← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 13786

التبيين عن مذاهب النحويين البصريين والكوفيين

أبو البقاء العكبري

Полный текст (348 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فالتنوين هنا زائدٌ، والكلمةُ مبنيَّةٌ على الضمِّ، وعلى هذا يُخَرَّجُ نَصبُ الحالِ عنها، لأنَّها معرفةُ، والتَّنوين زائدٌ. فالجوابُ: أنَّ قياسَ التنوين هنا على نون ((خِلَفْنَةٍ)) صحيحٌ، وذلك أنَّ التنوين نون، وقد ثبت ها هنا لا للصرف، فكذلك التَّنوين في ((مُسلمات))، وقولهم: ((هي زائدةٌ لا للصرف هاهنا)) فلا يستقيم؛ لأنَّ التنوينَ مطّردٌ في هذا الجمعِ، وزيادةُ التَّنوين في ((يا مَطَرٌ)) غير مطّرد، لأنَّ ((مَطَرٌ)) مبنيّ على الضمُ، والمبني لا يُنوّن وإنَّما اضطرّ الشاعر إلى الزِّيادة، وهذا من مواضعِ الشِّعر، على أنَّ يونسَ نَصَبَ ((يا مَطَراً))، على الأصلِ وجعله تَنوين الصَّرفِ. واحتجَّ الآخرون: بأنَّه تنوين يسقط بالألف واللاَّم وبالوقف، فكان ثبوته علامة للصّرف، كالاسم المفرد، وبهذا يبطل كونُه مقابلاً للنّون في ((مسلمون))، فإنّ تِلك النَّون لا تسقطُ في الألفِ واللاَّم، ولا في الوَقْفِ. والجوابُ: أنَّ التَّنوين هنا رَسيلُ النُّون في ((مسلمون))، لما ذكرنا من الدَّلِيلِ عليه، من ثبوتِها في المَعرفة المؤنَّثة، والمقابل لشيء مُشَبّه به ولا يلزمُ في المُشَبّه بالشيءِ أن تَجري أحكامُ المشبّه به على المشبّه بل

стр. 107

قد يفارقه في أَحكامٍ أُخَر ألا ترى أنَّ ما لا ينصرف مشبّه بالفعل [ب] وصف يجمع بينهما، ولا يلزم من ذلك ثُبوت أحكام الفعل كلّها في ما لا يَنصرف، بل هو مخصوصٌ بحكمٍ يقومُ الدَّليلُ عليه، فمن ها هُنا [حُذِفَ] التَّنوين بالألف واللاَّم والوَقف هُنا، ولم يُحذف بِهما [في] ((مسلمون))، وكانَ الوجهُ في ذلك أنَّ المؤنَّثَ فرعٌ على المُذَكَّر، وقد ثَبَتَتْ فيه المُساواة في أَنَّ لَفظ الجَرِّ والنَّصبِ، واحدٌ، كما في قولِكَ: ((رأيتُ المسلمين)) و ((مررتُ بالمسلمين)) فلمَّا كان محمولاً عليه في التَّسوية بين النَّصب والجرِّ كان محمولاً عليه في النُّون. وقد قيلَ: إنَّ التَّنوين في ((مسلماتٍ)) عوضٌ من الفَتحةِ فإنَّ هذا الاسمَ كان يستحقُّ الحركة بالفتحِ في النَّصبِ، فلمَّا تَعَذَّر ذلك لما ذكرنا من إلحاقه بمُسلمين، عُوِّضَ من الحركة التنوين، والتَّنوينُ يجوزُ أن يكونَ عِوَضاً من الحركةِ، كما في التَّثنية والجَمع، ومن ها هُنَا حُذِفَ بالألف واللاَّم والوَقف؛ لأنَّ تعويضَه من حركةٍ واحدةٍ خفيفة لا يَقتضي له ثُبوته بكلِّ [حالٍ] والله أعلمُ بالصَّواب.

стр. 108

٢٦ - مسألة [جمع المذكّر الذي فيه تاء التأنيث] إذا جَمَعتَ الاسمَ المؤنَّث بالتاء الموضوع للمذكَّر نحو رجل سُمّي طلحةَ جمعته بالألف والتاء، كحالة قبل التَّسمية، ولا يجوز أن يجمع بالواو والنون. وقالَ الكوفيُّون: يجوزُ ذلك، وزادَ ابنُ كَيْسان فقال تُفتحُ عَينُه أيضاً

стр. 109

نحو طَلَحون، وحجّة الأولين من ثلاثة أوجه: أحدُها: أنَّه لم يُسمع من العَرب ذلك، ولو كانَ جائزاً لسُمِعَ ولو على الشُّذوذِ والنُّدرَةِ. والثَّاني: أنَّ تاءَ التَّأنيثِ من حكم الألفاظِ، والواو والنُّون من علاماتِ [الألفاظ] أيضًا، فلو جُمع بالواو والنُّون لتَناقض، لأنَّ تذكيرَ اللَّفظ ضِدُّ تأنيثه. والثَّالِثُ: أنَّهم أَجازوا جَمعَه بالألف والتَّاءِ وقالوا: ............ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ ولو جازَ بالواو والنُّون لوجبَ ولم يجزْ غيرُه اعتباراً بالمعنى وهو

стр. 110

التَّذكير، واحتجَّ الآخرون بأنّه لفظٌ فيه علامةُ تأنيثٍ سُمِّي به مذكَّراً يَعقلُ فجمعَ بالواوِ والنُّون، كالَّذي آخره أَلف التَّأنيث نحو مُوسى وعِيسى فإنَّك تقولُ في جَمعه مُوْسَونَ وعِيْسَونَ فكانَتْ العِلَّةٌ في ذلك أنَّ العِبرَةَ فيه بالمَعْنى، والمَعنى على التَّذكير، فَوَجَبَ أن يذكّر بعلامة التذكير وهو الواو والنُّون كما في الألف ويتأيّد بشيئين: أحدُهما: أنَّ الألفَ أدلُّ على التأنيثِ وألزمُ من [التاء]، أَلا ترى أنَّ التاء تدخل لا لتأنيث المعنى بل للمبالغة نحو رواية ونسّابة والأَلفُ لا تدخل إلاَّ للتأنيث، فإذا جَازَ إبطال [دلالتها] على التأنيث في الجمع كانت التاء أولى بذلك. والثاني: أنَّ تاء التأنيث قد يُقَدَّرُ إسقاطها ويكسَّر الاسم على حكم المذكَّر كقولهم: وعُقبَةُ الأَعقابِ في الشَّهْرِ الأَصَمّ

