← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13785

الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات

عثمان ابن جامع

Полный текст (2 242 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

اللعان، كقوله: أشهد باللَّه لقد زنيت وما هذا ولدي ويتم اللعان، وتعكس هي وتقول: أشهد باللَّه لقد كذب وهذا الولد ولده ويتم اللعان؛ لأنها أحد الزوجين فكان ذكر الولد منها شرطا في اللعان، كان نفى حملا أو استلحقه أو لاعن عليه مع ذكره لم يصح نفيه؛ لأنه لا تثبت له أحكام إلا في الإرث والوصية، ويلاعن قاذف حامل أولا لدرء حد، وثانيا بعد وضع لنفي الولد، لأنه لم ينتف باللعان الأول. وشرط لنفي ولد بلعان أن لا يتقدمه إقرار به، أو إقرار بتوأم، أو إقرار بما يدل عليه، كما لو نفاه وسكت عن توأمه، أو هنئ به فسكت، أو أمن على دعاء، أو أخر نفيه مع إمكانه بلا عذر، أو أخره رجاء موته؛ لأنه خيار لدفع ضرر فكان على الفور كخيار الشفعة، كان كان جائعا [أو] (١) ظمآنا فأخره حتى أكل أو شرب أو نام لنعاس، أو لبس ثيابه أو إسراج دابته أو صلى إن حضرت الصلاة أو أحرز ماله إن لم يكن محرزا ونحوه فله نفيه، وإن قال: لم أعلم بالولد وأمكن صدقه قبل، أو قال: لا أعلم أن لي نفيه، أو لم أعلم أنه (٢) على الفور وأمكن صدقه قبل؛ لأن الأصل عدم ذلك. ومتى كذب نفسه بعد نفيه [حد] (٣) لزوجة محصنة وعزر لغيرها كذمية أو رقيقة، سواء كان لاعن أو لا، وانجر نسب الولد الذي أقر به من جهة الأم إلى جهة الأب المكذب نفسه بعد نفيه، وعليه ما أنفقت عليه الأم قبل استلحاقه.

стр. 1542

ولا يلحق الملاعن نسب ولد نفاه ومات باستلحاق ورثته بعده نصا (١)، لأنهم يحملون على غيرهم نسبا قد نفاه عنه فلم يقبل منهم، والتوأمان المنفيان بلعان أخوان لأم فقط لانتفاء النسب من جهة الأب.

стр. 1543

فصل فيما يلحق من النسب وما لا يلحق منه (ومن أتت زوجته بولد بعد نصف سنة) أي ستة أشهر (منذ أمكن اجتماعه بها) ولو مع غيبته فوق أربع سنين، قال في "الفروع" (١) و"المبدع" (٢): "ولعل المراد ويخفى سيره وإلا فالخلاف على ما يأتي". ولا ينقطع الإمكان عن الاجتماع بحيض لاحتماله دم فساد، (أو) أتت به (لدون أربع سنين منذ أبانها) زوجها (ولو) كان الزوج (ابن عشر) سنين فيهما (لحقه نسبه) لحديث: "الولد للفراش" (٣) وللإمكان كونه منه، وقدروه بعشر سنين [لحديث] (٤): "واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع" (٥)؛ ولأن العشر يمكن فيها البلوغ فالحق به الولد كالبالغ المتيقن، وقد روي

стр. 1544

أن عمرو بن العاص وابنه لم يكن بينهما إلا اثنا عشر سنة (١)، وأمره ﵇ بالتفريق بينهم في المضاجع دليل على إمكان الوطء وهو سبب الولادة، (و) مع هذا (لا يحكم ببلوغه مع شك فيه) لاستدعاء الحكم ببلوغه يقينا لترتب الأحكام عليه من التكاليف ووجوب الغرامات فلا يحكم به مع الشك، وإلحاق الولد به احتياطا حفظا للنسب، ولا يكمل به مهر إن لم يثبت الدخول والخلوة؛ لأن الأصل براءته منه، ولا تثبت به عدة ولا رجعة لعدم ثبوت موجبهما. وإن لم يمكن كون الولد منه كإن أتت به لدون نصف سنة منذ تزوجها وعاش لم يلحقه للعلم بأنها كانت حاملا به قبل التزوج، فإن مات أو ولدته ميتا لحقه لإمكانه. أو أتت به لأريع سنين منذ أبانها لم يلحقه للعلم بأنها حملت به بعد بينونتها إذ لا يمكن بقاؤها حاملا به بعد البينونة إلى تلك المدة. أو أقرت بائن بانقضاء عدتها بالقروء، ثم ولدت لفوق نصف سنة من عدتها التي أقرت بانقضائها لم يلحقه لإتيانها به بعد الحكم بانقضاء عدتها في وقت يمكن أن لا يكون منه، فلم نلحقه به، كما لو انقضت عدتها بوضع الحمل، والإمكان إنما يعتبر مع بقاء الزوجية أو العدة لا بعدهما؛ لأن الفراش سبب، ومع وجود السبب يكتفى بالإمكان، فإذا انتفى السبب وآثاره انتفى الحكم بالإمكان، فإذا ولدت لدون نصف سنة من آخر أقرائها وعاش لحق بزوج لتبين أنها لم تحمل به بعد انقضاء عدتها به، بل أنها كانت حاملا به زمن رؤية [الدم] (٢)، فلزم أن لا يكون الدم حيضا فلا تنقضي عدتها، أو فارقها حاملا فوضعت ثم ولدت آخر بعد نصف سنة لم يلحقه

