← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13785

الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات

عثمان ابن جامع

Полный текст (2 242 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

رجال، فيكفي فيه (امرأةٌ عدلٌ) لحديث حذيفة (١): "أن النبي ﷺ أجاز شهادة القَابِلَةِ وحدها" (٢)، ذكره الفقهاء في كتبهم، وروى أبو الخطاب (٣) عن ابن عمر مرفوعًا: "يجزئ في الرضاع شهادة امرأة واحدة" (٤)، والأحوط أن

стр. 2172

يشهد به اثنتان لأنه أبلغ (أَوْ) يشهد به (رجل [عدلٌ] (١) واحد وهو أولى بالقبول من المرأة لكماله، ومن ادعت إقرار زوجها بأخوة رضاع فأنكر لم يقبل فيه إلا رجلان، وإن شهد الرجل والمرأتان بسرقة ثبت المال لكمال نصابه دون القطع؛ لأنه حد فلا يثبت إلا برجلين، وإن أنكر السرقة فطلب يمينه فنكل غرم المال ولا قطع؛ لأن النكول لا يقضى به لغير المال، وإن ادعى زوج خلعا قبل فيه رجل وامرأتان أو رجل ويمين؛ لأنه يدعي المال، وإن ادعته الزوجة لم يقبل فيه إلا رجلان؛ لأن مقصودها الفسخ ولا يثبت إلا برجلين، ومن حلف بطلاق أنه ما سرق أو ما غصب ونحوه فثبت فعله برجل وامرأتين أو رجل ويمين ثبت المال لكمال النصاب ولم تطلق (٢) زوجته؛ لأن الطلاق لا يثبت بذلك، ولو وجد على دابة مكتوب حبيس في سبيل اللَّه أو وجد على أسْكُفَّةِ دَارٍ (٣) أو حائطها مكتوب وقف أو مسجد

стр. 2173

حكم به نصًّا (١) حيث لا معارض أقوى منه، ولو وجده على كتب علم في خزانة مدة طويلة فكذلك وإلا عَمِلَ بالقرائن.

стр. 2174

(فَصْلٌ) في الشَّهادةِ على الشهادةِ والرجوع عنها وأدائها قال أبو عبيد: "أجمعت العلماء من أهل الحجاز والعراق على إمضاء الشَّهَادة على الشهادة في الأموال". (١) ولدعاء الحاجة إليها؛ لأنها وثيقة مستدامة لحفظ الأموال، لما قد يطرأ على الشاهد من اخترام المنيّة والعجز عن الشهادة لعدم الوثيقة على أن من الحقوق ما يحتاج فيه إلى التأبيد كالوقوف، والشاهد لا يعيش أبدًا، (وتُقْبَلُ الشَّهادةُ على الشَّهادةِ في كُلِّ ما يُقْبَلُ فيهِ كتابُ القَاضِيْ إلى الْقَاضِيْ)، وهو حق الآدمي دون حق اللَّه تعالى؛ لأن الحدود مبنية على الستر، والدرء بالشبهة، والشهادة على الشهادة فيها شبهة لتطرق احتمال الغلط والسهو وكذب شهود الفرع فيها مع احتمال ذلك في شهود الأصل، وهذا احتمال زائد لا يوجد في شهود الأصل، ولهذا لا تقبل مع القدرة على شهود الأصل. (وشُرِطَ) في قبول الشهادة على الشهادة (تَعَذُّرُ شُهُودِ أصلٍ بموتٍ أو مَرَضٍ أو غِيْبَةٍ مَسافةَ قَصْرٍ أو خَوْفٍ من سلطانٍ أو غيرهِ)؛ لأن شهادة الأصل تثبت نفس الحق وشهادة الفرع إنما تثبت الشهادة عليه، ولاستغناء الحاكم بسماع الأصل عن تعديل الفرع، وسماعه من الأصل معلوم، وصدق شاهد الفرع عليه مظنون، ولا يعدل

стр. 2175

عن اليقين مع إمكانه. (و) شُرِطَ (دَوامُ عَدالَتِهِمَا) أي الأصل والفرع إلى صدور الحكم، فمتى حدث قبله من أحدهم ما يمنع قبوله من نحو فسق أو جنون وقف الحكم؛ لأنه مبني على شهادة الجميع، وإذا فقد شرط الشهادة التي هي شَرطٌ للحكم لم يجر الحكم بها. (و) شُرِطَ (اسْتِرْعَاءُ) شاهد (أَصْلٍ لـ) شاهد (فرعٍ، أَوْ) استرعاؤه (لغيرهِ وهو) أي الفرع (يَسْمَعُ) استرعاء الأصل لغيره، وأصْلُ الاسترعاء من قول المحدّث: أرعني سمعك يريد اسمع مني، مأخوذٌ من رَعَيْتُ الشيء إذا حفظتْهُ (١)، فشاهد الأصل يطلب من شاهد الفرع أن (٢) يحفظ شهادته ويؤديها، وصفة الاسترعاء ما ذكره بقوله: (فيَقُوْلُ) شاهد الأصل لمن يسترعيه: (اشْهَدْ) على شهادتي (أنِّي أَشْهَدُ)، أو اشْهَدْ أنِّي أشْهَدُ (أن فلان بن فلان) وقد عرفته (أَشْهَدَنِيْ على نَفْسِهِ) أو شهدت عليه، (أو أَقَرَّ عِنْدِيْ بِكَذَا) [ونحوه] (٣)، وإلا يسترعه ولا غيره مع سماعه لم يشهد؛ لأن الشهادة على الشهادة فيها معنى النيابة ولا ينوب عنه إلَّا بإذنه، (أَوْ يَسْمَعُهُ) أي يسمع الفرع الأصل (يَشْهَدُ عند حَاكِمٍ أو يَعْزُوْهَا) أي شهادته (إلى سببٍ كبيعٍ وقَرْضٍ) ونحوهما فيشهد على شهادته؛ لأنه بشهادته عند الحاكم وبنسبته الحق إلى سببه يزول الاحتمال كالاسترعاء.

стр. 2176

(و) شُرِطَ (تَأْدِيَةُ فَرعٍ بصفةِ تَحَمُّلِهِ) وإلا لم يحكم بها، وتثبت شهادة شاهدي الأصل بفرعين ولو على كل شاهد أصل شاهد فرع نصًّا (١)، كما لو شهد بنفس الحق، ولأن الفرع بدل الأصل، ويثبت الحق بشهادة فرع واحد مع أصل آخر كأصلين أو فرعين، ويصح تحمل فرع على فرع لدعاء الحاجة إليه، ويصح أن يشهد النِّسَاءُ حيث يقبلن في أصل وفرع؛ لأن المقصود إثبات ما يشهد به الأصول فدخل دنيه النساء فيقبل رجلان على رجل وامرأتين ورجل وامرأتان على مثلهم أو على رجلين أصلين أو فرعين في المال وما يقصد به، وتقبل امرأة على امرأة فيما تقبل فيه المرأة لما تقدم. (و) شُرِطَ (تَعْيِيْنُهُ) أي تعيين شاهد فرع (لأصل) ـه، قال القاضي: "حتى لو قال تَابِعِيَّانِ: أشهدنَا صَحَابِيَّانِ لم يجز حتى يُعَيِّنَاهُمَا". (٢) (و) شُرِطَ (ثُبُوتُ عدالةِ الْجَمِيْع) أي شهود الأصل والفرع؛ لأنهما شهادتان فلا يحكم بهما بدون عدالة الشهود لانْبِنَاءِ الحكم على الشهادتين جميعًا، ولا يجب على شاهد فرع تعديل شاهد أصل؛ لأنه يجوز أن لا يعرفه فيبحث عنه الحاكم، وتقبل شهادة الفرع بتعديله، قال في "الشرح" (٣): "بغير خلاف نعلمه". ولا يقبل تعديل شاهد لرفيقه بعد شهادته أصلا كان أو فرعًا لإفضائه إلى انحصار الشهادة في

