← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13785

الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات

عثمان ابن جامع

Полный текст (2 242 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

فصل في صوم التطوع (يُسَنُّ صوم أيام البيض) وهي: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، لحديث أبي ذر: "يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاثة عشر، وأربعة عشر، وخمسة عشر" (١). رواه الإمام أحمد، والنسائي، وغيرهما، وسميت بيضًا لبياض ليلها كله بالقمر (٢). (و) يسن صوم يوم (الخميس و) يوم (الاثنين) لأنه ﷺ كان يصومهما، فسئل عن ذلك، فقال: "إن أعمال الناس تُعرض يوم الاثنين والخميس". رواه أبو داود، عن أسامة بن زيد، وفي لفظ: "أحب أن يُعرض عملي وأنا صائم" (٣). (و) يسن صوم (ستـ) ـة أيام (من شوال) والأولى تتابعها، وكونها عقب العيد، وصائمها مع رمضان كأنما صام الدهر، لحديث أبي أيوب مرفوعًا: "من صام رمضان وأتبعه ستًّا من شوال، فكأنما صام الدهر" (٤)

стр. 527

رواه أبو داود، وغيره. (و) يسن صوم (شهر اللَّه المحرم) لحديث: "أفضل الصلاة بعد المكتوبة جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر اللَّه المحرم" (١) رواه مسلم. (وآكده) وعبارة بعضهم: أفضله (٢) (العاشر)، ويسمى عاشوراء، وينبغي التوسعة فيه على العيال، وصومه كفارة سنة، لحديث: "إني لأحتسب على اللَّه أن يكفر السنة التي قبله" (٣) (ثم) يلي العاشر في الآكدية (التاسع) ويسمى تاسوعاء لحديث ابن عباس مرفوعًا: "لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر" (٤) رواه الخلال، واحتج به أحمد. (و) يسن صوم (تسع ذي الحجة) حديث: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى اللَّه تعالى من هذه الأيام العشرة" (٥) (وآكده يوم عرفة)، وصومه كفارة سنتين، لحديث مسلم عن أبي قتادة مرفوعًا، في صومه: "إني لأحتسب على اللَّه تعالى أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده" (٦) والمراد

стр. 528

الصغائر، كما حكاه في "شرح مسلم" (١) عن العلماء (لغير حاج بها) أي بعرفة، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "نهى عن صيام يوم عرفة بعرفة" (٢) رواه أبو داود، ولأنه يُضَعِفُه، ويمنعه الدعاء فيه في ذلك الموقف الشريف، إلا لمتمتع وقارن عدما الهدي، فيستحب أن يجعلا آخر صيام الثلاثة في الحج يوم عرفة، ويأتي في بابه (٣). ثم يلي يوم عرفة في الآكدية يوم التروية، وهو ثامن ذي الحجة لحديث: "صوم يوم التروية كفارة سنة" (٤) رواه أبو الشيخ (٥) في "الثواب"، وابن النجار (٦)، عن ابن عباس مرفوعًا. (وأفضل الصيام صوم يوم وفطر يوم)

стр. 529

نصًّا (١)، لقوله ﷺ لابن عمرو: "صم يومًا وافطر يومًا، فذلك صيام داود، وهو أفضل الصيام" قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، فقال: "لا أفضل من ذلك" (٢) متفق عليه. (وكره إفراد رجب) بصوم، قال أحمد: من كان يصوم السنة صامه، وإلا فلا يصوم متواليًا (٣). بل يفطر فيه، ولا يشبهه برمضان. ولهذا صح عن عمر أنه كان يضرب فيه، ويقول: كلوا، فإنما هو شهر كانت الجاهلية تعظمه (٤). (و) كره إفراد يوم (الجمعة) بصوم، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "لا يصومن أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده" (٥) متفق عليه. (و) كره إفراد يوم (السبت) بصوم، لحديث: "لا تصوموا يوم السبت، إلا فيما افترض عليكم" (٦) حسنه الترمذي، فإن صام معه غيره لم يكره.

стр. 530

(و) كره صوم يوم (الشك) وهو الثلاثون من شعبان، إذا لم يكن غيم أو قتر، لأحاديث النهي عنه (١). (و) كره صوم (كل عيد للكفار) كالنيروز، والمهرجان (٢)، وغيرهما. (و) كره (تقدُّم رمضان بـ) صوم (يوم أو يومين) لا بأكثر، لظاهر الخبر (٣)، (ما لم يوافق عادة في الكل) فلا يكره، نصًا (٤)، لظاهر خبر أبي هريرة: "لا يتقدمنَّ أحدكم رمضان بصوم يوم، أو يومين، إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه" (٥)، وكذا إن كان عليه صوم واجب، فلا يكره له إفراد شيء منها بصوم. وكره الوصال، بأن لا يفطر بين اليومين، فأكثر، إلا من النبي ﷺ ، لحديث ابن عمر: "واصل النبي ﷺ في رمضان، فواصل الناس، فنهى رسول اللَّه ﷺ عن الوصال، فقالوا: إنك تواصل! قال: إني لست مثلكم،

стр. 531

إني أطعم وأسقى" (١) متفق عليه. (وحرم صوم) يومي (العيدين مطلقًا) لا فرضًا، ولا نفلًا، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: نهى عن صوم يومين: يوم فطر، ويوم أضحى (٢). متفق عليه (و) حرم -أيضًا- صوم (أيام التشريق) حديث: "أيام منى أيام أكل وشرب" (٣) رواه مسلم (إلا عن دم متعة) أ (وقران) لمن عدمه، فيصح صومها عنه، لقول ابن عمر، وعائشة: "لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا من لم يجد الهدي" (٤) رواه البخاري. (ومن دخل في فرض موسَّع) كصلاة وقضاء رمضان، ونذر، وكفارة (حرُم قطعه بلا عذر) لأنه يتعين دخوله فيه، فصار بمنزلة المتعين، وإن بطل فلا مزيد عليه، فيعيده، أو يقضيه فقط، ولا كفارة مطلقًا غير الوطء في نهار رمضان، وتقدم (٥)، (أو) دخل في (نفل غير حج) أ (وعمرة؛ كره) قطعه (بلا عذر) خروجًا من الخلاف (٦). تتمة: أفضل الأيام يوم الجمعة، قال الشيخ (٧): هو أفضل أيام الأسبوع

