← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13785

الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات

عثمان ابن جامع

Полный текст (2 242 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

(فصل) في الإيلاء وأحكام المولي وهو أفعال من الألية (١) -بتشديد المثناه تحت- قال ابن قتيبة (٢): " ﴿يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ (٣): يحلفون، يقال: آليت من امرأتي، أولي إيلاء إذا حلف لا يجامعها" حكاه عنه أحمد (٤). (والإيلاء حرام)؛ لأنه يمين على ترك واجب فهو كظهار، وكان كل من الإيلاء والظهار طلاقا في الجاهلية. (وهو) -أي الإيلاء- شرعا: (حلف زوج عاقل -يمكنه الوطء- باللَّه) تعالى (أو) بـ (صفة من صفاته) تعالى كالرحمن ورب العالمين (على ترك وطء زوجته) لا أمته أو أجنبية (الممكن) وطؤها (في قبل أبدا أو مطلقا، أو فوق أربعة أشهر) (٥) مصرحا بها، أو ينويها بأن يحلف أن لا يطأها وينوي فوق أربعة أشهر، وسواء حلف في حال

стр. 1507

الرضى أو غيره، والزوجة مدخول بها أو لا نصا (١). والأصل فيه قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ الآية (٢) وكان أبي بن كعب وابن عباس يقرآن "يقسمون" مكان ﴿يؤلون﴾ (٣) قال ابن عباس: "كان أهل الجاهلية إذا طلب الرجل من امرأته شيئا فأبت أن تعطيه، حلف أن لا يقربها السنة والسنتين والثلاث، فيدعها لا أيما ولا ذات بعل، فلما كان الإسلام جعل اللَّه ذلك للمسلين أربعة أشهر، ونزلت الآية" (٤)، ويترتب حكم الإيلاء مع خصاء زوج ومع جب بعض ذكره إن بقي منه ما يمكن الجماع (٥) [به] (٦)، ومع عارض بزوج أو زوجة يرجى زواله كحبس لا عكسه فلا يثبت حكمه مع عارض لا يرجى زواله بأحدهما كرتق وجب، ويبطله جب ذكره كله بعد إيلائه؛ لأن ما لا يصح معه ابتداء الشيء امتنع مع حدوثه [دوام] (٧) ذلك الشيء، [ويبطله] (٨) شلله (٩)

стр. 1508

بعد إيلائه، ومرض لا يرجى برؤه لأنه لا يمكن معه الوطء. ويصح الإيلاء من كل زوج يصح طلاقه ويمكنه الوطء من مسلم، وكافر، وحر، وقن، وبالغ، ومميز عقله، وسكران، وغضبان، ومريض يرجى برؤه، ومن لم يدخل بزوجته، ولا يصح من غير زوج ولا من مجنون ومغمي عليه؛ لأنه لا قصد لهما. (فمتى مضى) على مول (أربعة أشهر من) حين (يمينه ولم يجامع فيها) -أي الأربعة أشهر- (بلا عذر) للمرأة، كصغر وجنون ونشوز وإحرام ونفاس ومرض وحبس وسفر، ولا تضرب له المدة مع شيء من هذه الأعذار؛ لأن المدة تضرب لامتناعه من وطئها، والمنع هنا من قبلها، بخلاف حيضها فيحسب من المدة ولا يقطعها لئلا يؤدي ذلك إلى إسقاط حكم الإيلاء إذ لا يخلو من الحيض شهر غالبا، وإن حدث عذرها في أثناء المدة استؤنفت لزواله ولم يبن على ما مضى؛ لأن ظاهر قوله تعالى: ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ يقتضي أنها متوالية، فإذا انقطعت بحدوث عذرها وجب استئنافها كمدة الصوم في الكفارة، ولا يستأنف المدة إن حدث عذره في أثنائها؛ لأن المانع من جهته، فيحسب عليه زمن عذره فيها كسفر ومرض وإحرام. وإن كان عذر مما يعجز به عن الوطء أمره الحاكم أن يفيء بلسانه فيقول: متى قدرت جامعتك، ثم متى قدر جامع أو طلق لزوال عجزه الذي أخر لأجله، ولا كفارة ولا حنث في الفيئة باللسان؛ لأنه لم يفعل المحلوف عليه بل وعد به، فإن لم يكن له عذر (أمر به) (١) -أي بالجماع- أمره به حاكم (فإن أبى أمر بالطلاق، فإن امتنع) من

стр. 1509

الطلاق ومن الفيئة (طلق عليه حاكم) طلقة أو ثلاثا أو فسخ؛ لأن الطلاق تدخله النيابة، وقد تعين مستحقه فقام الحاكم فيه مقام الممتنع كأداء الدين، قال في شرح المنتهى (١) لمصنفه: "وإن رأى أن يطلق ثلاثا فهي ثلاث؛ لأنه قائم مقام المولي فيقع ما يوقعه من ذلك كالوكيل المطلق" انتهى. وإن قال حاكم: فرقت بينكما ولم ينو طلاقا فهو فسخ لا ينقص به عدد الطلاق. وإن ادعى مول طلبته زوجته بالفيئة بقاء المدة قبل قوله؛ لأن الاختلاف فيه يرجع إلى الاختلاف في وقت حلفه، وهو أعلم به لصدوره من جهته، كما لو اختلفا في أصل الإيلاء، أو ادعى وطأها بعد إيلائه وهي ثيب قبل؛ لأنه أمر خفي تتعذر إقامة البينة عليه غالبا، ولا يعلم إلا من جهته كقول (٢) المرأة في حيضها، وإن ادعت زوجة مول -ادعى وطئها- بكارة فشهد بها امرأة ثقة قبلت كسائر عيوب النساء تحت الثياب، وإلا يشهد بيكارتها قبل قوله في وطئها، وعليه اليمين في الصور الثلاث؛ لأنه حق آدمي أشبه الدين، ولعموم حديث: "ولكن اليمين على المدعى عليه" (٣)، وتنحل يمين مول جامع [ولو مع] (٤) تحريم الجماع، كجماعه في حيض، أو نفاس، أو إحرام، أو صيام فرض من أحدهما؛ لأنه فعل ما حلف على تركه فانحلت يمينه به، (ويجب بوطئه كفارة يمين) لحنثه، (وتارك الوطء ضرارا)

стр. 1510

بزوجته (بلا عذر) أو بلا حلف (كمول) في الحكم، ومثله من ظاهر من امرأته ولم يكفر لظهاره؛ لأنه ضرها بترك وطئها في مدة بقدر مدة المولي فلزمه حكمه كما ترك ذلك بحلفه.