стр. 2177

أحدهما، قاله ابن نصر اللَّه، فلو كان قد زكاه قبل ذلك ثم شهد قبلت شهادتهما لانتفاء التهمة إذن. (١) وإذا أنكر الأصل شهادة الفرع لم يعمل بها ويضمن شهود الفرع محكومًا به يتلف بشهادتهم برجوعهم بعد الحكم؛ لأنه تلف بشهادتهم ما لم يقولوا: بَانَ لنا كذب الأصول أو غلطهم فلا يضمنون؛ لأنه ليس برجوع عن شهادتهما، لأنه لا ينافي شهادتهما على الأصول، وإن رجع شهود الأصل بعد الحكم لم يضمنوا شيئًا لحصول الإتلاف بشهادة غيرهم إلا إن قالوا: كذبنا أو غلطنا فيلزمهم الضمان لاعترافهم بتعمد الإتلاف، وإن قالا بعد الحكم: ما أشهدناهما بشيء لم يضمن الفريقان شيئا مما حكم به؛ لأنه لم يثبت كذب شاهدي الفرع ولا رجوع شاهدي الأصل إذ الرجوع إنما يكون بعد الشهادة، ومن زاد في شهادته أو نقص لا بعد حكم أو أدى الشهادة بعد إنكارها قبل لأن الإنسان معرض للخطأ والنسيان فلو نم يقبل منه ما ذكر بعد أن نسيه لضاعت الحقوق بعد تَقَادُمِ عهدها، وكذا لو قال: لا أعْرِفُ الشهادة ثم شهد قبلت؛ لأنها أولى بالقبول مما قبلها. (وإِنْ رَجَعَ شُهودُ مالٍ) عن شهادتهم (قَبْلَ حُكْمٍ) بها لغت شهادتهم لرجوعهم عنها ولو أدَّوْهَا بعد و (لم يُحْكَمْ) بها، ولا يضمن راجع عن شهادته قبل الحكم بها؛ لأنها لم تتم وإدت لم يصرح شاهدٌ لِرُجُوعه بل قال للحاكم: توقف فتوقف ثم أعادها قبلت لاحتمال زوال ريبة عرضت له.

стр. 2178

(و) إن رجع شهود مال أو شهود عتق (بَعْدَهُ) أي بعد حكم بشهادتهم (لم يُنْقَضْ) الحكم لتمامه ورجوع الشهود بعد الحكم لا ينقضه؛ لأنهم إن قالوا؛ عمدنا فقد شهدوا على نفوسهم بالفسق، فهما متهمان بإرادة نقض الحكم كما لو شهد فاسقان على الشاهدين بالفسق فإنه لا يوجب التوقف في شهادتهما، وإلى قالوا: أخطأنا لم يلزمه نقضه أيضًا لجواز خطأهما في قولهما الثاني، (وضَمِنُوْا) بدل ما شهدوا به من المال قبض أو لم يقبض قائمًا كان أو تالفًا، وقيمة ما شهدوا بعتقه؛ لأنهم أخرجوه من يد مالكه بغير حق وحالوا بينه وبينه كما لو أتلفوه، ومحل ذلك ما لم يصدقهم على بطلان الشهادة مشهود له فلا ضمان على الشهود برد المشهود له ما قبضه من مال المحكوم عليه أو بدله إن تلف لاعترافه بأخذه بغير حق، أو ما لم تكن الشهادة بدين فيبرأ منه المشهود عليه قبل أن يرجعا عن شهادتهما؛ لأن المشهود عليه لم يغرم شيئًا. وإن رجع شهود قود أو شهود حد بعد حكم بشهادتهم قبل استيفاء قود أو حد لم يستوف قود ولا حد؛ لأنه عقوبة لا سبيل إلى جبرها إذا استوفيت بخلاف المال، ولأن رجوعهم شبهة والحد يدرأ بها والقود في معناه، ووجب دية قود شهدوا به بمشهود له؛ لأن الواجب أحد شيئين فإذا امتنع أحدهما تعين الآخر، ويرجع غارم على شهودٍ، وإن استوفي قود وحد حكم به بشهادتهم ثم قالوا: أخطأنا غرموا دية ما تلف من نفس كما دونها أو أرش الضرب نصًّا (١)، ولا تحمل العاقلة منه شيئًا، ويتقسط

стр. 2179

الغرم على عددهم لحصول التفويت من جميعهم كما لو أتلف جماعةٌ مَالًا. وإن بَانَ بعد حكم كُفر به شاهد أو بأن فسقهما أو أَنَّهما من عمودي نسب محكوم له أو عَدُوَّا محكومٍ عليه نقض الحكم لتبين فساده، وفي "الإقناع" (١): "فينقضه الإمام أو غيره" انتهى. ومقتضى ما سبق أنه ينقضه حاكمه إن كان بعد ثبوت السبب ورجع بمال أو ببدله إن تلف وببدل قود مستوفى على محكوم له لنقض الحكم فيرجع الحق إلى مستحقه، وإن كان الحكم للَّه تعالى بإتلاف حسي كرجم في زنا وقطع في سرقة، أو بما سرى إليه كجلد في شرب سرى إلى النفس ضمنه مزكون إن كانوا؛ لأن المحكوم به قد تعذر رده وشهود التزكية ألجأوا الحاكم إلى الفعل فلزمهم الضمان، ولا ضمان على الحاكم؛ لأنه أتى بما عليه من تزكية الشهود ولا على شاهدي الأصل؛ لأنهما مقيمان على أنهما صادقان في شهادتهما، وإنما الشرع منع قبول شهادتهما بخلاف الراجعين في شهادتهما لاعترافهما بكذبهما، وإلا يكن مزكون أو كانوا فسقة ضمن حاكم لحصول التلف بفعله وهو حكمه وقد فرط بترك التزكية. وإذا علم حاكم بشاهد زور بإقراره على نفسه بذلك أو بتبين كذبه يقينًا كأن شهد بقتل زيد فإذا هو حي ونحو ذلك عزره حاكم ولو تاب كمن تاب من حد بعد رفعه لحاكم، وروى أبو بكرة مرفوعًا: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول اللَّه! قال: الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين، وكان متكئًا فجلس فقال: ألَا وقول

