← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13785

الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات

عثمان ابن جامع

Полный текст (2 242 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وكره نفل قبل صلاة عيد، وبعدها في موضعها، قبل مفارقته، نصًّا (١)، لخبر ابن عباس مرفوعًا: "خرج يوم الفطر فصلى ركعتين، ولم يصل قبلهما ولا بعدهما" (٢) متفق عليه، وكره أيضًا قضاء فائتة قبل الصلاة، وبعدها، في موضعها، نصًّا (٣)، لئلا يقتدى به. وكره أن تصلى العيد بالجامع، لمخالفته السنة بغير مكة، فتسن فيها به، وتقدم (٤)، إلا لعذر، فلا تكره بالجامع، لنحو مطر، لحديث أبي هريرة قال: "أصابنا مطر في يوم عيد، فصلى بنا رسول اللَّه ﷺ في المسجد" (٥)، رواه أبو داود. ويسن للإمام أن يستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد، نصًّا (٦)، لفعل علي (٧)، ويخطب بهم، وله فعلها قبل الإمام، وبعده، وأيهما سبق سقط به الفرض. (وسُن التكبير المطلق) أي الذي لم يقيد بكونه إدبار المكتوبات، وسن

стр. 387

إظهاره، وجهر غير أنثى به في (ليلتي العيدين) في مساجد، وأسواق، وغيرها (و) تكبير عيد (الفطر آكد) لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ أي عدة رمضان ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ (١) أي عند إكمالها، ولما روي عن ابن عمر "كان إذا غدا يوم الفطر، ويوم الأضحى، جهر بالتكبير، حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام" (٢). (و) سن التكبير الطلق أيضًا من أول عشر (ذي الحجة إلى فراغ الخطبة) ولو لم ير بهيمة الأنعام. (و) سن التكبير (المقيد) في الأضحى خاصة (عقب كل) صلاة (فريضة) صلاها (في جماعة، من) صلاة (فجر) يوم (عرفة) لمُحِلٍّ، إلى عصر آخر أيام التشريق (ولمحرم من ظهر يوم النحر، إلى عصر آخر أيام التشريق) لحديث جابر بن عبد اللَّه: "كان النبي ﷺ يكبِّر في صلاة الفجر يوم عرفة، إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، حين يسلم من المكتوبات" (٣). رواه الدارقطني. ومسافر ومميز، كمقيم وبالغ في التكبير عقب المكتوبات جماعة، للعمومات. ويكبر الإمام مستقبل الناس، لحديث جابر: "كان النبي ﷺ إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه فيقول: على مكانكم، ويقول: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، اللَّه أكبر، وللَّه الحمد" (٤). رواه الدارقطني.

стр. 388

ومن نسي التكبير قضاه إذا ذكره مكانه، فإن قام منه، أو ذهب ناسيًا، أو عامدًا، عاد فجلس فيه وكبر، لأن تكبيره جالسًا في مصلاه سنة. لما تقدم، فلا يتركها مع الإمام، ما لم يحدث، أو يخرج من المسجد، أو يطل الفصل، فلا يكبر، لأنه سنة فات محلها. ومن سها في صلاته سجد للسهو، ثم بر، ويكبر مسبوق إذا قضى ما فاته، نصًّا (١). ولا يسن التكبير عقب صلاة عيد؛ لأن الأثر إنما جاء في المكتوبات. وصفته شفعًا، كما تقدم في حديث جابر. قال أحمد: اختياري تكبير ابن مسعود، وذكر مثله. ولا بأس بقوله لغيره: تقبل اللَّه منا ومنك نصًّا (٢). ولا بأس بالتعريف عشية عرفة بالأمصار، نصًّا، قال أحمد: إنما هو دعاء وذكر (٣). وأول من فعله ابن عباس -رضي اللَّه تعالى عنهما- وعمرو بن حُريث (٤).

стр. 389

فصل في صلاة الكسوف (وتسن صلاة كسوف) وهو ذهاب ضوء أحد النيرين، أي: الشمس والقمر، أو ذهاب بعضه، فتصلى، لحديث المغيرة بن شعبة: انكسفت الشمس على عهد رسول اللَّه ﷺ يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسفت لموت إبراهيم. فقال ﷺ : "إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فادعوا اللَّه، وصلوا حتى تتجلى" (١) متفق عليه. فتصلى بلا خطبة؛ لأنه ﷺ أمر بالصلاة دون الخطبة. والكسوف والخسوف بمعنى، يقال: كسفت الشمس وخسفت، بضم أولهما، وفتحه (٢). ووقتها من ابتدائه إلى التجلي، ولا تقضى إن فاتت، كاستسقاء، ونحوه، ولا يشترط لها، ولا للاستسقاء إذن الإمام، وفعلها بمسجد جماعة أفضل، لقول عائشة: خرج رسول اللَّه ﷺ إلى المسجد، فقام وكبر، وصف الناس وراءه (٣). متفق عليه.

стр. 390

ويجوز للصبيان حضورها، كغيرهم، وتصلى (ركعتين كل ركعة بقيامين وركوعين) طويلين (و) يسن (تطويل سورة، و) تطويل (تسبيح، وكون أول كل) من قيامين وركوعين (أطول) من الثاني، يقرأ في الركعة الأولى جهرًا، ولو كانت في كسوف الشمس، بفاتحة الكتاب، وسورة طويلة من غير تعيين، ثم يركع طويلًا، فيسبح، ثم يرفع رأسه، فيسمِّع ويحمد جهرأ، ثم يقرأ الفاتحة -أيضًا- وسورة، ويطيل قيامه، وهو دون الأول، ثم يركع أيضًا ويطيل ركوعه، وهو دون الأول، ثم يرفع، ويسمع ويحمد، ولا يطيله كالجلوس بين السجدتين، ثم يسجد سجدتين طويلتين، ثم يصلي الركعة الثانية كالأولى، لكن دونها في كل ما يفعل، ثم يتشهد ويسلم. لحديث جابر: كسفت الشمس في عهد رسول اللَّه ﷺ في يوم شديد الحر، فصلى بأصحابه ﵃ فأطال القيام، حتى جعلوا يخرون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال، ثم سجد سجدتين، ثم قام، فصنع نحو ذلك، فكانت أربع ركعات وأربع سجدات (١). رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود. ولا تعاد الصلاة إن فرغت قبل التجلي، بل يذكر ويدعو، وإن تجلى فيها أتمها خفيفة، لحديث: "فصلوا، وادعوا، حتى ينكشف ما بكم" (٢) متفق عليه. ويذكر ويدعو وقت نهي، ولا يُصلى فيه، لعموم أحاديث النهي. ويستحب عتق في كسوف الشمس، لحديث أسماء بنت أبي بكر قالت: لقد أمر رسول اللَّه ﷺ بالعتاقة في كسوف

