .. فَلَا. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ .. حَنِثَ بِدُخُولِ مَا يَسْكُنُهَا بِمِلْكٍ, لَا بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ وَغَصْبٍ, ــ وإن سميت رسوم دار .. فلا, وذكر مثله الغزالي في (البسيط) , والجاجرمي والفوراني والماوردي. والحاصل: أن الحكم يدار مع اسم الدار وعدمه, وهو ظاهر نص (الأم) و (المختصر) , وأطبق عليه الأصحاب, وكأن الرافعي والمصنف لم يمعنا النظر في المسألة. كل هذا إذا قال: هذه الدار, فإن قال: لا أدخل هذه .. حنث بالعرصة, ولو قال: دارا .. لم يحنث بفضاء ما كان دارا, وهذه ترد على الكتاب؛ فإنه صور المسألة في أولها بقوله: (دارا) لكن مراده هذه الدار. قال: (وإن صارت فضاء أو جعلت مسجدا أو حماما أو بستانا .. فلا)؛ لزوال مسمى الدار. ومقتضى عبارة الكتاب: انحلال اليمين بذلك, حتى لو أعيدت لم يحنث, وهو كذلك إذا أعيدت بآلة أخرى, فإن أعيدت بآلتها الأولى .. فالأصح في زوائد (الروضة) الحنث. قال: (ولو حلف لا يدخل دار زيد) وكذلك لا يدخل بيته (.. حنث بدخول ما يسكنها بملك لا بإعارة وإجازة وغصب)؛ لأن الإضافة إلى من يملك تقتضي ثبوت الملك حقيقة, بدليل أنه لو قال: هذه الدار لزيد .. كان إقرارا له بالملك, حتى لو قال: أردت أنه يسكنها .. لم يقبل. وعن القاضي حسين: أنه إن حلف بالفارسية حمل على المسكن. قال الرافعي: ولا يكاد يظهر فرق بين اللغتين. قال القمولي: وأفتى بعض علماء عصرنا بالحنث بدخول الدار التي يسكنها بإجازة أو إعارة؛ لأنه المفهوم عرفا وهو قول الأئمة الثلاثة. ولا يحنث بدخول الدار الموقوفة عليه إن قلنا: لا يملكها, وإن قلنا: يملكها .. حنث. ولو حلف لا يدخل مسكن زيد .. حنث بدخول ما يسكنه بإجازة أو إعارة؛ لأنه

стр. 4841

إِلَّا أَنْ يُرِيدَ مَسْكَنَهُ, وَيَحْنَثُ بِمَا يَمْلِكُهُ وَلَا يَسْكُنُهُ, إِلَّا أَنْ يُرِيدَ مَسْكَنَهُ. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ زَيْدٍ أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبْدَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ فَبَاعَهُمَا أَوْ طَلَّقَهَا فَدَخَلَ وَكَلَّمَ .. لَمْ يَحْنَثْ, ــ ـَ وجد المسكون حقيقة, فلو دخل مسكنه المغضوب .. فوجهان: صحح المصنف أنه يحنث إلا أن ينوي مسكنه المملوك .. فلا يحنث بغيره. ومقتضى عبارة المصنف: أنه لو حدثت له دار أخرى .. حنث بدخولها, وهو قياس ما فرقوا به بين الولد المتجدد والعبد المتجدد, فإنه إذا حلف لا يكلم عبد فلان .. حنث بالموجود في ملكه والمتجدد اعتبارا بالمالك, وإن قال: لا أكلم ولد فلان .. حنث بالموجود دون المتجدد, والفرق: أن اليمين ينزل على ما للمحلوف عليه قدرة على تحصيله, ويشكل عليه ما لو حلف لا يمس شعر فلان فحلقه ونبت شعر آخر فمسه. فإنه يحنث كما صرح به صاحب (الكافي) وغيره. قال: (إلا أن يريد مسكنه) فيحنث بالمعار ونحوه؛ لأنه مجاز اقترنت به النية, قال الله تعالى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ والمراد: بيوت الأزواج التي يسكنها. قال: (ويحنث بما يملكه ولا يسكنه)؛ لأنه دخل في دار زيد حقيقة قال: (إلا أن يريد مسكنه) فلا يحنث بذلك اعتبارا بقصده. وهذا متفق عليه إذا كان الحلف بالله تعالى, فإن كان بالطلاق أو العتاق .. لم يقبل في الحكم. هذا إذا كان يملك الجميع, فإن كان يملك بعذ الدار .. فظاهر نص (الأم) –وأطبق عليه الأصحاب-: أنه لا يحنث وإن كثر نصيبه. وفي معنى الملك ما لا يعرف إلا به كسوق أو دار او خان بالبلد لا يعرف إلا به كسوق أمير الجيوش بمصر, وسوق يحيى ببغداد, وخان أبي يعلى بقزوين, ودار الأرقم بمكة, فإذا حلف لا يدخل ذلك .. حنث بدخوله وإن كان من يضاف إليه ميتا؛ لتعذر حمل الإضافة على الملك فتعين أن يكون للتعريف, ومثله في (الروضة) بدار العقيقي بدمشق. قال: (ولو حلف لا يدخل دار زيد أو لا يكلم عبده أو زوجته فباعهما أو طلقها فدخل وكلم .. لم يحنث)؛ تغليبا للحقيقة, لأنه لم يدخل داره, ولم يكلم عبده

стр. 4842

إِلَّا أَنْ يَقُولَ: دَارَهُ هَذهِ, أَوء زَوْجَتَهُ هَذِهِ, أَوْ عَبْدَهُ هَذَا .. فَيَحْنَثُ, إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا دَامَ مِلْكُهُ. وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ, فَنُزِعَ وَنُصِبَ فِي مَوْضِعٍ آخرَ مِنْهَا. لمَ ْيَحْنَثْ بِالثّانِيِ, وَيَحْنَثُ بِالأَوَّلِ فِي الأَصَحِّ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ وزوجته حقيقة؛ لزوال الملك بالبيع والطلاق. وكذلك إذا قال: لا أكلم زوج هذه المرأة وسيد وهذا العبد فكلمه بعد زوال الملك أوا لنكاح. ولو عبر بقوله: فأزال ملكهما بدل (فباعهما) .. كان أعم؛ لتدخل الهبة وغيرها. ولو اشترى زيد دارا بعد بيع الأولى .. قال الصيدلاني: إن أراد الأولى .. لم يحنث بالثانية, وإن أراد أي دار كانت في ملكه .. حنث بالثانية دون الأولى, وإن أراد ما جرى عليه ملكه. حنث بأيهما دخل. قال: (إلا أن يقول: داره هذه, أو زوجته هذه, أو عبده هذا .. فيحنث)؛ تغليبا للتعيين فإنه أقوى. قال: (إلا أن يريد ما دام ملكه) عملا بالإرادة, وضبط المصنف بخطة الكاف وبالفتح والضم, وكلاهما صحيح. وضابط هذا النوع: أن تعلق اليمين بشيء بعينه مضافا إلى غيره. وضابط النوع قبله: أن تعلق اليمين بشيء غير معين مضافا إلى غيره إضافة ملك لا تعريف. قال: (ولو حلف لا يدخل من هذا الباب, فنزع ونصب في موضع آخر منها .. لم يحنث بالثاني, ويحنث بالأول في الأصح). أصل هذه المسألة: أن الباب عند الإطلاق هل يحمل على المنفذ أو على الخشب المنصوب أو عليهما, وفي ذلك أوجه: أصحها: أولها؛ لأنه المحتاج إليه في الدخول دون المنصوب, ويتفرع عليها مسألة الكتاب, والأصح فيها الحنث اعتبارا بالمنفذ الأول وإن لم يكن الخشب عليها.

