← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13785

الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات

عثمان ابن جامع

Полный текст (2 242 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

لفظ: "من النسب" متفق عليه (١)، وعن علي مرفوعا: "إن اللَّه حرم من الرضاع ما حرم من النسب" رواه أحمد والترمذي وصححه (٢)؛ ولأن الأمهات والأخوات منصوص عليهن في قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ (٣) والباقيات يدخلن في عموم لفظ سائر المحرمات، فيدخل في البنات بنات الرضاعة وفي بنات الأخ والأخت بناتهما من الرضاعة، وفي العمات والخالات العمة والخالة من الرضاع، حتى في مصاهرة فتحرم زوجة أبيه وزوجة ولده من رضاع كما تحرم عليه زوجة أبيه وزوجة ابنه من نسب، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ احتراز عمن تبناه، ولا يحرم على رجل أم أخيه من رضاع ولا أخت ابنه من رضاع فتحل مرضعة وبنتها لأبي مرتضع وأخيه من نسب، وتحل أم مرتضع وأخته من نسب [لأبيه وأخيه من رضاع] (٤)، والشارع إنما حرم من الرضاع ما حرم من النسب لا ما يحرم بالمصاهرة. القسم الثالث: المحرمات بالمصاهرة وهن أربع ذكر الأولى والثانية

стр. 1262

بقوله: (ويحرم بعقد حلائل عمودي نسبه) أي زوجات آبائه وأبنائه، سميت امرأة الرجل حليلة؛ لأنها تحل إزار زوجها ومحللة له، ومثلهن حلائل آبائه وأبنائه من رضاع فيحرمن بمجرد عقد، قال في "الشرح" (١): "لا نعلم في هذا خلافا". ويدخل فيه زوجات الجد وإن علا وارثا كان أو غيره ولا تحرم بناتهن، فتحل له ربيبة والده وولده وأم زوجة والده وولده لقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٢). (و) الثالثة: (أمهات زوجته وإن علون) من نسب ومثلهن من رضاع فيحرمن بمجرد العقد نصا (٣) لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ (٤) والمعقود عليها من نسائه فتدخل أمها في عموم الآية، قال ابن عباس: "أبهموا ما أبهم القرآن" (٥) أي عمموا حكمها في كل حال ولا تفصلوا بين المدخول بها وغيرها، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: "من تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها فلا بأس أن يتزوج بربيبته ولا يحل له أن يتزوج أمها" رواه أبو حفص (٦).

стр. 1263

والرابعة: الربيبة (و) يحرم (بدخول ربيبة) وهي بنت زوجته (وبنتها وبنت ولدها وإن سفلت) من نسب أو رضاع لقوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ (١) قريبات كن أو بعيدات في حجره أو لا؛ لأن التربية لا تأثير لها في التحريم، وأما قوله تعالى: ﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ فقد خرج مخرج الغالب لا الشرط فلا يصح التمسك بمفهومه، فإن ماتت الزوجة قبل دخول أو أبانها بعد خلوة وقبل وطء لم يحرمن بناتها للآية، والخلوة لا تسمى دخولا، وتحل زوجة ربيب بانت منه لزوج أمه، وتحل بنت زوج أم لابن امرأته، وتحل زوجة زوج أم لابنها، ويحل لأنثى ابن زوجة ابن لها، وزوج زوجة أب أو زوج زوجة ابن لقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ والتحريم في مصاهرة بتغييب حشفة أصلية في فرج أصلي ولو (٢) دبرا أو بشبهة أو زنا بشرط حياتهما، فلو أولج ذكره في فرج ميتة أو أدخلت امرأة حشفة ميت في فرجها لم يؤثر في تحريم المصاهرة، ويشترط كون مثلهما يطأ ويوطأ فلو أولج ابن دون عشر سنين حشفته في فرج امرأة أو أولج ابن عشر فأكثر حشفته في فرج بنت دون تسع لم يؤثر في تحريم المصاهرة، وكذا تغييب بعض الحشفة واللمس والقبلة والمباشرة دون الفرج فلا

стр. 1264

يؤثر ذلك في تحريم المصاهرة، ومقتضاه أيضا أن تحمل المرأة ماء أجنبي لا يؤثر في تحريم الصاهرة وجزم به في "الإقناع" (١)، ويحرم بوطء ذكر ما يحرم بوطء امرأة فلا يحل لكل لائط وملوط به أم الآخر ولا بنته؛ لأنه وطء في فرج فنشر الحرمة كوطء المرأة، وقال في "الشرح" (٢): "الصحيح أن هذا لا ينشر الحرمة فإنه غير منصوص عليهن في التحريم فيدخلن في قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ " انتهى. القسم الرابع من المحرمات على الأبد: المحرمة باللعان نصا (٣)، فمن لاعن زوجته ولو في نكاح فاسد أو بعد إبانة لنفي ولد حرمت أبدا ولو أكذب نفسه. الخامس من المحرمات على الأبد: زوجات نبينا ﷺ فيحرمن على غيره أبدا لقوله تعالى: ﴿وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ (٤) ولو من فارقها في حياته؛ لأنها من زوجاته وهن أزواجه دنيا وأخرى كرامة له ﷺ . (و) الضرب الثاني من المحرمات في النكاح: المحرمات (إلى أمد)، وهن نوعان: نوع يحرم لأجل الجمع فتحرم عليه (أخت معتدته) قبل انقضاء عدتها؛ لأنها في حكم الزوجة، (أو) أخت (زوجته) من نسب أو رضاع حرتين كانتا أو أمتين، أو حرة وأمة سواء قبل الدخول أو بعده لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ (٥)، ويحرم الجمع بين امرأة وعمتها أو خالتها وإن علتا من كل جهة من

стр. 1265

نسب أو رضاع لحديث: "لا تجمعوا بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها" متفق عليه (١)، وفي رواية أبي داود: "لا تنكح المرأة على عمتها، ولا العمة على بنت أخيها، ولا المرأة على خالتها، ولا الخالة على بنت أختها، ولا تنكح الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى" (٢)، ولما فيه من العداوة بين الأقارب وإفضاء ذلك إلى قطيعة الرحم، وعموم قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٣) مخصوص بما ذكر من الحديث الصحيح. ويحرم الجمع بين خالتين كأن يتزوج كل من رجلين بنت الآخر وتلد له بنتا