стр. 532

إجماعًا. وأفضل الليالي ليلة القدر للآية (١)، وهي ليلة معظمة، والدعاء فيها مستجاب، وسميت بذلك، لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة، أو لعظم قدرها عند اللَّه تعالى، أو لضيق الأرض عن الملائكة التي تنزل فيها، وهي باقية لم ترفع، وتطلب في العشر الأواخر من رمضان، فهي مختصة بها عند أحمد وأكثر العلماء من الصحابة وغيرهم. ذكره في "الفروع" (٢). وأوتاره آكد، وأرجاها سابعته، نصًّا (٣)، وهو قول ابن عباس (٤)، وأبي بن كعب (٥)، وزر بن حبيش، لحديث معاوية مرفوعًا: "ليلة القدر [ليلة] (٦) سبع وعشرين" (٧). رواه أبو داود. وسن كون من دعائه فيها، ما في حديث عائشة، قالت: يا رسول اللَّه، إنْ وافقتها فبمَ أدعو؟ قال: قولي: "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني" (٨). رواه أحمد، وغيره. وأماراتها: "أنها ليلة صافية بلجة، كأن فيها قمرًا ساطعًا، ساكنة، لا برد فيها ولا حر، ولا يحل لكوكب أن يُرمى فيها حتى تصبح، وتطلع الشمس من صبيحتها بيضاء لا شعاع لها (٩)، وفي بعض الروايات: "مثل

стр. 533

الطست" (١)، وفي بعضها: "مثل القمر ليلة البدر، لا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ" (٢). ورمضان أفضل الشهور، وعشر ذي الحجة أفضل من العشر الأخير من رمضان ومن غيره.

стр. 534

فصل في الاعتكاف وهو لغة: لزوم الشيء (١)، ومنه ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ (٢)، وشرعًا: لزوم مسلم لا غسل عليه عاقل ولو كان مميزًا، مسجدًا، ولو ساعة من ليل أو نهار، لطاعة على صفة مخصوصة، كما يأتي (٣). (والاعتكاف سنة) كل وقت، لفعله ﷺ ومداومته عليه، واعتكف أزواجه معه، وبعده، وهو في رمضان آكد، لفعله ﷺ ، وآكده عشره الأخير، لحديث أبي سعيد: "كنت أجاور هذا العشر، يعني الأوسط، ثم بدا لي أن أجاور هذا العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي فليلبث في معتكفه" (٤)، ولما فيه من ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر. وإن نذر اعتكاف العشر الأخير، فنقص الشهر أجزأه، لا إن نذر عشرة أيام من آخر الشهر، فنقص، فيقضى يومًا. (ولا يصح) الاعتكاف (ممَّن) أي من شخص (تلزمه) صلاة (الجماعة إلا بمسجد تقام فيه) أي الجماعة (إن أتى عليه صلاة) بخلاف من نذر اعتكاف ساعة مثلًا، في مسجد، في غير وقت صلاة، فلا يشترط كونه مما تقام فيه الجماعة.

стр. 535

(وشرط له) أي الاعتكاف (طهارة مما يوجب غُسلًا)، فلا يبطل بإغماء، ولا نوم، لبقاء التكليف. (وإن نذره) أي الاعتكاف (أو) نذر (الصلاة في مسجد غير) المساجد (الثلاثة) وهي المسجد الحرام، ومسجد النبي ﷺ ، والمسجد الأقصى (فله فعله في غيره) أي غير المسجد الذي عين الاعتكاف فيه (و) إن نذره (في أحدها) أي الثلاثة (فله فعله فيه وفي الأفضل) منه، (وأفضلها المسجد الحرام) وهو مسجد مكة (ثم مسجد النبي ﵊، ثم الأقصى) لحديث أبي هريرة مرفوعًا: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام" (١) رواه الجماعة، إلا أبا داود. (ولا يخرج من اعتكف منذورًا) أي عن منذور (متتابعًا) لتقييده نذره بالتتابع، أو بنيته، أو إتيانه بما يقتضيه كشهر (إلا لما لابد) له (منه) كإتيانه بمأكل ومشرب، لعدم من يأتيه به، نصًا (٢)، وكغسل متنجس يحتاجه، وكبول وغائط، وطهارة واجبة، ولو قبل دخول وقت صلاة، لأنه لابد منه للمحدث، لحديث عائشة: "السنة للمعتكف ألا يخرج إلا لما لابد له منه" (٣) رواه أبو داود.

стр. 536

وله المشي على عادته، فلا يلزمه مخالفتها في سرعة، وله قصد بيته إن لم يجد له مكانًا يليق به بلا ضرر ولا منَّة (ولا يعود) المعتكف (مريضًا، ولا يشهد جنازة، إلا بشرط) بأن يشترط عند النذر الخروج إلى ما لا يلزمه الخروج إليه منهن. (ووطء) في (الفرج يفسده) أي الاعتكاف، ولو ناسيًا، لما روى حرب، عن ابن عباس: إذا جامع المعتكف بطل اعتكافه، واستأنف الاعتكاف (١)، ولأن الاعتكاف عبادة تفسد بالوطء عمدًا، فكذلك سهوًا كالحج (وكذا إنزال بمباشرة) دون الفرج، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (٢)، فإن لم ينزل لم يفسد، كاللمس لشهوة. (ويلزم) معتكفًا (لإفساده) أي اعتكافه (كفارة يمين) وجوبًا، لإفساد نذره، ولا يكفر لوطئه إن كان اعتكافه نفلًا كبقية النوافل. (وسن) بتأكد أي: للمعتكف (اشتغاله بالقرب) كصلاة، وقراءة، وذكر (و) سن له (اجتناب ما لا يعنبه) لحديث: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" (٣). ولا بأس أن تزوره زوجته في المسجد، وتتحدث معه، بلا التذاذ بشيء منها، وله أن يتحدث مع من يأتيه ما لم يكثر. ولا يسن له إقراء قرآن، ولا علم، ولا مناظرة فيه، ونحوه، مما يتعدى نفعه، لأنه ﷺ -كان يعتكف، فلم ينقل عنه الاشتغال بغير العبادات المختصة به.

стр. 537

ويكره الصمت إلى الليل، وإن نذره لم يف به، لحديث: "لا صمات يوم إلى الليل" (١) رواه أبو داود. ويحرم جعل القرآن بدلًا من الكلام: كقولك لمن اسمه يحيى ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ (٢) لأنه استعمال له في غير ما هو له. وينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه، لاسيما إن كان صائمًا، ولا بأس أن يتنظف المعتكف، وكره له أن يتطيب، ويستحب له ترك رفيع الثياب، والتلذذ بما يباح له قبل الاعتكاف، وأن لا ينام إلا مع غلبة، ولو مع قرب ماء، وأن لا ينام مضطجعًا بل متربعًا مستندًا، ولا يكره شيء من ذلك، ولا أخذ شعره وأظفاره. ولا يجوز البيع والشراء للمعتكف وغيره في المسجد، نصًّا (٣)، قال ابن هبيرة (٤): منع صحته وجوازه أحمد. قال في "الفروع" (٥): والإجارة كالبيع.

