← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13785

الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات

عثمان ابن جامع

Полный текст (2 242 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

ولا يحرم تعزير بتسويد وجه ولا بأن ينادى عليه بذنبه، ويطاف به مع ضربه، قال أحمد في شاهد الزور (١) فيه عن عمر: "يضرب ظهره، ويحلق رأسه، ويسخم (٢) وجهه، ويطاف به ويطال حبسه" (٣). ومن قال لذمي: يا حاج أو لعنه بغير موجب أدب. ومن عرف بأذى الناس حتى بعينه حبس حتى يموت أو يتوب، ونفقته من بيت المال ليدفع ضرره، وقال المنقح: لا يبعد أن يقتل العائن إذا كان يقتل بعينه غالبا، وأما ما أتلفه فيغرمه انتهى. (٤) وفي "شرح منازل السائرين" لابن القيم (٥): إن كان ذلك بغير اختياره بل غلب على نفسه لم يقتص منه وعليه الدية، وإن عمد ذلك وقدر على رده وعلم أنه يقتل به ساغ للوالي أن يقتله بمثل ما قتل به فيعينه إن شاء كما هو أعان المقتول، وأما قتله بالسيف قصاصا فلا؛ لأن هذا

стр. 1822

ليس مما يقتل غالبا ولا هو مماثل للجناية، وفرق بينه وبين الساحر من وجهين قال: وسألت شيخنا عن القتل بالحال هل يوجب القصاص؟ فقال: للولي أن يقتله بالحال كما قتل به. ويعزر بعشرين سوطا بشرب مسكر في نهار رمضان مع الحد، لما روى أحمد: "أن عليا أتي بالنجاشي (١) قد شرب خمرا في رمضان، فجلده ثمانين الحد، وعشرين سوطا لفطره في رمضان" (٢) , ومن وطئ أمة امرأته حد ما لم تكن أحلتها له فيجلد مائة إن علم التحريم، لحديث أبي داود عن حبيب بن سالم (٣): "أن رجلا يقال له: عبد الرحمن بن حبيب وقع على جارية

стр. 1823

امرأته، فرفع إلى النعمان بن بشير (١) وهو أمير على الكوفة فقال: لأقضين فيك بقضية رسول اللَّه ﷺ ، إن كانت أحلتها لك جلدتك مائة، وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارة، فوجدوها أحلتها فجلده مائة" (٢)، وإن ولدت منه لم يلحقه نسبه لانتفاء الملك والشبهة، ولا يسقط حد بإباحة في غير هذا الموضع، ومن وطئ أمة له فيها شرك عزر بمائة سوط إلا سوطا نصا (٣)، لينتقص عن حد الزنا, وللحاكم نقص التعزير فيما سبق بحسب اجتهاده. ومن استمنى من رجل أو امرأة لغير حاجة حرم وعزر عليه؛ لأنه معصية، وإن فعله خوفا من الزنا أو اللواط فلا شيء عليه، ولا يباح إلا إذا لم يقدر

стр. 1824

على نكاح ولو لأمة، وقياسه المرأة فلا يباح لها إلا إذا لم يرغب أحد في نكاحها.

стр. 1825

فصل في حد المسكر وهو اسم فاعل من السكر، وهو اختلاط العقل. (١) (وكل شراب مسكر) خمر (يحرم) شرب قليله وكثيره لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ (٢)، وحديث ابن مسعود مرفوعا: "إن اللَّه قد حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده شيء فلا يشرب ولا يبع، فاستقبل الناس بما كان عندهم منها طرق المدينة فسفكوها" رواه مسلم مختصرا (٣)، وأجمع المسلمون على تحريم الخمر (٤)، لكن اختلفوا فيما يقع عليه اسمه. (مطلقا) أي سواء كان من العنب أو الشعير أو غيرهما، لحديث: "كل مسكر خمر، وكل خمر حرام" رواه أحمد وأبو داود (٥)، وعن عائشة

стр. 1826

مرفوعا: "كل مسكر حرام، وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام" رواه أبو داود والترمذي وقال: "حسن صحيح" (١)، والفرق -بالتحريك-: مكيال يسع ستة عشر رطلا (٢)، وعن ابن عمر مرفوعا: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" رواه أحمد وغيره (٣)، وعن عمر: "نزل تحريم

