← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13785

الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات

عثمان ابن جامع

Полный текст (2 242 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

فصل في الجمع (ويُباح له) أي لمن أبيح له القصر، فلا يكره ولا يستحب (الجمع بين الظهرين والعشائين) أي: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، (بوقت أحدهما) لحديث معاذ، مرفوعًا: "كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخَّر الظهر، حتى يجمعها إلى العصر، يصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا، ثم سار، وكان يفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء" (١) رواه أبو داود، والترمذي. وقال: حسن غريب. وعن أنس معناه (٢)، متفق عليه، وسواء كان نازلًا، أو سائرًا، في الجمعين. (و) يُباح الجمع (لمريض) لحديث ابن عباس: "أن النبي ﷺ جمع من غير خوف، ولا مطر". وفي رواية: "من غير خوف ولا سفر" (٣) رواهما مسلم، ولا عذر بعد ذلك إلا لمرض (ونحوه) أي نحو المريض، كمرضع لمشقة كثرة النجاسة، وكمستحاضة، وذي سلس، وجرح لا يرقأ دمه، وعاجز عن طهارة، أو تيمم لكل صلاة، وعاجز عن معرفة وقت، كأعمى ومطمور، وعذر أو شغل يبيح ترك جمعة وجماعة (يلحقه) أي المريض، وما في معناه (بتركه) أي الجمع (مشقة) فإن لم يكن ثَمَّ مشقة لم يبح إلا للمسافر فقط (و) يباح الجمع (بين العشائين فقط، لمطر، ونحوه) كثلج، وجليد (يَبُلُّ

стр. 352

الثوبَ) أي المطر (وتوجد معه مشقة) لأن السنة لم ترد بالجمع لذلك إلا في المغرب والعشاء (١)، رواه الأثرم. وروى البخاري بإسناده: "أن النبي ﷺ جمع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة" (٢) وفعلها أبو بكر، وعمر، وعثمان، ﵃ (٣)، وأمر ابن عمر مناديه في ليلة باردة، فنادى: الصلاة في الرحال (٤)، و (لِوَحَلٍ) بفتح الحاء (وريح شديدة باردة، لا باردة فقط) لأنه لا يجمع للبرد وحده (إلا) إذا حصل ريح باردة ظاهرة، أو شديدة (بليلة مظلمة) فإنه يجمع لذلك (والأفضل فعل الأرفق) به (من تقديم) العصر وقت الظهر، أو العشاء وقت المغرب (أو تأخير) الظهر إلى وقت العصر، أو المغرب إلى العشاء، فإن استويا، فالأفضل التأخير، لأنه أحوط، خروجًا من الخلاف، سوى جمع عرفة، فالتقديم فيه مطلقًا أفضل، اتباعًا لفعله ﷺ (٥). ويشترط لجمع ترتيب مطلقًا (وكره فعله) أي الجمع (في بيته ونحوه بلا عذر) لعموم حديث: "خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" (٦)،

стр. 353

وهذا على خلاف ما في "الإقناع" (١)، و"المنتهى" (٢) من عدم تقييدهم عدم الكراهة في الصلاة في البيت بعذر، أو غيره، وهو الصحيح، فيباح الجمع مع هذه الأعذار المتقدمة، حتى لمن يصلي في بيته، أو يصلي في مسجد طريقه تحت ساباط (٣)، ولمقيم في المسجد، ونحوه، كمن بينه وبين المسجد خطوات يسيرة؛ لأن الرخصة العامة يستوي فيها وجود المشقة، وعدمها. ويشترط لجمع تقديم نية الجمع عند إحرامها؛ لأنه محل النية، كنية الجماعة، ووجود العذر عند افتتاحهما، واستمراره إلى فراغ الثانية. ويشترط لجمع تأخير نيته بوقت أولى، ما لم يضق الوقت عن فعلها، لفوات فائدة الجمع، وهي التخفيف بالمقارنة بين الصلاتين، ولأن تأخيرها إلى ضيق الوقت عن فعلها حرام، فينافي الرخصة، وهي الجمع، وبقاء العذر إلى دخول وقت ثانية فقط، فلو صلاهما خلف إمامين، أو خلف من لم يجمع، أو أحدهما منفردًا، والأخرى جاعة، أو صلى بمأموم الأولى، وبآخر الثانية، أو صلى إمامًا بمن لم يجمع، صح، لعدم المانع. (ويبطل جمع تقديم براتبة بينهما) أي المجموعتين (وبتفريق) بينهما (بأكثر من وضوء خفيف وإقامة) لأن معنى الجمع المقارنة والمتابعة، ولا يحصل مع تفريق بأكثر من ذلك، ولا يضر كلام يسير، لا يزيد على ذلك، ولو غير ذكر، ولا سجود سهو.

стр. 354

فصل في صلاة الخوف (وتجوز صلاة الخوف) والخوف ضد الأمن، ومشروعيتها بالكتاب، والسنة. وتخصيصه ﷺ بالخطاب لا يقتضى اختصاصه بالحكم، لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) وأجمع الصحابة ﵃ على فعلها (٢)، وصلاها علي (٣)، وأبو موسى (٤)، وحذيفة (٥). فتجوز (بأي صفة صحت عن النبي ﷺ ) في قتال مباح؛ لأنها رخصة، فلا تباح بالقتال المحرم، ولو حضرًا لأن المبيح الخوف، لا السفر (وصحت) عنه ﷺ (من ستة أوجه) قال الإمام أحمد: صح عن النبي ﷺ صلاة الخوف من خمسة أوجه، أو ستة. وفي رواية أخرى: من ستة أوجه، أو سبعة. قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: تقول بالأحاديث كلها، أو تختار واحدًا منها؟ قال: أنا أقول من ذهب إليها كلها فحسن، وأما حديث سهل فأنا أختاره (٦). وهي صلاته ﷺ في غزوة ذات الرقاع (٧)، وهو إذا كان العدو بغير جهة القبلة، أو بها ولم يُر، أو رؤي وخيف كَمِينٌ، قسمهم الإمام طائفتين: كل طائفة تكفي العدو، زاد أبو المعالي: بحيث يحرم

