Полный текст (2 928 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
المشتركات والمجملات من اللغات، بل يجب فهم اللفظ أولًا، ثم ينظر في [فائدته] وإجماله، وتعدد الفائدة وانفرادها. هذا هو الصحيح، [فأما] أن يجعل الوضع تابعًا [للفائدة] فلا.
الثاني-[أنا] نسلم أن التخصيص [لا يكون إلا لفائدة]، فمن أين يلزم أن تكون الفائدة اختصاص المذكور بالحكم واقتصاره عليه؟ والفوائد كثيرة، والبواعث على التخصيص متعددة، إما بالإضافة إلى كونه خطر بباله دون غيره، أو حاجة ناجزة، أو جوابا عن واقعة [خاصة].
فإن قيل: لو كان عليه باعث آخر، لعرفناه. قلنا: ومن اين يلزم أن يكون كل باعث معروفا لكم؟ وهذا الكلام [كثيرا] ما يستعمله بعض الأصوليين، فيجعل عدم علمه بالشيء دليلًا على عدم ذلك الشيء، وهذا غلط بين، وقد
стр. 1017
تقدم تقرير فساده قبل هذا.
الثالث- أن ما ذكره يبطل بتخصيص اللقب، على حسب ما مر، إذ لابد للتخصيص من فائدة عند القوم، إلا الاختصاص بالحكم، والقصر على المذكور.
الرابع- أنا [نبدي للنص] على الموصوف فوائد زائدة على قصر الحكم عليه.
منها- أن ينص عليه، ليخرج [عن] محل الاجتهاد، ويكون الحكم ثابتا فيه بطريق التوقف، حتى يتمكن المجتهد من إخراجه بطريق النظر والرأي.
وفائدة أخرى: وهي أن يحصل أصلا معتبرا في [الإلحاق] به [والاعتبار].
стр. 1018
[وثالثة]: أن يرد الخلق إلى القياس [والاستنباط]، ليؤجروا على ذلك، ولولا هذا [لذكر لكل] حكم رابطة كلية، ولكن علم الله تعالى [صلاحًا للخلق] في تحريك [دواعي] المجتهدين في بالبحث والاستنباط، وإبداء [سرائر الشريعة]. ولهذا السر [حسن] استنباط العلة القاصرة، للوقف على حكم الشريعة.
الرابعة: أن يكون الله تعالى إنما تعبده بالنص على هذا الخصوص بالصفة، وما كان له أن [يخالف] أمر الله تعالى، كما أمره [الله تعالى] بذكر الأشياء الستة، فذكرها للتعبد الوارد عليه، لا لقصر الحكم عليها، فكل ذلك ممكن. فكيف يدعي أنه لا فائدة في الشريعة إلا قصر الحكم على المذكور؟ وهذا وهم محض، وخيال ضعيف.
قال الإمام [﵀]: (وقد [حان] أن [نبين مسلك] الحق
стр. 1019
على (١١٣/أ) وجه [يشتمل على بيان] المختار) إلى قوله (فهذا منتهى المراد في هذا الطرف). قال الشيخ: اقتصر في هذا [المكان] على التشنيع والتهويل، ولم يأت على المسألة بدليل، غير أنه وقع له الوهم في فهم المسألة. وذلك أنه لا خلاف أن باب الشرط يتضمن اختصاص الجواب به، وأن القائل إذا قال: من أتاني أكرمته، أن هذا الكلام لا يحتمل قط أن يكون وضعه أن يكرم [مكرمه]، ويكرم غيره.
[ومنكرو] المفهوم لا يقولون هذا، ولا يصيرون إليه، فكيف يصح أن يضاف إليهم أنهم يرون استرسال هذا الكلام على [إكرام] الآتي وغيره؟ هذا محال، بل الصحيح أن هذا الناطق لم يلتزم [إلا إكرام] الآتي خاصة. ولا
стр. 1020
يكون الإكرام [متلقى] من الشرط، ولكن من الالتزام عند الشرط.
[فالشرط [بين أنه لم [يلتزم] (٩٢/أ) الإكرام لغير الآتي. فإنا قد بينا أن [دلالة] الشرط انحصرت في النفي دون الإثبات، فلو قال: أنا أكرم الناس، لم يختص بآت من غيره، فلما قال: من أتاني، اقتضى هذا الكلام أن غير الآتي لا مدخل له في التزام الإكرام، [فأفاد] الشرط التخصيص خاصة، دون الإعطاء والإكرام. وقد تقدم تحقيق هذا في فصل الشرط، فيكون غير الآتي غير مذكور بحال.