стр. 111

والأعقاب ليس بتكسير العقبة، ولكنَّه حذف التَّاء فصار عُقْباً [كقفلٍ] كما حذفت في جمع التأنيث نحو طلحات. أمَّا ابن كيسان: فقال: تفتح عين الكلمة تنبيهاً على أنَّ الاسم مغيَّر، منقول إلى المذكَّر، كما غيَّروا في أرضون. والجوابُ: أمَّا قولُهم: ((العِبرةُ في هذا البابِ بالمعنى، فيجبُ أن يُؤتي بعلامةِ التَّذكيرِ))، قُلنا: ليس كذلك، بل العِبرة فيه باللَّفظ، أَلا ترى أنَّهم جَمعوا طَلحة على طَلَحات، والعِلَّةُ في ذلك أنَّ الواوَ والتاء لفظان فَيَجِبُ أن يكونا لما هو لَفظٌ، ولفظُ طلحة مؤنَّثٌ، فلا تُجعل علامته الواو التي هي من علاماتِ المذكَّر، ألا تَرى أنَّك لو سمّيت امرأةً ب ((جَعْفَرٍ)) لم تَجمعها بالواوِ والنون، بل بالألفِ والتاءِ، اعتباراً بالمعنى، لمَّا لم تَكُن هُناك علامةُ التأنيثِ، فإذا كانت فيه علامةٌ وَجَبَ أن تُراعي فلا تُبدّل بعلامةٍ أُخرى، وأمَّا موسى وعيسى فإِنَّما جَازَ جَمعه بالواوِ والنُّون لِوَجْهَيْنِ: أحدُهما: أنَّ الألفَ لازمةٌ موضوعةٌ مع الاسم من أوَّل وضعه، فجرتْ مَجرى بقيَّةِ حروفه. الثاني: أنَّها لا تبقى على لفظها في جمع المؤنَّث، بل تبدّل نحو

стр. 112

صحراوات فإذا كانت كذلك جاز ألاَّ يعتبر بدلالتها على التَّأنيث، بل يَغلِبُ فيها حُكم اللاَّزم، بخلافِ تاء التأنيث فإنَّها غيرُ لازمةٍ، فغَلب فيها حكمُ العلامة. وأمَّا ((عُقبة الأَعقاب))، فلا يعرَّجُ عليه، لأنَّه من الشُّذوذِ، ولأنَّ جمعَ التَّكسيرِ كثيرُ الاختلافِ وهو غير مُنضبطٍ، بخلافِ التَّصحيحِ، لأنَّه مضبوطٌ. وأمَّا أَرضون وبابه فالواوُ فيه ليستْ علامةَ للتَّذكيرِ، بل زيدت تعويضاً من المحذوفِ وهو تاءُ التأنيث، أو عوضاً من حذفِ لامِ الكلمةِ جَبْراً للوَهن الحاصِل بالحذفِ، والواوُ والنُّون في مسألتنا علامة مَحضةٌ فلا تَثبت فيما علامتُه التَّاءُ آخرها [واللَّه أعلمُ بالصَّوابِ].

стр. 113

٢٧ - مسألة [رافع المبتدأ] المُبتدأُ يرتفعُ بالابتداءِ، والابتداءُ كونه أوَّلاً مقتضياً ثانياً. وقالَ بعضُهم يرتفعُ بتعريتِهِ من العَوامِلِ اللَّفظيَّة.

стр. 114

وقال آخرون: يرتفعُ بما في النَّفس من معنى الإِخبار. وقالَ آخرون: يرتفعُ بإسنادِ الخَبر إليه. وللكوفيين مَذهبان: أحدهما: يَرتفع المبتدأ بالخبرِ والخبرُ بالمبتدأ ويُسمّونهما المترافعين. والمذهب الثاني: أنَّه يرتفع بالعائدِ من الخبرِ. والدَّليلُ على المذهبِ الأولِ من ثلاثةِ أوجهٍ: أحدُها: أنَّ الابتداء معنى يختصُّ بالاسم فكان عاملاً كالفعل بيان أنَّه معنى، أنَّ الابتداء ما ذكرنا من كونه أولاً مقتضياً ثانياً- وهذا وصف وجودي- واللَّفظ إنَّما عَمِلَ لاختصاصِه فيجبُ أن يعملَ المعنى لاختِصاصه أيضاً.

стр. 115

والوجهُ الثاني: أنّ كونَ الاسمِ أولاً مسنداً إليه، أصلٌ في الجملة فوجبَ أن يكون مرفوعاً بذلك، كالفاعل، فإنَّه ارتَفَعَ بالفعلِ لهذين الوصفين. الوجهُ الثالثُ: أنَّ المبتدأ معمولٌ وكلُّ معمولٍ [له] من عاملٍ والعاملُ لا يخلو من أن يكونَ الابتداء كما ذكرنا أو واحداً ممَّا ذُكِرَ من المذاهب، وكلُّها ما عدا الأوَّل باطِلٌ. أمَّا ما في النَّفسِ من مَعنى الإِسنادِ فهو مَعنى الابتداء كما ذَكرنا، وأمَّا نفسُ إسنادِ الخبرِ فغيرُ عاملٍ، لأنَّ حكم العامِل أن يكونَ قبلَ المعمولِ، وحكم أن يكونَ بعدَ المبتدأ، فهما يَتَنافيان. وأمَّا التَّعرِّي من العوامِلِ فإنَّه غيرُ عاملٍ، لأنَّ ذلك عَدَمٌ، والعدمُ لا يَعمَلُ. فإن قالوا: نحن لا نَجعله عاملاً، بل هو إمارةٌ على العامِل، قيلَ: يلزمُ من ذلك أن يكونَ العاملُ موجوداً مدلولاً عليه، فإن أرادوا بذلك أن تَعرِّيه من العوامل إمارةٌ على الابتداء فهو ما ذكرناه، فإنَّه لا يَتَعَرَّى منها إلاَّ وهو أوَّلٌ مُقتضٍ لثانٍ، فالتَّعرِّي شَرطٌ يُحقِّق الابتداء الذي هو العامِلُ، كالحَياةِ فإنَّها شَرطٌ لِتُحقّق العِلم، ولَيست العلَّةَ في وُجودِ العِلْمِ. وأمَّا رَفعُ كلِّ واحدٍ منهما بالآخرِ، فلا يَصحُّ لوَجهين:

стр. 116

أحدُهما: أنَّ كلَّ واحدٍ منهما قد يكون جامداً والجامدُ لا يعملُ إذ لا معنى فيه يَتَأَثَّرُ به المعمول. والثَّاني: أنّ المُبتدأ لو كانَ مرفوعاً بالخبرِ لَوَجَبَ أن يكونَ فاعلاً، إذا كان الخبرُ فعلاً، والفاعلُ لا يكونُ قَبلَ الفعلِ، وأمَّا ارتفاعه بالعائِد فلا يَصِحُّ لثلاثة أوجه: أحدُها: أنَّ العائدَ لا يعملُ في الظَّرف ولا في الحالِ، مع أنَّ العامِلَ فيهما قد يكونُ معنى ضعيفاً، فألاَّ يعملُ هنا أَولى. والثاني: أنَّه يُفضي إلى عَملِ ما في الصِّلةِ قبلَ الموصولِ، وذلك باطلٌ ألا تَرى أنَّ الفِعل لو كان في ذلك المَوضع لم يَعمل فالضَّميرُ أولى. والثالثُ: أنَّ العائدَ لو رُفع للزمَ الرَّفعُ في قولك: ((زيداً ضَربته)) ولمَّا جازَ أن يعملَ فيه المحذوف ويلغي العائد، دلَّ على أنَّه ليس بعاملٍ، وإذا بَطلت هذه المَذاهبُ، تعيَّن ما ذهبنا إليه. فإن قيلَ: لو كانَ الابتداءُ عاملاً لطُرِدَ في كلِّ اسمٍ مبدوء به ليس كذلك ألا ترَى أنَّك لو قلتَ زيداً ضربتُ لم يرتفع بالابتداء، قلنا: ليس هذا معنى الابتداء الذي ذَكرنا، بل معناهُ الابتداء المقتَضي ما يُسند إليه، ولو كان معنى الابتداء ما ذكروا لَوجب أن يكونَ الفِعلُ والحرفُ المبدوءُ بهما مرفوعين، وليسَ كذلك، لأنَّ ذلك لا يَقتضي ما [يسند] إلى المبدوء به بخلاف الابتداء على ما ذكرنا. أمَّا حُجَّة الكوفيين فقد قالوا: إنَّ كلَّ واحدٍ من الابتداءِ والخبرِ لا يَستغني عن صاحِبه، فوجبَ أن يكونَ عامِلاً فيه لتأثُّره به في المعنى، لأنَّ المُؤثِّرَ في المعنى يؤثِّرُ في اللَّفظِ، وَيَدُلُّ على ذلك أدواتُ الشَّرط فإنَّها