стр. 355

فرارها (١) طائفة منهم تذهب حِذاء العدو، وتحرس المسلمين، وهي مؤتمة بالإمام حكمًا، في كل صلاته، لأنها من حين ترجع من الحراسة، وتحرم، لا تفارقه حتى يسلم بها. قال الشيخ منصور في "شرح المنتهى" (٢): والمراد بعد دخولها معه، لا قبله. كما نبه عليه الحجاوي (٣) في "حاشية التنقيح"، فتسجد معه لسهوه، ولو في الأولى قبل دخولها، لا لسهوها إن سهت، لتحمل الإمام له. وطائفة يحرم بها، ويصلي بها الركعة الأولى من صلاته، وهي مؤتمة به فيها فقط؛ لأنها تفارقه بعدها، فتسجد لسهوه فيها إذا أتمت صلاتها، فإذا استتم الإمام قائمًا إلى الركعة الثانية نوت المفارقة، وأتمت لنفسها منفردة، وسلَّمت، ومضت تحرس، وإن فارقته قبل قيامه إلى الركعة الثانية بلا عذر، بطلت صلاتها. ويطيل قراءته، حتى تحضر الطائفة الأخرى، التي كانت تحرس، فتُحرمُ، وتصلي معه الركعة الثانية، ويكفي إدراكها الركوع، ويكره تأخير القراءة إلى مجيئها، وإذا فرغ منها، وجلس للتشهد، قامت لتأتي ببقية صلاتها، وانتظرها، يُكرِّر التشهد، حتى تأتي بركعة، وتشهُّد، فيُسلِّم بها، ولا يسلم قبلهم، لقوله تعالى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ (٤) فيدل على أن صلاتهم كلها معه. وتحصل المعادلة بينهما، فإن الأولى أدركت معه فضيلة الإحرام،

стр. 356

والثانية فضيلة السلام، وهذا الوجه متفق عليه من حديث صالح بن خوات بن جبير، عمن صلى مع النبي ﷺ صلاة الخوف يوم ذات الرقاع: "أن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت قائمًا، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، وصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسًا، وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم" (١). وصح عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة مرفوعًا (٢)، وهذا الحديث هو الذي أشار إليه الإمام أحمد أنه اختاره؛ لأنه أنكأ للعدو، وأقل في الأفعال، وأشبه بكتاب اللَّه، وأحوط للصلاة، والحرب. ويصلي إمام المغرب بطائفة ركعتين، وبالأخرى ركعة، ولا تتشهد الطائفة الثانية بعد صلاتها معه الركعة الثالثة، لأنه ليس محل تشهدها، بل تقوم لقضاء ما فاتها، ويصح العكس، بأن يصلي بالأولى ركعة، وبالثانية ركعتين. ويصلي الرباعية التامة بكل طائفة ركعتين، ويصح بطائفة ركعة، وبأخرى ثلاثًا، لحصول المطلوب بالصلاة بالطائفتين، وتفارقه الطائفة الأولى إذا صلى بها ركعتين من مغرب، أو رباعية تامة، عند فراغها من التشهد الأول، وينتظر الطائفة الثانية جالسًا، يكرر التشهد إلى أن تحضر، فإذا أتت، قام لتدرك معه جميع الركعة الثالثة، ولأن الجلوس أخف على الإمام. (وسُنَّ فيها) أي في صلاة خوف (حمل سلاح غير مثقل) كسيف وسكين، لقوله تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾ (٣) ولمفهوم قوله:

стр. 357

﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ (١) والأمر به للرفق بهم، والصيانة لهم، فلم يكن للإيجاب. ولا يكره حمل السلاح في الصلاة بلا حاجة، في ظاهر كلام الأكثر. وكره حمل ما منع إكمال الصلاة، كمغفر (٢)، أو ضَرَّ غيره، كرمح متوسط، أو أثقله، كجوشن، وهو: الدرع. وجاز لحاجة في صلاة خوف حمل نجس، ولا يعيد، للعذر. تتمة: إذا اشتد الخوف صلوا رجالًا وركبانًا، للقبلة، وغيرها، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٣)، قال ابن عمر: "فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالًا قيامًا على أقدامهم، وركبانًا، مستقبلي القبلة، وغير مستقبليها" (٤) متفق عليه، وزاد البخاري قال نافع: "لا أرى ابن عمر قال ذلك إلا عن النبي ﷺ " (٥) رواه ابن ماجه مرفوعًا (٦). ولا يلزم مصل افتتاحها إليها، ولو أمكن يومئون بركوع وسجود طاقتهم، والسجود أخفض من الركوع، وكذا في حالة الهرب من عدو، أو

стр. 358

سَيْلٍ، أو سَبع، أو نار، أو غريم ظالم، أو خوف فوت عدو يطلبه، لقول عبد اللَّه بن أنس: "بعثني النبي ﷺ إلى خالد بن سفيان الهذلي قال: اذهب فاقتله. فرأيته، وقد حضرت صلاة العصر، فقلت: إني أخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة، فانطلقت وأنا أصلي، أومئ نحوه إيماء" رواه أبو داود (١). ولأن فوت عدوه ضرر عظيم، فأبيحت له صلاة الخوف، كحال لقائه، وكذا إن خاف فوت الوقوف بعرفة، أو خاف على نفسه، أو ماله، أو أهله، أو ذب عن ذلك، أو عن نفس غيره، أو ماله، إنْ صلى آمنًا، فيصلي بالإيماء، ولا يعيد، ومن خاف أو أمن في صلاةٍ انتقل، وبنى.

стр. 359

فصل في صلاة الجمعة (تلزم صلاة الجمعة) بتثليث الميم (١) -ذكره الكرماني- (٢) سميت بذلك لجمعها لجماعات، أو لجمع طين آدم فيها، وقيل غير ذلك (٣)، والأصل في مشروعيتها قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٤) الآية، والسنة بها شهيرة، وهي أفضل من الظهر بلا نزاع، قاله في "الإنصاف" (٥)، وهي مستقلة، ليست بدلًا عن الظهر،

стр. 360

لجوازها قبل الزوال، ولعدم جواز زيادتها على ركعتين. وصلاة الجمعة فرض الوقت، فلو صلى الظهر أهل بلد يبلغون أربعين مع بقاء وقت الجمعة، لم تصح ظهرهم؛ لأنهم صلوا ما لم يخاطبوا به، وتركوا ما خوطبوا به، كما لو صلوا العصر مكان الظهر. وتؤخر فائتة لخوف فوت الجمعة؛ لأنه لا يمكن تداركها، بخلاف غيرها من الصلوات. والظهر بدل عنها إذا فاتت، لأنها لا تقضى، فتلزم الجمعة لزوم عين (كل مسلم مكلف) لا كافر ولو مرتدًّا، ولا صغير ولو مميزًا، ولا مجنون، (ذكر) حكاه ابن المنذر إجماعًا (١)، لأن المرأة ليست من أهل حضور مجامع الرجال (حر) لحديث طارق بن شهاب مرفوعًا: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، وامرأة، وصبي، أو مريض" (٢) رواه أبو داود، وقال: طارق قد رأى النبي ﷺ ، ولم يسمع منه شيئًا. وإسناده ثقات قاله في "المبدع" (٣). (مستوطن ببناء) معتاد ولو من قصب، لا يرتحل عنه شتاء ولا صيفًا، ولو فراسخ، نصًّا (٤)، فلا جمعة على أهل الخيام، وبيوت شعر، لأن العرب كانوا حول المدينة، وكانوا لا يصلون الجمعة، ولا أمرهم النبي ﷺ بها. وتصح فيما قارب البنيان من الصحراء؛ لأن المسجد ليس بشرط فيها إن بلغوا أربعين، أو لم يكن بينهم وبين موضعها أكثر من فرسخ تقريبًا،