وأصحاب المفهوم [يقولون: ] إنه [قال: ] لا أكرم من لا يأتي، وهذا تحكم محض، وخروج عن حقيقة الشرط. [وحمل] الإمام [على]
стр. 1021
منكري المفهوم أنهم يقولون: [إنا نكرم] الآتي وغيره، وليس كذلك. ففرق بين أن يتقاعد اللفظ عن التعرض لغير الآتي، وبين أن يتعرض [لمنعه] وإعطائه. أما إعطاؤه، فلا ذاهب إليه، وأما قصور اللفظ [عنه]، فهو الذي نختاره، وهو الجاري على ذوق الشرط.
وأما [كونه] تعرض فيه للمنع، فبيس كذلك، [ونظير] هذا لو قال القائل: أنا أكرم الصالحين، لم يكن في هذا الإخبار ما يدل على أنه لا يكرم غيرهم، فالتخصيص بالصفة، كالتخصيص بالشرط.
فإذا قال القائل: أنت طالق إن دخلت الدار، فالفقهاء متفقون على أن هذا الكلام لا يتضمن أنه لا يطلقها إذا لم تدخل الدار، بل هذا الكلام يتضمن أنه [لا يلزم] طلاقها بهذا اللفظ إلا إذا [دخلت]، وإذا دخلت، طلقت
стр. 1022
بالالتزام، [لا] بالشرط.
فإن قيل: [فقد] قلتم: إن الشرط لا دلالة [له] إلا على انتفاء المشروط، ولا يدل [على [ثبوته، [وإذا صرتم] إلى الكلام إلى أن الطلاق لا يفهم نفيه عند عدم الشرط، فقد نقضتم [ما قلتم]، ورجعتم عما أثبتم. قلنا: ليس الأمر كذلك، [فإنه إذا] انتفى الدخول، [انتفى الطلاق] المعلق عليه، وكذلك إذا قال: إن جئتني أكرمتك، فهذا القول لا تعلق له بغير [حالة] المجيء [بحال. فحالة عدم المجيء مسكوت عنها]، وحالة عدم دخول الدار [مسكوت عنها، باعتبار هذا الكلام، فإن أكرمه، أو طلقها من غير دخول الدار] [أو الإتيان]، لم يكن مناقضا
стр. 1023
لشرطه، ولا مخالفا لقوله، [ولا مؤوِّلًا]، بل تصرف في محل مسكوت عنه.
هذا هو [التحقيق] في المسألة، وفيه تقدير الشرط على بابه، وقصر دلالته على النفي عند انتفائه، أي لا تكون [غير] الصورة المشروطة مذكورة بحال. وهذا سر عجيب، فليقف الإنسان عنده ليقف عليه. وأبو المعالي إنما رد الصور كلها إلى هذه الصورة، وقد ظهر بطلانها، فجميع (١١٣/ب) ما يأتي يرجع إليها.
قال الإمام: (ومما نذكره التحديد بالزمان أو المكان أو العدد) [إلى قوله] (وهو من صور المفهوم). قال الشيخ: هذا أيضًا من الطراز الأول، ونحن نسلِّم أن الحدود تتضمن حصر [المحدودات]، وأن المتكلم
стр. 1024
[لم] يتكلم إلا بذلك المحدود، ولم يتكلم بغيره بحال.
[مثاله]: إذا قال: اضربه عشر ضربات، أو [اجلده] ثمانين جلدة، فاللفظ [لم يتناول] إلا الثمانين خاصة، (٩٢/ب) وما زاد عليها، فغير مذكور.
وتوهم [الإمام أيضًا] أن منكري المفهوم يزعمون أن اللفظ لا اختصاص له يالثمانين، وذلك خطأ قطعًا، ففرق بين كون اللفظ مقتصرًا على الثمانين، وبين أن يكون صالحًا لا، وللزيادة عليها، وبين أن يكون [مقتصرًا] عليها، لا تعلق له بغيرها. فأصحاب المفهوم يزعمون أنه [دال] على الثمانين إثباتًا، وعلى الزائد نفيًا.
[وإما إضافة] الإمام [إلى منكري] المفهوم يزعم أنه يحمل الدلالة على الزيادة إثباتًا، [فهذا] خطأ قطعًا. ونحن نرى أنه يدل على الثمانين [إثباتًا]، ولا دلالة له على ما زاد عليها، [فيبقى] المحل [مسكوتًا]
стр. 1025
عنه، فيثبت بدليله، إما موافقًا [له]، وإما مخالفًا.
قال الإمام: (ومن الصور تخصيص الموصوفات بالذكر) [إلى قوله] (فهذا ما أردناه). قال الشيخ: ما ذكره في الصيغة وتقسيمها غلى المناسب [وغيره]، كلام صحيح، وقد قدمنا (٩٣/أ) في القسم [الثالث] من أقسام المفهوم، فهم التعليل من تعليق الحكم على الصفات المناسبة، كقول القائل:
стр. 1026
ذم [الفاجر]، وأكرم المطيع. وقصارى ذلك الكلام، فهم التعليل، وأنه الباعث له على الحكم الخاص، بحيث لم يأمر إلا بذلك المعلول، أو لم يحكم إلا فيه.
