← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13785

الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات

عثمان ابن جامع

Полный текст (2 242 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

ومرجع كيلِ عرفُ المدينة على عهده ﷺ ، ووزنٍ عرفُ مكة كذلك، لحديث عبد الملك بن عمير مرفوعًا: "المكيال مكيال المدينة، والميزان ميزان مكة" (١) وما لا عرف له هناك يعتبر عرفه في موضعه أشبه القبض والحرز، وكل مائع مكيل، لحديث: كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع (٢)، وقيل عليه سائر المائعات. (وربا النسيئة) من النساء بالمد وهو التأخير (٣) (يحرم فيما) أي في مبيعين (اتفقا في علة ربا فضل كـ) بيع (مكيل بمكيل) مثله (و) بيع (موزون بموزون) مثله (نساءً). وإن اختلف الجنس (إلا أن يكون الثمن) أو المثمن (أحد النقدين) أي الذهب والفضة (فيصح) لأنه لو حرم النَّسَاءُ في ذلك لسد باب المسلم في الموزونات، وقد رخص فيه الشرع. وأصل رأس ماله النقدان، إلا في صرفه بفلوس نافقة، فيشترط الحلول والتقابض نصًّا (٤)، إلحاقًا لها بالنقد، ومشي في "الإقناع" (٥) على خلاف ذلك، ويصح (بيع مكيل بموزون وعكسه) كبيع

стр. 737

موزون بمكيل (مطلقًا) حالًّا أو نساء، ويصح فيما لا يدخله ربا فضل، كثياب وحيوان وتبين وغيره، لحديث ابن عمرو أنه أمره النبي ﷺ أن يأخذ على قلائصِ (١) الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة (٢).

стр. 738

رواه أحمد وغيره. ولا يصح بيع كالئ بكالئ، وهو بيع دين بدين (١)، لنهيه ﷺ عن ذلك (٢)، ولا بيع دين لغير من هو عليه مطلقًا، ولا بيعه بمؤجل لمن هو عليه، ولا جعله رأس مال سلم، ولا تصارف المدينين بجنسين في ذمتيهما، لأنه بيع دين بدين. ويصح تصارفهما إن أحضر أحد الدينين، نصًّا (٣)، أو كان أمانة، لأنه بيع دين بعين. ومن وَكَّل غريمه في بيع سلعته، وأخذ دينه من ثمنها، فباع الوكيل بغير جنس ما عليه، لم يصح أخذه من ثمن السلعة، نصًّا (٤)، لأنه لم يأذن له في مصارفة نفسه، ولأنه متهم. ومن عليه دينار فبعث إلى غريمه بدينار ناقص وتتمته دراهم لم

стр. 739

[يجز] (١) لأنه من مسألة مد عجوة ودرهم. (و) يصح (صرف ذهب بفضة وعكسه) كصرف فضة بذهب، مأخوذ من الصريف، وهو تصويت النقد بالميزان (٢) (وإذا افترق متصارفان) تفرقًا يبطل خيار مجلس صح فيما قبض و (بطل العقد فيما لم يقبض) لفوات شرطه، ويقوم الاعتياض عن أحد العوضين وسقوطه عن ذمة أحدهما مقام قبضه. ويصح ولا يبطل صرف باشتراط خيار فيه، كسائر الشروط الفاسدة في البيع، وإن ظهر ما صورف به معيبًا، أو مغصوبًا بطل العقد، وإن ظهر بعضه بطل فيه فقط. ولكل من المتصارفين الشراء من الآخر من جنس ما صرف منه بلا مواطأة، لحديث أبي سعيد وأبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ استعمل رجلًا على خيبر. فجاءه بتمر جنيب (٣) فقال: "أكُلُّ تمر خيبر هكذا؟ " قال: لا واللَّه، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا تفعل بع التمر بالدراهم، ثم اشتر بالدراهم جنيبًا" (٤) متفق عليه، ولم يأمره أن يبيعه من غير من اشترى منه، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

стр. 740

ولو صارف شخصًا على دينار بعشرة دراهم، فأعطاه خمسة عن نصفه، ثم اقترضها منه، ودفعها إليه ثانيًا عن النصف الباقي، صح ذلك، ما لم يكن حيلة، وهي التوسل إلى محرم بما ظاهره الإباحة. والحيل كلها غير جائزة في شيء من أمور الدين، لأنه تعالى إنما حرم المحرمات لمفسدتها وضررها، ولا يزول ذلك مع بقاء معناها (١). ومن عليه دينار فقضاه دراهم متفرقة كل نقدة بحسابها منه صح، وإلا فلا. ويجوز الصرف والمعاملة بنقد مغشوش لمن يعرفه. قال أحمد (٢): إذا كان شيئًا اصطلحوا عليه مثل الفلوس اصطلحوا عليها، فأرجو أن لا يكون بها بأس. ولأن غايته اشتماله على جنسين لا غرر فيهما، ولاستفاضته في الأعصار، فإن لم يعرف الآخر غشه لم يجز لما فيه من التغرير. ويحرم كسر السكة الجائزة بين المسلمين للخبر (٣)، ولما فيه من التضييق

стр. 741

عليهم، إلا أن يختلف في شيء منها هل هو ردئ أو جيد؟ فيجوز كسره للحاجة. والدراهم الزيوف (١) لا تباع ولا تخرج في معاملة ولا صدقة لئلا تختلط بجيدة، وتخرج على من لا يعرفها، نصًّا (٢)، وقال: لا أقول إنه حرام، قال في "الشرح": فقد صرح بأنه إنما كرهه لما فيه من التغرير بالمسلمين (٣). والكيمياء (٤) غِشٌّ، فتحرم؛ لأنها تشبيه المُصَنَّعِ من ذهب أو فضة

стр. 742

بالمخلوق (١). قال الشيخ تقي الدين: هي باطلة في العقل محرمة بلا نزاع بين العلماء، ثبتت على الروباص (٢) أو لا. ولو كانت حقًا مباحًا لوجب فيها خمس أو زكاة، ولم يوجب فيها عالم شيئًا. والقول بأن قارون عملها باطل (٣). تتمة: يتميز ثمن عن مثمن بباء البدلية، فما دخلت عليه الباء فهو الثمن، فدينار بثوب، الثمن الثوب لدخول الباء عليه، ويصح اقتضاء نقد من نقد آخر، كذهب من فضة وعكسه، إن أحضر أحدهما أو كان أمانة أو عارية أو غصبًا، والآخر مستقر في الذمة لا رأس مال سلم بسعر يومه، ولا يشترط حلول ما في الذمة إذا قضاه بسعر يومه.