стр. 361

فتلزمهم بغيرهم، كمن بخيام ونحوها. ولا تجب جمعة على مسافر فوق فرسخ؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه كانوا يسافرون في الحج وغيره، فلم يصل أحد منهم الجمعة في السفر، مع اجتماع الخلق الكثير، إلا في سفر لا قصر معه: كسفر معصية، وما دون المسافة، فتلزمه بغيره. ومن حضرها ممن لا تجب عليه أجزأته عن الظهر، ولا يحسب من العدد، ولا تصح إمامته فيها، لئلا يصير التابعُ متبوعًا، والمريض ونحوه كخائف على نفسه، أو ماله، أو أهله، ممن له شغل، أو عذر يبيح ترك الجمعة، إذا حضرها، وجبت عليه، وانعقدت به، وجاز أن يؤم فيها. (ومن صلى الظهر ممن عليه الجمعة قبل الإمام) أي قبل صلاة الإمام الجمعة (لم تَصِحَّ) ظهره (وإلا صحَّتْ) بأن صلى بعد فراغ الإمام من الصلاة، أو مما تدرك به الجمعة، صحت ظهره (والأفضل) في حق من لا تلزمه الجمعة، ولم يصل مع الإمام، صلاته (بعده) أي بعد الإمام، خروجًا من الخلاف (١).

стр. 362

(وحرم سفر من تلزمه) أي الجمعة، بنفسه، أو بغيره في يومها، (بعد الزوال) حتى يصلي الجمعة، لاستقرارها في ذمته بدخول أول الوقت، فلم يجز له تفويتها بالسفر، إن لم يخف فوت رفقة بسفر مباح، فإن خافه سقط عنه وجوبها، وجاز له السفر. (وكره) له السفر (قبله) أي قبل الزوال لمن هو من أهل وجوبها، خروجًا من الخلاف (١)، ولم يحرم، لقول عمر: "لا تحبس الجمعة عن سفر" (٢) رواه الشافعي في "مسنده"، ولأنها لا تجب إلا بالزوال، وما قبله رخصة (ما لم يأت بها في طريقه) فإن أتى بالجمعة في طريقه من سافر قبل الزوال، أو بعده، لم يكره، لأداء فرضه (أو يخف فوت رفقة) كما تقدم. (وشرط لصحتها) أي الجمعة: أربعة شروط، ليس منها إذن الإمام،

стр. 363

أحدها: (الوقت) لأنها مفروضة، فيعتبر لها الوقت، كبقية المفروضات (وهو) أي وقت الجمعة من (أول وقت العيد) نص عليه (١)، لحديث عبد اللَّه بن سيدان (٢) السلمي قال: "شهدت الجمعة مع أبي بكر ﵁ فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر ﵁ فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول: زال النهار. فما رأيت أحدًا عاب تلك ولا أنكره" (٣) رواه أحمد، والدارقطني، واحتج به أحمد، قال: وكذلك روي عن ابن مسعود، وجابر، وسعيد، ومعاوية (٤)، أنهم صلوا قبل الزوال، ولم ينكر (٥) فكان إجماعًا (٦) (إلى آخر وقت الظهر) إلحاقًا لها بها، لوقوعها موضعها. وتلزم بزوال؛ لأن ما قبله وقت جواز، وفعلها بعده أفضل، خروجًا من الخلاف (٧)، ولأنه الوقت الذي كان النبي ﷺ يصليها فيه في أكثر أوقاته.

стр. 364

ولا تسقط بشكه في خروج الوقت، لأن الأصل عدمه، فإن خرج الوقت بأن تحقق خروجه (قبل التحريمة صلوا ظهرًا) لأن الجمعة لا تقضى (وإلا) أي وإن لم يتحقق خروجه صلوا (جمعة) نصًّا، لأن الأصل بقاؤه، وهى تدرك بالتحريمة كسائر الصلوات. (و) الثاني والثالث من شروط صحتها: (حضور (١): أربعين بالإمام من أهل وجوبها) -أي الجمعة- واستيطانهم بقرية ولو من قصب، لما روى أبو داود عن كعب بن مالك قال: "أول من صلى بنا الجمعة في نقيع الخضمات (٢) أسعد بن زرارة وكنا أربعين" (٣) رواه ابن حبان، والبيهقي والحاكم، وقال: على شرط مسلم. ولم ينقل عمن يقتدى به أنها صليت بدون ذلك (فإن نقصوا) أي الأربعين (قبل إتمامها) أي الجمعة (استأنفوا جمعة إن أمكن) إعادتها جمعة بشروطها؛ لأنها فرض الوقت (وإلا) بأن لم يمكن استئنافها لفقد بعض شروطها استأنفوا (ظهرًا) نصًّا (٤)؛ لأن العدد شرط، فاعتبر في جميعها.

стр. 365

(ومن) أحرم بالجمعة في وقتها و (أدرك مع الإمام ركعة، أتمها جمعة) رواه البيهقي عن ابن مسعود (١)، وابن عمر (٢)، وعن أبي هريرة مرفوعًا: "من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الصلاة" (٣). رواه الأثرم. تتمة: من أحرم مع الإمام بالجمعة، ثم زحم عن سجود بأرض، لزمه السجود، ولو على ظهر إنسان، أو رجله، لقول عمر: "إذا اشتد الزحام فليسجد على ظهر أخيه" (٤) رواه أبو داود الطيالسي، وسعيد، وكالمريض يأتي بما يمكنه، ويصح. وإن احتاج إلى موضع يديه ورجليه، لم يجز وضعها على ظهر إنسان. ذكره في "الإقناع" (٥). (و) الرابع: (تقديم خطبتين) لقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٦) والذكر هو: الخطبة، والأمر بالسعي إليه دليل وجوبه، ولمواظبته ﵊ على ذلك، قال ابن عمر ﵄: "كان ﵊ يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس" (٧) متفق عليه. وهما بدل ركعتين، لقول عمر وعائشة: "قصرت الصلاة من أجل