стр. 1827

الخمر وهي من العنب والتمر والعسل والبر والشعير، والخمر ما خامر العقل" متفق عليه (١). ولو شربه لعطش لم يجز؛ لأنه لا يحصل به ري بخلاف ماء نجس فيجوز شربه لعطش عند عدم غيره، ولا يجوز استعماله لدواء (إلا لـ[دفع] (٢) لقمة غص بها) ولم يجد غيره (مع خوف تلف) فيجوز لأنه مضطر، (ويقدم عليه) أي الخمر في دفع لقمة غص بها (بول) لوجوب (٣) الحد باستعمال المسكر دون البول، ويقدم عليهما ماء نجس؛ لأن أصله مطعوم بخلاف البول. (فإذا شربه) أي المسكر أو شرب ما خلط به ولم يستهلك فيه أو استعط (أو احتقن به) أو أكل عجينا لت به (مسلم مكلف) لا صغير ولا مجنون (عالما أن كثيره يسكر) -ويصدق إن قال: لم أعلم- (مختارا) -فإن أكره عليه لم يحد-، وصبره على الأذى أفضل من شربها مكرها نصا (٤)، وكذلك كل ما جاز لمكره، وإن أكره بالقتل تعين عليه الفعل ولم يجز له التخلف؛ لأنه إلقاء بنفسه إلى التهلكة، أو وجد مسلم سكران، أو تقيأ الخمر (حد)؛ لأنه لم يسكر، أو تقيأها إلا وقد شربها (حر) وجد منه شيء مما تقدم (ثمانين) جلدة، لما روى الجوزجاني

стр. 1828

والدارقطني وغيرهما أن عمر: "استشار الناس في حد الخمر، فقال عبد الرحمن بن عوف: اجعله كأخف الحدود ثمانين، فضرب عمر ثمانين، وكتب به إلى خالد وأبي عبيدة بالشام" (١)، وعن علي أنه قال في المشورة: "إنه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فحدوه حد المفتري" (٢)، (و) حد (قن نصفها) أي أربعين جلدة، ذكرا كان أو أنثى ولو مكاتبا أو مدبرا أو أم ولد، ولو ادعى شاربه جهل وجوب الحد حيث علم التحريم. ويعزر من وجد منه رائحة الخمر ولا يحد لاحتمال أنه تمضمض بها أو ظنها ماء فلما صارت في فيه مجها ونحوه. ويعزر من حضر شربها لحديث ابن عمر مرفوعا: "لعن اللَّه الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه" رواه أبو داود (٣)، ولا تقبل دعوى الجهل بالتحريم ممن

стр. 1829

نشأ بين المسلمين؛ لأنه لا يكاد يخفى، بخلاف من نشأ ببادية بعيدة وحديث عهد بالإسلام فيقبل منه ذلك لاحتمال صدقه. (ويثبت) شرب مسكر (بإقراره) به (مرة كقذف)؛ لأن كلا منهما لا يتضمن إتلافا، بخلاف زنا وسرقة، (أو) بـ (شهادة عدلين) على الشرب أو الإقرار به ولو لم يقولا: شرب مختارا عالما بتحريمه لأنه الأصل، ويقبل رجوع مقر به فلا يحد وتقدم (١). (وحرم عصير) عنب (ونحوه إذا غلا) كغليان القدر بأن قذف بزبده نصا (٢)، وظاهره ولو لم يسكر؛ لأن علة التحريم الشدة الحادثة فيه وهي توجد بوجود الغليان، وعن أبي هريرة قال: "علمت أن رسول اللَّه ﷺ كان يصوم، فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء، ثم أتيته به فإذا هو ينش (٣) فقال: اضرب بهذا الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن باللَّه واليوم الآخر" رواه أبو

стр. 1830

داود والنسائي (١). (أو) أي وحرم عصير (أتى عليه ثلاثة أيام) بلياليهن وإن لم يغل نصا (٢)، لحديث: "اشربوا العصير ثلاثا ما لم يغل" (٣)، وعن ابن عمر في العصير: "اشربه ما لم يأخذه شيطانه، قيل: وفي كم يأخذه شيطانه؟ قال: ثلاثا" حكاه أحمد وغيره (٤)، ولحصول الشدة في الثلاث غالبها وهي خفية تحتاج لضابط والثلاث تصلح لذلك فوجب اعتبارها بها. وإن طبخ عصير قبل تحريم حل إن ذهب بطبخه ثلثاه فأكثر نصا (٥)،

стр. 1831

وذكره أبو بكر إجماع المسلمين (١)؛ لأن أبا موسى: "كان يشرب من الطلاء (٢) ما ذهب ثلثاه، وبقي ثلثه" رواه النسائي (٣) وله مثله عن عمر (٤) وأبي الدرداء (٥) , ولذهاب أكثر رطوبته فلا يكاد يغلي فلا يحصل فيه الشدة بل يصير كالرب (٦). ويكره الخليطان كنبيذ تمر مع زبيب أو بسر مع تمر أو رطب، لحديث جابر مرفوعا: "نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعا، ونهى أن ينبذ البسر والرطب جميعا" رواه الجماعة إلا الترمذي (٧).