стр. 743

فصل في بيع الأصول والثمار وما يتعلق بها والأصول (١) جمع أصل، وهو ما يبنى عليه غيره (وإذا باع) شخص (دارًا) أو وهبها أو رهنها أو وقفها أو أقر بها أو وصى بها (شمل البيع) والهبة وما عطف عليهما (أرضها) إن لم تكن موقوفة، وشمل ما فيها من معدن جامد (و) شمل (بناءها) وفناءها إن كان لها فناءً (و) شمل (سقفها وبابًا منصوبًا، وسلَّمًا، ورفًا مسمورين) (و) شمل (خابية (٢) مدفونة) ورحى منصوبة، وأجرنه (٣) مبنية، وأساسات حيطان، وما فيها من شجر مغروس، ومن عرش (لا قفلًا ومفتاحًا ودلوًا وبكْرَةً (٤) ونحوها) ككنز وحجر مدفونين، لأن اللفظ لا يشمله ولا هو من مصلحتها، ولا حجر رحى فوقاني لعدم اتصاله، ولا ما فيها من معدن جار، وماء نبع (أو) باع (أرضًا) أو وهبها ونحو ذلك (شمل) البيع ونحوه (غرسها وبناءها) ولو لم يقل بحقوقها لاتصالهما بها، وكونهما من حقوقها (لا زرعًا) لا يحصد إلا مرَّة كُبُرٍّ وشعير ونحوهما، (و) لا (بذره) أي الزرع (بلا شرط) (٥) ويبقى لبائع إلى أول وقت أخذه بلا أجرة، ما لم يشترطه مشتر ونحوه، فإن اشترطه فهو له.

стр. 744

وقصب سكر كزرع (١)، وقصب فارسي كثمرة (٢)، وعروقه لمشتر (٣)، ويصح أن يشترط مشتر زرعًا في أرض مبيعة، ولو قصيلًا (٤) أو ذا حب، وبذره ولو مستترًا في الأرض (فيصح (٥) مع جهل ذلك)، لأنه بالشرط يدخل تبعًا للأرض، فهو كأساسات الحيطان (وما يجز أو يلقط مرارًا) كرطبة وقثاء وباذنجان ودُبّاء، أو يتكرر زهره كورد وياسمين (فأصوله لمشتر) ومتهب ونحوه، لأنه يراد للبقاء أشبه الشجر (وجزة ولقطة ظاهرتان) من رطبة وقثاء ونحوه (لبائع) ونحوه، لأنه يجنى مع بقاء أصله أشبه الشجر المؤبر، وعليه قطعها في الحال، لأنه ليس له حد ينتهي إليه، وربما ظهر غير ما كان ظاهرًا فيعسر التمييز (ما لم يشترطه مشتر)، فإن شرطه كان له، لحديث: "المسلمون عند شروطهم" (٦). ويثبت الخيار لمشتري أرض ظن دخول زرع، أو دخول ثمرة على شجر في البيع، والقول قوله بيمينه في جهل ذلك إن جهله مثله، ولا تدخل مزارع قرية بيعت بلا نص أو قرينة. (ومن باع) أو وهب أو رهن (نخلًا تشقق طلعُه) ولو لم يؤبر (٧)

стр. 745

(فالثمر له مُبقَّى إلى جُداد) ما لم تجر عادة بأخذه بسرًا، أو يكن بسره خيرًا من رطبه، أو (ما لم يشترطه مشتر) لحديث: "من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع" (١) متفق عليه، بخلاف وقف ووصية، فإن الثمرة تدخل فيهما، نصًّا (٢)، أبرت أو لم تؤبر (وكذا) أي كحكم نخل تشقق طلعه (حكم شجر فيه ثمر باد) أي ظاهر لا قشر عليه ولا نَوْر (٣) له كتين وتوت وجميز (٤) (أو ظهر من نوره كمشمش) وتفاح وسفرجل ولوز وخوخ وإجاص (٥) وعنب، وكذا ما بدا في قشره وبقي فيه إلى أكله كرمان، وما بدا في قشرين كجوز (أو خرج من أكمامه) جمع كِمٍّ، بكسر الكاف وهو الغلاف (٦) (كورد وقطن) وياسمين وبنفسج، لأن ذلك كله بمثابة تشقق الطلع (وما قبل ذلك) أي تشقق الطَّلْع وخروج الثمر من النور والأكمام وبدو ما يبدو (والوَرَق مطلقًا لمشتر). ويصح شرط بائع ما لمشتر أو جزءًا منه معلومًا، وإن ظهر أو تشقق بعض ثمرة ولو من نوع فلبائع، وغيره لمشتر، إلا إذا ظهر أو تشقق بعض

стр. 746

ثمرة في شجرة فالكل لبائع ونحوه، ولكلٍّ السقي لمصلحة عرفًا، ولو تضرر صاحبه لدخولهما في العقد على ذلك. (ولا يصح بيع ثمر قبل بدو صلاحه) لأنه ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع (١). متفق عليه، والنهي يقتضي الفساد، (ولا) يصح بيع (زرع قبل اشتداد حبه) لحديث ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن بيع النخل حتى تزهو، وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة، نهى البائع والمشتري (٢). رواه مسلم (لغير مالك أصل) أي: أصل شجر (أو) لغير مالك (أرضه) أي الزرع، فإن باع الثمرة قبل بدو صلاحها لمالك أصلها، أو باع الزرع قبل اشتداده لمالك أرضه، صح البيع، وإن باعه على غيرهما لم يصح (إلا بشرط قطع) في الحال، لأن المنع لخوف التلف وحدوث العاهة قبل الأخذ، بدليل قوله ﷺ في حديث أنس: "أرأيت إذا منع اللَّه الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه" (٣) رواه البخاري، وهذا مأمون فيما يقطع في الحال (إن كان منتفعًا به) فإن لم ينتفع به كثمرة الجوز وزرع الترمس (٤) لم يصح (و) كان (ليس مشاعًا) فإن كان مشاعًا بأن باعه النصف ونحوه بشرط القطع لم يصح، لأنه لا يمكنه قطعه إلا بقطع ملك غيره، فلم يصح اشتراطه، (وكذا بقول ورطبة) فلا يصح بيعها مفردة لغير مالك الأرض إلا بشرط القطع في الحال، لأن ما في الأرض مستور مغيب وما يحدث منه معدوم فلم يجز بيعه كالذي يحدث في الثمرة، فإن شرط قطعه