стр. 1266

فالمولودتان (١) كل منهما خالة الأخرى لأب، أو بين عمتين كان يتزوج كل من رجلين أم (٢) الآخر (٣) فتلد له بنتا فكل من المولودتين عمة الأخرى لأم، فيحرم الجمع بينهما أو بين عمة وخالة، كأن يتزوج رجل امرأة وابنه أمها وتلد كل منهما بنتا فبنت الابن خالة بنت الأب، وبنت الأب عمة بنت الابن فيحرم الجمع بينهما، ويحرم الجمع بين امرأتين لو كانت إحداهما ذكرا والأخرى أنثى حرم نكاحه لها لقرابة أو رضاع؛ لأن المعنى الذي لأجله حرم الجمع إفضاؤه إلى قطيعة الرحم، لما في الطباع من التنافس بين الضرائر، وألحق بالقرابة الرضاع لحديث: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"، ولا يحرم الجمع بين أخت شخص من أبيه وأخته من أمه ولو في عقد واحد؛ لأنه لو كانت (٤) إحداهما ذكرا حلت له الأخرى، والشخص في المثال خال وعم لولدهما، ولا يحرم الجمع بين مبانة شخص وبنته من غيرها؛ لأنه وإن حرمت إحداهما على الأخرى لو قدرت ذكرا لم يكن تحريمها إلا للمصاهرة؛ لأنه لا قرابة بينهما ولا رضاع، فمن تزوج أختين أو نحوهما في عقد أو عقدين معا بطلا؛ لأنه لا يمكن تصحيحهما ولا مزية لإحداهما على الأخرى فبطل فيهما، وكذا لو تزوج خمس زوجات في عقد واحد، وإن تزوجهما في زمنين بطل متأخر فقط دون الأول؛ لأنه لا جمع فيه كعقد على نحو أخت في عدة أخرى ولو بائنا، فإن جهل أسبق العقدين فسخهما الحاكم إن لم يطلقهما، لبطلان النكاح في أحدهما وتحريمها عليه، ولا تعرف

стр. 1267

المحللة له فقد اشتبها عليه ونكاح إحداهما صحيح ولا تتيقن بينونتها منه إلا بطلاقهما أو فسخ نكاحهما فوجب ذلك كما لو زوج الوليان وجهل السابق منهما، وإن أحب أن يفارق إحداهما ثم يجدد عقد الأخرى ويمسكها فلا بأس كما ذكره في "الشرح" (١)، ولإحداهما إذا عقد عليهما في زمنين وجهل أسبقهما وطلقهما أو فسخ نكاحهما قبل الدخول [نصف] (٢) مهرها بقرعة، وله العقد على أحدهما في الحال، وإن أصاب إحداهما أقرع بينهما، فإن خرجت المصابة فلها ما سمى لها ولا شيء للأخرى، وإن وقعت لغير المصابة فلها نصف ما سمي لها وللمصابة مهر مثلها بما استحل من فرجها، وله نكاح المصابة في الحال لا الأخرى حتى تنقضي عدة المصابة، وإن أصابهما فلإحداهما المسمى وللأخرى مهرا لمثل يقترعان عليهما، ولا ينكح إحداهما حتى تنقضي عدة الأخرى. ومن ملك أخت زوجته أو عمتها أو خالتها صح، وحرم أن يطأها حتى يفارق زوجته وتنقضى عدتها لئلا يجمع ماءه في رحم أختين ونحوهما وذلك لا يحل لحديث: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يجمع ماءه رحم أختين" (٣)، ومن ملك أختين أو امرأة وعمتها أو خالتها معا ولو في عقد واحد صح وله وطء أيهما شاء؛ لأن الأخرى لم تصر فراشا، كما لو ملك إحداهما وحدها ويحرم به الأخرى

стр. 1268

نصا (١)، ودواعي الوطء كالوطء لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ فإنه يعم الوطء والعقد جميعا، ولأنها امرأة صارت فراشا فحرمت أختها كالزوجة حتى يحرم الموطوءة بإخراج لها أو لبعضها عن ملكه، ولو ببيع؛ للحاجة إلى التفريق أو هبة مقبوضة لغير ولده أو تزويج بعد استبراء، ولا يكفي مجرد تحريم الموطوءة لأنه يمين مكفرة وتحريمها لعارض متى شاء أزاله بالكفارة فهو كالحيض ونحوه، ولا كتابتها؛ لأنه سبيل من استباحتها بما لا يقف على غيرها، ولا رهنها؛ لأن منعه من وطئها لحق المرتهن لا لتحريمها، ولهذا يحل له وطؤها بإذنه، ولأنه يقدر على فكها متى شاء، ولا يكفي بيعها بشرط خيار له لأنه يقدر على استرجاعها متى شاء بفسخ البيع، فلو خالف ووطئ الأخرى قبل إخراج الموطوءة أولا أو بعضها عن ملكه لزمه أن يمسك عنهما حتى يحرم إحداهما بإخراج عن ملكه كما تقدم، وحديث: "إن الحرام لا يحرم الحلال" غير صحيح ذكره في "الشرح" (٢)، ومن تزوج أخت سريته ولو بعد إعتاقها زمن استبرائها لم يصح النكاح؛ لأنه عقد تصير به المرأة فراشا فلم يجز أن يرد على فراش الأخت كالوطء، ويفارق النكاح شراء أختها ونحوها

стр. 1269

لأنه يكون للوطء وغيره بخلاف النكاح، ولهذا صح شراء الأختين في عقد وشراء من تحرم برضاع أو غيره، وله نكاح أربع سوى أخت سريته ونحوها؛ لأن تحريمها لمعنى لا يوجد في غيرها، وإن تزوجها بعد تحريم السرية واستبرائها ثم رجعت إليه السرية بنحو بيع فالنكاح بحاله، ولا تحل له السرية حتى تبين الزوجة وتنقضي عدتها، وكذا لا يحل له وطء الزوجة حتى يحرم السرية كما تقدم. ومن وطئ امرأة بشبهة أو زنا حرم في عدتها نكاح أختها أو نحوها ووطؤها إن كانت زوجة أو أمة له، ويحرم أن يزيد على ثلاث (١) غيرها بعقد أو وطء، ولا يحل [له] (٢) نكاح موطوءة بشبهة في عدتها إلا من واطئ، فيحل له أن يتزوجها؛ لأن منعها من النكاح، لإفضائه إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب وهو مأمون هنا، ولا يحل نكاح موطوءة بشبهة لواطئ غيره إن لزمتها عدة من غيره حتى تنقضي العدتان كما في "المحرر" وغيره (٣) قال ابن نصر اللَّه (٤): "والقياس أن له نكاحها إذا دخلت في عدة وطئه"، وصاحب "المغني" أشار إليه (٥).