стр. 4843

أَوْ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا .. حَنِثَ بِكُلِّ بَيْتٍ مِنْ طِينٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ آجُرٍّ أَوْ خَشَبٍ أَوْ خَيْمَةٍ, ــ والثاني: عكسه اعتبارا بالخشب. والثالث: لا يحنث بواحد منهما, إنما يحنث بالأول إذا كان الخشب عليه. هذا كله عند الإطلاق, فإن نوى شيئا من ذلك .. حمل عليه بلا خلاف. ولا فرق عند الرافعي وجماعة بين أن يسد الباب الأول أم لا. وقيد صاحبا (المذهب) و (التهذيب) المسألة بأن يكون الأول قد سد, وتبعهما المصنف في (نكت التنبيه) , قال ابن الرفعة ولم يتعرض له الجمهور, ولا يظهر لسده أثر في الاعتبار, وإنما وقع في كلامهما جريا على الغالب في أنه لا يفتح باب إلا ويسد الأول, ويحتمل أن يكون وجها في المسألة. وصورة المسألة –كما قال المصنف-: إذا أشار إلى الباب, فإن قال: لا أدخلها من بابها ففتح باب جديد فدخل منه .. حنث في الأصح؛ لأن المفتوح ثانيا ينطلق عليه اسم (بابها). ونقل الرافعي في آخر الباب عن الحنفية –ووافقهم عليه-: أنه لو حلف لا يدخل هذه الخيمة فنقلت وضربت في موضع آخر فدخلها .. حنث. قال: (أو لا يدخل بيتا) أي: ولا نية له (.. حنث بكل بيت من طين أو حجر أو آجر أو خشب أو خيمة)؛ لأن اسم البيت يقع على ذلك حقيقة في اللغة, واستدل بعضهم لذلك بقوله تعالى: ﴿وجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا﴾.

стр. 4844

وَلَا يَحْنَثُ بِمَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ وَكَنِيسَةٍ وَغَارِ جَبَلٍ ــ واعترض عليه بأنه لا يحنث بالمساجد كما سيأتي, وسماها الله تعالى بيوتا, وسواء كان الحالف حضريا أو بدويا, هذا هو الأصح المنصوص. وقيل: لا يحنث بالخيمة ونحوها إن كان حضريا, وصححه الجاجرمي. وقيل: إن قربت قريته من البادية .. حنث, وإلا .. فلا؛ لأن ما قارب الشيء أعطي حكمه. كل هذا عند الإطلاق, فإن نوى نوعا منها .. انصرف إليه, وفيما إذا تلفظ بالبيت بالعربية, فإن قاله بالفارسية .. فالأصح في (الشرح الصغير): لا يحنث ببيت الشعر والخيام, لأن العجم إنما يطلقونه على المبني, وهو وارد على إطلاق المصنف. قال: (ولا يحنث بمسجد وحمام وكنيسة وغار جبل)؛ لأنها ليست للإيواء والسكنى, واسم البيت لا يقع عليها إلا بضرب من التقييد كما يقال: الكعبة بيت الله والبيت الحرام. وقيل: يحنث بالكعبة والمسجد؛ لأن الله سمى كلا منهما بيتا, والتكرر في القرآن يجعل اللفظ صريحا. وقيد الإمام والمتولي موضع الخلاف في المسجد بالمسقف. ولا يحنث بساحة المدرسة والرباط, ولا بدخول دهليز دار وصحنها أو صفتها على الأصح؛ لأنه يقال: لم يدخل البيت وإنما وقف في الدهليز والصفة, وهذا بخلاف ما تقدم في دخول الدار, فإنه يحنث بدهول دهليزها؛ لانه يقال: دخل الدار بذلك. والأصح في زوائد (الروضة): أنه لا يحنث بدخول بيت الرحى. وما ذكره في (غار الجبل) ظاهر إذا لم يقصد به الإيواء, أما ما اتخذ منها بيتا

стр. 4845

أَوْ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَيْدٍ, فَدَخَلَ بَيْتًا فِيهِ زَيْدٌ وَغَيْرُهُ .. حَنِثَ, وَفِي قَولٍ: إِنْ نَوَى الدُّخُولَ عَلَى غَيْرِهِ دُونَهُ .. لَمْ يَحْنَثْ, فَإِنْ جَهِلَ حُضُورَهُ .. فَخِلَافُ حِنْثِ النَّاسِي. قُلْتُ: وَلَوْ حَلَفَ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ, فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ واسْتَثْنَاهُ .. لَمْ يَحْنَثْ, ــ للسكنى .. فيحنث به من اعتاد سكناه؛ لقوله تعالى: ﴿يَنْحِتُونَ مِنَ الجِبَالِ بُيُوتًا﴾ ﴿وتَنْحِتُونَ الجِبَالَ بُيُوتًا﴾ أما الغار .. فلا يسمى بيتا. قال: (أو لا يدخل على زيد, فدخل بيتا فيه زيد وغيره .. حنث)؛ لوجود صورة الدخول عليه. قال: (وفي قول: إن نوى الدخول على غيره دونه .. لم يحنث) كما في مسألة السلام الآتية, والفرق: أن الاستثناء لا يصح من الأفعال. قال: (فإن جهل حضوره .. فخلاف حنث الناسي) , سواء كان فيه وحده أم مع غيره. والأصح عدم الحنث؛ لقوله تعالى: ﴿ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَاتُم بِهِ﴾ [الأحزاب: ٥] , ولقوله ﷺ : (وضع عن أمتي الخطأ والنسيان) واليمين داخلة في هذا العموم. ولو دخل لشغل ولم يعلم به. فأولى بعدم الحنث؛ لانضمام قصد الشغل إلى الجهل, وقيل: الجاهل أولى بالحنث من الناسي, وقال القفال: يحنث في الطلاق دون الأيمان بالله تعالى. لكن يستثنى ما إذا قال: لا أدخل عليه عامدا ولا ناسيا .. فإنه يحنث إذا دخل ناسيا بلا خلاف. ثم إذا حكمنا بعدم الحنث في الناسي والجاهل .. لا ينحل اليمين على الأصح كما تقدم في الطلاق. قال: (قلت: ولو حلف لا يسلم عليه, فسلم على قوم هو فيهم واستثناه .. لم يحنث)؛ لأنه سلم بلفظ عام يقبل التخصيص بالنية وقد خصه, بخلاف الدخول.

стр. 4846

وَإِنْ أَطْلَقَ .. حَنِثَ فِي الأَظْهَرِ, وَاللهُ أَعْلَمُ. فَصْلٌ: حَلَفَ لَا يَاكُلُ الرُّؤُوسَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ. حَنِثَ بِرُؤُوسٍ تُبَاعُ وَحْدَهَا, ــ ولا فرق بين أن يستثنيه باللفظ أو بالنية على الأصح. قال: (وإن أطلق .. حنث في الأظهر والله أعلم) نظرا إلى عموم اللفظ, وهو الراجح في (الشرحين). والثاني: لا؛ لأن اللفظ يصلح للجميع وللبعض فلا يحنث بالشك. وفهم من تحنيثه عند الإطلاق تحنيثه إذا قصد من باب أولى. تتمة: يجري الخلاف فيما لو سلم الحالف من صلاة وزيد من المأمومين به, كذا قاله الرافعي, وقال ابن الصلاح: إنه قياس المذهب, وبه جزم المتولي, وفيه نظر؛ لأنه خارج عن العرف, ولاسيما إذا بعد عن الإمام بحيث لا يسمع كلامه فإنه لا يعد مكلما. وقد صرح الرافعي في هذا في (كتاب الطلاق) بعدم الحنث, ويحتمل التفصيل بين أن يقصده أم لا كما سيأتي في قراءة الآية المفهمة. قال: (فصل: حلف لا يأكل الرؤوس) وكذلك لا يشتريها (ولا نية له. حنث برؤوس تباع وحدها) وهي رؤوس الغنم والبقر والإبل؛ لأن ذلك هو المتعارف أكله, فإنها تفرد وتقصد بالأكل فيحنث بها دون غيرها, ومجموع ما في ذلك خمسة آراء ما بين قول ووجه: أصحها: ما قاله المصنف. والثاني: أنه يحنث بالرؤوس مطلقا. والثالث: عن ابن سريج: لا يحنث إلا برؤوس البقر والغنم.

