← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 13791

التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه

الأبياري، علي بن إسماعيل

Полный текст (2 928 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

لأن الله تعالى [قال]: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾. وهذا هو اختيار ابن القاسم. وذهب بعض أصحابنا إلى أنه لا يجب الوضوء على صاحب السلس، ونزل قوله [تعالى]: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ على المعتاد من الفعل، وخص به عموم الخطاب، وهذا ضعيف. وقد قررنا أنه إذا تحقق الظهور لغة، ولم يمنع مانع [منه]، وجب التمسك بالعموم، ولا مناقضة بين حمل اللفظ [على] عمومه، وقصور

стр. 982

[التعاطي] على شيء مخصوص. هذا [أمرُ] ما ذكره الإمام [في] المخصصات، وبقي من المخصصات شيئان: أحدهما- فعل [الرسول ﷺ ]. والثاني- تقريره واحدا من أمته على خلاف مقتضى العموم. أما التقرير، فداخل تحت قسم [الناص] الخاص، إما تواترا، وإما آحادا. وأما الفعل فأخر الإمام الكلام فيه، لأنه طويل، وفيه تقسيم وتفصيل. ونحن نرى أن [نؤخر الكلام] فيه إلى موضعه. وإذا استقر أمره، نبهنا على كونه مخصصا أم لا؟ والله الموفق للصواب. قال الأمام [﵀]: (القول في المفهوم -[ما يستفاد] من

стр. 983

اللفظ نوعان) إلى قوله (فلتقع البداية بالمسألة الأولى). قال الشيخ [أيده الله]: اللفظ عند أهل اللغة يدل على وجهين: أحدهما- من جهة نظمه [وصيغته]. [والآخر-] من جهة [اقتران] أمر آخر بالمتلفظ به، [قائما] بنفس المتكلم، استغني عن التعبير عنه بالتعبير [عن ملازمه]، وهذه الملازمة، قد تكون على وجه مقطوع به، وقد تكون على وجه مظنون، وقد تكون أيضًا على جهة موافقة، وقد تكون على جهة مناقضة، وقد تكون على جهة مخالفة، [لا مناقضة] ولا مماثلة. فهذه [خمسة] أمور لابد من النظر فيها.

стр. 984

الأول: ما يسمى اقتضاء، وهو أمرٌ مفهوم [عند] اللفظ، ولا يكون منطوقا [به]، ولكن (٨٨/ب) يكون من ضرورة [المنطوق] به، إما من حيث [أنه] لا يمكن أن يكون المتكلم صادقا إلا به، أو من جهة (١١٠/أ) كونه لا يصح الملفوظ [به شرعا إلا به، أو من] حيث يمتنع ثبوته عقلا إلا به. أما المقتضى الذي [هو ضرورة] صدق المتكلم، [فكقوله: (لا عمل] إلا بنية). و) رفع عن أمتي الخطأ والنسيان). فإن الخطأ والنسيان موجودان، وكذلك العمل بغير [نية] موجود أيضًا، فيفتقر إلى

стр. 985

إضمار، ليصح صدق المتكلم، فيضمر الحكم [أو الإثم]، أو ما يشبه ذلك. [وكذلك] قال القاضي هذا في قوله [ ﷺ ]: (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل). يجب إضمار الحكم، وإنما لزم ذلك، من جهة أنه [ينفي] [الأسماء] الشرعية، ويرى أن الصوم لمحض الإمساك، وهو موجود، فيجب إضمار الحكم، على حسب ما [مر]. [وأما] من جعله عبارة عن الصوم الشرعي، فيمكن انتفاؤه بطريق النطق. ولهذا قال القاضي: إنه لا عموم له، لأنه [ثبت] اقتضاء. وأما الاقتضاء الذي لا يتصور ثبوته شرعًا إلا به، فإذا أمر بالصلاة أو التزمها، [فإن] ذلك يتضمن [الطهارة لا محالة. وقد دللنا على أنه لابد من