стр. 747

صح، لأن الظاهر منه معلوم لا جهالة فيه ولا غرر. (ولا) يصح بيع (قثَّاء ونحوه) كباذنجان (إلا لَقْطَةً لَقْطَةً) موجودة، لأن ما لم يخلق لا يجوز بيعه (أو) إلا (مع أصله) فيجوز، لأنه أصل تكرر ثمرته أشبه الشجر، (وإن ترك ما شُرط قطعه) حيث لا يصح بدونه (بطل البيع بزيادة) لئلا يتخذ ذلك وسيلة إلى بيع الثمرة قبل بدو صلاحها. ووسائل الحرام حرام كبيع العينة (غير) زيادة (يسيرة) عرفًا، فيعفى عنها لعسر التحرز منه (إلا الخشب) إذا اشتراه بشرط قطعه في الحال فأخر قطعه حتى زاد (فلا) يبطل البيع (ويشتركان) أي البائع والمشتري (فيها) أي في زيادة الخشب، نصًّا (١). (وحصاد) لزرع اشتراه (ولَقَاطٌ) للَقْطةٍ اشتراها (وجَدادٌ) لثمرة اشتراها (على مشتر) لأن ذلك من مؤنة نقل ما اشتراه، بخلاف أجرة الكيَّال ونحوه، فإنها على البائع لأنها من مؤنة التسليم، وإن شرط ذلك على البائع صح، كشرط حمل الحطب أو تكسيره (وعلى بائع سقي) ما بيع من ثمرة بدا صلاحها وحب اشتد، إن احتيج إليه، لأنه يجب عليه تسليمه كاملًا، ولا يحصل كاملًا إلا به، بخلاف ما إذا باع الأصل، وعليه ثمرة للبائع، فإنه لا يلزم المشتري سقيُها، لأن البائع لم يملكها من جهته، وإنما بقي ملكه عليها، ويجبر البائع على السقي إن أباه (ولو تضرر أصل) بالسقي، لأنه دخل على ذلك. (وما تَلِف) من ثمر بيع بعد بدو صلاحه قبل أوان أخذه، أو قبل بدو صلاحه بشرط القطع قبل التمكن منه (سوى يسير) منه لا ينضبط لقلته (بآفة) أي جائحة (٢) (سماوية) أي لا صنع لآدمي فيها، كجراد وحر وبرد

стр. 748

وريح وعطش، ولو كان تلافه بعد قبض بتخلية (فـ) ضمانه (على بائع) لحديث جابر مرفوعًا: "أمر بوضع الجوائح". وحديث: "إن بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق" (١) رواهما مسلم. ويقبل قول بائع في قدر تألف، لأنه غارم (ما لم يُبَعْ مع أصل) فإن بيع معه فمن ضمان مشتر (أو يؤخر) مشتر (أخذًا عن عادته) فإن أخره فمن ضمانه، لتلفه بتقصيره (وصلاح بعض ثمرة شجرة، صلاحٌ لجميع نوعها الذي في البستان) لأن اعتبار الصلاح في الجميع يشق، وكالشجرة الواحدة، وكذا اشتداد بعض حب فيصح بيع الكل تبعًا لا إفرادًا، وعلم منه أن صلاح نوع ليس صلاحًا لغيره (فصلاح ثمر نخل أن يحمر أو يصفر، وصلاح (عنب أن يتموه بالماء الحلو) ويطيب أكله، لحديث: "نهى عن بيع الثمر حتى يطيب" (٢). متفق عليه. (و) صلاح (بقية ثمر بُدُوِّ نضج وطيب أكل) وصلاح حب أن يشتد أو يبيض (ويشمل بيع دابة) كفرس (عذارها) أي لجامها (٣) (ومِقودها) بكسر

стр. 749

الميم (ونعلها) (١) لتبعيته لها عرفًا (و) يشمل بيع (قنٍّ) ذكر أو أنثى (لباسه) المعتاد الذي (لغير جمال) لأنه مما تتعلق به حاجة المبيع أو مصلحته، وجرت العادة ببيعه معه، وأما الذي للجمال من لباس وحلي فهو لبائع، لأنه زيادة على العادة، ولا تَعَلَّقُ به حاجة المبيع، وإنما يلبسه إياه لينفقه به، ولا يشمل البيع مالًا معه، أو بعض ذلك، إلا بشرط، لحديث ابن عمر مرفوعًا: "من باع عبدًا وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع" (٢) رواه مسلم.

стр. 750

فصل في السلم والسلم: لغة أهل الحجاز، والسلف: لغة أهل العراق. فهما لُغةً شيءٌ واحد. سمي سلمًا؛ لتسليم رأس ماله في المجلس، وسلفًا؛ لتقديمه، ويقال السلف للقرض (١). (ويصح السلم) بلفظه، وبلفظ سلف (بسبعة شروط): أحدها: (أن يكون فيما يمكن ضبط صفاته) لأن ما لا تنضبط صفاته، يختلف كثيرًا، فيفضي إلى المنازعة والمشاقة، وعدمها مطلوب شرعًا، (كمكيل) من حب وتمر، ودهن، ولبن، ونحوها (و) كـ (نحوه) أي: المكيل من موزون كذهب وفضة، وحديد ونحاس، ورصاص، وقطن، وصوف، وكَتَّان وإبريسم، ونحو ذلك كشحم ولحم نيئًا ولو مع عظمه، لأنه كالنوى في التمر، إنْ عُيَّن محل يقطع منه كظهر وفخذ، وكمذروع من ثياب، ومعدود من حيوان، ولو آدميًّا، كعبد صفته كذا. ولا يصح في أمة وولدها أو أخيها ونحوه؛ لندرة جمعهما في الصفة، ولا في حيوان حامل لجهل الولد وعدم تحققه، وكذا شاة لبون (٢). ولا يصح السلم في فواكه معدودة، كرمان وخوخ ونحوهما، ولو سلم فيها وزنًا، لاختلافها صغرًا وكبرًا، بخلاف نحو عنب ورطب، ولا في بقول ولا في جلود لاختلافهما ولا يمكن ذرعها، ولا في رؤوس وأكارع، لأن أكثرها العظام، ولا في بيض ونحوه، ولا في أواني مختلفة أوساطًا

стр. 751

ورؤوسًا كقماقم (١)، ولا فيما لا ينضبط كجوهر ولؤلؤ ومرجان وعقيق ونحوها، لاختلافها اختلافًا كثيًرا، ولا في مغشوش أثمان، ولا فيما يجمع أخلاطًا غير متميزة كمعاجين مباحة، ولا في ند (٢) وغالية لعدم (٣) ضبطها بالصفة. ويصح فيما فيه شيء لمصلحته غير مقصود، كجبن فيه إنفحة (٤)، وكخبز أو عجين فيه ماء وملح، ويصح في أثمان، ويكون رأس المال غيرها، ويصح في فلوس ولو نافقة وزنًا وعددًا، أو يكون رأس مالها عرضًا، لأنها ملحقة بالنقد كما تقدم، ويصح في عرض بعرض، ولا يصح السلم إن جرى بين مسلم فيه ورأس مال ربا. (و) الثاني: (ذكر جنس ونوع، وكلِّ وصفٍ (٥) يختلف به الثمن غالبًا) ففي نحو بُرٍّ يقال صعيدي أو بحيري (٦) بمصر، والشام حوراني أو شمالي، وبالبصرة بحري أو شمالي، ويذكر قدر حب كصغار أو كبار، متطاول الحب