стр. 1511

(فصل) في الظهار مشتق من الظهر، وخص به من بين سائر الأعضاء؛ لأنه موضع الركوب، ولهذا سمي المركوب ظهرا والمرأة مركوبة إذا غشيت (١) , فقوله لامرأته: أنت علي كظهر أمي معناه: أنه شبه امرأته بظهر أمه في التحريم، كأنه يشير أن ركوبها للوطء حرام. (والظهار محرم) إجماعا حكاه ابن المنذر (٢) لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ (٣) وقول المنكر والزور من أكبر الكبائر للخبر (٤)، ومعناه أن الزوجة ليست كالأم في التحريم، لقوله تعالى: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ وقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ (٥)، ولحديث أوس بن

стр. 1512

الصامت (١): "حين ظاهر زوجته خولة بنت مالك بن ثعلبة (٢)، فجاءت إلى النبي ﷺ تشتكيه، فأنزل اللَّه أول سورة المجادلة" رواه أبو داود وصححه الحاكم وابن حبان (٣). (وهو) -أي الظهار- (أن يشبه) الرجل (زوجته أو) يشبه (بعضها) -أي بعض زوجته- كيدها وظهرها (بمن) -أي بامرأة- (تحرم عليه)، كأمه وأخته من نسب أو رضاع وحماته وزوجة أبيه، ولو كان تحريمها عليه إلى أمد، كأخت زوجته وخالتها وعمتها، (أو) يشبهها (ببعضها) -أي ببعض من تحرم عليه- (أو) يشبه زوجته (برجل مطلقا) (٤) كأبيه وزيد، أو بعضو منه نحو قول الزوج لامرأته: أنت أو وجهك أو يدك

стр. 1513

أو أذنك كظهر أو كبطن أو كرأس أو كعين أمي أو عمتي أو خالتي أو حماتي أو أخت زوجتي أو عمتها أو خالتها، أو كظهر أو كبطن أو كرأس أو عين أجنبية، أو كظهر أو بطن أو رأس أو عين أبي أو أخي أو أجنبي أو زيد أو رجل، ولا يُديّن إن قال: أردت في الكرامة ونحوها؛ لأن هذه الألفاظ صريحة في الظهار لا تحتمل غيره. وإن قال لها: أنت عليَّ كظهر أمي طالق أو عكسه لزمه الطلاق والظهار لإتيانه بصريحهما، وجزم في "الشرح" (١) و"الإقناع" (٢) بأنه ليس ظهارًا في الثانية إلا أن ينويه. وإن قال لها: أنت عليَّ كأمي أو مثل أمي أو عندي أو مني أو معي كأمى أو مثل أمي وأطلق فلم ينو ظهارًا ولا غيره فهو ظهار؛ لأنه المتبادر من هذه الألفاظ، وإن نوى في الكرامة ونحوها دين وقبل منه حكمًا لاحتماله وهو أعلم بمراده، وإن قال لها: أنت أمي أو كأمي أو مثل أمى ولم يقل علي أو عندي أو مني أو معي فليس بظهار إلا مع نية أو قرينة؛ لأن احتمال هذه الصور لغير الظهار أكثر من احتمال الصور التي قبلها له، وكثرة الاحتمالات توجب اشتراط النية في المحتمل الأقل ليتعين له، [لأنّه] (٣) يصير كناية فيه، والقرينة تقوم مقام النية. وقوله لها: أنت علي حرام ظهار ولو نوى به طلاقًا أو يمينا نصًّا (٤)؛ لأنه تحريم أوقعه على امرأته أشبه ما لو شبهها بظهر من تحرم عليه، وحمله على الظهار أولى من

стр. 1514

الطلاق؛ لأن الطلاق تبين به المرأة وهذا يحرمها مع بقاء الزوجية، فحمله على أدنى التحريمين أولى، لا إن (١) زاد: إن شاء اللَّه، أو سبق بها فقال: إن شاء اللَّه أنت علي حرام فلا يكون ظهارا، كما لو قال: إن شاء اللَّه وشاء زيد. وقوله: أنا مظاهر، أو علي ظهار، أو يلزمني الظهار، أو على الحرام، أو يلزمني الحرام، أو أنا عليك حرام، أو كظهر رجل، أو كظهر أبي مع نية أو قرينة دالة عليه ظهار؛ لأن لفظه يحتمله وقد نواه به، ولأن تحريم نفسه عليها يقتضي تحريم كل منهما على الآخر، ولأن تشبيه نفسه بأبيه يلزم منه تحريمها عليه كما تحرم [على أبيه] (٢)، وإلا ينو ظهارا ولا قرنية فلغو، كقوله: أمي أو أختي امرأتي أو مثلها، وكقوله: أنت علي كظهر البهيمة ووجهي من وجهك حرام فلغو نصا (٣). (لا بـ) تشبيه أو تحريم (شعر وسن وظفر وريق ونحوها)، كلبن ودم وروح وسمع وبصر بأن قال: شعرك أو ظفرك. . . الخ كظهر أمي أو علي حرام، فهو لغو كما سبق في الطلاق. (وإن قالته) المرأة (لزوجها) أي نظير ما يصير به مظاهرا لو قاله أو علقت بتزويجه نظير ما يصير به مظاهرا لو قاله (فليس بظهار) لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ [مِنْكُمْ] (٤)

стр. 1515

مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ (١) فخصهم بذلك، ولأن الظهار قول يوجب تحريما في النكاح اختص به الرجل كالطلاق، ولأن الحل في المرأة حق للزوج فلا تملك إزالته كسائر حقوقه، (وعليها كفارته) -أي الظهار-؛ لأنها أحد الزوجين, وقد أتى بالمنكر من القول والزور في تحريم الآخر عليه أشبهت الزوج، وإنما تجب الكفارة عليها (بوطئها مطاوعة)، وعليها التمكين لزوجها من الوطء قبل التكفير؛ لأنه حق للزوج فلا تمنعه كسائر حقوقه، ولأنه لم يثبت لها حكم الظهار وإنما وجبت الكفارة تغليظا وليس لها ابتداء القبلة والاستمتاع قبل التكفير، وروى الأثرم بإسناده عن النخعي، عن عائشة بنت طلحة (٢) أنها قالت: "إن تزوجت مصعبا (٣) فهو علي كظهر أبي، فسألت أهل المدينة فرأوا أن عليها الكفارة" (٤) وروى سعيد: "أنها استفتت أصحاب رسول اللَّه ﷺ