стр. 1545

الثاني؛ لأنه لا يمكن كونه حملا واحدا، فعلم أنها علقت بالثاني بعيد الزوجية وانقضاء العدة، أو علم أن الزوج لم يجتمع بها زمن زوجية بأن تزوجها بمحضر حاكم أو غيره ثم أبانها بالمجلس، أو مات بالمجلس لم يلحقه للعلم بأنه ليس منه، أو كان بينهما وقت عقد مسافة لا يقطعها في المدة التى ولدت فيها، كمغربي تزوج بمشرقية فولدت بعد ستة أشهر لم يلحقه؛ لأنه لم يحصل إمكان الوطء في هذا العقد، أو كان الزوج لم يكمل له عشر سنين، أو قطع ذكره مع أنثييه لم يلحقه نسبه لاستحالة الإيلاج والإنزال منه. ويلحق النسب زوجا عنينا ومن قطع ذكره دون أنثييه لإمكان إنزاله، وكذا يلحق من قطع أنثياه فقط عند الأكثر، وقيل: لا يلحقه نسب مع قطع أنثييه، قال المنقح: "وهو الصحيح" (١)؛ لأنه لا يخلق من مائه ولد عادة ولا وجد ذلك، أشبه ما لو قطع ذكره مع أنثييه. وإن ولدت مطلقة رجعية بعد أربع سنين منذ طلقها زوجها وقبل انقضاء عدتها لحق نسبه، أو ولدت لأقل من أربع سنين منذ انقضت عدتها ولو بالأقراء لحق نسبه؛ لأن الرجعية في حكم الزوجات في أكثر الأحكام أشبه ما قبل الطلاق، ومن أخبرت بموت زوجها فاعتدت للوفاة ثم تزوجت ثم ولدت لحق بثان ما ولدت لنصف ستة فأكثر منذ تزوجته نصا (٢)؛ لأنها فراشه، وأما ما ولدته لدون نصف سنة وعاش فيلحق بالأول؛ لأنه ليس من الثاني يقينا، وكذا لو مات زوجها عندها أو فسخ نكاح غائب.

стр. 1546

فصل ومن أقر أو ثبت أنه وطئ أمته في الفرج أو دونه فولدت لنصف سنة فأكثر لحقه نسب ما ولدته؛ لأنها صارت فراشا له بوطئه، ولحديث عائشة الآتي (١)، ولو قال: عزلت أو لم أنزل لقول عمر: "ما بال رجال يطؤن ولائدهم ثم يعزلون، لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه ألم بها إلا ألحقت به ولدها، فاعزلوا بعد أو أنزلوا" رواه الشافعي في مسنده (٢)، ولأنها ولدت على فراشه ما يمكن كونه منه لاحتمال أن يكون أنزل ولم يحس به، أو أصاب بعض الماء فم الرحم وعزل باقيه، لا إن (٣) ادعى استبراء بعد وطء بحيضة لتيقن براءة رحمها بالاستبراء، فتبين أنه من غيره، ويحلف على الاستبراء إذا ادعاه، فإن ولدت لدون نصف سنة من الاستبراء تبينا أن لا استبراء، ويلحقه. وإن أقر السيد بالوطء لأمته مرة، ثم ولدت ولو بعد أربع سنين من وطئه لحقه نسب ما ولدته، لصيرورتها فراشا بوطئه كالزوجة. (ومن أعتق أو باع من) أي أمة له (أقر بوطئها) في الفرج أو دونه، أو ثبت أنه وطئها في الفرج أو دونه (فولدت لدون نصف سنة) منذ أعتقها أو باعها (لحقه) أي المعتق والبائع ما ولدته؛ لأن أقل الحمل مدة نصف سنة، فما ولدته لدونها وعاش علم أنها كانت حاملا به قبل العتق أو البيع حين كانت فراشا له، (والبيع باطل)؛ لأنها أم ولد والعتق

стр. 1547

صحيح، ولو كان استبراؤها قبل البيع لتبين أن ما رأته من الدم دم فساد؛ لأن الحامل لا تحيض، وكذا إن لم يستبرئها قبل بيعها وادعى مشتر أنه من بائع فيلحقه لوجود سبب [الولادة وهو] (١) الوطء، ولم يوجد ما يعارضه ولا ما يمنعه، فتعين إحالة الحكم عليه سواء ادعاه (٢) البائع أو لم يدعه، وإن ادعاه مشتر لنفسه وقد بيعت قبل استبراء وولدته لفوق ستة أشهر ودون أربع سنين من بيع، والمشتري مقر بوطئها أري القافة (٣)، أو ادعى كل من البائع والمشتري في الصورة المذكورة أن الولد للآخر والمشتري مقر بوطئها أري القافة أيضا؛ لأن نظرها طريق شرعي إلى معرفة النسب عند الاحتمال كما تقدم في اللقيط. وإن استبرئت قبل بيع ثم ولدت لفوق نصف سنة من بيع لم يلحق بائعا، أو لم تستبرأ وولدت لفوق نصف سنة من بيع ولم يقر مشتر له بالولد لم يلحق بائعا؛ لأنه ولد أمة

стр. 1548

المشتري فلا تقبل دعوى غيره بدون إقراره، وإن ادعاه بائع وصدقه مشتر في هذه الصورة وهي ما إذا لم تستبرأ وأتت به لفوق ستة أشهر، أو فيما إذا باع أمته ولم يقر البائع بوطء وأتت به لدون نصف سنة وادعى البائع أنه ولده وصدقه مشتر لحقه الولد وبطل البيع؛ لأنا الحق فيه لا يعدوهما، فمهما تصادقا عليه لزمهما، وإن لم يصدقه المشتري فالولد عبد له في الصورتين، ولا يثبت نسبه من بائع؛ لأنه ضرر على المشتري، إذ لو أعتقه كان أبوه أحق بميراثه من مولاه. وإن ولدت امرأة من مجنون لا ملك له عليها ولا شبهة ملك لم يلحقه نسب ما ولدته منه؛ لأنه لم يستند إلى ملك ولا شبهة ملك ولا اعتقاد إباحة، وإن كان قد أكرهها فعليه مهر مثلها كالمكلف. ويلحق الولد واطئا بشبهة، فمن وطئت امرأته أو أمته بشبهة في طهر لم يصبها فيه فاعتزلها حتى ولدت لستة أشهر فأكثر من وطء لحق واطئا وانتفى عن الزوج [بلا] (١) لعان. ومن قال عن ولد بيد سريته أو زوجته أو مطلقته: ما هذا ولدي ولا ولدته بل التقطتيه، أو استعرتيه ونحوه، فإن شهدت امرأة مرضية بولادتها له لحقه نسب الولد للفراش، وإلا فلا يقبل قولها عليه؛ لأن الأصل عدم ولادتها له، وهي مما يمكن إقامة البينة عليه. ولا أثر لشبه ولد ولو لأحد مدعييه مع وجود فراش، لحديث عائشة: "اختصم سعد