стр. 538

كتاب الحج بفتح الحاء لا كسرها في الأشهر، وعكسه شهر الحجة (١). ذكره شارح المنتهى (٢). وهو لغة: القصد إلى من تعظمه (٣)، وشرعًا: قصد مكة، لعمل مخصوص، في زمن مخصوص يأتي بيانه (٤). وهو أحد أركان الإسلام ومبانيه، وفرض سنة تسع عند الأكثر (٥)، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ

стр. 539

حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (١) الآية. والعمرة، وهي لغة: الزيارة (٢). وشرعًا: زيارة البيت الحرام، على وجه مخصوص يأتي بيانه (٣). وينبغي لمن أراده المبادرة به، والاجتهاد في رفيق صالح، ويكون خروجه يوم خميس أو اثنين بكرة، ويقول إذا خرج، أو نزل منزلًا، ونحوه، ما ورد (٤)، ويصلي في منزله ركعتين. (يجبان) أي الحج والعمرة لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٥)، وحديث عائشة قالت: "يا رسول اللَّه، هل على النساء من جهاد؟ قال: نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج

стр. 540

والعمرة" (١) رواه أحمد، وابن ماجه، بإسناد صحيح. وإذا ثبت في النساء فالرجال أولى. ولمسلم عن ابن عباس: "دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة" (٢) وإنما يجبان (على) من كمل فيه شروط خمسة: وهو (المسلم، الحر، المكلف المستطيع) فالإسلام والعقل، شرطان للوجوب والصحة، فلا يصحان من كافر ومجنون، ولو أحرم عنه وليُّه، والبلوغ وكمال الحرية، شرطان للوجوب والإجزاء دون الصحة، واكتفى بالتكليف عن ذكر البلوغ والعقل طلبًا للاختصار، والاستطاعة شرط للوجوب دون الإجزاء، للآية والأخبار (٣)، ولا تبطل بجنون، ولو مطبقًا، فيحج عنه، وهي: ملك زاد يحتاجه في سفره ذهابًا وإيابًا، من مأكول، ومشروب، وملبوس. ولا يلزمه حمله إن وجد بثمن مثله، أو أزيد يسيرًا بالمنازل في طريق الحاج، لحصول المقصود. وملك راحلة لركوبه بآلتها، تصلح لمثله، لحديث أحمد، عن الحسن: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٤) قال رجل: يا رسول اللَّه، ما السبيل؟ قال: "الزاد والراحلة" (٥). وذلك لمن منزله عن مكة مسافة قصر، فلا يعتبر ملك راحلة فيما دونها، للقدرة على

стр. 541

المشي فيها غالبًا، إلا العاجز عن مشي، كشيخ كبير، فيعتبر له ملك الراحلة. ولا يلزمه السير حبوًا، ولو أمكنه ذلك، وأما الزاد فيعتبر، قربت المسافة أو بعدت. أو ملك ما يقدر به على تحصيل الزاد والراحلة، فإن لم يملك ذلك؛ لم يلزمه الحج. لكن يستحب لمن أمكنه المشي والكسب بالصنعة، ويكره لمن حرفته المسألة. فاضلًا عما يحتاج من كتب، ومسكنٍ، وخادم، ولباس صالح لمثله، وعن ما لا بد منه، وعن قضاء دينه حالًّا أو مؤجلًا، وعن مؤنته ومؤنة عبده، لحديث: "كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت" (١). على الدوام، من عقار، أو بضاعة، أو صناعة، ولا يصير مستطيعًا ببذل غيره له ما يحتاجه لحجه وعمرته، ولو أباه أو أُمَّه (٢) للمنة. ومن الاستطاعة سعة وقت، وأمن طريق يمكن سلوكه، ولو بحرًا، لحديث: "لا يركب البحر إلا حاجًّا، أو معتمرًا، أو غازيًا" (٣). رواه أبو داود وسعيد. أو كان بلا خفارة (٤) في الطريق، فإن لم يمكنه سلوكه إلا بها،

стр. 542

لم يجب، ولو يسيرة في ظاهر كلامه. وإنما يجبان (في العمر مرة) لحديث أبي هريرة: "خطبنا رسول اللَّه ﷺ فقال: "يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا" فقال رجل: أكل عام يا رسول اللَّه؟ فسكت، حتى قالها ثلاثًا، فقال النبي ﷺ : "لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم" (١) رواه أحمد ومسلم والنسائي. (على الفور) من غير تأخير لمن كملت شروطه. (فإن زال مانع حج) بأن أسلم كافر، أو أفاق مجنون، أو بلغ صغير، أو عتق قِنٌّ مكلف، والحال أنه (بعرفة) قبل أن يدفع منها، أو بعده، إن عاد فوقف بها في وقته، أجزأه حجه، ويلزمه العود حيث أمكن أ (و) زال مانع (عمرةٍ) بأن بلغ، أو عتق محرم بعمرة (قبل طوافها) أي العمرة (وفُعلا) إذن، أي بعد بلوغ وعتق (وقعا فرضًا). ويكون صغير بلغ محرمًا، وقن عتق محرمًا، كمن أحرم بعد بلوغه وعتقه، لأنها حال تصلح لتعيين الإحرام، كحال ابتداء الإحرام. ولا يجزئ حج عن حجة الإسلام مع سعي قن وصغير بعد طواف القدوم، قبل وقوف، ولو أعاده بعد بلوغه أو عتقه، لأن السعي لا تشرع مجاوزة عدده، ولا تكراره، بخلاف الوقوف، فاستدامته مشروعة، ولا قدر له محدود (٢). ويصح الحج، وكذا العمرة، من صغير ذكر، أو أنثى، ولو ابن ساعة، لحديث ابن عباس: أن امرأة رفعت إلى النبي ﷺ صبيًّا، فقالت: ألهذا حج؟ قال: "نعم، ولك أجر" (٣). رواه مسلم.