стр. 752

أو مدوره، وذكر لونه كأحمر وأبيض، إن اختلف ثمنه بذلك (و) ذكر (حداثة وقدم) وجَودة ورداءة، وذكر سن حيوان، وفي صيْد (١) أحبولةٍ أو كلبٍ أو صقرٍ أو فَخٍّ أو شبكة، ويذكر في تمر النوع والجودة والكبر أو ضدهما، والبلد، ويذكر في رقيق نوعًا، كرومي أوحبشي، وطول بشبر، قال أحمد: يقول خماسي سداسي أعجمي أو فصيح (٢). وذكر أو أنثى، وكحلاء أو دعجاء أو بكارة أو ثيوبة وسمنًا أو هزالًا، وكل ما يختلف به الثمن، ولا يصح شرطه أجود أو أردأ. وله أخذ دون ما وصف من جنسه، لأن الحق له وقد رضي بدونه، وله أخذ غير نوعه كمعز عن ضأن، وبقر عن جواميس، ويلزمه أخذ أجود منه من نوعه، لأنه أتاه بما يتناوله العقد وزاده نفعًا، وعلم منه أنه لا يلزمه الأخذ من غير نوعه ولو أجود كضأن عن معز، فإن رضيا جاز. (و) الثالث: (ذكر قدره) كيلًا في مكيل، ووزنًا في موزون، وذرعًا في مذروع، لحديث: "من أسلم في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم " (٣)، ولأنه عوض في الذمة، فاشترط معرفة قدره كالثمن. (ولا يصح) السلم (في مكيل وزنًا وعكسُه) فلا يصح في موزون كيلًا، نصًّا (٤)، لأنه مبيع يشترط معرفة قدره فلم يجز بغير ما هو مقدر له في الأصل، ولا يصح شرط صنجة (٥) أو مكيال أو ذراع لا عرف له، لأنه لو تلف فات العلم به، ولأنه غرر لا يحتاج إليه العقد، وإن عين فردًا مما له عرف صح العقد دون التعيين.

стр. 753

(و) الرابع: (ذكر أجل معلوم) نصًّا (١)، للخبر (٢). له وقع في الثمن عادة، لأن اعتبار الأجل لتحقق الرفق، ولا يحصل بمدة لا وقع لها في الثمن (كشهر) ونحوه مما له وقع في الثمن، قال في "الكافي": كنصفه -أي الشهر- (٣) ويصح أن يسلم في جنسين إلى أجل واحد إن بيّن ثمن كل جنس، ويصح في جنس إلى أجلين إن بيّن قسط كل أجل وثمنه. ويصح أن يسلم في شيء يأخذ منه كل يوم جزءًا معلومًا مطلقًا، سواء بيّن ثمن كل قسط أو لا، لدعاء الحاجة إليه، ومتى قبض البعض وتعذر الباقي رجع بقسطه من الثمن، ولا يجعل للمقبوض فضلًا على الباقي، لأنه مبيع واحد متماثل الأجزاء، فقُسِّط الثمن على أجزائه بالسوية، وإن قالا: محله رجب أو إليه أو فيه أو شعبان ونحوه، صح وحلَّ بأوله، وإن قالا: إلى أوله أو إلى آخره يحل بأول جزء منهما. ويقبل قول مدين في قدر الأجل وفي عدم مضيه بيمينه، لأن العقد اقتضى الأجل، والأصل بقاؤه، ويقبل قوله -أيضًا- في مكان تسليم، نصًّا (٤)، لأن الأصل براءة ذمته من مؤنة نقله إلى موضع ادعى المسلِمُ شرط التسليم فيه. ومن أتي بما لَه من دَين سلم أو غيره قبل محله ولا ضرر عليه في قبضه لزمه قبضه، نصًّا (٥)، لحصول غرضه، فإن كان فيه ضرر كالأطعمة والحبوب، والحيوان، أو الزمن مخوفًا (٦)، لم يلزمه قبضه قبل محله، وإن أحضره في محله أو بعده لزمه قبضه مطلقًا، كمبيع معين، فإن أبي قبضه،

стр. 754

قال له حاكم: إما أن تقبض أو تبرئ، فإن أباهما قبضه الحاكم له، لقيامه مقام الممتنع. ومن أراد قضاء دين عن غيره فأبى ربه، أو أعسر بنفقة زوجته فبذلها أجنبي فأبت، لم يجبرا لما فيه من الِمنَّة عليهما، وملكت الزوجة الفسخ لإعسار زوجها، كما لو لم يبذلها أحد، فإن ملّكه لمدين وزوج وقبضاه، ودفعاه لهما، أجبرا على قبوله. وتسلم الحبوب نقية من تبن وعُقَد ونحوها وتراب إلا يسيرًا، لا يؤثر في كيل، والتمر جافًا. (و) الخامس: (أن يوجد غالبًا في محلِّه) أي عند حلوله، لأنه وقت وجوب تسليمه، وإن عدم وقت عقد كسلم في رطب في الشتاء، بخلاف عكسه، لأنه لا يمكن تسليمه غالبًا عند وجوبه أشبه بيع الآبق. ويصح إن عيَّن ناحية تبعد فيها آفة، كتمر البصرة، لا إن عيَّن قرية صغيرة أو بستانًا، لحديث ابن ماجه وغيره: أنه أسلف إليه ﷺ رجل من اليهود دنانير في تمر مسمى، فقال اليهودي: من تمر حائط بني فلان، فقال ﷺ : "أما من حائط بني فلان فلا، ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى" (١)،

стр. 755

ولأنه لا يؤمن انقطاعه، فإن سلم إلى محل يوجد فيه عامًا فانقطع، وتحقق بقاؤه، لزم تحصيله ولو شق، كبقية الديون. (فإن تعذر) مسلم فيه (أو) تعذر (بعضُه) بأن لم يوجد، خيّر بين (صبر) إلى وجوده فيطالب به، وبين فسخ فيما تعذر أو في الكل (أو أخذ رأس ماله) إن وجد أو عوضه إن عدم لتعذر رده. (و) الشرط السادس: (قبض الثمن) أي قبض رأس مال السلم (قبل التفرق) من مجلس عقده تفرقًا يبطل خيار مجلس، لئلا يصير بيع دين بدين، وكقبض في الحكم ما بيده من أمانة أو غصب فيصح جعله رأس مال سلم في ذمة من هو تحت يده، ولا يصح جعل ما في ذمته رأس مال سلم، لأن المسلم فيه دين، فإذا كان رأس ماله دينًا، كان بيع دين بدين، بخلاف نحو أمانة وغصب. (و) الشرط السابع: (أن يُسلم في الذمة فلا يصح السلم في عين) حاضرة، لأنه يمكن بيعها في الحال، فلا حاجة إلى السلم فيه (ولا) في (ثمرة

