Полный текст (2 928 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
هو الحق، والمسلك الواضح.
] فأما [الأمر الثاني: وهو أن] الشافعي [يسقط] التعلق [بالمفهوم] إذا [جرى التخصيص على وفق العرف، ومعنى ذلك أن يكون الجاري] المعتاد [هو الحالة المخصوصة بالذكر، ] وما [سوى تلك الحالة، ] فنادر [، كالشقاق] المذكور [في الخلع، وكاستشهاد النساء في الدين، وكخوف المسافر، وكقصر الصلاة عند الخوف، وكتزويج المرأة نفسها، ] إذا [الغالب أنه لا تفعل ذلك إلا عند الالتفات إلى الأولياء. فهذه الجهات هي الغالبة المعتادة.
وكذلك القائلون] بمفهوم اللفظ [أقروا بأنه لا مفهوم لقوله: (صبوا
стр. 1052
عليه ذنوبا من ماء). ولا لقوله: (] فليستنج [بثلاثة أحجار). لأن هذا إنما ذكر، أنه الغالب المعتاد عندهم.) ٩٦/أ) وإنما صار الشافعي في القول المشهور إلى ترك المفهوم في هذه الصورة، ] جريا [على أصله، في كونه أثبت المفهوم، بناء على طلب الفائدة، وحصرها في مخالفة المكسوت عنه] المنطوق [به، فإذا ظهرت فائدة، وهي إجراء] الكلام [على مقتضى العرف، إذ قد يعرض عن النادر، ولا يخطر بالبال، وإن خطر، فقد يعبر عن الغالب، ويقصد بنفيه] النادر [.
وإنما] أنتج الكلام [القول بالمفهوم، عند حصر الفائدة في المخالفة، ] وعند إمكان فائدة أخرى، يفوت الحصر، وهو إحدى مقدمتي الدليل، فلا
стр. 1053
ينتج. وهل [تكون هذه الفائدة تقتضى إجمالًا، حتى لا يحكم بمخالفة ولا موافقة؟ أو تقتضي] تضعيفًا حتى يقل الظهور، مع بقاء الأصل، فتظهر (١١٦/ب) الفائدة عند] وجود [المعارض، حتى لا يطلب دليل بالغ في القوة؟ أو يكون هذا قرينة تقتضى أن يكون السكوت عنه مساوياً للمنطوق به؟ وهذا أضعف الأوجه. والمصير إلى الإجمال هو الجاري على قاعدة الشافعي، والضعف والنزول عن قوة الظهور، هو مقتضى قاعدة الإمام، وقد تبين وجهه.
وإنما قلنا: إن المصير إلى مساواة المسكوت عنه [المنطوق به] ضعيف، من جهة أنه إثبات حكم غير مستند [للفظ] عام، ولا [لطلب] فوائد التخصيص، أما اللفظ فقاصر عن الدلالة، موافقة على المسكوت عنه.
وأما طلب فوائد التخصيص، فلا ترشد إلى الاستواء بحال، بل ترشد إلى
стр. 1054
المخالفة. ويمكن أن يكون مستندهم من حيث الجملة، استقراء المخصصات على وفق العرف، [ومصادقة] موافقة المسكوت [عنه] للمنطوق به. وهذا كقصر الصلاة في السفر خوفًا وأمنًا، وجواز المفاداة حبًا وبغضًا، وثبوت الهلكة إلا ما وقى الله حضرًا وسفرًا. فلما استقرت المساواة على الإطلاق في هذه المخصوصات، اعتقد أن ذلك مقتضى اللغات، وليس كذلك، فإنما تثبت المساواة في هذه [الجهات] [بدلالة] خاصة، دلت على التسوية.
وأما قول الإمام: (ومن [حسائك] الصدور ترك المفهوم في مسألة النكاح بلا ولى). [فإنما] صعبت المسألة عليه، لأنه يرى أن الصفة إذا
стр. 1055
كانت مناسبة، اقتضت اختصاصًا، ويرى أن تزويجها نفسها بغير إذن وليها، مناسب [لفسخ] النكاح، نظرًا إلى افتياتها على [أوليائها]، وهذه المناسبة ضعيفة، فيما يتعلق بفساد النكاح، فإنها لو وضعت نفسها في أفضل الناس وأحسنهم حالًا، لم يلحق الأولياء من ذلك نقص، إلا من وجهة كونها باشرت العقد بنفسها، فإنها تنسب بذلك إلى شهوة الرجال، وعدم الحياء، والخروج عن دأب الخفرات.