стр. 986

الطهارة. وإنما يثبت ضمنًا لا تصريحًا. ومن هذا القبيل عند بعض العلماء، قول القائل لغيره: اعتق عبدك عني، فإن ذلك يتضمن] الملك للملتمس، [وإن لم يتلفظ به]، [لكنه] ضرورة المتلفظ به شرعًا. هذا مذهب الشافعي [﵀]، وأما مالك، فإنه لا يرى ذلك، ويرى أن الإنسان إذا أعتق عن غيره، أن المعتق عنه، لم يملك، وإنما يثبت له الولاء [بالسنة]، [يدل] على ذلك صحة العتق عن الميت، وإن كان لا يملك. وأما المقتضي الذي يستحيل ثبوت [المذكور] عقلا إلا به، فكقوله:

стр. 987

﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾. فلا يتصور إضافة الأحكام إلى الأعيان، فلابد من إضمار الحكم، فالمراد: وطء أمهاتكم. وهذا كله قد تقدم كلامنا عليه. وكذلك قوله: ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم﴾. [ويقرب] منه قوله تعالى: ﴿وسئل القرية﴾. إذ لا يمكن سؤال الجماد، فيفتقر إلى إضمار [الأهل]. وقد عبر بعضهم عن هذا بالإضمار دون الاقتضاء، والقول في ذلك قريب. الضرب الثاني: ما يؤخذ من [إشارة] اللفظ، وإن لم تدع إليه ضرورة، بل يصح الاقتصار على المذكور، ولكن [تشير] الألفاظ إلى جهة أخرى.

стр. 988

وكما أن [المتكلم] قد [يعرف] بحركاته أمورًا، لا يدل عليها صريح لفظه، فكذلك يؤخذ من إشارة الألفاظ أمور ليست هي المقصود الأصلي، الذي وقع التعبير عنه، ولكنها [تقع] من توابعه. مثاله: استدلال العلماء على أن أقل الطهر خمسة عشر يوما، وأكثر الحيض خمسة عشر يوما [بقوله]﵇: (إنكن ناقصات عقل ودين، قيل: ما

стр. 989

نقصان [عقلهن] ودينهن؟ قال: تمكث إحداهن شطر [عمرها] لا تصلي). فالكلام [لم يسق] [لبيان] مدة الحيض، [وإنما] سيق لنقصان الدين، ولكن نعلم من جهة العادة أن النساء [لا يحضن كلهن] شطر الدهر، وإنما القليل منهن يحضن كذلك. فنعرف (٨٩/أ) أن النبي ﷺ لم يقصد الغالب في ذلك، بل [قصد] القليل النادر عند مقصد التنقيص، فلو أيقن أن يكون في النساء من [تحيض] أكثر من ذلك، لارتقى إليه عند القصد إلى المبالغة في الذم.

стр. 990

[ومن هذا القبيل] استدلال العلماء على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، لقوله تعالى: ﴿وحمله وفصله ثلاثون شهرًا﴾. وقال: ﴿وفصله في عامين﴾. فالباقي للحمل ستة أشهر، وبه استدل علي [﵁] في المرأة التي وضعت في ستة أشهر، فأمر [عثمان] برجمها (١١٠/ب) فقال علي ﵁: (ليس ذلك عليها). وتمسك بهذا. ومن هذا القبيل [الحكم] بأن من أصبح جنبا صح صومه، لقوله تعالى:

стр. 991

﴿حتى يتبين لكم الحيط الأبيض من الحيط الأسود من الفجر﴾. فبمد الرخصة إلى الفجر يعرف أن من [وطئ] عند الفجر، [فغسله يقع] بعد طلوعه. ونظائر ذلك [مما] يكثر. الضرب الثالث: فهم التعليل من إضافة الحكم إلى الوصف المناسب ، كقوله: أكرم العالم، وأهن الفاسق، وامدح المطيع، فإن أهل اللغة يفهمون [من] ذلك التعليل، وإن لم يصرح به. وكذلك [كل] ما يخرج مخرج المدح والذم، والترغيب والترهيب. ومن هذا قوله تعالى: ﴿إن الأبرار لفي نعيمٍ وإن الفجار لفي جحيم﴾. أي [لبرهم] وفجورهم، وهذا قد يسمى إيماء

стр. 992

وإشارة، وإليك الخيرة في التعبير عنه، [بعد فهم حقيقته]. الضرب الرابع: فهم غير المنطوق من المنطوق، بدلالة سياق الكلام ومقصوده، كفهم تحريم الشتم والضرب من قوله تعالى: ﴿فلا تقل لهما أفٍ﴾. وفهم تحريم الاتلاف من قوله [تعالى]: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا﴾. وفهم ما وراء [الذرة] [والدينار] من قوله تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره﴾. وقوله: ﴿ومنهم من إن تأمنه

стр. 993

بدينار لا يؤده إليك﴾. [وكذلك] قول القائل: ما أكلت له برة، ولا شربت له جرعة، ولا أخذت من ماله حبة، فإنه يدل على [ما وراءه]. فإن قيل: هذا من قبيل التنبيه بالأدنى على الأعلى. قلنا: إذا وقع [الاعتراف] بأن مجرد اللفظ لا يقتضي ذلك، وإنما هو مفهوم من أمر زائد على اللفظ، فلا حجر في [العبارة]. فإن قيل: هو ملتقى من القياس. قلنا: ليس كذلك، فإنه لو كان من القياس، لتوقف فيه منكرو القياس، [ولكنا] لا نفهمه قبل ورود الشرع بالقياس، وأهل اللغة، بل أهل [كل] [لغة] يفهمون من هذا السياق

стр. 994

كمال التعظيم، وتمام الاحترام، ومجرد اللفظ لا يقتضيه، إذ قد يؤمر بقتل الرجل العظيم، وينهى عن مواجهته بالإهانة والقول القبيح. وقد يحلف الحالف ويقول: والله ما أكلت له لقمة، ويكون قد أحرق ماله أو ضيعه، فلا يحنث. وهذا قد يسمى مفهوم الخطاب، وقد يسمى فحوى الخطاب، [والخطب] في اللفظ [قريب] إذا [اعترف] أن [التأفيف] ليس عبارة عن نفي الأذية على الإطلاق. وقد زعم بعض الأصوليين أن هذا من قبيل الألفاظ العرفية، فيصير بمثابة الغائط والبول (٨٩/ب)، الذي ألف في العرف انطلاقه على غير ما وضع له، فيكون على هذا منطوقًا به. وقد بينا خلاف ذلك.

стр. 995

وقال قائلون: هو من القياس والاعتبار، فإن أراد القوم أن المنطوق به هو الذي [عرف] حكم المسكوت عنه، فهو [صحيح]. وإن أرادوا أنه من القياس [الذي] جاءت الشريعة بإثباته وشروطه، فليس كذلك، فإنا قد قلنا: إن العقلاء قبل ورود [الشرع]- عند فهم هذا السياق - يفهمون تحريم الأذية، ووجوب الاحترام. الضرب [الخامس]: المفهوم: ومعناه الاستدلال بتخصيص الشيء بالذكر على نفي الحكم [عما] عداه.