стр. 391

الشمس (١). متفق عليه. وإن أتى في كل ركعة بثلاث، أو أربع، أو خمس ركوعات، فلا بأس، لحديث مسلم عن جابر مرفوعًا: صلى ست ركعات بأربع سجدات (٢)، وما بعد الركوع الأول في كل ركعة، سنة، لا تدرك به الركعة، لأنه روي من غير وجه عنه ﷺ أنه صلى صلاة الكسوف بركوع واحد (٣)، ولهذا يصح فعلها كنافلة، ولا يصلى لآية غير الكسوف، كظلمة نهارًا، أو ضياء ليلًا، إلا لزلزلة دائمة، فيصلى لها كصلاة الكسوف، نصًّا (٤)، لفعل ابن عباس، رواه سعيد، والبيهقي (٥). ومتى اجتمع كسوف وجنازة، قُدِّمت جنازة.

стр. 392

فصل في صلاة الاستسقاء (و) تسن صلاة (استسقاء) وهو الدعاء بطلب السُّقيا (١)، وتسن حتى بسفر (إذا أجدبت الأرض) أي أمحلت. يقال: أجدب القوم: إذا أمحلوا (٢) (و) ضرهم (قحط المطر) أي احتباسه، أو ضرهم غور ماء عيون أو أنهار، ووقتها كعيد، فتسن أول النهار، وتجوز كل وقت، غير وقت نهي (وصفتها وأحكامها كـ) صلاة (عيد). قال ابن عباس: الاستسقاء سنة كالعيدين (٣)، فتسن قبل الخطبة، بصحراء قريبة عرفًا، بلا أذان ولا إقامة، ويقرأ في الأولى جهرًا بسبح، وفي الثانية بالغاشية، ويكبر في الأولى ستًّا زوائد، وفي الثانية خمسًا قبل القراءة، قال ابن عباس: صلى النبي ﷺ ركعتين، كما يصلي في العيدين. (٤) قال الترمذي: حسن صحيح. (وهي والتي قبلها) أي: صلاة الكسوف (جماعة أفضل) عملًا بالسنة (وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس) أي ذكرهم ما تلين به قلوبهم، وخوَّفهم من عواقب الذنوب (وأمرهم بالتوبة) أي: الرجوع عن المعاصي (و) أمرهم بـ (الخروج من المظالم) بردها إلى مستحقيها، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. . .﴾ (٥) الآية (و) أمرهم بـ (ترك التشاحن) من الشحناء، وهي العداوة، لأنها تحمل على

стр. 393

المعصية، وتمنع نزول الخير، بدليل حديث: "خرجت أخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت" (١) (و) أمرهم بـ (الصيام) لخبر "الصائم دعوته لا تُرد" (٢) زاد بعضهم: ثلاثة أيام (٣). وأنه يخرج صائمًا، (و) أمرهم بـ (الصدقة) لتضمنها الرحمة، فيرحمون بنزول الغيث. ولا يلزم الصيام ولا الصدقة بأمر الإمام (ويعِدُهم) أي الإمام (يومًا يخرجون فيه) أي: يعينه لهم، ليتهيئوا للخروج فيه على الصفة المسنونة، (ويخرج) إمام وغيره (متواضعًا متخشعًا) خاضعًا (متذللًا) من الذل أي الهون (متضرعًا) مستكينًا، لحديث ابن عباس: خرج النبي ﷺ للاستسقاء متذللًا، متواضعًا، متخشعًا، متفرعًا، حتى أتى المصلى (٤). قال الترمذي: حسن صحيح (متنظفًا) لها بالغسل، وتقليم الأظفار، وإزالة الرائحة الكريهة، لئلا يؤذي الناس (لا متطيبًا) لأنه يوم استكانة وخضوع (ومعه) أي الإمام (أهل الدين والصلاح والشيوخ) لسرعة إجابة دعوتهم (و) معه (مميز الصبيان) لأنه لا ذنب لهم، فدعاؤهم مستجاب. وأبيح خروج طفل، وعجوز، وبهيمة؛ لأنهم خلق اللَّه، وعياله، وتوسل بالصالحين (٥) رجاء الإجابة، واستسقى عمر

стр. 394

بالعباس (١)، ومعاوية بيزيد بن الأسود (٢)، واستسقى به الضحاك بن قيس مرة أخرى (٣) ذكره الموفق (٤)، (فيصلي) الإمام بمن حضر ركعتين كالعيد، وتقدم (ثم يخطب) خطبة (واحدة) على المنبر، والناس حوله جلوس، لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ غيره (يفتتحها) أي الخطبة (بالتكبير) تسعًا نسقًا (كخطبة عيد) لقول ابن عباس: صنع رسول اللَّه ﷺ بالاستسقاء كما صنع بالعيد (٥) (ويكثر فيها الاستغفار) لقوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ (٦)، (و) يكثر فيها قراءة (الآيات التي فيها الأمر به) أي الاستغفار كقوله تعالى: ﴿وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ. . .﴾ (٧) الآية، (ويرفع يديه) في دعائه، لقول أنس: كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، فكان يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه (٨). متفق عليه، (وظهورهما نحو السماء) (٩) لحديث مسلم، (فيدعو بدعاء النبي ﷺ ومنه: "اللهم) أي يا اللَّه (اسقنا) بوصل الهمزة،

стр. 395

وقطعها (غيثًا) أي مطرًا، ويسمى الكلأ -أيضًا- غيثًا. (مُغيثًا) منقذًا من الشدة، يقال: غاثه وأغاثه (إلى آخره) أي إلى آخر الدعاء (١)، وهو: هنيئًا -بالمد- حاصلًا بلا مشقة، مريئًا -بالمد أيضًا- أي سهلًا، نافعًا محمود العاقبة. غدقًا -بفتح الغين المعجمة وكسر الدال المهملة وفتحها- أي كثير الماء واخير، مجللًا أي يعم العباد والبلاد نفعًا، سحًّا، أي: صبًّا، يقال: سح، يسحُّ، إذا ساح من فوق إلى أسفل، وساح يسيح إذا جرى على وجه الأرض (٢)، عامًّا -بتشديد الميم- أي شاملًا، طبقًا -بالتحريك- أي يطبق البلاد مطره، دائمًا، أي: متصلًا إلى الخصب. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، أي: الآيسين من الرحمة، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب، ولا بلاء ولا هدم ولا غرق، اللهم إنَّ بالعباد والبلاد من اللأواء أي: الشدة، والجَهد -بفتح الجيم وضمها- الطاقة، قاله الجوهري (٣) وقال ابن منجَّى (٤): هي المشقة. وعلى قول ابن منجي هو بفتح الجيم لا غير. والضنك: الضيق، أي شدة وضنكًا لا نشكوه إلا إليك، اللهم أنبت -بقطع الهمزة- لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنزل علينا من بركاتك، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا، فأرسل السماء علينا مدرارًا، أي دائمًا (٥). وفي الباب غيره.

