← Фикх шафии

Фикх шафии · id 13783

النجم الوهاج في شرح المنهاج

الدميري

Полный текст (5 377 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

وّإِنْ شَرَعَ فِي الْكَيْلِ حِنَئِذٍ وَلَمْ يَفْزُغْ لِكْثْرَتِهِ إِلاَّ بَعْدَ مُدَّةٍ .. لَمْ يَحْنَثْ .. أَوْ لاَ يَتَكَلَّمُ فَسَبَّحَ أَوْ قَرَأَ قُرْآنًا .. فَلاَ حِنْثَ، أَوْ لاَ يُكَلَّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ .. حَنِثَ، ــ وقيل: له فسخه في الليلة الأولى ويومها، ويروى عن أبي حنيفة ومالك. وقال الإمام والغزالي: المحلوف عليه في هذه المسألة لا يكاد يقدر عليه، فإما أن يتسامح به ويقضي بالممكن، أو يقال: التزم محالًا فيحنث بكل حال، ولا ذاهب إليه. قال: (وإن شرع في الكيل حينئذ ولم يفرغ لكثرته إلا بعد مدة .. لم يحنث)، وكذلك إذا شرع في أسباب القضاء ومقدماته كحمل الميزان، فلو أخر القضاء عن الليلة الأولى للشك في الهلال .. ففيه قولا حنث الناسي. قال: (أو لا يتكلم فسبح أو قرأ قرآنًا .. فلا حنث)؛ لقوله ﷺ : (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن) رواه مسلم [٥٣٧]. ولأن القراءة إنما تسمى كلامًا مع الإضافة، ولم يتناول اليمين المطلقة كما لو حلف لا يدخل بيتًا فدخل مسجدًا، وسواء كان ذلك في الصلاة أو خارجها. وقال أبو حنيفة: إن قرأ خارج الصلاة .. حنث؛ لأن القراءة كلام الله تعالى، فإذا قرأه .. كان متكلمًا. لنا: أن الكلام في العرف ينصرف إلى كلام الآدميين. وفي التسبيح والدعاء وجه: أنه يحنث به؛ لأنه مباح للجنب، فأشبه سائر الكلام. وروى مسلم [٢١٣٧] عن سمرة بن جندب: أن النبي ﷺ قال: (أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت). وقال الجيلي: لو حلف لا يسمع كلام زيد، فسمعه يقرأ .. لم يحنث. قال: (أو لا يكلمه عليه .. حنث)؛ لأنه كلمه، كما يزول تحريم الهجران به.

стр. 4867

وَإِنْ كَاتَبَهُ أَوْ رَاسَلَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا .. فَلاَ فِي الْجَدِيدِ، وَإِنْ قَرَأَ آيَةً أَفْهَمَهُ بِهَا مَقْصُودَهُ وَقَصَدَ قِرَاءَةً .. لَمْ يَحْنَثْ، ــ وألحق به الرافعي ما لو سلم من صلاة والمحلوف عليه من المأمومين به، وقد سبق ما فيه من الإشكال. ولا بد أن يسمعه، فلو كلمه وهو أصم .. لم يحنث في الأصح، فلو تكلم بشيء فيه تعريض له ولم يواجهه .. لم يحنث كما سيأتي في خاتمة الباب. قال: (وإن كاتبه أو راسله أو أشار إليه بيد أو غيرها .. فلا في الجديد) وبه قال أبو حنيفة؛ لأنه يصدق نفي الكلام عنه فيقال: ما كلمه بل كاتبه أو راسله أو أشار إليه، قال تعالى: ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إنسِيًا﴾ ﴿فَأَشَارَتْ إلَيْهِ﴾، وسواء أشار الناطق أو الأخرس، وإنما جعلنا إشارته كنطقه في المعاملات للضرورة. والقديم – وبه قال مالك وأحمد: يحنث بذلك بدليل قوله تعالى: ﴿لاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إلاَّ رَمْزًا﴾، ولقوله تعالى: ﴿ومَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلاَّ وحْيًا أَوْ مِن ورَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾، فاستثنى الرمز والرسالة من التكلم، فدل على أنهما منه. قال: (وإن قرأ آية أفهمه بها مقصوده وقصد قراءة .. لم يحنث)؛ لأنه لم يكلمه. وإن فتح عليه في صلاته بتسبيح أو قراءة آية وكان مقتديًا به .. لم يحنث كما جزم به الشيخان وغيرهما، وهذا يؤيد ما تقدم في (شروط الصلاة): أن القارئ إذا قصد الرد المجرد على الإمام لا تبطل صلاته. فرع: سبق في النشوز أن هجران المسلم فوق ثلاثة أيام حرام إذا كان لحظوظ النفوس وتعنتات أهل الدنيا، فأما إذا كان المهجور مبتدعًا أو متجاهرًا بالظلم أو الفسق .. فلا تحرم مهاجرته أبدًا، وكذا إذا كان في المهاجرة مصلحة دينية، أو كان فيه صلاح لدين المهاجر أو المهجور .. فلا يحرم.

стр. 4868

وَإِلاَّ .. حَنِثَ ــ وعلى هذا يحمل ما ثبت من هجر النبي ﷺ الثلاثة الذين خلفوا، ونهيه ﷺ عن مكالمتهم. ورأيت بخط ابن الصلاح: أن سعد بن أبي وقاص هاجر عمار بن ياسر حتى مات، وأن عائشة كانت مهاجرة لحفصة، وعثمان هجر عبد الرحمن بن عوف إلى أن مات، وطاووس هجر وهب بن منيه غلى أن مات، وكذلك الحسن وابن سيرين، وهجر سعيد بن المسيب اباه فلم يكلمه إلى أن مات، وكان أبوه زياتًا، وكان الثوري يتعلم من ابن أبي ليلى ثم هجره، ومات ابن أبي ليلى ولم يشهد الثوري جنازته. قال: (وإلا .. حنث) أي: إذا لم يقصد القراءة بل الإفهام .. يحنث؛ لأنه كلمه، ولهذا تبطل الصلاة بمثل ذلك. ويدخل في كلام المصنف حالة الإطلاق، وقد تقدم في الصلاة البطلان بها أيضًا، لكن في تخريج هذا عليه نظر. فرع: في (المبتدأ) للروياني: لو قيل له: كلم زيدًا اليوم، فقال: والله لا كلمته .. انعقدت يمينه على الأبد إلا أن ينوي اليوم، فإن كان في طلاق وقال: أردت اليوم .. لم يقبل في الحكم. قال المصنف: الصواب: قبوله في الحكم. وخالف البغوي والروياني فيما إذا ادعاه، وقالا: يتقيد اليمين بالحالة الراهنة؛ للعرف. تتمة: حلف ليثنين على الله بأجل الثناء وأعظمه .. قال المتولي: طريق البر أن يقول: سبحانك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، قال: ولو قال:

стр. 4869

أَوْ لاَ مَالَ لَهُ .. حَنِثَ بُكُلَّ نَوْعٍ وَإِنْ قَلَّ، حَتَّى ثَوْبِ بَدَنِهِ، وَمُدَبَّرٍ، وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ، وَمَا وَصَّى بِهِ، ــ لأحمدن الله بمجامع الحمد أو بأجل المحامد .. فطريقه أن يقول: الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده. قال المصنف: وليس للمسألتين دليل يعتمد. ولو قال: لأصلين على النبي ﷺ أفضل الصلاة عليه .. فليقل: اللهم؛ صل على محمد كلما ذكره الذاكرون وسها عن ذكره الغافلون؛ لأن الشافعي كان يستعمل هذه الكيفية كثيرًا. قال المصنف والصواب الذي ينبغي أن يجزم به: أن أفضل الصلاة ما يقال عقب التشهد في الصلاة، وفيما قاله نظر. قال: (أو لا مال له .. حنث بكل نوع وإن قل، حتى ثوب بدنه) أي: الذي لا يسلبه اسم الفقر؛ لوجود حقيقة المال في ذلك، قال تعالى: ﴿ولا تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، وهو يتناول الجليل والحقير. وقال أبو حنيفة: يختص بالمال الزكوي؛ لنه عرف الشرع. وقال مالك: يختص بالذهب والفضة دون غيرهما. واقتضى إطلاق المصنف: أنه يحنث بالمنافع؛ لأنهم قسموا المال إلى منافع وأعيان، لكن الأصح: أنه لا يحنث بها؛ لأنها لا تفهم في العرف بذلك. وقوله: (حتى ثوب بدنه) مجرورة عطفًا على ما تقدم، وهي من زياداته على (المحرر). قال: (ومدبر، ومعلق عتقه، وما وصى به)؛ لأنه ملكه.

стр. 4870

وَدَيْنٍ حَالٍّ، وَكَذَا مُؤَجَّلٌ فِي الأَصَحِّ، لاَ مُكَاتَبٌ فِي الأَصَحِّ ــ قال: (ودين حال)، هذا إذا كان على مليء مقر؛ لأنه متى شاء .. أخذه كالمودع له عند إنسان. وفيه وجه مخرج من قولنا: لا زكاة في الدين، وأفهم أنه إذا كان معسر .. لا يحنث. وقال الرافعي: فيه وجهان: أقواهما: الحنث، ورجح المتولي المنع، وأجرى الوجهان في الدين على الجاحد. قال: (وكذا مؤجل في الأصح)؛ لأنه ثابت في الذمة يصح الإبراء منه والاعتياض عنه، وأما عدم المطالبة به .. فلا يخرجه عن كونه مالًا، كما لو أجر داره وسلمها .. لم تكن له المطالبة بها وهي ماله. وقال أبو حنيفة: لا يحنث بالدين حالًا كان أو مؤجلًا. والوجه الثاني: المنع؛ لأنه غير موجود، وهذا اختاره ابن أبي هريرة وصرح بأنه غير مملوك له، وزيفه الإمام، سواء كان الذي عليه معسرًا أو موسرًا، وقيل بالمنع في المعسر، والوجه: الجزم بأنه إذا كان على الجاحد المليء بينة .. يحنث كما لو كان له مال مغصوب يمكنه انتزاعه بنفسه أو بغيره كما صرح به المتولي. قال: (لا مكاتب في الأصح)؛ لعدم قررته على كل التصرفات فيه، فهو كالخارج عن ملكه. والثاني: يحنث؛ لبقاء الملك. والمراد: المكاتب كتابة صحيحة، أما الفاسدة .. فيحنث به. ويحنث بالآبق والمغصوب، وبأم الولد في الأصح؛ لأن رقبتها مملوكة للسيد، وله منافعها وأرش جناية عليها. وفي (الشرح) و (الروضة) عن (البيان) طريقة قاطعة بانه لا يخنث بالمكاتب، والذي نقلاه عن (البيان) إنما هو في مسالة ما لو حلف: لا عبد له وله مكاتب، وهي مسألة حسنة فيها وجهان من غير ترجيح. والخلاف في المكاتب مفرع على ثلاثة اوجه حكاها ابن الرفعة: أن المكاتب هل