стр. 4847

لَا طَيْرٍ وَحُوتٍ وَصَيْدٍ, إلَّا بِبَلَدٍ تُبَاعُ فِيهِ مُفْرَدَةً ــ والرابع: عن أبي هريرة: أنه إنما يحنث بأكل رؤوس الغنم خاصة. والخامس: أنه لا يحنث في البلد الذي لم تجر العادة فيها ببيع غير رؤوس الغنم إلا برؤوس الغنم. واحترز بقوله: (لا نية له) عما إذا نوى مسمى الرأس .. فلا يختص بما يباع وحده, أو نوى نوعا خاصا .. فلا يحنث بغيره على المنصوص. والرأس: يجمع في القلعة على ارؤس, وفي الكثرة على رؤوس, ويقال لبائعه: رآس, والعامة تقول: رواس. قيل: كان مروان بن أبي حفصة بخيلا, وكان لا يأكل من اللحم إلا الرؤوس, فقيل له في ذلك فقال: لأن الرأس أعلم سومه وآمن خيانة بائعه ومبتاعة, ولا يؤذخ مه شيء إلا عرف, وفيه طعوم مختلفة. قال: (لا طير وحوت وصيد)؛ لأنها لا تفرد بالبيع, ولا تفهم من اللفظ عند الإطلاق. قال: (إلا ببلد تباع فيه مفردة) فإنه يحنث بأكلها هناك؛ لانها كرؤوس الأنعام في غيرها, ففي غير تلك البلد إذا أكلها .. لم يحنث؛ عملا بعرف البلد, كذا صححه المصنف في (التصحيح). والثاني –وهو الأقوى في (الشرحين) و (الروضة) -: الحنث كخبز الأرز, وهو أقرب إلى ظاهر النص. وهل يعتبر نفس البلد أو كون الحالف من أهله وجهان. وظاهر كلام المصنف: أنه لا فرق بين أن يأكل بعض الرأس أو كله. وفي (فروع ابن القطان): إذا قال: الرؤوس .. لابد من أكل ثلاثة منها. قال القفال: سمعت الشيخ أبا زيد يقول: لا أدري ماذا بنى الشافعي عليه مسائل الأيمان, إن كان يتبع اللفظ .. فمن حلف لا يأكل الرؤوس ينبغي أن يحنث بكل

стр. 4848

وَالْبَيْضُ يُحْمَلُ عَلَى مُزَايِلِ بَائِضِهِ فِي الحَيَاةِ كَدَجَاجٍ وَنَعَامَةٍ وَحَمَامٍ, لَا سَمَكٍ وَجَرَادٍ ــ رأس, وإن اتبع العرف .. فأصحاب القرى لا يعدون الخيام بيوتا, ولم يفرق بين القروي والبدوي. قال الرافعي: والفرق أنه يتبع اللفظ تارة, وذلك عند ظهوره وشموله وهو الأصل, وتارة يتبع العرف إذا اشتهر واطرد أبدا. قال: (والبيض يحمل على مزايل بائضة في الحياة كدجاج ونعامة وحمام) وكذلك العصافير والإوز والبط ونحوها؛ لأنه المفهوم عند الإطلاق. والثاني: يحنث بهذه البيوض خلا بيض الحمام والعصافير. والثالث: لا يحنث إلا بيض الدجاج والإوز. والرابع: لا يحنث إلا بيض الدجاج. وفرع الماوردي على الثالث أنه يحنث بأكل بيض النعام أهل البادية دون أهل الأمصار. قال المتولي: ولا يحنث بأكل خصية الشاة وإن حلف بالعجمية, وأما المتصلب في الجوف الذي خرج بعد الموت .. فالأصح في زوائد (الروضة) الحنث بأكله. قال: (لا سمك وجراد) فإنه لا يحنث بأكل بيضهما؛ لأنه لا يؤكل منفردا, فلا ينزل اليمين عليه. قال الأذرعي: وبيض السمك هو البطارخ, فلو حلف لا يأكل بيض السمك .. حنث بالبطارخ؛ لأنه بيضه, قال: ولا يجوز أكل مصارين السمك المملوحة مع بيضة؛ لأنها محتوشة عن النجاسة. والبيض: جمع بيضة, تقول: باضت الطائر فهي بائض, ودجاجة بياضة وبيوض: إذا أكثرت البيض, ورجل بياض يبيع البيض, والبيض كله بالضاد إلا بيظ النمل فالبظاء المشالة.

стр. 4849

وَاللَّحْمُ عَلَى نَعَمٍ وَخَيْلٍ وَوَحْشٍ وَطَيْرٍ, لَا لَحْمِ سَمَكٍ ــ تتمة: لا فرق في الحنث بين أكله وحده أو مع اللحم, أو في الطبيخ إذا ظهر فيه, فأما إذا أكله في يشء لا تظهر صورته فيه كالناطف المعمول ببياضه .. لم يحنث قاله المتولي, وبه أجاب المسعودي, فسعد بالجواب لما أقفلت المسألة على شيخه القفال, فتوقف فيمن حلف لا يأكل البيض ثم لقي رجلا فحلف ليأكلن مما في كمه فإذا هو بيض, فقال المسعودي: يتخذ منه ناطفا ويأكله فيكون قد أكل ما في كمه ولم يأكل البيض, فاستحسن ذلك منه. قال: (واللحم على نعم وخيل ووحش وطير)؛ لوقع اسم اللحم عليه حقيقة, قال تعالى: ﴿ولَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ﴾. والمراد بـ (النعم): الإبل والبقر والغنم. و (الخيل) من زوائده على (المحرر) وعلى (الشرح) و (الروضة) , وقد صرح به ابن الصباغ وغيره. قال: (لا لحم سمك)؛ لأنه يصح أن يقال: ما أكلت لحما, بل سمكا, ولأنه لا يفهم من الإطلاق عرفا وإن سماه الله تعالى لحما طريا, كما لا يحنث بالجلوس في الشمس إذا حلف لا يجلس في ضوء السراج وإن سماها الله تعالى سراجا, وكما لا يحنث بالجلوس على الأرض إذا حلف لا يجلس على بساط وإن سماها الله تعالى بساطا. وقيل: يحنث به؛ لظاهر الآية. وظاهر إطلاق المصنف أنه لا فرق بين المأكول وغيره, وهو في المأكول بلا خلاف, وفي غيره كالميتة والخنزير والذئب وجهان: أقواهما في زوائد (الروضة): عدم الحنث؛ لأنه يقصد باليمين المعتاد, ولأنه واقع على المأكول شرعا كالبيع والنكاح. هذا كله عند الإطلاق, فإن نوى شيئا .. حمل عليه.

стр. 4850

وَشَحْمِ بَطْنٍ, وَكَذَا كَرِشٌ وَكَبِدٌ وَطِحَالٌ وَقَلْبٌ فِي الأَصَحِّ, ــ ولا فرق بين المطبوخ والمشوي والنيء والقديد والطري. واقتصاره هنا على استثناء السمك ولم يذكر معه الجراد كما فعل في البيض يوهم الحنث بالجراد, والصواب: عدم الحنث به. ورام الرافعي تخريج خلاف فيه من الخلاف المتقدم في (باب الربا) أن الجراد هل هو من جنس اللحم؟ وخالفه المصنف فجزم في زوائد (الروضة) بعدم الحنث؛ لعدم الإطلاق لغة. قال: (وشحم بطن) , وكذلك شحم العين؛ لأنهما يخالفان اللحم اسما وصفة. وقال مالك: إذا حلف لا يأكل لحما فأكل شحما .. حنث, وإن حلف لا يأكل شحما فأكل اللحم .. لم يحنث؛ لأن اللحم مع الشحم يقع عليه اسم اللحم, واللحم لا يدخل في الشحم؛ لأن الله تعالى حرم لحم الخنزير, فتاب ذكر لحمه عن شحمه؛ لأنه دخل تحت اسم اللحم, وحرم على بني إسرائيل الشحوم بقوله: (حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا) فلم يحرم عليم بذلك اللحم؛ لأنه لم يدخل في اسم الشحم. قال: (وكذا كرش وكبد وطحال وقلب في الأصح)؛ لصحة نفيه عنها في الحلف عند الإطلاق. والثاني: يحنث, وبه قال أبو حنيفة؛ لأنها في حكم اللحم. ولا يحنث بأكل المخ جزما. و (الكرش) بفتح الكاف وكسر الراء, ويجوز إسكانها مع كسر الكاف وفتحها, وهي من الحيوان كالمعدة للإنسان, وهي مؤنثة, وجمعها في القلة: أكراش, وفي الكثرة: كروش. و (الكبد) مؤنثة, وهي بكسر الباء, ويجوز إسكانها مع فتح الكاف وكسرها, والجمع: أكباد وأكبد كبود. و (الطحال) بكسر الطاء معروف.