стр. 396

ويكثر في الخطبة من الدعاء، ومن الصلاة على النبي ﷺ ، إعانة على الإجابة. وعن عمر: الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك ﷺ (١). رواه الترمذي. وعن علي ﵁: ما من دعاء إلا بينه ويين السماء حجاب، حتى يصلي على محمد ﷺ ، فإذا صلى على النبي ﷺ انخرق الحجاب، واستجيب الدعاء، وإذا لم يصلِّ على النبي ﷺ لم يستجب الدعاء (٢). ويؤمِّن مأموم على دعاء إمامه كالقنوت، ويستقبل إمامٌ القبلة ندبًا في أثناء الخطبة؛ لأنه ﷺ حوَّل إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، ثم حوَّل رداءه (٣). متفق عليه، فيقول سرًّا: اللهم إنك أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا. قال تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٥) ثم يحول رداءه، فيجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن. نصًّا (٦)، لفعله ﵊ (٧). رواه أحمد، وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعًا، وكذا الناس يحولون أرديتهم، ويتركونها، حتى ينزعوها مع ثيابهم، لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه، أنهم غيروا الأردية، حتى عادوا، فإن سقوا في أول مرة، وإلا عادوا ثانيًا، وثالثًا؛ لأنه أبلغ في التضرع،

стр. 397

ولحديث: "إن اللَّه يحب الملحِّين في الدعاء" (١). وإن سقوا قبل خروجهم، فإن تأهبوا للخروج، خرجوا، وصلوها شكرًا للَّه تعالى، وسألوه المزيد من فضله، وإلا لم يخرجوا، وشكروا اللَّه تعالى، وسألوه المزيد من فضله. وسن وقوف في أول مطر، وتوضؤ، واغتسال منه، وإخراج رحله وثيابه ليصيبها المطر، لحديث أنس: "أصابنا ونحن مع رسول اللَّه ﷺ مطر، فحسر ثوبه، حتى أصابه من المطر، فقلنا: لمَ صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه" (٢). رواه مسلم. (وإن كُثر المطر حتى خيف) منه (سُنَّ قول: "اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الظِّراب والآكام وبطون الأودية ومنايت الشجر") لما في "الصحيح" (٣) أنه ﷺ كان يقوله. ولا يصلى له، والآكام كآصال، جمع: أكم، ككتب، واحدها أكمة، وهي ما علا من الأرض، ولم يبلغ أن يكون جبلًا، وكان أكثر ارتفاعًا مما حوله (٤) والظراب جمع ظرب -بكسر الراء- أي الرابية الصغيرة (٥)، وبطون الأودية: الأماكن المنخفضة، ومنابت الشجر: أصولها، لأنه أنفع لها (﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ. . .﴾ (٦) الآية)،

стр. 398

لأنه يناسب الحال، أي لا تكلفنا من الأعمال ما لا نطيق. وسن لمن مُطر قول: مُطرنا بفضل اللَّه ورحمته. لأنه اعتراف بنعمة اللَّه، ويحرم قول: مُطرنا بنوء كذا، لأنه كفر بنعمة اللَّه، كما يدل عليه خبر "الصحيحين" (١) ويباح: في نوء كذا. لأنه لا يقتضي الإضافة للنوء. ومن رأى سحابًا، أو هبت ريح، سأل اللَّه خيره، وتعوذ من شره، ولا سأل سائل ولا تعوذ متعوذ بمثل المعوذتين، ولا يَسبُّ الريح العاصف. وإذا سمع الرعد قال: سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته. ولا يتبع بصره للبرق، للنهي عنه (٢)، ويقول إذا انقضَّ كوكب: ما شاء اللَّه لا قوة إلا باللَّه، وإذا سمع نهيق حمار، ونباح كلب استعاذ باللَّه من الشيطان الرجيم، وإذا سمع صياح الديك سأل اللَّه من فضله، وقوس قزح أمان لأهل الأرض من الغرق، كما في الأثر (٣) وهو من آيات اللَّه تعالى، ودعوى العامة إذا غلبت حمرته كانت الفتن، وإن غلبت خضرته كان رخاء وسرورًا، هذيان، قاله ابن حامد في "أصوله" انتهى (٤).

стр. 399

كتاب الجنائز بفتح الجيم، جمع جنازة بكسرها، والفتح لغةٌ، اسم للميت أو النعش عليه الميت، فإن لم يكن عليه ميت فلا يقال نعش ولا جنازة، بل سرير (١)، مشتقة من جنز إذا ستر (٢). (ترك الدواء أفضل) من التداوي، نصًّا (٣)، لأنه أقرب إلى التوكل، ولخبر الصديق (٤) وحديث: "إن اللَّه أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تتداووا بالحرام" (٥)، فالأمر فيه للإرشاد. ويكره أن يستطب مسلم ذميًّا بلا ضرورة، وأن يأخذ منه دواء لم ييين مفرداته المباحة. (وسُنَّ استعداد للموت) بالتوبة من المعاصي، والخروج من المظالم، والزيادة من العمل الصالح (وإكثار من ذكره)، لقوله ﷺ : "أكثروا من ذكر هاذم اللذات" (٦) رواه البخاري، وهو بالذال المعجمة أي الموت، فيلاحظ

стр. 400

الخوف من اللَّه والعرض عليه والسؤال، والحساب وغير ذلك مما يزهده في الدنيا ويرغبه في الآخرة. (و) سن (عيادة) مريض (مسلم) وتحرم عيادة ذمي، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، واتباع الجنازة" (١) متفق عليه (غير مبتدع) يجب هجره كرافضي، قال في "النوادر" (٢): تحرم عيادته، أو يسن هجره كمجاهر بمعصية، فلا تسن عيادته إذا مرض ليرتدع ويتوب، وعلم منه: أن غير المجاهر بمعصية يعاد، والمرأة كرجل مع أمن الفتنة، وتشرع العيادة في كل مرض حتى الرمد ونحوه. وحديث: "ثلاثة لا يعادون" (٣) غير ثابت، فتسن غبًّا (٤)، قال في