стр. 1549

بن أبي وقاص، وعيد بن زمعة (١) إلى رسول اللَّه ﷺ ، فقال سعد: يا رسول اللَّه! ابن أخي عتبة بن أبي وقاص (٢) عهد إلي أنه ابنه، انظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول اللَّه! ولد على فراش أبي، فنظر رسول اللَّه ﷺ إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة، فقال: هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش، وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة" رواه الجماعة إلا الترمذي (٣). وتبعية نسب لأب إجماعا، لقوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ (٤) ما لم ينتف كابن

стр. 1550

ملاعنة وإلا ولد الزنا، فولد القرشي قرشي ولو ولد من غير قرشية، وولد قرشية ليس قرشيا. وتبعية ملك أو حرية لأم، فولد حرة حرة وإن كان من رقيق، وولد أمة ولو من حر [قن] (١) لمالك أمة، إلا مع شرط زوج أمة حرية أولادها فهم أحرار، لحديث: "المسلمون على شروطهم"، وإلا مع غرور بان تزوج بامرأة شرطها أو ظنها حرة فتبين أمة فولدها حر ولو كان أبوه رقيقا ويفديه. وتبعية دين ولد لخيرهما، فولد مسلم من كتابية مسلم، وولد كتابي من مجوسية كتابي، لكن لا تحل ذبيحته ولا لمسلم نكاحه لو كان أنثى، وتبعية نجاسة وحرمة أكل لأخبثهما، فالبغل من الحمار الأهلي محرم نجس تبعا للحمار دون أطيبهما وهو الفرس، وما تولد بين هر وشاة محرم الأكل تغليبا لجانب الحظر.

стр. 1551

(باب العدد) - بكسر العين- واحدها عدة، وهي مأخوذة من العدد (١)؛ لأن أزمنة العدة محصورة مقدرة بعدد الأزمان والأحوال كالحيض والأشهر. وشرعا: التربص المحدود شرعا (٢). وأجمعوا على وجوبها للكتاب والسنة في الجملة (٣). والقصد منها استبراء رحم المرأة من الحمل لئلا يطأها غير المفارق لها قبل العلم فيحصل الاشتباه وتضيع الأنساب، والعدة إما لمعنى محض كالحامل، أو تعبد محض كالمتوفى عنها زوجها قبل الدخول، أو لهما والمعنى أغلب، كالموطوءة التي يمكن حبلها ممن يولد لمثله، أو لهما والتعبد أغلب، كعدة الوفاة في المدخول بها الممكن حملها إذا مضت عدة أقرائها في أثناء الشهور. و(لا عدة (٤) في فرقة) زوج (حي قبل وطء)، أ (و) قبل (خلوة) ولا لقبلة أو لمس لقوله تعالى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا

стр. 1552

لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (١)، ولأن الأصل في العدة وجوبها لبراءة الرحم وهي منتفية هنا. (وشرط) في وجوب عدة ا (لوطء كونها) أي الموطؤة (يوطأ مثلها، وكونه) أي الواطئ (يلحق به الولد)، فإن وطئت بنت دون تسع سنين، أو وطئ دون عشر فلا عدة لذلك الوطء لتيقن براءة الرحم من الحمل. (و) شرط في وجوب عدة (لخلوة مطاوعتهـ) ـا، فإن خلا بها مكرهة فلا عدة؛ لأن الخلوة إنما أقيمت مقام الوطء لأنها مظنته، ولا تكون كذلك إلا مع التمكين، وشرط أيضا في خلوة كونها يوطا مثلها، وكونه يلحق به ولد كما في الوطء وأولى، (و) شرط الخلوة (علمه) أي الزوج (بها) فلو خلا بها أعمى ولم يعلم أو تركت بمخدع من البيت بحيث لا يراها البصير ولم يعلم بها ازوج فلا عدة لعدم التمكين الموجب للعدة، وحيث وجدت شروط الخلوة وجبت العدة لقضاء [الخلوة] (٢) الخلفاء بذلك كما تقدم في الصداق (٣)، (ولو مع مانع) شرعي أو حسي كإحرام وصوم وجب وعنة ورتق إناطة للحكم بمجرد الخلوة التي هي مظنة الإصابة دون حقيقتها. (وتلزم) العدة (لوفاة مطلقا) كبيرا كان الزوج أو صغيرا يمكنه وطء أو لا، خلا بها أو لا، كبيرة كانت أو صغيرة، لعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (٤)، ولا فرق في عدة وجبت بدون

стр. 1553

وطء بين نكاح صحيح وفاسد أي مختلف فيه، كنكاح بلا ولي نصا (١)؛ لأنه ينفذ بحكم الحاكم أشبه الصحيح فتجب عدة الوفاة من نكاح فاسد، ولا عدة في نكاح باطل مجمع على بطلانه، كمعتدة وخامسة إلا بوطء؛ لأن وجود صورتها كعدمها، فإن وطئ لزمه العدة كالزانية. (والمعتدات ست): - إحداهن: (الحامل، وعدتها مطلقًا) من موت أو غيره، حرة كانت أو أمة، مسلمة أو كافرة (إلى وضع كل حمل) واحدا كان أو أكثر، لعموم. قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٢)، وبقاء بعض حمل يوجب بقاء العدة؛ لأنها لم تضع حملها بل بعضه، وظاهره ولو مات ببطنها لعموم الآية. ولا تنقضي عدة حامل إلا بوضع ما (تصير به أمة أم ولد) وهو ما تبين فيه خلق إنسان ولو خفيا، (وشرط لحوقه) أي الحمل (للزوج)، فإن لم يلحقه لصغره بأن يكون دون عشر، أو لكونه خصيا مجبوبا، أو لولادتها لدون نصف سنة منذ نكحها ونحوه، كالذي ولدته بعد أربع سنين منذ أبانها، ويعيش من ولدته لدون نصف سنة منذ نكحها لم تنقض (٣) عدتها من زوجها لانتفائه عنه يقينا. (وأقل مدته) أي الحمل التي يعيش فيها (ستة أشهر) لقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ

стр. 1554

ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (١) مع قوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (٢) والفصال: انقضاء مدة الرضاع (٣)، لأنه يفصل بذلك عن أمه، وإذا سقط حولان من ثلاثين شهرا بقي ستة أشهر هي مدة الحمل، وروى الأثرم عن أبى الأسور (٤): "أنه رفع إلى عمر امرأة ولدت لستة أشهر، فهم عمر برجمها، فقال له علي: ليس لك ذلك، قال اللَّه تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ وقال: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ فحولان وستة أشهر ثلاثون شهرا، فخلى عمر سبيلها، فولدت مرة أخرى لذلك الحد" (٥)، وذكر ابن قتيبة في "المعارف" (٦):

стр. 1555

أن عبد الملك بن مروان (١) ولد لستة أشهر. فأما دون ذلك فلم يوجد. (وغالبها) -أي مدة الحمل- (تسعة) أشهر؛ لأن غالب النساء يلدن لذلك. (وأكثرها) -أي مدة الحمل- (أربع سنين)؛ لأن ما لا تقدير فيه شرعا يرجع فيه إلى الوجود، وقد وجد من تحمل أربع سنين، قال أحمد: "نساء بني عجلان (٢) يحملن أربع سنين، وامرأة محمد بن عجلان (٣) حملت ثلاث بطون كل بطن أربع سنين (٤)، وبقي محمد بن عبد اللَّه بن الحسن بن علي (٥) في بطن أمه أربع

стр. 1556

سنين" (١)، وأقل مدة يبين فيها خلق ولد أحد وثمانون يوما لحديث ابن مسعود مرفوعا: "يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضعة مثل ذلك" الخبر متفق عليه (٢)، ولا شك أن العدة لاتنقضي بما دون المضغة فوجب أن يكون بعد الثمانين، فأما بعد أربعة أشهر فليس فيه إشكال، وذكر المجد (٣) في شرحه (٤): "أن غالب ما يتبين فيه خلقه ثلاثة أشهر" (٥). (الثانية) من المعتدات: (المتوفى عنها) زوجها (بلا حمل) منه، وتقدم حكم

стр. 1557

الحامل، وإن كان الحمل من غير الزوج المتوفى كإن وطئت بشبهة فحملت ثم مات زوجها اعتدت بوضعه للشبهة، واعتدت للوفاة بعد وضع الحمل؛ لأنهما حقان لآدميين فلا يتداخلان كالدينين، (فتعتد حرة أربعة أشهر وعشر ليال بعشرة أيام) للآية (١)، والنهار تبع لليل، ولأن المطلقة إذا أتت بولد يمكن الزوج تكذيبها ونفيه باللعان، ولا كذلك الميت فلا يؤمن (٢) أن تأتي بولد فيلحق الميت نسبه وليس له من ينفيه، فاحتيط بإيجاب العدة عليها والمبيت بمنزلها حفظا لها، وسواء وجد فيها الحيض أو لا، (و) عدة (أمة) توفي عنها زوجهاب (نصفها) شهرأن وخمس ليال بخمسة أيام لإجماع الصحابة على تنصف عدة الأمة في الطلاق (٣)، فكذا في عدة الموت، وكالحد، (و) عدة (مبعضة بالحساب)، فمن نصفها حر ونصفها رقيق عدتها ثلاثة أشهر وثمانية أيام بلياليها، ومن ثلثها حر فشهران وسبعة وعشرون يوما. وإن ارتد الزوج بعد الدخول فمات أو قتل قبل انقضاء عدتها سقط ما مضى من عدتها وابتدأت (٤) عدة [وفاة] (٥) من موته نصا (٦)؛ لأنه كان يمكنه تلافي النكاح بإسلامه، أو

стр. 1558

مات زوج كافرة أسلمت بعد دخوله بها في عدتها قبل إسلامه سقط ما مضى من عدتها وابتدأت عدة وفاة من موته نصا (١) لما تقدم، أو مات زوج مطلقة رجعية قبل انقضاء عدتها سقطت عدة طلاق وابتدأت عدة وفاة من موته؛ لأنها زوجة يلحقها طلاقه وإيلاؤه (٢)، وإن مات في عدة من أبانها في الصحة لم تنتقل من عدة الطلاق؛ لأنها أجنبية منه في النظر إليها، والتوارث، ولحوقها طلاقه. (وتعتد من أبانها في مرض موته) المخوف فرارا (٣) (الأطول من عدة وفاة وطلاق (٤)؛ لأنها وارثة)، فتجب عليها عدة وفاة كالرجعية ومطلقة فيلزمها عدة الطلاق، ويندرج أقلهما في الأكثر، ما لم تكن أمة أو ذمية والزوج مسلم، أو جاءت البينونة منها بأن سألته الطلاق فتعتد لطلاق لا غير؛ لانقطاع أثر النكاح بعدم إرثها منه. ومن طلق معينة من نسائه ونسيها، أو طلق مبهمة ثم مات قبل قرعة اعتد نساؤه سوى حامل الأطول من عدة طلاق ووفاة؛ لأن كلا منهن يحتمل أن تكون زوجة أو مطلقة فاحتيط للعدة، وعدة الحامل وضع الحمل مطلقا كما تقدم. وإن ارتابت متوفى عنها زمن تربصها أو بعده بأمارات الحمل كحركة أو انتفاخ بطن أو

стр. 1559

رفع حيض لم يصح نكاحها حتى تزول (١) الريبة للشك في انقضاء عدتها أو تغليبا لجانب الحظر، وزوال الريبة انقطاع الحركة وزوال الانتفاخ، أو عود الحيض، أو مضي زمن لا يمكن أن تكون فيه حاملا، وإن ظهرت الريبة بعد نكاحها دخل الزوج أو لا لم يفسد النكاح؛ لأنه شك طرأ على يقين النكاح فلا يزيله، ولم يحل لزوجها وطؤها (٢) حتى تزول الريبة للشك في صحة النكاح لاحتمال أن تكون حاملا، ومتى ولدت لدون نصف سنة من عقد عليها وعاش تبينا فساد النكاح، وإن ولدته لأكثر من ذلك لحق بالزوج الثاني والنكاح صحيح. (الثالثة) من المعتدات: (ذات الحيض المفارقة في الحياة) بعد دخول أو خلوة ولو بطلقة ثالثة إجماعا، قاله في "الفروع" (٣)، (فتعتد حرة ومبعضة) مسلمة كانت أو كافرة (بثلاث حيضات) لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٤) والقرء: الحيض روي عن عمر (٥) وعلي (٦) وابن