стр. 2180

الزور، وشهادة الزور، فما زال يكررها (١) حتى قلنا: ليته سكت" متفق عليه (٢)، ولا يتقدر تعزيره بل يكون بما يراه حاكم من ضرب أو حبس أو كشف رأس ونحوه ما لم يخالف نصا أو معناه، كحلق لحية أو قطع طرف أو أخذ مالٍ، وطِيْفَ به في المواضع التي يشتهر فيها فيقال: إنَّا وجدناه شاهد زور فاجتنبوه. (وإِنْ بَانَ خَطَأُ مُفْتٍ) ليس أهلًا للفُتيا (أَوْ) بَانَ خطأُ (قَاضٍ) في حكمه (في إتلافٍ لمخالفةِ) دَليلٍ (قاطعٍ) لا يحتمل التأويل، كقتل في شيء ظَنَّاهُ ردَّةً أو قَطَعَا في سرقة لا قطع فيها أو جلدا بشرب حيث لم يجب كشارب مكره عليه حده فمات (ضَمِنَا) أي المفتي والقاضي ما تلف بسببهما كما لو باشراه.

стр. 2181

فَصْلٌ في أَداءِ الشَّهادةِ ولا تقبل الشهادة إلَّا يلفظ أشْهدُ أو شَهِدْتُ؛ لأنه مصدر شهد يشهد شهادةً، فلا بد من الإتيان بفعلها المشتق منه، فلا يكفي قوله: أنا شاهدٌ بكذا؛ لأنه إخبارٌ عما اتصف به كقوله: أنا متحمل شهادة على فلان بكذا، ولا يكفي قوله: أعلم أو أحق أو أعرف أو أتحقق؛ لأنه لم يأت بالفعل المشتق من لفظ الشهادة، ولو قال: أشْهدُ بما وضعت به خطي، أو قال مَنْ تَقَدَّمَهُ غيره بشهادةٍ: أشْهَدُ بمثل ما شهد به لم يصح ذلك لما فيه من الإجمال والإبهام، وإن قال: بذلك أَشْهَدُ أو كذلك أَشْهَدُ صح لاتضاح معناه، وفي "النُّكت" (١): "القول بالصحة في الجميع". واختاره الشيخ تقي الدين، وابن القيم. (٢)

стр. 2182

فَصْلٌ في اليَمِينِ في الدَّعاوي وهي تقطع الخصومة عند النزاع ولا تسقط حقا فتسمع البينة بعدها. وإن رجع حالف وأدى ما حلف عليه قبل وحل لمدع أخذه. ويستحلف منكر في كل حق آدمي لحديث: "لو يُعْطَى النَّاسُ بدعواهم لادَّعَى قومٌ دماءَ رجالٍ وأموالَهم ولكن اليمين على المدعي عليه" (١). غير نكاح ورجعة وطلاق وإيلاء إلا إذا أنكر مُوْلٍ مُضِيَّ الأربعة أشهر فإنه يستحلف، وغير أصل رق كدعوى رق لقيط وولاء واستيلاد ونسب وقذف وقصاص في غير قَسَامَةٍ فلا يمين في واحد من هذه العشرة؛ لأنها لا يقضى فيها بالنكول. ولا يستحلف منكر في حق اللَّه تعالى كحد زنا أو شرب أو سرقة أو محاربة؛ لأنه لو أقرَّ ثم رجع قبل منه وخلي سبيله بلا يمين فَلألَّا يستحلف مع عدم الإقرار أولى، ولأنه يستحب ستره والتعريض للمقر به ليرجع، وقال ﵇ لهزّالٍ (٢) في قصة ماعز "لو سترته بثوبك لكان خيرًا لك" (٣).

стр. 2183

ولا يستحلف في عبادة وصدقة وكفارة ونذر؛ لأنه حق للَّه تعالى أشبه الحد، ولا يستحلف شاهد أنكر تحمل شهادة ولا حاكم أنكر أنَّهُ حكم أو طلب يمينه أنه حكم بحق، ولا وصي على نفي دين على موصيه، ولا يحلف مدعى عليه بقول مدع ليحلف أنه ما أحلفني أني ما أحلفه، ولا مدع طلب يمين خصمه فقال: ليحلف أنه ما أحلفني؛ لأن ذلك كله لا يُقضى فيه بنكول فلا فائدة بإيجاب اليمين فيه على نفي ذلك؛ لأنه حق آدمي، وإن ادعى وصي وصية للفقراء فأنكر الورثة حلفوا، فإن نكلوا عن اليمين قضي عليهم بالنكول؛ لأنها دعوى بالمال. ومن حلف على فعل غيره كإن ادعى أن زيدا غصبه نحو ثوب أو اشتراه منه فأنكر وأقام المدعي شاهدا بدعواه وأراد الحلف معه أو دعوى عليه في إثبات بأن ادعى دينارًا على زيدٍ مَثلًا فانكر وأقام المدعي شاهدًا وأراد الحلف معه، أو حلف على فعل نفسه كمن ادعى عليه بدين فأنكر ولا بينة وأراد يمينه أو دعوى عليه حلف على البت أي القطع في الجميع، لحديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال لرجل حلفه: "قل واللَّه الذي لا إله إلا هو ماله عندي شيء"

стр. 2184

رواه أبو داود (١)، ومن حلف على نفي فعل غيره كمن ادعي عليه أن أباه غصبه أو سرق كذا وأنكر ولا بينة فعلى نفي العلم أو حلف على نفي دعوى عليه أي على غيره كإن ادعى دينًا على مورثه فأنكر ولا بينة فإنه يحلف على نفي العلم، لحديث الحضرمي حيث قال له النبي ﷺ : "ألك بينةٌ؟ قال: لا ولكن أحلفه واللَّه ما يعلم أنها أرضي اغتصبها أبوه فتهيأ الكندي لليمين" رواه أبو داود (٢)، فأقره ﵇، ولأنه لا يمكنه الإحاطة بفعل غيره بخلاف فعل نفسه، ورقيقه كأجنبي في

стр. 2185

حلفه على نفي عمله، فمن ادعى أن عبد زيد جنى علي فأنكر ربه ولا بينة حلف أنه لا يعلم أن عبده جنى على المدعي، وأما بهيمته إذا ادعى أنها جنت فما ينسب إلى تقصير أو تفريط فيه فإنه يحلف على البت وإلا فعلى نفي العلم. ومن توجه عليه حلف لجماعة حلف لكل واحد يمينًا؛ لأن حق كل منهم غير حق للبقية ما لم يرضوا بيمين واحدة فيكتفى بها، ولو ادعى واحد حقوقًا على واحد فعليه في كل يمين إلا أن تتحد الدعوى فيمينٌ واحدة كما في "المبدع" (١)، وتجزئ اليمين باللَّه تعالى وحده لقوله تعالى: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾ (٢) ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ (٣)، قال بعض المفسرين: من أقسم باللَّه فقد أقسم باللَّه جَهْدَ اليمين "واستحلف النبي ﷺ ركانة بن عبد يزيد في الطلاق فقال: واللَّه ما أردت إلا واحدة" (٤). ولحاكم تغليظها فيما فيه خطر كجناية لا توجب قودًا أو عتقٍ ونصاب زكاة لا فيما دون ذلك بلفظ كو اللَّه الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، قال