стр. 996

وسمي مفهوما، لا لأنه [يفهم غيره، بل] [المنطوق] به أيضًا مفهوم، [بل لما] فهم من غير تصريح بالتعبير عنه، سمي مفهومًا، وهذا أيضًا لا يقال على الإطلاق، فإنه لو سمي مفهوما لهذا، اقتصارًا عليه، لسميت الأقسام (١١١/أ) الأربعة السابقة [مفهومًا]، فهو مخصوص عند الأصوليين بما فهم عند النطق على وجه مناقض للمنطوق به. أما إذا كان يوافقه، [فإن] انتهى إلى حد يقطع به، سمي فحوى، وإن كان على وجه مظنون، أطلق عليه إلحاق الأدنى بالأعلى. وقصر الشافعي [المقطوع به في] إلحاق الأدنى بالأعلى، وليس كذلك، فإنه قد يكون مساويًا، كقوله ﵇: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم). فإنه لو صب بولًا

стр. 997

من إناء في الماء، [لكان] في معناه. وإنما عظم الأمر وطال النزاع في مفهوم المخالفة. وأما مفهوم الموافقة، فإنه يرجع إلى فهم سياق، أو ثبوت استواء في نظر الشرع، فلا [تنازع] فيه، إذا كان جليًا. وقد يتنازع في المنطوق [منه]، [كما قال] الشافعي: إذا وجبت الكفارة في الخطأ، فلأن تجب في العمد أولى. وقد نازعه مالك في ذلك، ولم يوجب الكفارة في العمد، ورأى أنه أعظم من أن يكفر. وقد تعرض الشافعي [لبيان] [درجات] المفهوم، ولم يستوعب الأقسام، ولم يذكر مواضع الاختلاف منها. ونحن نذكرها، ونبين تفاوتها. إن شاء الله تعالى.

стр. 998

[الرتبة] الأولى: وهي أبعدها، بحيث يجب أن يقر ببطلانها كل ذي عقل، تخصيص المسميات بألقابها، كتخصيص الأشياء الستة في الربا، ، فإن ذلك إنما قصد به تعريف المسميات، ولم يقصد به النفي. وسيأتي الدليل عليه. الرتبة الثانية: تخصيص الأوصاف التي [لا] تطرأ ولا تزول، كأسماء الأجناس، كقوله: ([لا تبيعوا البر بالبر]، ولا تبيعوا الطعام بالطعام). [وهذا] فيه خلاف وتفصيل، ولا فرق بين أن يقول: (لا تبيعوا البر بالبر)، [وبين أن يقول: ] (لا تبيعوا الطعام بالطعام)، إذ هذا الاسم جعل لقبًا لجنس أوسع من الأول. الرتبة الثالثة: تخصيص الأوصاف التي تطرأ وتزول، كقوله: (الثيب أحق

стр. 999

بنفسها من وليها). و) السائمة تجب فيها الزكاة). [فلأجل] [أن] السوم يطرأ ويزول، قد يتوهم [أن] [لطيران] [الزكاة] [صلة] [بطريان] السوم، وأن ذلك يتضمن نفيًا عما سواه، إذ لما كانت غير سائمة، لم تذكر [الزكاة] [فيها]، وهذا عندنا ضعيف. وفرق الإمام بين الصفة المناسبة وغيرها، (٩٠/أ) وسنتكلم على ذلك. الرتبة الرابعة: أن يُذكر الاسم العام، ثم [تذكر] الصفة الخاصة في

стр. 1000

معرض [الاستدراك]، كقوله: (من باع ثمرة مؤبرة فثمرتها للبائع). [وكما] لو قال: (أكرموا العلماء الصالحين، واقتلوا المشركين الحربيين)، فقد يقول القائل: لو كان الحكم [يعمها] لما أنشأ بعد ذلك استدراكًا، وهذا عندنا ضعيف. نعم، هذا التخصيص يفهم أن هذا [هو] المنطوق به، أما أن يعرفنا نفي الحكم عما عداه فلا. [فيقول] القائل: فما سبب الاستدراك؟ قلنا: سببه أن يبين المحل المحكوم فيه، أو لسر آخر، فلا يلزم من ذلك إشعار اللفظ بالنفي عما سواه بحال. وسبب تفاوت هذه الدرجات: أن ذاكر [اللقب] [يحتمل] أن يقال لم يحضره سوا، فلذلك عبر عنه على الخصوص. فهذا سبب، وهو الغفلة عن غيره. [وتبعد] الغفلة عن الفكر عند ذكر [النعت]، لأن الصفة