стр. 1832

ولا يكره انتباذ في دباء -بضم الدال وتشديد الباء- أي القرع، ولا في حنتم أي جرار خضر، ولا في نقير أي ما حفر من خشب كقصعة وقدح، ولا في مزفت أي ملطخ بالزفت (١) لحديث بريدة مرفوعا: "كنت نهيتكم عن الشرب إلا في ظروف الأدم (٢)، فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا" رواه أحمد ومسلم (٣).

стр. 1833

ومن تشبه بشراب الخمر في مجلسه وآنيته حرم وعزر ولو كان المشروب لبنا.

стр. 1834

فصل في القطع في السرقة أجمعوا عليه (١) لقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٢) وحديث عائشة مرفوعا: "تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا" (٣)، إلى غيره من الأخبار. (ويقطع السارق بثمانية شروط): - أحدها: (السرقة) لأنه تعالى أوجب القطع على السارق فإذا لم توجد السرقة لم يكن الفاعل سارقا، (وهي): أي السرقة (أخذ مال معصوم خفية) من مالكه أو نائبه، مأخوذة من استراق السمع ومسارقة النظر إذا استخفى بذلك (٤)، فيقطع الطرار وهو: من بط جيبا أو كما

стр. 1835

أو غيرهما (١) وأخذ منه نصابا، وكذا يقطع جاحد عارية قيمتها نصاب لحديث ابن عمر: "كانت مخزومية (٢) تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي ﷺ بقطع يدها" رواه أحمد وغيره (٣)، وعن عائشة مثله، رواه أحمد ومسلم (٤). ولا يقطع جاحد وديعة ولا منتهب لحديث جابر: "ليس على المنتهب قطع" رواه أبو داود (٥) ولا مختلس (٦) ولا غاصب ولا خائن لحديث: "ليس

стр. 1836

على الخائن والمختلس قطع" رواه أبو داود والترمذي (١)، وإذا لم يقطع الخائن والمختلس فالغاصب أولى. (و) الشرط الثاني: (كون سارق مكلفا)؛ لأن غير المكلف مرفوع عنه القلم، (مختارا) لأن المكره معذور، (عال بمسروق و) بـ (تحريمه) أي المسروق عليه فلا قطع على سارق منديل بطرقه نصاب مشدود لم يعلمه، ولا بسرقة جوهر يظن قيمته دون نصاب فبانت أكثر؛ لأنه لا يرفه إلا خواص الناس. (و) الشرط الثالث: (كون مسروق مالا)؛ لأن غير المال ليس له حرمة المال ولا يساويه فلا يلحق به، والأخبار مقيدة للآية، (محترما)؛ لأن غير المحترم كمال الحربي تجوز سرقته. ولو كان المسروق من غلة وقف وليس السارق من مستحقيه؛ لأنه مال محترم لغيره.

стр. 1837

ولا يقطع إن سرق من سارق أو غاصب ما سرقه أو غصبه؛ لأنه لم يسرقه من مالكه ولا نائبه. وما أصله الإباحة كملح وكلأ ونحوهما كغيره فيقطع سارقه إذا بلغت قيمته نصابًا للعمومات سوى ماء فلا يقطع بسرقته؛ لأنه لا يتمول عادة، وسوى سرجين (١) نجس لأنه ليس بمال. ويقطع بسرقة كتب علم؛ لأنها مال حقيقة، ويقطع بسرقة قن نائم أو أعجمي ولو كانا كبيرين وبسرقة قن صغير أو مجنون مطلقًا، لما روي عن عائشة أن النبي ﷺ : "أتي برجل يسرق الصبيان، ثم يخرج بهم فيبيعهم في أرض أخرى، فأمر رسول اللَّه بيده فقطعت" (٢). ولا يقطع بسرقة مكاتب ولا أم ولد ولا حر ولو صغيرًا؛ لأنه ليس بمال، ولا بسرقة مصحف؛ لأن المقصود منه ما فيه من كلام اللَّه تعالى ولا يحل أخذ العوض