стр. 2186

الشافعي: "رأيتهم يؤكدون اليمين بالمصحف، ورأيت ابن مازن (١) قاضي صنعاء يغلظ اليمين به". (٢) قال ابن المنذر: "ولا نترك سنة النبي ﷺ لفعل ابن مازن ولا غيره". ويقول يهودي غلظ عليه: واللَّه الذي أنزل التوراة على موسى وفلق له البحر وأنجاه من فرعون وملائه. ويقول نصراني غلظ عليه: واللَّه الذي أنزل الإنجيل على عيسى وجعله يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص. ويقول مجوسي ووثني: واللَّه الذي خلقني وصورني ورزقني؛ لأنه يعظم خالقه ورازقه أشبه كلمة التوحيد عند المسلم، ويحلف صابئ يعظم النجوم ورافضي يعظم عليًّا ومن يعبد غير اللَّه تعالى باللَّه تعالى لحديث: "من كان حالفا فليحلف باللَّه العظيم" (٣).

стр. 2187

ولحاكم تغليظها بزمن كبعد العصر لقوله تعالى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ (١) قال بعض المفسرين: أي صلاة العصر (٢) , ولفعل أبي موسى (٣)، أو بين أذان وإقامة؛ لأنه وقت يرجى فيه إجابة الدعاء فترجى فيه معاجلة الكاذب بالعقوية. والتغليظ بمكان فبمكة بين الرُّكْنِ والمقام لزيادته على غيره في الفضيلة، وبالقدس عند الصخرة لفضيلتها، وفي سنن ابن ماجة مرفوعًا: "هي من الجنة" (٤). وببقية البلاد عند المنبر لحديث مالك والشافعي وأحمد عن جابر

стр. 2188

مرفوعًا: "من حلف على منبري هذا بيمينٍ آثمةٍ فليتبوأ مقعده من النار" (١) وقيس

стр. 2189

عليه باقي منابر المساجد. ويحلف ذمي بموضع يعظمه كما يغلظ عليه بالزمان، قال الشعبي لنصراني: "اذهبْ إلى البيعة". (١) وقال كعب بن سور (٢) في نصراني: "اذهبوا به إلى المذبح". (٣) زاد بعضهم وتغليظه بهيئة كتحليفه قائمًا مستقبلًا القبلة كاللعان. ومن أبي التغليظ لم يكن ناكلًا عن اليمين؛ لأنه قد بذل الواجب عليه فوجب الاكتفاء به ويحرم التعرض له، وإن رأى الحاكم ترك التغليظ كان مصيبًا. ومن وجب عليه يمين فحلف وقال: إن شاء اللَّه أعيدت عليه؛ لأن الاستثناء يزيل حكمها وكذا إن وصل كلامه بشرط أو كلام غير مفهوم وتقدم.

стр. 2190

(كِتَابُ الإِقْرَارِ) وهو: الاعتراف، مأخوذ من الْمَقَرِّ وهو المكان، كأنَّ الْمُقِرَّ جعل الحق في موضعه. (١) وأجمعوا على صحة الإقرار للكتاب والسُّنَّة (٢)، ولأنه إخبار بالحق على

стр. 2191

وجه منفيّة منه التهمة والريبة، فإن العاقل لا يكذب على نفسه كذبًا يضرها, ولهذا قدم على الشهادة فلا تسمع مع إقرار مدعى عليه، ولو كَذَّبَ مدعٍ بينته لم تسمع، ولو أنكر ثم أقر سمع إقراره. و(يَصِحُّ) الإقرار (مِنْ مُكَلَّفٍ) لا صغير غير مأذون ومجنون لحديث: "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ" (١) (مُخْتَارٍ) لمفهوم: "عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (٢) وكالبيع فيصح ممن عليه حق من دين أو غيره (بلفظٍ أو كتابةٍ أو إشارة [من] (٣) أخرس لا على الْغَيْرِ)، فلا يصح إقراره بشيء في يد غيره كما لو أقرَّ أجنبي على صغيرٍ أو وقف في ولاية غيره أو اختصاصه (إِلّا مِنْ وَكِيْلٍ) فيصح على موكله فيما وكل فيه، (و) إلا من (وليٍّ) على موليه بما يمكن إنشاؤه لهما، (و) إلا من (وارثٍ) على مورثه بما يمكن صدقه. وليس الإقرار بإنشاء بل إخبار بما في نفس الأمر، فيصح الإقرار ولو مع إضافة الملك إليه كقوله: عبدي هذا أو داري لزيد ولو من سكران، وكذا من زال عقله

стр. 2192

بمعصية كمن شرب ما يزيله عمدًا بلا حاجة إليه كطلاقه وبيعه، أو من أخرس بإشارة معلومة لقيامها مقام نطقه ككتابته، أو من صغير مُمَيّزٍ أو قنٍّ أذن لهما في تجارةٍ في قدر ما أذن لهما فيه من المال لفك الحجر عنهما فيه. ولا يصح الإقرار من مكره عليه ولا بإشارة معتقل لسانه يرتجى نطقه، ويقبل من مقر ونحوه دعوى إكراه على إقرار بقرينة دالة عليه كسجنه أو أخذ ماله أو تهديد قادر على ما هدد به من ضرب أو حبس أو أخذ مال ونحوه لدلالة الحال عليه، وتُقَدَّمُ بينة إكراه على بينة طواعية؛ لأن مع بينة الإكراه زيادة علم، ومن أكره ليقر بدرهم فأقر بدينارٍ، أو أمره ليقر لزيد فأقر لعمرو، أو على أن يقر بدار فأقر بدابةٍ ونحوه حيث أقر بغير ما أكره عليه صح إقراره كما لو أقر به ابتداء؛ لأنه لم يكره عليه، أو أكره على وزن مال بحق أو غيره فباع داره أو نحوها في ذلك صح البيع نصًّا (١)؛ لأنه لم يكره عليه، وكره الشراء منه؛ لأنه كالمضطر إليه، وللخلاف في صحة البيع. (ويَصِحُّ) الإقرار (مِنْ مَرِيْضٍ مَرَضَ المَوتِ) المخوف بمال لغير وارث؛ لأنه غير متهم في حقه (لا) بمال (لوراث) فلا يصح (إلا ببيِّنةٍ، أَوْ) بـ (إِجَازة) باقي الورثة كالعطية، ولأنه محجور عليه في حقه فلم يصح إقراره له لكن يلزمه الإقرار إن كان حقًا وإن لم يقبل، والاعتبار يكون المُقَرِّ له وارثًا حالة إقراره، فلو أقر بمال لوارث حال