وإذا كان هذا هو السبب، فهو موجود، وإن [أذن الولي]، بل يزداد الأمر قبحًا، من جهة عدم غيرة الولي حتى أذن لوليته في مباشرة العقد، فهو [بالفسخ] أولى. وأما نحن فقد استقر من أصلنا أن لا نقول بالمفهوم على حال. فحالة إذن الولي مسكوت عنها على حكمها من دليلها، وقد أرشدنا إلى الدليل المقتضي لإبطال النكاح الآن. وهذا أيضًا (٩٦/ب) حجة واضحة على إبطال المفهوم، فإنه إذا ظهر مثل هذا الغرض، بطل القول بالمفهوم. فإذا لم يظهر، فمن أين [يعلم] انتفاؤه؟ إذ البواعث [على] التخصيص كثيرة، وقصد قصر الحكم أحدها، وقد سبق بيان ذلك، فلا نعيده.
فإن قيل: فلو قطعنا بانتفاء الفوائد سوى المخالفة في الحكم، فماذا تقولون: أتثبتون المفهوم أم [تنفونه]؟ [فإن] نفيتموه، فهو باطل، إذ [فيه
стр. 1056
إخراج] الكلام عن مقصد العقلاء، وهو بمثابة ما إذا قال القائل: السودان [إذا] عطشوا [لم] يروهم إلا الماء، مع القطع بأم من سواهم كذلك. وهذا لا يقوله القائل إلا تبين هزله وهزؤه أو جهله، [وفساد عقله]. وإن اعترفتم بالتخصيص عند عدم الفائدة، فإذا لم تظهر، فالأصل عدمها، فيجب القول بالمفهوم حتى يظهر أمر [آخر]، [غير] مقصد المخالفة. وأما ترك المفهوم [لمحض] الاحتمال، فلا وجه له. (١١٧/أ) قلنا: هذا خيال باطل.
وقول القائل: إذا لم تظهر الفائدة، فالأصل عدمها، كلام ضعيف، ومن سلم أن الأصل العدم؟ ولو صح هذا، لجاز للمجتهد عند مصادقة العموم [أو غيره، أن يبادر إلى الحكم به، بناء على أن الأصل عدم المخصصات، ففرق بين أن يثبت العدم]، [وبين] [أن لا] يعلم الثبوت. فإذا ثبت العدم في مسائل التقسيم، صح الاعتماد، وإن لم [يحصل] الثبوت، لم يجز [الإعدام].
стр. 1057
وأما قول [الإمام]: (القائل: السودان إذا عطشوا لم يروها إلا الماء فهو قبيح لا شك فيه). لا لأجل مساواة المسكوت عنه المنطوق به، ولكن لكونه أخبر عما لا فائدة فيه. هذا تمام الكلام في المسألة.
قال الإمام: (ما صار إليه المحققون [أن قوله ﷺ : (تحريم الصلاة التكبير وتحليلها التسليم))] إلى قوله] (بكتاب التأويلات). قال الشيخ: ما ذكره الإمام في المثال الأول، وهو قوله [﵇]: (تحريمها التكبير وتحليلها التسلم). من أن ذلك يتضمن حصر الصلاة وقصرها على
стр. 1058
هاتين [القضيتين]، حتى لا يقوم لفظ آخر مقامها، [وقواه] [بوجهين].