стр. 1838

عنه (١)، ولا بسرقة ما على مصحف أو صغير من حلي ونحوه ككيس مصحف وثوب صبي ولو بلغت قيمته نصابًا؛ لأنه تابع لما لا يقطع بسرقته، ولا بسرقة كتب بدع وتصاوير كسائر الكتب المحرمة؛ لأنها واجبة الإتلاف، ولا بسرقة آلة لهو ونحو ذلك؛ لأنه معصية كالخمر، ولا بآنية فيها خمر أو ماء لاتصالها بما لا قطع فيه. (و) الشرط الرابع: (كونه) أي المسروق (نصابا وهو) أي نصاب السرقة (ثلاثة دراهم فضة) خالصة أو تخلص من فضة مغشوشة (أو ربع مثقال ذهبا) ويكفي الوزن من الفضة الخالصة أو التبر (٢) الخالص ولو لم يضربا فلا يقطع بسرقة ما دون ذلك، لحديث: "لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدًا" رواه أحمد ومسلم وغيرهما (٣)، وحديث عائشة مرفوعًا: "اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك، وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم والدينار اثني عشر درهمًا" رواه أحمد (٤) وهذان يخصصان عموم الآية، وأما حديث

стр. 1839

أبي هريرة مرفوعًا: "لعن اللَّه السارق يسرق العمل فتقطع لده، ويسرق البيضة فتقطع يده" متفق عليه (١) فيحمل على حبل يساوي ذلك، وكذا البيضة يحمل أن يراد بها بيضة السلاح وهي تساوي ذلك جمعًا بين الأخبار، ويكمل أحدهما بالآخر، فلو سرق درهمًا ونصف درهم من خالص الفضة وثمن دينار من خالص الذهب قطع؛ لأنه سرق نصابًا. (أو ما) تبلغ (قيمته أحدهما) أي نصابي الذهب والفضة من غيرهما كثوب ونحوه يساوي ذلك، لحديث ابن عمر: "أن النبي ﷺ قطع يد

стр. 1840

سارق سرق برنسا من صفة النساء (١) قيمته ثلاثة دراهم" رواه أحمد وغيره (٢)، وعن ابن عمر أَيضًا: "أن النبي ﷺ قطع في مجن (٣) قيمته ثلاثة دراهم" رواه الجماعة (٤)، وفي رواية: "لا تقطع يد السارق في ما دون ثمن

стр. 1841

المجن قيل لعائشة: ما ثمن المجن؟ قالت: ربع دينار" رواه النسائي (١)، وهذا يدل على أن كلا من النقدين أصل، والمجن الترس. وتعتبر القيمة حال إخراجه من الحرز اعتبارا بوقت السرقة؛ لأنه وقت الوجوب لوجود السبب فيه لا ما حدث بعد، فلو نقصت قيمة مسروق بعد إخراجه قطع لوجود النقص بعد السرقة، كما لو نقصت قيمته باستعماله. ولا يقطع إن أتلفه في حرزه باكل أو غيره أو نقصه بذبح أو غيره فنقصت قيمته عن النصاب ثم أخرجه فلا يقطع لما تقدم. وإن ملكه سارق ببيع أو هبة أو نحوهما بعد إخراجه من حرزه لم يسقط القطع بعد رفعه للحاكم، وليس للمسروق منه العفو عن السارق نصا (٢)، لحديث صفوان بن أمية (٣): "أنه نام على ردائه في المسجد، فأخذ من

стр. 1842

تحت رأسه، فجاء بسارقه إلى النبي ﷺ فأمر بقطعه، قال صفوان: يا رسول اللَّه لم أرد هذا، ردائي عليه صدقة، فقال رسول اللَّه ﷺ : فهلا قبل أن تأتيني به" رواه ابن ماجه والجوزجاني (١). وإن سرق فرد خف قيمة كل منهما منفردًا درهمان وقيمتهما معا عشرة لم يقطع؛ لأنه لم يسرق نصابًا، وعليه -إن تعذر رد الفرد- ثمانية دراهم قيمة الفرق المتلف درهمان ونقص التفرقة ستة دراهم، وهذا جزء من كتاب واحد [ونظائره كـ] (٢) مصراعي باب. ويضمن متعد ما في وثيقة من نحو دين أتلفها إن تعذر استيفاؤه بدون إحضارها، وإن كانت عنده أمانة وتلفت بلا تعد ولا تفريط لم يضمن. وإن اشترك جماعة في سرقة نصاب قطعوا كلهم لوجود سبب القطع منهم، كالقتل حتى من لم يخرج منهم نصابًا كاملا لاشتراكهم في هتك الحرز وإخراج النصاب، ولو لم يقطع بعضهم لشبهة أو غيرها قطع الباقي. ويقطع سارق نصاب لجماعة لوجود السرقة والنصاب كما لو كان رب المال واحدا. وإن هتك اثنان حرزا وفي خلاه وأخرج أحدهما المال دون الآخر قطعًا