стр. 1516

وهم يومئذ كثير، فأمروها أن تعتق رقبة وتتزوجه، فتزوجته وأعتقت عبدا" (١) ويكره دعاء أحد الزوجين الآخر بما يختص بذي رحم، كأبي وأمي وأخي وأختي، قال أحمد: "لا يعجبني" (٢). فائدة: إذا كفرت المرأة بالصيام وجامعها زوجها ليلا فهل يقطع ذلك تتابعها أم لا؟ أفتى شيخنا -أيده اللَّه تعالى- الشيخ محمد بن عبد اللَّه بن فيروز الأحسائي (٣) أنه لا يقطعه، وقد سألته عن ذلك بما نصه: -ما قول سيدي أدام اللَّه تعالى نفعه ولا فل جمعه- في امرأة ظاهرت من زوجها إذا قلنا: يلزمها الكفارة وليس لها منع زوجها من الوطء قبلها، فهل إذا كفرت بالصيام وجامعها ليلا انقطع التتابع أم لا؟ وهل كان الوطء يقطع التتابع؟ ومنعها (٤) زوجها من الصيام لحقه تنتقل إلى الإطعام أم ليس له منعها من الصيام؟ أوضحوا لنا الجواب أعظم اللَّه لكم الثواب، فأجاب أدام اللَّه إفادته بما نصه. . . بسم اللَّه الرحمن الرحيم، الحمد للَّه الذي فتح لمن أناخ ركاب التصريح في موج فضله أبواب المشكلات، والهادي إلى منهج الحق أفضل الصلاة، أما بعد: فأقول في الجواب بعد السؤال الهداية إلى صوب الصواب: لا ينقطع التتابع والحالة ما ذكر، لأنه ليس بظهار، وإنما ثبتت الكفارة للخبر، صرح بذلك بعض

стр. 1517

المحققين من المتأخرين، وليس لها الانتقال إلى الإطعام بسبب منعه لها لوجوبه، كالواجب بأصل الشرع، كما ذكروا في الأيمان أنه ليس له منع عبده من الصوم والعبد والمرأة في ذلك سواء واللَّه تعالى أعلم. أملاه الفقير إلى اللَّه محمد بن فيروز سامحه اللَّه تعالى انتهى.

стр. 1518

فصل (ويصح) الظهار (ممن) -أي من كل زوج- (يصح طلاقه) مسلما كان أو كافرا، حرا أو عبدا، كبيرا أو صغيرا أو مميزا يعقله؛ لأنه تحريم كالطلاق فجرى مجراه وصح ممن يصح منه، ويكفر كافر بعتق أو إطعام؛ لأن الصوم لا يصح منه. ويصح من كل زوجة مسلمة كانت أو ذمية حرة أو أمة وإن لم يكن وطئها، لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ. .﴾ الآية (١) فخصهن بالظهار، ولأنه لفظ يتعلق به تحريم الزوجة فاختص بها كالطلاق، ولأنه كان طلاقا في الجاهلية فنقل حكمه وبقي محله، ولا يصح ظهار من أمته أو أم ولده، ويكفر سيد قال لأمته أو أم ولده: أنت علي كظهر أمي، أو أنت علي حرام كيمين بحنث، قال نافع: "حرم رسول اللَّه ﷺ جاريته، فأمره اللَّه أن يكفر يمينه" (٢). وإن نجز الظهار لأجنبية بأن قال لها: أنت علي كظهر أمي صح ظهارا، رواه أحمد عن عمر (٣) , وكاليمين باللَّه تعالى، والآية خرجت مخرج الغالب، أو علقه بتزويجها بأن قال لها: إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي، أو قال: النساء علي كظهر

стр. 1519

أمي، أو كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي، ذكره في "الشرح" (١). أو قال لأجنبية: أنت علي حرام ونوى أبدا صح ذلك ظهارا؛ لأنه ظهار في الزوجة فكذا الأجنبية، فإن تزوجها لم يطأها حتى يكفر، ولا يكون قوله لأجنبية: أنت علي حرام ظهارا إن أطلق فلم ينو أبدا، أو نوى أنها حرام عليه إذن لأنه صادق في، حرمتها عليه قبل عقد التزويج ويقبل منه حكما لأنه الظاهر. ويصح الظهار منجزا كما تقدم، ومعلقا كإن قمت فأنت علي كظهر أمي، فمن حلف بظهار أو بطلاق أو عتق أو حنث لزمه ما حلف به. ويصح الظهار مطلقا كما تقدم، ومؤقتا كأنت علي كظهر أمي شهر رمضان، فإن وطئ فيه كفر، وإلا زال حكم الظهار بمضيه، لحديث سلمة بن صخر (٢) وفيه: "ظاهرت (٣) من امرأتي حتى ينسلخ شهر رمضان، وأخبر النبي ﷺ أنه أصابها فيه، فأمره بالكفارة، ولم ينكر تقييده" (٤) بخلاف الطلاق فإنه يزيل الملك، وهذا

стр. 1520

يوقع تحريما يرفعه التكفير أشبه الإيلاء. (ويحرم عليهما) -أي على مظاهر ومظاهر منها- (وطء ودواعيه قبل كفارته) -أي الظهار- لقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (١) وقوله: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (٢) ولو كان تكفيره بإطعام، لحديث عكرمة عن ابن عباس: "أن رجلا أتى رسول اللَّه ﷺ قد ظاهر من امرأته، فوقع عليها، فقال: يا رسول اللَّه! إني ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل أن أكفر، قال: ما حملك على ذلك رحمك اللَّه؟ قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر، قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك اللَّه" رواه الخمسة إلا أحمد وصححه الترمذي (٣)، ولأن ما حرم الوطء من القول حرم دواعيه كالطلاق والإحرام، بخلاف

стр. 1521

كفارة يمين فله إخراجها قبل حنث وبعده. وتستقر كفارة الظهار في ذمته بالعود وهو الوطء نصا (١) لا العزم، ولو كان الوطء من مجنون بأن ظاهر ثم جن، وكذا لو بانت منه ثم زنا بها لا من مكره لأنه معذور. ويأثم مكلف بوطء ودواعيه قبل تكفير لما تقدم، ثم إن وطئ قبل أن يكفر لا يطأ بعد حتى يكفر للخبر، ولبقاء التحريم. وتجزئه كفارة واحدة ولو كرر الوطء للخبر، ولأنه وجد العود والظهار فدخل [في] (٢) عموم قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ. .﴾ الآيتين، كمكرر ظهار من امرأة واحدة قبل تكفير ولو كرره بمجالس وأراد بتكراره استئنافا نصا (٣)؛ لأن تكريره لا يؤثر في تحريم الزوجة لتحريمها بالقول الأول، فلم تجب كفارة ثانية كاليمين باللَّه تعالى، وكذا لو ظاهر من نسائه بكلمة، كقوله: أنتن علي كظهر أمي فلا يلزمه إلا كفارة واحدة، رواه الأثرم عن عمر (٤) وعلي (٥)، ولأنه ظهار واحد، وإن ظاهر

стр. 1522

منهن بكلمات بأن قال لكل واحدة منهن: أنت علي كظهر أمي فعليه لكل واحدة كفارة؛ لأنها أيمان مكررة على أعيان متفرقة، ولأنها أيمان لا يحنث في إحداها بالأخرى فلا تكفرها كفارة واحدة. ويلزم إخرج كفارة ظهار بعزم على وطء نصا (١) لقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا. .﴾ الآيتين، وحديث "فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك اللَّه" حيث أمر بالكفارة قبل التماس، وإن اشترى زوجته التي ظاهر منها وهي أمة فظهاره بحاله وله عتقها عنه، فإن عاد وتزوجها فلا كفارة، وإن أعتقها عن غيره ثم تزوجها فعليه الكفارة بالعود. وإن بانت زوجة ظاهر منها قبل الوطء ثم أعادها فظهاره بحاله نصا (٢). وإن مات أحدهما بعد ظهار قبل الوطء سقطت كفارة الظهار؛ لأنه لم يوجد الحنث، ويرثها وترثه كما بعد التكفير.