стр. 543

ويُحرم ولي في مال عن من لم يميز، لتعذر النية منه، فإن لم يكن ولي فيحرم عنه من يتولاه، كفي قبول زكاة وهبة، ولو كان الولي محرمًا أو لم يحج ويقع لازمًا، وحكمه كالمكلف، نصًّا (١). ويُحرم مميز عن نفسه بإذن وليه، لأنه يصح وضوؤه، فيصح إحرامه، كالبالغ، ويفعل ولي عن مميز وغيره ما يعجزهما من أفعال حج وعمرة، لكن لا يبدأ ولي في رمي جمرات إلا بنفسه، كنيابة حج، ولا يعتد برمي حلال لا عن نفسه، ولا عن غيره، وإن أمكن مناولة صغير نائبًا الحصى ناوله، وإلا استحب وضعه في كفه، ثم أخذه منه، ويرمي عنه. ويُطاف بالصغير لعجزه عن طواف بنفسه، راكبًا، أو محمولًا، ككبير عاجز، ويعتبر لطواف صغير نية طائف به، لتعذر النية منه، ولا يعتبر كون الطائف به طاف عن نفسه، ولا كونه محرمًا، بخلاف الرمي. وكفارة حج صغير، وما زاد عن نفقة الحضر، في مال وليه إن أنشأ السفر به تمرينًا على الطاعة، لأنه الذي أدخله فيه، ولو تركه لم يتضرر بتركه، وإن لا ينشئ السفر، بل سافر به لتجارة، أو خدمة، أو ليستوطن بمكة، ونحو ذلك، فلا تجب على الولي، بل من مال الصغير، لأنه لمصلحته. وعمد صغير ومجنون؛ خطأ، لا يجب فيه إلا ما يجب في خطأ مكلف، أو في نسيانه لعدم اعتبار قصده. تتمة: لا يمنع زوج امرأته من حج فرض كملت شروطه، كبقية الواجبات، ويستحب لها استئذانه، وإن كان غائبًا كتبت إليه، فإن أذن، وإلا حجت بمحرم. ولكل من أبوي حر بالغ، حرين، منعه من إحرام بنفل حج، أو

стр. 544

عمرة، أو جهاد، للأخبار (١)، وما يفعله في الحضر من نفل نحو صلاة وصوم فلا يعتبر فيه إذن، وكذا السفر لواجب، كحج، وعلم، لأنه فرض عين، كالصلاة، وتجب طاعتهما في غير معصية، قال الشيخ تقي الدين (٢): فيما فيه نفع لهما، ولا ضرر عليه، ولو شق عليه، ولا يحللانه إذا أحرم. ولا يحلل غريم مدينًا أحرم بحج أو عمرة، لوجوبهما بالشروع (وإن عجز) من وجب عليه الحج والعمرة عن السعي (لكبر، أو مرض لا يُرجى برؤه) لنحو زمانة، أو لثقل، بحيث لا يقدر معه على ركوب إلا بمشقة شديدة، أو لكونه نِضْوَ (٣) الخلقة، لا يقدر ثبوتًا على راحلة إلا بمشقة غير محتملة (لزمه أن يقيم من يحج عنه ويعتمر) حديث ابن عباس: أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول اللَّه، إن أبي أدركته فريضة اللَّه في الحج شيخًا كبيرًا، لا يستطيع أن يستوي على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: "حجي عنه" (٤). متفق عليه، وعلم من الحديث جواز نيابة المرأة عن الرجل، فعكسه أولى (من حيث وجبا) أي من بلد العاجز، لأنه وجب عليه كذلك.

стр. 545

ويكفي أن ينوي النائب عن المستنيب وإن لم يسمه لفظًا، وإن نسي اسمه ونسبه نوى عمن دفع إليه المال ليحج ضنه (ويجزئه) (١) أي المستنيب فعل نائب (ما لم يبرأ قبل إحرام نائب) فإن برأ قبل إحرام نائبه لم يجزئه، لقدرته على المبدل قبل الشروع في البدل، ومن يُرجى برؤه لا يستنيب، فإن فعل لم يجزئه. (وشرط لـ) وجوب حج أو عمرة على (امرأة مَحْرَم أيضًا) نصًّا (٢)، قال: المحرم من السبيل (٣). فمن لم يكن لها محرم لم يلزمها الحج بنفسها ولا بنائبها، ولا فرق بين الشابة والعجوز نصًّا (٤)، ولا بين طويل السفر وقصيره، لحديث ابن عباس: "لا تسافر امرأة إلا مع محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم. فقال رجل: يا رسول اللَّه، إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا، وامرأتي تريد الحج؟ فقال: أخرج معها" (٥). رواه أحمد. والمحرم معتبر لمن لعورتها حكم، وهي بنت سبع سنين، فأكثر. ونفقة المحرم عليها، ولا يلزمه مع بذلها ذلك له سفر معها، وتكون كمن لا محرم لها (فإن أيست) المرأة (منه) أي من المحْرَم (استنابت) من يفعل النسك عنها، ككبير عاجز، والمراد أيست بعد أن وجدت المحرم، وفرطت بالتأخير، حتى فقد، لما قدمناه من نص الإمام (٦)، وإن حجت بدون محرم حرم وأجزأ، وإن مات بالطريق مضت في حجها، إذ لا تستفيد برجوعها شيئًا، لأنها مع غير محرم.

стр. 546

(وإن مات من لزماه) أي الحج والعمرة، بأصل الشرع، أو بإيجابه على نفسه، ولو قبل التمكن من فعله (أخرجا من تركته) أي أخرج عنه من جميع مالِه حجة وعمرة من بلده، نصًّا (١)، لأن القضاء يكون بصفة الأداء، ولو لم يوص بذلك، لحديث ابن عباس، أن امرأة قالت: يا رسول اللَّه، إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: "نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دَيْن أكنت قاضيته؟ اقضوا اللَّه، فاللَّه أحق بالوفاء" (٢) رواه البخاري. ويجزئ أن يستناب عن معضوب (٣)، أو ميت له وطنان، من أقرب وطنيه، ويجزئ من خارج بلده، إلى دون مسافة قصر. ويسقط حج عمن وجب عليه، ومات قبله، بحج أجنبي عنه بدون مال، ودون إذن وارث، لأنه ﷺ شبَّهه بالدين، وكذا عمرة، ولا يسقط عن حي معضوب، بفعل أجنبي إلا بإذنه، كدفع زكاة مال حي عنه بلا إذنه، بخلاف الدين، لأنه ليس بعبادة. ومن وجب عليه نسك، ومات قبله، وضاق ماله عن أدائه من بلده، استنيب عنه من حيث بلغ، أو لزمه دَيْن وعليه حج، وضاق ماله عنهما، أخذ من ماله لحج بحصته كسائر الديون، وحج به من حيث بلغ، لحديث: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" (٤). ولا يصح ممن لم يحج عن نفسه حج عن غيره، فرضًا، ولا نذرًا، ولا نفلًا، حيًا كان المحجوج عنه، أو ميتًا، فإن فعل انصرف إلى حجة الإسلام، لحديث ابن عباس: أن النبي ﷺ سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة قال:

стр. 547

حججت عن نفسك؟ قال: لا. قال: حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة" (١). رواه الإمام أحمد، واحتج به. ولو أحرم بنذر أو نفل من عليه حجة الإسلام، وقع حجه عنها، والنائب كالمنوب عنه. (وسنَّ لمريد إحرام) قال ابن فارس (٢): هو نية الدخول في التحريم، كأنه (٣) يحرم على نفسه الطيب والنكاح وأشياء من اللباس، كما يقال: أشتى إذا دخل في الشتاء، وأربع إذا دخل في الربيع. وشرعًا: نية النسك (٤) -أي نية الدخول فيه- لا نية أن يحج أو يعتمر. وسن لمريده (غسل) للخبر (٥)، ولو حائضًا أو نفساء لأنه ﷺ أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل (٦) رواه مسلم. وأمر عائشة أن

стр. 548

تغتسل لإهلال الحج وهي حائض (١). متفق عليه. (أو تيمم لعذر) من عدم ماء، أو عجز عن استعماله، لنحو مرض، لعموم الآية (٢)، ولا يضر حَدَثُه بين غسل وإحرام، كغسل الجمعة. (و) سن له (تنظف) بأخذ شعره، وظفره، وقطع رائحة كريهة، ولأن الإحرام يمنع أخذ الشعر والأظفار، فاستحب قطعه قبله. (و) سن له (تطيب في بدن) بما تبقى عينه كمسك، أو أثره كماء ورد وبخور، لقول عائشة: كنت أطيب رسول اللَّه ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت. وقالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول اللَّه ﷺ وهو محرم (٣). متفق عليه. (وكُره) لمريد إحرام تطيب (في ثوب) وله استدامة لبسه في إحرامه ما لم ينزعه، فإن نزعه، لم يلبسه حتى يغسل طيبه، لزومًا، لأن الإحرام يمنع الطيب، ولبس المطيب، دون الاستدامة. ومتى تعمد محرم مسَّ طيب على بدنه، أو نحاه عن موضعه ثم رده إليه، أو نقله إلى موضع آخر؛ فدى، لا إن سال بعَرَقٍ، أو شمس. (و) سن لمريده (إحرام بإزار ورداء أبيضين) نظيفين جديدين، أو غسيلين، ونعلين، لحديث: "وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين" (٤) رواه

стр. 549

أحمد، ويكون لبسه ذلك بعد تجرد ذكر من مخيط، كقميص، وسراويل، وخُفٍّ، لأنه ﷺ "تجرد لإهلاله" (١) رواه الترمذي. وسن إحرامه (عقب) صلاة (فريضة، أو) عقب صلاة (ركعتين) نفلًا، نصًا (٢)، لأنه ﵇ "أهل في دبر صلاة" (٣) رواه النسائي (في غير وقت نهي) لتحريم النفل إذن، ويستحب أن يستقبل القبلة عند إحرامه، صح ذلك عن ابن عمر (٤). (ونيته) أي الإحرام (شرط) لقوله ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" (٥) ولأنه عمل وعبادة محضة، فافتقر إليها، كالصلاة. (والاشتراط فيه) أي الإحرام (سُنة) لحديث ضباعة بنت الزبير حين قالت له: إني أريد الحج، وأجدني وجعة. قال: حجي واشترطي، وقولي: اللهم محلي حيث حبستني" (٦) متفق عليه. زاد النسائي في رواية إسنادها

стр. 550

جيد: "فإن لك على ربك ما استثنيت" (١)، فيقول: اللهم إني أريد النسك الفلاني، فيسره لي، وتقبله مني، وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني. فيستفيد أنه متى حبس بمرض، أو عدو، ونحوه؛ حل، ولا شيء عليه، نصًّا (٢)، ولو شرط أن يحل متى شاء، وإن أفسده، لم يقضه؛ لم يصح شرطه، لأنه لا عذر له فيه. ويبطل إحرام ويخرج منه بردة، لعموم قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (٣) ولا يبطل بجنون، وإغماء وسكر كموت، ولا ينعقد إحرام مع وجود أحدها لعدم صحة القصد. ويُخير مُريد إحرام بين ثلاثة أشياء: تمتع، فإفراد، فقران، وأفضل الثلاثة التمتع، كما قال: (وأفضل الأنساك التمتع) نصًّا (٤)، فإنه آخر ما أمر به النبي ﷺ ، ففي "الصحيحين" أنه ﷺ أمر أصحابه لما طافوا وسعوا أن يجعلوها عمرة، إلا من ساق هديًا (٥)، وثبت على إحرامه لسوقه الهدي، وتأسف بقوله: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت هديًا، ولأحللت معكم" (٦) ولا ينقل أصحابه إلا إلى الأفضل، ولا يتأسف إلا عليه، ولما في التمتع من اليسر والسهولة مع كمال أفعال النسكين.

стр. 551

(وهو) أي التمتع (أن يحْرِمَ بعمرة في أشهر الحج) نصًا (١)، وهي: شوال، وذو القعدة، وتسع من ذي الحجة، نصًا (٢). قال الأصحاب: (ويفرغ منها)، وفي "المستوعب" (٣): ويتحلل (ثم) يحرم (به) أي الحج (في عامه) من مكة أو قربها أو بعيد منها، فلو كان أحرم قبل أشهر الحج لم يكن متمتعًا، ولو أتم أفعالها في أشهره. (ثم) بعد التمتع في الأفضلية (الإفراد) لأن فيه كمال أفعال النسكين، (وهو) أي الإفراد (أن يحرم بحج) ابتداء (ثم) يحرم (بعمرة بعد فراغه منه) أي الحج مطلقًا. (و) صفة (القِران أن يحرم بهما) أي الحج والعمرة (معًا أو) يُحرم (بها) أي العمرة ابتداء (ثم يدخله) أي الحج (عليها)، أي العمرة، لما في الصحيحين أن ابن عمر فعله، وقال: هكذا صنع رسول اللَّه ﷺ (٤). ويكون إدخال حج عليها (قبل الشروع في طوافها) أي العمرة، فلا يصح بعد الشروع فيه لمن لا هدي معه، كما لو أدخله عليها بعد سعيها، وسواء كان في أشهر الحج، أو لا. ويصح إدخال حج على عمرة ممن معه هدي ولو بعد سعيها، بل يلزمه، لأنه مضطر إليه، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٥) ومن أحرم بالحج، ثم أدخل العمرة عليه، لم يصح إحرامه بها، لأنه لم يرد به أثرٌ، ولم يستفد به فائدة، بخلاف ما سبق، فلا يصير قارنًا،