стр. 1843

نصا (١)؛ لأن المخرج أخرجه بقوة صاحبه ومعونته أو دخل أحدهما فقربه من النقب وأدخل الآخر يده فأخرجه، أو وضعه وسط النقب فأخذه الخارج منهما قطعًا لما سبق. وإن رماه إلى الخارج أو ناوله إياه فأخذه أولا قطع الداخل منهما وحده؛ لأنه المخرج للنصاب فاختص القطع به. وإن هتكه أحدهما وحده ودخل الآخر فأخرج المال فلا قطع عليهما؛ لأن الأول لم يسرق والثاني لم يهتك الحرز. ومن هتك الحرز وأمر غير مكلف بإخراج النصاب فأخرجه قطع الآمر؛ لأن غير المكلف لا حكم لفعله. ولو علم إنسان قردا أو نحوه السرقة فسرق قليلًا أو كثيرا فعلى معلمه الغرم دون القطع؛ لأنه لم يهتك الحرز. (و) الشرط الخامس: (إخراجه) أي النصاب (من حرز مثله) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن رجلا من مزينة سأل رسول اللَّه ﷺ عن الثمار فقال: ما أخذ من غير أكمامه واحتمل ففيه قيمته ومثله معه، وما كان من الجران (٢) ففيه القطع إذا بلغ ثمن المجن" رواه أبو داود وابن

стр. 1844

ماجه (١)، وهو مخصص للآية فلو سرق من غير حرز فلا قطع. (وحرز كل مال ما حفظ به) ذلك المال (عادة) لأن معنى الحرز: الحفظ، ومنه احترز من كذا (٢)، ويختلف الحرز باختلاف الأموال والبلدان وعدل السلطان وجوره وقوته؛ لأنه لما ثبت بالشرع أعتباره من غير تنصيص على بيانه علم أنه رد ذلك إلى العرف؛ لأنه طريق إلى معرفته رجع إليه كما رجع إلى معرفة القبض والفرقة في البيع. فحرز جوهر ونقد وقماش في الأبنية الحصينة المسكونة من البلد بدار ودكان

стр. 1845

وراء غلق وثيق من قفل خشب أو حديد، فإن كانت الأبواب مفتحة ولا حافظ فيها فليست حرزا، وإن كان فيها خزائن مغلقة فالخزائن حرز لما فيها. وصندوق بسوق وثم حارس حرز، وحرز خشب وحطب الحظائر (١)، وحرز ماشية من إبل وبقر وغنم الضمير جمع صيرة أي حظيرة الغنم (٢)، وحرز ماشية في مرعى براع يراها غالبًا فما غاب عن مشاهدته خرج عن الحرز، وحرز سفن في شط بربطها به على العادة، وحرز إبل باركة معقولة بحافظ حتى نائم، فإن لم تكن معقولة فبحافظ يقظان، وحرز بيوت بصحراء وبيوت في بساتين بملاحظ يراها إن كانت مفتوحة، وإن كانت مغلقة فبنائم فيها، وهذا خيمة وبيت شعر، وحرز ثياب في حمام وأعدال وغزل بسوق أو في خان (٣) بحافظ يراها، كقعوده على متاع وتوسده، فإن فرط حافظه فنام أو اشتغل فلا قطع على سارق؛ لأنه لم يسرق من حرز وضمن حافظ معد للحفظ وإن لم يستحفظ لتفريطه، وأما من ليس معدا للحفظ كجالس بمسجد وضع عنده متاعه فلا ضمان عليه ما لم يستحفظ. ويقبل صريحا ويفرط. وحرز كفن مشروع بقبر على ميت، فمن نبش قبرًا وأخذ منه كفنا أو بعضه

стр. 1846

يساوي نصابًا قطع لعموم الذي؛ ، وقول عائشة: "سارق أمواتنا كسارق أحيائنا" (١)، وروي عن ابن الزبير أنه قطع نباشا (٢)، فإن كان الكفن غير مشروع كان كفن الرجل في أكثر من ثلاث لفائف والمرأة في أكثر من خمسة فسرق الزائد عن المشروع، أو ترك الميت في تابوت فأخذ التابوت، أو ترك معه طيب مجموع، أو نحو ذهب أو فضة فأخذ فلا قطع؛ لأنه سفه وإضاعة مال فلا يكون محرزا بالقبر، وهذا إن أكل الميت ونحوه وبقي الكفن فلا قطع على سارقه كما لو زال نائم بنحو مسجد عن ردائه ثم سرق، والكفن ملك للميت والخصم فيه الورثة لقيامهم مقامه، فإن عدموا فنائب الإِمام وإنه ولي من لا ولي له. وحرز باب تركيبه بموضعه مفتوحا كان أو مغلقا لأنه العادة، وحرز حلقته بتركيبها فيه، وتأزير (٣) وجدار وسقف كباب، ونوم على رداء ونعل برجل حرز، فيقطر سارقه إذا بلغ نصابًا، وكذا لو سرق باب الكعبة.