стр. 1523

فصل في كفارة الظهار (وهي) أي كفارته (عتق رقبة) مؤمنة، (فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ. .﴾ الآيتين (١)، والمعتبر في كفارات من قدرة أو عجز وقت وجوب كفارة، كحد وقود فيعتبران بوقت الوجوب، فمن قذف وهو عبد ثم عتق لم يجلد إلا جلد [عبد] (٢)، ومن حنث وهو عبد لم تلزمه إلا كفارة (٣) عبد؛ لأن الكفارة تجب على وجه الطهرة فكان الاعتبار فيها بحال الوجوب، كالحد بخلاف المتيمم فإنه لو تيمم ثم وجد الماء بطل تيممه، وهنا لو صام ثم قدر على الرقبة لم يبطل صومه، ولو قتل قنا وهو رقيق ثم عتق لم يسقط عنه القود، وإمكان الأداء في الكفارات مبني على اعتباره في زكاة، ووقت وجوب في ظهار وقت العود وهو الوطء وقت المظاهرة، فلو أعسر موسر قبل تكفير لم يجزئه صوم لأنه غير ما وجب عليه، وتبقى الرقبة في ذمته

стр. 1524

إلى يساره كسائر ما وجب عليه وعجز عن أدائه، ولو أيسر معسر بعد وجوبها عليه معسرا لم يلزمه عتق اعتبارا بوقت الوجوب، ويجزئه العتق لأنه الأصل في الكفارات. ولا يلزم عتق إلا لمالك رقبة أو لمن تمكنه بثمن مثلها أو بزيادة لا تجحف به ولو كثرت لعدم تكررها، بخلاف ماء وضوء، ويمكنه شراؤها نسيئة وله مال غائب يفي بثمنها أو له دين مؤجل يفي بثمنها لا ضرر عليه فيه، لا بهبته للمنة، ويشترط للزوم عتق أن تفضل الرقبة عما يحتاجه من أدنى مسكن صالح لمثله، وخادم لكون مثله لا يخدم نفسه، أو لعجزه عن خدمة نفسه، وأن تفضل عن مركوب وعرض بذله يحتاج إلى استعماله كلباسه وفرشه وأوانيه وآلة حرفته، وأن تفضل عن كتب علم يحتاج إليها، وثياب تجمل، وعن كفايته ومن يمونه دائما، وعن رأس ماله لذلك (١)، وعن وفاء دين للَّه أو لآدمي حال أو مؤجل؛ لأن ما استغرقته حاجة الإنسان كالمعدوم في جواز الانتقال إلى بدله، ومن له فوق ما يصلح لمثله من خادم ونحوه، وأمكن بيعه وشراء صالح لمثله وشراء رقبة بالفاضل لزمه العتق لقدرته عليه بلا ضرر، فلو تعذر لكون الباقي لا يبلغ ثمن رقبة، أو كان له سرية يمكن بيعها وشراء سرية ورقبة بثمنها لم يلزمه ذلك؛ لأن غرضه قد يتعلق بنفس السرية فلا يقوم غيرها مقامها. (ويكفر كافر) ذمي لوجوب الكفارة عليه إذا حنث (بمال) إما بالعتق إن قدر وإلا إطعام؛ لأن الصوم لا يصح منه، (و) يكفر (عبد بالصوم) فقط لعدم ملكه. (وشرط في) إجزاء (رقبة) في (كفارة) مطلقا، (و) في (نذر عتق مطلق (٢) إسلام) ولو كان المكفر كافرا، لقوله تعالى: قال تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ

стр. 1525

رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ (١) وألحق بذلك باقي الكفارات حملا للمطلق على المقيد، كما حمل قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (٢) على قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٣) بجامع أن الاعتاق يتضمن تفريغ العتيق المسلم لعبادة ربه، وتكميل أحكامه، ومعونة المسلمين، فناسب ذلك شرع إعتاقه في الكفارة تحصيلا لهذه المصالح، (و) وشرط فيها (سلامة من عيب مضر بالعمل ضررا بينا)؛ لأن المقصود تمليك القن نفعه وتمكينه من التصرف لنفسه، وهذا غير حاصل مع ما يضر بالعمل كعمى؛ لأن الأعمى لا يمكنه العمل في أكثر الصنائع، وكشلل يد أو رجل، أو قطع إحداهما؛ لأن اليد آلة البطش، والرجل آلة المشي فلا يتهيأ له كثير من العمل مع تلف إحداهما أو شلله، أو قطع أصبع سبابة أو وسطى أو إبهام من يد أو رجل، أو خنصر وبنصر معا من يد واحدة لزوال نفع يده بذلك، وقطع أنملة من إبهام أو قطع أنملتين من غيره كقطع الأصبع كله لذهاب منفعة الأصبع بذلك، ويجزئ من قطعت بنصره من إحدى يديه وخنصره من الأخرى، ويجزئ من جدع أنفه وإذنه أو يخنق أحيانا؛ لأنه لا يضر بالعمل، أو علق عتقه بصفة لم توجد؛ لأن ذلك لا أثر له، بخلاف من علق عتقه بصفة فنواه عند وجودها فلا يجزئ؛ لأن سبب عتقه انعقد عند وجود الصفة فلا يملك صرفه إلى غيره، وكذا لو قال: إن اشتريتك أو ملكتك فأنت حر فلا يجزئه، بخلاف ما لو قال: إن اشتريتك فأنت حر للكفارة ثم