стр. 401

"الفروع" (١): ويتوجه اختلافه باختلاف الناس، والعمل بالقرائن، وظاهر الحال. وتكون العيادة من أول المرض بكرة، وعشيًا، للخبر (٢)، قال أحمد عن قرب وسط النهار: ليس هذا وقت عيادة. وتكون في رمضان ليلًا، نصًا (٣)، لأنه أرفق بالعائد. (و) سن لعائد تذكيره -أي المريض- مخوفًا كان مرضه، أم لا (التوبة) لأنه أحوج إليها من غيره. وهي واجبة على كل أحد من كل ذنب وفي كل وقت (و) تذكيره (الوصية) لحديث ابن عمر مرفوعًا: "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده" (٤). متفق عليه، ويدعو له عائد بالعافية والصلاح، وبما ورد: "أسأل اللَّه العظيم، رب العرش العظيم أن يشفيك". سبعًا، للخبر (٥)، وأن يقرأ عنده فاتحة الكتاب، والإخلاص، والمعوذتين، ولا بأس طهور إن شاء اللَّه، وصح أن جبريل ﵇ عاده ﷺ فقال: "بسم اللَّه أَرقيك من كل شيء يُؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد اللَّه يشفيك باسمه أرقيك" (٦).

стр. 402

ويسن أن لا يطيل الجلوس عنده، لإضجاره، ولا بأس بوضع يده عليه، لخبر الصحيحين كان يعود بعض أهله، ويمسح بيده اليمنى، ويقول: "اللهم رب الناس أذهب البأس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سَقمًا" (١). ولا بأس بإخبار مريض بما يجد، بلا شكوى، لحديث: "إذا كان الشكر قبل الشكوى فليس بشاك" (٢)، وقوله تعالى حكاية عن موسى: ﴿مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ (٣)، وقوله ﷺ في مرضه: "أجدني مغمومًا، أجدني مكروبًا" (٤). ولا بأس بشكواه لخالقه. وينبغي للمريض أن يحسن ظنه باللَّه تعالى، لخبر الصحيحين، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أنا عند ظن عبدي بي" (٥) زاد أحمد "إن ظن بي خيرًا فله، وإن ظن بي شرًا فله" (٦)، وعن أبي موسى مرفوعًا: "من أحب لقاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه، ومن كره لقاء اللَّه كره اللَّه لقاءه" (٧).

стр. 403

وفي "النصيحة" (١): يُغلِّب الخوف، لحمله على العمل. ونصه: وينبغي للمؤمن أن يكون خوفه ورجاؤه واحدًا، زاد في رواية: فأيهما غلب صاحبه هلك (٢). ويكره الأنين، ما لم يغلب، وتمني الموت لضر نزل به، لحديث: "لا يتمنى أحدكم الموت من ضُرٍّ أصابه، فإن كان لابد فاعلًا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي" (٣). متفق عليه، ولا يكره "وإذا أردت بعبادك فتنة، فاقبضني إليك غير مفتون" (٤)،

стр. 404

ولا تمني الشهادة (فإذا نُزل به) بالبناء للمفعول أي المريض (سُن تعاهد) أرفق أهله به، وأتقاهم للَّه تعالى (بلِّ حلقه) أي المريض (بماء، أو شراب، و) تعاهد (تنديَةِ شفتيه) بقطنة، لإطفاء ما نزل به من الشدة، وتسهيل النطق عليه بالشهادة. (و) سن (تلقينه) أي المنزول به لا إله إلا اللَّه، لحديث أبي سعيد مرفوعًا: "لقنوا موتاكم لا إله إلا اللَّه" (١)، وأطلق على المحتضر ميت لأنه واقع به لا محالة، وعن معاذ مرفوعًا: "من كان آخر كلامه لا إله إلا اللَّه دخل الجنة" (٢) رواه أحمد وصححه الحاكم، واقتصر عليها لأن إقراره بها إقرار بالأخرى (مرة) نصًّا (٣)، واختار الأكثر ثلاثًا (٤)، (ولا يزاد على ثلاث إلا أن يتكلم) بعد الثلاث (فيعاد برفق) لأنه مطلوب في كل شيء، وهذا أولى به. (و) سن (قراءة الفاتحة و) قراءة (يس عنده) لحديث: "اقرأوا على موتاكم يس" (٥) رواه أبو داود وصححه ابن حبان، ولأنه يسهل خروج الروح. (و) سن (توجيهه إلى القبلة) على جنبه الأيمن، لحديث أبي قتادة (٦).

стр. 405

أخرجه الحاكم، والبيهقي، وصححه الحاكم. وروي أن حذيفة أمر أصحابه عند موته أن يوجهوه (١)، وروي عن فاطمة (٢)، مع سعة المكان، وإلا فعلى ظهره، وأخمصاه إلى القبلة، كوضعه على المغتسل، زاد بعضهم (٣): ويرفع رأسه قليلًا، ليصير وجهه إلى القبلة. وسن للمريض أن يعتمد على اللَّه تعالى فيمن يحب من بنيه وغيرهم، ويوصي بقضاء دينه، وتؤقة وصيته، ونحو غسله، والصلاة عليه، وعلى غير بالغ رشيد من أولاده، للأرجح في نظره، من قريب، أو أجنبي، لأنه للمصلحة (وإذا مات) سن (تغميض عينيه) لأنه ﷺ أغمض أبا سلمة وقال: "إن الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون" (٤) رواه مسلم. وعن شداد مرفوعًا: "إذا حضرتم الميت فأغمضوا البصر، فإن البصر يتبع الروح، وقولوا خيرًا، فإنه يؤمَّن على ما قال أهل الميت" (٥) رواه أحمد. ولئلا يقبح منظره ويساء به الظن. قال شيخنا -أيده اللَّه تعالى-: ويكون تغميض عينيه بجذب إبهامي رجليه، لأنهما لا ينفتحان بعد ذلك. ويكره تغميضه من حائض وجنب، أو يقرباه، لحديث: "لا تدخل الملائكة

стр. 406

بيتًا فيه جنب" (١). وسن عند تغميضه قول: بسم اللَّه وعلى ملة رسول اللَّه، نصًّا (٢)، لما روى البيهقي عن بكر بن عبد اللَّه المزني، ولفظه: "وعلى ملة رسول اللَّه" (٣). (و) سن (شد لحييه) بعصابة ونحوها، تجمع لحييه، ويربطها فوق رأسه، لئلا يبقى وجهه مفتوحًا، فتدخله الهوام، ويشوه خَلقه. (و) سن (تليين مفاصله) برد ذراعيه إلى عضديه ثم ردهما، ورد أصابع يديه إلى كفيه ثم يبسطهما، ويرد فخذيه إلى بطنه وساقيه إلى فخذيه ثم يمدهما لسهولة الغسل لبقاء الحرارة في البدن عقب الموت، ولا يمكن تليينها بعد برودته. (و) سن (خلع ثيابه) لئلا يحمى جسده فيسرع إليه الفساد، وربما خرج منه شيء فلوثها. (و) سن (سترُه) -أي الميت- (بثوب) لحديث عائشة "أن النبي ﷺ حين توفي سُجي بثوب حبرة (٤) " (٥) احترامًا له، وصونًا عن الهوام، وينبغي أن يجعل أحد طرفيه تحت رأسه، والآخر تحت رجليه، لئلا ينكشف.