стр. 1270

وليس له (١) جمع أكثر من أربع زوجات؛ لأنه ﷺ قال لغيلان بن سلمة (٢) حين أسلم وتحته عشر نسوة: "أمسك أربعا وفارق سائرهن" وقال نوفل بن معاوية (٣): أسلمت وتحتي خمس نسوة فقال النبي ﷺ : "فارق واحدة منهن" رواهما الشافعي في "مسنده" (٤)، فإذا منع من استدامة ما زاد على

стр. 1271

أربع فالابتداء (١) أولى وقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٢) أريد به التخيير بين اثنتين وثلاث وأربع كما قال تعالى: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٣) ولم يرد أن لكل تسعة أجنحة ولو أراده لقال: تسعة، ولم يكن للتطويل معنى، ومن قال خلاف (٤) ذلك فقد جهل اللغة العربية. إلا النبي ﷺ فكان له أن يتزوج بأي عدد شاء تكرمة له من اللَّه تعالى، ومات عن تسع (٥)، ونسخ تحريم المنع بقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ (٦).

стр. 1272

وليس لعبد جمع أكثر من زوجتين؛ لما روى أحمد بإسناده عن محمد بن سيرين (١) "أن عمر سأل الناس كم يتزوج العبد؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: اثنتين، وطلاقه اثنتين" (٢)، وظاهره أنه كان بمحضر من الصحابة وغيرهم ولم ينكر وهو يخصص عموم الآية مع أن فيها ما يدل على إرادة الأحرار، وهو قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٣)، ولأن مبنى النكاح على التفضيل، ولهذا فارق النبي ﷺ فيه أمته. ولمن نصفه حر فأكثر جمع ثلاث زوجات نصا (٤)، ثنتان (٥) بنصفه الحر [و] (٦) واحدة بنصفه الرقيق، فإن كان دون نصفه حر فله نكاح ثنتين فقط. ومن طلق واحدة من نهاية جمعه كحر طلق واحدة من أربع أو عبد طلق

стр. 1273

واحدة من اثنتين حرم تزوجه بدلها حتى تنقضي عدتها نصا (١)؛ لأن المعتدة في حكم الزوجة إذ العدة أثر النكاح فلو جاز له أن يتزوج غيرها لكان جامعا أكثر مما يباح له بخلاف موتها فله نكاح غيرها في الحال نصا (٢)؛ لأنه لم يبق لنكاحها أثر، وإن قال مطلق واحدة من نهاية جمعه: "أخبرتني بانقضاء عدتها" فكذبته وأمكن انقضاؤها فله نكاح بدلها ونكاح أختها؟ لأنه لا يقبل قولها عليه، ولأنها متهمة في ذلك بإرادة منعه نكاح غيرها وتسقط الرجعة إن كان الطلاق رجعيا مؤاخذة له بإقراره بانقضاء عدتها ولا تسقط السكنى والنفقة؛ لأنهما حق لها عليه يدعي سقوطه وهي منكرة له والأصل معها فالقول قولها فيه دونه. (و) النوع الثاني من المحرمات إلى أمد: المحرمات لعارض يزول، فتحرم (زانية) على زان وغيره (حتى تتوب) من الزنا (وتنقضي عدتها) لقوله تعالى: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ (٣) لفظه لفظ الخبر والمراد النهي، وقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٤) أي العفائف فمفهومه أن غير العفيفة لا تباح، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي (٥)

стр. 1274

كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغي يقال لها: عناق، وكانت صديقته، قال: فجئت النبي ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه! أنكح عناقا؟ قال: فسكت عني فنزلت: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ فدعاني فقرأها علي وقال: لا تنكحها" رواه أبو داود وغيره (١)، وتوبة الزانية بأن تراود على الزنا فتمتنع لما روي أنه قيل لعمر: "كيف تعرف توبتها؟ قال: يريدها على ذلك فإن طاوعته فلم تتب، وإن أبت فقد تابت" (٢) فصار أحمد إلى قول عمر (٣)، وقيل: توبتها كتوبة غيرها ندم وإقلاع وعزم على ألا تعود من غير مراودة، واختاره الموفق وغيره وقال: لا ينبغي امتحانها بطلب الزنا منها بحال، وقدمه في "الفروع" (٤)، فإذا تابت وانقضت عدتها حل نكاحها للزاني وغيره عند أكثر أهل العلم منهم أبو بكر وعمر

стр. 1275

وابنه وابن عباس وجابر (١)، وروي عن ابن مسعود والبراء بن عازب وعائشة أنها لا تحل للزاني بحال (٢)، فيحتمل أنهم أرادوا بذلك ما قبل التوبة أو قبل استبرائها فيكون كقولنا. (و) تحرم (مطلقته ثلاثا) بكلمة أو كلمات (حتى يطأها زوج غيره بشرطه) أي

стр. 1276

بنكاح صحيح ويطلقها وتنقضي عدتها لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (١) والمراد بالنكاح هنا الوطء لقوله ﷺ لامرأة رفاعة (٢) لما أرادت أن ترجع إليه (٣) بعد أن طلقها ثلاثا تزوجت بعبد الرحمن بن الزبير (٤) -بفتح الزاي وكسر الموحدة- "لا حتى تذوقي عسيلته" (٥) وتحرم محرمة حتى تحل من إحرامها؛ لحديث: "لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب" رواه الجماعة إلا البخاري (٦)، ولم يذكر الترمذي الخطبة (٧).