стр. 4871

أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ .. فَالْبِرُّ بِمَا يُسَمَّى ضَرْبًا، وَلاَ يُشْتَرَطُ إِيلاَمٌ، إِلاَّ أَنْ يَقُولَ: ضَرْبًا شَدِيدًا ــ هو مملوك للسيد أو لنفسه أو لا مالك له ككسوة الكعبة؟ وقال في (الحاوي الصغير): الغصب: الاستيلاء على مال غير مستولدة ومكاتب ظلمًا، فيؤخذ منه أن المكاتب مال. واجاب عنه الشارحون بأن الأيمان مبينة على العرف، وهو جواب ضعيف. ولو حلف لا ملك له وفي نكاحه زوجة .. لم يحنث، وبناه المتولي على أن النكاح عقد ملك أو عقد حل، فإن قلنا بالأول .. حنث. قال في (الروضة): المختار: أنه لا يحنث إذا لم تكن له نية؛ لأنه لا يفهم منه أن الزوجة مال. وينبغي أن لا يحنث بالكلب والسرجين وغيرهما من النجاسات، ولا بالزيت النجس. قال: (أو ليضربنه) أي: وأطلق (.. فالبر بما يسمى ضربًا)؛ لصدق الاسم، فلا يحصل بوضع اليد ورفعها، ولا بالشتم والسب بلا إشكال. وقال مالك: يحنث بكل ما آلم القلب من أقوال وأفعال. ولو مات المحلوف عليه فضربه بعد الموت .. لم يتخلص من يمينه، وإن أغمي عليه أو سكر وضربه بر. قال: (ولا يشترط إيلام)؛ لأنه يقال: ضربه فلم يؤلمه، ويخالف الحد والتعزير؛ فالإيلام فيهما مشترط؛ لأن المقصود منهما الزجر. قال الرافعي: وفيه وجه: أنه يشترط الإيلام، وقد ذكرناه في (الطلاق)، والذي سبق في (الطلاق) في (الروضة) تصحيح اشتراطه، وفي (الشرح) هناك: أنه الأشهر. قال: (إلا أن يقول: ضربًا شديدًا) فيتعلق البر حينئذ بالإيلام بلا خلاف، وكذلك الحكم لو قال: ضربًا مبرحًا.

стр. 4872

وَلَيْسَ وَضْعُ سَوْطٍ عَلَيْهِ وَعَضٌّ وَخَنِقٌ وَنَتْفُ شَعَرٍ ضَرْبًا، قِيلَ: وَلاَ لَطْمٌ وَوَكْزٌ. أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِئَةَ سَوْطٍ أَوْ خَشَبَةٍ، فَشَدَّ مِئَةً وَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً، أَوْ بِعِثْكَالٍ عَلَيْهِ مِئَةُ شِمْرَاخٍ .. بَرَّ إِنْ عَلِمَ إِصَابَةَ الْكُلِّ، أَوْ تَرَكَمَ بَعْضٌ عَلَى بَعْضٍ فَوَصَلَهُ أَلَمُ الْكُلِّ ــ قال ابن سيده والجوهري: الضرب المبرح: الشديد. قال: (وليس وضع سوط عليه وعض وخنق ونتف شعر ضربًا)؛ لأنه لا يسمى بذلك عرفًا، وقد توقف المزني في العض؛ لحصول الإيلام به. وقال أبو حنيفة وأحمد: يحنث بكل ذلك؛ لأن الغرض الإيلام وقد حصل. قال: (قيل: ولا لطم ووكز)؛ لأنه لا يسمى ضربًا عادة، إذ الضرب إنما يطلق على ما كان بآلة مستعملة فيه. والأصح: أنهما ضرب؛ لأنه يقال: ضربه بيده وإن تنوعت أسماء الضرب، والرافعي والمصنف جزما في (الطلاق) بما صححاه هنا، ولم يحكيا فيه خلافًا. و (اللطم): الضرب على الوجه بباطن الراحة. و (الوكز): الضرب باليد مطبقة، قال تعالى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾، وقرأ ابن مسعود: (فلكزه) والمعنى واحد. وقيل: الوكز في جميع الجسد، واللكز في الصدر خاصة. قال: (أو ليضربنه مئة سوط أو خشبة، فشد مئة وضربه بها ضربة، أو بعثكال) أي: عرجون (عليه مئة شمراخ .. بر إن علم إصابة الكل، او تراكم بعض على بعض فوصله ألم الكل)؛ لقوله تعالى: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ ولا تَحْنَثْ﴾. وقد تقدم في (باب حد الزنا) ما رواه أبو داود في (سننه) [٤٤٦٧]: أن رجلًا من الأنصار اشتكى حتى أضنى، فدخلت إليه أمة لغيره، فهش لها فوقع عليها، فأمر رسول الله ﷺ أن يأخذوا له مئة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة، ولأن ضرب المئة قد حصل. وقيل: لابد من ملاقاة الجميع لبدنه أو ملبوسه، ولا يكفي التحامل.

стр. 4873

قُلْتُ: وَلَوْ شَكَّ فِي إِصَابَةِ الْجَمِيعِ .. بَرَّ عَلَى النَّصِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ ــ تنبيهان: أحدهما: ما ذكره الشيخان من البر في الخشبة تبعا فيه البغوي والفوراني والإمام والغزالي، ووقع كذلك في (النهاية) وبعض كتب الخراسانين، واعترض عليهم بأن لفظ الخشبة لا يصدق على الشماريخ ولا يصح، إلا أن يحمل على عرف جرت عادة أهله بإطلاق الخشب على عيدان الشماريخ. وفي (النهاية) عن جماهير الأصحاب فيما إذا قال: مئة سوط: أنه لا يبر بالشماريخ؛ لأنها لا تسمى سياطًا، والشافعي فرض المسألة فيما إذا حلف ليضربن عبده بها، ووقائع الأعيان لا تعم. الثاني: قوله: (وصله ألم الكل) هي عبارة (المحرر)، وهي تنافي قوله قبل ذلك: (لا يشترط الإيلام). وعبارة (الروضة) و (الشرحين): (ثقل الكل) وهو أحسن، وقد تقدمت المسألة في (الطلاق)، وإدخال الألف واللام على (كل) قليل كما تقدم. قال: (قلت: ولو شك في إصابة الجميع .. بر على النص والله أعلم)، عملًا بالظاهر وهو الإصابة؛ لإطلاق الآية. وقال أبو حنيفة والمزني: لا يبر؛ لأن الأصل عدم الإصابة ما لم يتيقن. والجواب: أن غلبة الظن أجريت في الحكم مجرى اليقين كما نحكم بخبر الواحد والقياس بغلبة الظن. وفي المسألة قول مخرج من نصه على الحنث فيما إذا حلف ليدخلن الدار اليوم إلا أن يشاء زيد، فلم يدخل ومات زيد ولم يعلم مشيئته .. فإنه يحنث، والأصح: تقرير النصين. والفرق: أن الضرب سبب ظاهر في الانكداس، فيكتفي به، وأما المشيئة .. فالأصل عدمها؛ إذ لا دليل عليها. والثاني: في المسألة قولان، بالنقل والتخريج، وشبه القولان بالقولين في إعتاق العبد المنقطع الخبر عن الكفارة.

стр. 4874

أَوْ لَيَضْرِبَنَّهُ مِئَةَ مَرَّةٍ .. لَمْ يَبَرَّ بِهَذَا، أَوْ لاَ أُفَرِقُكَ حَتَّى أَسْتَوْفِيَ، فَهَرَبَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ اتِّبَاعُهُ .. لَمْ يَحْنَثْ ــ قال في (التنبيه): وإذ لم يتحقق بر .. فالورع أن يكفر، كذا يوجد في كثير من النسخ، وعليها شرح الشراح. قال المصنف: والصواب الذي ضبطناه عن نسخة المصنف: لم يبر، وهو المخرج. ثم إذا قلنا بعدم الحنث .. فالورع أن لا يضربه ليبر، بل يكفر عن يمينه. فإن قيل: المصنف جزم في (باب حد الزنا) بأنه إذا شك في إصابة الجميع بعدم سقوط الحد، ولم يحك فيه خلافًا، وهنا نقل عن النص خلافه .. قلنا: الفرق أن الحد يتعلق به الإيلام بالجميع ولم يتحقق، وهنا المعتبر الاسم وقد وجد. قال: (أو ليضربنه مئة مرة .. لم يبر بهذا) أي: لا يبر بضربه بعثكال عليه مئة شمراخ، ولا بمئة غصن، ولا بمئة سوط مشدودة ضربة واحدة؛ لأنه لم يضربه إلا مرة واحدة، وكذا لو حلف ليضربنه مئة ضربة على الأصح؛ لأن الجميع يسمى ضربة واحدة، بدليل ما لو رمى في الجمار بالسبع دفعة واحدة. وكلام الإمام يفهم أن شيخه شرط على هذا توالي الضربات. قال ابن الصلاح: وينبغي أن لا يشترط، والوجه المقابل لكلام المصنف: أنه يحصل بكل ضربة. قال: (أو لا أفارقك حتى أستوفي، فهرب ولم يمكنه اتباعه .. لم يحنث)؛ لأنه حلف على فعل نفسه، فلا يحنث بفعل غيره. وقيل: على قولي الإكراه. والمراد بـ (المفارقة): المؤثرة في البيع اللزوم إذا كان بالأبدان كما صرح به

стр. 4875

قُلْتُ: الصَّحِيحُ: لاَ يَحْنَثُ إِذَا أَمْكَنَهُ اتِّبَاعُهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ فَارَقَهُ، أَوْ وَقَفَ حَتَّى ذَهَبَ وَكَانَا مَاشِيَيْنِ، أَوْ أَبْرَأَهُ، أَوْ احْتَالَ عَلَى غَرِيمٍ ثُمَّ فَارَقَهُ، أَوْ أَفْلَسَ فَفَارَقَهُ لِيُوسِرَ .. حَنِثَ، وَإِنِ اسْتَوْفَى وَفَارَقَهُ فَوَجَدَهُ نَاقِصًا: إِنْ كَانَ جِنْسَ حَقِّهِ لَكِنَّهُ أَرْدَأُ .. لَمْ يَحْنَثْ، وإِلاَّ .. حَنِثَ عَالِمٌ، ــ الغزالي والمارودي وابن الصباغ والمحاملي وغيرهم. قال: (قلت: الصحيح: لا يحنث إذا أمكنه اتباعه والله أعلم)؛ لأنه حلف على فعل نفسه، فلا يحنث بفعل غيره، والمصنف استدراك هذا على المفهوم؛ فإنه قيد عدم الحنث بعدم إمكان الاتباع، فيفهم الحنث عند إمكانه. وقال ابن كج: يحنث إذا أذن له. وقيل: يحنث إذا أمكنه منعه، قاله الصيدلاني. وقيل: يحنث إذا أمكنه متابعته. قال: (وإن فارقه، أو وقف حتى ذهب وكانا ماشيين، أو أبرأه، أو احتال على غريم ثم فارقه، أو أفلس ففارقه ليوسر .. حنث)؛ لأن المفارقة منسوبة إليه في المسألتين الأوليين، وفي الثالثة فوت البر باختياره، وفي الرابعة وهي ما إذا أحاله الغريم، وكذا إذا احتال عليه، فلأن الحوالة وإن قلنا: هي استيفاء فليست استيفاء حقيقة؛ إنما هي كالاستيفاء في الحكم، اللهم إلا أن ينوي أن يفارقه وذمته مشغولة بحقه .. فحينئذ ينبني الأمر على ما قصده ولا يحنث، قاله المتولي. وأما في الخيرة .. فلوجود المفارقة وإن كان تركه واجبًا، كما لو قال: لا أصلي الفرض فصلى .. حنث وإن كانت الصلاة واجبة عليه شرعًا. قال: (وإن استوفى وفارقه فوجده ناقصًا: إن كان جنس حقه لكنه أردأ .. لم يحنث)؛ لأن الرداءة لا تمنع الاستيفاء. قال: (وإلا) أي: وإن كان غير جنس حقه؛ بأن كان حقه دراهم فوجد المأخوذ فلوسًا أو مغشوشًا. قال: (.. حنث عالم)؛ لأنه فارقه قبل استيفاء الحق.