стр. 4851

وَالأَصَحُّ: تَنَاوُلُهُ لَحْمَ رَأسٍ وَلِسَانٍ وَشَحْمِ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ, وَأَنَّ شَحْمَ الظَّهْرِ لَا يَتَنَاوَلُهُ الشَّحْمُ, ــ قال الجوهري: ويقال: إن الفرس لا طحال له, وهو مثل لسرعته وجريه كما يقال للبعير: لا مرراة له؛ أي: لا جسارة له. روى البيهقي في (الشعب) [٤٦٦٢] عن علي أنه قال: (العقل في القلب, والرحمة في الكبد, والرأفة في الطحالة). قال: (والأصح: تناوله) يعني: اللحم (لحم رأس ولسان)؛ لصدق الاسم عليهما. والثاني: لا؛ لأنه لا يطلق عليهما إلا مضافا, والخلاف جار في لحم الخد والأكارع, لكنه جزم هنا بطريقة الوجهين. وصحح في (الروضة) تبعا لـ (الشرح) القطع بالتناول, وسكت الشيخان هنا عن الجلود, وفي (الرافعي) في (باب الربا): أنها جنس آخر غير اللحم. وذكر صاحب (الإستقصاء) هناك أنها قبل أن تغلظ وتخشن من جنس اللحم؛ لأنها لا ينتفع بها في غير الأكل فهي كسائر أجزاء اللحم, فإذا غلظت وخشنت .. كانت جنسا آخر؛ لأنه لم تجرد العادة بأكلها, وهذا متعين هنا. وقال ابن أبي عصرون: لا يحنث بقانصة الدجاج وجها واحدا؛ لأنها لا تدخل في مطلق اسم اللحم. قال: (وشحم ظهر وجنب) وهو الأبيض الذي لا يخالطه الأحمر؛ لأنه لحم سمين, ولهذا يحمر عند الهزال. والثاني: لا؛ لأنه شحم, قال تعالى: ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ , وإذا كان شحما .. كان كشحم البطن والعين, وبهذا قال أبو حنيفة ومالك. قال: (وأن شحم الظهر لا يتناوله الشحم) , وكذا شحم العين؛ لما ذكرناه كونه لحما.

стр. 4852

وَأَنَّ الأَلْيَةَ وَالسَّنَامَ لَيْسَا شَحْمًا وَلاَ لَحْمًا. وَالأَلْيَةُ لاَ تَتَنَاوَلُ سَنَامًا وَلاَ يَتَنَاوَلُهَا، وَالدَّسّمُ يَتَنَاوَلُهُمَا وَشَحْمَ ظَهْرٍ وَبَطْنٍ وَكُلَّ دُهْنٍ، وَلَحْمُ بَقَرٍ يَتَنَاوَلُ جَامُوسًا ــ والثاني: يتناول؛ لما قلناه من كونه شحمًا. وقيل: إن كان الحالف عربيًا .. فهو شحم؛ لأنهم يعدون ذلك شحمًا، وإن كان عجميًا .. فهو لحم؛ لعرفهم. قال: (وأن الألية والسنام ليسا شحمًا ولا لحمًا)؛ لأنهما يخالفان كلًا منهما في الاسم والصفة. والثاني: هما لحم؛ لقربهما من اللحم السمين. والثالث: أنهما من اللحم؛ لأنهما ينبتان فيه وأشبهاه في الصلابة. وعطف المصنف يقضي قوة الخلاف، وهو قد عبر في (الروضة) بالصحيح، وحكاية الخلاف في الألية والسنام فيه توقف، إنما حكاه الماوردي وصاحب (الشامل) و (المهذب) وغيرهما في الألية خاصة. قال: (والألية لا تتناول سنامًا ولا يتناولها)؛ للمخافة في الاسم والصفة، وهذا لا خلاف فيه، فتجب قراءة الألية هنا بالرفع على الابتداء، ولا يجوز أن يكون معطوفًا على ما قبله؛ لإيهام جريان الخلاف فيه. قال: (والدسم يتناولهما وشحم ظهر وبطن وكلَّ دهن)؛ لصدق الاسم عليه. قال ابن سيده: الدسم: الودك، وقال: الودك: الدسم. وقال الجوهري: الدسم معروف، وقال: الودك: دسم اللحم. وعلى كل حال: لا يحنث بدهن السمسم، قاله البغوي، وفي معناه دهن الجوز واللوز ونحوهما، ولم يذكروا اللبن، وفي (الصحيح) [خ ٢١١ – م ٣٥٨]: أنه ﷺ شربه ثم تمضمض وقال: (إن له دسمًا). قال: (ولحم بقر يتناول جاموسًا)؛ لدخوله تحت اسم البقر، ولهذا كان جنسًا واحدًا في (باب الربا)، ويكمل نصاب البقر بالجواميس في الزكاة. وفي تناول لحم البقر الوحشية وجهان: أصحهما: نعم، وقياس هذا تناول الضأن المعز؛ لأنهم جعلوها في (باب الربا) جنسًا واحدًا، وفيه نظر؛ للعرف.

стр. 4853

وَلَوْ قَالَ – مُشِيرًا إِلَى حِنْطَةٍ -: لاَ آكُلُ هَذِهِ .. حَنِثَ بَأَكْلِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا وَبِطَحِينِهَا وَخُبْزِهَا. وَلَوْ قَالَ: لاَ آكُلُ هَذِهِ الْحِنْطَةَ .. حَنِثَ بِهَا مَطْبُوخَةٍ وَنِيئَةً وَمَقْلِيَّةً، لاَ بِطَحِينِهَا وَسَوِيقِهَا وَعَجِيِنهَا وَخُبْزِهَا ــ فرع: حلف لا يأكل الميتة .. لم يحنث بالمذكى، وفي السمك والجراد وجهان: أصحهما: لا يحنث كمن حلف لا يأكل دمًا فأكل كبدًا أو طحالًا. قال: (ولو قال – مشيرًا إلى حنطة -: لا آكل هذه .. حنث بأكلها على هيئتها) بلا خلاف. قال: (وبطحينها وخبزها)؛ عملًا بالإشارة، هذا عند الإطلاق، فإن نوى شيئًا .. اعتبرت نيته. قال: (ولو قال: لا آكل هذه الحنطة .. حنث بها مطبوخة ونيئة ومقلية)؛ لوجود الاسم كما لو قال: لا آكل هذا اللحم فجعله شواء. والمراد: إذا طبخت مع بقاء حباتها، فلو عصدت أو هرست .. فلا؛ لزوال الاسم. قال: (لا بطحينها وسويقها وعجينها وخبزها)؛ لزوال اسم الحنطة، وصار كما لو زرعها وأكل حشيشها، أو لا آكل هذا البيض فصار فراخًا فأكله، هذا هو الصحيح، وفي الأربعة وجه قوي.

стр. 4854

وَلاَ يَتَنَاوَلُ رُطَبٌ تَمْرًا وَلاَ بُسْرًا، وَلاَ عِنَبٌ زَبِيبًا، وَكَذَا الْعُكُوسُ. وَلَوْ قَالَ: لاَ آكُلُ هَذَا الرُّطَبَ فَتَتَمَّرَ فَأَكَلَهُ، أَوْ لاَ أُكَلَّمُ هَذَا الصَّبِيَّ فَكَلَّمَهُ شَيْخًا .. فَلا حِنْثَ فِي الأَصَحِّ. وَالْخُبْزُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ خُبْزٍ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ وَأَرُزًّ وَباقِلاَءَ وَذُرَةٍ وَحِمِّصٍ، ــ ولو قال: من هذه الحنطة .. فكذلك، وقيل: يحنث بما يتخذ منها. ولو قال: لا آكل حنطة .. لم يحنث بالأربعة، ويحنث بها على هيئتها. قال: (ولا يتناول رطب تمرًا ولا بسرًا، ولا عنب زبيبًا، وكذا العكوس)؛ لاختلافهما اسمًا وصفة وإن كان أصلة واحدًا. قال الجوهري: البسر أوله طلع، ثم خلال بفتح الخاء المعجمة، ثم بلح، ثم بسر، ثم رطب، ثم تمر، الواحدة بُسْرًة وبُسُرة. قال: (ولو قال: لا آكل هذا الرطب فتتمر فأكله، او لا أكلم هذا الصبي فكلمه شيخًا .. فلا حنث في الأصح)؛ لزوال الاسم كما في الحنطة. والثاني: يحنث؛ لأن الذات باقية، وإنما تبدلت الصفة. وقوله: (شيخًا) مثال، فلو قال: بالغًا أو شابًا .. لدخل الشيخ من باب أولى. والخلاف جار فيما لو قال: لا أكلم هذا العبد فعتق، أو لا آكل لحم هذا السخلة أو الخروف فصار كبشًا فذبحه وأكله، أو من هذا البسر فصار رطبًا، أو العنب فصار زبيبًا، أو العصير فصار خمرًا، أو هذا الخمر فصار خلًا. قال: (والخبز يتناول كل خبز كحنطة وشعير وأرز وباقلاء وذرة وحمص)؛ لصدق الاسم على ذلك. وقيل: لا يحنث بخبز الأرز إلا بطبرستان.