стр. 1277

(و) تحرم (مسلمة على كافر) حتى يسلم لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٢)، (و) تحرم (كافرة على مسلم) ولو عبدا؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (٣) وقوله ﴿وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ وقوله ﴿وَ [لَا] (٤) تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (٥) حتى تسلم فتحل للمسلم لزوال المانع، (إلا حرة كتابية) ولو حربية أبواها كتابيان فتحل للمسلم أيضا لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٦) فهو مخصص لما تقدم، وأهل الكتاب من دان بالتوراة والإنجيل خاصة ولو من بني تغلب ومن في معناهم من نصارى العرب ويهودهم وعلم منه عدم حل المجوسية ونحوها للمسلم ولو اختارت دين أهل الكتاب، وكذا لو تولدت بين كتابي ومجوسية تغليبا للحظر، وكذا الدروز (٧) ونحوهم لا تحل مناكحتهم ولا

стр. 1278

ذبائحهم، ومنع النبي ﷺ من نكاح كتابية إكراما له كما منع من نكاح أمة مطلقا (١). (و) يحرم (على حر مسلم) نكاح (أمة مسلمة ما لم يخف عنت عزوبة لحاجة متعة أو) حاجة (خدمة) امرأة له لكبر أو مرض أو غيرهما، ولو كان خوف عنت العزوبة مع صغر زوجته الحرة أو غيبتها أو مرضها (ويعجز عن طول) أي مال حاضر يكفي لنكاح (حرة) ولو كتابية ولو وجد من يقرضه أو رضيت الحرة بتأخير صداقها أو بدون مهر مثلها أو تفويض بضعها (أو) يعجز عن (ثمن أمة) فتحل له الأمة المسلمة بهذين الشرطين خوف العنت، وعدم الطول لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ إلى قوله ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ (٢) والصبر عن نكاحها مع الشرطين أولى لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ ويقبل قوله في وجود الشرطين ولو كان بيده مال فادعى أنه وديعة أو مضاربة، ولا يبطل نكاحها إذا تزوجها بالشرطين إن أيسر، ولو نكح حرة عليها أو زال خوف العنت ونحوه وقال علي: "إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة" (٣)، وله إن لم تعفه واحدة نكاح أخرى إلى أربع، وكذا له أن يتزوج أمة على حرة إن لم تعفه بشرطه، ولا يكون

стр. 1279

ولد الأمة حرا إلا باشتراط الزوج حريته، فإن اشترطها فحر لحديث: "المسلمون على شروطهم" (١)، وإن نكح أمة ثم ادعى فقد أحد الشرطين فرق بينهما وعليه المسمى بعد الدخول مطلقا، ونصفه قبله إن لم يصدقه سيدها. ويباح لقن ومدبر ومكاتب ومبعض نكاح أمة ولو كانت لابنه الحر حتى لو تزوجها على حرة. (و) يحرم (على عبد) ولا يصح منه نكاح (سعدته) ولو ملكت بعضه حكاه ابن المنذر إجماعا (٢)، لأن أحكام الملك والنكاح تتناقض إذ ملكها إياه يقتضي وجوب نفقته عليها وأن يكون بحكمها، ونكاحه إياها يقتضي عكس ذلك. ويباح لأمة [نكاح] (٣) عبد ولو كان العبد لابنها لقطع رقها التوارث بينها وبين ابنها فهو كالأجنبي منها. (و) يحرم (على سيد) ولا يصح منه نكاح (أمته)؛ لأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة وإباحة البضع فلا يجتمع معه عقد أضعف منه، (و) لا (أمة ولده) من النسب؛ لأن له فيها شبهة الملك، ويحرم أيضا (على حرة) نكاح (قن ولدها) لما تقدم. وإن ملك أحد الزوجين الآخر أو بعضه بشراء أو إرث أو هبة (٤) ونحوها انفسخ النكاح لتنافي أحكام الملك والنكاح كما تقدم، أو ملك ولد أحد الزوجين أو مكاتبه أو

стр. 1280

مكاتب ولده الزوج الآخر أو بعضه (١) انفسخ النكاح لما سبق، فلو بعثت إليه زوجته حرمت عليك ونكحت غيرك وعليك نفقتي ونفقة زوجي فقد ملكت زوجها وتزوجت ابن عمها وهذا الفسخ لا ينقص به عدد الطلاق، فلو أعتقته ثم تزوجها لم يحسب بتطليقة. ومن جمع في عقد بين مباحة ومحرمة كأيم ومزوجة صح في الأيم؛ لأنها محل قابل للنكاح أضيف إليها عقد صادرمن أهله [لم] (٢) يجتمع معها فيه مثلها فصح كما لو انفردت به، وفارق العقد على الأختين؛ لأنه لا مزية لإحداهما على الأخرى، وهنا قد تعينت التي بطل فيها النكاح ولها من المسمى بقدر مهر مثلها منه، ومن جمع في عقد بين أم وبنت صح في البنت دون الأم؛ لأنه عقد تضمن عقدين يمكن تصحيح أحدهما دون الآخر فصح فيما يصح وبطل فيما يبطل، إذ لو فرضنا سبق عقد الأم ثم بطلانه ثم عقد على البنت صح نكاح البنت بخلاف عكسه فإذا وقعا معا فنكاح البنت أبطل نكاح الأم لأنها تصير أم زوجته، ونكاح الأم لا يبطل نكاح البنت؛ لأنها تصير رييبته من زوجة لم يدخل بها. (ومن حرم وطؤها بعقد) نكاح (حرم) وطؤها (بملك يمين)؛ لأنه إذا حرم النكاح لكونه طريقا إلى الوطء فهو نفسه أولى بالتحريم (إلا أمة كتابية) فيحرم نكاحها لا وطؤها بملك لعموم قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٣)، ولأن (٤) نكاح الأمة الكتابية إنما حرم لأجل إرقاق الولد وبقائه مع كافرة وهذا معدوم في ملك اليمين.