стр. 366

الخطبة" (١) لأن الخطبتين بدل الركعتين من الظهر؛ لأن الجمعة ليست بدلًا عن الظهر، بل مستقلة كما تقدم (من شرطهما) أي الخطبتين (الوقت) فلا تصح واحدة منهما قبله؛ لأنهما بدل ركعتين، كما تقدم. (وحمد اللَّه) تعالى أي قول: الحمد للَّه. لحديث ابن مسعود: "كان النبي ﷺ إذا تشهد قال: الحمد للَّه" (٢) رواه أبو داود. وله -أيضًا- عن أبي هريرة: "كل كلام لا يبدأ فيه بحمد اللَّه فهو أجذم" (٣) (والصلاة على رسوله عليه) الصلاة و (السلام) لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر اللَّه تعالى، افتقرت إلى ذكر رسوله ﷺ ، كالأذان، والتشهد. ويتعين لفض الصلاة، ولا يجب السلام عليه مع الصلاة، عملًا بالأصل (وقراءة آية) كاملة، لحديث جابر بن سمرة "كان النبي ﷺ يقرأ الآيات، ويُذكِّر الناس" (٤) رواه مسلم. ولأن الخطبتين أقيمتا مقام ركعتين، فوجب فيهما القراءة كالصلاة، ولا تجزئ آية لا تستقل بمعنى، أو حكم نحو ﴿ثُمَّ نَظَرَ (٢١)﴾ (٥) أو ﴿مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)﴾ (٦) ذكره أبو المعالي (٧) (وحضور العدد المعتبر) للجمعة، (ورفع الصوت بقدر إسماعه) أي العدد المعتبر حيث لا مانع (والنية) لحديث: "إنما الأعمال بالنيات" (٨). (والوصية بتقوى اللَّه) تعالى،

стр. 367

لأنها المقصودة من الخطبة، فلو قرأ من القرآن ما يتضمن الحمد والموعظة، وصلى على النبي ﷺ كفى (ولا يتعين لفظها) أي الوصية، وأقلها: اتقوا اللَّه، أطيعوا اللَّه، ونحوه (وأن تكونا) أي الخطبتان (ممن يصح أن يؤُمَّ فيها) أيَ الجمعة، فلا تصح خطبة من لا تجب عليه بنفسه، كعبد، ومسافر، ولو أقام لعلم، أو شغل بلا استيطان، كما تقدم، ولا يشترط أن يتولاهما واحد، فلو خطب واحد الأولى، وآخر الثانية، أجزأتا، كالأذان والإقامة و (لا ممن يتولى الصلاة) لأن كلًّا منهما عبادة بمفردها، ولا يشترط -أيضًا- حضور متولي الصلاة الخطبة، فتصح إمامة من لا يحضر الخطبة، من أن تكونا بهم حيث كان من أهل وجوبها. (وتسن الخطبة على منبر) لأنه ﷺ أمر به، فعُمل له من أثل الغابة (١)، فكان يرتقي عليه، وكان ثلاث درج (٢). وسمي منبرًا: لارتفاعه. والنبر: الارتفاع (٣). واتخاذه سنة مجمع عليها، قاله في "شرح مسلم" (٤) (أو) على (موضع عال) إن عدم المنبر؛ لأنه في معناه، ويكونان على يمين مستقبل القبلة، كما كان منبره ﷺ . (و) يسن (سلام خطيب إذا خرج) إلى المأمومين (و) سلامه أيضًا (إذا أقبل عليهم) بوجهه، لما روى ابن ماجه، عن جابر قال: "كان النبي ﷺ إذا صعد المنبر سلم" (٥) رواه الأثرم عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وابن

стр. 368

مسعود، وابن الزبير (١). (و) يسن أيضًا (جلوسه) أي الخطيب (إلى فراغ الأذان) لحديث ابن عمر، "كان النبي ﷺ يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن، ثم يقوم فيخطب" (٢). رواه أبو داود مختصرًا. (و) يسن أيضًا جلوسه (بينهما) أي الخطبتين (قليلًا) لقول ابن عمر: "كان النبي ﷺ يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس" (٣) متفق عليه. قال في "التلخيص" (٤): بقدر سورة الإخلاص. فإن أبي أن يجلس بينهما، أو خطب جالسًا، فصل بينهما بسكتة، ليحصل التمييز، وعلم منه أن الجلوس بينهما غير واجب، لأن جماعة من الصحابة منهم علي، سردوا الخطبتين من غير جلوس (٥). (و) تسن أيضًا (الخطبة قائمًا) نصًّا (٦) لفعله ﷺ (٧) ولم يجب، لأنه ذكر، ليس من شرطه الاستقبال، فلم يجب له القيام، كالأذان (معتمدًا على سيف، أو عصا) لفعله ﷺ (٨)، رواه أبو داود، ولأنه أمكن له، وإشارة إلى

стр. 369

أن هذا الدين فتح به (١)، ويكون ذلك بيده اليسرى، والأخرى بحرف المنبر، ذكره في "الفروع" (٢) توجيهًا، فإن لم يعتمد أمسك بيمينه شماله، أو أرسلهما (قاصدًا تلقاءه) أي: تلقاء وجهه، لفعله ﷺ (٣)، ولأنه أقرب إلى سماعهم كلهم، ويكون متعظًا بما يعظ به، ويستقبل الناس، وينحرفون إليه فيستقبلونه ويتربعون، وإن استدبرهم فيها كره، وصحت. (و) يسن (تقصيرهما) أي الخطبتين (و) تكون (الثانية أكثر) تقصيرًا من الأولى، لحديث: "إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة فقهه، فأطيلوا الصلاة وأقصروا اخطبة" (٤). رواه مسلم، من حديث عمار مرفوعًا. ويسن رفع صوته بحسب طاقته؛ لأنه أبلغ في الإعلام. (و) يسن أيضًا (الدعاء للمسلمين): "لأنه ﷺ كان إذا خطب يوم الجمعة دعا وأشار بإصبعيه، وأمَّن الناس" (٥) رواه حرب (٦) في "مسائله".