стр. 2193

إقراره لم يلزم، (ولو صَارَ عِنْدَ الموتِ أَجنبيًّا) كمن أقر لأخيه فحدث له ابن، أو قام به مانع لاقتران التهمة به حين وجوده فلا ينقلب لازمًا. (ويَصِحُّ) إقرارُ المريض (لأجنبي) كأخيه مع ابنه (وَلو صَارَ عِنْدَ الموتِ وارثًا) بأنْ مَاتَ الابن قبل المقرِّ له، وكذا لو أقر لأخ كافر ثم أسلم بعد موت مقر لوجود الإقرار من أهله خاليا من التهمة ولم يوجد ما يسقطه، ويصح إقرار مريض بإحبال أمته ونحوه مما يملك إنشاءه. (وإِعْطَاءٌ كإقْرَارٍ) فلو أعطاه وهو غير وارث ثم صار وارثا صح، وقال الشيخ منصور في "شرح المنتهى" (١): "وإن أعطاه وهو غير وارث ثم صار وارثًا وقف على إجازة الوَرَثة خلافًا لما في الترغيب وغيره كما تقدم" انتهى. (وإنْ أَقَرَّتْ) امرأة بنكاح على نفسها ولو كانت سفيهة قبل إقرارها؛ لأن النكاح حق عليها كما لو أقرت بمال، ولزوال التهمة بإضافة الإقرار إلى شرائطه كما أقرت ببيع وليها مالها قبل رشدها، (أَوْ) أقر عليها (وَلِيُّهَا بنكاحٍ) وهي مجبرة أو مقرة بالإذن (لم يَدَّعِهِ) أي النكاح (اثنان قُبِلَ)؛ لأنها لا قول لها إذًا، ولأنه يملك إنشاء العقد فملك الإقرار به، قال في "الشّرح" (٢): "فإن ادعاه اثنان فأقرت لأحدهما لم يقبل منها؛ لأن الآخر يدعي ملك بضعها وهي معترفة أن ذلك قد ملك عليها فصار إقرارها بحق غيرها لأنها متهمة فإنها لو أرادت ابتداء تزويج أحد المتداعيين لم يكن لها قبل

стр. 2194

الانفصال من دعوى الآخر" انتهى. وهذه رواية الميموني (١)، واختاره القاضي وأصحابه، وجزم بها في "الوجيز" (٢) " وصحّح في "الإنصاف" (٣) و"تصحيح الفروع" (٤) أنه يقبل إقرارها بالنكاح على نفسها وقال: "صحّحه المجد في "محرره" وصاحب "التصحيح" واختاره الموفق وجزم به في "المغني" في النكاح وجزم به في "المنوّر" وغيره، وقدمه صاحب "الإقناع" في باب طريق الحكم وصفته، وجزم به في المنتهى". (٥) ومن ادعى نكاح صغيرة ولا بينة به فسخه حاكم وفرق بينهما؛ لأن النكاح لا يثبت بمجرد دعواه، ثم إن صدقته إذا بلغت قبل، وإن أقر رجل أو امرأة بزوجية الآخر فسكت صح وورث بالزوجية لقيامها بينهما بالإقرار، أو أقر أحدهما بزوجية

стр. 2195

الآخر وجحده ثم صدقه صح الإقرار وورثه ولا أثر لجحده قبل. وإن أقر ورثة بدين على مورثهم قضوه وجوبًا من تركته لتعلقه بها، وكذا إن ثبت ببينة أو إقرار ميت، وإن أقر بعضهم بلا شهادة فعلى الْمُقِرِّ منه بقدر إرثه من التركة، وإن شهد منهم عدلان أو عدل وحلف معه ثبت الحق لكمال نصابه، ويقدم من ديون تعلقت بتركة ميت دين ثابت ببينة نصًّا (١) فدين بإقرار ميت على ما أقر به ورثة؛ لأن إقرارهم في حقهم وإنما يستحقون التركة بعد أداء الدين الثابت عليها فوجب أداء ما ثبت بغير إقرارهم أولًا. (ويُقْبَلُ إِقرَارُ صَبيٍّ) تم (له عشر) سنين (أَنَّهُ بَلَغَ باحتلامٍ) ومثله جارية تم لها تسع سنين ولا يقبل إقراره ببلوغ بسن إلا ببينة، وإن أقر من جهل بلوغه حال إقراره بمال وقال بعد تيقن بلوغه: لم أكن حال إقراري بالغًا لم يقبل منه ذلك ولزمه ما أقر به؛ لأن الظاهر وقوعه على وجه الصحة، وكذا لو قال: كنت حال البيع صبيًا أو غير مأذون ونحوه وأنكره مشترٍ وتقدم، وإن أقر من شك في بلوغه ثم أنكر بعد بلوغه حال الشك صدق في ذلك؛ لأن الأصل الصغر بلا يمين. وإن أقر قِنٌّ ولو آبقًا بعد أو قودٍ أو طلاقٍ ونحوه صح وأخذ به في الحال لإقراره بما يمكن استيفاؤه من بدنه دون سيده؛ لأن سيده لا يملك منه إلا المال، ولحديث: "

стр. 2196

الطلاق لمن أخذ بالساق" (١) ما لم يكن القود في نفس ويكذبه سيده فيؤخذ بعد عتق نصًّا (٢)، لأنه أقر برقبته وهو لا يملكها, ولأنه يسقط حق سيده أشبه إقراره بقتل الخطأ فيطلب جواب دعواه منه ومن سيده جميعًا؛ لأنه لا يصح من أحدهما عن الآخر، ولا يقبل إقرار سيده عليه بغير ما يوجب مالًا فقط كالعقوبة والطلاق والكفارة؛ لأنه إقرار على غير نفس المقر أشبه إقرار غير السيد عليه بخلاف إقرار السيد عليه بما يوجب مالًا؛ لأنه إيجاب حق في مال السيد فلزمه كما لو ثبت بالبينة، وإن أقرَّ قِنٌّ غير مأذون له بمال أو بما يوجبه أو أقر قِنٌّ مأذون له بما لا يتعلق بالتجارة فكإقرار محجور عليه يتبع به بعد عتقه نصًّا (٣) عملًا بإقراره على نفسه كالمفلس، وما صح إقرار قِنٍّ به فهو الخصم فيه دون سَيِّدِه، وإلا يصح إقراره به كالذي يوجب مالًا فسيده الخصم فيه والقود في النفس هما خصمان فيه كما سبق. وإن أقرَّ قِنٌّ بسرقة مال بيده وكذبه سيده قبل إقراره في قطع يده في السرقة بشرطه لما تقدم دون مال فلا يقبل إقراره؛ لأنه حق سيده، والإقرار بشيء لقن غيره إقرار به لسيده؛ لأنه الجهة التي يصح الإقرار لها فتعين جعل المال له، فإن صدقه السيد لزمه ما

стр. 2197

أقر به. ويصح الإقرار لمسجدٍ أو مقبرةٍ أو طريقٍ ونحوه ولو أطلق فلم يعين سببًا، ولا يصح الإقرار لدار إلا مع ذكر السبب كغصب أو استئجار؛ لأن الدار لا تجري عليها صدقة غالبا بخلاف المسجد، ولا يصح إقراره لبهيمة إلا إن قال: على كذا بسببها. ويصح الإقرار لحمل آدمية بمال وإن لم يعزه إلى سبب لجواز ملكه إياه بوجه صحيح كالطفل، فإن وضع الحمل ميتا أو لم يكن حمل بطل إقراره؛ لأنه إقرار لمن لا يصح أن يملك، وإن ولدت حيا وميتا فالمقر به جميعه للحي بلا نزاع، وإن ولدت حيين فلهما بالسوية ولو ذكرا وأنثى ما لم يعز الإقرار إلى ما يوجب تفاضلا كإرث أو وصية يقتضيانه فيعمل به. ومن أقر لمكلف بمال في يده ولو برق نفسه مع جهل نسبه أو كان المقر به قنا فكذبه المقر له بطل إقراره، ويُقَرُّ الْمُقَرُّ به بيد الْمُقِرِّ؛ لأنه مال بيده لا يدعيه غيره ولا يقبل عود مقر له إلى دعواه، وإن عاد الْمُقِرُّ فادعاه لنفسه أو لثالث قبل منه ذلك لأنه في يده.