стр. 4876

وَفِي غَيْرِهِ الْقَوْلاَنِ. أَوْ لاَ أَرَى مُنْكَرًا إِلاَّ رَفَعْتُهُ إِلَى الْقَاضِي، فَرَأَى وَتَمَكَّنَ فَلَمْ يَرْفَعْ حَتَّى مَاتَ .. حَنِثَ – وَيُحْمَلُ عَلَى قَاضِي الْبَلَدِ، فَإِنْ عُزِلَ .. فالْبَرُّ بِالرَّفْعِ إِلَى الثَّانِي – أَوْ إِلاَّ رَفَعْتُهُ إِلَى قَاضٍ .. بَرَّ بِكُلَّ قَاضٍ،. ــ قال: (وفي غيره القولان) أي: قولا حنث الناسي، وكذلك الحكم لو استوفى حقه ثم وجد به عيبًا .. لا يخرجه عن إطلاق الاسم، لكن أرشه كثير لا يسمح به، فإن علم بذلك قبل التفرق .. حنث، أو بعده .. خرج على قولي المكره، وإن كان الأرش قليلًا .. لم يحنث. فإن قيل: نقصان القدر وإن قل يوجب الحنث، فهلا أوجبه عيب قليل الأرش؟ .. قلنا: لأن نقص القدر محقق والأرش مظنون. فإن قيل: فلا تحنثوه إذا كثر الأرش .. قيل: لأن الظن يقوى إذا كثر ويضعف إذا قل، قاله الماوردي. قال: (أو لا أرى منكرًا إلا رفعته إلى القاضي، فرأى وتمكن فلم يرفع حتى مات .. حنث)؛ لتفويته البر باختياره، فإن لم يتمكن .. فخلاف المكره، ولا تلزمه المبادرة إلى الرفع، بل له المهلة مدة عمره وعمر القاضي، فمتى رفعه إليه .. بر. ولا يشترط في الرفع أن يذهب إليه مع صاحب المنكر، بل يكفي أن يحضر عند القاضي وحده فيخبره، أو يكتب إليه بذلك، أو يرسل رسولًا فيخبره. قال: (ويحمل على قاضي البلد، فإن عزل .. فالبر بالرفع إلى الثاني)؛ لأن التعريف بـ (أل) يرجع إليه. وقيل: لا يختص به، بل يرفع إلى أي قاض كان، وتكون الألف واللام للجنس. فإن كان في البلد قاضيان .. فيرفع إلى من شاء منهما، فإن كان كل منهما في جانب .. فيظهر أن يتعين قاضي الشق الذي فيه فاعل المنكر، كذا في (الجواهر)، وفيه نظر. قال: (أو إلا رفعته إلى قاض .. برَّ بكل قاض)، سواء كان في تلك البلد أو غيرها.

стр. 4877

أَوْ إِلَى الْقَاضِي فُلاَنٍ فَرَآهُ ثُمَّ عُزِلَ: فَإنْ نَوَى مَا دَامَ قَاضِيًا .. حَنِثَ إِنْ أَمْكَنَهُ رَفْعُهُ فَتَرَكَهُ، وَإِلاَّ .. فَكَمُكْرَهٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ .. بَرَّ بالرَّفْعِ إِلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ ــ قال: (أو إلى القاضي فلان فرآه ثم عزل: فإن نوى ما دام قاضيًا .. حنث إن أمكنه رفعه فتركه)؛ لتفويته البر باختياره، كذا في (المحرر). والذي في (الروضة): إذا عزل .. لم يبر بالرفع إليه وهو معزول ولا يحنث وإن كان يمكنه؛ لأنه ربما ولي ثانيًا، واليمين على التراخي، فغن مات احدهما قبل أن يولى .. بان الحنث. أما إذا لم يعزل ولم يرفع إليه حتى مات أحدهما بعد التمكن .. حنث، فإن لم يتمكن فقولا المكره، فالذي في (المنهاج) محله في (الروضة) في الموت دون عزل، وأما العزل فجزم بعدم الحنث فيه حتى يموت احدهما فيتبين الحنث. قال: (وإلا .. فكمكره) فيأتي فيه القولان. قال: (وإن لم ينو .. بر بالرفع إليه بعد عزله)؛ لتعلقه بالعين، وإن أطلق .. فوجهان؛ لتقابل العين والصفة، والأصح: أنه يبر بالرفع إليه بعد العزل تغليبًا للعين. و (فلان): كناية عن اسم علم لمن يعقل، ومعناه واحد من الناس، كما أن (فُلُ) كناية عن نكرة من يعقل، تقول: يا فل، معناه: يا رجل، وهو محذوف النون لا على سبيل الترخيم، ولو كان ترخيمًا .. لقالوا: يا فلان، وربما قيل ذلك في غير النداء للضرورة، قال أبو النجم [من الرجز]: في لجة امسك فلانًا عن فُلِ. تتمة: رأى المنكر بين يدي القاضي المرفوع إليه .. قال في (الوسيط): لا معنى للرفع إليه وهو يشاهده، وقال المتولي: إنما يحصل البر بأن يخبره. ولو رآه الحالف بعد اطلاع القاضي عليه .. فوجهان: احدهما: انه فات البر بغير اختياره، فيكون على القولين.

стр. 4878

فَصْلٌ: حَلَفَ لاَ يَبِيعُ أَوْ لاَ يَشْتَرِي، فَعَقَدَ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ .. حَنِثَ – وَلاَ يَحْنَثُ بِعَقْدِ وَكِيلِهِ لَهُ - ..... ــ وأصحهما – وبه اجاب البغوي-: أنه يبر بالإخبار. وفي الأحوال الثلاثة لو لم ير الحالف منكرًا حتى مات .. فلا شيء عليه، وفي حال تعيين القاضي لو لم ير منكرًا حتى مات القاضي .. فكذلك لا شيء عليه، ولو رآه بعد عزله فغن نوى الرفع إليه في حال القضاء .. فلا شيء عليه، وإن قصد غيره .. فليخبره. قال: (فصل: حلف لا يبيع او لا يشتري، فعقد لنفسه أو لغيره) أي: عقدًا صحيحًا بولاية أو وكالة (.. حنث) أما عقده لنفسه .. فبلا خلاف؛ لصدور الفعل منه، وأما لغيره .. فعلى الصحيح؛ لأن إطلاق اللفظ يشملها. وقيل: لا؛ لانصراف العقد لغيره. وقيل: إن أضاف العقد للموكل .. لم يحنث؛ لأنه حلف على الشراء المطلق، وعند التصريح بالسفارة لغيره لم يحصل، وإن نواه .. حنث. ثم إن مطلق الحلف على العقود ينزل على الصحيح، فلا يحنث بالفاسد، وقد تقدم في نكاح العبد أن الشافعي عمم هذه القاعدة إلا في مسألة واحدة، وهي ما إذا أذن لعبده في النكاح فنكح فاسدًا .. فإنه أوجب فيه المهر كما في النكاح الصحيح على قول. هذا إذا أطلق اليمين، فإن أضاف فيها العقد إلى ما لا يقبله كما لو حلف لا يبيع الخمر أو المستولدة فأتى بصورة البيع، فإن قصد أن لا يورد صيغة العقد عليها .. حنث، وإن أطلق .. لم يحنث. قال: (ولا يحنث بعقد وكيله له)، سواء كان مما يتولاه الحالف بنفسه عادة أم لا؛ لأنه لم يفعل.

стр. 4879

أوْ لاَ يَتَزَوَّجُ أَوْ لاَ يُطَلِّقُ أَوْ لاَ يَعْتِقُ أَوْ لاَ يَضْرِبُ، فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَهُ .. لَمْ يَحْنثْ، إِلاَّ أَنْ يُرِيدَ أَنْ لاَ يَفْعَلَ هُوَ وَلاَ غَيْرُهُ، ــ وحكى الربيع قولًا فيمن لا يتولى ذلك الشيء بنفسه كالسلطان ونحوه: أنه يحنث للعرف. واختلفوا هل هو من كسبه او ليس من كسبه؟ وإلى هذا ذهب مالك رحمه الله تعالى، قال ابن الصلاح: ولا ينبغي التسامح مع العامة بإطلاق عدم الحنث؛ فإنهم لا يعرفون الفرق بين مباشرة العقد والتسبب إليه في إطلاقهم. قال: (أو لا يتزوج أو لا يطلق أو لا يعتق أو لا يضرب، فوكل من فعله .. لم يحنث)؛ لأنه حلف على فعله ولم يفعل، سواء كان ممن يتعاطى ذلك بنفسه قطعًا او جرت عادته فيه بالاستنابة على الأصح. هذا إذا كان المحلوف عليه يتعاطاه الحالف وغيره كما مثله المصنف، فإن كان لا يتعاطاه في العرف العام إلا بالمباشرة دون الأمر كحلق العانة .. لم يحنث بفعل غيره قطعًا. وجعل الماوردي منه: لا قرأت ولا كتبت ولا حججت ولا اعتمرت. وإن كان لا يمكن إلا بالأمر كالحلف على الاحتجام والفصد وحلق الرأس .. حنث بالأمر؛ لأنه لا يمكن إلا كذلك. وصحح الرافعي في (كتاب الحج) في مسألة الحلق خلاف ما صححه هنا. قال: (إلا أن يريد أن لا يفعل هو ولا غيره) عملًا بإرادته، قال الرافعي: كذا أطلقوه مع قولهم: إن اللفظ حقيقة لفعل نفسه، واستعماله في المعنى الاخر مجاز، ففي هذا استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز جميعًا، وهو مستبعد عند أهل الأصول، قال: والأولى أن يؤخذ معنى مشترك بين الحقيقة والمجاز فيقال: إذا نوى أن لا يسعى في تحقيق ذلك الفعل .. حنث بمباشرته وبالأمر به؛ لشمول المعنى، وإرادته هذا المعنى إرادته المجاز وحده.