стр. 1847

ولا يقطع بسرقة ستارة الكعبة الخارجة نصا (١)، ولو كانت مخيطة عليها، ولا بسرقة قناديل مسجد وحصره ونحوهما مما هو لنفع المسلمين، كقفص يضعون نعالهم فيه وخابية (٢) يشربون منها إن كان السارق مسلمًا؛ لأن له فيه حقًا كسرقته من بيت المال، فإن كان ذميًا قطع. (و) الشرط السادس: (انتفاء الشبهة) فلا قطع بسرقة من مال عمودي نسبه ولا من مال له فيه شرك أو لأحد ممن لا يقطع بالسرقة منه، ولا بسرقة من غنيمة لأحد ممن ذكر فيها حق قبل القسمة، ولا بسرقة مسلم من بيت المال لقول عمر وابن مسعود: "من سرق من بيت المال فلا قطع، ما من أحد إلا وله في هذا المال حق" (٣).

стр. 1848

ولا قطع بسرقة سيد من مكاتبه وعكسه كقنه إذ المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، وروى ابن ماجه عن ابن عباس: "أن عبدًا من رقيق الخمس سرق من الخمس، فرفع إلى النبي ﷺ فلم يقطعه، وقال: مال اللَّه سرق بعضه بعضًا" (١). ولا قطع بسرقة زوج أو زوجة من مال الآخر ولو أحرز عنه، رواه سعيد عن عمر بإسناد جيد (٢)، ولأن كلا منهما يرث صاحبه بغير حجب وينبسط في ماله أشبه الولد مع الوالد، وكما لو منعها نفقتها. ولا قطع بسرقة مسروق منه أو مغصوب منه مال سارق أو غاصب من الحرز الذي فيه العين المسروقة أو المغصوبة؛ لأن لكل منهما شبهة في هتك الحرز إذن لأخذ عين ماله، فإذا هتكه صار كأن المسروق من ذلك الحرز أخذ من غير حرز، وإن

стр. 1849

سرقه من حرز آخر أو من مال من له عليه دين قطع؛ لأنه لا شبهة له في المال ولا الحرز لا إن سرق من مال مدينه بقدر دينه لعجزه عن استخلاصه بحاكم لإباحة بعض العلماء له الأخذ إذن، فإن سرق أكثر من دينه وبلغ الزائد نصابًا قطع. ومن سرق عينا وادعى ملكها أو ملك بعضها لم يقطع، وسماه الشافعي: السارق الظريف (١)؛ لأن ما ادعاه محتمل فهو شبهة في درء الحد، أو ادعى الإذن في دخول الحرز لم يقطع لما تقدم، ويأخذها مسروق منه بيمينه أنها ملكه وحده حيث لا بينة. (و) الشرط السابع: (ثبوتها) أي السرقة (بشهادة عدلين) لقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (٢) والأصل عمومه لكن خولف فيما فيه دليل خاص للدليل فبقي فيما عداه على عمومه، (يصفانها) أي السرقة في شهادتهما، وإلا لم يقطع؛ لأنه حد فيدرء بالشبة؛ كالزنا، ولا تسمع شهادتهما قبل الدعوى من مالك مسروق أو من يقوم مقامه. (أو) بـ (إقرار) السارق (مرتين)؛ لأنه يتضمن إتلافا فاعتبر تكرار الإقرار فيه كالزنا، واحتج أحمد في رواية مهنا بما حكاه عن القاسم بن عبد الرحمن (٣) عن

стр. 1850

علي: "لا تقطع يد السارق حتى يشهد على نفسه مرتين" (١)، (مع وصفـ) ـها، أي السرقة، فيصفها السارق في كل مرة لاحتمال ظنه وجوب القطع عليه مع فقد بعض شروطه، (ولا يرجع عن إقراره) (٢) حتى يقطع، فإن رجع ترك، ولا بأس بتلقجنه الإنكار لحديث أبي أمية المخزومي (٣): "أن النبي ﷺ أتي بلص قد اعترف فقال: ما إخالك سرقت، قال: بلى، فأعاد عليه مرتين قال: بلى، فأمر به فقطع" رواه أبو داود (٤).