стр. 1560

عباس (١) لأنه المعهود في لسان الشرع كحديث: "تدع الصلاة أيام أقرائها" رواه أبو داود (٢)، وحديث: "إذا أتى قرؤك فلا تصلي، وإذا مر قرؤك فتطهري ثم صلي ما بين القرء إلى القرء" رواه النسائي (٣) ولم يعهد في لسانه استعمال القرء بمعنى

стр. 1561

الطهر، وإن كان في اللغة القرء مشتركا بين الحيض والطهر (١). (و) تعتد (أمة بحيضتين) لحديث: " قرء الأمة حيضتان" (٢) ولأنه قول [عمر] (٣) وابنه (٤) وعلي (٥) ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة فكان إجماعا وهو مخصص لعموم الآية، وكان القياس أن تكون عدتها حيضة ونصفها كحدها إلا أن الحيض لا يتبعض. ولا تعتد بحيضة طلقت فيها بل تعتد بعدها بثلاث حيض كوامل أو حيضتين إن كانت أمة، قال في "الشرح" (٦): "ولا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم". ولا تحل لغير مطلقها

стр. 1562

إذا انقطع دم الحيضة الأخيرة حتى تغتسل فيـ[قول] (١) أكابر الصحابة، منهم أبو بكر (٢) وعمر (٣) وعثمان (٤) وعلي (٥) وابن مسعود (٦) وأبو (٧) موسى (٨) وعبادة بن الصامت (٩)

стр. 1563

وأبو الدرداء (١)، ولأن وطء الزوجة قبل الاغتسال حرام لوجود أثر الحيض، فلما منع الزوج الوطء كما منعه الحيض وجب أن يمنع ما منعه الحيض وهو النكاح، وتنقطع بقية الأحكام من التوارث، ووقوع الطلاق، وصحة اللعان، وانقطاع النفقة، ونحوها بانقطاع دم الحيضة الأخيرة؛ لأن هذه الأحكام لا أثر فيها للاغتسال بخلاف النكاح، لأن المقصود منه الوطء، ولا تحسب مدة نفاس لمطلقة بعد وضع، فلا تحسب بحيضة بل لا بد من حيضها بعد ذلك ثلاث حيض كاملة للآية. (الرابعة) من المعتدات: (المفارقة في الحياة ولم تحض) بعد (للصغر أو الإياس) (٢) من الحيض، (فتعتد حرة بثلاثة أشهر) لقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ (٣) أي كذلك، من وقت الفرقة، فإن فارقها نصف الليل أو النهار اعتدت من ذلك الوقت إلى مثله في قول أكثر أهل العلم (٤)، (و) تعتد (أمة) لم تحض (بشهرين) نصا (٥)، واحتج بقول عمر: "عدة أم الولد حيضتان ولو لم تحض كان عدتها شهرين" رواه

стр. 1564

الأثرم (١)، وليكون البدل كالمبدل، ولأن غالب النساء يحضن في كل شهر حيضة. (و) تعتد (مبعضة) لم تحض كذلك (بالحساب)، فتزيد على الشهرين من الشهر الثالث بقدر ما فيها من الحرية، فمن ثلثها حر تعتد بشهرين وعشرة أيام وهكذا. (وعدة بالغ لم تر حيضا) (٢) ولا نفاسا كآيسة، لدخولها في عموم قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾. (و) عدة (مستحاضة مبتدأة أو ناسية) لوقت حيضها (كآيسة) (٣)، لأنهما لا يعلمان وقت حيضهما، ومن علمت أن لها حيضة في كل أربعين يوما مثلا، واستحيضت ونسيت وقت حيضها فعدتها ثلاثة أمثال ذلك، ومن لها عادة من المستحاضات عملت بها، أو لها تمييز [عملت] (٤) به إن صلح حيضا لما تقدم في بابه (٥). وإن حاضت صغيرة مفارقة في الحياة في أثناء عدتها استأنفتها بالقرء؛ لأن الأشهر بدل عن الأقراء لعدمها، فإذا وجد المبدل بطل حكم البدل، كالمتيمم يجد الماء بعد أن تيمم لعدمه، ومن يئست في أثناء عدة أقراء بأن بلغت سن الإياس فيها وقد حاضت بعض أقرائها أو لم تحض ابتدأت عدة آيسة بالشهور، لأنها إذن آيسة ولا يعتد بما حاضته

стр. 1565

قبل، وإن عتقت معتدة في عدتها أتمت عدة أمة، لأن الحرية لم توجد في الزوجية، إلا الرجعية، فتتم عدة حرة لأنها في حكم الزوجات. (الخامسة) من المعتدات: (من ارتفع حيضها ولم تعلم ما رفعه لتعتد للحمل غالب مدته) تسعة أشهر لتعلم براءة رحمها (ثم تعتد) بعد ذلك (كآيسة)، على ما مر تفصيله آنفا في الحرة والمبعضة، قال الشافعي: "هذا قضاء عمر بين المهاجرين والأنصار ولم ينكره منهم منكر علمناه" (١). ولأن الغرض بالعدة معرفة براءة رحمها وهي تحصل بذلك واكتفي به، وإنما وجبت العدة بعد التسعة أشهر؛ لأن عدة الشهور لا تجب إلا بعد العلم ببراءة الرحم من الحمل إما بالصغر أو الإياس، وهنا لما احتمل انقطاع الحيض للحمل أو الإياس اعتبرت البراءة من الحمل بمضي مدته، فتعين كون الانقطاع للإياس، فوجبت عدته عند تعينه، ولم يعتبرما مضى كما لا يعتبر ما مضى من الحيض قبل الإياس؛ لأن الإياس طرأ عليه، ولا تنقضي العدة لعود الحيض يعد المدة لانقضاء عدتها كالصغيرة تعتد ثلاثة أشهر ثم تحيض. (وإن علمت) معتدة انقطع حيضها (ما رفعه) من مرض أو رضاع ونحوه (فلا تزال) في عدة (حتى يعود) حيضها (فتعتد به) وإن طال الزمن لعدم إياسها من الحيض، فتناولها عموم قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٢) وكما لو كانت ممن بين حيضها مدة طويلة (أو) حتى (تصير آيسة) أي تبلغ سن (٣) الإياس (فتعتد