[فأما] أن يفهم من هذا أنه يحكم بالنقيض في غيره فلا، إذ لا يستفاد من التعليل إلا معرفة الباعث. فلو قال القائل: أكرم زيدًا، لم يفهم من هذا الكلام أنه [ينهى] عن إكرام غيره، وكذلك في الخبر لو قال: أكرمت زيدًا، لم يتضمن هذا أنه لم يكرم غيره، فإذا كان اللفظ مقتصرًا على زيد [عند] عدم التعليل، فالتعليل لا يصير له مفهوما آخر، لم يكن له قبل ذلك. هذا أمر واضح، ومن زعم أن دلالة اللفظ تزيد عند تعليله، فليس على بصيرة من أمره. فالعام قبل التعليل لا يصير خاصاً بعد التعليل، بالإضافة إلى وضع اللغة، [هذا إذا كانت العلة] تطابق جميع الصور. وكذلك الخاص لا يصير عامًا بحال.
وقوله: (إن الحكم إذا ارتبط بعلة أشعر وضع اللسان بثبوته [بها]
стр. 1027
و [انتفائه] عند انتفائها). هذا قد يسلم، [ولكن] هذا كله فيما يتعلق بالمذكور [المعلل] إكرامه بالإتيان، [يعني] أنه إنما التزم إكرامه على تقدير إتيانه. وأما عدم الإتيان، فلم يجر له ذكر، لا بالإكرام، ولا بمنعه. وقد حققنا ذلك في باب الشرط تحقيقًا بالغًا، فلا نعيده.
[وأما] تشبيهه بقوله: (إنما أكرم الرجل لاختلافه إلى). فهذا [أيضًا فيه] خلاف، فإنه إنما تضمن إكرامه عند الاختلاف، ولم يتعرض لحاله إذا لم يختلف. فعلى هذا لا يحصل للإمام مقصود. وإن سلمنا - وهو الصحيح -[فـ) إنما)] كلمة حصر عند أهل اللغة تتنزل منزلة النفي والإثبات في أبواب الاستثناء، قال الله
стр. 1028
[سبحانه]: ﴿إنما الله إله واحد﴾. وأراد قصر [الألوهية] عليه، واختصاصه [بها]، وينزل (١١٤/أ) ذلك منزلة قوله: ﴿لا إله إلا الله﴾. فالاعتماد في [مسألة التمثيل] في صورة التعليل على حرف الحصر، وهي (إنما)، لا على مجرد لفظ التعليل. وإنما صورة المسألة أن يقول القائل: أكرمت زيدًا، لاختلافه إلي، فإن هذا لا يتضمن منعًا من إكرامه إذا لم يختلف، ولا تحقيق الإكرام، بل [هذه] حالة مسكوت عنها. على ما تقدم [فيما مضى من] الأبواب.
стр. 1029
قال الإمام: (فإن قيل: خصصتم [بالذكر] الصفات [المناسبة للأحكام]) إلى ذكره ([الدقاق]). قال الشيخ. [أما] تفرقة الإمام بين الصفة المناسبة وغيرها، فهو صحيح على أصله، فإنه لم يصر إلى القول
стр. 1030
بالمفهوم، بناء على طلب التخصيص، لانتقاضه بتخصيص اللقب، فسلك مسلكًا آخر، وهو الصفة المناسبة، لتفهمه التعليل، ويتلقى المفهوم من التعليل. على حسب ما [مضى].
وقوله: (ومن سر هذا الفصل) إلى آخره. [كلام] يفيد ظاهره الفرق بين العلة المستنبطة والمومأ إليها، وليس الأمر (٩٣/ب) كذلك، وإنما [اشترطت] تلك الشروط في المستنبطة، ليثبت كونها علة، فإن الناظر عند اطلاعه على الوصف المناسب مثلًا، يجوز كونه علة، ويغلب ذلك على ظنه، إن وجد بقية شروطه، فكانت الشروط في المستنبطة، ليثبت بها التعليل. أما النص فقد [أغنى] عن شروط الاستنباط، [وقد ثبت، فمالنا نطلب شروط ثبوته؟ فهذا فرق بين الاستنباط] والنص، [وفرق] بين المستنبطة والمنصوص عليها.