стр. 552

وعمل قارن كمفرد، نصًّا (١)، ويسقط ترتيبها، ويصير الترتيب للحج، كما يتأخر الحلاق إلى يوم النحر، فوطؤه قبل طواف القدوم لا يفسد عمرته، إذا وطئ وطئًا لا يفسد الحج، مثل إن وطئ بعد التحلل الأول. (و) يجب (على كلِّ من متمتع وقارن إذا كان أُفقيًّا)، أي لم يكن من حاضري المسجد الحرام (دم نسك) لا دم جبران، إذ لا نقص في التمتع يجبره، وهذا في التمتع، والقران مقيس عليه، أما المتمتع فلقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٢) وذلك إجماعًا (٣)، وأما القارن فلأنه ترفه بسقوط أحد السفرين، كالمتمتع (بشرطه) المعتبر له، وهو: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام للآية (٤)، وهم أهل الحرم، ومن كان منه دون مسافة قصر، فمن كان له منزلان متأهل بهما، أحدهما دون مسافة قصر من الحرم، والآخر فوقها أو مثلها، لم يلزمه دم تمتع، ولو أحرم من أبعدهما. الثاني: أن يعتمر في أشهر الحج، فلو أحرم بالعمرة في رمضان، ثم حل منها في شوال، لم يكن متمتعًا، كما تقدم آنفًا (٥)، وإن أحرم الأفقي بعمرة في غير أشهر الحج، ثم أقام بمكة، واعتمر في الحل في أشهر الحج، وحج من عامه، فهو متمتع، نصًّا (٦)، وعليه دم، لعموم الآية. الثالث: أن يحج من عامه. الرابع: أن لا يسافر بين الحج والعمرة مسافة قصر فأكثر، فإن فعل، فأحرم بالحج، فلا دم عليه، نصًّا (٧)، لما روي عن عمر، أنه قال: إذا اعتمر

стр. 553

في الحج ثم أقام فهو متمتع، فإن خرج ورجع فليس بمتمتع (١). وعن ابن عمر نحو ذلك (٢). الخامس: أن يحل من العمرة قباب إحرامه بالحج، فإن أحرم به قبل حله منها صار قارنًا. السادس: أن يحرم بالعمرة من ميقات بلده، أو من مسافة قصر من مكة، فلو أحرم من دون مسافة قصر من مكة، لم يكن عليه دم تمتع، ويكون حكمه حكم حاضري المسجد الحرام. ولا يعتبر لوجوب دم تمتع وقران وقوع الحج والعمرة عن واحد، فلو اعتمر عن واحد، وحج عن آخر، وجب الدم بشرطه. ولا تعتبر هذه الشروط في كون الآتي بالحج والعمرة يسمى متمتعًا، فإن المتعة تصح من المكي كغيره، لكن ليس عليه دم متعة، كما تقدم، ويلزم الدم بطلوع فجر يوم النحر. ولا يسقط دم تمتع وقران بفساد نسكهما، لأن ما وجب الإتيان به في الصحيح وجب في الفاسد، كالطواف، وغيره، وسن لمفرد، وقارن؛ فسخ نيتهما، نصًا (٣)، وينويان بإحرامهما عمرة مفردة، فمن كان منهما قد طاف وسعى، قصَّر وحلّ من إحرامه، وإن لم يكن طاف وسعى، فإنه يطوف ويسعى ويقصر ويحل، فإذا حلّا، أحرما بالحج، ليصيرا متمتعين، ما لم يسوقا هديًا، فإن ساقاه لم يصح الفسخ للخبر (٤)، وكذا إن وقفا بعرفة، لم

стр. 554

يصح الفسخ أيضًا لعدم ورود ما يدل على إباحته. وإن ساق الهدي متمتع، لم يكن له أن يُحلَّ من عمرته، فيحرم بحج إذا طاف وسعى لعمرته، قبل تحلل بحلق، لحديث ابن عمر: تمتع الناس مع النبي ﷺ بالعمرة إلى الحج، فقال: "من كان معه هدي فإنه لا يحل من شيء حرم عليه حتى يقضي حجه" (١) فإذا ذبحه يوم النحر منهما معًا، نصًا (٢)، لأن التمتع أحد نوعي الجمع بين الحج والعمرة كالقران، ولا يصير قارنًا، لاضطراره لإدخال حج على عمرته. (وإن حاضت متمتعة) أو نفست، قبل طواف العمرة (فخشيت فوات الحج) أو خشي غيرها فوات الحج (أحرمت به) أي الحج، وجوبًا (وصارت قارنة) لحديث مسلم: أن عائشة كانت متمتعة، فحاضت، فقال لها النبي ﷺ : "أهليِّ بالحج" (٣)، ولم تقض هي، ولا غيرها، طواف القدوم، لفوات محله، كتحية المسجد. ويجب على قارن وقف قبل طواف وسعي دمُ قران، إن لم يكن من حاضري المسجد الحرام، قياسًا على التمتع كما تقدم (٤)، فإن كان أحرم بالعمرة، وطاف وسعى لها، ثم أدخل الحج عليها، لسوقه الهدي، فعليه دم تمتع، وليس بقارن، كما تقدم، وتسقط العمرة عن القارن، فتندرج أفعالها في الحج، لحديث ابن عمر مرفوعًا: "من أحرم بالحج والعمرة، أجزأه طواف واحد وسعي واحد عنهما، حتى يحل منهما جميعًا" إسناده جيد، رواه النسائي، والترمذي، وقال: حسن غريب (٥).

стр. 555

ومن أحرم فلم يعين نسكًا، صح إحرامه، وصرفه لما شاء من الأنساك، وما عمل قبل صرفه لأحدها فهو لغو، لا يعتد به، لعدم التعيين، وإن أحرم بما أو بمثل ما أحرم به فلان، وعلم ما أحرم به قبل إحرامه أو بعده، انعقد إحرامه بمثله، لحديث جابر، أن عليًا قدم من اليمن، فقال له النبي ﷺ : "بمَ أهللت؟ قال: بما أهل به النبي ﷺ . قال: فأهل وامكث حرامًا" (١)، وعن أبي موسى نحوه، متفق عليهما (٢). فإن تبين إطلاق الثاني صرفه لما شاء. ومن أحرم بحجتين أو بعمرتين، انعقد بأحدهما، لأن الزمن لا يصلح لهما مجتمعين، فصح بواحد منهما كتفريق الصفقة. ومن أحرم بنسك، أو بنذر، فنسيه قبل طواف، صرفه إلى عمرة استحبابًا، لأنه اليقين، ويجوز إلى غيرها، فإن صرفه إليه صح حجًّا فقط، لاحتمال أن يكون المنسي حجًا مفردًا، فلا يصح إدخال عمرة عليه، فلا تسقط بالشك، ولا دم عليه، لأنه ليس بمتمتع ولا قارن، وإن صرفه إلى تمتع فكفسخ حج إلى عمرة، فيصح، إن لم يقف بعرفة، ولم يسق هديًا، كما تقدم (٣)، ويلزمه دم متعة بشروطه المتقدمة، ويجزئه تمتعه عن الحج والعمرة، لصحتهما بكل حال. ومن أخذ من اثنين حجتين ليحج عنهما في عام واحد أدِّبَ على فعله