стр. 1566

عِدَّتَهَا) [أي] (١) الآيسة نصًّا (٢) لقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ الآية (٣). ويقبل قول زوج اختلف مع مطلقته في وقت طلاق أنه لم يطلق إلا بعد حيض أو ولادة أو في وقت كذا حيث لا بينة لها؛ لأنه يقبل قوله في أصل الطلاق وعدده، فكذا في وقته، لأن ذلك يرجع إلى الاختلاف في بقاء العدة وهو الأصل. (السَّادِسَةُ) من المعتدات: (امْرَأةُ المَفْقُودِ) أي الذي انقطع خبره فلم تعلم حياته ولا موته فـ (تَتربَّصُ ولو) كانت (أَمَة أربعُ سنينٍ) منذ فقد (إِنْ انقَطَعَ خَبرُهُ لغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا الهَلاكُ)، كالمفقود من بين أهله أو في مفازة أو بين الصفين حال حرب ونحوه، وساوت الأمة هنا الحرة؛ لأن تربص المدة المذكورة ليعلم حاله من حياة وموت، وذلك لا يختلف بحال زوجته، (و) تتربص تمام (تسْعِينَ) سنة (مُنْذُ وُلدَ إِنْ كانَ ظَاهِرُهَا) أي غيبته (السَّلامَةَ ثُمَ تَعْتَدُّ) في الحالين (للوَفَاةِ) الحرةُ أربعة أشهر وعشرًا والأمة نصف ذلك. ولا تفتقر امرأة المفقود في ذلك التربص إلى حكم حاكم بضرب المدة، وعدة الوفاة فلا تتوقف على ذلك، كقيام البينة بموته وكمدة الإيلاء، ولا تفتقر إلى طلاق ولي زوجها بعد اعتدادها لوفاة؛ لأنه لا ولاية لوليه في طلاق امرأته. وينفذ حكم حاكم بالفرقة ظاهرًا فقط بحيث إن حكمه بالفرقة لا يمنع وقوع طلاق

стр. 1567

المفقود، لأنه حَكَم بالفرقة بناء على أن الظاهر هلاكه فإذا علمت حياته تبين أن لا فرقة كما لو شهدت بها بينة كاذبة، فيقع طلاقه لمصادفته محله، وتنقطع النفقة عن امرأة المفقود بتفريق الحاكم أو بتزويجها إن لم يحكم بالفرقة لإسقاطها (١) نفقتها بخروجها (٢) عن حكم نكاحه، فإن قدم واختارها ردت إليه وعادت نفقتها من الرد، قال ابن عمر وابن عباس: "ينفق عليها في العدة بعد الأربع سنين من مال زوجها جميعه أربعة أشهر وعشرا" (٣)، فإن لم يفرق الحاكم ولم تتزوج واختارت المقام حتى يتبن أمره فلها النفقة ما دام حيًا من ماله، وان ضرب لها الحاكم مدة التربص فلها النفقة فيها لا في العدة. ومن تزوجت قبل ما ذكر من التربص والاعتداد بعده لم يصح نكاحها، ولو بأن أنه كان طلق وانقضت عدتها قبل أن تتزوج، أو بَانَ أنه كان ميتًا [وأن] (٤) عدة الوفاة انقضت حين التزويج لتزوجها في مدة منعها الشرع النكاح فيها أشبهت المعتدة والمرتابة قبل زوال ريبتها. ومن تزوجت بعد التربص والعدة ثم قدم زوجها قبل وطء الثاني دفع إليه ما أعطاها من مهر وردت إلى قادم؛ لأنا تبينا بقدومه بطلان نكاح الثاني ولا مانع من الرد فترد إليه لبقاء نكاحه، ويخير المفقود إن وطئ الزوج الثاني قبل قدومه بين أخذها بالعقد الأول لبقائه ولو لم يطلق الثاني ويطأها الأول بعد عدة الثاني، وبين تركها معه بلا

стр. 1568

تجديد عقد لصحة عقده ظاهرًا، قال المنقّح: " قلت الأصح بعقد" انتهى (١). لما روي عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان [و] (٢) قالا: "إن جاءها زوجها الأول خير بين المرأة وبين الصداق الذي ساق هو" رواه الجوزجاني (٣) والأثرم (٤) ورويا معناه عن على (٥)، قال أحمد: "روي عن عمر من ثمانية وجوهٍ، وقضى به ابن الزبير في مولاة لهم (٦)، ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة" (٧)، وإنما وجب تحديد (٨) العقد للثاني

стр. 1569

لتبين بطلان عقده بمجئ الأول، ويحمل قول الصحابة على ذلك لقيام الدليل، فإن زوجة إنسان لا تصير زوجة لغيره بمجرد الترك، وفي "الرعاية": إن قلنا: يحتاج الثاني عقدًا جديدًا طلقها الأول (١)، قال الشيخ منصور: "قلت: فعليه لا بد من العدة بعد طلاقه وهو ظاهر". (٢) ويأخذ الزوج الأول قدر الذي أعطاها من الثاني إذا تركها، ويرجع الثاني عليها بما أخذه منه الزوج الأول، لأنها غرته، ولئلا يلزمه مهران بوطء واحد. وإن لم يقدم الأول حتى مات الثاني وَرثته لصحة نكاحه في الظاهر، بخلاف ما إذا مات الأول بعد تزوجها فلا ترثه لإسقاطها (٣) حقها من إرثه بتزوجها. وإن ماتت بعد قدوم الأول ووطء الثاني فإن اختارها الأول ورثها، وإن لم يخترها ورثها الثاني بناء على أنه لا يحتاج إلى تجديد عقد إذن. ومن ظهر موته باستفاضة أو يينة تشهد يموته كذبًا ثم قدم فكمفقود فترد إليه إن لم يطأ الثاني ويخير إن كان وطئ على ما تقدم، وتضمن البينة التي شهدت بموته ما تلف من ماله لتلفه بسبب شهادتها (٤)، وتضمن مهر الثاني الذي أخذه منه الأول لتسببها في غرمه ذلك. ومتى فرق بين زوجين لموجب يقتضيه كأخوة رضاع وتعذر نفقة من جهة (٥)