стр. 756

شجرة معينة) ولا يشترط في السلم ذكر مكان الوفاء إن لم يعقد ببرية أو سفينة ونحوها للجهالة، فيشترط تعيينه بالقول (ويجب الوفاءُ موضعَ العقد) للسلم إذا كان محل إقامة (إن لم يشرط في غيره) فإن شرط في غيره صح وتعين. (ولا يصح بيع مسلم فيه قبل قبضه) ولو لمن هو عليه (ولا) تصح (الحوالة به ولا) الحوالة (عليه، ولا أخذ رهن وكفيل به) رويت كراهته عن علي (١) وابن عباس (٢) وابن عمر (٣)، (ولا) يصح (أخذ كبره) عوضًا (عنه) أي: المسلم فيه. وتصح هبة دين سلم وغيره لمدين فقط. ويصح بيع دين مستقر من ثمن وقرض ومهر بعد دخول أو نحوه مما يقرره، وأجرة استوفى نفعها، وأرش جناية وقيمة متلف، وجُعل بعد عمل لمدين فقط بشرط قبض عوضه قبل تفرق؛ لخبر ابن عمر (٤). إن بيع بما لا يباع به نسيئة. ومن استحق على غريمه مثل ما له عليه من دين جنسًا وقدرًا وصفة حالين أو مؤجلين أجلًا واحدًا، تساقطا إن استويا، أو سقط من الأكثر بقدر الأقل إن تفاوتا، بدون تراض، لأنه لا فائدة في أخذ الدين من أحدهما ثم

стр. 757

رده عليه، إلا إذا كانا أو أحدهما رأس مال سلم، ولو تراضيا فلا يصح، لأنه تصرف في دين سلم قبل قبضه، وإلا إذا تعلق بأحدهما حق كبيع رهن لتوفية دَينه من مدين غير المرتهن. ومن عليها دَين من جنس واجب نفقتها لم يحتسب به مع عسرتها، لأن قضاء الدين مما فضل، ومتى نوى مدين وفاء بدفع برئ وإلا فمتبرع، لحديث: "وإنما لكل امرئ ما نوى" (١)، وما ذكروه في الأصول: أن رد الأمانة وقضاء الدين واجب لا يتوقف على النية، أي نية التقرب (٢). وتكفي نية حاكم وفاه قهرًا من مال مَدين لامتناعه أو غيبته لقيامه مقامه، ومن عليه دَين لا يعلم به ربه، وجب عليه إعلامه.

стр. 758

فصل في القرض بفتح القاف، وحكي كسرها مصدر قرض الشيء يقرضه -بكسر الراء- إذا قطعه، ومنه المقراض والقرض اسم مصدر بمعنى الاقتراض (١). وشرعًا: دفع مال إرفاقًا لمن ينتفع به ويرد بدله (٢)، وهو من المرافق المندوب إليها للمقرض، لحديث ابن مسعود يرفعه "ما من مسلم يقرض مسلمًا قرضًا مرتين إلا كان كصدقته مرة" (٣). رواه ابن ماحه، ولأن فيه تفريجًا وقضاء لحاجة أخيه المسلم أشبه الصدقة عليه. وإن قال معط: ملكتكه. ولا قرينة على رد بدله؛ فهبة، وإن اختلفا في أنه هبة أو قرض ولا قرينة فقول آخذٍ بيمينه، ولا يجب على مقرض ولا يكره لمقترض. نصًّا (٤)، لكن لا يقترض إلا ما يقدر أن يوفيه، إلا اليسير الذي لا يتعذر مثله، وله أخذ جُعل على اقتراضه بجاهه لا على كفالته، وشرط علم قدره ووصافه، وكون مقرض يصح تبرعه (وكلُّ ما صح بيعه) من مكيل وموزون وغيره (صح قرضه إلا بني ادم) لأنه لم ينقل قرضهم، ولا هو من المرافق. ويتم القرض بقبول ويملك، فلا يملك مقرض استرجاعه إلا إن حجر على مقترض لفلس، فيملك الرجوع فيه بشرطه؛ لحديث: "من أدرك

стр. 759

متاعه بعينه. . " (١) ويأتي (٢)، وله طلب بدله من مقترض في الحال. وإن شرط مقرض رده بعينه لم يصح الشرط، لأنه ينافي مقتضى العقد، وهو التوسع بالتصرف، ورده بعينه يمنع ذلك، ويجب على مقرض قبول مِثليٍّ (٣) رد بعينه وفاء، بخلاف مُتَقوَّم (٤)، ما لم يتعيب مثلي رد بعينه فلا يلزمه قبوله (ويجب) على مقترض (رد مثل فلوس) اقترضها، ولم تحرم المعاملة بها، غلت أو رخصت؛ لأنها مثلية. (و) يجب رد مثل (مكيل وموزون) لا صناعة فيه مباحة يصح السلم فيه، لأنه يضمن في الغصب والإتلاف بمثله، فكذا هنا (فإن فُقد) المثل (فقيمته يوم فقد) لأنه يوم ثبوتها في الذمة (و) يجب (قيمة غيرها) أي المثليات لأنه لا مثل له، فضمن بقيمته كما في الإتلاف والغصب، وإنما تعتبر القيمة (يوم قبضه) لاختلاف القيمة في الزمن اليسير بكثرة الراغب وقلته. ويجوز قرض ماء كيلًا كسائر المائعات، ويجوز قرضه لسقي مقدرًا بأنبوبة أو نحوها مما يتخذ من فخار ورصاص ونحوه على هيئتها، ويجوز

стр. 760

قرض خبز وخمير عددًا ورده عددًا، بلا قصد زيادة، لحديث عائشة قالت: قلت: يا رسول اللَّه، الجيران يستقرضون الخبز والخمير، ويردون زيادة ونقصًا؟ فقال: "لا بأس، إنما ذلك من مرافق الناس، لا يراد به الفضل" (١). رواه أبو بكر (٢) في "الشافي"، ولمشقة اعتباره بالوزن مع دعاء الحاجة إليه، ويثبت البدل حالًّا ولو مع تأجيله، لأنه وعد لا يلزم الوفاء به، وأيضًا شرط الأجل زيادة بعد استقرار العقد فلا يلزم، وكذا كل دين حال أو مؤجل حل، فلا يصح تأجيله لما تقدم. ويجوز شرط رهن فيه، لأنه ﷺ استقرض من يهودي شعيرًا ورهنه درعه (٣). متفق عليه، ويجوز شرط ضمين أيضًا (ويحرم كل شرط يجر نفعًا) كشرطه أن يسكنه داره، أو يقضيه خيرًا منه، أو يقضيه ببلد آخر ولحمله مؤنة، لأنه عقد إرفاق وقربة، فشرط النفع فيه يخرجه عن موضوعه، فإن لم يكن حمله مؤنة جاز، لأنه مصلحة لهما من غير ضرر. ولا يفسد القرض بفساد الشرط (وإن وفَّاه أجود) مما أخذ منه كصحاح عن مكسرة، أو أجود نقدًا، أو سكة مما اقترضه أو أرجح يسيرًا في