стр. 117

تَجْزُم الفعلَ وذلك الفِعل يَنصبها كقولِهِ تعالى: ﴿أيّاً ما تَدْعوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ﴾ ف ((أيّاً)) منصوبٌ بتدعو وتَدعو مجزومٌ بأيٍّ وكذلك قَوله: ﴿فأَينما تُولُّوا فثمَّ وَجْهُ اللَّه﴾ و ﴿أَيْنَما تَكُونوا يُدْرِكْكُمْ المَوْتُ﴾ ولا يَلزمُ على ما ذكرنا الفِعل والفَاعل، فإنّ كلَّ واحدٍ منهما لا يَستغني عن الآخرِ، ومع هذا فالفعلُ لا يرتفعُ بالاسمِ لأنَّا نَقولُ: الفِعلُ غيرُ عاملٍ لعمل الاسم فيه، بخلافِ المُبتدأ والخبرِ. فالجوابُ عمَّا ذكروه: أنَّ عملَ كلِّ واحدٍ منهما في صاحبه تأثيرٌ فيه والمؤثِّرُ يجبُ أن يكونَ أقوى من المؤثِّر فيه وذلك مستحيلٌ هنا لأنَّ اشتراكهما في التأثير يدلُّ على استوائهما في القُوَّة فيمتنع تأثير أحدِها في الآخر، وليست الجُملةُ مُختلفةً حتَّى تكونَ من باب الجِهتين، وخرَّج على هذا أدواتُ الشَّرط فإِنّ الجهةَ هُناك مختلفةٌ وبَيانُه من وجهين: أحدهما: أنَّ ((أيّاً)) وأخواتها نائبةٌ عن حرفِ الشَّرطِ فهي تَعمل بِحكمِ النِّيابةِ ويُعملُ فيها بحكمِ الأصالةِ. الثاني: أنَّ عملَ الفعلِ في أداةِ الشَّرط النَّصبُ وعملَ الأداةِ فيه الجَزمُ وهما مُختلفان فالنَّصبُ حكمُ المفعولِ والجزمُ هو حكمُ الفعلِ، فالمعمولُ والعاملُ والعملُ مختلفات، بخلافِ المبتدأ والخبرِ فإنَّهما اسمان مَرفوعان لا وَجه فيهما سِوى ذلك. واللَّه أعلمُ بالصَّوابِ.

стр. 118

٢٨ - مسألة [رافع الخبر] خبرُ المبتدأ يرتفعُ بالابتداء عندَ ابن السرّاجِ وجماعة. وقالَ أَبو علي وابنُ جنّي يرتفعُ بالمبتدأ.

стр. 119

وقالَ آخرون: يرتفعُ بالابتداءِ والمبتدأ. وقالَ الفرَّاءُ: يرتفعُ بالمبتدأ وقد تَقَدَّمَ ذكره. وحجَّةُ الأولين: أنَّ الابتداء يَقتضي اسمين وقد عَمِلَ في أحدِهما فيعملُ في الآخرِ، ك ((كان)) و [إنَّ] فإِن قيلَ الابتداءُ مَعنى ضَعيفٌ فلم يقوَ على العمل في شَيئين أَلا تَرى أنَّ ((لا)) تَعملُ في الاسمِ ولا تعملُ في الخبرِ وكذلك ((إنَّ)) في قولِ الفرَّاء، فكذلك ها هُنا. والجوابُ أنَّ الابتداءَ عاملٌ يضعفُ عن العاملِ اللَّفظيّ، وهذا لا يَمنع من العملِ في اسمين، لأنَّ عِلَّة العملِ هو الاقتضاءُ، والاقتضاءُ في الابتداء كاقتضاءِ ((كانَ)) و ((إنَّ)) يَدُلُّ عليه أنَّ ((كانَ)) و ((إنَّ)) أَضعفُ من الفِعل المُتعدّي وقد عَملا في اسمين كما عَمِلَ ((ضَرَبَ)) في الفاعِلِ والمَفعول. فإن قيل لو جرى المعنى مجرى اللَّفظِ لعملَ في الظُّروفِ والأحَوالِ كما يعملُ اللَّفظُ وأنت لو قلتَ: ((زيدٌ قائمٌ خلفكَ)) لم يعمل الابتداء في الظَّرف، قيلَ عنه جوابان: أحدُهما: أن العاملَ في الظَّرف هناك أَقوى من الابتداءِ، وهو اسمُ الفاعلِ أو الفعلِ، فلا حاجةَ إلى عمل الابتداء. والثَّاني: أنَّ الابتداء لا يَقتضي الظَّرف والحالُ مخصوصةٌ، فإنَّ جميع الأفعالِ وما يشتَقُّ منها يَقتضي الظُّروف، فلا اختصاصّ بالابتداءِ، بخلافِ

стр. 120

الخَبرِ فإنَّ له اختِصاصًا بالابتداء، إذْ لا ابتداءَ إلاَّ وله مبتدأ، ولا مبتدأ إلاَّ وله خبرٌ مخصوصٌ. وجوابٌ آخر: وهو أنَّ الابتداء أَضعفُ اللَّفظِ فيفارق اللَّفظ فيما ذَكروا ويُوافقه في العمل في الاسمين ك ((كان)) و ((إنَّ)) فإنَّهما يَعملان في الاسمين ولا يَعملان في الظُّروف. واحتجَّ القائلون بأنَّ المُبتدأ هو العامِلُ من وجهين: أحدُهما: أنَّ المبتدأ لفظٌ هو أحدُ جزأي الجُملة، فعَمِلَ فيما يُلازِمُهُ كالفعلِ مع الفاعِلِ، وإنَّما قُلنا ذلك لأنَّ اللَّفظَ أقوَى من المَعنى، ولأنَّ الابتداء، يَقتضي المُبتدأ، والمُبتدأُ يَقتضي الخَبر، فأضيفَ العملُ إلى أَقرب المُقتضيين وأقواهما. والوَجْهُ الثَّاني: أنَّ معنى الابتداء يَبطلُ بدخول العامِلِ على المبتدأ، والمُبتدأُ لا يبطلُ معناه بذلك، ألا تَرى أنَّ قولَكَ كانَ زيدٌ قائمًا قد بَطَلَ فيه معنى الابتداء ب ((كان)) وكذلك ((إنَّ)) ومعنى المبتدأ لا يبطلُ لأنَّ المبتدأ هو المُخبر عنه وما لا يَبطل أَولى بالعملِ. واحتَجَّ الآخرون بأنَّ الابتداءَ ضَعيفٌ وكذلك المُبتدأ فإذا اجتمعاَ صارَ العامِلُ قويّاً، كما أنَّ ((إِنَّ)) الشَّرطيَّة تَعمل في فعل الشَّرط ثُمّ يَعملان في الجَزاء. والجوابُ أمَّا عن عملِ المبتدأ فلا يَصحّ لوجهين:

стр. 121

أحدُهما: أنَّ المبتدأ اسمٌ جامدٌ ليس فيه معنى الفعل، والجوامدُ لا تعملُ بخلاف الابتداء فإنَّا قد ذكرنا شبهه بالفعلِ، وقولهم: هو أحدُ جزأي الجُملة لا يَقتضي العَمل، فإِنَّ الفاعلَ أحدُ جزأي الجُملة ولا يَعملُ في الجزءِ الآخر. الوجهُ الثاني: أنَّ المبتدأ لو كانَ عاملاً لم يَبطل عَمله لدخولِ عاملٍ آخر عليه، ومن المَعلوم البَيِّن أنَّ ((كانَ)) و ((إنَّ)) يعملان في الخَبر عند أبي عَلِيٍّ مع اشتراك الجَميع في اللَّفظِ، قوله: ((المبتدأ يَقتضي الخَبر)) قلنا: إنَّما اقتضاه بواسطةِ اقتضاءِ الابتداء لَهما، فالأصلُ هو الابتداء الذي أَحدثَ للمبتدأ اقتضاء الخَبر ومثاله في الحِسِّيات أنَّ النارَ تُوصل الحَرارة إلى ما في القدرِ ولكن بواسطةِ القدرِ لا أنَّ القدرَ هي المنضجةُ. كقولهم: ((معنى المبتدأ يبقَى بعد بطلانِ الابتداء))، ليس كذلك لأنَّ معنى الابتداء هو اقتضاءُ الاسم للخبر وهذا باقٍ بعدَ ((كان)) و ((إنَّ)) وإنَّما لم يَعمل لوجود ما هو أقوى منه، ثُمَّ ولو قدَّرنا بطلانَ معنى الابتداءِ للزمَ منه بُطلان معنى المبتدأ؛ لأنَّ المبتدأ لم يكنْ مبتدأً إلاَّ لوجودِ معنى الابتداء، وإِذا زالَ المُوجِبُ، زالَ الموجَبُ. وأمَّا قولُ الآخرين: ((إنَّه قَويَ أحدُهما بالآخرِ)) فليس كذلك، لأنَّ المبتدأ لا يصلُحُ للعملِ فلا يَصلُحُ أن يقوّي به العامِلُ وأمَّا ((إنْ)) الشَّرطيَّة فيأتي الكلامُ عليها في موضِعها إن شاء الله تَعالى واللَّه أعلمُ بالصَّوابِ.

стр. 122

٢٩ - مسألة [العاملُ في الاسمِ المَرفوع بعدَ الظَّرف والجارِ والمَجرور] إذا لم يَعتمد الظرفُ وحرفُ الجَرِّ على شيءٍ قبلَه لم يَعمل في الاسمِ الذي بعدَه، بل يكونُ الاسمُ مبتدأ والظَّرفُ خبراً مُقدماً، وفيه ضَمير كما لو كانَ مؤخراً في اللفظ. وقالَ أبو الحَسن الأخفش والكُوفيُّون: يرتفعُ الاسم بهما كما يرتفع بالفعل ويخلوان عن ضميرٍ لعملهما في الظَّاهر. وحجَّة الأولين من ستة أوجه: أحدُهما: أنَّ الظَّرف جامدٌ فلم يَعملْ كسائرِ الجَوامد. والثّاني: أنَّه لو كان عاملاً عملَ الفعل لما عَمِلَ فيه عاملٌ آخر وتخطَّاه

стр. 123

إلى الاسم، وأَنت تقولُ: إنَّ خلفك زيداً وكان خلفك زيدٌ، ورأيت خلفك زيداً فيعمل الفعل في الاسم، ولا يعمل الظَّرف، ولو جرى الظرف مجرى الفعل لما دخلت عليه هذه العوامل، لأنَّ من حكمها ألاَّ تدخلَ على الفعل. والوجهُ الثالثُ: أنَّ الظَّرف لو كان عاملاً لم يتصل به ضمير الاسم إذا تقدَّم، وقد جاز ذلك إجماعاً، كقولك: في دارة زيد وفي بيته يؤتي الحكم ولو كان هو العامل لكان إضماراً قبلَ الذِّكرِ لفظاً وتقديراً. والوجهُ الرَّابع: أنَّهم اتَّفقوا على قولِكَ: في الدَّارِ زيدٌ قائمٌ أنَّ زيداً مُبتدأ وقائمٌ خَبره، والخَبرُ عندنا مَرفوعٌ بالابتداء وعندَهم بالمبتدأ فحينئذٍ قد بطلَ عملُ الظَّرفِ وتَعَلَّق بقائمٍ الذي هو الخَبر، ولو جَرى مَجرى الفِعل لم يكن كذلك. والوجه الخامسُ: أنَّ الظَّرف لو عَمِلَ في الاسمِ من حيثُ هو قائم مَقام الفِعلِ لجازَ قولك: اليومُ زيدٌ، إذْ التقدير اليومَ زيدٌ، ولمَّا لم يجز لكون الاسم جثَّةً والظرف زماناً بأن لم يعمل لما ذكروا. والوجهُ السادسُ: أنَّ الظَّرف لو عَمل لوجَبَ ألاَّ يجوزَ قولك: مأخودٌ وفيكَ زَيدٌ راغِبٌ، ف ((زيدٌ)) في المَوضعين مبتدأ وما بعده الخَبر، ولو جرى مجرى الفعلِ لفسد الكلام. فإن قيلَ: إنَّما لم يجز ذلك لنقصان الظَّرف هنا، إذ لو اقتصرت على قولك: بكَ زيدٌ عَمروُ لم يكن كلاماً؟ قُلنا: نُقصانه لا يمنع من