стр. 1031
هذا تمام ما اشتمل عليه الكتاب، وبقي علينا أن ندل على إبطال المفهوم، على حسب ما نختاره. وكلامنا مخصوص بما إذا لم يوجد سوى تخصيص الشيء بالذكر من غير دليل زائد، ويدل على بطلانه مسالك:
الأول: أن نقول: إثبات الحكم [للمنطوق] به ثابت، أما نفيه عما سواه، تلقيا من ذكره، واستنادًا إليه، [فلا] يعلم إلا بنقل من أهل اللغة، [متواتر] أو جار مجرى التواتر، [والجاري مجرى التواتر]: هو أن يطرد الأمر في لغتهم اطرادًا لا [يقتصر]، كأسماء الفاعلين والمفعولين، وكأمثلة المبالغة، [كضروب وقتولٍ]، والأعلم والأفضل، وإن كان هذا قد يستعمل بمعنى العالم، ولكن [الغالب] المبالغة والإشعار بالزيادة.
أما نقل الآحاد، [فلا يكتفي به] [عند كثير من الأصوليين. قالوا: إن إثبات لغة ينزل عليها كتاب الله وسنة نبيه بقول الآحاد، لا يكفي]. وهذا قد ذكره القاضي وغيره. وهو اقتصار منهم على مجرد الدعوى، معراة عن
стр. 1032
الدليل، وأئمة العربية متفقون على خلاف ذلك.
هذا سيبويه - على جلالة قدره في هذا الفن - يرجع إلى ما ينقله [الخليل] وأبو عمرو. فإن قيل: لا يصار إلى القوم فيما يتعلق بالأعمال. قلنا: لو نقل سيبويه أن أبنية السلامة من أبنية القلق، [وكذلك] غيره من أئمة العربية، ولم يبلغوا عدد التواتر، لصير إلى قولهم في ذلك، وكذلك أبو عبيدة وغيره. وأكثر تفسير ألفاظ الكتاب [وغيره] رجعت إلى قول طائفة من هؤلاء. [واشتراطه] النقل المتواتر في [تفسير] كل لفظة من كتاب الله متعذر، لا شك فيه، لاسيما عند [بعد] الأعصار، وفساد لغات العرب، [فتكليف] [أهل] العلم بالنقل المتواتر في كل كلمة تكليف شطط.
فالصحيح عندي الاكتفاء بغلبات الظنون فيما يتعلق بفهم آحاد الكلمات، ولا ينفك أحد من الأئمة عن التمسك في آحاد كلمات العربية بقول بعض [أئمتها].
стр. 1033
المسلك الثاني: حسن الاستفهام، (١١٤/ب) فإن من قال: إن ضربك زيد عامدًا فاضربه، حسن أن يقال: فإن ضربني خطأ، فهل أضربه؟ وإذا قال: أخرج الزكاة من سائمتك، حسن أن يقال: وهل أخرجها من المعلوفة؟ وحسن الاستفهام [بذلك] يدل على أن ذلك غير مفهوم، فإنه لا يحسن في المنطوق، وحسن [في المفهوم] المسكوت عنه.
المسلك الثالث: أنا نجدهم [يعقلون] الحكم، تارة على الصفة، مع مساواة المنطوق به المسكوت عنه، وتارة يقصدون القصر عليه، فالثبوت للمنطوق به قد عرف، فأما الاقتصار عليه، [فدعوى] عرية عن [التحصيل، يعارضها عكسها من غير ترجيح.
المسلك الرابع: أن الخبر عن] ذي (٩٤/أ) الصفة، لا يتضمن نفي [غير] الموصوف؛ فإذا قال: قام الأبيض وخرج وقعد، لم [يدل] على نفيه عن [الأسود]، بل هو [سكوت] عن [الأسود]. وإن منع ذلك
стр. 1034
مانع - وقد قيل [به]-[لزمه] تخصيص اللقب [والاسم] العلم، حتى يكون قوله: رأيت زيدا، نفيا للرؤية عن غيره، وإذا قال: ركب زيد، اقتضى ذلك أنه لم يركب غيره.
وقد [التزم] هذا بعض أصحاب المفهوم، وهو بهت، واجتراء على أهل اللغة. ومتضمن هذا أن القائل إذا قال: محمد رسول الله، أن يكون كافرًا، لأنه نفى الرسالة [عن موسى] وعيسى [وغيرهما من الأنبياء [﵈].
فإن قيل: هذا إنما يلزم في اللقب بخلاف الصفة. قلنا: طلب فوائد التخصيص فيهما جميعًا على حد واحد، [فاللقب] لتعريف العين، [والصفة] لتعريف الجنس. وقوله: (في الغنم زكاة) [في] الاقتصار عليها، وعدم التعرض لغيرها، كقوله: (في السائمة الزكاة) في عدم التعرض للمعلوفة.
стр. 1035
[المسلك] الخامس: أنا نعلم أن العرب كما أخبرت عن الأشخاص والأعيان بأسمائها، فاقتضى [ذلك] قصرًا عليها، وكذلك أخبرت عن الموصوفات بصفاتها، [فليقتض] ذلك اقتصارًا عليها. ولو قال القائل: تزوجت امرأة ثيباً، ثم قال بعد ذلك: [تزوجت] بكرًا، يعني [غير] الأولى، لم يكن كاذبًا، ولا كان قوله متناقضًا. وكذلك لو قال: اشتريت سائمة، وكان قد اشترى معلوفة [أخرى]، لم يكن كاذبًا. وكذلك [في] النخل المؤبرة وغيرها من الموصوفات. ولو كان ذلك يقتضي حصرًا وقصرًا، لكان ذلك كذبًا منه.