стр. 761

قضاء ذهب أو فضة (أو أهدى إليه هدية بعد وفاء بلا شرط فلا بأس) لأن النبي ﷺ استلف بَكْرًا فرد خيرًا منه، وقال: "خيركم أحسنكم قضاء" (١) متفق عليه، من حديث أبي رافع. وإن فعل مقترض ذلك قبل الوفاء ولم ينو مقرض احتسابه من دينه، أو لم ينو مكافأته عليه لم يجز، إلا إن جرت عادة به بينهما قبل قرض، لحديث أنس مرفوعًا: "إذا أقرض أحدكم فأهدي إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله، إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك" (٢). رواه ابن ماجه، وفي إسناده من تُكلِّم فيه. وكذا حكم كل غريم، فإن استضافه مقترض حسب له ما أكل، ومن طولب ببدل قى ض أو غصب ببلد آخر لزمه أداء البدل إلا ما لحمله مؤنة، كحديد ونحوه، وقيمته ببلد القرض أو الغصب أنقص فلا يلزمه إلا قيمته بها، لأنه لا يلزمه حمله إلى بلد الطلب فيصير كالمتعذر، فإن كانت قيمته ببلد القرض أو الغصب مساوية لبلد الطلب أو أكثر لزمه دفع المثل ببلد الطلب لما سبق. وعلم منه أنه إن طولب بعين الغصب بغير بلده لم يلزمه، وكذا لو طولب بأمانة أو عارية ونحوها بغير بلدها، لأنه لا يلزمه حملها إليه، ولو بذله مقرض أو غاصب بغير بلد قرض أو غصب ولا مؤنة حمله، كأثمان؛ لزم قبوله، مع أمن البلد والطريق؛ لعدم الضرر عليه. ومن اقترض من رجل دراهم وابتاع منه بها شيئًا، فخرجت زيوفًا، فالبيع جائز، ولا يرجع عليه بشيء، نصًّا (٣)، لأنها دراهمه، فعيبها عليه،

стр. 762

وله على المقترض بدل ما أقرضه له بصفته زيوفًا، وحمله في "المغني" (١) على ما إذا باعه السلعة بها وهو يعلم عيبها، فأما إن باعه في ذمته ثم قبضها غير عالم بها فينبغي أن يجب له دراهم لا عيب فيها، ويرد عليه هذه، ثم لمقترض ردها عن قرضه، ويبقى الثمن في ذمته.

стр. 763

فصل في الرهن وهو لغة: الثبوت والدوام (١)، ومنه ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ (٢)، وشرعًا: توثقة دين، غير سلم ودَين كتابة، ولو في المآل، كعين مضمونة بعين يمكن أخذه أو بعضه منها إن كانت من جنس الدَّين، أو من ثمنها إن لم تكن من جنسه (٣). وأجمعوا على جوازه (٤)، لقوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (٥)، وحديث عائشة: أن النبي ﷺ اشترى من يهودي طعامًا ورهنه درعه (٦). متفق عليه. ويجوز حضرًا وسفرًا، لأنه روي أن ذلك كان بالمدينة (٧)، وذكر السفر في الآية خرج مخرج الغالب، ولهذا لم يشترط عدم الكاتب. ويصح زيادة رهن لا دَينه (وكل ما جاز بيعه) من الأعيان (جاز رهنه) إلا المصحف، فلا

стр. 764

يصح رهنه ولو لمسلم، لأنه وسيلة إلى بيعه الحرام. (وكذا) يجوز رهن (ثمر وزوع لم يبدُ صلاحهما) بلا شرط قطع، لأن النهي عن بيعها لعدم أمن العاهة، وبتقدير تلفها لا يفوت حق المرتهن من الدَّين لتعلقه بذمة الراهن. (و) كذا (قِنٌّ) ذكرًا أو أنثى فيصح رهنه (دون ولده ونحوه) كوالده وأخيه، لأن تحريم بيعه وحده للتفريق بين ذوي الرحم المحرم، وهو مفقود هنا، لأنه إذا استحق بيع الرهن بيعا معًا، دفعًا لتلك المفسدة. (ويلزم في حق راهن بقبض) لقوله تعالى: ﴿فَرِهَن مَقْبُوضَةٌ﴾ (١) وقبض رهن كقبض مبيع على ما سبق، ولراهن الرجوع فيه قبل قبضه ولو أذن فيه، لعدم لزوم الرهن إذن، وله التصرف فيه بما شاء، فإن تصرف فيه بما ينقل الملك أو رهنه ثانيًا بطل الرهن الأول، سواء أقبض الثاني أو لا، لخروجه عن إمكان استيفاء الدَّين من ثمنه، وإن دبره أو كاتبه أو أجره أو زوج الأمة لم يبطل، لأنه لا يمنع ابتداء الرهن، فلا يقطع استدامته، كاستخدامه. وإن رهنه ما بيده أمانة أو غصبًا، لزم وصار أمانة، لا يضمنه مرتهن إلا بتعد أو تفريط، واستدامه قبض رهن شرط للزومه، فيزيله أخذ راهن بإذن مرتهن، ولو أخذه إجارة أو عارية أو أمانة لزوال الاستدامة التي هي شرط اللزوم، وإن أجره أو أعاره لمرتهن أو لغيره بإذن مرتهن فلزومه باق (وتصرف كل منهما فيه) أي في الرهن (بغير إذن الآخر باطل إلا عتق راهن) فينفذ، ولو بلا إذن مرتهن، موسرًا كان الراهن أو معسرًا، نصًّا (٢)، لأنه إعتاق من مالك تام الملك، فنفذ؛ كعتق المؤجر، بخلاف غير العتق، ولأنه مبني على التغليب والسراية.

стр. 765

ويحرم عتق راهن لرهن بلا إذن مرتهن، لإبطاله حقه من عين الرهن، (وتؤخذ قيمته) أي الرهن المعتق (منه) أي الراهن (رهنًا) مكانه إن كان موسرًا أو أيسر (وهو) أي الرهن (أمانة في يد مرتهن) ولو قبل عقد، كبعد وفاء دَين، فلا يضمنه إلا بتعد أو تفريط كسائر الأمانات. (وإن رهن) ما يصح رهنه (عند اثنين) بدَين لهما (فوفى) راهن (أحدهما) دينه، انفك نصيبه من الرهن، لأنه عقد واحد مع اثنين بمنزلة عقدين، أشبه ما لو رهن كل واحد النصف مفردًا، فإن كان الرهن لا تنقصه القسمة كمكيل فلراهن مقاسمة من لم يوفه، وأخذ نصيب من وفاه من الرهن، وإلا لم تجب قسمته لضرر المرتهن، ويبقى بيده نصفه رهن (١) ونصفه أمانة (أو رهناه) أي رهن اثنان واحدًا شيئًا (فاستوفى من أحدهما) ما عليه (انفك) الرهن (في نصيبه) أي الموقي لما عليه، لما تقدم. (وإذا حلَّ الدَّين) الذي به الرهن (وامتنع) راهن (من وفائه فإن كان) قد (أذن لمرتهن في بيعه) إذا حل الدين (باعه) واستوفى دينه من ثمنه؛ لأنه وكيل ربِّه (وإلا) يكن أذن في بيعه، أو كان أذن ثم رجع لم يبع و (أُجبر) أي أجبره حاكم (على الوفاء) من غير رهن، لأنه قد يكون له غرض فيه، والمقصود الوفاء، (أو) أجبره على (بيع الرهن) ليوفي من ثمنه إن امتنع عن الوفاء من غيره (فإن أبي) من الوفاء ومن البيع (حُبس أو عُزر) أي حبسه حاكم أو عزره حتى يفعل ما أمر به (فإن أصر) على الامتناع من كل منهما (باعه) أي الرهن (حاكم) نصًّا (٢)، بنفسه أو أمينه (ووفى دينه) لقيامه مقام الممتنع (وغائب كممتنع) فيبيعه الحاكم أو أمينه، ولا يبيعه مرتهن إلا بإذن ربه أو الحاكم. (وإن شرط) راهن (أن لا يباع) الرهن (إذا حل الدَّين، أو) شرط