стр. 407

(و) سن (وضع حديدة) كسيف، وسكين، أو شيء صقيل، كمرآة (أو نحوها) كقطعة طين (على بطنه) (١) لما روى البيهقي: أنه مات مولى لأنس عند مغيب الشمس، فقال أنس: ضعوا على بطنه حديدة (٢). ولئلا ينتفخ بطنه. وقدَّر بعضهم (٣) وزنه بنحو عشرين درهمًا، ويصان عنه مصحف، وكتب فقه، وحديث. (و) سن (جعله على سرير غسله) بعدًا له عن الهوام (متوجهًا) إلى القبلة (منحدرًا نحو رجليه) فيكون رأسه أعلى، لينصب عنه ما غسله، وما يخرج منه. (و) سن (إسراع تجهيزه) لحديث: "لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله" (٤) رواه أبو داود، إن مات غير فجأة، فإن مات بها، أو شك في موته، انتظر، حتى يعلم موته بيقين، قال أحمد: من غدوة إلى الليل (٥).

стр. 408

وقال القاضي: يترك يومين أو ثلاثة ما لم يخف فساده (١). ويتيقن موته بانخساف صدغيه، وميل أنفه، وانفصال كفيه، واسترخاء رجليه. ولا بأس بتقبيل الميت، والنظر إليه، ولو بعد تكفينه، نصًّا (٢)، لحديث عائشة: رأيت النبي ﷺ يقبِّل عثمان بن مظعون وهو ميت، حتى رأيت الدموع تسيل (٣) صححه في "الشرح" (٤). (ويجب) الإسراع (في نحو تفريق وصيته) والصحيح: يسن كما مشى عليه في "الإقناع" (٥) و"المنتهى" (٦) (و) يجب الإسراع إلى (قضاء دينه) وما فيه إبراء ذمته، من إخراج كفارة، وحج، ونذر، وغير ذلك، لما روى الشافعي، وأحمد، والترمذي وحسنه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "نفس المؤمن معلقة بدَينه حتى يُقضى عنه" (٧) بخلاف الوصية، فلا يجب المبادرة إلى إخراجها لقول علي: قضى رسول اللَّه ﷺ بالدَّين قبل الوصية (٨). وأما

стр. 409

تقديمها في الآية، فلأنها لما أشبهت الميراث في كونها بلا عوض، كان في إخراجها مشقة على الوراث، فقدمت حثًا على إخراجها، كل ذلك قبل الصلاة عليه، فإن تعذر إيفاء دينه في الحال، لغيبة المال، ونحوه، استحب لوارث، أو غيره، أن يتكفل به عنه لربه.

стр. 410

فصل في غسل الميت غسله مرة، أو تيمم لعذر، فرض كفاية (وإذا أخذ) أي شرع (في غسله) أي الميت (ستر عورته) وجوبًا، لحديث علي "لا تبرز فخذك، ولا تنظر لفخذ حي ولا ميت" (١). رواه أبو داود، وهذا في من له سبع سنين فأكثر، لأن عورة ابن سبع إلى عشر الفرجان ومن فوقه، وبنت سبع فأكثر ما بين سرة وركبة، كما تقدم (٢). وسن تجريده للغسل، لأنه أمكن في تغسيله، وأصون له من التنجيس، ولفعل الصحابة، بدليل قولهم: أنجرد النبي ﷺ كما نجرد موتانا، أم لا؟ وأما النبي ﷺ فغسلوه وعليه قميص، يصبون الماء فوق القميص، ويدلكون بالقميص دون أيديهم، لمكلِّم كَلَّمهُم من ناحية البيت، لا يدرون من هو، بعد أن أوقع اللَّه سبحانه عليهم النوم (٣). رواه أحمد، وأبو داود، ولطهارة فضلاته ﷺ . (وسُنّ ستر) جسده (كله عن العيون) تحت سترة، في خيمة، أو بيت إن أمكن، لأنه أستر، ولئلا يستقبل بعورته السماء. (وكُره حضور غير مُعين) في غسله، لأنه ربما كان بالميت ما يكره أن يطلع عليه، والحاجة غير داعية إلى حضوره، واستثنى بعضُهُم: وليه (٤).

стр. 411

وكره تغطية وجهه نصًّا (١) وفاقًا (ثم نوى وسمَّى) غاسل عن ميت لتعذر النية منه (وهما) أي النية والتسمية (كفي غسل حي) فالنية شرط لا يصح الغسك إلا بها، وأما التسمية فتجب مع الذكر، وتسقط مع السهو، لما تقدم في غسل الحي (٢) (ثم يرفع) غاسل (رأس غير حامل إلى قرب جلوس، ويعصر بطنه) ليخرج المستعد للخروج (برفق) لأن الميت في محل الشفقة والرحمة (ويكثر) صب (الماء حينئذ) ليدفع ما يخرج بالعصر، وأما الحامل فلا يعصر بطنها، لئلا يتأذى الولد، ولحديث أم سليم مرفوعًا: "إذا توفيت المرأة، فأرادوا غسلها، فليبدأ ببطنها فلتمسح مسحًا رفيقًا إن لم تكن حبلى، وإن كانت حبلى فلا تحركها" (٣) رواه الخلال، ويكون ثمَّ بخور، دفعًا للتأذي برائحة الخارج مع الماء (ثم يلف) الغاسل (على يده خرقة فينجِّيه) أي الميت (بها) أي الخرقة كما تسن بداءة حي بالحَجَر ونحوه، قبل الاستنجاء بالماء، ويجب غسل نجاسة بالميت، لأن المقصود بغسله تطهيره حسب الإمكان. (وحرم مس عورة من له سبع) سنين، لأن اللمس أعظم من النظر، وكحال الحياة، وروي أن عليًّا حين غسل النبي ﷺ لف على يده خرقة حين غسل فرجه. ذكره المروذي (٤) عن أحمد (٥). وسن أن لا يمس سائر جسده إلا بخرقة، فحينئذ يُعد الغاسل