стр. 1001

[بذكر] ضدها [يضعف] احتمال [النسيان]، فكأنه [يقوي] احتمال قصد القصر عند ذكر الضد، وإذا ذكر الجنس، ثم استدرك بالفصل، انقطع هذا (١١١/ب) الاحتمال بالكلية، فقوي احتمال المفهوم عند انقطاع [احتمال] الغفلة. [فهذا] بيان تفاوت هذه الجهات. والصحيح أن ما سوى هذه المذكورات مسكوت عنه على الإطلاق. [الرتبة] الخامسة: الشرط وأبوابه، على حسب ما ذكر الإمام. [الرتبة] السادسة: قوله ﵇: (إنما الماء من الماء). و) إنما الشفعة فيما لم يقسم). و) إنما الولاء لمن أعتق). و) إنما الربا في

стр. 1002

النسيئة). و (إنما الأعمال بالنيات). وقد أخذ على هذه [الرتبة] بعض المنكرين للمفهوم. وهذا عندنا خطأ، وسنبينه بعد ذلك، إن شاء الله تعالى. [الرتبة] السابعة: [مد] الحكم [إلى غاية] [بصيغة] (إلى) و) حتى) كقوله [تعالى]: ﴿[ولا] تقربوهن حتى يطهرن﴾. و﴾ حتى يعطوا الجزية﴾. وقد جحد المفهوم فيه بعض المنكرين للمفهوم، وقالوا: هذا نطق بما قبل الغاية، وسكوت عما بعد الغاية، فيبقى على ما كان عليه. واعترف القاضي به، وهو الظاهر. ويقرب منه التحديد

стр. 1003

بالعدد، كقوله: (اضرب عشر ضربات). و﴾ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾. [الرتبة] الثامنة: الاستثناء، كقوله: (لا عالم في البلد إلا زيد)، و) لا إله إلا الله)، فقد ذهب قوم إلى أنه إنما نطق بالنفي، ولم ينطق بما [تثبت] له القضية، فكأنه قال: (ما سوى الله ليس بإله)، ولم يتعرض في كلامه لإثبات الآلهية [لله تعالى]. [وهذا] سرف عظيم، وجهل باللغة، وخروج عن مقصد العقلاء، وإنما غرهم في هذا، أن القائل [قد] يقول: (لا سيف إلا ذو الفقار)، وإن كان لا يقصد النفي. وهذا خطأ من وجهين: أحدهما- أن هذا اعتراض على النفي، لا على الإثبات. الثاني- أنه لم يرد نفي ذات السيوف، وإنما أراد نفي الكمال والجودة، وقصرها على ذي الفقار، فهو يدل على ضد مقصودهم. وتمسكوا أيضًا بقول [ ﷺ ]: (لا صلاة إلا بطهور). و) لا عمل إلا بنية). قالوا: هذا إنما (٩٠/ب) نطق بالنفي [دون الإثبات]. وهذا كلام

стр. 1004

صحيح، ولكنه ليس من الباب لوجهين: [أحدهما-] أن [) الباء)] التي هي [) باء)] السببية [موجودة، فهي مرشدة] إلى الاشتراط والاستعانة، فالمقصود بهذا: الإخبار عن امتناع [الصلاة بلا طهارة]، فيرجع [إلى]، باب الشرط الذي انحصرت دلالته على النفي. الثاني- أن قوله: (لا صلاة) [لا] يتضمن نفي الطهارة حتى يستدركها ب) إلا)، فلما لم تكن داخلة تحت لفظ المنفي، لم يتصور فيها الاستثناء، بناء على الإثبات، فالمراد الاشتراط خاصة، بخلاف قوله: (لا إله إلا الله)، فإن من قال ذلك، [فقد نفى وأثبت] قطعا. قال الإمام: (مسألة: نذكر وجوه احتجاج القائلين بالمفهوم، [ونتتبع] .