فإن قيل: هل تدل على القصر دلالة ظاهرة وتقبل التأويل؟ قلنا: فإذا كان كذلك، فينبغي أن نظن به الكذب، حتى [تبين] جهة التأويل، وليس [الأمر] كذلك على حال. فتقرر بهذا كله أن ذكر الشيء [مختصًا]، لا يتضمن نفي غيره أصلًا، اللهم إلا أن تظهر قرينة حالية أو مقالية [والمقالية] كلفظ (إنما) المؤذن بالحصر، [أو لفظ] (إلا) كما في قولهم: قام القوم إلا زيدًا.
стр. 1036
وهل يكون [مد] الحكم إلى غاية بضيغة (إلى) و) حتى) من جملة القرائن اللفيظة [الدالة] على القصر والاختصاص، وثبوت النقيض [لما] بعد الغاية والحد؟ هذا مما اختلف فيه من رد المفهوم. ذهب القاضي إلى أن ذلك يدل، وقوله تعالى: ﴿[ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾. يدل عنده على تحريم الوطء قبل انقطاع الدم، وعلى جوازه بعد الانقطاع والغسل، حتى أنه لو لم يرد قوله: ﴿فإذا تطهرن فأتوهن﴾، لكان ذلك يفهم من مجرد قوله: ﴿حتى يطهرن﴾.
وقال أبو حنيفة وجماعة من المنكرين للمفهوم: [هذا] نطق بما قبل الغاية، وسكوت (١١٥/أ) عما بعد الغاية، فيبقى على ما كان عليه قبل النطق. واحتج بأن قوله تعالى: ﴿فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره﴾. و﴾ حتى يطهرن﴾، ليس كاملا مستقلا، [فأنه] لم يتعلق بقوله﴾ ولا تقربوهن﴾. فيكون لغوا، وإنما يصح لما فيه من إضمار، وهو قوله: (حتى يطهرن فاقربوهن)، و) حتى تنكح زوجا [غيره] فتحل).
стр. 1037
وبهذا يقبح (٩٤/ب) الاستفهام إذا قال: لا تعط زيدا حتى يقوم، فإذا قال: أفأعطيه إذا قام؟ فلا يحسن، إذ معناه: أعطه إذا قام. لأن الغاية نهاية، ونهاية [كل] شيء [مقطعه]. فإن لم يكن [مقطع]، فلا [يكون] نهاية. فإذا قال [له]: اضربه حتى [يتوب]، فلا يحسن معه أن يقول: وهل أضربه إذا تاب؟ هذا تمام كلام القاضي. وفيه [نظر].
أما قوله: ﴿حتى يطهرن﴾، لا يكون كاملا إلا بارتباطه بقوله: ﴿ولا تقربوهن﴾، فهو صحيح، لأن (حتى) حرف غاية، والغاية لا تتصور إلا بذي ابتداء، فكيف يكون قوله: ﴿حتى يطهرن﴾ كلاما مستقلا؟ هذا محال. فقال: إذا لم يكن كاملا إلا بانضمامه إلى قوله: ﴿حتى يطهرن﴾﴾ فأتوهن﴾. فلابد من إتمام، فإما أن يكون المراد: (حتى يطهرن فلا تقربوهن)، وذلك محال، أو يكون الحكم [مستمرا]، ولا يكون الطهر غاية، فلم يبق إلا أن يكون المراد: (حتى يطهرن] فأقربوهن).
وهذا الذي قاله غير لازم، وليست القسمة محصورة في أن [يكون]
стр. 1038
﴿[ولا] تقربوهن﴾، بل يكون المعنى: (فإذا تطهرن انتهى النهي). ولا يكون ما بعد الطهر منهيا عنه، [ولا] مأذونًا فيه، بل أفادت (حتى) انتهاء التحريم خاصة، كما [أفاد] الشرط قصر الحكم على حالة وجود الشرط.
وأما ما وراء الشرط، فليس فيه حكم، لا بالنفي، ولا بالإثبات. هذا يتوجه على القاضي، إلا أن ينقل أن أهل اللغة جعلوا [ما] بعد الغاية ضد الحكم المذكور قبلها، ولم يجعلوه مسكوتًا عنه على حال، فيسند الحكم إلى [النقل]، لا إلى فقه [حروف] الغاية.