[أحدهما -] ما ادعاه من الفرق بين قول القائل: زيد صديقي، من أن ذلك [لا يتضمن] أنه لا صديق له غيره، بخلاف قوله: صديقي زيد، فإن ذلك يتضمن قصر الصداقة على زيد، [ولا] يصح [على] هذا أن يكون له صديق غيره. وقرره [بأن] المبتدأ [وضعه] أن يكون [معرفا]،
стр. 1059
حتى إذا فهم، [استند] إليه [الخبر الملتبس]، فوضع الكلام أن يقول: زيد صديقي، فإذا [قلب] الكلام وقال: صديقي زيد إلى آخره. [كلام عندي] في غاية الضعف؛ وذلك أن حق المبتدأ بالأصالة أن يكون معرفة أو قريبًا منها. وقد تكلمنا [على] المواضع التي [يحسن] الابتداء بالنكرة فيها. [ومن] حق الخبر أن يكون نكرة، [فإنه] محل [اللبس]
стр. 1060
والفائدة. وقد يجيء [المبتدأ] نكرة [والخبر] معرفة، وهذا قليل جدًا وقد قال حسان [بن ثابت]:
كأن سبيئة من بيت رأس *** يكون مزاجها عسل وماء
وشجعه (٩٧/أ) على ذلك [أمن] اللبس. [وقد تجيئان] [معرفتين]، وإذا [كانتا] كذلك، فالناطق [بالخيار]، يجعل [أيهما
стр. 1061
شاء] الاسم، والآخر بالخبر، إلا أن [الأحسن] أن يجعل الأعراف اسماً. وهذا حسن، وليس بلازم. وإذا كان [كذلك]، فقوله: صديقي زيد، هذان [معرفتان]، [والناطق] بالخيار يجعل [أيهما شاء] الاسم، والآخر الخبر. وقد قال أئمة العربية: إن حكم المضاف إلى [المعرفة] حكم ما يضاف إليه. والمضمر عند سيبويه أعرف من العلم. والمضاف إليه ينبغي أن يكون أعرف.
وإذا كان كذلك، فيكون الأحسن عندهم أن يقول القائل: صديقي زيد. وأبو المعالي يرى أنه [ما حسن] الابتداء به [إلا قصد] [قصر] الصداقة عليه. وهذا لا يقوله أحد من أهل الفن، أعني أئمة العربية.
стр. 1062
والصحيح أنه لا فرق في الفهم بين أن يقول: صديقي زيد، أو زيد صديقي. وقد قال [هو (إن] هذا المعنى لا يفضي إلى القطع بنفسه). [قلت]) [ولا إلى غلبة] الظن بحال.
وأما أبو حامد، فقد حكم بهذا الحكم، وسلك قريبًا من هذا الطريق، والتزم الفرق بين قول القائل: زيد صديقي، وبين قوله: صديقي زيد، وزعم أن إحدى الصيغتين تتضمن الحصر دون الأخرى. (١١٧/ب) لكنه قال: السبب [فيه] أن المبتدأ لا يصح أن يكون أعم من خبره، بل إنما يكون مساوياً له، [أو] زائدًا. وتمسك في ذلك بأمثلة لم يحط بمعناها، وهي كلام أصحاب
стр. 1063
المنطق، [الذين] لا يعرفون لغة العرب.
قال: يصح أن القول القائل: الإنسان حيوان، لأن الحيوان أعم من الإنسان، ولا يجوز أن يقول: الحيوان إنسان، لأن الإنسان أخص. فرتب على ذلك أنه إذا قال: صديقي زيد [وضع] زيدًا [موضع] الخبر، فلا يجوز أن يكون [له] صديق غير زيد، [إذا] يلزم منه أن تكون الصداقة أعم من زيد، وقد وقع الصديق موقع المبتدأ، [وذلك محال]. فأما إذا قال: زيد
стр. 1064
صديقي، فـ (زيد) مبتدأ، فلا يضر أن يكون له صديق غيره، إذ ليس فيه أكثر من [خصوص] المبتدأ، [وعموم] الخبر، وذلك صحيح.
[هذا] تقريره. وهو عندنا في نهاية السقوط، وليس هذا [قول] من [شدا] طرفا من العربية بحال. والخبر عند أئمة العربية هو المبتدأ بعينه، أو منزلًا [منزلته] على طريق التجوز والاستعارة:
[فالأول - قولنا: زيد قائم، والله ربنا، ومحمد نبينا. والثاني - كقولنا: الشافعي مالك]، أي يقوم مقامه [ويسدد مسده]. وإن أخبر [عن المبتدأ] بجملة، فإنها تؤول إلى مفرد، ليقع خبرًا عن المفرد، وكيف لا يكون كذلك؟ لأن الشخص إنما يخبر عنه بأحواله أو بشيء من سببه. فاعتقاد خصوص المبتدأ، أو عموم [الخبر] عين التخليط.
وأما المثال [الثاني] الذي ذكره [في] صحة قول القائل: الإنسان
стр. 1065
حيوان، [وأنه] أخبر بعام، فباطل قطعًا، وذلك أنه إن قصد الإخبار عن الإنسان [بعموم] الحيوان، فقد أخبر عنه بكونه حمارًا [أو فرسًا]، وذلك باطل، فالمراد: الإنسان حيوان مخصوص، لا عموم الحيوان ولا مطلقه. وإذا قال: [الحيوان إنسان]، إن أراد بالألف واللام العهد، ص (٩٧/ب) ذلك، إذ يكون المبتدأ هو الخبر، وإن أراد بالحيوان العموم، فهو باطل، إذ يصير التقدير: كل الحيوان إنسان، وذلك باطل ضرورة.