стр. 370

(وأبيح) دعاؤه (لمعيَّن كالسلطان) لما روي: "أن أبا موسى كان يدعو في خطبته لعمر" (١). ويباح أن يخطب من صحيفة، كقراءة في الصلاة من مصحف. (وهي) أي صلاة الجمعة (ركعتان) بالإجماع، حكاه ابن المنذر (٢). قال عمر: "صلاة الجمعة ركعتان من غير قصر، وقد خاب من افترى" (٣) رواه أحمد. ويسن أن (يقرأ في) الركعة (الأولى بعد الفاتحة) بسورة (الجمعة، و) في الركعة (الثانية) بعد الفاتحة بسورة (المنافقين) لأنه ﵊ كان يقرأهما في صلاة الجمعة (٤)، رواه مسلم من حديث ابن عباس. ويسن أن يقرأ في فجرها في الركعة الأولى بعد الفاتحة: آلم السجدة، وفي الثانية: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ نصًّا (٥)؛ لأنه ﷺ كان يفعله (٦)، متفق عليه من حديث أبي هريرة. قال الشيخ تقي الدين (٧): لتضمنهما خلق السموات والأرض، وخلق الإنسان إلى أن يدخل الجنة أو النار، وتكره مداومته عليهما. قال أحمد: لئلا يظن أنها مفضلة

стр. 371

بسجدة (١). وقال جماعة: لئلا يظن الوجوب (٢). (وحرم إقامتها) أي صلاة الجمعة (و) إقامة كصلاة (عيد في أكثر من موضع) واحد (ببلد) لأنهما لم يكونا يفعلان في عهده، وعهد خلفائه إلا كذلك، وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٣) (إلا لحاجة) كضيق مسجد البلد عن أهله، وكبعد، كأن يكون البلد واسعًا، وتتباعد أقطاره، فيشق على من منزله بعيد عن محل الجمعة، وكخوف فتنة، كعداوة بين أهل البلد يخشى من اجتماعهم في محل إثارتها، ونحو ذلك، فإن عدمت الحاجة، وتعددت، فالصحيحة ما باشرها الإمام، أو أذن فيها، وإن استوتا في إذن أو عدمه، فالسابقة بالإحرام هي الصحيحة، وإن وقعتا معًا، بأن أحرم إمامهما في آن واحد بطلتا؛ لأنه لا يمكن تصحيحهما، ولا مزية لأحدهما على الأخرى، فترجح بها، فإن أمكن اجتماعهم، وبقي الوقت، صلوا جمعة، لأنها فرض الوقت، وإلا فظهرًا، لأنها بدل عن الجمعة إذا فاتت. وإذا وقع عيد في يوم الجمعة، سقطت عمن حضره مع الإمام ذلك اليوم، لأنه ﷺ صلى العيد وقال: "من شاء أن يجُمِّع فليُجَمِّع" (٤) رواه أحمد من حديث زيد بن أرقم. (وأقل السنة) الراتبة (بعدها) أي الجمعة (ركعتان) لحديث ابن عمر مرفوعًا: "كان يصلي بعد الجمعة ركعتين" (٥) متفق عليه (وأكثرها) أي السنة بعد الجمعة (ست) ركعات، لقول ابن عمر: "كان النبي ﷺ

стр. 372

يفعله" (١). رواه أبو داود. ولا راتبة لها قبلها نصًّا (٢)، (وسن قبلها أربع غير راتبة). (و) سن (قراءة) سورة (الكهف في يومها) أي الجمعة، لحديث أبي سعيد مرفوعًا: "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، أضاء له من النور ما بين الجمعتين" (٣) رواه البيهقي، بإسناد حسن أ (و) في (ليللها) لخبر: "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة، أو ليلة الجمعة وفي فتنة الدجال" (٤). (و) سن (كثرة دعاء) في يوم الجمعة، وأفضله بعد العصر؛ لحديث: "إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل اللَّه شيئًا إلا أعطاه إياه". وأشار بيده يقللها (٥). متفق عليه. قال أحمد: أكثر الأحاديث في الساعة التي ترجى فيها الإجابة، أنها بعد صلاة العصر، وترجى بعد زوال الشمس (٦). (و) سن بتأكد في يومها وليللها كثرة (صلاة على النبي ﷺ ) لحديث: "أكثروا الصلاة عليّ ليلة الجمعة ويوم الجمعة، فمن صلى عليّ صلاة صلى اللَّه عليه بها عشرًا" (٧) رواه البيهقي، بإسناد جيد، وعن ابن مسعود مرفوعًا: "أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ

стр. 373

صلاة" (١) رواه الترمذي، وحسنه. (و) سن أيضًا (غسل) لها في يومها لحديث عائشة: "لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا" (٢) ولو أحدث بعده، أو لم يتصل به المضي إليها، والأفضل كونه عن جماع، عند مضيه إليها، خروجًا من الخلاف (٣)، ولأنه أبلغ في المقصود. (و) سن أيضًا (تنظف) لها، بقص شارب، وتقليم ظفر، وقطع روائح كريهة، بسواك، وغيره (وتطيب) لحديث أبي سعيد مرفوعًا: "لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن بدهن، ويمس من طيب امرأته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى" (٤) رواه البخاري. (و) سن أيضًا (لبس بياض) لأنه أحسن الثياب، وأفضلها (وتبكير

стр. 374

إليها) (١) أي الجمعة ولو مشتغلًا بالصلاة في منزله، بسكينة، لحديث: "ومشى ولم يركب" (٢) بعد فجر لحديث: "من جاء في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة (٣). . . إلخ" ولا بأس بركوبه لعذر. (و) سن أيضًا (دنو من الإمام) -أي قرب منه- لقوله ﷺ : "من غسّل واغتسل، وبكَّر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، فاستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة يخطوها عَمَلُ سنة، أجر صيامها وقيامها" (٤) رواه أحمد، وأبو داود من حديث أوس، وإسناده ثقات. وقوله: غسّل -بالتشديد- أي جامع. واغتسل معلوم. وبكَّر: أي خرج في بكرة النهار، وهي: أوله.، وابتكر: أي بالغ في التبكير -أي جاء في أول البكرة- ويستقبل القبلة، لأنه خير المجالس، للخبر (٥)، ويشتغل بالصلاة إلى خروج الإمام للخطبة، لما في ذلك من تحصيل الأجر، فإذا خرج الإمام، وهو في نافلة، خَفَّفها. ويحرم ابتداء نافلة إذن، غير تحية مسجد، روي ذلك عن ابن عباس، وابن عمر (٦)، ولو كان ذلك قبل الشروع في الخطبة، أو كان بعيدًا، بحيث

стр. 375

لا يسمعها، ويشتغل -أيضًا- بذكر اللَّه تعالى تحصيلًا للأجر، وأفضله قراءة القرآن. (وكره لغيره) أي لغير الإمام (تخطي الرقاب) لقوله ﷺ وهو على المنبر لرجل رآه يتخطى رقاب الناس: "اجلس فقد آذيت" (١) رواه أحمد، (إلا لفرجة لا يصل إليها إلا به) أي بتخطي الرقاب، فيباح، إلى أن يصل إليها، لإسقاطهم حقهم بتأخرهم عنها. (و) كره أيضًا (إيثار) غيره (بمكان أفضل) ويجلس فيما دونه؛ لأنه رغبة عن الخير و (لا) يكره للمؤثر (قبول) ولا رد، وقام رجل لأحمد من موضعه فأبى أن يجلس فيه وقال: ارجع إلى موضعك. فرجع إليه (٢). وليس لغير المؤثر -بفتح الثاء المثلثة- سبقه إلى المكان الأفضل، لأنه أقامه مقامه، أشبه من تحجر مواتًا، فآثر به غيره. والعائد من قيامه لعارض، كتطهر، أحق بمكانه الذي سَبَقَ إليه، لحديث مسلم عن أبي أيوب مرفوعًا: "من قام من مجلسه ثم عاد إليه فهو أحق به" (٣) ومن لم يصل إليه إلا بالتخطي، فكمن رأى فرجة (وحرم أن يقيم غير صبي من مكانه فيجلس فيه) مع أهليته له، حتى المعلم، والمحدث، والمفتي ونحوه، فيحرم أن يقيم من جلس موضع حلقته، ولو كان عبده الكبير، أو ولده الكبير، لحديث ابن عمر مرفوعًا: "نهي أن يقيم الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه" (٤) متفق عليه، ولكن يقول:

стр. 376

"افسحوا" (١) للخبر، ولأنه حق ديني، فاستوى فيه العبد، والولد، وغيرهما. وقال أبو المعالي: إن جلس في مصلى الإمام، أو طريق المارة، أو استقبل المصلين في مكان: أقيم، وأما الصبي ممن لم يبلغ من ولد، وعبد، وأجنبي، فيقام؛ لأن البالغ أحق بالتقدم للفضل (٢). قال المنقح: وقواعد المذهب تقتضي عدم الصحة (٣)، لصلاة من أقام غيره، وصلى مكانه؛ لأنه يفسر في معنى الغاصب للمكان. وحرم -أيضًا- رفع مُصَلى مفروش ليصلي عليه ربه إذا جاء، لأنه افتئات على ربه، وتصرف في ملكه بغير إذنه، ما لم تقم الصلاة، ولا يحضر ربه، فَلِغَيْرِهِ رفعُه، والصلاة مكانه؛ لأن المفروش لا حرمة له بنفسه، وربه لم يحضر. (و) حرم أيضًا (الكلام حال الخطبة) إذا سمعها لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٤)، قال أكثر المفسرين: إنها نزلت في الخطبة (٥). وسميت قرآنًا لاشتمالها عليه، ولخبر الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت والإمام يخطب، فقد لغوت" (٦) واللغو الإثم (على غير خطيب)، وأما

стр. 377

الخطيب فلا يحرم عليه الكلام حال الخطبة (و) على غير (من كلّمه) أي الخطيب (لحاجة) لحديث أنس قال: "جاء رجل والنبي ﷺ قائم على المنبر يوم الجمعة، فقال: متى الساعة؟ فأشار إليه الناس أن اسكت. فقال رسول اللَّه ﷺ عند الثالثة: ما أعددت لها؟ قال: حب اللَّه ورسوله. قال: إنك مع من أحببت" (١) رواه البيهقي، بإسناد صحيح. فإن كان بعيدًا عن الإمام، بحيث لا يسمعه، لم يحرم عليه الكلام، لأنه ليس بمستمع، لكن يستحب اشتغاله بذكر اللَّه تعالى، والقرآن، والصلاة على النبي ﷺ في نفسه، واشتغاله بذلك أفضل من إنصاته، ويستحب له أن لا يتكلم. ويجب كلام والإمام يخطب، لتحذير ضرير عن هلكة، وتحذير غافل عن بئر، ونحوه. ويباح الكلام إذا سكت الخطيب بينهما، أو شرع في دعاء، لأنه غير واجب، فلا يجب الإنصات له. وله الصلاة على النبي ﷺ إذا سمعها من الخطيب. وسن الصلاة عليه سّرًا، لئلا يشغل غيره بجهره، كدعاء، وتأمين على دعاء الخطيب. ويجوز حمده خفية إذا عطس، ورد سلام، وتشميت عاطس، ولو سمع الخطيب، لعموم الأوامر بها، وإشارة أخرس إذا فهمت ككلام، فتحرم حيث يحرم الكلام؛ لأنها في معناه، لا تسكيت متكلم بإشارة، وعن ابن عمر أنه كان يحصب من تكلم (٢). ويكره العبث والإمام يخطب.

стр. 378

والسُؤال حال الخطبة لا يتصدق عليهم؛ لأنهم فعلوا ما لا يجوز، فلا يعانون عليه، فإن سأل قبل الخطبة، ثم جلس، فلا بأس، كمن لم يسأل، أو سأل له الخطيب. (ومن دخل والإمام يخطب صلى التحية فقط خفيفة) ولو وقت نهي، لحديث جابر مرفوعًا: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليركع ركعتين، يتجوز فيهما" (١) رواه أحمد، وأبو داود، وتحرم الزيادة عليهما. وإن خطب بغير مسجد لم يصل الداخل شيئًا. وتسن تحية المسجد لمن دخله، وإن لم يرد الجلوس فيه، بشرط أن لا يجلس فيطول جلوسه، وأن يكون متطهرًا، ولا يكون وقت نهي، غير حال خطبة الجمعة، كما تقدم، ولا تسن التحية لداخله لصلاة عيد، أو والإمام في مكتوبة، أو بعد شروع في إقامة، أو خطيب دخل لها، وقيِّم المسجد، لتكرار دخوله، وداخل المسجد الحرام، لأن تحيته الطواف، وينتظر من دخل المسجد حالة الأذان بالتحية فراغه، ليجيبه. خاتمة: روى ابن السني من حديث أنس مرفوعًا: "من قرأ إذا سلم الإمام يوم الجمعة قبل أن يثني رجليه فاتحة الكتاب، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ والمعوذتين

стр. 379

سبعًا، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأعطي من الأجر بعدد من آمن باللَّه ورسوله" (١).

стр. 380

فصل في صلاة العيدين وأحكامها والعيد لغة: ما اعتادك، أي تردد عليك مرة بعد أخرى، اسم مصدر من: عاد (١). سمي به اليوم المعروف، لأنه يعود ويتكرر، أو لأنه يعود بالفرح والسرور، وجمع بالياء وأصله الواو، للفرق بينه وبين أعواد الخشب، أو للزومها في الواحد. و(صلاة العيدين فرض كفاية) لأنه ﵊ واظب عليها حتى مات، وروي: أن أول صلاة عيد صلاها رسول اللَّه ﷺ عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة (٢). وإذا اتفق أهل بلد من أهل وجوبها على تركها قاتلهم الإمام، لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة، وفي تركها تهاون بالدين. (ووقتها كصلاة الضحى) من ارتفاع الشمس قدر رمح (وآخره الزوال، فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده) أي بعد خروج الوقت (صلوا) العيد (من الغد قضاء) مطلقًا، لما روى أبو عمير بن أنس (٣) قال: "حدثني عمومة لي من الأنصار من أصحاب رسول اللَّه ﷺ قالوا: غُمَّ علينا هلال شوال، فأصبحنا صيامًا، فجاء ركب آخر النهار، فشهدوا عند رسول اللَّه ﷺ أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر الناس أن يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا لعيدهم من الغد" (٤) رواه الخمسة، إلا الترمذي، وصححه إسحاق بن