стр. 4855

وَلَوْ ثَرَدَهُ فَأَكَلَهُ .. حَنِثَ. وَلَوْ حَلَفَ لاَ يَاكُلُ سَوِيقًا، فَسَفَّهُ أَوْ تَنَاوَلَهُ بِإِصْبَعٍ .. حَنِثَ، وَإِنْ جَعَلَهُ فِي مَاءٍ وَشَرِبَهُ .. فَلاَ، أَوْ لاَ أَشْرَبُهُ .. فَبِالْعَكْسِ، ــ وقال المتولي: يحنث بخبز البلوط أيضًا، وقد تقدم (الوكالة): حتى يتعلق بالحلف على أكل الخبز .. فلينظر منه. والذرة بالذال المعجمة لا غير. قال: (ولو ثرده فأكله .. حنث)؛ لصدق الاسم، اللهم إلا أن يصير في المرقة كالشيء الذي يتحسى فإنه لا يحنث بتحسيه. قال: (ولو حلف لا يأكل سويقًا، فسفه أو تناوله بإصبع .. حنث)؛ لأنه يعد أكلًا. والمراد بإصبع مبلولة أو حمله على إصبعه، وهذا قاعدة، وهي أن الأفعال المختلفة الأجناس كالأعيان لا يتناول بعضها بعضًا، فالأكل ليس شربًا وعكسه. قال: (وإن جعله في ماء وشربه .. فلا)؛ لأن الحلف على الأكل ولم يوجد، ولو كان خاثرًا بحيث يؤخذ بالملاعق .. فالأصح: أنه ليس بشرب. ولو حلف: لا أطعم .. تناول الأكل والشرب جميعًا. قال: (أو لا أشربه .. والعكس) فيحنث في الثانية؛ لوجود المحلوف عليه، دون الأولى؛ لأنه لم يشرب. فروع: لو حلف لا يذوق شيئًا فأدرك طعمه بوضعه في فيه أو مضغه ثم مجه ولم ينزل إلى حلقه .. حنث في الأصح، ولو ازدرده .. حنث وإن ولم يدرك طعمه، كذا قاله الغزالي، وفيه نظر. ولو حلف لا يأكل ولا يشرب ولا يذوق فأوجر في حلقه حتى وصل إلى جوفه .. لم يحنث؛ لعدم وجدان المحلوف عليه، لا للإكراه. ولو حلف لا يفطر .. انصرف إلى الأكل والوقاع ونحوهما، ولا يحنث بالردة

стр. 4856

أَوْ لاَ يَاكُلُ لَبَنًا أَوْ مَائِعًا آخَرَ فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ .. حَنِثَ، أَوْ شَرِبَهُ .. فَلاَ، أَوْ لاَ شَرِبَهُ فَبِالْعَكْسِ، أَوْ لاَ يَاكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَهُ بِخُبْزٍ جَامِدًا أَوْ ذَائِبًا .. حَنِثَ، وَإِنْ شَرِبَهُ ذَائِبًا .. فَلاَ، وَإِنْ أَكَلَهُ فِي عَصِيدَةٍ .. حَنِثَ إِنْ كَانَتْ عَيْنُهُ ظَاهِرَةً٠٠٠٠٠ ــ والجنون والحيض، وفي حنثه بدخول الليل خلاف بين الشيخ أبس إسحاق وابن الصباغ تقدم. قال: (أو لا يأكل لبنًا أو مائعًا آخر فأكله بخبز .. حنث)؛ لأنه كذلك يؤكل، ويدخل في اللبن: لبن الأنعام والصيد، والحليب والرائب، واللبأ، والشيراز وهو: لبن يغلي وتصير فيه حموضة، والروغ وهو: لبن نزع زبده وذهبت مائيته. ولا يحنث بأكل الجبن والأقط والمصل والقريشة. وفي وجه يحنث بجميع ما يستخرج من اللبن. قال: (أو شربه .. فلا)؛ لعدم الأكل. قال: (أو لا يشربه .. فبالعكس) فيحنث في الثانية؛ لوجود المحلوف عليه، دون الأولى؛ لعدمه. قال: (أو لا يأكل سمنًا فأكله بخبز جامدًا أو ذائبًا .. حنث)؛ لأنه فعل المحلوف عليه وزاد، فأشبه ما لو حلف لا يدخل على زيد فدخل على زيد وعمرو، وهذا هو الأصح. وقال الإصطخري: لا يخنث؛ لأنه لم يفرده في الأكل، فأشبه من حلف لا يأكل ما اشتراه زيد فأكل ما اشتراه زيد وما اشتراه عمرو. أما لو حلف لا يأكل السمن أو الزبد .. فإنه لا يحنث بالادهان. قال: (وإن شربه ذائبًا .. فلا)؛ لأنه لم يأكله. قال: (وإن أكله في عصيدة .. حنث إن كانت عينة ظاهرة)؛ لأنها مميزة في الحس، فهو قد أكل المحلوف عليه وزيادة، هذا هو المنصوص، وفيه وجه بعيد، أما إذا لم يظهر .. فلا حنث.

стр. 4857

وَيَدْخُلُ فِي فَاكِهَةٍ: رُطَبٌ وَعِنَبٌ وَرُمَّانٌ ــ و (العصيدة) معروفة، ويقال فيها: العصيد، سميت بذلك لأنها تعصد؛ أي: تلوى. قال: (ويدخل في فاكهة: رطب وعنب ورمان)؛ لأن الفاكهة ما يتفكه به؛ أي: يتنعم بأكله، وهذه خلقت لذلك، قال تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمَّانٌ﴾. واتفق أهل اللغة على ان ثمر النخل والرمان من الفاكهة، والعطف يقتضي المغايرة، فقال الفراء: عطفهما على الفاكهة ترغيبًا لأهل الجنة، كما عطف الصلاة الوسطى على الصلوات.

стр. 4858

وَأُتْرُجٌّ ــ وقال يونس بن حبيب: عطفهما لفضلهما كقوله [تعالى]: ﴿ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكَالَ﴾، [وقوله]: ﴿وإذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُّوحٍ﴾ الآية، وهم من الأنبياء. وقال أبو حنيفة: لا يحنث بالرطب والرمان، وخالفه صاحباه واتفقوا على انه لا يحنث بالبلح. وشرط الفاكهة: النضج، فلو تناوله قبل إدراكه ونضجه وطيبه .. لم يكن حانثًا. وحلف لا يأكل العنب والرمان .. لم يحنث بشرب عصيرهما، ولا بدبسهما ولا بامتصاصهما ورمي الثفل؛ لأنه لا يسمى أكلًا. قال: (وأتراج)؛ لوقوع الاسم عليه، وهو بضم الهمزة، ويقال له: أترانج بالنون، الواحدة أتراجة، وحكي: ترنج وترنجة وهو المتك، واحدته متكة، وفسر به قوله تعالى: ﴿وأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكًا﴾. قال أبو داوود في (سننه): رأيت بمصر أترنجًا تشق الواحدة منها لثقلها البعيرُ. فائدة: علي ابن الحسن بن الحسين بن محمد الخلعي من أصحاب الشافعي، نسبة إلى بيع الخلع، قبره معروف في القرافة بإجابة الدعاء، كان يقال له: قاضي الجن، اخبر أنهم أبطؤوا عنه جمعة ثم أتوه فسألهم عن ذلك فقالوا: كان في بيتك شيء من هذا الأترنج، وإنا لا ندخل بيتًا هو فيه. قلت: ولهذا ضرب النبي ﷺ المثل للمؤمن الذي يقرأ القرآن بالأترجة؛ لأن الشياطين تهرب من قلب المؤمن القارئ للقرآن، فناسب ضرب المثل به، بخلاف سائر الفواكه. وروى الطبراني [طب ٢٢/ ٣٣٩] عن حبيب بن عبد الله بن أبي كبشة عن أبيه عن جده

стр. 4859

وَرَطْبٌ وَيَابِسٌ. قُلْتُ: وَلَيْمُونٌ وَنَبِقٌ ــ قال: (كان رسول ﷺ يعجبه النظر إلى الترج والحمام الحمر). قال: (ورطب ويابس)؛ لوقوع ذلك عليه لغة وعرفًا، فيحنث بالتمر والزبيب والسفرجل والتفاح والإجاص والخوخ والتين والمشمش اليابس. وقال الماوردي: إن تجديد له بعد الجفاف اسم جديد كالتمر والزبيب .. لم يحنث بأكله، وإن لم يتجدد كالخوخ والمشمش والتين .. فوجهان، واستحسنه ابن الصلاح. وقال الزبير: يحنث بالموز بلا خلاف، وفي (التتمة): لا يحنث باليابس مطلقًا. قال: (قلت: وليمون)؛ لما سبق، وألحقوا به النارنج، وقيدهما الفارقي بالطريين، فالمملحان منهما ليسا فاكهة، وهو ظاهر منقاس. و (الليمون) بفتح اللام وإثبات النون في آخره، الواحدة ليمونة، والجمع ليمون، قاله في (تثقيف اللسان). والعجب أن شيخنا الشيخ شهاب الدين أنكر على المصنف في (نكته) إثبات النون وقال: المعروف: ليمون بغير نون. ولليمون خاصية عجيبة في دفع السموم. قال: (ونبق)؛ لأنه يتفكه به قال الزبيري: ولا فرق فيه بين رطبه ويابسه، قال: وكذلك العناب والزعرور. و (النبق) بفتح النون وكسر الباء: حمل السدر، الواحدة: نبقة، ويجمع على نبقات.