стр. 766

مرتهن أنه (إن جاءه بحقه في وقت كذا، وإلا فالرهن له بالدين، لم يصح الشرط) لمنافاته مقتضى العقد، والرهن صحيح؛ لحديث: "لا يغلق الرهن" (١) رواه الأثرم عن [معاوية بن] (٢) عبد اللَّه بن جعفر. وإن اختلفا في رد رهن أو في عينه أو قدره أو في دين به أو في قبضه، وليس هو بيد مرتهن، فقول راهن بيمينه، لأن الأصل عدمه، وإن قال راهن: رهنتك ما بيدك بألف فقال: بعتنيه بها، أو قال: بعتكه. قال: رهنتنيه بها، حلف كل على نفي ما ادعى عليه، وأخذ راهن رهنه، وبقي الألف بلا رهن. (ولمرتهن أن يركب ما يُركب) من حيوان مرهون بقدر نافقته (ويحلب

стр. 767

ما يُحلب) منه (بقدر نفقته) متحريًا للعدل؛ لحديث البخاري وغيره عن أبي هريرة مرفوعًا: "الرهن يركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة" (١) (بلا إذن) راهن ولو كان حاضرًا، لأنه مأذون فيه شرعًا، ولا ينهك المركوب والمحلوب، بالركوب والحلب نصًّا (٢)، لأنه إضرار به. (وإن أنفق) مرتهن (عليه) أي على الرهن (بلا إذن راهن مع إمكان) استئذانـ (ـه لم يرجع) عليه بشيء، لأنه متبرع حكمًا، فلم يرجع بعوضه، كالصدقة على مسكين، ولتفريطه بعدم الاستئذان (وإلا) أي وإلا يمكن استئذانه لغيبته أو استتاره (رجع) على راهن (بالأقل مما أنفقه) على رهن أ (ونفقة مثله إن نواه) ولو لم يستأذن حاكمًا في الإنفاق، أو لم يشهد أنه ينفق ليرجع على ربه (و) حيوان (معار ومؤجر ومودع) ومشترك بيد أحدهما بإذن الآخر إذا أنفق عليه مستعير، ومستأجر ووديع وشريك (كرهن) فيما سبق تفصيله. وإن مات قن فكفَّنه فكذلك (ولو خرب) رهن كدار انهدمت (فنعمره) أي الرهن مرتهن بلا إذن راهن (رجع) مُعمر (بآلته فقط) لأنها ملكه، بخلاف نفقة الحيوان لحرمته، وعدم بقائه بدونها. وإن جنى الرهن تَعَلَّق الأرشُ برقبته، فإن استغرقه خيّر سيده بين فدائه بالأقل من الأرش أو قيمته ويبقى الرهن بحاله، وبين بيعه في الجناية، أو تسليمه لوليها، فيملكه ويبطل الرهن فيهما، لاستقرار كونه عوضًا عنها، وإلا يستغرقه أرشٌ بيع منه بقدره، أي قدر أرش الجناية، إن لم يفده سيده، وباقيه رهن، فإن تعذر بيع بعضه بيع الكل، للضرورة، وباقي ثمنه رهن.

стр. 768

وإن جني عليه فالخصم سيده، فإن غاب فالمرتهن، لتعلق حقه بموجب الجناية، ولسيد أن يعفو على مال، وأن يقتص إن أذن مرتهن، أو أعطاه ما يكون رهنًا، فإن اقتص بدونهما في نفس أو دونها، أو عفى على مال فعليه قيمة الأقل من الجاني والمجني عليه، يجعل رهنًا مكانه. وإن وطئ مرتهن أمة مرهونة ولا شبهة له، حُدَّ، وَرَقَّ ولده، ولزمه المهر، وإن أذن راهن فلا مهر كالحرة المطاوعة، وكذا لا حد إن ادعى جهل تحريمه، ومثله يجهله، لكونه حديث عهد بإسلام، أو نشأ ببادية، وولده حر؛ لأنه من وطء شبهة.

стр. 769

فصل في الضمان وهو جائز بالإجماع في الجملة (١) لقوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (٢)، قال ابن عباس: الزعيم: الكفيل (٣). وقوله ﷺ : "الزعيم غارم" (٤). رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وهو مشتق من الضم، أو من التضمن، لأن ذمة الضامن تتضمن الحق (٥). وشرعًا: التزام من يصح تبرعه ما وجب أو ما سيجب على آخر (٦). فلذلك قال: (ويصح ضمان جائز التصرف) وهو الحر المكلف الرشيد (ما) (وجب) (يصح) وجب (أو) ما (سيجب على) شخص (غيره) مع بقائه على

стр. 770

مضمون عنه؛ لحديث: "نفس المؤمن معلقة بدَينه حتى يقضى عنه" (١) (لا الأمانات) كوديعة وعين مؤجرة ومال شركة وعين أو ثمن بيد وكيل في بيع أو شراء فلا يصح ضمانها، لأنها غير مضمونة على صاحب اليد، فكذا على ضامنه (بل) يصح ضمان (التعدي فيها) لأنها مع التعدي مضمونة كالغصب، فعلى هذا لا يصح ضمان الدَّلَّالين فيما يعطونه لبيعه، إلا أن يضمن تعديهم فيه أو هربهم به. (ولا) يصح ضمان (جزية) بعد وجوبها، ولا قبله من مسلم ولا كافر، لفوات الصغار عن المضمون بدفع الضامن، ولا يصح ضمان دين كتابة، لأنه ليس بلازم ولا مآله إلى اللزوم؛ لأن المكاتب له تعجيز نفسه والامتناع من الأداء. ويحصل الضمان بلفظ: أنا ضمين، وكفيل، وقَبِيل، وحميل، وزعيم، وبلفظ ضمنت دَينك، أو تحملته، ونحو ذلك، ويصح بإشارة مفهومة من أخرس لقيامها مقام نطقه، لا بكتابة مننردة عن إشارة، ومن لا تفهم إشارته لا يصح ضمانه. (وشرط) لصحة ضمان (رضى ضامن فقط) لأن الضمان تبرع بالتزام الحق، فاعتبر له الرضى، كالتبرع بالأعيان، ولا يعتبر رضى مضمون عنه، لأن أبا قتادة ضمن الميت في الدينارين (٢)، وأقره الشارع. ولصحة قضاء دينه بغير إذنه وأولى ضمانه، ولا رضى من ضُمِنَ له، لأنه وثيقة لا يعتبر لها قبض، فلم يعتبر لها رضى كالشهادة. ولا يعتبر معرفة مضمون له ومضمون عنه، ولا يعتبر العلم بالحق