[والتحقيق] فيه أن الخبر هو المبتدأ مطلقًا، ويرجع [الأمر] في المثال إلى غرض الناطق في قصد الشمول فيهما، أو الاختصاص لهما، [أو الشمول] في أحدهما، والاختصاص في الآخر. [هذا] تحقيق المسألة.
ومن الضلال البين تفسير العربية على اصطلاح أصحاب المنطق، [وهو] محاولة تفسيرها بالعجمية. ولقد [تعجبت] ممن يريد أن يتكلم في حقائق الأصول على مقتضى اللغة العربية [بمثل هذا الوهم، والخيال الباطل.
وأما القسم] الثاني: وهو قوله ﵇: ([إنما] الشفعة فيما لم
стр. 1066
يقسم). فهو من الحصر بلا ريب. وقد تقدم هذا في مراتب ما نقول به من التخصيصات. [وقصر] [القاضي] [الاعتراف] على هذا. [وأما] قوله: (الشفعة فيما لم يقسم)، فأنكره.
والذي عندي فيه التفصيل، فإن قوله: (الشفعة فيما لم يقسم). هو اسم مفرد فيه الألف واللام، فإن ثبت أنه لتعريف معهود، فلا عموم له بحال، [وإن] ثبت أنه للجنس، فيكون المراد به الاستغراق، [فيصير] بمثابة قوله: (الشفعة في [كل] ما لم يقسم). وهو لو صرح بذلك، [لانحصرت] الشفعة فيما لم يقسم، فلا [تصادف] الشفعة في المقسم بحال، فيكون هذا حصرًا وقصرًا، بالنظر إلى العموم الثابت في [لفظ] الشفعة، لا من جهة التخصيص (١١٨/أ) بالذكر. هذا تمام ما أردناه في هذه الفنون.
стр. 1067
قال الإمام [﵀]) (القول في أفعال رسول الله ﷺ إلى قوله (والظواهر [مشعرة بوقوعها منهم]). قال الشيخ [وفقه الله]: افتقر إلى الكلام في أفعال رسول الله ﷺ ، لأن من العلماء من قدرها [مأخذًا] للأحكام. فافتقر إلى الكلام عليها لذلك، ليتبين ما يصح من ذلك. [وإذا ثبت] أنها
стр. 1068
مستند الأحكام، فعلى أي وجه يصح الاستناد إليها؟ وقدم الكلام على العصمة لغرض له، وذلك أنه يقول: إذا لم [يبعد] وقوع الذنب من الرسول، فلا يتخيل عاقل وجوب المتابعة، وسنتكلم عليه.
وأما العصمة عما يناقض مدلول المعجزة، فلا إشكال فيه، ولو لم يعصم [الرسول] [عن] الكذب الذي دلت المعجزة على نفيه، لما كانت المعجزة دليلًا.
стр. 1069
وأما الكبائر، فمن ذهب إلى أنها مستحيلة عقلا، فليس على بصيرة. وغايته أن يتمسك [بأمر] ويحظر، ويقول: كيف يتصور مع كمال المعرفة وحصول [المراقبة] المجاهرة بالكبائر؟ وهذا وإن كان بعيدا، [إلا أن] العقل يجوزه، وقد يصادف في الوجود من يتجرأ على هواه، وإن كان السيف على رأسه. نعم، هي ممتنعة بالإجماع، على حسب ما قاله القاضي.
وأما الصغائر، فقوله: (ففي إثباتها كلام أولًا). قد ذهب بعض الناس إلى أن الذنوب (٩٨/أ) كلها كبائر، وإن كان بعضها أكبر من بعض، نظرا إلى
стр. 1070
عظمة المخالف. وكم من أمر يسير بين الاكتفاء، إذا جرى في حق المكل [تضرب] له الرقاب، فلا ينظر إلى صغر الذنب، ولكن ينظر إلى عظمة من يعصى به. وهذا هو اختيار الإمام في [) الإرشاد)]. وإلى هذا ذهب الخوارج، ولكم زادوا زيادة أخرى، وهي أنهم كفروا مرتكب الكبيرة. والذنوب عندهم كلها كبائر، فأفضى الكلام إلى تكفير كل عاص.