стр. 1851

(و) الشرط الثامن: (مطالبة مسروق منه أو) مطالبة (وكيله أو) مطالبة (وليه) إن كان محجورا عليه لحظه؛ لأن المال يباح بالبذل والإباحة فيحتمل إباحة مالكه إياه أو إذنه له في دخول حرزه ونحوه مما يسقط القطع، فإذا طالب رب المال به زال هذا الاحتمال وانتفت الشبهة.

стр. 1852

فصل (فإذا وجب) القطع (قطعت يده اليمنى) لقراءة ابن مسعود: ﴿اقطعوا أيمانهما﴾ (١) وهو إما قراءة أو تفسير سمعه من النبي ﷺ يثبت في القرآن شيئًا برأيه، ولأنه قول أبي بكر وعمر (٢)، ولا مخالف لهما من الصحابة، ولأن السرقة جناية اليمنى غالبًا فتقطع (من مفصل كفه) لقول أبي بكر وعمر: "تقطع يمنى السارق من الكوع" (٣)، ولأن اليد تطلق عليها إلى الكوع، وإلى المرفق، وإلى المنكب، وإرادة ما سوى الأول مشكوك فيه فلا قطع مع الشك، (وحسمت) وجوبًا لقوله ﵇ في سارق: "اقطعوه واحسموه" (٤)،

стр. 1853

وحسمها بغمسها في زيت مغلي لتنسد أفواه العروق فينقطع الدم إذ لو ترك بلا حسم لنزف الدم فأدى إلى موته، وسن تعليقها في عنقه ثلاثة أيام إن رآه الإمام لتتعظ السراق به. (فإن عاد) من قطعت يمناه إلى السرقة (قطعت رجله اليسرى من مفصل كعبه) وترك عقبة. أما قطع الرجل فلحديث أبي هريرة مرفوعًا في السارق: "إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله" (١)، ولأنه قول أبي بكر (٢) وعمر (٣) ولا مخالف لهما من الصحابة، وأما كونها اليسرى فقياسا

стр. 1854

على المحاربة، ولأنه أرفق به لأن المشي على الرجل اليمنى أسهل وأمكن له من اليسرى، وأما كونه من مفصل كعبه وترك عقبة فلما روي عن علي: "أنه كان يقطع من شطر القدم ويترك له عقبا يمشي عليها" (١) (وحسمت) لما تقدم في يده، وينبغي في قطعه أن يقطع بأسهل ما يمكن بأن يجلس ويضبط لئلا يتحرك فيجنى على نفسه، وتشد يده بحبل وتجر حتى يتيقن المفصل ثم توضع السكين وتحر بقوة ليقطع في مرة. (فإن عاد) فسوق بعد قطع يده ورجله حبس حتى يتوب، ويحرم أن يقطع لما روي عن أبي سعيد المقبري (٢) عن أَبيه عن جده قال: "حضرت علي بن أبي طالب أتي برجل مقطوع اليد والرجل قد سرق فقال لأصحابه: ما ترون في هذا؟ قالوا: اقطعه يا أمير المؤمنين، قال: أقتله إذا وما عليه القتل بأي شيء يأكل الطعام؟ بأي شيء يتوضأ للصلوات؟ بأي شيء يغتسل من جنابته؟ بأي شيء يقوم لحاجته؟ فرده إلى السجن أيامًا، ثم أخرجه فاستشار أصحابه فقالوا: مثل قولهم الأول، وقال لهم مثل ما قال أول مرة، فجلده جلدًا شديدا، ثم أرسله" رواه

стр. 1855

سعيد (١)، ولأن في قطع يده الأخرى تفويتا لمنفعة جنس اليد وذهاب عضوين من شق، وحكمة حبسه كله عن السرقة وتعزيره. فلو سرق شخص ويمينه ذاهبة أو رجله اليسرى ذاهبة قطع الباقي منهما؛ لأن منفعة الجنس لا تتعطل بذلك وليسا من شق واحد، وإن كان الذاهب يده اليسرى ورجله اليمنى لم يقطع منه شيء لتعطيل منفعة الجنس وذهاب عضوين من شق بذلك القطع لو فعل، ولو كان الذاهب يديه أو يسراهما لم تقطع رجله اليسرى لذهاب عضوين من شق، ولو كان الذاهب رجليه أو يمناهما قطعت يمنى يديه لأنها الآلة ومحل النص ولا يذهب بقطعها منفعة جنسها، ولو ذهبت بعد سرقته يمنى يديه أو يسرى يديه أو مع رجليه أو أحدهما سقط القطع، أما في الأولى فلتلف محل القطع كما لو مات من عليه قود، وأما سقوطه في الثانية فلذهاب منفعة الجنس بقطع يمناه، وأما في الأخيرتين فكذلك وأولى. والشلاء من يد أو رجل ولو أمن التلف بقطعها كمعدومة، وما ذهب معظم نفعها لمن يد أو رجل وإن ذهب منها ثلاث أصابع كمعدومة لا ما ذهب منها خنصر وبنصر فقط، أو ذهب إصبع سواهما.