стр. 381

راهويه، والخطابي (١). ولأن العيد يشرع له الاجتماع العام، وله وظائف دينية ودنيوية، وآخر النهار مظنة الضيق ضن ذلك غالبًا، وأما من فاتته مع الإمام فإنه يصليها متى شاء؛ لأنها نافلة لا اجتماع فيها. (وشرط لوجوبها) أي صلاة العيدين (شروط جمعة، و) شرط (لصحتها استيطان) لأنه ﵊ وافق العيد في حجه ولم يصله (٢) (وعدد الجمعة) فلا تقام إلا حيث تقام الجمعة؛ لأنها ذات خطبة راتبة أشبهتها (لكن يسن لمن فاتته) أي صلاة العيد (أو) فاته (بعضها أن يقضيها) في يومها قبل الزوال، وبعده و (على صفتها أفضل) لفعل أنس (٣)، وكسائر الصلوات، كمدرك إمام في التشهد، لعموم "ما أدركتم فصلوا وما

стр. 382

فاتكم فاقضوا" (١)، وإن أدرك الإمام بعد التكبيرات الزوائد أو بعد بعضه، لم يأت به، لأنه سنة فات محلها. (وتسن) صلاة عيد (في صحراء) قريبة عرفًا من بنيان، لحديث أبي سعيد: "كان النبي ﷺ يخرج في الفطر والأضحى إلى المصلى" (٢). متفق عليه، وكذا الخلفاء بعده، ولأنه أوقع هيبة، وأظهر شعارًا، لعدم تكرره، بخلاف الجمعة، إلا بمكة المشرفة، فبالمسجد الحرام، لفضيلة البقعة، ومشاهدة الكعبة المشرفة، ولم تزل الأئمة يصلونها فيه. (و) يسن (تأخير صلاة) عيد (فطر وأكل قبلها) لقول بُريدة: "كان النبي ﷺ لا يخرج يوم الفطر، حتى يفطر، ولا يَطْعَمَ يوم النحر حتى يصلي" (٣) رواه أحمد. وأن يكون أكله تمرات وترًا، حديث أنس: "كان النبي ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات" رواه البخاري، وزاد في رواية منقطعة: "ويأكلهن وترًا" (٤). (و) يسن (تقديم) صلاة (أضحى، وترك أكل قبلها لمضح) ليأكل من أضحيته إن ضحى، والأولى من كبدها، وإلا خُيّر، ويقدمها بحيث يوافق من بمنى في ذبحهم، ولحديث الشافعي مرسلًا: "أن النبي ﷺ كتب إلى عمرو بن حَزم أن عجِّل الأضحى، وأخِّر الفطر، وذكِّر الناس" (٥)، وليتسع وقت الأضحية، وزكاة الفطر.

стр. 383

(ويصليها) أي العيد (ركعتين قبل الخطبة) لقول عمر: "صلاة الفطر والأضحى ركعتان ركعتان، تمام غير قصر، على لسان نبيكم ﵊، وقد خاب من افترى" (١) رواه الإمام أحمد، (يكبر في) الركعة (الأولى بعد الاستفتاح وقبل التعوذ والقراءة، ستًّا) زوائد (و) يكبر (في) الركعة (الثانية قبل القراءة خمسًا) زوائد، نصًا (٢)، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن النبي ﷺ كبَّر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعًا في الأولى، وخمسًا في الآخرة" (٣) إسناده حسن، رواه الإمام أحمد، وابن ماجه، وصححه ابن المديني. قال عبد اللَّه: قال أبي: أنا أذهب إلى هذا (٤). وفي لفظ: "التكبير سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما" (٥) رواه أبو داود، والدارقطني. وقوله: سبع في الأولى، أي بتكبيرة الإحرام (رافعًا يديه مع كل تكبيرة) نصًّا (٦)، لحديث وائل بن حجر "أنه كان ﷺ يرفع يديه مع التكبير" (٧)، قال أحمد: فأرى أن يدخل فيه هذا كله (٨) (ويقول بين كل

стр. 384

تكبيرتين: اللَّه أكبر كبيرًا، والحمد للَّه كثيرًا، وسبحان اللَّه بكرة وأصيلًا، وصلى اللَّه على محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا) لقول عقبة بن عامر: "سألت ابن مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد؟ قال: نحمد اللَّه، ونثني عليه، نصلي على النبي ﷺ " (١). رواه أحمد، وحرب (٢) واحتج به أحمد (٣). (أو) قال مصل (غيره) أي غير ما ذكر من الأذكار، لأن الغرض الذكر، لا ذكر مخصوص لعدم وروده (ثم يقرأ بعد الفاتحة في) الركعة (الأولى سبح) اسم ربك الأعلى (و) في الركعة (الثانية) بـ (الغاشية) لحديث سمرة مرفوعًا: "كان يقرأ في العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ (٤) رواه أحمد. ولابن ماجه عن ابن عباس (٥)، والنعمان بن بشير (٦) مرفوعًا مثله، وروي عن عمر (٧)، وأنس (٨). (ثم يخطب) خطبتين، وأحكامهما (كخطبتي الجمعة) فيما تقدم، (لكن) يسن أن (يستفتح [في] (٩)) الخطبة (الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع) تكبيرات نسقًا، (ويبين لهم في) خطبة عيد (الفطر ما يخرجون) من

стр. 385

الفطرة جنسًا، وقدرًا، ووقت وجوبه، وأجزائه، ومن تجب فطرته، ومن تدفع إليه، ويحثهم على الصدقة، لحديث "أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم" (١). (و) يبين لهم (في) خطبة عيد (الأضحى ما يضحون) به، ويرغبهم في الأضحية؛ لأنه ﵊ ذكر في خطبة الأضحى كثيرًا من أحكامها، من رواية أبي سعيد (٢)، والبراء (٣)، وجابر (٤)، وغيرهم، ويبين لهم ما يجزئ في الأضحية، وما لا يجزئ، وما الأفضل، ووقت الذبح، وما يخرجه منها. والتكبيرات الزوائد، والذكر بينهما، والخطبتان سنة، لحديث عطاء (٥) عن عبد اللَّه بن السائب قال: "شهدت مع النبي ﷺ العيد، فلما قضى الصلاة، قال: إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب" (٦) رواه ابن ماجه، وإسناده ثقات، ولأنها لو وجبت لوجب حضورها، واستماعها، كخطبة الجمعة.