وهل هذا يرجع إلى كفران النعم، [أو] إلى الكفر [بالله] على الحقيقة؟ فقال بعضهم: هو كافر على الحقيقة، [مستوجب] للخلود في النار. وقال بعضهم: إنما هو من كفران النعم. فالذي عليه الأكثرون انقسام الذنوب إلى الصغائر والكبائر. وقد أرشد [القرآن] إلى هذا، حيث يقول: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم﴾. [فلو] كانت الذنوب كلها كبائر، لكان المعنى: إن تجتنبوا الكبائر، وهي كل الذنوب، نكفر عنكم سيئاتكم.
стр. 1071
وقد يعتذرون على هذا بأنه لما قال: ﴿كبائر ما تنهون عنه﴾، قصد بذلك أكبر الكبائر، فكأنه [قال: (إن تجتبوا كبائر المحرمات). وهذا لعمري تأويل. وقد] قال ﷺ : (الجمعة إلى الجمعة والصلوات الخمس مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر).
ثم اختلفوا بعد ذلك في العدد، فقيل: أربع، [وقيل: سبع]، وقيل: سبع عشرة. وقال ابن عباس: (هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع). وقال قائلون: ما اشتملت عليه [سورة] بني إسرائيل من أولها إلى قوله تعالى: ﴿كل ذلك كان سيئة عند ربك [مكروهًا﴾. فهو كبيرة].
وقوله: (ولكنا نعني بالصغيرة: ما لا يتضمن صدوره فسق من ظهر عليه، وانسلاله من نعت [العدالة]). فنقول: إن جعل ذلك حدًا للصغيرة، فلا
стр. 1072
يصح، [إذ] بعض الصغائر [يسلب] العدالة. [وإن لم يرد الحد، وإنما أراد كل ما لا يسلب] العدالة، فهو [صغيرة]. (١١٨/ب) فهذا لا [يفيد] ضبط جميع الصغائر، وهم [ضبطها] السؤال. على أن بعض الكبائر أيضا لا تسلب العدالة في حق من لم يعلم أنها كبيرة، عند بعض العلماء. وقد [قيل] الشافعي شهادة أهل الأهواء، وإن كانوا أصحاب كبائر. إلا أن يكون المراد: أن الكبيرة إذا صدرت ممن يعلم أنها كبيرة سلبت العدالة. فهذا كلام صحيح.
وإنما قلنا: إن رد الشهادة لا يتوقف على الكبائر خاصة، من جهة أن قبول الشهادة مرتب على حصول غلبة الظن بتقوى الشخص، حذرًا من الله
стр. 1073
[تعالى] أن يتعاطى الكذب. ومقتضى هذا [السياق] [أن كل] معصية تعاطاها المكلف، عالما بها، [تقدح] في الشهادة، ولكن لو استمر هذا، لردت شهادة أكثر الخلق، لامتناع [الانفكاك] عن المعاصي من حيث الجملة. فطريان [ما] يتعذر الانفكاك عنه، لا يقدح إذا كان الغالب التمسك بطريق الخير. قال الشافعي ﵀: (لسنا نعلم إلا قليلًا [ممن] يفعل الطاعة [ولا] يشوبها بمعصية، [وآحاد] الزلات [لا يعرى] من مثلها (٩٨/ب) الصديقون).
وقوله: (إن الضمائر مختلف [في وقوعها] من الأنبياء). فهو كذلك. ومذهب مالك [﵀] أنها واقعة من حيث الجملة. واستدل على ذلك بقول الله : ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾.
стр. 1074
[الآية] ظاهرة في القطع بالنفي، والإثبات مفقود.
قال الإمام: ([ومما] نقدمه [قبل] الخوض في الغرض: [النسيان]) إلى قوله (في إيضاح المختار والدليل عليه). قال الشيخ: النسيان يكون على ثلاثة أوجه:
أحدها - أن ينسى أن يبلغ ما أمر بتبليغه، [فلا يبلغه].
стр. 1075
الثاني -[أن] ينسى، فيعتقد أنه كمل صلاته، ولا يكون كملها، أو يظن أنه بقي عليه شيء منها، [وينسى أن يكون كملها.
والثالث - أن ينسى]، فيبلغ خلاف ما أنزل الله.