стр. 556

ذلك، لأنه فعل محرمًا، وإن أحرم عن أحدهما بعينه، صح، ولم يصح إحرامه للآخر في تلك السنة. (وتسن التلبيةُ) لمن أحرم، عين نسكًا، أو لم يعينه، عقب إحرامه، لقول جابر: فأهل رسول اللَّه بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. . . الحديث متفق عليه (١). فتسن التلبية كتلبيته ﷺ . والتلبية من ألبَّ بالمكان إذا لزمه (٢)، كأنه قال: أنا مقيم على طاعتك وأمرك. وثنيت وكررت، ولفظ لبيك مثنى، ولا واحد له من لفظه، ومعناه التكثير (٣)، ولا تستحب الزيادة عليها. وسن ذكر نسكه في التلبية، والقارن يبدأ بذكر العمرة لحديث أنس سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لبيك عمرة وحجًا" (٤) متفق عليه. ويسن الإكثار من التلبية، لحديث "ما من مسلم يَضحى للَّه، يلبي حتى تغيب الشمس، إلا غابت بذنوبه، فعاد كما ولدته أمه" (٥) رواه ابن ماجه. (وتتأكد) التلبية (إذا علا نشزًا) بالتحريك، أي مكانًا

стр. 557

مرتفعًا (١) (أو هبط واديًا أو صلى مكتوبة، أو أقبل ليل، أو) أقبل (نهار، أو التقت الرفاق، أو ركب) دابته (أو نزل) عنها (أو سمع ملبيًا، أو رأى البيت، أو فعل محظورًا ناسيًا) لحديث جابر: "كان النبي ﷺ يلبي في حجته إذا لقي راكبًا، أو على أكمة، أو هبط واديًا، وفي أدبار الصلوات المكتوبة، وفي آخر الليل" (٢). وسن جهر ذكر بها، لقول أنس: سمعتهم يصرخون بها صراخًا (٣). رواه البخاري، وخبر السائب بن خلاد: "أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية" (٤) رواه الخمسة، وصححه الترمذي. ولا تسن التلبية في مساجد الحلِّ، وأمصاره، بخلاف البراري، وعرفات، والحرم، ومكة. قال أحمد: إذا أحرم في مصره، لا يعجبني أن يلبي حتى يبرز، لقول ابن عباس لمن سمعه يلبي بالمدينة: إن هذا لمجنون، إنما التلبية إذا برزت (٥). ولا يلبي في طواف القدوم، والسعي بعده، لئلا يخلط على الطائفين والساعين. وتشرع التلبية بالعربية لقادر عليها، وإلا فبلغته.

стр. 558

وسن دعاء بعدها، فيسأل اللَّه الجنة، ويستعيذ به من النار، ويدعو بما أحب، لحديث الدارقطني، عن خزيمة بن ثابت: أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا فرغ من تلبيته، سأل اللَّه مغفرته ورضوانه، واستعاذ برحمته من النار (١). وسن صلاة على النبي ﷺ بعدها، لأنه موضع شرع فيه ذكر اللَّه، فشرع فيه ذكر رسوله، كأذان. ولا يسن تكرارها في حالة واحدة. قاله أحمد (٢). لعدم وروده. وكره لأنثى جهر بتلبية، مخافة الفتنة بها، ولا يكره لحلال تلبية، كسائر الأذكار. (وكره إحرام) بحج أو عمرة (قبل ميقات) وينعقد، لما روى سعيد، عن الحسن، أن عمران بن حصين أحرم من مصره، فبلغ ذلك عمر، فغضب، وقال: يتسامع الناس أن رجلًا من أصحاب رسول اللَّه ﷺ أحرم من مصره (٣). وقال البخاري: كره عثمان أن يحرم من خراسان وكرمان (٤).

стр. 559

ولحديث أبي يعلى الموصلي (١)، عن أبي أيوب مرفوعًا: "يستمتع أحدكم بحله ما استطاع، فإنه لا يدري ما يعرض له في إحرامه" (٢). (و) كره إحرام (بحج قبل أشهره) قال في "الشرح" (٣): بغير خلاف علمناه. وأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، منها يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر، لحديث ابن عمر مرفوعًا: "يوم النحر يوم الحج الأكبر" (٤) رواه البخاري، وقال تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ (٥) أي في أكثرهن، وإنما فات الحج بفجر يوم النحر، لفوات الوقوف، لا لفوات الحج، ثم الجمع يقع على اثنين وبعض آخر، والعرب تغلب التأنيث في العدد خاصة لسبق الليالي فتقول: سرنا عشرًا. وينعقد إحرام الحج بحج في غير أشهره، لقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ (٦) وكلها مواقيت للناس، فكذا

стр. 560

الحج كالميقات المكاني، وقوله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ﴾ أي: معظمه فيها، كحديث "الحج عرفة" (١). وقول ابن عباس: السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج (٢). على الاستحباب، والإحرام تتراخى الأفعال عنه، فهو كالطهارة، ونية الصوم، بخلاف نية الصلاة.

стр. 561

فصل في المواقيت جمع ميقات، وهو لغة: الحد (١)، وعرفًا: مواضع وأزمنة معينة لعبادة مخصوصة من حج وغيره (٢)، والكلام هنا في الحج والعمرة. (وميقات أهل المدينة) المنورة ذو (الحُليفة) بضم الحاء وفتح اللام، أبعد المواقيت من مكة، بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة (٣)، وبينها وبين مكة عشر مراحل، وتعرف الآن بالإحساء. (و) ميقات أهل (الشام ومصر والمغرب الجُحفة) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة، قرية جامعة على طريق المدينة، خَرِبَة قرب رابغ، على يسار الذاهب لمكة، تعرف الآن بالمقابر، وكان اسمها مَهْيَعَة، فجحف السيل بأهلها، فسميت بذلك، وتلي ذا الحُليفة في البُعد، وبينها وبين مكة ثلاث مراحل، أو أربع، وبينها وبين المدينة ثمان مراحل (٤). ومن أحرم من رابغ فقد أحرم قبل الميقات بيسير. (و) ميقات أهل (اليمن يلملم) بينه وبين مكة مرحلتان، ثلاثون ميلًا (٥). (و) ميقات أهل (نجد) الحجاز، وأهل نجد اليمن، وأهل الطائف (قَرْن) بفتح القاف وسكون الراء، ويقال له: قرن المنازل، وقرن الثعالب،