стр. 124

عمله، ألا ترى أنَّ قولَك صار زيد وكان عمرو ناقصان ويعملان عمل ((قام)) و ((صار)) وهما تامان. واحتجَّ الآخرون من وجهين: أحدُهما: أنَّ الظَّرفَ لا بدَّ له من عاملٍ وهو الفعلُ، فإذا تقدَّم على الاسم وجَب أن يكونَ عامله قَبله وهو الفِعل، وإذا كان قَبله وقد أُقيم الظَّرف مَقامه وجبَ أن يعملَ كما يعملُ الفعلُ في الاسم إذا كان قَبله. والوجهُ الثَّاني: أنَّ الظَّرفَ إذا اعتَمدَ على شيءٍ قَبله كالمُبتدأ، وذي الحالِ وغيرهما يَعمل، ومن المَعلوم البَيّن أنَّ العَملَ غيرَ مضافٍ إلى ما اعتَمَد عليه، فَوَجَبَ أن يكونَ مَنسوباً إليه. والجوابُ: أمَّا تعلُّق الظَّرف بالفعل فلا يُوجب أن يكونَ الفعل قبله، لأنَّ الغرض يحصل بأن يكون الفِعلُ بعد الاسمِ، وواقعاً في التَّقدير قبلَ الظَّرف كما ذكرناه في الدَّارِ زيدٌ قائمٌ وبك زيدٌ مأخودٌ فإنَّ ما يتعلق به الظَّرف بعد الإِسم ولم يُخل ذلك بمعنى الكلامِ، كذلك ها هُنا، وأمَّا إذا اعتمدَ الظَّرف فإنَّما جوزوا أعماله لأنَّه باعتماده أشبه بالفعل، لأنَّ الفعلَ لا يستقلُّ بدونِ الإِسم وإذا اعتمد الظَّرف صار كغيرِ المستقلِّ، ولأنَّ الأشياءَ التي يعتمدُ الظَّرفُ عليها يقتَضي الفعلَ، فجُعل الظَّرفُ كالفعلِ، لاقتضاء ذلك الشيءِ الفِعْلَ بخلاف ما إذا لم يعتمد. والله أعلم بالصواب.

стр. 125

٣٠ - مسألة [الخبر الجامد لا يحتمل ضميراً] خبرُ المُبتدأ إذا كانَ اسمَ فاعلٍ أو صفةً مشبهةً به ولم يَعمل في الظَّاهر كانَ فيه ضميرٌ إجماعاً، فإن كانَ جامِداً مثل: غلامٌ، وأبٌ، وأمٌّ، لم يَكُنْ فيه ضَميرٌ. وقالَ الرُّماني والكُوفيون: فيه ضميرٌ. وحجةُ الأولين أنَّ الضميرَ إنَّما يُحتاجَ إليه لأجلِ شَيئين:

стр. 126

أحدُهما: أن يكونَ رابطةً بين الخَبر والمبتدأ، وهذا يكونُ في الخَبرِ المُفرد، لأنَّ الجُملة لَيست هي المُبتدأ، فاحتيجَ إلى ضَميرٍ يَربِطُها به، وأمَّا المُفردُ فهو المُبتدأ في المَعنى، وهما مُرتبطان فلا حاجةَ إلى رابطةٍ أُخرى. والثاني: أنَّ الأصلَ في الضَّميرِ الفِعل، إذ كان عاملاً فيما بَعده، وأنَّه لا يخلو عن العَمل، واسمُ الفاعلِ والصَّفة يعملان عَمَلَهُ في الظَّاهِر، فإذا لم يكنْ هناكَ ظاهرٌ كان فيه ضميرٌ يكون فاعلاً، فالحاجةُ هنا إلى الضَّمير لم تكن لكونه خَبراً، بل لكونِهِ عامِلاً، والاسمُ الجَامدُ لا يَعمَلُ في الظَّاهِرِ، فلا يَعملُ في المُضمرِ، أَلا تَرى أنَّ ضميرَ المَصدَرِ لا يَعملُ عَمَلَ المَصدَرِ لمَّا لَم يَكُنْ مُشتَقّاً وإِن كانَ كنايةً عن العاملِ المُشتقِّ. واحتجَّ الآخرون من وَجهين: أحدُهُما: أنَّ الخبرَ غيرُ المبتدأ فيحتاجُ إلى رابطةٍ بينهما كالجملة. والوجهُ الثَّانِي: أنَّ الجامدَ في معنى المُشتقِّ هنا، ألا تَرى أنَّ غلامَكَ بمعنى خادِمُك وأخاكَ بمعنى قريبُك، وكما يفتقرُ ذلك إلى ضميرٍ كذلك ما هو في معناه. والجوابُ: أمَّا الربطُ فقد حصلَ لكون الثَّاني هو الأولُ في المعنى،

стр. 127

وأمَّا كونُ الجامد في معنى المشتقِّ فلا يوجبُ تَحَمُّلُ الضَّمير، ألا تَرى أنَّه لا يعمل في الظَّاهر، وكذلك الضَّمير لا يعملُ وإن كان في مَعنى ما يعملُ، وسبب ذلك أنَّ القريبَ والخادمَ مشتقان يَعملانِ في الظاهرِ فلزمهما الضَّمير وليس كذلك الجامدُ واللَّه أعلم بالصواب.

стр. 128

٣١ - مسألة [الاسم الواقع بعد لولا] الاسمُ الواقعُ بعد ((لولا)) التي يَمْتَنِعُ بها الشَّيءُ لوجودِ غيرهِ يرتفعُ بالابتداءِ وقالَ الكوفيون فيه قولين: أحدُهما: يَرتفع بنفسِ ((لولا)) كارتِفاعِ الفَاعِلِ بالفِعْلِ. والثَّاني: يَرتَفِعُ بِفِعْلٍ مَحذوفٍ. وحجةُ الأولين من أَربعةِ أوجهٍ:

стр. 129

الوجه [الأوَّل]: أنَّ ((لو)) ((ولا)) قبلَ التَّركيب لا يَعملان في الاسم الرفعَ فكذلك بعدَ التركيب، لأنَّ الأصلَ عدمُ التَّغَيُّير والتَّغْيِير. والوجهُ الثاني: أنَّ الأصلَ في العملِ للأفعالِ، وإنَّما يقامُ الحرفُ مقامها إذا كانَ فيه مَعنى الفعلِ أو شبهه، و ((لولا)) ليستْ كذلك. والوجهُ الثَّالثُ: أنَّ الاسمَ لو ارتفعَ بها لكانَ معه منصوبٌ، إذ كلُّ حرفٍ ينصبُ، مثل ((ما))، و ((لاتَ)) وهذا لا منصوبَ له فلا يصحُّ قياسه ولا هو مسموعٌ من العربِ فدعوى ارتفاعه به مَحضُ تَحكُّمٍ. والوجهُ الرَّابعُ: أنَّك لو وضعت مكانه فعلاً في معناه لم يَكُنْ للجملةِ مَعنى، أَلاَ تَرى أنَّك لو قُلتَ: ((امتنعَ زيدٌ أو وُجد زيدٌ فهلكَ عَمرو)) كان الكلامُ فاسداً وضدَّ المعنى، لأنَّ المعنى وجد زيد هلاك عَمروٍ، وإذا لم يصح أن يوضعَ مكانَه فعلٌ يعملُ لم يَعْمَلْ هو نيابةً عنه. فإن قيلَ أمَّا عملُها قبلَ التَّركيبِ فلا يلزمُ مثله بعدَ التركيبِ [لأنَّ] التركيبَ يُغيِّر معنى الحروف، كما قالَ الخليلُ في قوله لَن يضربَ زيدٌ أصله لا أن يضربَ زيدٌ ولما رُكِّبت تغيّر المعنى والحكم كذلك ها هنا. قيلَ: يُلغي في التَّغيير المعنى، أمَّا تَغييرُ اللَّفظ والإِعرابِ فلا دليلَ يدلُّ عليه و ((لن)) فيها كلامٌ يذكر في موضعه.