стр. 1281

(فصل) في الشروط فى النكاح وهي ما يشترطه أحد الزوجين على الآخر مما له فيه غرض، ومحل المعتبر منها صلب العقد، وكذا لو اتفقا عليه قبله في ظاهر المذهب قاله الشيخ تقي الدين، وقال: على هذا جواب أحمد في مسائل الحيل (١)؛ لأن الأمر بالوفاء بالشروط والعقود والعهود يتناول ذلك تناولا واحدا، قال في "الإنصاف" (٢): "وهو الصواب الذي لا شك فيه". فإن لم يقع الشرط إلا بعد لزوم العقت لم يلزم نصا (٣). (والشروط في النكاح نوعان): - أحدهما: (صحيح) لازم للزوج فليس له فكه بدون إبانتها وهو ما لا ينافي مقتضى العقد، فإن بانت منه انفكت الشروط (كشرط زيادة في مهرها) قدرا معينا، وكذا لو شرطت عليه نفقة ولدها وكسوته مدة معينة وتكون من المهر، أو شرط كون مهرها من نقد معين، أو ألا يخرجها من دارها أو بلدها، أو لا يتزوج أو يتسرى عليها، وأن لا يفرق بينها وبين أبويها أو أولادها، أو أن ترضع ولدها الصغير، أو أن يطلق ضرتها، أو أن يبيع أمته؛ لأن لها فيه قصدا صحيحا، ويروى

стр. 1282

صحة الشرط في النكاح وكون الزوج لا يملك فكه عن عمر (١) وسعد ابن أبي وقاص (٢) وغيرهما، ويؤيده حديث: "إن أحق ما أوفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج" متفق عليه (٣) وحديث: "المسلمون على شروطهم" (٤) وهو قول من سمي من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم، وروى الأثرم: "أن رجلا تزوج امرأة وشرط لها دارها، ثم أراد نقلها فخاصموه إلى عمر، فقال [لها] (٥) عمر: لها شرطها، فقال الرجل: إذن يطلقننا النساء فقال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط" (٦)، ويصح جمع بين شرطين هنا بخلاف البيع، (فإن لم يف) زوج لها (بذلك) أي بما اشترطت (فلها الفسخ) لما تقدم من قول عمر ولم يلتفت إلى قول الزوج "إذن تطلقنا النساء"، وكالبيع على التراخي؛ لأنه لدفع ضرر أشبه خيار القصاص

стр. 1283

بفعله ما شرطت عليه لا بعزمه على الفعل قبله لعدم تحقق المخالفة، ولا يسقط ملكها الفسخ إلا بما يدل على رضاها من قول وتمكين مع العلم بفعله ما اشترطت أن لا يفعله، فإن مكنته قبل العلم لم يسقط فسخها؛ لأنه لا يدل على رضاها بترك الوفاء فلا أثر له كإسقاط الشفعة قبل البيع، ومن شرط لزوجته أن لا يخرجها من منزل أبويها فمات أحدهما بطل الشرط؛ لأن المنزل صار لأحد الأبوين بعد أن كان لهما فاستحال إخراجها من منزل أبوبها، فبطل الشرط، وكذا إن تعذر سكنى المنزل لنحو خراب فله أن يسكن بها حيث أراد سواء رضيت أو لا؛ لأنه الأصل والشرط عارض، وقد زال فرجعنا إلى الأصل وهو محض حقه. (و) النوع الثاني من الشروط في النكاح: (فاسد) وهو ضربان: ضرب (يبطل العقد) من أصله (وهو) أي المبطل للنكاح من أصله (أربعة أشياء): - أحدها: (نكاح الشغار) -بكسر الشين- وهو: أن يزوجه بنته أو أخته ونحوهما على أن يزوجه الآخر وليته ولا مهر بينهما (١)، يقال: شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول فسمي هذا النكاح شغارا تشبيها في القبح برفع الكلب رجله ليبول (٢)، وروي عن عمر وزيد بن ثابت أنهما فرقا فيه بين المتناكحين (٣) لحديث ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ : "نهى عن الشغار" متفق عليه (٤)، ولمسلم مثله عن أبي

стр. 1284

هريرة (١)، ولأنه جعل كل واحد من العقدين سلفا في الآخر فلم يصح كقوله: "بعني ثوبك على أن أبيعك ثوبي" وليس فساده من قبل التسمية بل لأنه وقفه على شرط فاسد، ولأنه شرط تمليك البضع لغير الزوج فإنه جعل تزويجه مهرا للأخرى فكأنه ملكه إياها بشرط انتزاعها منه، وسواء قال على أن صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى أو لم يقله لحديث ابن عمر مرفوعا: "نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق" متفق عليه (٢)، وكذا إن جعل بضع كل واحدة منهما مع دراهم معلومة مهرا للأخرى لم يصح لما تقدم، فإن سموا مهرا مستقلا غير قليل ولا حيلة صح النكاح نصا (٣) سواء كان المسمى مهر المثل أو أقل، وإن سمى لإحداهما صح نكاحها فقط؛ لأن فيه تسمية وشرطا أشبه ما لو سمى لكل واحدة منهما مهرا. (و) الثاني من الأربعة الأشياء: نكاح (المحلل) وهو: أن يتزوج المطلقة ثلاثا على أنه إذا أحلها لمطلقها طلقها أو أنه إذا أحلها فلا نكاح بينهما (٤)، وهو حرام باطل

стр. 1285

لحديث: "لعن اللَّه المحلل والمحلل له" رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي (١) وقال: "حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ منهم عمر وابنه وعثمان" (٢)، وروي عن علي (٣) وابن عباس (٤)، وقال ابن مسعود:

стр. 1286

"المحلل والمحلل له ملعونان على لسان محمد" ﷺ (١)، ولابن ماجة عن عقبة بن عامر مرفوعا: "ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: هو المحلل لعن اللَّه المحلل والمحلل له" (٢) أو ينوي التحليل ولم يذكر الشرط في العقد فالنكاح باطل نصا (٣) لدخوله في عموم ما سبق، وروى نافع (٤) عن ابن عمر أن رجلا قال له: تزوجتها أحلها لزوجها لم يأمرني ولم يعلم قال: "لا إلا نكاح رغبة إن أعجبتك أمسكتها، وإن كرهتها فارقتها، قال: وكنا نعده على عهد رسول اللَّه ﷺ سفاحا،