стр. 1570

زوج، وعنةٍ، ثم بان انتفاؤه فكمفقود قدم بعد تزوج امرأته، (وإِنْ طَلَّقَ غَائِبٌ) عن زوجته (أَوْ مَاتَ) عنها (فَابْتِدَاءُ العِدَّةِ مِنَ الفُرْقَةِ) أي وقت الطلاق والموت لدخولها في عموم ما سبق، وإن لم تُحِدْ فيما إذا مات عنها؛ لأن الإحداد ليس شرطًا لانقضاء العدة سواء ثبت ذلك ببينة أو أخبرها من تثق به. (وعِدَّةُ مَنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا) حرة كانت أو أمة (كـ) عدة (مُطَلقَةٍ) لأنه وطء يقتضي شغل الرحم فوجبت العدة منه كالوطء في النكاح إ (لا أمة غَير مُزَوَّجةٍ فَتُسْتَبْرأ) إذا وطئت بشبهة أو زنا (بحيْضَةٍ)؛ لأن استبراءها من الوطء المباح يحصل بذلك فكذا غيره، ولا يحرم على زوج حرة وطئت بشبهة أو زنا زمن عدة غير وطء في فرج، لأن تحريمها لعارض يختص بالفرج فأبيح الاستمتاع منها بما دونه كالحيض، ولا ينفسخ نكاحها بزنا نصًّا (١)، وإن أمسكها زوجها فلم يطلقها لزنا لم يطأها حتى تنقضي عدتها كغيرها من المعتدات.

стр. 1571

فَصْلٌ (وَإِنْ وُطِئَتْ مُعْتَدَّةٌ بِشبْهَةٍ أَوْ زِنًا أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) فرق بينهما و (أتَمَّتْ عِدَّةَ الأَوَّلِ)، سواء كانت عدته من نكاح صحيح أو فاسدٍ، أو وطء بشبهةٍ أو زنا ما لم تحمل من الثاني فتنقضي عدتها منه بوضع الحمل ثم تتم عدة الأول، (ولا يُحْتَسَب مِنْهَا) أي عدة الاول (مَقَامُهَا عِنْدَ ثَانٍ) بعد وطئه لانقطاعها بوطئه، وللأول رجعتها إن كانت رجعية في تتمة عدته لعدم انقطاع حقه من رجعتها، (ثُمَّ اعْتَدَّت) بعد تتمة عدة الأول (لـ) وطء (ثانٍ) لخبر مالك عن عليٍّ: "أنه قضى في التي تتزوج في عدتها أنه يفرق بينهما، ولها الصداق بما استحل من فرجها، وتكمل ما أفسدت من عدة الأول، وتعتد من الآخر" (١)، ولأنهما حقان اجتمعا لرجلين فلم يتداخلا وقدم أسبقهما كما لو تساويا في مباح غير ذلك. وإن ولدت من أحدهما بعينه أو ألحقته به قافة وأمكن أن يكون ممن ألحقته به بأن تأتي [به] (٢) لنصف سنة فأكثر من وطئ الثاني أو لأربع سنين فأقل من بينونة الأول لحقه وانقضت عدتها به ممن ألحق به، لأنه حمل وضعته فانقضت عدة أبيه دون غيره ثم

стр. 1572

اعتدت للآخر، وإن ألحقته القافة بهما ألحق وانقضت عدتها به منهما لثبوت نسبه منهما، وإن أشكل الولد على القافة اعتدت بعد وضعه بثلاثة قروء لتخرج من العدتين بيقين. ومن وطئت زوجته بشبهة أو زنا ثم طلقها اعتدت لطلاق إن كان دخل بها لأنها عدة مستحقة بالزوجية فقدمت على غيرها لقوتها؛ ثم تتم العدة للشبهة أو الزنا لأنها عدة مستحقة عليها فلا تبطل بتقديم الأخرى عليها، ويحرم وطء زوج زوجة موطؤة بشبهة أو زنا ولو مع حمل منه قبل عدة وأطئ (١) لما تقدم، فإذا ولدت إعتدت للشبهة، ثم للزوج وطؤها. ومن تزوجت في عدتها فنكاحها باطل، ويفرق بينهما، وتسقط نفقة رجعية وسكناها (٢) عن الأول لنشوزها ولم تنقطع عدتها بالعقد حتى يطأ الثاني لأنه عقد باطل لا تصير به المرأة فراشًا، فإن وطئها انقطعت (٣) ثم إذا فارقها بنت على عدتها من الأول لسبق حقه واستأنفت العدة كاملة للثاني؛ لأنهما عدتان من رجلين فلا يتداخلان، وللثاني أن ينكحها بعد انقضاء العدتين لعموم قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٤) مع عدم المخصّص، ولأن تحريمها عليه إما أن يكون بالعقد الفاسد أو الوطء فيه أو بهما، وجميع ذلك لا يقتضي التحريم كما لو نكحها بلا ولي ووطئها، ولأنها لا تحرم على الزاني على التأبيد فهذا أولى، وما روي عن عمر في

стр. 1573

تحريمها على التأبيد (١) خالفه فيه علي، وروي عن عمر أنه رجع إلى قول علي، فإن عليا قال: "إذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب" (٢) فقال عمر: "ردوا الجهالات إلى السنة" (٣)، ورجع إلى قول علي. وتتعدد (٤) عدة بتعدد واطئ بشبهة لحديث عمر (٥)، ولأنهما حقان مقصودان لآدميين

стр. 1574

فلا يتداخلا كالدينين، فإن تعدد الوطء من واحد فعدة واحدة (١) ولا تتعدد العدة بتعدد واطئ بزنا خلافًا لما في "الإقناع" (٢)، وإن طلقت رجعية فلم تنقض عدتها حتى طلقت أخرى بَنَتْ على ما مضى من عدتها، وإن راجعها ثم طلقها استأنفت عدة الطلاق الثاني، وإن أبانها ثم نكحها في عدتها ثم طلقها قبل دخوله بها بنت على [ما] (٣) مضى من طلاقها؛ لأن الطلاق الثاني في نكاح ثانٍ قبل المسيس والخلوة فلم يوجب عدة لعموم قوله تعالى: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية (٤) بخلاف ما إذا راجعها ثم طلقها قبل ذلك؛ لأن الرجعة إعادة إلى النكاح الأول، فالطلاق في عدتها طلاق من نكاح واحد فكان استئناف العدة في ذلك أظهر لأنها مدخول بها، ولولا الدخول لما كانت رجعية، وفي البائن [بعد] (٥) النكاح طلاق عن نكاح متجدد لم يتصل به دخول ولذلك يتنصف به المهر. وإن انقضت عدة البائن قبل طلاقه ثانيًا وقد نكحها ولم يدخل بها فلا عدة للطلاق الثاني، لأنه من نكاح لا دخول (٦) فيه ولا خلوة، ولم يبق من عدة الطلاق الأول شيء تبني عليه.