стр. 1005

ما لا نرضى فيها [بالإبطال]، ثم [نعقبها] بوجه الحق) إلى قوله ([ولا نجد في أنفسنا العلم الضروري [باعتقاد] الأولين] اقتضاء التخصيص نفي ما عدا الخصوص). قال الشيخ: جميع ما ذكره الإمام [مستقيم]، إلا في قضية واحدة، [وهي] إنكار صحة قوله ﵇: (لأزيدن على السبعين). فإن هذه الزيادة صحيحة، ثابتة في الصحاح، ذكرها [) مسلم)]

стр. 1006

في (صحيحه). وما ذكره القاضي في إنكار استفاضة الأخبار، بالنظر إلى جملة (١١٢/أ) الرواة، حسن بالغ، وذلك أنه إذا افترقت الرواة في نقل الأقاصيص، فلا تخلو تلك الأقاصيص: إما أن تشترك في أصل واحد، وتختلف في التفصيل، أو لا تشترك بحال، او تشترك في [الجهة] الخاصة. فإن اشتركت في الجهة الخاصة، مع [توافر] عدد التواتر، واجتماع الشرائط، فهو الخبر المتواتر، على ما يأتي بيانه. وإن لم تشترك الأقاصيص في أصل، ولم يحصل في كل قصة عدد التواتر، لم يحصل العلم بشيء منها، لا أصلا ولا تفصيلا. وإن اشتركت في الأصل، وافترقت في التفصيل، فإن كان جملة الرواة للأقاصيص، لو اشتركوا في نقل جهة خاصة، لتواترت بنقلهم، وحصلت بقية

стр. 1007

[الشروط]، فإذا [أخبروا عن] التفصيل، حصل العلم بالأصل دون التفصيل، لاشتراك العدد في الأصل. وهذا كشجاعة علي [﵁]، وكرم الطائي، فإن تفصيل القضية [تشترك] في أصل الشجاعة والكرم، لا جرم علم الكرم، وإن لم يعلم [آحاد] الوقائع. وليس كذلك تفصيل المفهوم، فإنه لم يحصر الرواة في [حد يتواتر] النقل بعددهم. [وأيضًا] لو قدرنا أنهم قطعوا بالمفهوم، [فمستندين] إلى علم ضروري، على حسب ما يأتي في شرح التواتر. والأخبار المنقولة أيضًا لا يقطع

стр. 1008

بأنها استندت إلى المفهوم، فشرائط التواتر [مختلفة] كلها. [قال الإمام]: (طريقة [أخرى لهم] ضعيفة) [إلى قوله] (بمثابة

стр. 1009

فرض التخصيص باللقب). (٩١/أ) قال الشيخ: الأمر على ما ذكره الإمام، ونزيده [تقريرًا] وتقريبًا، ونبين [وجه] الوهم فيه. اعلم أن هذا الأصل، وهو إذا كان الحكم يتناول صورا كثيرة، فنص

стр. 1010

[على] بعضها، وخص بالذكر في خلاف ذلك الحكم، [فلاشك] أن الفرق يدرك بين المقتطع، وبين المنفي، ولم يكن الفرق قبل ذلك ثابتا، فلما وقع التخصيص في البعض [بالنقيض]، عقل الفرق حينئذ، وعماد الفرق أمران:

стр. 1011

أحدهما- ثبوت الحكم الأول في [المنفي]. والثاني- ثبوت الحكم الثاني في المقتطع، وإنما [تنبه] الذهن [للفرق]، بسبب النص على المقتطع، [فيظن] أن الحكم في القسمين [استند] إليه، وليس الأمر كذلك، بل الحكم في الأول مستمر، على ما