стр. 562

على يوم وليلة من مكة (١). (و) ميقات أهل (المشرق) أي العراق وخراسان وباقي المشرق (ذات عِرْق) منزل معروف، سمي بذلك لعرق فيه -أي جبل صغير- أو أرض سبخة تنبت الطَّرفاء (٢). وهذه المواقيت لأهلها المذكورين، ولمن مر بها من غير أهلها، كالشامي يمر بالمدينة (ويحرم من بمكة لحج منها) للخبر (٣)، ويصح أن يحرم من الحل له، ولا دم (و) يحرم من بمكة (لعمرة من الحلِّ) لأمره ﷺ عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم (٤). متفق عليه (٥). ولأن أفعال العمرة كلها من الحرم، فلم يكن بد من الحل، ليجمع في إحرامه بينهما، بخلاف الحج، فإنه يخرج إلى عرفة، فيحصل الجمع، ويصح إحرامه من مكة لعمرة، وعليه دم، لتركه واجبًا، كمن جاوز ميقاتًا بغير إحرام، وتجزئه عن عمرة الإسلام، لأن الإحرام من الحل ليس شرطًا لصحتها. ومن لم يمر بميقات، أحرم بحج أو عمرة وجوبًا، إذا علم أنه حاذى

стр. 563

أقربها منه، لقول عمر: انظروا حذوها من قُديد (١). رواه البخاري. وسن له أن يحتاط ليخرج من عهدة الوجوب، فإن لم يحاذ ميقاتًا، أحرم عن مكة بقدر مرحلتين. (وأشهر الحج، شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة) منها يوم النحر، كما تقدم. تنبيه: لا يحل لمكلف حر مسلم أراد مكة، أو أراد نسكًا، تجاوز ميقات بلا إحرام، لأنه ﷺ وقَّت المواقيت، ولم ينقل عنه، ولا عن أحد من أصحابه أنه تجاوز ميقاتًا بلا إحرام. وعلم منه أنه يجوز الإحرام من أول الميقات ومن آخره، لكن أوله أولى. إلا إن تجاوزه لقتال مباح، لدخوله ﷺ يوم فتح مكة وعلى رأسه المغفر (٢)، ولم ينقل عنه، ولا عن أحد من أصحابه أنه دخل مكة محرمًا ذلك اليوم، أو تجاوزه لخوف، أو حاجة تكرر، كحطاب وحشاش، ونحو ذلك، ثم إن بدا لمن لم يلزمه الإحرام أن يحرم، أو بدا لمن لم يرد الحرم،

стр. 564

كقاصد عُسفَان (١) أن يحرم، فمن موضعه يحرم، لأنه حصل دون الميقات على وجه مباح، فأشبه ذلك المكان، ولا دم عليه، لأنه لم يجاوز الميقات حال وجوب الإحرام عليه بغير إحرام. ومن تجاوزه يريد نسكًا بلا إحرام، أو كان النسك فرضًا، ولو كان جاهلًا أنه الميقات، أو ناسيًا، لزمه أن يرجع إلى الميقات، فيحرم منه، حيث أمكن، كسائر الواجبات، إن لم يخف فوت حج، أو غيره، كعلى نفسه، أو ماله، ولا دم عليه، نصًّا (٢)، فإن خاف، لم يلزمه رجوع، ويحرم من موضعه، ويلزمه دم، لما روى ابن عباس مرفوعًا: "من ترك نسكًا فعليه دم" (٣). وقد ترك واجبًا، وسواء كان لعذر، أو غيره. ولا يسقط الدم إن أفسد النسك، نصًّا (٤)؛ لأنه كالصحيح نصًّا (٥)، كدم محظور. (ومحظورات) أي ممنوعات (الإحرام) أي المحرمات بسببه (تسعة: ) أحدها: (إزالة شعر) من بدن كله، ولو من أنفه، بلا عذر، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٦) وألحق بالحلق: القلع، والنتف، ونحوه، وبالرأس: سائر البدن، بجامع الترفه. (و) الثاني: (تقليم أظفار) من يد، أو رجل أصلية أو زائدة، أو قصه، ونحوه، لأنه إزالة جزء من بدن يترفه به، أشبه الشعر بلا عذر، فإن زال شعره، أو ظفره، لعذر، لم يحرم، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ

стр. 565

بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (١)، ولحديث مسلم، عن كعب بن عُجْرة وفيه: وكأن هوام رأسك تؤذيك؟ فقلت: أجل. فقال: "فاحلقه واذبح شاة، أو صم ثلاثة أيام، أو تصدق بثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين" (٢)، فإن أزاله لأذاه، كما لو خرج بعينه شعر، أو انكسر ظفره، فأزالهما؛ فلا فدية، لأنه أزيل لأذاه، أشبه قتل الصيد الصائل عليه، أو زال الشعر والظفر مع غيرهما، كقطع جلد عليه شعر، أو أنملة بظفرها، فلا يفدي، لأنهما بالتبعية لغيرهما، والتابع لا يفرد بحكم. ومن طُيِّب، أو حُلق رأسه مثلًا، أو قلم ظفره بإذنه، أو سكت ولم ينهه، ولو بغير أذنه، أو حلق رأس نفسه، أو قلم ظفره كرهًا، فعليه الفدية دون الفاعل، ولو محرمًا، لأنه تعالى أوجب الفدية بحلق الرأس، مع أن العادة أن غيره يحلقه، ولأن المفعول به ذلك مفرط بسكوته، وعدم نهيه. وإن حلق رأسه مكرهًا بيد غيره، أو نائمًا، فالفدية على حالق، وكذا من طيَّب غيره مكرهًا، أو ألبسه ما يحرم عليه، ولا فدية بحلق محرم شعر حلال، أو تطييبه بلا مباشرة طيب. ويباح لمحرم غسل شعره بسدر، ونحوه، نصًّا (٣) في حمام، وغيره، بلا تسريح، وله -أيضًا- حك بدنه، ورأسه برفق، ما لم يقطع شعرًا. (و) الثالث: (تغطية رأس ذكر) إجماعًا (٤)، لنهيه ﷺ عن لبس العمائم والبرانس (٥) وقوله في المحرم الذي وقصته (٦) ناقته: "ولا تخمروا
следующие страницы →