стр. 130

واحتجَّ الآخرون من ثلاثةِ أوجهٍ: أحدُها: أن ((لولا)) هذه حرفٌ يختصُّ بالاسمِ فكانَ عاملاً فيه كسائرِ الحُروفِ المُختصَّةِ، وإنَّما عَمل الرَّفع ولم [يعمل] النَّصب والجرَّ، لأنَّه يستقلُّ بالاسم فأشبه الفعل و [الفاعل] وأمَّا ما يأتي بعدَ ذلك فجوابٌ للحرف وليسَ هو من تمامِ الاسمِ [وأما] ((لَن)) فإنَّها تقتضي اسمين. [و] الوجهُ الثاني: أن ((لولا)) معناه معنى الفِعل فكانت عاملةً ك ((إنَّ)) وأخواتها وبيان ذلك أن قولَك: لولا زيدٌ لأتيتك معناه زيدٌ من إتيانك و [الحرفُ] يعملُ إذا كان معناه معنى الفِعل ك ((إنَّ)) وأخواتها. والوجه الثالث: أن ((أن)) تفتح بعد لولا كقوله تعالى: ﴿فلولا أنَّه كانَ من المُسَبَّحيْنَ﴾ والمَفتوحةُ وما عملتْ فيه لا يكونُ مبتدأ بل يكونُ معمولاً لما قَبله وهذا يفسد القول بكونه مبتدأ. والجوابُ عن الأول من وجهين: أحدُهما: لا نُسلِّمٌ أنَّها مختصةٌ بالاسمِ، بل قد يَقع الفِعل بَعدها. قال الشَّاعرُ الهُذلي:

стр. 131

أَلاَ زَعَمَتْ أَسماءُ ألاَّ أُحِبُّها ... فَقُلْتُ بَلَى لَوْلاَ يُنَازِعُنِي شُغْلِي أي لولا ذلك لظهرَ لها حُبِّي، وقال آخر: قالَت أُميمة لما جئتُ زائِرُها ... هلاَّ رَمَيْتَ بِبَعْضِ الأَسْهِمِ السُّودِ لا درّ درّكِ إني قد رَمَيْتُهُمُ ... لولاَ حُدِدتُ ولا عُذرَى لِمَحْدُودِ

стр. 132

الوَجْهُ الثاني: نُسلّم أنَّها مختصةٌ، ولكن ليس كل مختصٍّ عاملاً، ألاَ تَرَى أنَّ الألفَ واللاَّمَ مختصةٌ بالاسم ولا تَعمل وإنَّما العاملُ يفتقرُ إلى معنىً غيرِ الاختصاص وهو قوةُ شَبهه بالفعل، و ((لولا)) لَيْسَتْ كذلك، لأنَّ معناها يَرتبط بالجوابِ، فهي ك ((لو)) تَخْتَصُّ بالأفعالِ ولا يعملُ فيها والسِين وسوفَ كذلك، وإذا وقع الاسمُ بعد ((لو)) قدر له فعل بعد ((لو)) يعملُ في الاسمِ ولا يصحُّ مثل ذلك في قولهم أن ((لولا)) معناها مَنَعَنِيْ، لا يَصِحُّ لِوَجْهَيْنِ: أَوَّلهُمَا: أنَّ هذا التَّقدير يُبْطِلُ معنى ((لَولا))، لأنَّ معناها تَعليقُ شيءٍ بشيءٍ فلها جوابٌ والفعلُ لا يعلّق ولا جوابَ له. والثَّاني أنَّ الحروفَ لو عملتْ بمعناها لعملتْ ((ما)) النَّافية النَّصبَ وكذلك حروف الاستفهام، لأنَّ معناها أَنفى واستفهم وليسَ الأمرُ على ذلكَ وكان السببُ فيه أنَّ الحُروف وُضِعَتْ للاختصار، فلو عملتْ عمل الأفعالِ لبطلَ هذا المعنى، ولأنَّ الإِجماع منعقدٌ على أنَّ معنى [الحرف] في غيرهِ لا في نَفسِهِ، والفِعلُ معناه في نَفس، فلم تكن له قوَّةٌ العملِ في غَيره كعملِ ما له معنى في نَفسِهِ ووجب أن يُقتَصَر به على إثباتِ المَعنى في غيرهِ. وأمَّا وقوعُ أنَّ المَفتوحة بعد ((لَولا)) فلا يمنعُ من كونِها مبتدأ، وإنَّما كان كذلك، لأنَّ إن وما عملت فيه يصح الإِخبار عنه بالفعل الواقع قبلها وكلُّ ما صحَّ الإِخبارُ عنه بما قَبله وجبَ أن يصحَّ الإِخبارُ عنه بما بعده؛ لأنَّ صحةَ الإِخبار لا تَختلف بالتَّقديمِ والتَّأخيرِ، وإنَّما امتنعَ كونُ المفتوحةِ مبتدأ في موضِع يصحُّ دخول ((إنَّ)) المكسورة عليها كقولك: إنَّ زيداً منطلقٌ

стр. 133

يُعجبني فإنَّك لو أدخلتَ إنَّ المكسورة عليها ها هنا صَحَّ، فامتنَع من ذلك لئلاَّ يتوالي حرفَا توكيدٍ، ففي المَوضع الذي لا يَصِحُّ دخولُ المكسورةِ عَليها يصحُّ أن يكونَ مبتدأ يدلُّ على ذلك قوله تعالى: ﴿إنَّ لَكَ ألاَّ تَجُوْعَ فِيْهَا وَلاَ تَعْرَى وَأَنَّك لاَ تَظْمَؤُ﴾ فأجازوا في ((أنَّ)) الثانية الفتحَ والكسرَ بلا خلافٍ، وإنَّما جازَ الفتحُ، لأنَّ ((إنّ)) المكسورة لا تدخلُ عليها ها هنا، وهي في موضع الابتداء لأنَّ ((إنَّ)) الأولى قد ولِيَها الجار، و ﴿ألاَّ تَجُوْعَ﴾ في موضع نصب ب ((أن))، فعطفت المفتوحة على موضع ﴿ألا تجوعَ﴾ ونقول على هذا إنَّ لك أنَّك مكرمٌ، لأنَّك حُلتَ بين المفتوحة والمكسورة بالجارِّ فكذلك المَفتوحة بعدَ ((لولاَ)) لا يصحُّ أن تدخل عليها ((إن)) المكسورة فجاز أن يكونَ مبتدأً والذي يَدُلُّ على أنَّ ((لولا)) لا تعمل أنَّك لو عَطَفْتَ على اسمها اسماً لم تُؤكِّده ب ((لا)) النَّافية كقولك: لَولاَ زيدٌ وعمروُ لأَتيْتُكَ، ولا تقولُ: لولاَ زيدٌ ولا عمرو، وهم إنَّما حملوا الكلام على ((لم)) كأنَّه قالَ: لو لم يمنعني زيدٌ أَتيتك فجعلوا ((لا)) موضع لم كقولِه تَعالى: ﴿فَلاَ اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ أي لم يَقْتَحِمْ، ولو كانَ الأمرُ كما ذكرنا لجازَ توكيدُ المعطوفِ بلا، كما تقول: لَم يَقُمْ زَيدٌ ولا عَمْرو. واللَّه أعلمُ بالصَّوابِ.