стр. 1287

وقال: لا يزالا زانيين وإن مكثا عشرين سنة إذا علم أنه [ان] (١) يريد أن يحلها" (٢) وهذا قول عثمان (٣)، وجاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثا أيحلها له رجل؟ قال: "من يخادع اللَّه يخدعه" (٤)، وكذا إن اتفقا على أنه نكاح محلل قبل العقد ولم يذكر في العقد فلا يصح إن لم يرجع عنه وينوي حال العقد أنه نكاح رغبة، فإن حصل ذلك صح لخلوه عن نية التحليل وشرطه، وعليه يحمل حديث ذي الرقعتين (٥) وكذا إن زوج عبده بمطلقته ثلاثا بنية هبته أو بعضه أو بيعه أو بعضه منها ليفسخ نكاحها فلا يصح قال أحمد: هذا نهى عنه عمر ويؤدبان جميعا، وعلل

стр. 1288

فساده بشيئين، أحدهما: أنه شبه المحلل؛ لأنه إنما زوجها إياه ليحللها له، والثاني: كونه ليس بكفء لها (١)، ومن لا فرقة بيده لا أثر لنيته. (و) الثالث من الأربعة أشياء: نكاح (المتعة) وهو أن يتزوجها إلى أمد أو يشرط طلاقها فيه بوقت كزوجتك ابنتي شهرا أو سنة أو إلى انقضاء الموسم ونحوه، فيبطل نصا (٢)، لحديث الربيع بن سبرة (٣) أنه قال: أشهد على أبي أنه حدث أن رسول اللَّه ﷺ : "نهى عنه في حجة الوداع" وفي لفظ: "أن رسول اللَّه ﷺ حرم متعة النساء" رواه أبو داود (٤)، ولمسلم عن سبرة: "أمرنا رسول اللَّه ﷺ بالمتعة عام الفتح حين

стр. 1289

دخلنا مكة ثم لم نخرج حتى نهانا عنها" (١) وحكي عن ابن عباس الرجوع عن قوله بجواز المتعة (٢)، وأما إذن النبي ﷺ فيها فقد ثبت نسخه (٣)، قال الشافعي: "لا أعلم

стр. 1290

شيئا أحله اللَّه ثم حرمه ثم أحله ثم حرمه إلا المتعة" (١)، أو ينوي طلاقها فيه بوقت بقلبه أو يتزوج الغريب بنية طلاقها إذا خرج فلا يصح لأنه شبيه بالمتعة. (و) الرابع من الأربعة الأشياء: النكاح (المعلق على شرط غير مشيئة اللَّه تعالى) غير زوجت إن شاء اللَّه، قبلت إن شاء اللَّه، فيبطل النكاح المعلق على شرط مستقبل كزوجتك ابنتي إذا جاء رأس الشهر أو إن رضيت أمها أو إن وضعت زوجتي ابنة فقد زوجتكها؛ لأنه عقد معاوضة فلا يصح تعليقه على شرط مستقبل كالبيع، ويصح تعليقه على شرط ماض وعلى شرط حاضر، فالماضي كقوله: زوجت فلانة إن كانت بنتي أو زوجتكها إن كنت وليها أو انقضت عدتها وهما يعلمان ذلك، والشرط الحاضر نحو زوجتكها إن شئت فقال: شئت وقبلت ونحوه فيصح النكاح؛ لأنه ليس بتعليق حقيقة بل توكيد وتقوية. (و) النوع الثاني من الشروط الفاسدة: (فاسد لا يبطله) أي النكاح فيصح معه (كشرط) الزوج (ألا مهر، أو) أن (لا نفقة) للزوجة، (أو أن يقيم عندها أكثر من ضرتها، أو) أن يقيم عندها (أقل) من ضرتها، أو يشترطا أو أحدهما عدم وطء ونحوه كعزله عنها، أو أن لا يكون عندها في الجمعة إلا ليلة، أو شرط لها النهار دون الليل،

стр. 1291

أو شرط على المرأة أن تنفق عليه، أو أن تعطيه شيئا، أو شرطا خيارا في عقد أو في مهر، أو شرطت عليه أنه إن جاءها بالمهر في وقت كذا وإلا فلا نكاح بينهما، أو شرطت عليه أن يسافر بها ولو لحج، أو أن تستدعيه لوطء عند إرادتها، أو أن لا تسلم نفسها إليه إلى مدة كذا فيصح النكاح دون الشرط في هذه الصور كلها لمنافاته مقتضى العقد وتضمنه إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده كإسقاط الشفيع شفعته قبل البيع، وأما العقد نفسه فصحيح؛ لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في العقد لا يشترط ذكره فيه ولا يضر الجهل به فلم يبطله كشرط صداق محرم فيه، ولأن النكاح صحيح مع الجهل بالعوض فجاز أن ينعقد مع الشرط الفاسد كالعتق، ومن طلق بشرط خيار وقع طلاقه لصدوره من أهله في محله، ولغا الشرط. وإن شرطها مسلمة أو قال ولي: زوجتك هذه المسلمة أو ظنها مسلمة ولم تعرف بتقدم كفر فبانت كتابية، أو شرطها بكرا أو جميلة أو نسيبة فبانت بخلافه فله الفسخ، (وإن شرط نفي عيب) عن الزوجة (لا يفسخ (١) به النكاح) كشرطها سميعة أو بصيرة (فوجد بها) ذلك العيب (فله الفسخ) أي فهو بالخيار؛ لأنه شرط صفة مقصودة ففاتت أشبه ما لو شرطها حرة فبانت أمة، ولا شيء عليه إن فسخ قبل الدخول، وبعده يرجع بالمهر على الغار، وكذا لو شرطها حسناء فبانت شوهاء، أو بيضاء فبانت سوداء، أو طويلة فبانت قصيرة، أو ذات نسب فبانت دونه لا إن ظن (٢) ذلك ولم يشترطه. ولا خيار له إن شرط صفة فبانت أعلى منها، ومن تزوج أمة فظن أو شرط