стр. 2198

فَصْلٌ فيْمَا يَحْصلُ بهِ الإِقْرَارُ ومَا يُغَيِّرهُ (ومن ادُّعِيَ عَلَيهِ بشيء) كألف أو مائة (فقال: نعم، أوْ) فقال: (بَلَى) فإقرار صحيح لقوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ (١) قال ابن عباس: "لو قالوا نعم لكفروا" (٢) (ونحوهما) كقوله: أجَلْ -بفتح الهمزة والجيم وسكون اللام- لأنه حرف تصديق كنعم قال الأخفش (٣): "إلا أنه أحسن من نعم في التصديق ونعم أحْسَنُ منه في الاستفهام". (٤) ويدل على

стр. 2199

ذلك قوله تعالى: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ (١) وقيل لسلمان (٢): علمكم نبيكم كل شيء حتى الخِراءة قال: "أجَلْ" (٣) أو ادعي عليه بألف فقال: صَدَقْت. أو قال: أنا أو إني مقر به أو مقر بدعواك أو مقر فقط فقد أقر؛ لأن هذه الألفاظ تدل على تصديق المدعي، (أَوْ) ادعي عليه بألف مثلًا فقال: (اتَّزِنهُ أوْ خُذْ) ـه، أو اقبضها، أو أحرزها، أو قال: هي صحاح أو قال: كأني جاحد لك أو كأني جحدتك حقك (فقد أَقَرَّ)، وكذا إن قال: "أقررت

стр. 2200

لقوله تعالى: ﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ (١) فكان منهم إقرارًا (لا) إن قال: (خُذْ أو اتَّزِنْ ونحوه) كإحرز أو افتح كمك لاحتمال أن يكون لشيء غير المدعى به، أو قال: أنا أقر؛ لأنه وعد، أو لا أنكر؛ لأنه لا يلزم من عدم الإنكار الإقرار؛ لأن بينهما قسم آخر وهو السكوت، أو قال: يجوز أن تكون محقا لجواز أن لا يكون محقا، أو قال: عسى أو لعل؛ لأنهما للشك، أو قال: أظن أو أحسب أو أقدر لاستعمالها في الشك. وقول مدعى عليه: بلى في جواب أليس لي عليك كذا؟ إقرار بلا خلاف؛ لأن نفي النفى إثبات لا قوله: نعيم إلا من عامي فيكون إقرارا، كقوله: عشرة غير درهم -بضم الراء- يلزمه تسعة إذ لا يعرفه إلا الحاذق من أهل العربية، وإن قال: اقضني ديني عليك ألفا أو اشتر أو أعطني أو سلم لي ثوبي هذا أو فرسي هذه أو ألفا من الذي عليك أو هل لي عليك ألف؟ فقال: نعم، أو قال: أبي علميك ألف؟ فقال: نعم فقد أقر؛ لأنها صريحةٌ فيه أو قال: أمهلني يومًا أو حتى أفتح الصندوق فقد أقر؛ لأن طلبه المهلة يقتضي الحق عليه، أو قال: له علي ألف إن شاء اللَّه فقد أقرَّ به نصًّا. (٢) وإن علَّق الإقرار بشرط قدوم كقوله: إن قدم زيد فلعمرو علي كذا, أو إن شاء زيدٌ ذلك عليَّ كَذا، أو إن جاء رأس الشهر فله عليَّ كذا لم يكن مقرًا؛

стр. 2201

لأنه لم يثبت على نفسه شيئًا في الحال، وإنما علق ثبوته على شرط، والإقرار إخبار سابق فلا يتعلق بشرطٍ مستقبلٍ بل يكون وعدًا لا إقرارًا بخلاف تعليقه على مشيئة اللَّه فإنَّها تذكر في الكلام تبركا وتفويضًا إليه تعالى، كقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ (١) وقد علم اللَّه أنهم سيدخلونه بلا شك، أو قال: إن شهد به زيد فهو صادق أو صدقته لم يكن مقرًا؛ لأنه وعد بتصديقه له في شهادته لا تصديقه، ومتى فسر قوله بأجل أو وصية قبل منه ذلك بيمينه؛ لأنه لا يعلم إلا من جهته، كمن أقر بغير لسانه وقال: لم أرد ما قلت فيقبل منه بيمينه، وقال الشيخ تقي الدين: "إذا أقر عامي بمضمون محضر وادعى عدم العلم بدلالة اللفظ ومثله يجهله فكذلك". (٢) قال ﷺ "الفروع" (٣): "وهو متجه". وإن رجع مقرٌّ بحق آدميٍّ أو زَكاةٍ أو كَفَّارَةٍ لم يقبل لتعلق حق الآدمي المعين وأهل الزَّكاة به، (ولا يَضُرُّ الإنشاءُ فيهِ) أي في الإقرار.

стр. 2202

فَصْلٌ فيمَا إذا وصَلَ بإِقْرَارِهِ ما يُغَيِّرهُ (و) إذا قال: (له عَليَّ أَلفٌ لا يَلْزَمُنِيْ، أو) قال: له عليَّ ألف من (ثمنِ خمرٍ ونحوه) كَلَهُ عليَّ ألفٌ من مضاربة ووديعة، أو قال: له عَليَّ ألف قبضه أو استوفاه أو من ثمن مبيع لم أقبضه أو تلف قبل قبضه أو مضاربة تلفت وشرط عَليَّ ضمانها، أو قال: له عليَّ ألفٌ بكفالة تكفلت بها على أنني بالخيار فـ (يَلزَمُه أَلفٌ) في جميع ذلك؛ لأن ما ذكره بعد قوله: له علي ألف رفع لجميع ما أقر به فلا يقبل كاستثناء الكل. وإن قال: له علي من ثمن خمس ألف لم يلزمه شيء؛ لأنه أقرَّ بثمن خمر وقدره بألف وثمن الخمر لا يجب. (و) إن قال: (له) عليَّ ألفٌ، (أو كان) له (علي ألفٌ) وسكت فإقرار؛ لأنه أقر بالوجوب ولم يذكر ما يرفعه فبقي على ما كان عليه، وإن وصل قوله له أي كان لك عليَّ كذا بقوله (قضيْتُهُ) إيَّاه أو قضيته بعضه (أَوْ بَرِئْتُ منه) ولم يعزه لسبب (فـ) يقبل (قوله) بيمينه نصًّا (١) طبقًا لجوابه لأنه منكر ويخلى سبيله حيث لا بينة (وإنْ ثَبتَ) ما أقر به (ببينةٍ أوْ عَزَاهُ) أي المقر به (لسببٍ)