وأما الأمثلة التي استشهد بها في قبح الاستفهام في الصورة المذكورة، فلعمري إنه يقبح الاستفهام فيها، [لا لمحض] الغاية، بل لأجل المناسبة [الحاصلة]، فإن الضرب وتعليقه على التوبة، يقتضي منعًا من الإقدام عليه عند وجودها. وإنما يكون الاحتجاج مستقيما، لو أتى بشيء لا مناسبة فيه، مع تسليم قبح الاستفهام، فحينئذ ينتفع بذلك. والمخالفون لا يسلمون ذلك بحال، فليست هذه المرتبة بمثابة ما تقدم من قوله: (إنما الماء من الماء). (وإنما العالم زيد). والله الموفق للصواب.
стр. 1039
قال الإمام [﵀]: ([المسألة الثانية المعقودة على الدقاق]) إلى قوله (وحصر المفهوم فيما [يناسب]. [فهذا منتهى الكلام]). قال الشيخ: ما ذكره الأئمة من الرد على الدقاق صحيح، ومراغمته [للشريعة
стр. 1040
واللغة] ثابتة، والإلزامات عليه شديدة، واعتذار الإمام عنه بارد، فأن الأئمة لم ينكروا أن الإنسان لا يتكلم إلا لفائدة، ولا [يخصص] [إلا لغرض]، هذا ضرورة كون المتكلم [عاقلا]. [وإنما] الذي أنكره الأصوليون ذهاب
стр. 1041
الرجل إلى تعيين الغرض في مخالفة المسكوت عنه المنطوق به في الحكم، هذا هو الذي أنكروه، بل زاد الإمام عليهم زيادة، وقال: [بل] لا يجوز أن يكون قصر الاختصاص أحد الأغراض.
وهذا الذي قاله (١١٥/ب) الإمام [يصح] على وجه، ويبطل على وجه، فإن أراد أن لفظ التخصيص [بما يذكر] لقبا، لا يقتضي نطقا في خلافه [قصر] الحكم، [فهو] (٩٥/أ) صحيح، وإن أراد أن ذاكر اللقب لا يصح منه قصد قصر الحكم [على المذكور] فهذا غير صحيح، [والظاهر] [أنه] إنما أراد القسم [الأول].
стр. 1042
وأما بقية كلامه، فهو إعادة ما مر من [المذاهب] في المسألة، وقد تبين اختيارنا فيها، وأنا لا نرى محض التخصيص بالذكر يقتضي نفي الحكم عن غير المخصوص على حال. والمواضع التي اعترفنا فيها بالمخالفة، إنما كان ذلك لزيادات وضعت عند أهل اللسان، مشعرة [بالقصر]، [كـ) إنما) و) إلا)]. وقد أبدينا في (حتى) التي للغاية [احتمالا]. والله الموفق للصواب.
قال الإمام: (مسألة: [قد ذكرنا] أن المفهوم [ينقسم] [إلى ما يقع
стр. 1043
نصا، غير قابل للتأويل، ويغلب ذلك في مفهوم الموافقة]) إلى قوله (المفهومات). قال الشيخ: لا يكاد عند القائلين [بمفهوم] المخالفة أن [يرقى] الأمر [إلى] حد يحصل [العلم]. وإنما هو عند القائلين به ظاهر، ولكن كل ظاهر بالضرورة لابد فيه من جهة مقطوع بها، هي التي لا يتوصل [إلى] إزالتها بوجه، [والعموم] لا يسقط جميعه، حتى [يصير] اللفظ لغوًا، وكذلك [صيغة] الطلب، فكل ظاهر فلا بد فيه من
стр. 1044
ثلاث جهات: مقطوع بها، وهي أصل الدلالة، ومظنونة، [وهي] جهة الظهور، وبعيدة، وهي جهة التأويل، فبالإضافة إلى جهة القطع، يمنع التصرف بالإسقاط، وبالإضافة إلى جهة الظهور، [يكتفي] في مسائل الظنون بالسبق إلى الفهم. وبالإضافة إلى جهة الاحتمال، يصح التأويل، والعضد بالدليل الراجح، [ليصار] إلى تلك الجهة في مسائل الظنون. ومجرد الاحتمال يمنع التعلق بجهة الظهور [في] مطالب العلم. وإذا قضينا بأن المفهوم ظاهر عند مثبتيه، فهل يصح إسقاطه بجملته، حتى يكون كإزالة الظاهر، [أو إنما] يؤول، حتى يرد إلى البعض، كما في تخصيص العموم؟ قلنا: يصح إسقاطه بجملته.
стр. 1045
فإن قيل: هذا تعطيل، [وتناقض] لما سبق، فإنكم قلتم: كل ظاهر لابد فيه من جهة مقطوع بها، [وإذا] أسقط المفهوم بكماله، لزم أن تسقط الجهة المقطوع بها. قلنا: ليس كذلك، فإن المفهوم لا استقلال له بنفسه، وإنما هو مستند إلى لفظ آخر، فإذا دل دليل على إسقاط المفهوم بكماله، بقي اللفظ معتمدا فيما دل عليه نطقا، فخرج [اللفظ] عن كونه لغوًا، لبقائه دليلا على ما تحته.