стр. 1292

أنها حرة فولدت منه فولده حر لاعتقاده حريته باعتقاد حرية أمه، ويفدي ما ولد له حيا لوقت يعيش لمثله لقضاء عمر (١) وعلي وابن عباس (٢)، لأن الولد نماء الأمة المملوكة فسبيله أن يكون مملوكا لمالكها، وقد فوت رقه باعتقاده الحرية فلزمه ضمانه كما لو فوت رقه بفعله فيفديه بقيمته يوم ولادته، قضى به عمر وعلي وابن عباس؛ لأنه محكوم بحريته عند وضعه، وهو أول أوقات إمكان تقويمه، وقيمته التي تزيد بعد وضعه لم تكن مملوكة لمالك الأمة فلا يضمنها كما بعد الخصومة، ثم إن كان الزوج ممن لا يحل له نكاح الإماء فرق بينهما لظهور بطلان النكاح لفقد شرطه، وإلا فله الخيار، فإن رضي بالمقام معها مع ثبوت رقها فما ولدت بعد فهو رقيق لرب الأمة. وإن كان المغرور بالأمة عبدا فولده حر أيضا؛ لأنه وطئها معتقدا حريتها أشبه الحر، وعلة رق الولد رق أمه خاصة، ولا عبرة بالأب بدليل ولد الحر من الأمة وولد العبد من الحرة، وهنا يقال: حر بين رقيقين، ويفديه إذا عتق لتعلقه بذمته، ويرجع زوج -حرا كان أو عبدًا- بفداء غرمه على من غره إن كان الغار أجنبيا؛ لأنه ضمن له سلامة الوطء كما ضمن له سلامة الولد، فكما يرجع عليه بقيمة الولد كذلك يرجع عليه بالمهر، وكذا أجرة انتفاعه بها إن غرمها، فإن كان الغار بالزوج سيدها ولم تعتق بذلك بأن لم يكن التغرير بلفظ تحصل به الحرية، أو كان الغار بالزوج إياها نفسها وهي مكاتبة فلا مهر له ولا لها؛ لأنه لا فائدة في أن يجب لأحدهما ما يرجع به عليه، وولدها مكاتب لولا التغرير تبعا لها، فيغرم أبوه قيمته لها إن لم تكن هي الغارة؛ لأنه فوته عليها ويرجع بما يغرمه على من غره.

стр. 1293

ولمستحق غرم من سيد وزوجة مكاتبة مطالبة غار لزوج ابتداء دون مطالبة الزوج، والغار من علم رقها أو رق بعضها ولم يبينه، ومن تزوجت رجلا على أنه حر، أو تظنه حرا فبان عبدا فلها الخيار إن صح النكاح بأن كملت شروطه وكان بإذن سيده؛ لأن اختلاف الصفة لا يمنع صحة العقد كما لو تزوج أمة على أنها حرة، فإن اختارت الفسخ لم يحتج إلى حكم حاكم، وإن اختارت إمضاءه فلأوليائها الاعتراض عليها إن كانت حرة لعدم الكفاءة، وإن كانت أمة فلها الخيار أيضا؛ لأنه إذا ثبت الخيار للعبد إذا غر بأمة ثبت للأمة إذا غرت بعبد. وإن شرطت في زوج صفة ككونه نسيبا، أو عفيفا، أو جميلا، فبان أقل مما شرطت فلا فسخ لها؟ لأنه ليس معتبرا في صحة النكاح أشبه شرطها طوله أو قصره، إلا إذا شرطته حرا فبان عبدا فلها الفسخ كما لو كانت أمة وعتقت تحته فهنا أولى، وكذا شرطها فيه صفة يخل فقدها بالكفاءة كما جزم به في "الإقناع" (١). ولمن عتقت كلها تحت رقيق كله الفسخ حكاه ابن المنذر وابن عبد البر (٢) وغيرهما إجماعا (٣)، لا إن كان حرا وهو

стр. 1294

قول ابن عمر (١) وابن عباس (٢)؛ لأنها كافأت زوجها في الكمال فلم [يثبت لها الخيار، أو عتقت تحت] (٣) حر أو مبعض فلا فسخ، أو عتقا معا فلا فسخ؛ لأنها لم تعتق كلها تحت رقيق، فتقول العتيقة إن اختارت الفسخ: فسخت نكاحي، أو (٤) اخترت نفسي، أو اخترت فراقه، وقولها: طلقت نفسي كناية عن الفسخ فينفسخ به نكاحها إن نوت الفرقة؛ لأنه يؤدي معنى الفسخ فصح كونه كناية عنه كالكناية بالفسخ عن الطلاق، وليس فسخها لنكاحها إن نوت به الفرقة طلاقا لحديث: "الطلاق لمن أخذ بالساق" (٥)، ولها الفسخ ولو متراخيا كخيار العيب ما لم يوجد منها ما يدل على الرضا بالمقام معه، روي عن ابن عمر وأخته حفصة (٦) لحديث أبي داود: "أن بريرة عتقت وهي عند مغيث عبد لآل

стр. 1295

أبي أحمد (١)، فخيرها النبي ﷺ وقال لها: إن قربك فلا خيار لك" (٢) وقال ابن عبد البر: "لا أعلم لابن عمر وحفصة مخالفا من الصحابة" (٣). ولا يحتاج فسخها لحكم حاكم للإجماع، وعدم احتياجه للاجتهاد كالرد بالعيب في البيع بخلاف خيار العيب في النكاح فإنه محل اجتهاد فافتقر إلى حكم الحاكم كالفسخ للإعسار، فإن عتق قبل فسخ، أو مكنته من وطئها، أو مباشرتها، ولو جاهلة عتقها أو ملك الفسخ بطل خيارها، لحديث الحسن عن عمرو بن أمية (٤) قال: سمعت رجالا يحدثون عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا عتقت الأمة فهي بالخيار ما لم يطأها، إن شاءت فارقت، فإن وطئها فلا خيار لها" رواه أحمد (٥) وروى مالك عن