стр. 1526

اشتراه، ويجزئ مدبر وصغير ولو غير مميز، وولد زنا وأعرج يسيرا، ومجبوب وخصي وأصم وأخرس تفهم إشارته، وأعور وأبرص وأجذم ونحوه، ومرهون ومؤجر وجان وأحمق وحامل، وله استثناء حملها؛ لأن ما فيهم من النقص لا يضر بالعمل، وما فيهم من الوصف لا يؤثر في صحة عتقهم، ويجزئ مكاتب لم يؤد شيئا من كتابته، ولا يجزئ من أدى منها شيئا لحصول العوض عن بعضه، كما لو أعتق بعض رقبة، أو اشتري بشرط عتق، ولا يجزئ مريض ميؤس منه، ولا مغصوب، ولا زمن ومقعد ونحيف عاجز عن عمل، ولا أخرس أصم ولو فهمت إشارته، ولا مجنون مطبق، ولا غائب لم تتبين حياته، فإن أعتقه ثم تبين أنه حي فإنه يجزئ قولا واحدا، قاله في "الإنصاف" (١)، ولا موصى بخدمته أبدا لنقصه، ولا أم ولد لاستحقاق عتقها بسبب آخر، ولا جنين ولو ولد بعد عتقه حيا، ومن أعتق في كفارة جزءا من قن ثم أعتق ما بقي منه ولو طال ما بينهما أجزأ؛ لأنه أعتق رقبة كاملة كإطعام المساكين، أو أعتق نصف قنين ذكرين أو أنثيين أو مختلفين عن كفارته أجزأه ذلك؛ لأن الأشقاص كالأشخاص، ولا فرق بين كون الباقي منهما حرا أو ورقيقا لغيره لا ما سرى بعتق جزء، كمن يملك نصف قن وهو موسر بقيمة باقيه، فأعتق نصفه، وسرى إلى نصيب شريكه، فلا يجزئه نصيب شريكه، لأنه لم يعتق بإعتاقه؛ لأن السراية غير فعله وإنما هي من آثار فعله، أشبه ما لو اشترى من يعتق عليه ناويا عتقه عن كفارته، ومن أعتق عن كفارة أو نذر غير مجزئ ظانا إجزاءه نفذ عتقه؛ لأنه تصرف (٢) من أهله في محله وبقي ما وجب عليه بحاله لأنه لم يؤده.

стр. 1527

فصل فإن لم يجد رقبة صام حرا كان أو مبعضا أو قنا شهرين متتابعين للآية والأخبار، ويلزمه تبييت النية لصوم (١) كل يوم كما تقدم في الصيام، وتعيينها جهة الكفارة، لحديث: "وإنما لكل امرئ ما نوى" (٢)، ويلزمه تتابع صوم الشهرين بأن لا يفرق الصوم للآية، وينقطع تتابع بوطء مظاهر منها ولو كان ناسيا لعموم: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (٣)، ولأن الوطء لا يعذر فيه بالنسيان، أو كان وطؤها مع عذر يبيح الفطر كمرض وسفر، أو كان ليلا عامدا أو ناسيا لعموم الآية، وكوطئها لمسها ومباشرتها دون الفرج على وجه يفطر به، وإلا لم ينقطع التتابع، ولا ينقطع التتابع بوطئه غيرها ليلا أو ناسيا أو مع عذر يبيح الفطر؛ لأن ذلك غير محرم عليه، ولا هو محل لتتابع الصوم أشبه الأكل (٤)، وينقطع تتابع بصوم غير رمضان؛ لأنه فرقه بشيء يمكنه التحرز منه أشبه ما لو أفطر بلا عذر، ويقع صومه عما نواه لأنه زمن لم يتعين للكفارة، ولا ينقطع التتابع بصوم رمضان، ولا بفطر فيه بسفر ونحوه، ولا بفطر واجب كعيد وأيام تشريق وحيض ونفاس وجنون ومرض مخوف

стр. 1528

لتعين رمضان للصوم الواجب فيه وتعين الفطر في تلك الأيام، ولأن الحيض وما بعده لا يمكن التحرز منها، وكذا لو أغمي عليه جميع اليوم، ولا ينقطع تتابع بفطر حامل أو مرضع خوفا على نفسيهما أو لضرر ولدهما بالصوم، وكفطر مكره على فطر ومخطئ كآكل يظن ليلا فبان نهارا وناس؛ لبقاء صوم المكره والناسي وعذر المخطئ، ولحديث: "عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، (١) لا جاهل بوجوب التتابع فلا يعذر بذلك إذا أفطر؛ لأنه يمكنه التحرز منه بسؤاله عنه.

стр. 1529

فصل فإن لم يستطع صوما لكبر أو مرض ولو رجي برؤه اعتبارا بوقت الوجوب أو يخاف زيادة المرض أو تطاوله بصومه أو لم يستطع صوما لشبق أو لضعف عن معيشة أطعم ستين مسكينا لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (١) "ولما أمر رسول اللَّه ﷺ أوس بن الصامت بالصوم قالت امرأته: يا رسول اللَّه! إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال: فيطعم ستين مسكينا" (٢)، ولما أمر سلمة بن صخر بالصيام قال: "وهل أصبت ما أصبت إلا من الصيام؟ قال: فأطعم" (٣) فنقله إليه لما أخبره أنه به من الشبق والشهوة ما يمنعه من الصوم، وقيس عليهما من في معناهما. ويشترط أن يكون المسكين مسلما حرا كالزكاة ولو أنثى، ولا يضر وطء مظاهر منها أثناء الإطعام نصا (٤)، وكذا أثناء عتق، كما لو أعتق نصف عبد ثم وطئ ثم اشترى باقيه وأعتقه فلا يقطعه وطؤه مع أنه محرم، ويجزئ دفعها إلى صغير من أهلها ولو لم يأكل الطعام لأنه حر مسلم محتاج أشبه الكبير، ولدخوله في عموم الآية، وأكله للكفارة ليس بشرط، ويصرف ما يعطى للصغير إلى ما يحتاج إليه مما تتم به كفايته، ويقبضها له وليه كالزكاة، ويجزئ دفعها إلى مكاتب وإلى من يعطى من الزكاة لحاجة، ويجزئ دفعها إلى من ظنه مسكينا فبان غنيا؛ لأن الغنى مما يخفى، ولا يجزئ