стр. 4860

وَكَذَا بِطِّيخٌ وَلُبُّ فُسْتُقٍ وَبُنْدُقٍ وَغَيْرِهمَا فِي الأَصَحِّ، لاَ قِثَّاءٌ وَخِيَارٌ وَبَاذِنْجَانٌ وَجَزَرٌ ــ قال: (وكذا بطيخ)؛ لأن له نضجًا وإدراكًا كالفواكه، والمراد: البطيخ الأصفر. قال: (ولب فستق وبندق وغيرهما في الأصح)؛ لأنهما يعدان من يابس الفاكهة. والثاني: لا في المسألتين؛ لعدم اشتهاره في العرف. والفستق بضم الفاء وفتحها، والبندق معروف، وهو في (تهذيب الأزهري) بالفاء بدل الباء. قال: (لا قثاء وخيار وباذنجان وجزر)؛ لأنها من الخضروات لا الفواكه، فأشبهت البقل، وانفرد الغزالي بتحنيثه بالقثاء. قال ابن الفركان: ومن العجيب أن الخيار لا يكون من الفاكهة، مع أن لب الفستق والبندق من الفاكهة، والعادة جارية بجعل الخيار في أطباق الفاكهة دون لب الفستق والبندق. وفي اندراج الزيتون في الفاكهة وجهان في (البحر). وفي عطف المصنف القثاء على الخيار ما يقتضي المغايرة بينهما، لكن في (الصحاح) في موضوعين: الخيار: القثاء، وليس بعربي، فشكل على المصنف المغايرة بينهما. ومن غريب أمر القثاء: أن الحائض إذا عبرت المَقْثأة تغيرت وذبلت وفسدت. و (الباذنجان) بالذال المعجمة معروف، ولم يصح في فضل أكله شيء، ومن الموضوعات: (الباذنجان لما أكل له). قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: قطعت في ثلاث مجالس ولم أجد لذلك سببًا، إلا

стр. 4861

وَلاَ يَدْخُلُ فِي الثِّمَارِ يَابِسٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ أُطْلِقَ بِطِّيخٌ وَتَمْرٌ وَجَوْزٌ .. لَمْ يَدْخُلْ هِنْدِيٌّ. والطَّعَامُ يَتَنَاوَلُ قُوتًا وَفَاكِهَةً وَأُدْمًا وَحَلْوَى ــ أني أكثرت من أكل الباذنجان في أحدها، ومن الباقلاء في الآخر، ومن الزيتون في الثالث. قال: (ولا يدخل في الثمار يابس والله أعلم)؛ لأن العرب لا تستعمل هذا الحرف إلا في الرطب، لكن فيه نظر من جهة العرف. وعبارة الرافعي: وذكر أنه لو حلف لا يأكل الثمار .. اختصت بالرطب، ولم تتناول الثمرة اليابسة. قال: (ولو أطلق بطيخ وتمر وجوز .. لم يدخل هندي) أي: في الجميع، فلا يدخل في البطيخ الهندي وهو الأخضر، قاله المصنف في (تصحيحه) في (البيع): ولا في التمر التمرُ الهندي، ولا في الجوز الجوزُ الهندي؛ لأنهما يختلفان صورة وطعمًا، وهذا حكاه الرافعي عن البغوي خاصة، وتبعه صاحب (الكافي). وحكى الإمام عن القاضي التحنيث بالجوز الهندي دون التمر الهندي واستحسنه؛ لأن اسم التمر لا يطلق عليه ما لم يضف إلى الهند، وقطع به في (الوجيز)، ولم يرجح في (الشرح) و (الروضة) شيئًا، ثم جزم في (المحرر) بما جزم به المصنف. وفي عدم تحنثه بالبطيخ الأخضر في عرف مصر والشام إشكال، فلعل ما قاله البغوي عرف بلادهم، ولهذا قال في (العباب): إن تسميته بالهندي لغة الفرس، وتسمية أهل اليمن والحجاز: الحَبْحَب، وكذلك خيار الشنبر لا يدخل في الخيار. قال: (والطعام يتناول قوتًا وفاكهة وأدمًا وحلوى)؛ لأن اسم الطعام يقع على الجميع بدليل قوله تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًا لِّبَنِي إسْرَائِيلَ إلاَّ مَا حَرَّمَ إسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾. ومقتضى كلامه: أنه لا يحنث بالدواء، وقد حكى الشيخان فيه وجهين بلا ترجيح، وجعله المصنف داخلًا في اسم الطعام في (باب الربا)، وأسقط الدم، والفرق بين البابين مشكل؛ لأنا إذا نظرنا إلى اللغة .. اتحدا، أو إلى العرف .. فأهله لا يسمون الفاكهة والحلوى ونحوها طعامًا.

стр. 4862

وَلَوْ قَالَ: لاَ آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ .. تَنَاوَلَ لَحْمَهَا دُونَ وَلَدٍ وَلَبَنٍ، أَوْ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ .. فَثَمَرٌ دُونَ وَرَقٍ وَطَرَفِ غُصْنٍ ــ والحلوى إن قصرتها .. كتبتها بالياء، وإن مددتها .. فبالألف، وهو كل حلو، وقال الخطابي: لا يقع إلا على ما دخلته الصنعة، فيخرج السكر والعسل. والحلو غير الحلوى، وصوبه المصنف في (الروضة). روى البيهقي في (الشعب) [٥٩٣٤] عن أبي أمامة الباهلي: أن النبي ﷺ قال: (قلب المؤمن حلو يحب الحلاوة). وفي (الصحيح) [خ ٥٢١٦ – م ١٤٧٤/ ٢١]: (كان ﷺ يحب الحلوى والعسل). ونص الشافعي في (كتاب الوكالة) على انه إذا قال: اشتر لي طعامًا .. حمل على الحنطة. والقوت محمول على ما يقتات من الحبوب والتمر والزبيب واللحم إن كان ممن يقتات ذلك، وإلا .. فوجهان، وتقدم في أول (زكاة النبات) بيان القوت، وتفسير لفظه ومعناه. قال: ولو قال: لا آكل من هذه البقرة .. تناول لحمها) كذا في (الروضة) وغيرها؛ لأن المفهوم عرفًا، ولم يبينوا هل يختص به أو يتناول الشحم والكلية والكبد وغيرهما، والذي يظهر التناول، وإنما ذكروا اللحم لإخراج اللبن والولد كما سيذكره، وفي الجلد احتمال. قال: (دون ولد ولبن)؛ حملًا على الحقيقة المتعارفة، إلا أن ينويهما كما قاله البغوي. قال: (أو من هذه الشجرة .. فثمر دون ورق وطرف غصن)؛ حملًا على المجاز

стр. 4863

فَصْلٌ حَلَفَ لاَ يَاكُلُ هذِهِ التَّمْرَةَ، فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ فَأَكَلَهُ إِلاَّ تَمْرَةً .. لَمْ يَحْنَثْ، أَوْ لَيَاكُلَنَّهَا فَاخْتَلَطَتْ .. لَمْ يَبْرَا إِلاَّ بِالْجَمِيعِ، ــ المتعارف؛ لأن الحقيقة تعذرت فهجرت، والمجاز الراجح مقدم على الحقيقة المرجوحة. تتمة: حلف لا يشرب من ماء النيل أو من النيل .. حنث بالشرب منه بيده أو فيه أو في إناء، وكذلك لو كرع منه؛ خلافًا لأبي حنيفة. ولو قال: لا أشرب ماء النيل أو ماء هذا النهر أو الغدير .. لم يحنث بشرب بعضه، هذا هو الصواب، والذي وقع في (الروضة) بخط المصنف عكس ذلك سبق قلم. قال: (فصل: حلف لا يأكل هذه التمرة .. لم يحنث) لجواز أن تكون هي المحلوف عليها، والأصل براءة ذمته عن الكفارة، والورع أن يكفر؛ لاحتمال أنها غير المحلوف عليها. روي الترمذي [٢٥١٨] والنسائي [٨/ ٣٢٧] عن الحسن بن على قال: حفظت من رسول الله صلي الله عليه وسلم: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) والمراد: دع المشكوك فيه وخذ بغيره، وهذا أصل في الورع، وهو موافق لقوله ﷺ : (الحلال بين والحرام بين ...). فإن تيقن أنه أكل المحلوف عليها .. حنث جزمًا. قال: (أو ليأكلنها فاختلطت .. لم يبرأ إلا بالجميع)؛ لاحتمال أن تكون المتروكة هي المحلوف عليها.