стр. 1012

يقتضيه الأصل السابق، والحكم الثاني هو المتلقى من الخطاب الجديد، فتوهم قوم [أن] الخطاب الجديد هو الذي أفهم الحكمين المتناقضين في [المحل]، وذلك غلط بين. والاستشهاد على فساد هذا الوهم بالتنصيص على اللقب عند الاقتطاع، استدلال [غير] صحيح، إذ اللقب لا مفهوم له. وصورته: ما إذا قال الرجل [لوكيله]: بع سالما، [فإنه] لا يتمكن من بيع غانم، لا لأجل النص على

стр. 1013

بيع سالم، ولكن لأنه لا يبيع إلا إذن، والحجر سابق، والإذن قاصر، فبقي الحجر على ما كان عليه في غير محل الإذن. فليتنبه لهذا. قال الإمام: ([وأما] الإمام الشافعي، فإنه احتج في إثبات القول بالمفهوم) إلى قوله (وليس في كلام الشافعي التزام ذلك، على ما ينبغي من اختصاص أثر التخصيص بالمواصفات [عنده]). قال الشيخ: هذا الذي

стр. 1014

ذكره الإمام هو تقرير الشافعي، وقال: إنه حسن بالغ، وإنما اعترض عليه بالنقض [باللقب خاصة، فإذا الطريق صالح، وإنما جاء الخلل من النقض]، [فيقتضي ذلك] أنه إذا اطرد الطريق، صلح [للاعتماد] والوفاق، [فقد] طرد هذا، فينبغي أن يكون مذهبه مستقيمًا، وذلك غير صحيح، فإذًا الطريق غير صالح (١١٢/ب) [ولا] حسن، سواء [اطرد أو انتقض]. فيا ليت شعري من أي [وجه] حسن [هذا] المأخذ؟ على أن النقض على الحقيقة لا يتوجه على الشافعي، فإنه لم يجع انحصار الفائدة في المخالفة قطعًا، إذ لو كان كذلك، لقطع بالمفهوم، وغايته أن يكون مظنونًا. وإذا

стр. 1015

كنا نظن أن الشارع قصد المخالفة عند التخصيص بالصفات- إذ هو الغرض في هذا الباب- فنحن على بصيرة أن التخصيص بالألقاب لا يقصد به المخالفة [على حال، لقيام دليل القياس. فهذه الصورة دلت الأدلة على أن] المخالفة في الحكم، ليست مقصودة. [ولا] يلزم من ترك الظاهر في صورة، [لدليل] دل عليه، [سقوطه] على الإطلاق. هذا [هو] مستند الشافعي في الفرق بين الصفات والألقاب. ولكن الطريق [الموثق به عندنا] غير صالح، لا باعتبار انتفاضه، ولكن لأمور أُخر: منها- أن هذا القائل جعل [طلب] فوائد الألفاظ دليلًا على الوضع، (٩١/ب) والأمر بالضد من ذلك. ولو [صرنا] إلى ما قاله، للزم جحد

стр. 1016

المشتركات والمجملات من اللغات، بل يجب فهم اللفظ أولًا، ثم ينظر في [فائدته] وإجماله، وتعدد الفائدة وانفرادها. هذا هو الصحيح، [فأما] أن يجعل الوضع تابعًا [للفائدة] فلا. الثاني-[أنا] نسلم أن التخصيص [لا يكون إلا لفائدة]، فمن أين يلزم أن تكون الفائدة اختصاص المذكور بالحكم واقتصاره عليه؟ والفوائد كثيرة، والبواعث على التخصيص متعددة، إما بالإضافة إلى كونه خطر بباله دون غيره، أو حاجة ناجزة، أو جوابا عن واقعة [خاصة]. فإن قيل: لو كان عليه باعث آخر، لعرفناه. قلنا: ومن اين يلزم أن يكون كل باعث معروفا لكم؟ وهذا الكلام [كثيرا] ما يستعمله بعض الأصوليين، فيجعل عدم علمه بالشيء دليلًا على عدم ذلك الشيء، وهذا غلط بين، وقد