стр. 1530

دفع كفارته إلى من تلزمه مؤنته لاستغنائه بما وجب له من النفقة، ولأنها للَّه فلا يصرفها لنفعه، ولا يجزئ ترديدها على مسكين واحد ستين يوما إلا أن لا يجد مسكينا غيره فتجزئه لتعذر غيره، ولو قدم إلى ستين مسكينا ستين مدا مما يجزئ وقال: هذا بينكم فقبلوه، فإن قال بالسوية أجزأه ذلك، وإلا فلا يجزئه ما لم يعلم أن كلا أخذ قدر حقه فيجزئه، لحصول العلم بالإطعام الواجب. (ولا يجزئ التكفير إلا بما يجزئ فطرة) ولو كان ذلك قوت بلده؛ لأن الكفارة وقعت طهرة للمكفر عنه كما أن الفطرة تطهير للصائم فاستويا في الحكم، (و) الذي (يجزئ من البر مد) بمده ﷺ ، وتقدم معرفة قدره (لكل مسكين، و) يجزئ (من غيره) أي البر وهو التمر والشعير والزبيب والأقط (مدان) نصف صاع، وسن إخراج إدام مع مجزئ نصا (١)، وإخراج الحب أفضل عند الإمام أحمد من إخراج الدقيق والسويق (٢)، ويجزئان بوزن الحب، وإن أخرجهما بالكيل زاد على كيل الحب قدرا يكون بقدره وزنا؛ لأن الحب إذا طحن توزع، ولا يجزئ خبز لخروجه عن الكيل والادخار أشبه الهريسة، ولا يجزئ في الكفارة أن يغدي المساكين أو يعشيهم؛ لأن المنقول عن الصحابة إعطاؤهم، وقال ﵇ لكعب في فدية الأذى: "أطعم ثلاثة آصع من تمر ستة مساكين" (٣)، ولأنه مال وجب تمليكه للفقراء شرعا أشبه الزكاة، بخلاف نذر

стр. 1531

إطعامهم فيجزئ أن يغديهم أو يعشيهم لأنه وفى بنذره، ولا تجزئه القيمة عن الواجب لظاهر قوله تعالى: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾. ولا يجزئ في كفارة عتق ولا صوم ولا إطعام إلا بنية، لحديث: "وإنما لكل امرئ ما نوى" وتقدم (١)، ولا يكفي نية التقرب فقط، فإن كانت كفارة واحدة لم يلزمه تعيين سببها بنيته، ويكفيه نية العتق والصوم والإطعام عن الكفارة لتعينها باتحاد سببها. ويلزمه مع نسيان سببها كفارة واحدة ينوى بها التي هي عليه، فإن عين سببا غيره غلطا وسببها من جنس يتداخل (٢)، كمن عليه كفارة يمين في لبس فنواها عن يمين قيام ونسي يمين اللبس أجزأه ذلك عن الجميع لتداخلها، وإن كانت أسبابها من جنس لا يتداخل، كمن ظاهر من نسائه بكلمات لكل واحدة بكلمة فنوى الكفارة عن ظهاره من إحداهن أجزأه عن واحدة وإن لم يعينها، فتحل له واحدة غير معينة، قال في "الشرح" (٣): "وقياس المذهب أن يقرع بينهن، فتخرج المحللة منهن بالقرعة" وجزم به في "الإقناع" (٤)، أو كانت عليه كفارات من أجناس كظهار وقتل ووطء في صوم رمضان ويمين باللَّه تعالى فنوى إحداها أجزأ المخرج عن واحدة منها، ولا يشترط لإجزائها تعيين سببها من ظهار أو غيره؛ لأنها عبادة واحدة واجبة فلم يفتقر صحة أدائها إلى تعيين سببها كما لو كانت من جنس.

стр. 1532

(فصل) في اللعان من اللعن وهو: الطرد والإبعاد (١) لأن كل واحد من الزوجين يلعن نفسه في الخامسة إن كان كاذبا، وقيل: إنه لا ينفك أحدهما عن أن يكون كاذبا فتحل اللعنة عليه. وهو شرعا: شهادات مؤكدات بأيمان من الجانبين مقرونة بلعن من زوج وغضب من زوجة قائمة مقام حد قذف إن كانت محصنة، أو تعزير إن لم تكن كذلك في جانبه وقائمة مقام حبس في جانبها (٢). (ويجوز اللعان بين زوجين عاقلين لإسقاط الحد)، والأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ الآيات (٣)، وحديث

стр. 1533

سهل بن سعد (١) في عويمر العجلاني (٢) مع امرأته رواه الجماعة (٣)، (فمن قذف زوجته) بالزنا (لفظا) ولو كان قذفها في طهر وطئ فيه بأن قال: زنيت في قبلك أو دبرك (وكذبته) لزمه ما يلزم بقذف أجنبية من الحد إن كانت محصنة، والتعزير إن [لم] (٤)

стр. 1534

تكن كذلك، ويسقط عنه الحد بتصديقها إياه، وبإقامة البينة عليها به، كما لو كان المقذوف غيرها، فإن لم تصدقه ولا بينة (فله) إسقاط ما لزمه بقذفها بـ (لعانها) للآية والخبر، ولو لاعن وحده (١) ولم تلاعن هي. وصفته (بأن يقول) زوج أولا (أربعا: أشهد باللَّه إني لصادق فيما رميتها به من الزنا) يشير إليها مع حضورها ولا حاجة لأن تسمى أو تنسب إلا مع غيبتها، (و) يزيد (في الخامسة: وأن لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين)، ولا يشترط أن يقول فيما رماها به من الزنى، (ثم تقول هي) -أي الزوجة- (أربعا: أشهد باللَّه إنه لكاذب فيما رماني به من الزنا، و) تزيد (في الخامسة: وأن [غضب] (٢) اللَّه عليها إن كان من الصادقين) ولا يشترط أن تقول: فيما رماني به من الزنا لظاهر الآية. فإن نقص لفظ من ذلك ولو أتيا بالأكثر وحكم به حاكم لم يصح؛ لأن نص القرآن أتى به على خلاف القياس بعدد فكان واجبا كسائر المقدرات بالشرع، أو بدأت الزوجة، أو قدمت الغضب، أو أبدلته باللعنة، أو السخط لم يصح، أو قدم (٣) اللعنة أو أبدلها بالغضب أو الإبعاد لم يصح (٤)، أو أبدل أحدهما لفظ أشهد بأقسم وأحلف لم يصح لمخالفته النص، أو أتى به قبل إلقائه عليه أو بلا حضور حاكم أو نائبه لم يصح، أو لاعن بغير العربية من يحسنها. ويصح من أخرس وممن اعتقل لسانه وآيس من نطقه إقرار بزنا بكتابة وإشارة

стр. 1535

مفهومة، ويصح منهما لعان بكتابة وإشارة (١) مفهومة لقيامها مقام النطق، فلو نطق وأنكر اللعان أو قال: لم أرد قذفا ولعانا قبل فيما عليه من حد ونسب، فيقام عليه الحد بطلبها ويلحقه النسب، ولا يقبل قوله فيما له من عود زوجته فلا تحل له؛ لأنها حرمت عليه بحكم الظاهر فلا يقبل إنكاره له، وله أن يلاعن لإسقاط الحد ونفي النسب. وسن تلاعنهما قياما، لما في حديث ابن عباس في خبر: "أن هلالا جاء فشهد ثم قامت فشهدت" (٢). وسن بحضرة جماعة؛ لأن ابن عباس وابن عمر وسهلا حضروه (٣) مع حداثة سنهم فدل على أنه حضر جمع كثير؛ لأن الصبيان إنما يحضرون المجالس تبعا للرجال، ولذلك قال سهل: "فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول اللَّه ﷺ " (٤).