стр. 134

٣٢ - مسألة [تقديم خبرِ المُبتدأ] يجوزُ تقديمُ خبرِ المُبتدأ عليه مفرداً كان أو جُملةً، ويكونُ فيه ضميرُ كما لو تَأَخَّر. وقالَ الكُوفيون: لا يجوزُ. وحجةُ الأولين السَّماعُ والاستدلالُ. أمَّا السَّماعُ فقولُ الشاعرِ:

стр. 135

فَتًى ما ابنُ الأغرِّ إذا شَتَوْنَا ... وحُبَّ الزَّادُ في شَهْرَيْ قُمَاحِ والتَّقديرُ ابنُ الأغرِّ فَتًّى، وقالَ آخر: بَنُونا بنو أَبنائِنا وبنَاتُنا ... بنوهُنَّ أبناءُ الرِّجالِ الأَباعِدِ والتَّقديرُ: بنو أبنائنا مثل أبنائِنا، ولا يجوزُ أن يكونَ بنونا مبتدأ، وبنو أبنائنا الخبرُ، ولا الفاعلُ، لأنَّ أبناءَنا ليسوا بني أبنائِنا، ولا في أَبنائنا معنى يعملُ عمل الفعلِ. ومن السَّماع قولهم ((تَميميُّ أنا)) و ((مشنوءُ من يشنؤُك)). والخبرُ مقدّمٌ لا محالةَ، وأمَّا الاستدلال فمن وَجهين: أحدُهما: تقديمُ خبرِ كان على اسمِها كقولِكَ: كان قائِماً زَيدٌ فزيدٌ مرفوعُ ب ((كان)) لا بقائمٍ، وهما في الأصلِ مبتدأٌ وخبرٌ، وقد جازَ تقديمُهُ. والوجهُ الثاني: أن تقديمَ معمولِ الخبرِ على المبتدأ جائزٌ، ودليل ذلك القرآن والشَّعر، وأمَّا القرآن فقوله تعالى: ﴿أَلا يومَ يأتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهم﴾ فيومَ منصوبٌ بمصروفٍ، وكذلك قوله تعالى: ﴿أَهَاؤُلاَءِ

стр. 136

إيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُون﴾ ((فإيّاكم)) منصوب بيعبدون وقد ثبتَ أنَّ المعمول تبع للعامل، وأنَّ التبع لا يقعُ في موضعٍ يَمتنعُ فيه وقوعُ العامِل. وأمَّا الشعرُ فمنه قول الشماخ: كلا يَومي طُوالَة وصلُ أَروى ... ظَنون أن مُطَّرح الظَنُون ف ((وصلُ)) مبتدأ، و ((ظَنون)) خبرٌ، و ((كلا)) ظرفُ لظنون وقد تقدَّم على المبتدأ. ومن الاستدلالِ أنَّ التَّقديمَ والتأخيرَ في الكلامِ جائزٌ للتوسع في الكلام، ولا يمنع ذلك من وقوع الشيءِ في غيرِ موضعه، ألا تَرى أنَّهم قدَّموا المفعولَ على الفاعلِ مع أنَّ رُتبتهُ متأخرةٌ.

стр. 137

واحتجَّ الآخَرون بأن تقديمَ الخبرِ يلزمُ منه الإِضمارُ قبلَ الذِّكر، فيمتنعُ كما امتَنَعَ قولهم: ضَرَبَ غلامُه زيداً إذا جعلتَ الغلام فاعلاً، وليس لذلك إذا جعلته مفعولاً لأنَّ الإِضمارَ قبلَ الذِّكر هنا في اللفظ، والتَّقديم من التأخير. والجوابُ: أنَّ الأضمارَ قبلَ الذِّكرِ لفظاً جائزٌ إذا كان في تقديرِ التَّأخير، وهو كذلك ها هُنا. ومما أُضمِرَ قبلَ الذِّكر على هذا النحو قولُه تعالى: ﴿فَأَوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيْفَةً مُوسَى﴾، وقالَ الشَّاعر: من يأتِ يوماً على علاتِهِ هَرِماً ... يلقَ السَّماحةَ منه والنَّدى خُلُقا وقالوا: (في أَكفانه لُفَّ المَيِّتُ)) و ((في بَيتِهِ يُؤتي الحَكَمُ)) ومنه قولُ المُثقّب العَبدي: مثلاً يضربُهُ حُكَّامُنا قَولهم: في بَيتِهِ يُؤتَى الحَكَمْ واللَّهُ أعلمُ بالصَّواب.

стр. 138

٣٣ - مسألة [متعلّق الظَّرفِ الواقعِ خَبَراً] الظرفُ إذا وقع خبراً عن المبتدأ مقدَّرٌ بالجملة عند الجُمهور. وقال بعضُهم: بالمفردِ. وحجَّة الأولين من وَجهين: أحدُهما: أنَّ الظَّرفَ إذا وقعَ صلة ل ((الَّذي)) كانَ جملةً فكذلكَ إذا وَقَع خَبراً، لأنَّ كونَه جُملةً غيرَ مستفادٍ من الموصولِ، إذ لو كانَ في نفسِه كالمفردِ للزمَ أن يُضمَّ إليه جزءٌ آخر كما في الصِّلة بالمبتدأ والخبر، وإذا

стр. 139

كان جُملةً فاعتبار نفسه لم يفترق الحال فيه بين الخَبر والصِّلة. والوجهُ الثَّاني: أنَّ الظَّرف هنا ليس هو المبتدأ في المعنى، وإنَّما هو نائبٌ عمَّا هو الخَبر، وذلك الخَبر يجبُ أن يكونَ الفعل؛ لأنَّ الظرفَ معمولٌ اللَّفظ، ولا بدَّ لنصبه من ناصبٍ، وأصلُ العملِ للأفعالِ. واحتجَّ الآخرون من وجهين: أحدهما: أنَّ الخبرَ في الأصلِ للاسم المُفردِ إذا كان هو المُبتدأ في المَعنى فإذا ناب الظرف عنه نُزِّلَ منزلته. والثاني: أنَّ الظرفَ إذا تقدَّم على المبتدأ ولم يَعتمد لم يَعمل ويَبقى الابتداء، وإن كان جاريًا مَجرى الفِعل لم يَبطل عملُه ويدلُّ عليه أنَّك ترفعُ بالظرفِ ما [.......] بعدَه كقولك: زيدٌ خلفَك أَبوه ولو كان كالجُملةِ لم يَعمل، لأنَّ الجُملة لا تَعملُ. والجوابُ: أنَّ الخبر هو الحديثُ عن المُبتدأ سواءٌ كانَ مُفرداً أو جُملةً، وليس المُفردُ أَصلاً فيه وإنَّما تُقدَّرُ الجملةُ بالمفردِ ليبين لفظُ الإِعراب، لا ليصحّ كونُه خبراً، وأمَّا إذا تقدَّم الظَّرف فإنَّما لم يَبطل المبتدأ لأنَّه ليس في

стр. 140

الحقيقةِ فعلاً، وإنَّما يَنوبُ عن الفعلِ، ولا يَقوى عن غَيره قوةَ الأصلِ ألا تَرى أنَّ اسمَ الفاعلِ إذا اعتمدَ عَمِلَ، وإذا لم يَعتَمِدْ لم يَعملْ، بل يبقى الابتداء كما كانَ، كقولك: ((ضاربٌ زيدٌ)) ولو تأخَّر جازَ أن يعملَ فيما بعدَه مضمراً كان أو مظهراً، وليس من ضرورةِ الخَبرِ المفردِ أن يعملَ وقد بيَّنَّا ذلك فيما تقدَّم. واللَّه أعلمُ بالصَّوابِ ..