стр. 412

خرقتين: إحداهما للسبيلين، والأخرى لبقية البدن (ثم يدخل) الغاسل بعد غسل كفي الميت، نصًّا (١) (إصبعيه) الإبهام والسيابة (وعليهما خرقة مبلولة في فمه، فيمسح أسنانه و) يدخلهما (في منخريه فينظفهما) بها، فيقوم مقام المضمضة والاستنشاق، لحديث: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (٢)، (بلا إدخال ماء) في فمه وأنفه، خشية تحريك النجاسة، بدخول الماء إلى جوفه (ثم يوضِّئه) وضوءًا كاملًا، استحبابًا، لحديث أم عطية مرفوعًا في غسل ابنته ﷺ "ابدأن بميامنها وموضع الوضوء منها" (٣) رواه الجماعة. (ويغسل رأسه ولحيته برغوة السدر) لأن الرأس أشرف الأعضاء، ولهذا جعل كشفه شعار الإحرام، وهو مجمع الحواس الشريفة، والرغوة تزيل الدرن، ولا تتعلق بالشعر، فناسب أن تغسل بها اللحية (و) يغسل (بدنه بثفله) (٤) أي السدر (ثم يفيض عليه الماء) ليعمه الغسل. (وسُنّ تثليث) أي تكريوه ثلاثًا، كغسل الحي، إلا الوضوء، فلا يثلثه. (و) سن (تيامن) لحديث: "ابدأن بميامنها" (٥) وكغسل الحي، فيبدأ بصفحة عنقه، ثم إلى الكتف، ثم إلى الرجل، ويقلبه على جنبه، مع غسل

стр. 413

شقه، فيرفع جانبه الأيمن، ويغسل ظهره ووركه، ويغسل جانبه الأيسر كذلك، ولا يكبه على وجهه. (و) سن (إمرار يده كل مرة) من الثلاث (على بطنه) أي الميت، برفق، ليخرج ما تخلف، فلا يفسد الغسل بعدُ به (فإن لم ينق) التثليث (زاد حتى ينقى) ولو جاوز السبع (وكره اقتصار) في غسل ميت (على مرة) واحدة، لأنه لا يحصل بها كمال النظافة، إن لم يخرج من الميت شيء بعد المرة، فإن خرج شيء بعدها، حرم الاقتصار عليها، ما دام يخرج إلى السَّبْع. ولا يجب مباشرة الغسل كالحي، فلو ترك تحت ميزاب ماء ونحوه، وحضر من يصلح لغسله، ونوى، وسمى، ومضى زمن يمكن غسله فيه، بحيث يغلب على الظن أن الماء عمه، كفى. (و) كره غسله بـ (ماء حار) إن لم يحتج إليه، لشدة برد، لأنه يرخي البدن، فيسرع الفساد إليه، والبارد يصلبه، ويبعده عن الفساد. (و) كره (خلال) إن لم يحتج إليه لشيء بين أسنانه، لأنه عبث. (و) كره (أُشنان بلا حاجة) ولا يكره بها، ككثرة وسخ. (و) كره (تسريح شعره) أي الميت، رأسًا كان، أو لحية، نصًّا (١)، لأنه يقطعه من غير حاجة إليه، وعن عائشة: أنها مرت بقوم يسرحون شعر ميت، فنهتهم عن ذلك، وقالت: علام تنصون (٢) ميتكم (٣). وسن أن يضفَّر (٤) شعر أنثى ثلاثة قرون، وأن يسدل من ورائها، نصًّا (٥)، لقول أم عطية: فضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناه

стр. 414

خلفها (١). رواه البخاري. (وسن) جعل (كافور وسدر في) الغسلة (الأخيرة) نصًّا (٢)، لأن الكافور يصلب الجسد، ويبرده، ويطرد عنه الهوام برائحته. (و) سن (خضاب شعر) أي رأس المرأة، ولحية الرجل (وقص شارب، وتقليم أظفار إن طالا) أي الشارب والأظفار، وأخذ شعر إبطه، نصًّا (٣)، لأنه تنظيف لا يتعلق بقطع عضو أشبه إزالة الوسخ والدرن، ويجعل المأخوذ من شعر وظفر معه في كفنه، بعد إعادة غسله ندبًا، كعضو ساقط، لما روى أحمد، في "مسائل صالح" عن أم عطية قالت: يغسل رأس الميتة فما سقط من شعرها في أيديهم غسلوه ثم ردوه في رأسها (٤)، ولأنه يستحب دفن ذلك من الحي فالميت أولى، وتلفق أعضاؤه إن قطعت بالتقميط (٥) والطين الحر (٦) حتى لا يتبين تشويهه. وحرم حلق شعر رأس ميت، لأنه إنما يكون لنسك أو زينة، والميت ليس محلًا لها، كأخذ شعر عانة، وختن لميت أقلف. (و) سن (تنشيف) ميت بثوب، كما فعل به ﵊ (٧)، ولئلا يبتل كفنه فيفسد به، ولا ينجس ما نشف به (ويُجنَّب محرم مات ما يُجنب في حياته) من تغطية رأس، ومس طيب، وغير ذلك (وسقط)

стр. 415

بتثليث السين (١) (لأربعة أشهر) فأكثر (كمولود حيًّا) يغسل، ويصلى عليه، نصًّا (٢)، لحديث المغيرة بن شعبة مرفوعًا: "والسقط يصلى عليه" (٣) رواه أبو داود والترمذي. (وإذا تعذر غسل ميت يمم) كأن يعدم الماء، أو يموت رجل بين نساء لا يباح لهن غسله، كأن لم يكن فيهن زوجة، ولا أمة له، أو عكسه، بأن ماتت امرأة بين رجال ليس فيهم زوجها ولا سيدها، لما روى تمام (٤) في "فوائده" (٥) عن واثلة مرفوعًا: "إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس بينها وبينهم محرم تيمم كما ييمم الرجال" ولأنه لا يحصل بالغسل من غير مس تنظف، ولا إزالة نجاسة، بل ربما كثرت. وحرم أن ييمم ميت بدون حائل على غير محرم، فيلف على يده خرقة عليها تراب، فييممه بها. ولا يغسل مسلم كافرًا، للنهي عن موالاة

стр. 416

الكافر (١)، ولا يكفنه ولا يصلي عليه، بل يوارى لعدم من يواريه من الكفار، كما فُعل بكفار بدر، واروهم بالقليب (٢)، ولا فرق بين الحربي والذمي والمرتد في ذلك، وكذا كل صاحب بدعة مكفرة. تتمة: شهيد المعركة، وهو من مات بسبب قتال كفار، وقت قيام القتال، لا يغسل، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ (٣) والحي لا يغسل. وقال ﷺ في قتلى أحد: "لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كل دم يفوح مسكًا يوم القيامة" ولم يصل عليهم. رواه أحمد (٤)، وهذه العلة توجد في غيرهم، فلا يقال إنه خاص بهم، وسمي شهيدًا لأنه حي، أو لأن اللَّه وملائكته يشهدون له بالجنة، أو لقيامه بشهادة الحق حتى قتل، أو غير ذلك. وكذا مقتول ظلمًا كمن قتله نحو لص، أو أريد منه الكفر فقتل دونه، أو أريد على نفسه، أو ماله، أو حرمه، فقاتل دون ذلك، فقتل، لحديث سعيد بن زيد مرفوعًا: "من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد" (٥) رواه أبو داود، والترمذي وصححه. ولأنهم مقتولون بغير حق،