стр. 4880

أَوْ لاَ يَنْكِحُ .. حَنِثَ بِعَقْدِ وَكِيلِهِ لَهُ لاَ بِقَبُولِهِ هُوَ لِغَيْرِهِ، ــ قال في (الروضة): هذا الذي ذكره الرافعي حسن، والأول صحيح على مذهب الشافعي وأصحابنا المتقدمين في جواز إدارة الحقيقة والمجاز بلفظ واحد. مهمة: حلف لا يبيع لزيد مالًا فوكل الحالف رجلًا بالبيع وأذن له في التوكيل فوكل الرجل زيدًا حتى باع .. جزم الشيخان بحنث الحالف، سواء علم زيد أم لا؛ لأن اليمين منعقدة على نفي فعله، وقد فعل زيد باختياره. والصواب الجاري على القواعد: أنه إن كان ذلك الغير لا يأتمر بائتماره .. يحنث، وإن كان يأتمر بأمره .. فعلى القولين في الناسي، وينبغي أن يستثني من ذلك: ما إذا كان قد وكل قبل يمينه .. ففي (فتاوى القاضي حسين): أنه إذا حلف لا يبيع أو لا يهب ولا يوكل وكان قد وكل قبل ذلك ببيع ماله، فباع الوكيل بعد يمينه بالوكالة السابقة .. لم يحنث؛ لأنه بعد اليمين لم يباشر ولم يوكل. قال: (أو لا ينكح .. حنث بعقد وكيله له)، وبه قال أبو حنيفة؛ لأن الوكيل في النكاح سفير محض. وفي وجه: لا يحنث؛ لأنه لم يفعل، وسواء جرت عادته بالتوكيل فيه أم لا، وصححه في (التنبيه)، وأقره المصنف عليه، ولم يصحح في (الشرح) و (الروضة) شيئًا. ومثله: لو حلف لا يطلق أو لا يعتق فوكل غيره ففعله. وفي وجه: إن كان ممن عادته التوكيل .. حنث في الثلاث اعتبارًا بعادته. قال: (لا بقبوله هو لغيره)؛ لأن النكاح تجب إضافته إلى الموكل، فلا يحنث به الوكيل، ولأنه لا يطلق عليه أنه تزوج. هذا إذا اطلق، فإن نوى لا يفعله هو ولا غيره .. فكما سبق، فكان ينبغي للمصنف تأخير الاستثناء إلى هنا.

стр. 4881

أَوْ لاَ يَبِيعُ مَالَ زَيْدٍ فَبَاعَهُ بِإِذْنِهِ .. حَنِثَ، وَإِلاَّ .. فَلاَ، أَوْ لاَ يَهَبُ لَهُ فَأَوْجَبَ لَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ .. لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَا إِنْ قَبِلَ وَلَمْ يَقْبِضْ فِي الأَصَحِّ، وَيَحنَثُ بِعُمْرَى وَرُقْبَى، وَصَدَقَةٍ ــ قال: (أو لا يبيع مال زيد فباعه بإذنه .. حنث)؛ لصدق الاسم، وكذلك لو باعه بإذن الحاكم لحجر أو امتناع. قال: (وإلا .. فلا)؛ لفساد البيع. وذكره (البيع) مثال، وإلا .. فسائر العقود لا تتناول إلا الصحيح، وكذلك العبادات إلا الحج؛ فإنه يحنث بفاسده، ولا يستثنى غيره. قال: (أو لا يهب له فأوجب له فلم يقبل .. لم يحنث)؛ لأن الهبة لا تتم إلا بالقبض. وقال ابن سريج: يحنث؛ لأنه يقال وهبه فلم يقبل. قال الإمام: ولا شك انهم يطردون هذا الخلاف في البيع وغيره. قال: (وكذا إن قبل ولم يقبض في الأصح)؛ لأن نقل الملك لم يوجد. والثاني: يحنث؛ لأن الهبة قد حصلت والمختلف الملك. والذي صححه المصنف تبع فيه (المحرر)، وصححه في زوائد (الروضة)، ولم يصحح في (الشرح) شيئًا، بل نقل تصحيح الأول عن المتولي والثاني عن البغوي. وأفهمت عبارته: أنه إذا قبضها .. يحنث بلا خلاف، لكن متى يحنث؟ فيه وجهان في (الحاوي): أحدهما: حالة القبض؛ لأن الملك حصل به. والثاني: أن القبض دال على الملك حالة الهبة، فعلى هذا يكون حانثًا من وقت العقد. قال: (ويحنث بعمري ورقبي، وصدقة) أي: صدقة تطوع على الصحيح في الثلاثة؛ لأنها أنواع من الهبة كما تقدم في بابها، فكل صدقة هبة ولا ينعكس.

стр. 4882

لاَ إِعَارَةٍ، وَوَصِيَّةٍ وَوَقْفٍ. أَوْ لاَ يَتَصَدَّقُ .. لَمْ يَحْنَثْ بِهِبَةٍ فِي الأَصَحِّ، ــ وقيل: يحنث بالعمرى والرقبى دون الصدقة؛ لأن الهبة والصدقة تختلفان اسمًا وحكمًا، فإن الصدقة حرام على النبي ﷺ دون الهبة. وأما الزكاة وصدقة الفطر .. فلا يحنث بهما، وتردد فيهما القفال. والكفارات كالزكوات، صرح به الماوردي. قال: (لا إعارة)؛ إذ لا ملك فيها. قال: (ووصية)؛ لأنها تمليك بعد الموت، والميت لا يحنث بها. وقيل: يحنث بها؛ لأنها سبب في نقل الملك. قال: (ووقف) بناء على أنه لا يملكه، فإن قلنا: يملكه الموقف عليه .. حنث. ولا يحنث بالضيافة على الأصح. قال: (أو لا يتصدق .. لم يحنث بهبة في الأصح)؛ لأنها ليست صدقة، ولهذا حلت للنبي ﷺ . والثاني: يحنث كعكسه. ويحنث بالصدقة الواجبة والمندوبة، سواء تصدق على غني أو فقير؛ لشمول الاسم للقسمين جميعًا، وخالف أبو حنيفة في الغني. وقال المتولي: يحنث بالوقف؛ لأنه صدقة، وقال: إنه إذا دفع الصدقة لذمي .. لم يحنث؛ لأنه لا قربة فيها، قال الرافعي: وهذا ممنوع. فروع: حلف لا يبر فلانًا .. تناول جميع التبرعات من الهبة والهدية والضيافة والإعارة والوقف وصدقة التطوع، يحنث بأيها وجد. ولو كان المحلوف عليه عبده فأعتقه .. حنث، وكذا لو كان عليه دين فأبرأه منه، ولا يحنث بأن يدفع إليه الصدقة المفروضة ولا بالقرض.

стр. 4883

أَوْ لاَ يَاكُلُ طَعَامًا اشْتَرَاهُ زَيْدٌ .. لَمْ يَحْنَثْ بِمَا اشْتَرَاهُ مَعَ غَيْرِهِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: مِنْ طَعَام اشْتَرَلهُ زَيْدٌ فِي الأَصَحِّ، وَيَحْنَثُ بِمَا اشْتَرَاهُ اشْتَرَاهُ سَلَمًا، وَلَوِ اخْتَلَطَ مُشْتَرَاهُ بِمُشْتَرَى غَيْرِهِ .. لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَكْلَهُ مِنْ مَالِهِ ــ ولو حلف لا يطلق فخالع .. حنث، أو لا يشارك فقارض .. حنث؛ لأنه نوع من الشركة، قاله صاحب (الكافي). وأفتى العماد بن يونس بانه إذا حلف لا يستودع فأعطاه رجل درهمًا يشتري به شيئًا، وكان ليلًا فأمسكه إلى الغد .. لا يحنث؛ لأنه وكالة لا وداعة. قال: (أو لا يأكل طعامًا اشتراه زيد .. لم يحنث بما اشتراه مع غيره) أي: مشاعًا؛ لأن كل جزء يقال فيه: هذا اشتراه زيد .. يصدق فيه: بل اشتراه عمرو؛ لأن زيدًا لم يختص بشراء شيء منه، فأشبه ما لو قال: لا أدخل دار زيد فدخل دارًا لزيد وعمرو، وجزم المصنف في هذه، وحكاية الخلاف في التي بعدها طريقة البغوي، وطريقة الجمهور طرد الخلاف. والوجه الثاني: الحنث؛ لأنه ما من جزء إلا وقد ورد عليه شراء زيد. والثالث: إن أكل أكثر من النصف .. حنث، وإلا .. فلا. وموضوع الخلاف عند الإطلاق، فلو أراد أن لا يأكل طعامه أو من طعامه .. فقال البغوي: يحنث بالمشترك، وأقره الرافعي عليه، وفيه نظر. قال: (وكذا لو قال: من طعام اشتراه زيد في الأصح)؛ لما سبق، هذا قول الجمهور، ويقابله الوجهان السابقان. قال: (ويحنث بما اشتراه سلمًا)؛ لأنه نوع من الشراء، وكذا ما يملكه بالتولية والاشتراك، لا ما ملكه بإرث وهبة أو وصية، أو رجع إليه برد بعيب أو إقالة، أو خلص له بقسمة وإن جعلنا الإقالة والقسمة بيعًا، وكذا الصلح على الصحيح؛ لأن لفظ الصلح موضوع للرضا بترك الحق لا للتملك. ولا يحنث بما اشتراه له وكيله، ويحنث بما اشتراه لغيره بالوكالة. قال: (ولو اختلط مشتراه بمشترى غيره .. لم يحنث حتى يتيقن أكله من ماله)، وذلك بأن يأكل قدرًا صالحًا كالكف والكفين، بخلاف عشر حبات وعشرين.

стр. 4884

أَوْ لاَ يَدْخُلُ دَارًا اشْتَرَاهَا زَيْدٌ .. لَمْ يَحْنَثْ بِدَارٍ أَخَذَهَا بِشُفْعَةٍ ــ والثاني: لا يحنث وإن أكل الجميع؛ لأنه لا يمكن الإشارة إلى شيء منه بأن زيدًا اشتراه. والثالث: إن أكل أكثر من النصف .. حنث، وإلا .. فلا. قال: (أو لا يدخل دارًا اشتراها زيد .. لم يحنث بدار أخذها بشفعة)؛ لعدم صدق الشراء، والمراد: أخذ بعضها؛ لأن الدار كلها لا تؤخذ بالشفعة عندنا. فروع: حلف لا يلبس حليًا .. حنث بالخلخال والسوار والطوق والدملج وخات الذهب والفضة. وقال أبو حنيفة: لا يحنث بخاتم الفضة؛ لأنه مألوف، ولا بالمخنقة المتخذة من اللؤلؤ حتى تمزج بذهب أو فضة. وعندنا: يحنث به؛ لأنه حلي، قال الله تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾. فلو تحلى بالخرز والصفر، فإن كان في عرفهم حليًا كأهل البوادي وسكان السواد .. حنث. ولو حلف لا يلبس خاتمًا .. لم يحنث بلبسه في غير الخنصر؛ لأن الرجل لا يعد بذلك لابسًا للخاتم، بخلاف المرأة. وإن من عليه رجل فحلف لا يشرب له ماء من عطش فأكل له خبزًا أو لبس له ثوبًا .. لم يحنث. وإن قال: لا صليت، فأحرم بفرض أو نفل .. حنث، وقال القفال: إلا صلاة الجنازة فلا يحنث بها؛ لأنها لا يطلق عليها صلاة عرفًا. وإن قال: لا تسريب .. لا يحنث حتى يحضن الجارية ويطأ وينزل على الأصح. وإذا حلف لا يسكن دار فلان فسكن دارًا له ولغيره فيها شركة قليلة أو كثيرة .. لم يحنث، نص عليه في (الأم).