стр. 1536

وسن أن لا ينقص الحاضرون عن أربعة رجال؛ لأن الزوجة ربما أقرت فشهدوا عليها. وسن أن يتلاعنا بوقت ومكان معظمين، كبعد العصر يوم الجمعة، وبين الركن والمقام، وبيت المقدس عند الصخرة (١)، وعند منبر باقي المساجد. وسن أن يأمر حاكم من يضع يده على فم زوج وزوجة عند الخامسة ويقول: اتق اللَّه فإنها الموجبة، وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، لحديث ابن عباس رواه الجوزجاني (٢)، وكون الخامسة -هي الموجبة اللعنة أو الغضب- على من كذب منهما لالتزامه ذلك فيها، وكون عذاب الدنيا أهون؛ لأنه ينقطع، وعذاب الآخرة

стр. 1537

دائم، والسر في ذلك التخويف ليتوب الكاذب منهما ويرتدع. ويبعث حاكم إلى امرأة خفرة (١) من يلاعن بينهما لحصول الغرض بذلك، ومن قذف زوجتين فأكثر ولو بكلمة أفرد كل واحدة بلعان؛ لأن كل واحدة مقذوفة فلا يدرأ عنه حدها إلا لعانها، كما لو لم يقذف غيرها.

стр. 1538

فصل وشروط اللعان ثلاثة: - أحدها: كونه بين زوجين مكلفين ولو قنين أو فاسقين أو ذميين أو أحدهما كذلك، لعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ (١) فلا لعان بقذف أمته ولا تعزير، وأما اعتبار التكليف فلأن قذف غير المكلف لا يوجب حدا، واللعان إنما وجب لإسقاط الحد. فيحد بقذف أجنبية بزنا ولو نكحها بعد، أو قال لزوجته: زنيت قبل أن أنكحك فيحد (٢) للقذف، ولا لعان لإضافته إلى حال لم تكن فيه زوجة، ويفارق قذف الزوجة لأنه محتاج إليه لأنها خانته، وإن كان بينهما ولد فهو محتاج إلى نفيه، وأما من تزوجها وهو يعلم زناها فهو مفرط في نكاح حامل من زنا فلا يشرع له طريق إلى نفيه، كمن أنكر قذف زوجته مع بينة عليه بقذفها، لأنه ينكر قذفها فكيف يحلف على إثباته، أو كذب نفسه بعد قذفها، ومن ملك زوجته الأمة فأتت بولد لا يمكن كونه ملك يمين، كإن أتت به لدون ستة أشهر منذ ملكها وعاش فله نفيه بلعان؛ لأنه مضاف لحال الزوجية، وإن أمكن كونه من ملك يمين فلا، ويعزر زوج بقذف زوجة صغيرة أو مجنونة، ولا لعان لما تقدم. الشرط الثاني: سبق قذف الزوجة بزنا ولو في دبر؛ لأنه قذف يجب به الحد، وسواء

стр. 1539

الأعمى والبصير لعموم الآية [كـ] (١) زنيت أو يا زانية أو رأيتك تزنين أو زنا فرجك، وإن قال: ليس ولدك مني، أو قال معه: ولم تزن، أو لا أقذفك، أو قال لها: وطئت بشبهة، أو مكرهة، أو نائمة، أو مع إغماء، أو جنون، لحقه الولد ولا لعان، لأنه لم يقذفها بما يوجب (٢) الحد، وإن قال لها: وطئك فلان بشبهة وكنت عالمة فله اللعان ونفي الولد، اختاره الموفق وغيره (٣)، ومن أقر بأحد توأمين لحقه الآخر؛ لأنه لا يجوز أن يكون بعض الحمل الواحد منه وبعضه من غيره، ويلاعن لنفي الحد؛ لأنه لا يلزم من كون الولد [منه] (٤) انتفاء زناها كما لا يلزم من الزنا نفي الولد، ولذلك لو أقرت بالزنا أو قامت به بينة لم ينتف عنه الولد بذلك. الشرط الثالث: أن تكذبه الزوجة في قذفها ويستمر تكذيبها إلى انقضاء اللعان، فإن صدقته ولو مرة (٥)، أو عفت عن الطلب مجد القذف، أو سكتت فلم تقر ولم تنكر، أو ثبت زناها بشهادة أربعة سواه، أو قذف مجنونة بزنا قبل جنونها، أو قذف محصنة فجنت قبل لعان، أو خرساء أو ناطقة فخرست ولم تفهم إشارتها، أو قذف صماء لحقه النسب إن كأن بينهما ولد نصا (٦)، ولا لعان لما سبق من أنه شرع لدرء الحد عن القاذف.

стр. 1540

وإن مات أحدهما قبل ثتمة اللعان توارثا وثبت (١) النسب؛ لأن اللعان لم يوجد فلا يثبت حكمه، وإن لاعن الزوج ونكلت زوجة حبست حتى تقر أربعا أو تلاعن [ولا] (٢) ترجم بمجرد النكول؛ لأنها لو أقرت بلسانها لم ترجم إذا رجعت فكيف إذا أبت اللعان. (فإذا تم) تلاعنهما (سقط الحد) عنه وعنها إن كانت محصنة، أو التعزير إن لم تكن محصنة (وثبتت الفرقة) بين المتلاعنين ولو بلا فعل حاكم (المؤبدة) لقول عمر: "المتلاعنان يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا" رواه سعيد (٣)، ولأن اللعان معنى يقتضي التحريم المؤبد فلم يتوقف على حكم حاكم كالرضاع، ولو كذب الملاعن نفسه لورود الأخبار عن عمر وعلي وابن مسعود: "المتلاعنان لا يجتمعان أبدا" (٤)، أو كانت أمة واشتراها بعد اللعان فلا تحل له؛ لأنه تحريم مؤيد. (وينتفي الولد) عن الملاعن (بنفيه) له ويعتبر لنفي الولد ذكره صريحا في