стр. 4864

أَوْ لَيَاكُلَنَّ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ .. فَإِنَّمَا يَبَرُّ بِجَمِيعِ حَبِّهَا، أَوْ لاَ يَلْبَسُ هَذَيْنِ .. لَمْ يَحنَثْ بِأَحَدِهِمَا، فَإِنْ لَبِسَهُمَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا .. حَنِثَ، أَوْ لاَ يَلْبَسُ هَذَا وَلآ هَذَا .. حَنِثَ بِأَحَدِهِمَا، أَوْ لَيَاكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ غَدًا فَمَاتَ قَبْلَهُ .. فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ تَلِفَ الطَّعَامُ فِي الْغَدِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنْ أَكْلِهِ .. حَنِثَ، ــ قال: (أو ليأكلن هذه الرمانة .. فإنما يبر بجميع حبها)؛ لأن يمينه تعلقت بالجميع كما تقدم في الطلاق. وخرج بـ (الحب): القشور والشحم؛ لأن اليمين محمولة على المأكول عادة، كما لو حلف ليأكلن هذه التمرة فأكلها إلا قمعها ونواتها .. لم يحنث، ولو أكلها إلا يسيرًا منها كنقرة طائر .. حنث، خلافًا لمالك. قال: (أو لا يلبس هذين .. لم يحنث بأحدهما)؛ لأن الحلف عليهما. قال: (فإن لبسهما معًا او مرتبًا .. حنث)؛ لوجود الجميع المحلوف عليه، واستعمل المصنف (معًا) للاتحاد في الزمان، والراجح خلافه كما تقدم. قال: (أو لا يلبس هذا ولا هذا .. حنث بأحدهما)؛ لأنهما يمينان، واليمين لا ينحل، بل إذا لبس الآخر .. حنث. نعم؛ إذا قال: لا ألبس أحدهما أو واحدًا منهما، ولم يقصد واحدًا .. حنث بأحدهما وانحلت اليمين، فلا يحنث بالآخر. قال: (أو ليأكلن هذا الطعام غدًا فمات قبله .. فلا شيء عليه)؛ لأنه لم يبلغ زمن البر والحنث. وقيل على الخلاف الآتي في تلف الطعام، وهو الأشبه في (التنبيه) و (الشرح الصغير). قال: (وإن مات أو تلف الطعام في الغد بعد تمكنه من أكله .. حنث)؛ لأنه تمكن من البر ولم يفعل، فصار كما لو قال: لآكلن هذا الطعام، وتمكن من أكله فلم يأكله حتى تلف .. فإنه يحنث قطعًا، وكذلك لو تلف بعضه. وفي قول: لا يحنث؛ لأن جميع اليوم ظرف له.

стр. 4865

وَقَبْلَهُ قَوْلاَنِ كَمُكْرَهٍ، وَإِنْ أَتْلَفَهُ بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ قَبْلَ الْغَدِ .. حَنِثَ، وَإِذَا تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ .. فَكَمُكْرَهٍ. أَوْ لأَقْضِيَنَّ حَقَّكَ عِنْدَ رَاسِ الْهِلاَلِ .. فَلْيَقْضِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَإِنْ قَدَّمَ أَوْ مَضَى بَعْدَ الْغُرُوبِ قَدْرُ إِمْكَانِهِ .. حَنِثَ، ــ والخلاف كالخلاف فيمن مات في أثناء وقت الصلاة بعد التمكن، هل يقضي أو لا، لكن الأصح هنا الحنث. قال: (وقبله .. قولان كمكره) فيأتي فيه الخلاف، والأصح: عدم الحنث. فإن قلنا: يحنث .. فهل يحنث في الحال لحصول اليأس أو بعد مجيء الغد؟ قولان، قطع ابن كج بالثاني. وفائدة الخلاف: أنه لو كان معسرًا يكفر بالصوم .. جاز أن ينوي صوم الغد عن الكفارة. وحيث أطلقوا قولي المكره .. أرادوا به ما إذا اختار الحلف ثم أكره على التحنث، أما إذا أكره على الحلف .. فلا خلاف في عدم الوقوع. قال: (وإن أتلفه بأكل وغيره قبل الغد .. حنث)؛ لأنه فوت البر باختياره، ولكن الأصح: أنه يحنث في الغد، لا عند أكل شيء منه. وصحح البغوي أنه يحنث إذا مضى من الغد وقت إمكان الأكل. قال: (وإذا تلف أو أتلفه اجنبي .. فكمكره)؛ لفواته بغير اختياره، والأصح: عدم الحنث. قال: (أو لأقضين حقك عند رأس الهلال .. فليقض عند غروب الشمس في آخر الشهر)، وكذا لو قال: مع أو عند رأس الشهر، أو عند الاستهلال، أو أول الشهر .. فهذه الألفاظ تقع على أول جزء من الليلة الأولى منه، ولفظتها (عند) و (مع) تقتضيان المقارنة. قال: (فإن قدم أو مضى بعد الغروب قدر إمكانه .. حنث)؛ لتفويته البر على نفسه، وينبغي أن يعد المال ويترصد ذلك الوقت فيقضي فيه.

стр. 4866

وّإِنْ شَرَعَ فِي الْكَيْلِ حِنَئِذٍ وَلَمْ يَفْزُغْ لِكْثْرَتِهِ إِلاَّ بَعْدَ مُدَّةٍ .. لَمْ يَحْنَثْ .. أَوْ لاَ يَتَكَلَّمُ فَسَبَّحَ أَوْ قَرَأَ قُرْآنًا .. فَلاَ حِنْثَ، أَوْ لاَ يُكَلَّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ .. حَنِثَ، ــ وقيل: له فسخه في الليلة الأولى ويومها، ويروى عن أبي حنيفة ومالك. وقال الإمام والغزالي: المحلوف عليه في هذه المسألة لا يكاد يقدر عليه، فإما أن يتسامح به ويقضي بالممكن، أو يقال: التزم محالًا فيحنث بكل حال، ولا ذاهب إليه. قال: (وإن شرع في الكيل حينئذ ولم يفرغ لكثرته إلا بعد مدة .. لم يحنث)، وكذلك إذا شرع في أسباب القضاء ومقدماته كحمل الميزان، فلو أخر القضاء عن الليلة الأولى للشك في الهلال .. ففيه قولا حنث الناسي. قال: (أو لا يتكلم فسبح أو قرأ قرآنًا .. فلا حنث)؛ لقوله ﷺ : (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) رواه مسلم [٥٣٧]. ولأن القراءة إنما تسمى كلامًا مع الإضافة، ولم يتناول اليمين المطلقة كما لو حلف لا يدخل بيتًا فدخل مسجدًا، وسواء كان ذلك في الصلاة أو خارجها. وقال أبو حنيفة: إن قرأ خارج الصلاة .. حنث؛ لأن القراءة كلام الله تعالى، فإذا قرأه .. كان متكلمًا. لنا: أن الكلام في العرف ينصرف إلى كلام الآدميين. وفي التسبيح والدعاء وجه: أنه يحنث به؛ لأنه مباح للجنب، فأشبه سائر الكلام. وروى مسلم [٢١٣٧] عن سمرة بن جندب: أن النبي ﷺ قال: (أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت). وقال الجيلي: لو حلف لا يسمع كلام زيد، فسمعه يقرأ .. لم يحنث. قال: (أو لا يكلمه عليه .. حنث)؛ لأنه كلمه، كما يزول تحريم الهجران به.