стр. 141

٣٤ - مسألة [التَّنازع في العمل] إذا كان معكَ فعلان والمعمولُ فيه لَفظٌ واحدٌ وصحَّ، عَمَلُ كلُّ واحدٍ منهما فيه فأولاهما بالعَمل الثَّاني. وقالَ الكوفيون: أَولاهما الأول وذلك مثلُ قولِكَ: ضَربني وضَربتُ زيداً فالوجه عندنا نصب زيد بضربت، وعندهم رفعه بضربني. وقالَ الكسائي: إن كَانَ للفعل الأول فاعلٌ حُذف ولم يجعل مكانه ضمير. لنا في المسألة السّماعُ والقياسُ، فمن السّماعِ قَوله تَعالى:

стр. 142

﴿يَستَفتُونَكَ قُل اللَّه يُفتِيْكُم في الكَلاَلَةِ﴾ ف ((في)) تعلق ب ((يُفتِيْكُمْ)) إذ لو كان مُتعلقاً ((بيستفتونك)) لقالَ يفتيكُم فيها لتقدُّمها تقديراً، وكذلك قوله تَعالى: ﴿آتُوْنِيْ أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً﴾ أعمل الثَّاني ولو أَعمل الأوَّل لقالَ: أُفرغه، وقالَ تعالى: ﴿هاؤُم اقرَؤُوا كِتَابِيَهْ﴾ ف ((كتابي)) منصوب باقرؤوا لا ب ((هاؤم))، إذ لو كان ب ((هاؤُم)) لقالَ اقرؤوه فإن قيلَ: حُذف المفعول جائزٌ. قيلَ: ولكن الأَولى أن لا يُحذفَ، لا سيَّما ها هُنا، لأنَّ المفعولَ إذا كان متقدِّماً ذكراً وجبَ أن يعودَ عليه الضَّميرُ، ليتَعَيَّن أن الفعلَ الثاني هو الأَوَّل في المعنى، ولو لم يأتِ بالضمير لجاز أن يتوهَّم أنَّ المفعولَ غيرُ الأولِ، ومما جاءَ في الشِّعرِ قولُ طُفيلٍ الغَنَوِيّ: وكُمْتاً مدمّاة كأنَّ متونَها ... جَرى فوقَها واستَشعَرَتْ لونَ مُذهبِ

стр. 143

فنصبَ ((لونَ))، ولو كان الأول هو العامل لرفعه ب ((جرَى)) وقال الفَرَزدَق: ولكنَّ نصفاً لو سَببتُ وسبَّني ... بنو عَبدِ شَمْسٍ من مَنَافٍ وَهَاشِمِ ولو أعمل الأول لقال: ((وسبُّوني بني عَبدِ شَمسٍ. وأمَّا القياسُ فمن ثلاثةِ أوجهٍ: أحدها: أنَّ الفعل الثاني أقرب إلى المعمول من الأول، وقربه منه يقتضي له أن لا يلغي عنه، يدل عليه أنَّ المجاورة توجب كثيراً من أحكامِ الثَّاني للأوَّل، والأوَّل للثاني، ألا تَرَى إلى قولهم: الشمسُ طلعت، وأنَّه لا يجوز فيه حذفُ التَّاء لما جَاوَرَ الضَّمير الفعل، وكذلك قامت هندٌ لا يجوز فيه حذف التاء، فلو فَصلت بينهما جازَ حذفها، وما كان ذاك إلاَّ لأجلِ المجاورة. والوجهُ الثَّاني: أنَّ العربَ تقول: خَشَّنتُ بَصدره وصَدرِ زيدٍ فَيجرون المَعطوف ويحمِلونه على المَجرورِ، مع أنَّ حرفَ الجرِّ أَضعفُ من الفعلِ،

стр. 144

ولو كان الأوَّل أَولى لَنصبوا المعطوف لا غيرُ، لقوّته بالتَّقدم وبكونه فِعلاً. والوجه الثَّالث: أنَّ العاملَ مع المعمولِ كالعلةِ العَقليةِ مع المَعلولِ والعلةُ لا يفصلُ بينها وبينَ معلولها، فيجبُ أن يكونَ العاملُ مع المعمولِ كذلك، إلاّ في مواضعَ قد استثنيت على خلافِ الدَّليلِ، لدليلٍ راجعٍ عليه ويلزم من إعمال الأول الفَصل بالجملةِ الثَّانية. واحتجَّ الآخرون بالسماع والقياس: فمن السَّماع قولُ الشاعرِ: ولمَّا أن تَحمّل آل لَيلى ... سَمِعْنَا بَيْنَهُمْ نَعَب الغَرابَا وقالَ آخر: فردّ على الفُؤادِ هَوَيً عَميداً ... وسُوئلٍ لَو يُرَدّ لَنا سُؤالا وَقَدْ نُعنَى بها وَنَرى عُصُوراً ... بِهَا يَقْتَدْنَنَا الخُردَ الخِدَالا فنصب ((الخُرد)) ب ((نَرى)) لا ب ((يَقتدن))، وقالَ عمر بنُ أبي رَبيعة: إذا هيَ لم تَستَكْ بعُودِ أَرَاكَةٍ ... تُنُخِّلَ فاستَاكَتْ به عودُ أَسحِل

стр. 145

فرفع ((عوداً)) ب ((تُنُخّل)) ب ((استاكَت))، وقالَ امروءُ القَيس: فَلو أَنَّما أَسْعَى لَأدنى مَعِيشَةٍ ... كَفانِي وَلَمْ أَطلُبْ قَليلٌ من المالِ فرفع قليلاً ب ((كفاني)). وأمَّا القياسُ، فهو أنَّ الفعلَ الأول أَولى لتقدُّمه، ومتى لم يظهر عمله لَزِمَ منه أمران: أحدهما: الإِضمار قبلَ الذِّكر لَفظاً وتَقديراً، وليس بجائز كما لا يجوز ضرب غلامُه زيداً، ومن الثَّاني إلغاء العامل المبدوءُ به مع اقتضائِه له، وليس كذلك إلغاء الثَّاني، لأنَّ الأولَ إذا عمل صار معموله كالمتقدم في الذِّكر، فلا يَضعف حذف معمول الثاني، ويدلُّ على ذلك أنَّ قولهم: ((خَشّنتُ بصدره وبصدرِ زيدٍ)) بإعادة حرفِ الجرِّ أجودُ، وإذا كان كذلك وكان إعمال الأولى أولى لما ذكرنا، ولم ينقض معنى وجبَ أن يكونَ هو المختارُ.
следующие страницы →