стр. 2203

بأن قال: من قرض أو ثمن مبيع ونحوه فقد اعترف بما يوجب الحق (فلا) يقبل قوله أنه بريء منه إلا ببينة. (وإِنْ أَنْكَرَ) مدعى عليه (سببَ الحقِّ) فثبت (ثم ادَّعَى الدفع) أو الإبراء قبل إنكاره لم يسمع منه وإنْ أتَى (ببينةٍ) نَصًّا (١)، فلو ادعى عليه ألفًا من قرض فقال: ما اقترضت منه شيئًا أو من ثمن مبيع فقال: ما ابتعت منه شيئًا ثم ثبت أنه اقترض أو اشترى ببينة أو إقرار فقال: قضيته من قبل هذا الوقت أو أبرأني (لم يقْبَلْ) منه ولو أقام بينة؛ لأن انقضاء أو الإبراء لا يكون إلا عن حق سابق، وإنكار الحق يقتضي نفي القضاء أو الإبراء منه فيكون مكذبا لدعواه وبينته فلا تسمع لذلك، بخلاف ما لو ادعى قضاء أو إبراءً بعد إنكاره فإنها تسمع دعواه بعد ذلك وتقبل بينته؛ لأن قضاءه بعد إنكاره كالإقرار فيكون قاضيًا لما هو مُقِرٌّ به فتسمع دعواه به كغير المنكر. ويصح استثناء النصف فأقل قال الزَّجَّاجُ: "لم يأت الاستثناء إلا في القليل من الكثير". (٢) ولو قال: مائة إلا تسعة وتسعين لم يكن متكلما بالعربية فيلزم المقر ألف في قوله: له علي ألف إلا ألفا أو له علي ألف إلا ستمائة لبطلان الاستثناء، ويلزمه خمسة في قوله: ليس لك عليَّ عشرة إلا خمسة؛ لأنه استثنى النصف، والاستثناء

стр. 2204

من النفي إثباتٌ بشرط أن لا يسكت زمنا يمكنه كلام فيه، وأن لا يأتي بكلام أجنبي بينهما؛ لأنه إذا سكت بينهما أو فصل بكلام أجنبي فقد استقر حكم ما أقر به فلم يرتفع بخلاف ما إذا اتصل فإنه كلام واحد، وبشرط أن يكون المستثنى من الجنس المستثنى منه ونوعه؛ لأن الاستثناء إخراج بعض ما يتناوله اللفظ بموضعه وغير ذلك لا يتناوله اللفظ بموضعه، وإن قال: له هذه الدار وَلِيَ نصفها أو إلا نصفها أو إلا هذا البيت، أو قال: هذه الدار له وهذا البيت لي قُبل منه ذلك حيث لا بينة تخالفه ولو كان البيت أكثرها؛ لأن الإشارة جعلت الإقرار فيما عدا الاستثناء فالمقر به معين فوجب أن يصح لا إن قال: له الدار إلا ثلثيها ونحوه.

стр. 2205

فَصْلٌ إذا قال: له عليَّ ألف درهم مثلا مؤجلة إلى كذا قُبلَ قولُه في تأجيله نَصًّا (١)؛ لأنه مقر بها بصفة التأجيل فلم يلزمه إلا كذلك حتى ولو عزاه إلى سبب قابل للأمرين كالأجرة والصداق والثمن والضمان، وإن قال: له عليَّ ألف وسكت ما يمكن كلام فيه ثم قال: مؤجلة أو زيوف أو صغار لزمته حالّة جيادا وافية لحصول الإقرار بها مطلقا فينصرف إلى الجيد الحال "الوافي" وما أتى به بعد سكوته دعوى لا دليل عليها إلا من بلد أوزان أهلها ناقصة أو نقدهم مغشوش فيلزمه من دراهمها لانصراف الإطلاق إليه. ولو قال: له عليَّ ألف زُيُوف قبل تفسيره بمغشوشة لا بما لا فضة فيه؛ لأنه لا يسمى دراهم، وإن قال: له عندي ألف وفسره بدينٍ أو وديعةٍ قُبل، قال في "الشرح" (٢): "لا نعلم فيه بين أهل العلم خلافًا سواء فسره بكلام متصل أو منفصل؛ لأنه فسر لفظه بما يقتضيه". فلو فسره بوديعة ثم قال: قبضه أو تلف قبل ذلك أو قال: ظننته باقيا ثم علمت تلفه قُبل منه ذلك بيمينه لثبوت أحكام الوديعة. وإن قال من ادعي عليه بألف: هو رهن فقال المدعي: بل وديعة فقول

стр. 2206

مدع؛ لأن المقر أقر له بمال وادعى أن له به تعلقًا فلم يقبل منه كما لو ادعاه بكلام منفصل، أو قال: له عليَّ ألف من ثمن مبيع لم أقبضه فقال مقر له: بل هو دين في ذمتك فقول مدعٍ بيمينه؛ لأنه اعترف له بدين وادَّعى عليه مَبيعًا، ولو قال: له عليَّ أو في ذمتي ألف وفسره متصلا بوديعة قُبل؛ لأن الوديعة عليه حفظها، وردها ولا يقبل دعوى تلفها للتناقض إلا إذا انفصلت عن تفسيره فيُقبل. ويصح قول جائز التصرف: دَيْنِيْ الذي على زيد لعمرو لأنه قد يكون وكيلًا لعمرو أو عاملًا له والإضافة لأدنى ملابسةٍ كقوله: لزيد من مالي أو فيه أو له في ميراثي من أبي ألف ولو لم يقل بحق لزمني لجواز إضافة الإنسان إلى نفسه مال غيره لاختصاص له به لما تقدم، فإن فسر إقراره بذلك بهبة وقال: بدالي من تقبيضه قُبِلَ لأنه محتمل. (ومَنْ أَقَرَّ بقَبْضِ) ثمنٍ أو أجرة أو مبيع (أَوْ) أقر بـ (إقْبَاضٍ أو هِبةٍ) لزيد (ونحوهنَّ) (١) كرهن لزيد مثلا (ثُمَّ أَنْكَرَ) فقال: ما قبضت ولا أقبضت (ولم يجحدْ إِقْرَارَهُ) بالقبض أو الإقباض (ولا بينة، وسأل إحلاف خَصْمِهِ لَزِمَهُ) لجريان العادة بالإقرار بذلك قبله. (ومَنْ بَاعَ أوْ وَهَبَ أو أَعْتَقَ) قِنًّا (ثُمَّ أَقَرَّ بذلكَ) أي بما باعه أو وهبه أو أعتقه (لغيرِهِ لم يُقْبَلْ) إقرارُه على مشتر أو متهب أو عتيق؛ لأنه أقر على غيره وتصرفه نافذ، (و) يلزمه أن (يغرمهُ) أي بدله (لِمُقَرٍّ له، وإِنْ قال: لم يكن ملكى ثُمَّ مَلكتُهُ بعدُ

стр. 2207

قُبِل ببينةٍ) تشهد به (ما لم يُكذِّبها) أي البينة (بنحو) قوله: (قبضتُ ثمن ملكي) أو قوله: أنه ملكي، فإن وجد ذلك لم تسمع بينته؛ لأنها تشهد بخلاف ما اقر به، ومن قال: قبضت من فلانٍ ألفًا وديعة فتلفت فقال: ثمن مبيع لم تقبضنيه لم يضمن، ويضمن إن قال: غصبا وعكسه أي أعطيتني ألفا وديعة فقال مقر له: بل أخذت مني الألف غصبا فيحلف الْمُقَرِّ له ويأخذه. (ولا يُقْبَلُ رُجوعُ مُقِرٍّ) عن إقراره (إِلّا في حدٍّ للَّه) تعالى.