وأما العموم، [فإذا] أخرج [كل] ما دخل [تحته]، بقي اللفظ
стр. 1046
لغوًا، وبطلت جهة النصوصية منه قطعا، فكان المفهوم [كصورة] من صور العموم، فكان ترك المفهوم بمثابة تخصيص العموم، وليس كترك جميع مقتضى [اللفظ]، فكان تركه من السائغ الذي [لا يستنكر].
والسبب فيه عند مثبتيه: أنهم رأوا العرب تخصص الشيء بالذكر، [وهي تقصد] مخالفة [المسكوت] عنه المنطوق به، [وتارة] لا [تقصد]
стр. 1047
ذلك، فلم يكن في ترك المفهوم خروج عن مقتضى اللسان. (٩٥/ب)] كما [أنها تستعمل لفظ العموم تارة مستغرقًا، وتارة غير مستغرق، فكان ترك المفهوم، وتخصيص العموم، من السائغ الذي لا يستنكر. وقد تقدم الكلام على أنه إذا دل دليل على إخراج صورة من صور المفهوم، فهل يسقط المفهوم] بالكلية [؟ أو يتمسك] به [(١١٦/أ)] في البقية [؟ وهذا على القول بأن العموم إذا خص لا يكون مجملا.
أما من ذهب إلى أن إخراج صورة من صور العموم، توجب الإجمال،
стр. 1048
[وتمنع] التمسك باللفظ فيما وراء المحل المخصوص، فلأن يقول ذلك في المفهوم، إذا تركت منه صورة بدليل أولى.
أما من لا يرى] أن [التخصيص في العموم يوجب إجمالا، فهو] لا يتردد [-] إذا دل [دليل على إسقاط المفهوم - في صورة] أن يتمسك بغيرها [.
أما الشافعي فمقتضى مأخذه] ترك [المفهوم بالكلية، لأنه إنما يتلقاه
стр. 1049
بالنظر إلى فوائد التخصيص، ] وأنه [لا فائدة إلا] مخالفة [المسكوت عنه] للمنطوق [به.] وإذا [ثبت أن بعض المسكوت عنه يوافق المنطوق به، بطل أن تكون تلك هي الفائدة، فتطلب فائدة أخرى. وإنما نحن لو كنا من القائلين بالمفهوم، لأثبتنا له] ظهورا [شاملا، فإذا دل دليل على سقوط المفهوم في بعض الصور، بقينا على التمسك بالمفهوم] في بقيتها [، ويكون ذلك بمثابة تخصيص العموم.] الأجرم [نقول بالمفهوم بعد التخصيص في المواضع] التي [اعترفنا بفهم المخالفة فيها، كما إذا قال: إنما العالم زيد،
стр. 1050
أو لا عالم إلا زيد.] فإذا [دل] الدليل [على إثبات عالم غير زيد، اقتصرنا في الإثبات على ما أثبته الدليل الجديد، وبقينا على النفي فيما سواه.
والدليل على ما اخترناه: أن اللفظ أشعر بنفي عام، ] وإنما [استثنى في الخطاب الأول صورة واحدة، فلم يبق اللفظ شاملا] إلا لنفي [ما سواها. واللفظ الشامل في النفي إذا أخرجت] منه [صورة، ] بقي على العموم [فيما سواها. هذا هو التحقيق عندي في ذلك.
وعلى هذا] تقبل [نية التخصيص فيما إذا حلف، وقال: لا أكلت إلا السمك مثلا، ونوى تخصيص] النفي [بغيره، لقبل] ذلك منه [في الفتيا.
نعم، قد لا يقبل منه ي القضاء فيما] يجيز [عليه، تعلقاً بظاهر اللفظ. هذا
стр. 1051
هو الحق، والمسلك الواضح.
] فأما [الأمر الثاني: وهو أن] الشافعي [يسقط] التعلق [بالمفهوم] إذا [جرى التخصيص على وفق العرف، ومعنى ذلك أن يكون الجاري] المعتاد [هو الحالة المخصوصة بالذكر، ] وما [سوى تلك الحالة، ] فنادر [، كالشقاق] المذكور [في الخلع، وكاستشهاد النساء في الدين، وكخوف المسافر، وكقصر الصلاة عند الخوف، وكتزويج المرأة نفسها، ] إذا [الغالب أنه لا تفعل ذلك إلا عند الالتفات إلى الأولياء. فهذه الجهات هي الغالبة المعتادة.