стр. 4885

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وحكى ابن العربي: أنه حضر فخر الإسلام الشاشي عمن حلف لا يلبس ثوبًا معينًا واحتاج إلى لبسه، فأمره أن يسل منه خيطً ثم يلبسه. وإن حلف لا يكلم الناس .. حنث إذا كلم واحدًا، وإن قال: لا اكلم ناسًا .. فثلاثة. تتمة: سئل بعض العلماء عن رجل حلف لينفرد بعبادة لله تعالى لا يشاركه فيها غيره، أو نذر ذلك، فقال: لا سبيل إلى ذلك إلا بأن يطوف بالبيت منفردًا، قال: وفي معنى ذلك الانفراد بالإمامة العظمى؛ فإن الإمام لا يكون إلا واحدًا، فإذا انفرد بها واحد .. فقد قام بعبادة هي أعظم العبادات، وعليه حمل قول سليمان صلوات الله عليه وسلامه: ﴿وهَبْ لِي مُلْكًا لاَّ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي﴾؛ فإنه انفراد بهذه العبادة، وهي القيام بمصالح الإنس والجن والطير وغيرها. ولنختم الباب بأصول مأثورة وفروع منثورة في (فتاوى القفال) و (البحر) وغيرهما. حلف لا يكلم زيدًا ثم ولاه ظهره، ثم قال: يا جدار افعل كذا .. لم يحنث وإن كان غرضه إفهام زيد، وكذا إذا أقبل على الجدار وتكلم ولم يقل يا زيد ولا يا جدار .. لم يحنث؛ لأن عائشة لما أرادت الخروج إلى البصرة .. أشارت عليهما ام سلمة أن لا تفعل وحلفت إن خرجت أن لا تكلمها، فخرجت، فلما عادت إلى المدينة كانت أم سلمة تقول بحضرتها: يا حائط؛ ألم أقل لك؟ يا حائط؛ ألم أنهك؟ ففعلت غرضها وسلمت من الحنث. وفي (الحاوي): لو حلف لا يتزوج امرأة كان لها زوج فطلق امرأته ثم تزوجها .. لم يحنث؛ لأن اليمين تنعقد على غير زوجنه التي هي في نكاحه، فإن كانت بائنًا فتزوجها .. حنث. ومنها: رجل له على آخر دين، فقال: إن لم أقبضه منك اليوم .. فامرأتي

стр. 4886

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ طالق، وقال صاحبه: غن أعطيتكم اليوم .. فامرأتي طالق، طريقه: أن يأخذ منه صاحبه جزءًا فلا يحنثان. ومنها: حلف لا يتزوج سرًا فتزوج بولي وشاهدين .. حنث؛ لأن التزويج لا يصح بدون ذلك، وإن شهد ثلاثة .. لم يحنث. وحكى القاضي أبو الطيب في (شرح التلخيص) في (كتاب الصلح): أنه لو حلف لا يكتب بهذا القلم وكان مبريًا فكسر برايته واستأنف ببراية اخرى .. لم يحنث وإن كانت الأنبوبة واحدة؛ لن القلم اسم للمبري دون القصبة، وإنما سميت القصبة قبل البري قلمًا مجازًا لا حقيقة. وكذلك لو قال: بهذه السكين ثم أبطل حدها وجعل الحد من ورائها وبرى بها .. لم يحنث. ولو حلف لا يزور فلانًا فشيع جنازته .. لم يحنث. وإن حلف لا يركب ظهر إنسان واجتاز به النهر ونحوه .. لم يحنث. ولو حلف لا يسكن هذا البيت أو لا يصطاد ما دام زيد واليًا أو فلان قاضيًا ونحو ذلك فعزل فلان ثم ولي .. لم يحنث بالمحلوف عليه؛ لانقطاع الديمومة، صرح به الخوارزمي وغيره. * * *

стр. 4887

كتاب النذر

стр. 4888

كِتَابُ النَّذْرِ ــ كتاب النذر جمعه نذور، يقال: نذر ينذر بكسر الذال المعجمة في المضارع، وضمها لغتان. وهو في اللغة: الوعد بخير أو شر، وفي الشرع: الوعد بالخير دون الشر. وحده بعضهم بانه التزام قربة غير لازمة بأصل الشرع. وأصل الباب: قوله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، وقوله تعالى: ﴿والْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذَا عَاهَدُوا﴾. وقوله ﷺ : (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصه .. فلا يعصه) رواه البخاري [٦٦٩٦] وغيره. واختلفوا فيه على أربعة آراء: أحدها: أنه مكروه، وإليه ذهب مالك، وهو الذي أشار إليه في (شرح المهذب)، ونقل عن النص؛ لما في (الصحيحين) [خ ٦٦٠٨ - م ١٦٣٩/ ٣] وغيرهما: أن النبي ﷺ نهى عنه وقال: (إنه لا يريد شيئًا، وإنما يستخرج به من البخيل). قال ابن دقيق العيد: وفي الكراهة إشكال على القواعد؛ لأن وسيلة الطاعة طاعة، ووسيلة المعصية معصية. والثاني: أنه خلاف الأولى، واختاره ابن أبي الدم، ورد بان هذا فيه نهي مقصود. والثالث: أنه قربة، وبه جزم المتولي في (كتاب الوكالة) - فإنه قال: لا يجوز التوكيل فيه؛ لنه قربة - والقاضي حسين هنا، والرافعي في نذر الكافر، وفي (شرح

стр. 4889

هُوَ ضَرْبَانِ: نَذْرُ لَجَاجٍ، كَإِنْ كَلَّمْتُهُ .. فَلِلّهِ عَلَيَّ عِتْقٌ أَوْ صَوْمٌ، ــ المهذب) في (باب ما يفسد الصلاة) ما يقضيه، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿ومَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ أي: يجاز عليه. والرابع: التفصيل: فيحتسب نذر التبرر، وهو الذي ليس معلقًا على شيء، ولا يستحب المعلق، وقد اختاره ابن الرفعة، قال، وقال ابن سراقة في (التلقين): إنه مباح والوفاء به لازم. ويستثني من إطلاق انه قربة: ما إذا نذر أن يطيب غير الكهبة من المساجد .. فالراجح عند الإمام من احتماليه: عدم صحة نذره، واختار في (شرح المهذب) صحته. والشرط في الناذر: أن يكون مسلمًا مكلفًا مختارًا، فلا يصح من الكافر كإحرامه بالحج، وقيل: يصح منه النذر ويلزمه الوفاء به إذا أسلم؛ لما روى الشيخان [خ ٢٠٤٣ – م ١٦٥٦] عن عمر: أنه نذر أن يعتكف ليلة في الجاهلية، فسأل النبي ﷺ عن ذلك فقال له: (أوف بنذرك). وحمل الأصحاب الخبر على الاستحباب؛ لأنه لا يحسن ان يترك بسبب الإسلام ما عزم عليه في الكفر من خصال الخير. قال مجلي: ويمكن بناؤها على أن الكفار مخاطبون بالفروع أم لا، وفيه مظر؛ لأن القائل بأنهم مخاطبون بها قائل بسقوطهم بالإسلام. ولا يصح نذر الصبي والمجنون والمكره، وفي السكران الخلاف في تصرفاته. ويصح من المحجور عليه نذر القرب البدنية دون المالية لعجزه عن التصرف فيها كما جزم به الرافعي هنا، وفصل في (كتاب الحجر) فقال: تصح في الذمة دون العين. قال: (هو ضربان: نذر لجاج) وهو التمادي في الخصومة، ويسمى عين الغضب وعين الغلق بفتح الغين المعجمة واللام. قال: (كإن كلمته .. فلله علي عتق أو صوم) وكذلك غيرهما من العبادات كالصدقة، وكذا: إن لم أكلمه .. فلله علي كذا ثم كلمه في الأولى ولم يكلمه في الثانية.

стр. 4890

وَفِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَفِي قَوْلٍ: مَا الْتَزَمَ، وَفي قَوْلٍ: أَيُّهُمَا شَاءَ. قُلْتُ: الثَّالِثُ أَظْهَرُ، وَرَجَّحَهُ الْعِرَاقِيُّونَ، واللهُ أَعْلَمُ ...... ــ وإنما مثل بالعتق والصوم ليعلم أنه لا فرق بين المال والبدن. قال: (وفيه كفارة يمين) لما روى مسلم [١٦٤٥] عن عقبة بن عامر: أن النبي ﷺ قال: (كفارة النذر كفارة اليمين). وبالاتفاق: لا يكفر نذر التبرر، فتعين أن يراد به هذا. وروى البيهقي [١٠/ ٣٣]: أن رجلًا قال لعمر: إني جعلت مالي في رتاج الكعبة إن كلمت اخي، فقال: (إن الكعبة لغنية عن مالك، كلم أخاك وكفر عن يمينك) وروي نحو ذلك عن عائشة وحفصة وأم سلمة وابن عباس وابن عمر، ولا مخالف لهم. قال: (وفي قول: ما التزم)؛ لقوله ﷺ : (من نذر وسمى .. فعليه ما سمى)، ولأنه التزام عبادة عند مقابلة شرط، فيلزمه عند وجوده. قال: (وفي قول: أيهما شاء) وبه قال أحمد؛ لنه اختار الوفاء بما نذر، فهو الذي التزمه، وإن اختار كفارة اليمين .. فالذي أتى به حلف؛ لأنه يقال: حلفت بطلاق امراتي لأفعلن كذا، ولأنه يشبه النذر ويشبه اليمين، ولا سبيل إلى جمعهما ولا إلى تعطيلها، فوجب التخيير. وروي هذا الحكم عن جماعة من الصحابة أيضًا. قال: (قلت: الثالث أظهر، ورجحه العراقيون والله أعلم). وعن أبي حنيفة ثلاث روايات كالأقوال، والمشهور عند أصحابه: لزوم الوفاء.

стр. 4891

وَلَوْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتُ فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ أَوْ نَذْرٌ .. لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ بِالدُّخُولِ، ــ فرع: نص الشافعي على أن الحلف بالعتق من نذر اللجاج والغضب، وأنه مخير فيه بين الكفارة والعتق، أما لو قال: إن فعلت كذا فعبدي حر ففعله .. فإنه يعتق بلا خلاف، وإنما التخيير في التزام العتق. فرع: عدد أنواعًا من القرب فقال: إن فعلت كذا .. فعلى حج وعتق وصدقة، فإن أوجبنا الوفاء .. لزمه ما التزم، وإن أوجبنا الكفارة .. لزمه كفارة واحدة على المذهب. وعن الشيخ أبي أحمد احتمال في تعددها. قال: (ولو قال: إن دخلت فعلي كفارة يمين أو نذر .. لزمه كفارة يمين بالدخول) أما الأولى .. فبالاتفاق تغليبًا لحكم اليمين. وأما الثانية .. فهو الذي نص عليه الشافعي محتجًا بقوله ﷺ : (كفارة النذر كفارة يمين). وعلى القول الثاني: تلزمه قربة من القرب، والتعيين إليه، وليكن ما يعينه مما يلتزم بالنذر. وعلى الثالث: يتخير بين ما ذكره وبين الكفارة. فغن قال: إن فعلت كذا فعلي يمين أو فلله علي يمين .. فالصحيح: أنه لغو. ولو قال: إن دخلت الدار فلله علي أن آكل اللحم مثلًا فدخلها .. لزمه كفارة يمين على الصحيح، وقيل: لغو. ولو قال: ابتداء مالي صدقة أو في سبيل الله .. ففيه أوجه: أحدها – وهو الأصح عند الغزالي وبه قطع القاضي حسين -: انه لغو؛ لأنه لم يأت بصيغة التزام.