стр. 4867

وَإِنْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا .. فَلاَ فِي الْجَدِيدِ، وَإِنْ قَرَأَ آيَةً أَفْهَمَهُ بِهَا مَقْصُودَهُ وَقَصَدَ قِرَاءَةً .. لَمْ يَحْنَثْ، ــ وألحق به الرافعي ما لو سلم من صلاة والمحلوف عليه من المأمومين به، وقد سبق ما فيه من الإشكال. ولا بد أن يسمعه، فلو كلمه وهو أصم .. لم يحنث في الأصح، فلو تكلم بشيء فيه تعريض له ولم يواجهه .. لم يحنث كما سيأتي في خاتمة الباب. قال: (وإن كاتبه أو راسله أو أشار إليه بيد أو غيرها .. فلا في الجديد) وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه يصدق نفي الكلام عنه فيقال: ما كلمه بل كاتبه أو راسله أو أشار إليه، قال تعالى: ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إنسِيًا﴾ ﴿فَأَشَارَتْ إلَيْهِ﴾، وسواء أشار الناطق أو الأخرس، وإنما جعلنا إشارته كنطقه في المعاملات للضرورة. والقديم – وبه قال مالك وأحمد: يحنث بذلك بدليل قوله تعالى: ﴿لاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إلاَّ رَمْزًا﴾، ولقوله تعالى: ﴿ومَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلاَّ وحْيًا أَوْ مِن ورَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾، فاستثنى الرمز والرسالة من التكلم، فدل على أنهما منه. قال: (وإن قرأ آية أفهمه بها مقصوده وقصد قراءة .. لم يحنث)؛ لأنه لم يكلمه. وإن فتح عليه في صلاته بتسبيح أو قراءة آية وكان مقتديًا به .. لم يحنث كما جزم به الشيخان وغيرهما، وهذا يؤيد ما تقدم في (شروط الصلاة): أن القارئ إذا قصد الرد المجرد على الإمام لا تبطل صلاته. فرع: سبق في النشوز أن هجران المسلم فوق ثلاثة أيام حرام إذا كان لحظوظ النفوس وتعنتات أهل الدنيا، فأما إذا كان المهجور مبتدعًا أو متجاهرًا بالظلم أو الفسق .. فلا تحرم مهاجرته أبدًا، وكذا إذا كان في المهاجرة مصلحة دينية، أو كان فيه صلاح لدين المهاجر أو المهجور .. فلا يحرم.

стр. 4868

وَإِلاَّ .. حَنِثَ ــ وعلى هذا يحمل ما ثبت من هجر النبي ﷺ الثلاثة الذين خلفوا، ونهيه ﷺ عن مكالمتهم. ورأيت بخط ابن الصلاح: أن سعد بن أبي وقاص هاجر عمار بن ياسر حتى مات، وأن عائشة كانت مهاجرة لحفصة، وعثمان هجر عبد الرحمن بن عوف إلى أن مات، وطاووس هجر وهب بن منيه غلى أن مات، وكذلك الحسن وابن سيرين، وهجر سعيد بن المسيب اباه فلم يكلمه إلى أن مات، وكان أبوه زياتًا، وكان الثوري يتعلم من ابن أبي ليلى ثم هجره، ومات ابن أبي ليلى ولم يشهد الثوري جنازته. قال: (وإلا .. حنث) أي: إذا لم يقصد القراءة بل الإفهام .. يحنث؛ لأنه كلمه، ولهذا تبطل الصلاة بمثل ذلك. ويدخل في كلام المصنف حالة الإطلاق، وقد تقدم في الصلاة البطلان بها أيضًا، لكن في تخريج هذا عليه نظر. فرع: في (المبتدأ) للروياني: لو قيل له: كلم زيدًا اليوم، فقال: والله لا كلمته .. انعقدت يمينه على الأبد إلا أن ينوي اليوم، فإن كان في طلاق وقال: أردت اليوم .. لم يقبل في الحكم. قال المصنف: الصواب: قبوله في الحكم. وخالف البغوي والروياني فيما إذا ادعاه، وقالا: يتقيد اليمين بالحالة الراهنة؛ للعرف. تتمة: حلف ليثنين على الله بأجل الثناء وأعظمه .. قال المتولي: طريق البر أن يقول: سبحانك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، قال: ولو قال:

стр. 4869

أَوْ لاَ مَالَ لَهُ .. حَنِثَ بُكُلَّ نَوْعٍ وَإِنْ قَلَّ، حَتَّى ثَوْبِ بَدَنِهِ، وَمُدَبَّرٍ، وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ، وَمَا وَصَّى بِهِ، ــ لأحمدن الله بمجامع الحمد أو بأجل المحامد .. فطريقه أن يقول: الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده. قال المصنف: وليس للمسألتين دليل يعتمد. ولو قال: لأصلين على النبي ﷺ أفضل الصلاة عليه .. فليقل: اللهم؛ صل على محمد كلما ذكره الذاكرون وسها عن ذكره الغافلون؛ لأن الشافعي كان يستعمل هذه الكيفية كثيرًا. قال المصنف والصواب الذي ينبغي أن يجزم به: أن أفضل الصلاة ما يقال عقب التشهد في الصلاة، وفيما قاله نظر. قال: (أو لا مال له .. حنث بكل نوع وإن قل، حتى ثوب بدنه) أي: الذي لا يسلبه اسم الفقر؛ لوجود حقيقة المال في ذلك، قال تعالى: ﴿ولا تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، وهو يتناول الجليل والحقير. وقال أبو حنيفة: يختص بالمال الزكوي؛ لنه عرف الشرع. وقال مالك: يختص بالذهب والفضة دون غيرهما. واقتضى إطلاق المصنف: أنه يحنث بالمنافع؛ لأنهم قسموا المال إلى منافع وأعيان، لكن الأصح: أنه لا يحنث بها؛ لأنها لا تفهم في العرف بذلك. وقوله: (حتى ثوب بدنه) مجرورة عطفًا على ما تقدم، وهي من زياداته على (المحرر). قال: (ومدبر، ومعلق عتقه، وما وصى به)؛ لأنه ملكه.

стр. 4870

وَدَيْنٍ حَالٍّ، وَكَذَا مُؤَجَّلٌ فِي الأَصَحِّ، لاَ مُكَاتَبٌ فِي الأَصَحِّ ــ قال: (ودين حال)، هذا إذا كان على مليء مقر؛ لأنه متى شاء .. أخذه كالمودع له عند إنسان. وفيه وجه مخرج من قولنا: لا زكاة في الدين، وأفهم أنه إذا كان معسر .. لا يحنث. وقال الرافعي: فيه وجهان: أقواهما: الحنث، ورجح المتولي المنع، وأجرى الوجهان في الدين على الجاحد. قال: (وكذا مؤجل في الأصح)؛ لأنه ثابت في الذمة يصح الإبراء منه والاعتياض عنه، وأما عدم المطالبة به .. فلا يخرجه عن كونه مالًا، كما لو أجر داره وسلمها .. لم تكن له المطالبة بها وهي ماله. وقال أبو حنيفة: لا يحنث بالدين حالًا كان أو مؤجلًا. والوجه الثاني: المنع؛ لأنه غير موجود، وهذا اختاره ابن أبي هريرة وصرح بأنه غير مملوك له، وزيفه الإمام، سواء كان الذي عليه معسرًا أو موسرًا، وقيل بالمنع في المعسر، والوجه: الجزم بأنه إذا كان على الجاحد المليء بينة .. يحنث كما لو كان له مال مغصوب يمكنه انتزاعه بنفسه أو بغيره كما صرح به المتولي. قال: (لا مكاتب في الأصح)؛ لعدم قررته على كل التصرفات فيه، فهو كالخارج عن ملكه. والثاني: يحنث؛ لبقاء الملك. والمراد: المكاتب كتابة صحيحة، أما الفاسدة .. فيحنث به. ويحنث بالآبق والمغصوب، وبأم الولد في الأصح؛ لأن رقبتها مملوكة للسيد، وله منافعها وأرش جناية عليها. وفي (الشرح) و (الروضة) عن (البيان) طريقة قاطعة بانه لا يخنث بالمكاتب، والذي نقلاه عن (البيان) إنما هو في مسالة ما لو حلف: لا عبد له وله مكاتب، وهي مسألة حسنة فيها وجهان من غير ترجيح. والخلاف في المكاتب مفرع على ثلاثة اوجه حكاها ابن الرفعة: أن المكاتب هل
следующие страницы →