стр. 1296

نافع عن ابن عمر: "أن لها الخيار ما لم يمسها" (١)، ويجوز لزوجها وطؤها بعد عتقها مع عدم علمها به، ولبنت تسع أو بنت دونها إذا بلغتها (٢)، ولمجنونة إذا عقلت الخيار دون ولي لأن طريقه الشهوة فلا تدخله الولاية كالقصاص، فإن طلقت قبل فسخ وقع الطلاق؛ لأنه من زوج عاقل يملك العصمة فنفذ كما لو لم تعتق، وبطل خيارها إن كان الطلاق بائنا لفوات محله. وإن عتقت الرجعية أو عتقت ثم طلقها رجعيا فلها الخيار ما دامت في العدة، ولفسخها فائدة فإنها لا تأمن رجعته إذا لم تفسخ، وإذا فسخت بنت على ما مضى من عدتها؛ لأن الفسخ لا ينافي عدة الطلاق، وتتم عدة حرة؛ لأنها رجعية عتقت في عدتها. ومتى فسخت بعد دخول فمهرها لسيدها لوجويه بالعقد وهي ملكه حالته، وإن فسخت قبله فلا مهر نصا (٣) لمجئ الفرقة من قبلها كما لو ارتدت أو أرضعت من ينفسخ به نكاحها. ومن شرط معتقها أن لا تفسخ نكاحها ورضيت صح ولزمها؛ لأن العتق بشرط صحيح. ولمالك زوجين بيعهما، وله بيع أحدهما ولا فرقة بذلك؛ لأنه لا أثر له في النكاح، ويستحب لمن له عبد وأمة متزوجان إذا أراد عتقهما ابتدأ بالرجل لئلا يثبت لها

стр. 1297

عليه خيار فتفسخ نكاحه، لحديث عائشة: "أنه كان لها غلام وجارية فتزوجا، فقالت للنبي ﷺ : أريد أن أعتقهما، فقال لها: ابدئي بالرجل قبل المرأة" (١) وعن صفية بنت أبي عبيد (٢) أنها فعلت ذلك وقالت للرجل: "إني بدأت بعتقك لئلا يكون لها عليك خيار" (٣). في إعساره لإخلاله بنفقتها ومؤنة أولاده، ولهذا أملكت الفسخ بإعساره بالنفقة، ولأن العسرة نقص في عرف الناس يتفاضلون فيه كتفاضلهم في النسب، وإنما اعتبرت الكفاءة في الرجل دون المرأة؛ لأن الولد بشرف أبيه لا أمه، وقد تزوج رسول اللَّه -

стр. 1298

- ﷺ بصفية بنت حيي (١)، وتسرى بالإماء (٢)، وموالي بني هاشم لا يشاركونهم في الكفاءة في النكاح نصا، صححه في "الإنصاف" ونقل مهنا (٣): "أنهم كفؤ لهم" (٤).

стр. 1299

(فصل) في حكم العيوب فى النكاح أي ما يثبت به الخيار منها وما لا خيار به (وعيب نكاح) المثبت للخيار (ثلاثة أنواع) أي أقسام: - (نوع مختص بالرجل) وثبوت الخيار لأحد الزوجين إذا وجد بالآخر عيبا في الجملة روي عن عمر (١) وابنه (٢) وابن عباس (٣)؛ لأنه يمنع الوطء فأثبت الخيار كالجب والعنة، ولأن المرأة أحد العوضين في النكاح فجاز ردها بعيب كالصداق، ولأن الرجل أحد الزوجين فثبت له الخيار بالعيب في الآخر كالمرأة، وأما العمى والزمانة (٤) ونحوهما فلا يمنع المقصود بالنكاح وهو الوطء بخلاف الجذام والبرص والجنون ونحوها (٥) فإنها توجب نفرة تمنع من قربانه بالكلية و [المجنون] (٦) يخاف منه الجناية فهو كالمانع الحسي.

стр. 1300

والنوع الذي يختص بالرجل (كجب)، أي قطع الذكر كله أو بعضه بحيث لم يبق منه ما يطأ به أو أشله، فإذا وجدت المرأة زوجها مقطوع الذكر أو أشله فلها الفسخ في الحال، فإن أمكن وطؤه بالباقي فادعاه وأنكرته قبل قولها في عدم إمكانه؛ لأنه يضعف بالقطع، والأصل عدم الوطء، أو وجدته قد قطع خصيتاه أو رض بيضتاه -أي عرقهما حتى ينفسخا- أو سلا؛ لأن فيه نقصا يمنع الوطء ويضعفه، (و) كـ (عنة) أي عجز عن الوطء وربما اشتهاه ولا يمكنه، من عن الشيء إذا اعترض لأن ذكره يعن إذا أراد إيلاجه -أي يعترض- (١). (ونوع) -أي قسم- من العيوب (مختص بالمرأة) وهو النوع الثاني من العيوب المثبتة للخيار (كسد فرج) بحيث لا يسلكه ذكر، (و) إن كان ذلك بأصل الخلقة فهو (رتق)، والرتق: تلاحم الشفرين خلقة، وإلا يكن بأصل الخلقة فهو قرن وعفل، فهما شيء واحد، وقيل: القرن لحم زائد ينبت في الفرج فيسده، والعفل: ورم يكون في اللحمة التي بين مسلكي المرأة فيضيق منه فرجها فلا ينفذ فيه الذكر، حكاه الأزهري (٢). وقيل: القرن عظم، والعفل رغوة فيه تمنع لذة الوطء، ويثبت به الخيار على كل الأقوال، وكبخر في فرج أو قروح سيالة أو كونها فتقاء بانخراق ما بين سبيليها، أو ما بين مخرج بول ومني، أو كونها مستحاضة، فيثبت للزوج الخيار بكل من هذه. (ونوع مشترك بينهما) -أي بين الرجل والمرأة- وهو النوع الثالث من العيوب المثبتة للخيار (كجنون) ولو أحيانا، وإن زال العقل بمرض فإغماء لا خيار به فإن زال
следующие страницы →