стр. 1856

وإن وجب قطع يمناه فقطع قاطع يسراه بلا إذنه عمدًا فعليه القود، وإلا يتعمد فعليه دية البدل؛ لأنه خطأ ولا تقطع يمنى السارق بعد قطع يسراه لئلا يفضي إلى تعطيل منفعة الجنس. ويجتمع على سارق القطع والضمان؛ لأنهما حقان لمستحقين فجاء اجتماعهما كالدية والكفارة في قتل الخطأ فيرد ما سرقه لمالكه إن كان باقيًا؛ لأنه عين ماله، وإن تلف فعليه مثل مثلي وقيمة غيره كمغصوب ويعيد ما خرب من حرز لتعديه. وعليه ثمن زيت حسم حفظًا لنفسه إذ لا يؤمن عليها التلف بدونه. (ومن سرق ثمرا) أو طلعا أو جمارا (أو ماشية) في المرعى (من غير حرز غرم قيمته مرتين) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "سئل رسول اللَّه ﷺ عن الثمر المعلق فقال: من أصاب منه بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة (١) فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا بعد أن تؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع" رواه أحمد وغيره (٢)، قال أحمد: لا أعلم شيئًا يدفعه (٣)، واحتج أحمد أَيضًا أن عمر: "غرم حاطب

стр. 1857

بن أبي بلتعة (١) حين نحو غلمانه ناقة رجل من مزيتة مثلي قيمتها" رواه الأثرم (٢)، ولا تضعف قيمتها في غير ما ذكر، (ولا قطع) عليه لحديث رافع بن خديج (٣) مرفوعا: "لا قطع في ثمر ولا كثر (٤) " رواه أحمد وغيره (٥)، فإن كانت الشجرة بدار محرزه قطع

стр. 1858

وأضعفت عليه قيمته مرتين لما تقدم. (ومن لم يجد ما) أي شيئًا (يشتريه أو) ما (يشتري به زمن مجاعة غلاء لم يقطع بسرقة) قال جماعة: ما لم يبذل له ولو بثمن غال، وفي "الترغيب": ما يحيي به نفسه (٢).

стр. 1859

(فصل) في حد قطاع الطريق والأصل فيه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا. . .﴾ الآية (١)، قال ابن عباس وأكثر المفسرين: "نزلت في قطاع الطريق من المسلمين" (٢) لقوله تعالى بعد ذلك: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ (٣) والكفار تقبل توبتهم بعد القدرة عليهم وقبلها، وأما الحد فلا يسقط بالتوبة بعد وجوبه. وهم (٤): المكلفون اللتزمون من المسلمين وأهل الذمة، -وينتقض به عهدهم- ولو كان المكلف أنثى -الذين يعرضون (٥) للناس بسلاح ولو عصا أو حجرًا في صحراء أو بنيان أو بحر لعموم الآية، فيغصبون مالا محترما مجاهرة (٦). (وقطاع الطريق) على أربعة (أنواع): -

стр. 1860

أشار للأول بقوله: (فمن منهم قتل مكافئا أو غيره) أي غير مكافئ كما لو قتل من لا يقاد به لو قتله في غير المحاربة (كولد)، وكقن يقتله حر، وكذمي يقتله مسلم (وأخذ المال قتل) لوجوبه لحق اللَّه تعالى كالقطع في السرقة، (ثم صلب) قاتل (مكافئ) يقاد به لو قتله في غير المحاربة لقوله تعالى: ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ (حتى يشتهر) ليرتدع غيره ثم يترك، ويغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن ولا يقطع مع ذلك؛ لأنه لم يذكر معهما في حديث ابن عباس الذي رواه عنه الشافعي بإسناده: "إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض" (١) وروي نحوه مرفوعًا (٢)، ولأن القتل والقطع عقوبتان تتضمن إحداهما الأخرى؛ لأن إتلاف
следующие страницы →