وكذلك القائلون] بمفهوم اللفظ [أقروا بأنه لا مفهوم لقوله: (صبوا
стр. 1052
عليه ذنوبا من ماء). ولا لقوله: (] فليستنج [بثلاثة أحجار). لأن هذا إنما ذكر، أنه الغالب المعتاد عندهم.) ٩٦/أ) وإنما صار الشافعي في القول المشهور إلى ترك المفهوم في هذه الصورة، ] جريا [على أصله، في كونه أثبت المفهوم، بناء على طلب الفائدة، وحصرها في مخالفة المكسوت عنه] المنطوق [به، فإذا ظهرت فائدة، وهي إجراء] الكلام [على مقتضى العرف، إذ قد يعرض عن النادر، ولا يخطر بالبال، وإن خطر، فقد يعبر عن الغالب، ويقصد بنفيه] النادر [.
وإنما] أنتج الكلام [القول بالمفهوم، عند حصر الفائدة في المخالفة، ] وعند إمكان فائدة أخرى، يفوت الحصر، وهو إحدى مقدمتي الدليل، فلا
стр. 1053
ينتج. وهل [تكون هذه الفائدة تقتضى إجمالًا، حتى لا يحكم بمخالفة ولا موافقة؟ أو تقتضي] تضعيفًا حتى يقل الظهور، مع بقاء الأصل، فتظهر (١١٦/ب) الفائدة عند] وجود [المعارض، حتى لا يطلب دليل بالغ في القوة؟ أو يكون هذا قرينة تقتضى أن يكون السكوت عنه مساوياً للمنطوق به؟ وهذا أضعف الأوجه. والمصير إلى الإجمال هو الجاري على قاعدة الشافعي، والضعف والنزول عن قوة الظهور، هو مقتضى قاعدة الإمام، وقد تبين وجهه.
وإنما قلنا: إن المصير إلى مساواة المسكوت عنه [المنطوق به] ضعيف، من جهة أنه إثبات حكم غير مستند [للفظ] عام، ولا [لطلب] فوائد التخصيص، أما اللفظ فقاصر عن الدلالة، موافقة على المسكوت عنه.
وأما طلب فوائد التخصيص، فلا ترشد إلى الاستواء بحال، بل ترشد إلى
стр. 1054
المخالفة. ويمكن أن يكون مستندهم من حيث الجملة، استقراء المخصصات على وفق العرف، [ومصادقة] موافقة المسكوت [عنه] للمنطوق به. وهذا كقصر الصلاة في السفر خوفًا وأمنًا، وجواز المفاداة حبًا وبغضًا، وثبوت الهلكة إلا ما وقى الله حضرًا وسفرًا. فلما استقرت المساواة على الإطلاق في هذه المخصوصات، اعتقد أن ذلك مقتضى اللغات، وليس كذلك، فإنما تثبت المساواة في هذه [الجهات] [بدلالة] خاصة، دلت على التسوية.
وأما قول الإمام: (ومن [حسائك] الصدور ترك المفهوم في مسألة النكاح بلا ولى). [فإنما] صعبت المسألة عليه، لأنه يرى أن الصفة إذا
стр. 1055
كانت مناسبة، اقتضت اختصاصًا، ويرى أن تزويجها نفسها بغير إذن وليها، مناسب [لفسخ] النكاح، نظرًا إلى افتياتها على [أوليائها]، وهذه المناسبة ضعيفة، فيما يتعلق بفساد النكاح، فإنها لو وضعت نفسها في أفضل الناس وأحسنهم حالًا، لم يلحق الأولياء من ذلك نقص، إلا من وجهة كونها باشرت العقد بنفسها، فإنها تنسب بذلك إلى شهوة الرجال، وعدم الحياء، والخروج عن دأب الخفرات.
وإذا كان هذا هو السبب، فهو موجود، وإن [أذن الولي]، بل يزداد الأمر قبحًا، من جهة عدم غيرة الولي حتى أذن لوليته في مباشرة العقد، فهو [بالفسخ] أولى. وأما نحن فقد استقر من أصلنا أن لا نقول بالمفهوم على حال. فحالة إذن الولي مسكوت عنها على حكمها من دليلها، وقد أرشدنا إلى الدليل المقتضي لإبطال النكاح الآن. وهذا أيضًا (٩٦/ب) حجة واضحة على إبطال المفهوم، فإنه إذا ظهر مثل هذا الغرض، بطل القول بالمفهوم. فإذا لم يظهر، فمن أين [يعلم] انتفاؤه؟ إذ البواعث [على] التخصيص كثيرة، وقصد قصر الحكم أحدها، وقد سبق بيان ذلك، فلا نعيده.
فإن قيل: فلو قطعنا بانتفاء الفوائد سوى المخالفة في الحكم، فماذا تقولون: أتثبتون المفهوم أم [تنفونه]؟ [فإن] نفيتموه، فهو باطل، إذ [فيه
следующие страницы →