стр. 1541

اللعان، كقوله: أشهد باللَّه لقد زنيت وما هذا ولدي ويتم اللعان، وتعكس هي وتقول: أشهد باللَّه لقد كذب وهذا الولد ولده ويتم اللعان؛ لأنها أحد الزوجين فكان ذكر الولد منها شرطا في اللعان، كان نفى حملا أو استلحقه أو لاعن عليه مع ذكره لم يصح نفيه؛ لأنه لا تثبت له أحكام إلا في الإرث والوصية، ويلاعن قاذف حامل أولا لدرء حد، وثانيا بعد وضع لنفي الولد، لأنه لم ينتف باللعان الأول. وشرط لنفي ولد بلعان أن لا يتقدمه إقرار به، أو إقرار بتوأم، أو إقرار بما يدل عليه، كما لو نفاه وسكت عن توأمه، أو هنئ به فسكت، أو أمن على دعاء، أو أخر نفيه مع إمكانه بلا عذر، أو أخره رجاء موته؛ لأنه خيار لدفع ضرر فكان على الفور كخيار الشفعة، كان كان جائعا [أو] (١) ظمآنا فأخره حتى أكل أو شرب أو نام لنعاس، أو لبس ثيابه أو إسراج دابته أو صلى إن حضرت الصلاة أو أحرز ماله إن لم يكن محرزا ونحوه فله نفيه، وإن قال: لم أعلم بالولد وأمكن صدقه قبل، أو قال: لا أعلم أن لي نفيه، أو لم أعلم أنه (٢) على الفور وأمكن صدقه قبل؛ لأن الأصل عدم ذلك. ومتى كذب نفسه بعد نفيه [حد] (٣) لزوجة محصنة وعزر لغيرها كذمية أو رقيقة، سواء كان لاعن أو لا، وانجر نسب الولد الذي أقر به من جهة الأم إلى جهة الأب المكذب نفسه بعد نفيه، وعليه ما أنفقت عليه الأم قبل استلحاقه.

стр. 1542

ولا يلحق الملاعن نسب ولد نفاه ومات باستلحاق ورثته بعده نصا (١)، لأنهم يحملون على غيرهم نسبا قد نفاه عنه فلم يقبل منهم، والتوأمان المنفيان بلعان أخوان لأم فقط لانتفاء النسب من جهة الأب.

стр. 1543

فصل فيما يلحق من النسب وما لا يلحق منه (ومن أتت زوجته بولد بعد نصف سنة) أي ستة أشهر (منذ أمكن اجتماعه بها) ولو مع غيبته فوق أربع سنين، قال في "الفروع" (١) و"المبدع" (٢): "ولعل المراد ويخفى سيره وإلا فالخلاف على ما يأتي". ولا ينقطع الإمكان عن الاجتماع بحيض لاحتماله دم فساد، (أو) أتت به (لدون أربع سنين منذ أبانها) زوجها (ولو) كان الزوج (ابن عشر) سنين فيهما (لحقه نسبه) لحديث: "الولد للفراش" (٣) وللإمكان كونه منه، وقدروه بعشر سنين [لحديث] (٤): "واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" (٥)؛ ولأن العشر يمكن فيها البلوغ فالحق به الولد كالبالغ المتيقن، وقد روي

стр. 1544

أن عمرو بن العاص وابنه لم يكن بينهما إلا اثنا عشر سنة (١)، وأمره ﵇ بالتفريق بينهم في المضاجع دليل على إمكان الوطء وهو سبب الولادة، (و) مع هذا (لا يحكم ببلوغه مع شك فيه) لاستدعاء الحكم ببلوغه يقينا لترتب الأحكام عليه من التكاليف ووجوب الغرامات فلا يحكم به مع الشك، وإلحاق الولد به احتياطا حفظا للنسب، ولا يكمل به مهر إن لم يثبت الدخول والخلوة؛ لأن الأصل براءته منه، ولا تثبت به عدة ولا رجعة لعدم ثبوت موجبهما. وإن لم يمكن كون الولد منه كإن أتت به لدون نصف سنة منذ تزوجها وعاش لم يلحقه للعلم بأنها كانت حاملا به قبل التزوج، فإن مات أو ولدته ميتا لحقه لإمكانه. أو أتت به لأريع سنين منذ أبانها لم يلحقه للعلم بأنها حملت به بعد بينونتها إذ لا يمكن بقاؤها حاملا به بعد البينونة إلى تلك المدة. أو أقرت بائن بانقضاء عدتها بالقروء، ثم ولدت لفوق نصف سنة من عدتها التي أقرت بانقضائها لم يلحقه لإتيانها به بعد الحكم بانقضاء عدتها في وقت يمكن أن لا يكون منه، فلم نلحقه به، كما لو انقضت عدتها بوضع الحمل، والإمكان إنما يعتبر مع بقاء الزوجية أو العدة لا بعدهما؛ لأن الفراش سبب، ومع وجود السبب يكتفى بالإمكان، فإذا انتفى السبب وآثاره انتفى الحكم بالإمكان، فإذا ولدت لدون نصف سنة من آخر أقرائها وعاش لحق بزوج لتبين أنها لم تحمل به بعد انقضاء عدتها به، بل أنها كانت حاملا به زمن رؤية [الدم] (٢)، فلزم أن لا يكون الدم حيضا فلا تنقضي عدتها، أو فارقها حاملا فوضعت ثم ولدت آخر بعد نصف سنة لم يلحقه

стр. 1545

الثاني؛ لأنه لا يمكن كونه حملا واحدا، فعلم أنها علقت بالثاني بعيد الزوجية وانقضاء العدة، أو علم أن الزوج لم يجتمع بها زمن زوجية بأن تزوجها بمحضر حاكم أو غيره ثم أبانها بالمجلس، أو مات بالمجلس لم يلحقه للعلم بأنه ليس منه، أو كان بينهما وقت عقد مسافة لا يقطعها في المدة التى ولدت فيها، كمغربي تزوج بمشرقية فولدت بعد ستة أشهر لم يلحقه؛ لأنه لم يحصل إمكان الوطء في هذا العقد، أو كان الزوج لم يكمل له عشر سنين، أو قطع ذكره مع أنثييه لم يلحقه نسبه لاستحالة الإيلاج والإنزال منه. ويلحق النسب زوجا عنينا ومن قطع ذكره دون أنثييه لإمكان إنزاله، وكذا يلحق من قطع أنثياه فقط عند الأكثر، وقيل: لا يلحقه نسب مع قطع أنثييه، قال المنقح: "وهو الصحيح" (١)؛ لأنه لا يخلق من مائه ولد عادة ولا وجد ذلك، أشبه ما لو قطع ذكره مع أنثييه. وإن ولدت مطلقة رجعية بعد أربع سنين منذ طلقها زوجها وقبل انقضاء عدتها لحق نسبه، أو ولدت لأقل من أربع سنين منذ انقضت عدتها ولو بالأقراء لحق نسبه؛ لأن الرجعية في حكم الزوجات في أكثر الأحكام أشبه ما قبل الطلاق، ومن أخبرت بموت زوجها فاعتدت للوفاة ثم تزوجت ثم ولدت لحق بثان ما ولدت لنصف ستة فأكثر منذ تزوجته نصا (٢)؛ لأنها فراشه، وأما ما ولدته لدون نصف سنة وعاش فيلحق بالأول؛ لأنه ليس من الثاني يقينا، وكذا لو مات زوجها عندها أو فسخ نكاح غائب.
следующие страницы →