стр. 771

لقوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (١) وهو غير معلوم لأنه يختلف، ولا وجوبه إن آل إلى العلم به وإلى الوجوب. فيصح: ضمنت لزيد ما على بكر، وإن جهله الضامن، أو ضمنت لزيد ما يداينه بكرٌ (٢) وما يقر له به، أو يثبت له عليه، لما تقدم، وله إبطاله قبل وجوبه، لأنه إنما يلزم بالوجوب. ويصح ضمان دين ضامن فأكثر، فيثبت الحق في ذمة الجميع، فأيهم قضاه برئوا، وإن برئ المدين برئ الكل، وإن أبرأ مضمون له أحدهم برئ ومن بعده لا من قبله. (ولرب حقٍّ مطالبة من شاء منهما) أي من الضامن والمضمون عنه، لثبوت الحق في ذمتهما، وله مطالبتنهما معًا في الحياة والموت، فأيهما قضاه برئ الكل، كما تقدم، لأن الضمان وثيقة، فإذا برئ الأصيل زالت الوثيقة، كالرهن. ويصح ضمان عهدة مبيع (٣)، وألفاظ ضمان العهدة: ضمنت عهدته، أو ثمنه، أو دَرَكَهُ (٤)، أو يقول لمشتر: ضمنت خلاصك منه، أو

стр. 772

متى خرج المبيع مستحقًّا فقد ضمنت لك الثمن. ويصح ضمان عين مضمونة كغصب وعارية ومقبوض على وجه سوم. وإن شرط خيار في ضمان، أو في كفالة فسدا. ويصح قول جائز التصرف لمثله: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه، لصحة ضمان ما لم يجب، فيضمنه القائل. وإن قال: ألقه وأنا وركبان السفينة ضمناء له، ففعل، ضمن قائل وحده بالحصة. وإن قال: كل منا ضامن لك متاعك، أو قيمته، لزم قائلًا ضمان الجميع، سواء سمع الباقون فسكتوا، أو قالوا: لا نفعل، أو لم يسمعوا، وإن ضمنه الجميع فالغرم على عددهم، كضمانهم ما عليه من الدين. ويجب إلقاء متاع إن خيف تلف معصوم بسببه، فإن ألقى بعضهم متاعه في البحر لتخف، لم يرجع به على أحد، وكذا لو قيل له: ألق متاعك، فألقاه. وإن ألقى متاع غيره بلا إذنه ليخففها، ضمنه، وإن سقط عليه متاع غيره فخشي أن يهلكه، فدفعه، فوقع في البحر، لم يضمنه. تتمة: لو قضى ضامن الدين أو أحال به ولم ينو رجوعًا على مضمون عنه لم يرجع، لأنه متطوع، سواء ضمن بإذنه أو لا، وإن نواه رجع على مضمون عنه، لأنه قضاء يبرئ من دين واجب، فكان من ضمان من هو عليه، كالحاكم إذا قضاه عنه عند امتناعه، ولو لم يأذن مضمون عنه في ضمان ولا قضاء، لما سبق، ويرجع بالأقل مما قضى أو قدر الدين، وكذا في الرجوع وعدمه كل كفيل وكل مؤد عن غير دينًا واجبًا، فيرجع إن نواه، لا زكاة ونحوها، مما يفتقر إلى نية، ككفارة، لأنها لا تجزئ بغير نية ممن هي عليه. وإن أنكر مقضي عنه القضاء، وحلف، لم يرجع مدعي القضاء عليه بشيء، إلا ببينة، وإن اعترف مضمون له بالقضاء، وأنكر مضمون عنه، لم

стр. 773

يسمع إنكاره؛ لاعتراف رب الحق بأن الذي له صار للضامن، فوجب قبول قوله. لأنه إقرار على نفسه. ويصح ضمان الحال مؤجَّلًا، نصًّا (١)، وإن ضمن المؤجل حالًّا لم يلزمه أداؤه قبل أجله، لأنه فرع المضمون فلا يلزمه ما لا يلزمه، وإن عجله ضامن لم يرجع على مضمون عنه حتى يحل، ولا يحل دين مؤجل بموت مضمون عنه ولا بموت ضامن، لأن التأجيل من حقوق الميت، فلم يبطل بموته كسائر حقوقه، ومحله إن وثق الورثة، قاله في "شرح المنتهى" للمصنف (٢). (وتصح الكفالة) مصدر كفل، بمعنى التزم (٣). وهي شرعًا: التزام رشيد (ببدن) أي: بإحضار (من عليه حق مالي) من دَين أو عارية ونحو ذلك إلى ربه (٤). والجمهور على جوازها (٥)، لعموم حديث "الزعيم

стр. 774

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 775

غارم" (١) ولدعاء الحاجة إلى الاستيثاق بضمان المال والبدن، وكثير من الناس يمتنع من ضمان المال فلو لم تجز الكفالة لأدى إلى الحرج، وتعطل المعاملات المحتاج إليها. وتنعقد بما ينعقد به ضمان، لأنها نوع منه، وإن ضمن معرفته أخذ به ضامن المعرفة، نصًّا (٢)، كأنه قال: ضمنت لك حضوره متى أردت، لأنك لا تعرفه، فإن عجز عن إحضاره مع حياته لزمه ما عليه لمن ضمن معرفته له، ولا يكفي أن يُعَرِّفَهُ باسمه أو مكانه. (و) تصح الكفالة (بـ) بدن (كل) من عنده (عين يصح ضمانها) كعارية وغصب، ولا تصح ببدن من عليه حد للَّه كحد زنا، أو لآدمي كحد قذف، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: "لا كفالة في حد" (٣)، ولأنه لا يمكن استيفاؤه من غير الجاني ولا من عليه قصاص، لأنه بمنزلة الحد، ولا بزوجة لزوجها في حق الزوجية له عليها، ولا بشاهد، لأن الحق عليهما لا يمكن استيفاؤه من الكفيل، ولا بمكاتب لدين كتابة، لأن الحضور لا يلزمه، إذ له تعجيز نفسه، ولا إلى أجل مجهول أو بشخص مجهول، ولو في ضمان، بأن قال: ضمنته إلى نزول المطر ونحوه، أو ضمنت
следующие страницы →