стр. 4892

وَنَذْرُ تَبَرُّرٍ؛ بِأَنْ يَلْتَزِمَ قُرْبَةً إِنْ حَدَثَتْ نِعْمَةٌ أَوْ ذَهَبَتْ نِقْمَةٌ، كَإِنْ شَفَى اللهُ مَرِيضِي .. فَلِلّهِ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ كَذَا؛ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ إِنْ حَصَلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، ــ والثاني: يلزمه التصدق به. والثالث: يصير ماله بذلك صدقه كما قال: جعلت هذه الشاة أضحية. قال: (ونذر تبرر) أي: يطلب به مطلق البر والتقرب إلى الله تعالى، وهذا هو الضرب الثاني الذي أشار إليه، وهو نوعان كما ذكره. قال: (بأن يلتزم قربة إن حدثت نعمة أو ذهبت نقمة، كإن شفى الله مريضي .. فلله علي أو علي كذا، فيلزمه ذلك إن حصل المعلق عليه) ويجوز تقديمه إن كان ماليًا، وفي (فتاوي القفال) ما ينازع فيه، كذا في (الرافعي) هنا، وتبعه في (الروضة)، لكن فيها في (باب تعجيل الزكاة) المنع. واستدل للوجوب إذا حصل المعلق عليه بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾، ﴿وأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذَا عَاهَدتُّمْ﴾. وفي (سنن أبي داوود) [٣٣١٢]: أن امرأة ركبت البحر، فنذرت إن نجاها الله تعالى أن تصوم شهرًا، فنجت فلم تصمه حتى ماتت، فجاءت بنتها أو أختها إلى رسول الله ﷺ فأمرها أن تصوم عنها. وأطلق المصنف (النعمة) و (النقمة)، وخصهما الشيخ أبو محمد بما يحصل على ندور، فلا يصح في النعم المعتادة كما في سجود الشكر. قال الإمام – ووافقه طائفة من الأصحاب وطرده القاضي حسين -: في كل مباح، وهو أفقه، لكن التعبير بالحدوث يفهم امتناعه في النعم الحاصلة، وهو قياس سجود الشكر، وهو يقوي مقالة الشيخ أبي محمد. وأفهمت عبارة المصنف: أن النذر لا يصح إلا بالقول، وهو الصحيح. وقيل: يصح بالنية وحدها؛ لأن اعتماد القرب عليها لحديث: (الأعمال بالنيات) ويظهر أنه مخرج من القديم، وهو لزوم الأضحية بمجرد النية. وأجيب عنه بان قوله ﷺ : (وإنما لكل امرئ ما نوى) يقتضي

стр. 4893

وَإِنْ لَمْ يُعَلَقْهُ كَلِلّهِ عَلَيَّ صّوْمٌ .. لَزِمَهُ فِي الأَظْهَرِ. وَلاَ يَصِحُّ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ، ــ أن يكون ما نواه له لا عليه، ولو جعلناه بمجرد النية ملتزمًا .. لكان عليه، فيكون بخلاف الخبر. فرع: علق النذر بمشيئة زيد .. لم ينعقد وإن شاء زيد كما جزم به في (الروضة). ولا نزاع أنه لو قال: لله علي أن أصوم إن شاء الله .. انه لا يلزم شيء. فرع: نذر شيئًا إن شفى الله مريضه، ثم شك هل هو صدقة أو عتق أو صلاة أو صوم؟ أفتى البغوي بانه يحتمل أن يلزمه الجميع كمن نسى صلاة من خمس، واحتمال أن يقال: يجتهد بخلاف الصلاة؛ لأنا تيقنا هناك وجوب الجميع عليه فلا يسقط إلا باليقين، وهنا تيقنا أن الجميع لم يجب عليه، إنما وجب شيء واحد واشتبه، فيجتهد كالقبلة والأواني. اهـ وهذا نظير ما لو كانت عليه زكاة ولم يدر هل هي بقرة أو شاة او دراهم أو دنانير، فعند ابن عبد السلام: يلزمه الجميع كالصلاة المنسية، وقد تقدمت في (باب زكاة النقد). قال: (وإن لم يعلقه بشيء كلله علي صوم .. لزمه في الأظهر)؛ لإطلاق الخبر السابق. والثاني: لا يلزمه شيء؛ لأن أهل اللغة قالوا: النذر وعد بشرط ولا شرط هنا، ومنعه الأول ولا شرط فيه. قال: (ولا يصح نذر معصية) كالصلاة محدثًا، وكالصلاة حائضًا والقراءة جنبًا، وشرب الخمر وقتل النفس والزنا؛ لقوله ﷺ : (لا نذر في معصية الله تعالى) رواه مسلم [١٦٤١]. ومن هذا: نذر ذبح الولد أو ذبح النفس، فلا ينعقد شيء من ذلك.

стр. 4894

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال أبو حنيفة: ينعقد نذر ذبح الولد ويلزمه ذبح شاة، وسلم أنه لو نذر ذبح والده أو أخيه لا ينعقد. وعن أحمد ﵀: أنه تلزمه كفارة يمين، وأخرى: أنه يلزمه ذبح كبش. وإذا عرف أنه لا ينعقد نذر فعل المعصية، فإذا لم يفعل ما نذره .. فقد أحسن، ولا تلزمه كفارة يمين على المشهور؛ لأنه لم توجد صيغة اليمين ولا حقيقته. وعن الربيع رواية قول: إنه تلزمه كفارة يمين؛ لقوله ﷺ : (لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين) رواه أحمد [٤/ ٤٣٣] والنسائي [٧/ ٢٧] والحاكم [٤/ ٣٠٥] والبيهقي [١٠/ ٥٦] من رواية عمران بن حصين، ورواه الأربعة عن عائشة. وأجاب المصنف بأنه ضعيف باتفاق المحدثين، وحمله الجمهور على نذر اللجاج، وجعلوا ما رواه الربيع من كيسه، وبعضهم يحكي الخلاف في المسألة وجهين. واستبعد الإمام وجوب الكفارة وقال: يجوز أن يجعل النذر كناية عن اليمين، فأما إلحاقه بالأيمان مطلقًا .. فلا معنى له. تنبيهان: أحدهما: يستثنى من إطلاقهم: ما إذا نذر عتق العبد المرهون .. فقد حكى الشيخان عن المتولي أنه ينعقد مع قولهم في (كتاب الرهن): إن الإقدام على عتق المرهون لا يجوز، وما لو نذر أن يصلي في أرض مغصوبة .. يصح النذر ويصلي في موضع آخر كما صرح به البغوي في (التهذيب)، والقفال في (الفتاوى)، والجاجرمي في (الإيضاح). وبعدم الانعقاد جزم المحاملي في (المقنع). وفي (فتاوى القفال): لو نذر أن يصلي في ثوب نجس .. لم ينعقد نذره على

стр. 4895

وَلا وَاجِبٍ، وَمَنْ نَذَرَ فِعْلَ مُبَاحٍ أَوْ تَرْكَهُ .. لَمْ يَلْزَمْهُ، ــ الظاهر، وقياس ما أفتى به في الأرض المغصوبة أن يصح، ويصلي في ثوب طاهر، وقد يفرق. الثاني: احترز بـ (المعصية) عن المكروه كصوم الدهر، فإذا نذره .. انعقد ولزمه الوفاء بلا خلاف، كذا في (شرح المهذب)، وكلام المتولي يفهم عدم الانعقاد، وأشار إليه الرافعي تفقهًا؛ لأن المكروه لا يتقرب به إلى الله تعالى. قال: (ولا واجب) كالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان والحج الواجب؛ لأنه محتم بإيجاب الشرع فلا معنى لالتزامه، سواء علقه على حصول نعمة أم لا، كذا أطلقه المصنف، وهو صحيح في الواجب على الأعيان كالمكتوبات وصوم رمضان. وأما الواجب على الكفاية .. فحاصل ما في (الروضة): أنه يصح، وقد ذكر المصنف في آخر الباب أنه يصح نذر الجماعة مع ترجيحه أنها فرض كفاية، فإن تعين فرض الكفاية .. ألحق بفرائض الأعيان، فلا يصح نذرها بلا خلاف. وذكر الإمام أن فروض الكفايات التي يحتاج في أدائها إلى بذل مال أو معاناة مشقة تلزم بالنذر كالجهاد وتجهيز الموتى. وقال المتولي: المذهب: عدم انعقاد نذر صلاة الجنازة، وسكتوا عن الواجب المخير إذا عين خصلة بالنذر هل يتعين؟ والقياس تعين أعلاها بناء على الصحيح أن الواجب أحدها، فكأنه تطوع بالزائد، والنذر يصح في التطوع، بخلاف ما إذا عين أدناها، لكن في (تعليق القاضي حسين) الجزم بأنه لا يتعين؛ لما فيه من تغيير إيجاب الله تعالى. قال: (ومن نذر فعل مباح أو تركه) كالأكل والنوم ونحوهما (.. لم يلزمه)، لقوله ﷺ : (لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله) رواه أحمد [٢/ ١٨٥] وأبو داوود [٣٢٦٧]. وفي البخاري [٦٧٠٤]: أن النبي ﷺ رأي وهو يخطب رجلًا قائمًا في الشمس، فسأل عنه فقالوا: هذا أبو إسرائيل، نذر أن يقوم ولا يقعد

стр. 4896

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال ﷺ : (مروه فليتكلم وليقعد وليستظل وليتم صومه). وأبو إسرائيل هذا: اسمه قيصر العامري، قاله الحافظ عبد العظيم، وقال البغوي وابن بشكوال: اسمه قشير، وقيل: يسير، ووقع في (المهذب) بخط المصنف: ابن إسرائيل، وهو سبق قلم. فإن قيل: روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن امرأة أتت النبي ﷺ فقال: يا رسول الله؛ إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف، فقال: (أوف بنذرك) والضرب بالدف ليس بقربة .. فالجواب: أنه لما اتصل باتصال السرور برسول الله ﷺ حين قدم المدينة وأغاظ الكفار وأرغم المنافقين .. كان من القرب. وكذلك استحب ضربه في النكاح؛ ليخرج عن معنى السفاح. وفسر الرافعي والمصنف المباح بما لم يرد فيه ترغيب ولا ترهيب كالأكل والنوم والقيام والقعود، أما المباح الذي يحصل به التقوى على العبادة .. فإنه يثاب على قصده دون فعله، ولذلك قال معاذ: (إني أنام وأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي) رواه البخاري [٤٣٤٢]. نعم؛ يستثنى من إطلاقه ما إذا نذر الحلق وقلنا: إنه استباحة محظور .. فالأصح في زوائد (الروضة): وجوبه، فهذا مباح وجب بالنذر. فرع: الأصح في زوائد (الروضة) و (شرح المهذب): أن من التزم بالنذر ألا يكلم الآدميين .. لم يلزمه ذلك؛ لما فيه من التضييق والتشديد، وليس ذلك من شرعنا، ويدل له حديث أبي إسرائيل المتقدم.