стр. 417

أشبهوا قتلى الكفار، ولا يغسلون، بخلاف المطعون المبطون، والغريق، ونحوهم. ويغسل شهيد المعركة، والمقتول ظلمًا، مع وجوب غسل عليهما قبل الموت، لأن الغسل وجب لغير الموت، فلم يسقط به، كغسل النجاسة، وكذا إن حُمِل فأكل، أو شرب، أو بال، أو تكلم، أو عطس، أو طال بقاؤه عرفًا، فهو كغيره، يغسل، ويصلى عليه، لأن ذلك لا يكون إلا من ذي حياة مستقرة، والأصل وجوب الغسل والصلاة. ويجب بقاء دم الشهيد، والمقتول ظلمًا عليهما، لأمره ﷺ بدفن شهداء أُحد بدمائهم (١) إلا أن تخالطه نجاسة، فيغسلا، ويجب دفنه في ثيابه التي قتل فيها، فلا يزاد ولا ينقص، وإن لم يحصل المسنون بعد نزع لامة حرب ونحو فرو وخف، نصًّا (٢)، لحديث ابن عباس مرفوعًا: "أمر بقتلى أُحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم (٣) رواه أبو داود وابن ماجه، فإن سلب ثيابه كفن في غيرها. تنبيه: والأفضل أن يختار للغسل ثقة، عارف بأحكام الغسل، والأولى به وصيُّه العدل، لأن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء (٤). وأنس أوصى

стр. 418

أن يغسله محمد بن سيرين (١)، ثم أبوه، ثم جده، ثم الأقرب فالأقرب نسبًا، ثم ولاء، ثم ذووا الأرحام كالميراث، ثم الأجانب، والأولى بغسل أنثى، وصيتها، فأمها، وإن علت، فبنتها وإن نزلت، ثم الأقرب فالأقرب، كميراث، وعمة، وخالة، وبنت أخ وأخت سواء، لاستوائهما في القرب، ولزوجٍ، وسيد: غسل زوجة، وأمة، وأم ولد، ولو مزوجته، وبالعكس، وإذا مات رجل فالأجنبي أولى بغسله من زوجته، أو ماتت امرأة فالأجنبية أولى بغسلها من زوجها، للاختلاف فيه (٢)، وإذا ماتت أمة مزوجه، فزوجها أولى بغسلها من سيدها، أو مات رجل له زوجة، وأم ولد، فزوجته أولى بغسله من أم ولده، وليس لآثم بقتل حق في غسل مقتوله، ولا لرجل غسل ابنة سبع سنين فأكثر، ولا لامرأة غسل ابن سبع فأكثر كذلك، ولهما غسل من دون ذلك.

стр. 419

تكفين الميت (وسُنّ تكفين رجل في ثلاث لفائف بيض) من قطن، لحديث عائشة: قالت: كفِّن رسول اللَّه ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية (١)، جدد يمانية، ليس فيها قميص ولا عمامة أدرج فيه إدراجًا. متفق عليه زاد مسلم في رواية: "وأما الحلة فاشتبه على الناس فيها أنها اشتريت ليكفن فيها، فتركت الحلة، وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية (٢) (بعد تبخيرها) بعود ونحوه، بعد رشها بنحو ماء ورد، لتعلق رائحة البخور بها، إن لم يكن الميت محرمًا. وكره تكفين رجل في أكثر من ثلاثة أثواب بيض، لأنه وضع للمال في غير وجهه، وكره تعميمه لحديث عائشة (٣)، وتبسط اللفائف على بعضها واحدة فوق أخرى، ليوضع الميت عليها مرة واحدة (ويجعل الحنوط) وهو أخلاط من طيب، ولا يقال في غير طيب الميت (٤) (فيما بينها) أي يذر بين اللفائف (و) يجعل (منه) أي الحنوط (بقطن بين أليتيه) أي الميت، وتشد فوقه خرقة مشقوقة الطرف، كالتُبَّان (٥) تجمع أليتيه ومثانته، لرد الخارج، وإخفاء ما ظهر من الروائح (و) يجعل (الباقي) من قطن محنط (على منافذ وجهه) كعينه، وفمه، وأنفه، وعلى أذنيه (و) يجعل منه على (مواضع سجوده)

стр. 420

جبهته، ويديه، وركبتيه، وأطراف قدميه، تشريفًا لها، وكذا مغابنه، كطي ركبتيه، وتحت إبطيه وسرته، لأن ابن عمر كان يتبع مغابن الميت ومرافقه بالمسك (١). (ثم يرد طرف) اللفافة (العليا من الجانب الأيسر) للميت (على شقه الأيمن ثم) يرد طرفها (الأيمن، على) شق الميت (الأيسر) كعادة الحي (ثم) ترد اللفافة (الثانية) كذلك (والثالثة كذلك) فيدرجه فيه إدراجًا (ويجعل أكثر الفاضل) من اللفائف على الميت (عند رأسه) لشرفه عن الرجلين، ثم يعقدها لئلا تنتشر، وتحلَّ العقد في القبر، قال ابن مسعود: إذا أدخلتم الميت اللحد فحلوا العقد، رواه الأثرم (٢)، ولأمن انتشارها. ولا يكره تكفين الرجل في قميص ومئزر ولفافة، لأنه ﷺ ألبس عبد اللَّه بن أُبي قميصه لما مات (٣). رواه البخاري. وعن عمرو بن العاص: أن الميت يؤزر، ويقمص، ويلف بالثالثة (٤). والسنة إذًا أن يجعل المئزر مما يلي جسده، ثم يلبس القميص، ثم يلف كما يلف الحي. والكفن الجديد أفضل، وكره تكفين برقيق، ولا يجزئ ما يصف البشرة. وكره تكفين بشعر وصوف، لأنه خلاف فعل السلف. وكره كفن مزعفر، ومعصفر، ولو لامرأة، لأنه لا يليق بالحال. وحرم بجلد، لأمره ﷺ بنزع الجلود عن الشهداء (٥).