стр. 386

وكره نفل قبل صلاة عيد، وبعدها في موضعها، قبل مفارقته، نصًّا (١)، لخبر ابن عباس مرفوعًا: "خرج يوم الفطر فصلى ركعتين، ولم يصل قبلهما ولا بعدهما" (٢) متفق عليه، وكره أيضًا قضاء فائتة قبل الصلاة، وبعدها، في موضعها، نصًّا (٣)، لئلا يقتدى به. وكره أن تصلى العيد بالجامع، لمخالفته السنة بغير مكة، فتسن فيها به، وتقدم (٤)، إلا لعذر، فلا تكره بالجامع، لنحو مطر، لحديث أبي هريرة قال: "أصابنا مطر في يوم عيد، فصلى بنا رسول اللَّه ﷺ في المسجد" (٥)، رواه أبو داود. ويسن للإمام أن يستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد، نصًّا (٦)، لفعل علي (٧)، ويخطب بهم، وله فعلها قبل الإمام، وبعده، وأيهما سبق سقط به الفرض. (وسُن التكبير المطلق) أي الذي لم يقيد بكونه إدبار المكتوبات، وسن

стр. 387

إظهاره، وجهر غير أنثى به في (ليلتي العيدين) في مساجد، وأسواق، وغيرها (و) تكبير عيد (الفطر آكد) لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ أي عدة رمضان ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (١) أي عند إكمالها، ولما روي عن ابن عمر "كان إذا غدا يوم الفطر، ويوم الأضحى، جهر بالتكبير، حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام" (٢). (و) سن التكبير الطلق أيضًا من أول عشر (ذي الحجة إلى فراغ الخطبة) ولو لم ير بهيمة الأنعام. (و) سن التكبير (المقيد) في الأضحى خاصة (عقب كل) صلاة (فريضة) صلاها (في جماعة، من) صلاة (فجر) يوم (عرفة) لمُحِلٍّ، إلى عصر آخر أيام التشريق (ولمحرم من ظهر يوم النحر، إلى عصر آخر أيام التشريق) لحديث جابر بن عبد اللَّه: "كان النبي ﷺ يكبِّر في صلاة الفجر يوم عرفة، إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، حين يسلم من المكتوبات" (٣). رواه الدارقطني. ومسافر ومميز، كمقيم وبالغ في التكبير عقب المكتوبات جماعة، للعمومات. ويكبر الإمام مستقبل الناس، لحديث جابر: "كان النبي ﷺ إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه فيقول: على مكانكم، ويقول: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، اللَّه أكبر، وللَّه الحمد" (٤). رواه الدارقطني.

стр. 388

ومن نسي التكبير قضاه إذا ذكره مكانه، فإن قام منه، أو ذهب ناسيًا، أو عامدًا، عاد فجلس فيه وكبر، لأن تكبيره جالسًا في مصلاه سنة. لما تقدم، فلا يتركها مع الإمام، ما لم يحدث، أو يخرج من المسجد، أو يطل الفصل، فلا يكبر، لأنه سنة فات محلها. ومن سها في صلاته سجد للسهو، ثم بر، ويكبر مسبوق إذا قضى ما فاته، نصًّا (١). ولا يسن التكبير عقب صلاة عيد؛ لأن الأثر إنما جاء في المكتوبات. وصفته شفعًا، كما تقدم في حديث جابر. قال أحمد: اختياري تكبير ابن مسعود، وذكر مثله. ولا بأس بقوله لغيره: تقبل اللَّه منا ومنك نصًّا (٢). ولا بأس بالتعريف عشية عرفة بالأمصار، نصًّا، قال أحمد: إنما هو دعاء وذكر (٣). وأول من فعله ابن عباس -رضي اللَّه تعالى عنهما- وعمرو بن حُريث (٤).

стр. 389

فصل في صلاة الكسوف (وتسن صلاة كسوف) وهو ذهاب ضوء أحد النيرين، أي: الشمس والقمر، أو ذهاب بعضه، فتصلى، لحديث المغيرة بن شعبة: انكسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسفت لموت إبراهيم. فقال ﷺ : "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فادعوا اللَّه، وصلوا حتى تتجلى" (١) متفق عليه. فتصلى بلا خطبة؛ لأنه ﷺ أمر بالصلاة دون الخطبة. والكسوف والخسوف بمعنى، يقال: كسفت الشمس وخسفت، بضم أولهما، وفتحه (٢). ووقتها من ابتدائه إلى التجلي، ولا تقضى إن فاتت، كاستسقاء، ونحوه، ولا يشترط لها، ولا للاستسقاء إذن الإمام، وفعلها بمسجد جماعة أفضل، لقول عائشة: خرج رسول اللَّه ﷺ إلى المسجد، فقام وكبر، وصف الناس وراءه (٣). متفق عليه.

стр. 390

ويجوز للصبيان حضورها، كغيرهم، وتصلى (ركعتين كل ركعة بقيامين وركوعين) طويلين (و) يسن (تطويل سورة، و) تطويل (تسبيح، وكون أول كل) من قيامين وركوعين (أطول) من الثاني، يقرأ في الركعة الأولى جهرًا، ولو كانت في كسوف الشمس، بفاتحة الكتاب، وسورة طويلة من غير تعيين، ثم يركع طويلًا، فيسبح، ثم يرفع رأسه، فيسمِّع ويحمد جهرأ، ثم يقرأ الفاتحة -أيضًا- وسورة، ويطيل قيامه، وهو دون الأول، ثم يركع أيضًا ويطيل ركوعه، وهو دون الأول، ثم يرفع، ويسمع ويحمد، ولا يطيله كالجلوس بين السجدتين، ثم يسجد سجدتين طويلتين، ثم يصلي الركعة الثانية كالأولى، لكن دونها في كل ما يفعل، ثم يتشهد ويسلم. لحديث جابر: كسفت الشمس في عهد رسول اللَّه ﷺ في يوم شديد الحر، فصلى بأصحابه ﵃ فأطال القيام، حتى جعلوا يخرون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال، ثم سجد سجدتين، ثم قام، فصنع نحو ذلك، فكانت أربع ركعات وأربع سجدات (١). رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود. ولا تعاد الصلاة إن فرغت قبل التجلي، بل يذكر ويدعو، وإن تجلى فيها أتمها خفيفة، لحديث: "فصلوا، وادعوا، حتى ينكشف ما بكم" (٢) متفق عليه. ويذكر ويدعو وقت نهي، ولا يُصلى فيه، لعموم أحاديث النهي. ويستحب عتق في كسوف الشمس، لحديث أسماء بنت أبي بكر قالت: لقد أمر رسول اللَّه ﷺ بالعتاقة في كسوف
следующие страницы →