стр. 4897

لَكِنْ إِنْ خَالَفَ .. لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ عَلَى الْمُرَجَّحِ ــ وفي (البخاري) [٣٨٣٤]: أن امرأة حجت صامتة عن الكلام، فقال لها ابو بكر ﵁: (تكلمي؛ فإن هذا لا يحل). وقال القفال: يحتمل أن يلزمه؛ لأنه مما يتقرب به إلى الله. ويدل له ما رواه البخاري [٦٠٧٥] عن عائشة: أنها نذرت أن لا تكلم ابن الزبير، فلما دخل عليها بالمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وكلمته .. أعتقت أربعين نسمة، وكانت إذا ذكرت ذلك بكت إلى أن تبل خمارها وتقول: (إن النذر شديد). قال: (لكن إن خالف .. لزمه كفارة يمين على المرجح) وهو الذي رجحه الشيخان في الكلام على نذر اللجاج والغضب؛ لأنه نذر في غير معصية الله. والثاني – وهو المرجح في (الشرح) و (الروضة) هنا وجزما به في أول (الإيلاء): لا كفارة؛ لأنه لم توجد صيغة اليمين ولا حقيقته، ولأن النبي ﷺ لم يأمر أبا إسرائيل بذلك. فروع: الأول: نقل الشيخان عن التهذيب وأقراه: أن الإمام إذا نذر الاستسقاء .. لزمه أن يخرج بالناس ويصلي بهم. ولو نذر واحد من الناس .. لزمه أن يصلي منفردًا، وإن نذر أن يستسقي بالناس .. لم ينعقد؛ لأنهم لا يطيعونه، ولو نذر أن يخطب .. لزمه. قال في (المهمات): والذي نقلاه من لزوم إخراج الناس خلاف مذهب الشافعي؛ فالذي نص عليه في (الأم): أن الناس لا يلزمهم الخروج مع الإمام إذا نذر؛ لأن طاعته تجب فيما يعود إلى صلاح المسلمين لا فيما يختص به.

стр. 4898

وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ أَيَّامٍ .. نُدِبَ تَعْجِيلُهَا، فَإِنْ قَيَّدَ بِتَفْرِيقٍ أَوْ مُوَالاَةٍ .. وَجَبَ، ــ الثاني: في فتاوى الغزالي: إذا قال المشتري: إن خرج المبيع مستحقًا فلله علي أن أهبك مئة دينار .. لا يلزمه شيء إذا خرج مستحقًا؛ لأنه مباح، والمباح لا يلزم بالنذر، وليس نذر لجاج، قال: ولا يؤثر قضاء القاضي في ذلك، إلا إذا نقل مذْهَب مُعتَبرٍ في لزوم ذلك بالنذر، لكن على ما قال المصنف هنا تلزمه كفارة يمين إن لم يفعله على ما فيه من الاضطراب. الثالث: نذر السلطان صلاح الدين في بعض نصارى الساحل أنه إن ظفر بهم أن يقتلهم ولا يمن عليهم، ثم ظفر بهم أحد نوابه فأعطاهم الأمان، فاستفتى صلاح الدين في ذلك، فاختلف عليه الفقهاء، وكانت فتيا الشيخ شهاب الدين الطوسي ﵀: أن لا أمان لهم؛ لقبح ما تعاطوه في الإسلام، فأخذ صلاح الدين بفتياه وأحضره معه على قتلهم؛ تحريًا في التقليد وتبريًا من الاستبداد، فلما أخذتهم السيوف .. التفت صلاح الدين فإذا الشيخ شهاب الدين يبكي، فقال له: ما هذا؟ أرجوعًا عن الفتيا بعد الفوات؟ فقال: لا، ولكن رحمة جبلية لهذه الصورة الإنسانية، فكان بكاؤه كبكاء آدم رحمة جبلية على العصاة والكافرين من ذريته. قال: (ولو نذر صوم أيام .. ندب تعجيلها) مسارعة إلى براءة الذمة، فلو مات قبله وبعد التمكن .. فُدي عنه، أو صيم على الخلاف المعروف، وما ذكره من ندب التعجيل محله عند انقضاء المانع، فلو عارضه ما هو أقوى منه كالمجاهد والمسافر تلحقه المشقة بالصوم .. فالأولى تأخيره ليزول المانع، لا سيما إن وجد ذلك قبل النذر. قال: (فإن قيد بتفريق أو مولاة .. وجب)؛ عملًا بما التزمه، أما إذا قيد بالموالاة .. فواجب قطعًا، وإن قيد بالتفريق .. فوجهان: أحدهما: يجب، وصححه في (شرح المهذب). والثاني: لا، وصححه الإمام والغزالي. ولو نذر عشرة متفرقة فصامها متوالية .. أجزأت على الثاني، وأجزأ منها خمسة على الأول.

стр. 4899

وَإِلاَّ .. جَازَ. أَوْ سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ .. صَامَهَا وَأَفْطَرَ الْعِيدَ وَالتَّشْرِيقَ وَصَامَ رَمَضَانَ عَنْهُ وَلاَ قَضَاء. وَإِنْ أَفْطَرَتْ لِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ .. وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الأَظْهَرِ. قُلْتُ: الأَظْهَرُ: لاَ يَجِبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ أَفْطَرَ يَوْمًا بِلاَ عُذْرٍ .. وَجَبَ قَضَاؤُهُ، وَلاَ يَجِبُ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ، ــ قال: (وإلا .. جاز) أي: وإن لم يقيد بتفريق ولا موالاة .. جاز التفريق والموالاة؛ لحصول الوفاء على التقديرين. قال: (أو سنة معينة .. صامها وأفطر العيد والتشريق وصام رمضان عنه ولا قضاء)؛ لأن هذه الأيام لو نذر صومها .. لم ينعقد نذره، وهذا بناء على الجديد وهو عدم جوازها، فإن قلنا بالقديم: إنه يصح صومها للمتمتع – وهو المختار عند المصنف – لزمه صومها وقضاؤها إن لم يصمها، ولا خلاف أنه إذا نذر صوم الدهر .. لزمه، وكان حكمه كذلك. قال: (وإن أفطرت لحيض أو نفاس .. وجب القضاء في الأظهر)؛ لأن الزمان قابل للصوم، وإنما أفطرت لمعنىً فيها فتقضي كصوم رمضان. وخالف ما لو نذرت صوم أيام حيضها .. فإنه لا يصح ولا قضاء؛ لأنه معقود على معصية، وهنا دخل في العموم، وهذا الذي رجحه البغوي وصاحبا (التنبيه) و (المرشد) فتبعهم (المحرر). قال: (قلت: الأظهر: لا يجب، وبه قطع الجمهور والله أعلم)؛ لأن زمانها يقعا مستثنىً شرعًا كالعيد، فعلى هذا: في الفطر بالمرض وجهان: قال في (الكفاية): أظهرهما: وجوب القضاء، والذي في الروضة: أن فيه هذا الخلاف، ورجح ابن كج وجوب القضاء على المذهب. قال: (وإن أفطر يومًا بلا عذر .. وجب قضاؤه)؛ لتفويته باختياره، وهذا لا خلاف فيه، ومع ذلك يأثم. قال: (ولا يجب استئناف سنة)؛ لأن التتابع كان للوقت، لا أنه مقصود كما في رمضان، ولا فرق في ذلك بين أن يفطر بعذر أو بغيره.

стр. 4900

فَإِنْ شَرَطَ التَّتَابُعَ .. وَجَبَ فِي الًاصَحَّ. أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنّةٍ وَشَرَطَ التَّتَابُعَ .. وَجَبَ. وَلاَ يَقْطَعُهُ صَوْمُ رَمَضَانَ عَنْ فَرْضِهِ وَفِطْرُ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ وَيَقْضِيهَا تِبَاعًا مُتَّصِلَةً بِآخِرِ السَّنَةِ، وَلاَ يَقْطَعُهُ حَيْضٌ، وَفِي قَضَائِهِ الْقَوْلاَنِ، وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْهُ .. لَمْ يَجِبْ، ــ ولو أفطر جميع السنة .. لم يلزمه التتابع في قضائها كصوم رمضان. قال: (فإن شرط التتابع) أي: في نذره السنة المعينة (.. وجب) أي: استئناف السنة (في الأصح)؛ لأن ذكر التتابع يدل على كونه مقصودًا. والثاني: لا يجب؛ لأن شرط التتابع مع تعيين السنة لغو. فإن قال: لله علي صوم هذه السنة .. حمل على العربية، فإذا كان في أثنائها .. لزمه صوم ما بقي منها إلا العيدين وأيام التشريق. فلو قال في أثناء سنة: لله علي صوم هذه السنة صام باقيها وإن كان يومًا، وكأنه قال: باقي هذه السنة. قال: (أو غير معينة وشرط التتابع .. وجب) عملًا بما التزمه وهذا لا خلاف فيه. قال: (ولا يقطعه صوم رمضان عن فرضه وفطر العيد والتشريق)؛ لاستثناء ذلك شرعًا. واحترز بقوله: (عن فرضه) عمَّا لو صامه لا عن فرضه بل عن نذر أو غيره .. فإنه لا يصح صومه؛ لما سبق، وينقطع به التتابع قطعًا. قال: (ويقضيها) أي: رمضان والعيدين والتشريق. قال: (تباعًا متصلة بآخر السنة) عملًا بما شرطه، هذا هو المنصوص الذي قطع به الجمهور، وقيل: وجهان: أصحهما: هذا. وثانيهما: لا قضاء كالسنة المعينة. قال: (ولا يقطعه حيض)؛ لأنه لا يمكن الاحتراز منه. قال: (وفي قضائه القولان) أي: السابقان في المعينة. قال: (وإن لم يشرطه .. لم يجب) أي: التتابع؛ لعدم الالتزام، فيصوم ثلاث.