стр. 421

وجاز تكفين ذكر وأنثى بحرير، ومذهب، ومفضض؛ لضرورة. (وسن لامرأة) وخنثى بالغين (خمسة أثواب) من قطن تكفن فيها (إزار، وخمار، وقميص، ولفافتان)، قال ابن المنذر (١): أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى أن تكفين المرأة في خمسة أثواب. وسن لصبي ثوب واحد، لأنه دون الرجل، ويباح في ثلاثة، ما لم يرثه غير مكلف. (و) سن لـ (صغيرة قميص، ولفافتان) بلا خمار، نصًّا (٢). ولا بأس باستعداد الكفن لحل، أو عبادة فيه، قيل لأحمد: يصلي أو يحرم فيه، ثم يغسله ويضعه لكفنه. فرآه حسنًا. ويحرم دفن حلي، وثياب مع ميت، غير كفنه، لأنه إضاعة للمال. (والواجب) لحق اللَّه تعالى، ولحق الميت (ثوب) واحد، لا يصف البشرة (يستر جميع الميت) لظاهر الأخبار (٣)، من ملبوس مثله في الجمع والأعياد، لأنه لا إجحاف فيه على الميت، ولا على ورثته، ما لم يوص بدونه. ويكره أن يكفن في أعلى من ملبوس مثله، ولو أوصى به، لأنه إضاعة للمال.

стр. 422

فصل في الصلاة على الميت وهي فرض كفاية، لأمره ﷺ بها في غير حديث، كقوله: "صلوا على أطفالكم فإنهم أفراطكم" (١). وقوله في الغالِّ: "صلوا على صاحبكم" (٢)، وقوله: "إن صاحبكم النجاشي قد مات فقوموا فصلوا عليه" (٣)، وقوله: "صلوا على من قال: لا إله إلا اللَّه" (٤) والأمر للوجوب، فإن لم يعلم به إلا واحد تعين عليه، وعلم منه: أنه لا يصلى على شهيد معركة، ومقتول ظلمًا في حال لا يغسلان فيها. (وتسقط الصلاة عليه) أي الميت (بـ) صلاة (مكلف) ذكرًا كان أو خنثى أو أنثى حُرًّا أو عبدًا، أو مبعضًا، كغسله، وتكفينه، ودفنه، وظاهره: لا تسقط بمميز، لأنه ليس من أهل الوجوب، وقدم في "المحرر" تسقط، كما لو غسله. (وتسن) الصلاة عليه (جماعة) كفعله ﷺ وأصحابه (٥)، واستمر

стр. 423

الناس عليه، إلا على النبي ﷺ ، فلم يصلوا عليه بإمام، احترامًا له، قال ابن عباس: دخل الناس على النبي ﷺ أرسالًا يصلون عليه، حتى إذا فرغوا، أدخلوا النساء حتى إذا فرغوا أدخلوا الصبيان، ولم يؤم الناسَ على رسول اللَّه ﷺ أحد (١). رواه ابن ماجه، وفي البزار والطبراني (٢): أن ذلك كان بوصية منه ﷺ . ويسن أن لا تنقص الصفوف عن ثلاثة، لحديث مالك بن هبيرة: كان إذا صلى على ميت جزأ الناس ثلاثة صفوف، ثم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من صلى عليه ثلاثة صفوف من الناس فقد أوجبت له الجنة" (٣). رواه الترمذي وحسنه، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. فإن كانوا ستة أو أكثر، جعل كل اثنين صفًا، وإن كانوا أربعة جعلهم صفين. ولا تصح صلاة الفذ فيها، والأولى بالصلاة على الميت إمامًا: وصيّه العدل، لأن الصحابة ما زالوا يوصون بها، ويقدمون الوصي، فأوصى أبو بكر أن يصلي عليه عمر (٤)، وأوصى عمر أن يصلي عليه صهيب (٥)، وأوصت أم سلمة أن يصلي عليها سعيد بن زيد (٦)، وأوصى أبو بكرة أن

стр. 424

يصلي عليه أبو برزة (١)، ذكره كله أحمد (٢)، وإن أوصى بها لفاسق لم تصح، فإن لم يكن وصي، فالسلطان، فنائبه، فالأولى بغسل رجل، فزوج بعد ذوي الأرحام، ثم مع تساوٍ الأولى بإمامةٍ، ثم يقرع. وتباح صلاة على ميت في المسجد إن أمن تلويثه، لصلاته ﷺ على سهل بن بيضاء فيه (٣). رواه مسلم، وجاء أن أبا بكر (٤) وعمر (٥) صُلي عليهما في المسجد، فإن خيف تلويث المسجد، بنحو انفجاره، حرم إدخاله إياه، صيانة له عن النجاسة. (و) يسن (قيام إمام و) قيام (منفرد عند صدر رجل) أي ذكر، (ووسط امرأة) أي أنثى، نصًّا (٦)، وقيامهما بين ذلك من خنثى مشكل، لتساوي الاحتمالين فيه. ويسن أن يلي إمامٌ -إذا اجتمع موتى- من كل نوع أفضل، وكان ﷺ يقدم في القبر من كان أكثر قرآنًا (٧)، فيقدم حر مكلف، الأفضل فالأفضل، فعبد كذلك، فصبي كذلك، ثم خنثى، ثم امرأة كذلك، فأسن فأسبق، ثم يقرع مع الاستواء في الكل.

стр. 425

وجمع الموتى بصلاة واحدة مع التعدد أفضل، ويجعل وسط أنثى حذاء صدر رجل، وخنثى بينهما، ليقف الإمام أو المنفرد موقفه مع كل واحد منهم (ثم يكبر) مصل (أربعًا) رافعًا يديه مع كل تكبيرة (يقرأ بعد) التكبيرة (الأولى و) بعد (التعوذ) والبسملة (الفاتحة بلا استفتاح) لأن مبناها على التخفيف، ولذلك لم تشرع فيها السورة بعد الفاتحة (ويصلي على النبي ﷺ بعد) التكبيرة (الثانية) كما يصلي عليه في تشهد، لأنه ﷺ لما سئل كيف نصلي عليك؟ علمهم ذلك (١) (ويدعو بعد) التكبيرة (الثالثة) مخلصًا، لحديث: "إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء" (٢) رواه أبو داود، وابن ماجه، وصححه ابن حبان (والأفضل) دعاؤه (بشيء مما ورد، ومنه) أي الوارد: ("اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا) أي حاضرنا (وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا) أي منصرفنا، (ومثوانا) أي مأوانا وأنت على كل شيء قدير، اللهم من أحييته منا فأحْيهِ على الإسلام والسنة، ومن توفيته منا فتوفه عليهما" (٣) رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه من حديث أبي هريرة زاد ابن ماجه: "اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده" (٤)، وفيه: ابن إسحاق (٥). قال. . . .
следующие страницы →