стр. 1017

تقدم تقرير فساده قبل هذا. الثالث- أن ما ذكره يبطل بتخصيص اللقب، على حسب ما مر، إذ لابد للتخصيص من فائدة عند القوم، إلا الاختصاص بالحكم، والقصر على المذكور. الرابع- أنا [نبدي للنص] على الموصوف فوائد زائدة على قصر الحكم عليه. منها- أن ينص عليه، ليخرج [عن] محل الاجتهاد، ويكون الحكم ثابتا فيه بطريق التوقف، حتى يتمكن المجتهد من إخراجه بطريق النظر والرأي. وفائدة أخرى: وهي أن يحصل أصلا معتبرا في [الإلحاق] به [والاعتبار].

стр. 1018

[وثالثة]: أن يرد الخلق إلى القياس [والاستنباط]، ليؤجروا على ذلك، ولولا هذا [لذكر لكل] حكم رابطة كلية، ولكن علم الله تعالى [صلاحًا للخلق] في تحريك [دواعي] المجتهدين في بالبحث والاستنباط، وإبداء [سرائر الشريعة]. ولهذا السر [حسن] استنباط العلة القاصرة، للوقف على حكم الشريعة. الرابعة: أن يكون الله تعالى إنما تعبده بالنص على هذا الخصوص بالصفة، وما كان له أن [يخالف] أمر الله تعالى، كما أمره [الله تعالى] بذكر الأشياء الستة، فذكرها للتعبد الوارد عليه، لا لقصر الحكم عليها، فكل ذلك ممكن. فكيف يدعي أنه لا فائدة في الشريعة إلا قصر الحكم على المذكور؟ وهذا وهم محض، وخيال ضعيف. قال الإمام [﵀]: (وقد [حان] أن [نبين مسلك] الحق

стр. 1019

على (١١٣/أ) وجه [يشتمل على بيان] المختار) إلى قوله (فهذا منتهى المراد في هذا الطرف). قال الشيخ: اقتصر في هذا [المكان] على التشنيع والتهويل، ولم يأت على المسألة بدليل، غير أنه وقع له الوهم في فهم المسألة. وذلك أنه لا خلاف أن باب الشرط يتضمن اختصاص الجواب به، وأن القائل إذا قال: من أتاني أكرمته، أن هذا الكلام لا يحتمل قط أن يكون وضعه أن يكرم [مكرمه]، ويكرم غيره. [ومنكرو] المفهوم لا يقولون هذا، ولا يصيرون إليه، فكيف يصح أن يضاف إليهم أنهم يرون استرسال هذا الكلام على [إكرام] الآتي وغيره؟ هذا محال، بل الصحيح أن هذا الناطق لم يلتزم [إلا إكرام] الآتي خاصة. ولا

стр. 1020

يكون الإكرام [متلقى] من الشرط، ولكن من الالتزام عند الشرط. [فالشرط [بين أنه لم [يلتزم] (٩٢/أ) الإكرام لغير الآتي. فإنا قد بينا أن [دلالة] الشرط انحصرت في النفي دون الإثبات، فلو قال: أنا أكرم الناس، لم يختص بآت من غيره، فلما قال: من أتاني، اقتضى هذا الكلام أن غير الآتي لا مدخل له في التزام الإكرام، [فأفاد] الشرط التخصيص خاصة، دون الإعطاء والإكرام. وقد تقدم تحقيق هذا في فصل الشرط، فيكون غير الآتي غير مذكور بحال. وأصحاب المفهوم [يقولون: ] إنه [قال: ] لا أكرم من لا يأتي، وهذا تحكم محض، وخروج عن حقيقة الشرط. [وحمل] الإمام [على]
следующие страницы →