стр. 4901

أوْ يَوْمَ الإثْنَيْنِ أَبَدًا .. لَمْ يَقْضِ أَثَانِيَ رَمَضَانَ، وَكَذَا العِيدُ وَالتَّشْرِيقُ فِي الأَظْهَرِ، فَلَوْ لَزِمَهُ صَوْمُ شَهْرَيْنِ تِبَاعًا لِكَفَّارَةٍ .. صَامَهَا، وَيَقْضِي أَثَانِيَهُمَا، وَفِي قَوْلٍ: لاَ يَقْضِي إِنْ سَبَقَتِ الْكَفَّارَةُ النَّذْرَ. قُلْتُ: ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ، وَاللهُ أَعْلَمُ ــ مئة وستين يومًا، أو اثني عشر شهرًا بالهلال، وإن انكسر شهر .. أتمه ثلاثين، وشوال وذو الحجة منكسران بسبب العيد والتشريق. قال: (أو يوم الإثنين أبدًا .. لم يقض أثاني رمضان)؛ لأن وجوب صوم رمضان سابق على النذر فلا يتقدم عليها النذر. وقوله: (أثاني) بحذف النون هو الصواب. ووقع في (المهذب) و (المحرر) و (الشرح) و (الروضة): أثانين رمضان بالنون، وهي لغة قليلة، ويم الاثنين لا يثنى ولا يجمع؛ لأنه مثنى. قال: (وكذا العيد والتشريق في الأظهر)؛ لتعينهما للإفطار. والثاني: يقضي؛ لأنه لم يتحقق وقوعه فيه فلم يخرج عن نذره، وبخلاف ما إذا نذر صوم سنة معينة حيث قلنا: لا يقضي؛ لأن وقوعها في السنة لازم، ووقوع العيد في يوم الاثنين غير لازم. ثم إن كلام المصنف يقتضي: أن كل إثنين وقع في رمضان لا يقضى قطعًا مع جريان خلاف في العيد والتشريق، وليس كذلك، بل خامس الأثاني فيه الخلاف كالعيد. قال: (فلو لزمه صوم شهرين تباعًا لكفارة .. صامها ويقضي أثانيهما) وإن سبق النذر الكفارة؛ لأنه أدخل على نفسه صوم الشهرين بعده. قال: (وفي قول: لا يقضي إن سبقت الكفارة النذر. قلت: ذا القول أظهر والله أعلم) كما لا يقضي الأثاني الواقعة في رمضان؛ لتقدم وجوبها على النذر. ووجه مقابله: أن الوقت غير متعين لصوم الكفارة، ولو صام في الشهرين أثانيهما .. لوقعت عن نذره، فإذا تركه .. قضى، بخلاف أثاني رمضان، وهو أظهر عند البغوي وطائفة من العراقيين، وتبعهم في (المحرر)، قال في (المهمات): وهو الصواب المنصوص المفتى به، لكن بشكل على الرافعي ما لو نذر صوم الدهر وكان عليه كفارة حين النذر .. فإن زمانها مستثنىّ كما قاله.

стр. 4902

وَتَقْضِي زَمَنَ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فِي الأَظْهَرٍ. أَوْ يَوْمًا بِعَيْنِهِ .. لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ، أَوْ يَوْمًا مِنْ أُسْبُوعٍ ثُمَّ نَسِيَهُ .. صَامَ آخِرَهُ وَهُوَ الْجُمُعَةُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ .. وَقَعَ قَضَاءً ــ وقياس قوله في الأثاني: أن يفدي عن النذر كما لو لزمت الكفارة بعد أن نذر .. وإذا نذر صوم الإثنين أبدًا ثم صامه عن نذر آخر مطلق .. لم يصح عن النذر المعين بلا خلاف، وهل يجزئ عما نوى؟ على قولين: أظهرهما: الإجزاء، بل نقل الإمام الاتفاق عليه. قال: (وتقضي زمن حيض ونفاس في الأظهر)؛ لأن الوقت غير متعين لصوم الكفارة. والثاني: لا تقضيها؛ لتقدم وجوبها على النذر كما لا تقضى الأثاني الواقعة في رمضان. وموضع الخلاف إذا لم تكن لها عادة غالبة، فإن كانت .. فعدم القضاء فيما يقع في عادتها أظهر، وبه قطع بعضهم، أما لو أفطرت بعذر المرض .. فالمشهور وجوب القضاء، وقيل: على الخلاف. ولو نذر صوم يوم الشك .. لم يصح على الأصح، فإن صححنا .. فليصم غيره، قال في (الروضة) هنا: فإن صامه .. خرج عن نذره على ما في ذلك من النظر. قال: (أو يومًا بعينه .. لم يصم قبله) كالواجب بالشرع، فإن فعل .. لم يصح، ولا يجوز تأخيره عنه بلا عذر، فإن أخر وفعل .. صح وكان قضاء، هذا هو المذهب، وقيل: وجهان: ثانيهما: لا يتعين كالزمان، فيجوز قبله وبعده. ويجريان أيضًا في تعيين السنة والشهر، فلو نذر صوم خميس ولم يعين .. كفاه أي خميس كان، وإذا مضى خميس .. استقر في ذمته، حتى لو مات قبل أن يصوم .. فدي عن قال: (أو يومًا من أسبوع ثم نسيه .. صام آخره وهو الجمعة، فإن لم يكن هو .. وقع قضاء) كذا قاله الشيخان وغيرهما. قال في (المطلب): ويجوز أن يقال: يلزمه صوم جميع الأسبوع، كما إذا عين الصلاة وقتًا له مزية كليلة القدر .. فإنه لا تجوز الصلاة في غيرها ويلزمه أن يصلي كل

стр. 4903

وَمَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ نَفْلٍ ثُمَّ نَذَرَ إِتْمَامَهُ .. لَزِمَهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَإِنْ نَذَرَ بَعْضَ يَوْمٍ .. لَمْ يَنْعَقِدْ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ يَوْمٌ ...... ــ ليلة من ليالي العشر الأخير؛ ليصادفها، فإن لم يصل في ليالي العشر كلها .. لم يقضها إلا في مثله. ويدل لأن آخر الأسبوع الجمعة ما روى مسلم [٢٧٨٩] عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: (خلق الله التربة يوم السبت، والجبال يوم الأجد، والشجر يوم الاثنين، والمكروه يوم الثلاثاء، والنور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر يوم الجمعة في آخر ساعة منه). وقول الشاعر [من الطويل]: ألم تر أن الدهر يوم وليلة ... يكران من سبت عليك إلى سبت فقل لجديد الثوب: لا بد من بلى ... وقل لاجتماع الشمل: لا بد من شت وقال ابن سيده: أوله الأحد، وقال المصنف في (التحرير) و (شرح المهذب): سمي يوم الاثنين لأنه ثاني الأسبوع، والخميس لأنه خامسه، والصواب الأول. قال: (ومن شرع في صوم نفل ثم نذر إتمامه .. لزمه على الصحيح)؛ لأنه عبادة صحيحة يصح التزامها بالنذر. والثاني: لا يصح؛ لأنه نذر صوم بعض اليوم. قال: (وإن نذر بعض يوم .. لم ينعقد)؛ لأنه ليس بقربة. قال: (وقيل: يلزمه يوم)؛ لأنه قد ورد الأمر بإمساك بعض النهار كمن أصبح مفطرًا يوم الشك ثم بان أنه من رمضان، ولكن لا سبيل إلى صيامه؛ لأن صيام بعض اليوم غير معهود شرعًا، فيلزمه يوم كامل، وكذلك لو نذر أن يصلي بعض ركعة .. لم تنعقد على الأصح، وقيل: يصح وتلزمه ركعة.

стр. 4904

أوْ يَوْمَ قدُومِ زَيْدٍ .. فَالأَظْهَرُ: انْعِقَادُهُ، فَإِنْ قَدِمَ لَيْلًا أَوْ يَوْمَ عِيدٍ أَوْ فِي رَمَضَانَ .. فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، أَوْ نَهَارًا وَهُوَ مُفْطِرٌ أَوْ صَائِمٌ قَضَاءً أَوْ نَذْرًا .. وَجَبَ يَوْمٌ آخَرُ، أَوْ وَهُوَ صَائِمٌ نَفْلًا .. فَكَذَلِكَ، ــ أما لو نذر سجدة واحدة .. فالأصح: عدم الانعقاد؛ لأنها ليست قربة، ولو نذر بعض نسك .. ينبغي أن يكون على الخلاف فيما لو أحرم به، وقد ذكره في زوائد (الروضة) هناك عن الروياني: أنه ينعقد بنسك كالطلاق، قال: وفيه نظر. ولو نذر بعض طواف .. ينبغي أن ينبني على أنه هل يصح التطوع بشوط على حدته، والمنصوص لم الأم: أنه يثاب عليه كما لو صلى ركعة ولم يضف إليها أخرى. قال: (أو يوم قدوم زيد .. فالأظهر: انعقاده)؛ لإمكان الوفاء به بأن يعلم قدومه غدًا. والثاني: لا ينعقد؛ لتعذر الوفاء به، لأنه إن قدم ليلًا .. فهو إنما نذر صوم اليوم، فإن أراد باليوم الوقت .. فالليل لا يقبل الصوم، وإن قدم نهارًا .. فالنية لم توجد من الليل، ولا تجزئه نية من النهار، وإذا لم يمكن الوفاء بالملتزم .. يلغو الالتزام. قال: (فإن قدم ليلًا أو في يوم عيد أو في رمضان .. فلا شيء عليه)؛ لأنها أوقات غير قابلة للصوم. نعم؛ يستحب أن يصوم من الغد أو يومًا آخر شكرًا لله تعالى. قال: (أو نهارًا وهو مفطر) إما لعدم النية من الليل، أو لتناول مفطر (أو صائم قضاء أو نذرًا .. وجب يوم آخر) كما لو نذر صوم يوم معين ففاته. واستحب الشافعي أن يعيد الصوم الواجب الذي هو فيه أيضًا؛ لأنه بان أنه صائم يومًا مستحق الصوم لكونه يوم قدوم فلان. ولو قدم نهارًا والناذر مفطر .. استحب له أن يمسك بقية يومه كالمسافر يقدم في رمضان مفطرًا. قال: (أو وهو صائم نفلًا .. فكذلك)، فيلزمه يوم آخر عن نذره؛ لأنه لم يأت

стр. 4905

وَقِيلَ: يَجِبُ تَتْمِيمُهُ وَيَكْفِيهِ. وَلَوْ قَالَ: إِنْ قَدِمَ زَيْدٌ فَلِلّهِ عَلَيَّ صَوْمُ الْيَوَمِ التَّالِي لِيَوْمِ قُدُومِهِ، وَإِنْ قَدِمَ عَمْرٌو فَلِلّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَوَّلِ خَمِيسٍ بَعْدَهُ، فَقَدِمَا فِي الأَرْبِعَاءِ .. وَجَبَ صَوْمُ الْخَمِيسِ عَنْ النَّذْرَيْنِ وَيَقْضِي الآخَرَ. فَصْلٌ: نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ إِتْيَانَهُ .. فالْمَذْهَبُ: وُجُوبُ إِتْيَانِهِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، ــ بالواجب عليه بالنذر، والنفل لا يقوم مقام الفرض، هذا هو المنصوص في (الأم). قال: (وقيل: يجب تتميمه ويكفيه)، فيكون أوله تطوعًا وآخره فرضًا كمن دخل في صوم تطوع ثم نذر إتمامه. قال: (ولو قال: إن قدم زيد فلله علي صوم اليوم التالي ليوم قدومه، وإن قدم عمرو فلله علي صوم أول خميس بعده، فقدما في الأربعاء .. وجب صوم الخميس عن أول النذرين ويقضي الآخر)؛ لتعذر صومه، بخلاف الأول، وللبغوي احتمال في انعقاد النذر الثاني. وقال في (شرح المهذب): لو قال: إن قدم زيد فلله علي أن أصوم أمس يوم قدومه .. صح نذره على المذهب. تتمة: لو تبين للناذر أن فلانًا يقدم غدًا فنوى الصوم من الليل .. فالأصح الإجزاء، وخصه المتولي بما إذا قلنا: يلزم الصوم من أول اليوم، فإن قلنا: يلزم من وقت القدوم .. لم يجزئه. ولو نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان أبدًا فقدم يوم الاثنين .. فهو كما لو نذر الأثاني كلها أبدًا، وقد تقدم حكمه. قال: (فصل: نذر المشي إلى بيت الله تعالى أو إتيانه .. فالمذهب: وجوب إتيانه بحج أو عمرة)؛ لأن الله تعالى أوجب قصده بنسك فلزم بالنذر كسائر القرب.
следующие страницы →