стр. 2208

فَصْلٌ في الإِقْرَارِ بالْمُجْمَلِ وهو: ما احتمل أمرين فأكثر على السَّواء (١). وقيل: ما لا يفهم معناه عند الإطلاق (٢) , ضد الْمُفَسَّر. (ومَنْ (٣) قال: له علي شيءٌ أَوْ) قال: له عليَّ (كذا) أو كرر ذلك بواو فقال: له عليَّ كذا وكذا أو بدون واو فقال: كذا كذا، (أَوْ) قال: له عليَّ (مالٌ عظيمٌ ونحوُهُ) كمالٍ خطيرٍ أو كثيرٍ أو جليلٍ أو نفيسٍ أو عزيزٍ صَحَّ إقرارُهُ، وقيل له: فَسِّرْ ويلزمه تفسير، قال في "الشرح" (٤): "بغير خلاف نعلمه". ويفارق الإقرار الدعوى حيث لا تصح بالمجهول؛ لأنها للمدعي والإقرار على المقر فلزم تبيين ما عليه مع الجهالة دون الذي له. وتصح الشهادة بالإقرار بالمجهول. فإن قيل له: فَسِّرْ (وأبى تَفْسِيْرَهُ) أي تبيينه (حُبِس حَتى يُفَسِّرَهُ) لامتناعه من حق عليه فحبس به كما لو عينه وامتنع عن أدائه، وإنْ فَسَّرَهُ بشيء وصدقه المقر له وادعاه فصدقه المقر ثبت عليه أيضًا، وإن كذبه وامتنع من البيان قيل له: إن بينت وإلا

стр. 2209

جعلت ناكلًا، ويُقْبَلُ تفسيره بحد قذف عليه للمقر له؛ لأنه حق عليه فيحد لقذفه بطلبه، ويقبل تفسيره بحق شفعة؛ لأنه حق واجب يؤول إلى المال، (ويُقْبَلُ) تفسيره أيضًا (بأَقَلِّ مَالٍ)؛ لأن الشيء يصدق عليه أقل مالٍ، ولأن العظيم والخطير والكثير لا حد له شرعًا ولا لغةً ولا عرفًا ويختلف الناس فيه فقد يكون عظيمًا عند بعض حقيرًا عند غيره، ويقبل تفسيره بأم ولد؛ لأنها مال يغرم قاتلها قيمتها. (و) يقبل تفسيره (بـ) ما يجب رده كـ (كلبٍ مُباحٍ) نفعه ككلب الصيد والماشية في الأصح؛ لأنه شيء يجب رده وتسليمه إلى المقر له والإيجاب يتناوله فقبل لذلك. و(لا) يقبل تفسيره (بميتةٍ) نجسة (أَوْ خمرٍ) وخنزير؛ لأنها ليست حقا عليه، فإن كانت الميتة طاهرة كسمك وجراد يتمول قبل، ولا يقبل تفسيره برد سلام وتشميت عاطس وعيادة مريض وإجابة دعوة وصلة رحم؛ لأن ذلك كله لا يثبت في الذمة وإقراره يدل على ثبوت الحق في ذمته، (أَوْ) بغير متمول عادة كـ (قِشْرِ جَوزَةٍ ونحوِهِ) كحبة بر أو حبة شعير أو نواة ونحو ذلك؛ لأن إقراره اعتراف بحق عليه يثبت مثله في الذمة بخلاف نحو هذه. فإنْ مَاتَ الْمُقِرُّ بمجمل قبل التفسير لم يؤاخذ وارثه بشيء ولو خلف تركة لاحتمال أن يكون حد قذف، وإن قال: لا علم لي بما أقررت به حلف على ذلك إن طلبه مُقِرٌّ له ولزمه ما يقع عليه الاسم كالوصية، وإن قال: غصبت منه أو غصبته شيئًا قبل تفسيره بخمرٍ وكلب وجلد ميتة نجسة لوقوع اسم الشيء عليه، والغصب هو الاستيلاء عليه، وإن قال: غصبته فقط قبل تفسيره بحبسه وسجنه؛ لأن غصب الحر هو

стр. 2210

ذلك، وله علي دراهم أو دراهم كثيرة يقبل تفسيره بثلاثة دراهم فأكثر، وكذا لو قال: دراهم عظيمة أو وافرة؛ لأن الكثيرة والعظيمة والوافرة لا حد لها لغة ولا عرفا وتختلف باختلاف الإضافة وأحوال الناس، والثلاثة أكثر مما دونها وأقل مما فوقها, ولأن الثلاثة أقل الجمع وهو اليقين فلا يجب عليه ما زاد عليها بالاحتمال، وله عليَّ حبة أو جوزة أو نحوهما ينصرف إطلاقه إلى الحقيقة ولا يقبل تفسيره ذلك بحبة بر ونحوها ولا بشيء من خبز ونحوه بقدر جوزة، وله عليَّ كذا درهم، أو كذا وكذا درهم، أو كذا كذا درهم بالرفع أو بالنصب لدرهم لزمه درهم في الصور الثلاث، وإن قال: الكل بالجر لزمه بعض درهم أو وقف لزمه بعض درهم ويفسره، فإن قال: أردت جزءًا من ألف جزء من درهم قُبل منه، وإن قال: بعض العشرة قبل تفسيره بما شاء منها وشطرها نصفها. وله عليَّ ألف إلا درهما فالجميع دراهم أو ألف إلا دينار فالجميع دنانير؛ لأن العرب لا تستثني في الإثبات إلا من الجنس، فمتى علم أحد الطرفين علم الآخر، ويقال: الاستثناء معيار العموم. وله عليَّ دراهم بدينار لزمه دراهم بسعره؛ لأنه مقتضى لفظه، وله في هذا العبد أو الثوب أو الفرس شرك أو هو شريكي فيه أو هو شرك بيننا أولى وله أو له فيه سهم قبل تفسيره قدر حق الشريك؛ لأن الشركة تارة تقع على النصف وتارة على ما دونه وتارة على ما هو أكثر منه. ومتى تردد اللفظ بين شيئين فأكثر رجع في تفسيره إلى الْمُقِرِّ؛ لأنه لا
следующие страницы →