стр. 1575

فصل (ويحرم إحداد على غير زوج فوق ثلاث) ليال بأيامها (١) [لحديث] (٢): "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج، أربعة أشهر وعشرا" متفق عليه (٣). (ويجب) الإحداد (على زوجة ميت) بنكاح صحيح للخبر، وأما الفاسد فليست زوجة فيه شرعا، ولأنها كانت تحل له ويحل لها فتحزن عليه ولو كانت ذمية أو أمة أو غير مكلفة زمن عدته لعموم الأحاديث، ولتساويهن في اجتناب المحرمات وحقوق النكاح، ولا يجب على بائن بطلقة أو ثلاث أو فسخ، (ويباح) الإحداد (لبائن) ولا يسن لها، قاله في "الرعاية" (٤). (وهو) أي الإحداد: (ترك) الـ (زينة و) ترك (طيب) ولو بها سقم لتحريك الطيب للشهوة ودعائه إلى نكاحها ولو الطيب في دهن، كدهن ورد ونحوه، (و) ترك (كل مد يدعو إلى جماعها ويرغب في النظر إليها) للأخبار الصحيحة، وترك لبس حلي ولو

стр. 1576

خاتما لقوله ﵇: "ولا الحلي" (١)، ولأن الحلي يزيد حسنها ويدعو إلى نكاحها، وترك لبس ملون من ثياب لزينة كأحمر وأصفر وأخضر وأزرق صافيين، وما صبغ قبل نسج كالمصبوغ بعده، وترك تحسين بحناء أو إسفيداج (٢)، وترك تكحل بكحل أسود بلا حاجة إليه، ولها اكتحال بنحو توتيا (٣)، وترك تحمير وجه ونحوه لحديث أم عطية (٤): "كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ولا نكتحل ولا نتطيب، ولا نلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب" رواه

стр. 1577

الشيخان (١)، وقي رواية قالت: "قال رسول اللَّه ﷺ : لا يحل لامرأة تومن باللَّه واليوم الآخر أن تحد على ميت أكثر من ثلاث إلا زوج، فإنها لا تكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب، ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار" متفق عليه (٢)، والعصب: ثياب يمانية فيها بياض وسواد يصبغ غزلها ثم ينسج، قاله القاضي (٣)، وصحح في "الشرح" (٤): أنه نبت يصبغ به. ولا تمنع من صبر يطلى به بدنها، لأنه لا طيب فيه إلا في الوجه فلا تطلي به وجهها، لحديث أم سلمة قالت: "دخل علي رسول ﷺ حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرا فقال: ماذا يا أم سلمة؟ فقلت: إنما هو صبر ليس فيه طيب، قال: إنه يشب الوجه، لا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار، ولا تمشطي بالطيب، ولا بالحناء، فإنه خضاب" (٥)، ولا تمنع من ليس أبيض ولو حسنا من

стр. 1578

إبريسم؛ لأن حسنه من أصل خلقته فلا يلزم تغييره كالمرأة الحسناء الخلقة لا يلزمها تغيير نفسها في عدة الوفاة وتشوييها، ولا تمنع [من] (١) ملون (٢) لدفع وسخ، ككحلي، وكأخضر غير صاف لأنه في معنى ثوب العصب، ولا تمنع من نقاب؛ لأنه ليس منصوصا عليه ولا هو في معنى المنصوص عليه، والمحرمة منعت منه لمنعها من تغطية وجهها، ولا تمنع من أخذ ظفر ونحوه، ولا من تنظف وغسل وامتشاط ودخول حمام لأنه لا يراد للزينة ولا طيب فيه. (ويحرم بلا حاجة تحولها) أي المعتدة لوفاة (من مسكن وجبت) العدة (فيه)، وهو الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه ولو مؤجرا أو معارا، روي عن عمر (٣) وعثمان (٤) وابن عمر (٥) وابن

стр. 1579

مسعود (١) وأم سلمة (٢)، لحديث فريعة (٣) وفيه: "امكثي في بيتك الذي أتاك فيه نعي زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله، فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا" رواه الخمسة وصححه الترمذي (٤)، فإن كان خروجها لحاجة لم يحرم، كخروجها لخوف على

стр. 1580

نفسها أو مالها، وتحويل مالك المسكن لها، ولطلبه فوق أجرته المعتادة، أو لا تجد ما تكتري به إلا من مالها؛ لأن الواجب السكن لا تحصيل المسكن، فإذا تعذرت السكنى سقطت فيجوز تحولها إلى حيث شاءت لسقوط الواجب للعذر، ولم يرد الشرع بالاعتداد في معين غيره فاستوى في ذلك القريب والبعيد. ولا تخرج معتدة لوفاة ليلا؛ لأن الليل مظنة الفساد، (ولها الخروج لحاجتها نهارا)، ولو كان لها من يقوم بمصالحها، فلا تخرج لغير حاجتها كعيادة وزيارة ونحوهما. ومن سافرت زوجته بإذنه أو معه لنقلة إلى بلد آخر فمات قبل مفارقة البنيان رجعت واعتدت بمنزله؛ لأنها في حكم المقيمة، أو سافرت لغير النقلة ولو لحج ولم تحرم ومات قبل مسافة قصر رجعت واعتدت بمنزله، لما روى سعيد بن منصور بإسناده عن (١) سعيد بن المسيت قال: "توفي أزواج نساء وهن حاجات أو معتمرات، فردهن عمر من ذي الحليفة حتى يعتددن في بيوتهن" (٢)، ولأنها أمكنها أن تعتد في منزلتها
следующие страницы →