أما القسم الأول: فليس في العقل ما يحيله بوجه، ولم يرد سمع دال على وقوعه بحال، فهو من المجوزات العقلية، وليس بواقع عندنا، ويعرف ذلك بالاستقراء.
وأما القسم الثاني: وهو السهو في العبادات، زيادة ونقصانا، فهو ثابت وقد نقل ذلك في أخبار كثيرة. و) لما سلم [النبي] ﷺ من [اثنتين] وقال [له] الصاحب: (أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: ما قصرت ولا نسيت. قال له: بل نسيت). وهذا من الراوي فهم [ثابت]، فإنه كان الأمر مترددا عنده بين [نقصان] يبينه الرسول بفعله - فإنه كان يبين بالفعل تارة وبالقول أخرى -وبين سهو)، فلما نفى رسول الله ﷺ الأمرين، والراوي قاطع
стр. 1076
بجريان أحدهما، لكن علم أن أحد الأمرين يستحيل الغلط فيه، وهو قوله: (ما قصرت الصلاة). انحصر الجانب الآخر، وهو النسيان، [فهذا] مجوز عقلا، [وواقع] سمعا.
القسم الثالث: النسيان حتى ينقل على خلاف ما كان سمعه، [وأوحي] إليه سهوا. وهذا عندنا محال، لأن المعجزة دلت على أنه صادق في جميع [ما] يخبر به عن الله تعالى.
فلو جوزنا أن ينسى حتى يبلغ خلاف ما [بلغه]، لم تدل المعجزة على الصدق في التبليغ مطلقا.
ووجه آخر: وهو أنه كان يلزم منه أن لا [نثق] بكل ما يبلغنا، لاحتمال السهو والغلط فيه، وذلك محال. فيثبت (١١٩/أ) [بما] قررناه انقسام النسيان إلى واقع [ومستحيل] عقلا، ومجوز عقلا، [منتف] وقوعا.
стр. 1077
قال الإمام: (ونحن نقول بعد ذلك: [إذا] لم يبعد وقوع الذنب من الرسول) [إلى قوله] (في حكم فعله). قال الشيخ: هذا الذي ذكره الإمام ضعيف، وذلك أنا جوزنا أن يقع الذنب منه، ويصح أن ينهض فعله علامة على وجوب مثل الفعل في حق غيره، فلا مناقضة بين وجوب الاقتداء به في مثل فعله، [وبين] تجويز وقوع الذنب منه. ونحن نرى التعلق بالعموم، وإن أمكن أن يكون مخصصًا. [وكذلك] [نقول: ] الغالب امتناع وقوع الذنب، والأكثر الأعم فقدانه، فلا يضر (٩٩/أ) التجويز في أمر [القدوة] [بحال].
قال الإمام: (وأجمع تقسيم فيه أن نقول: فعله ينقسم) [إلى قوله]
стр. 1078
(والظهور مع تطرق فنون الظنون [لا يقتنع به] في القطعيات). قال الشيخ. قول أبي الحسن: [المراد] بالآية: (ما أمركم)، لا [يصلح]، لا باعتبار وضع اللغة، ولا باعتبار قول أهل التفسير.
أما أهل اللغة: فإنهم بقولون: (آتي) بمعنى: أعطى (٩٩/ب)، تقول:
стр. 1079
آتيته مالا، أي أعطيته، ولا [نطلق]: (آتى عمرو زيدًا)، بمعنى أمره بحال.
وأما أهل [التفسير: فإنهم يقولون: ﴿ما ءاتاكم﴾، أي ما أعطاكم من] الغنائم، ﴾ وما نهاكم عنه﴾: [أي] من الغلول والسرقة.
стр. 1080
[وقوله: (إنه يدل على ذلك اقترانه بالنهي، والنهي] إنما يقارنه الأمر على طريق المضادة). فإنه من فصيح الكلام أن يقول: خذ ما أعطيتك، وانته عما نهيتك عنه من غير إشكال. وجميع ما ذكر غير هذا واضح صحيح. ومن العجب ممن ذهب إلى الوجوب أنه يجوز أن يكون الفعل في حق الرسول [ ﷺ ] مندوبا، فكيف يكون في حق [غيره] واجبا؟ إلا أن يكون سلك به مسلك [المعاملات]، لا مسلك القدوة.
стр. 1081
وأما إذا كان الفعل واقعا بيانا، فلا خلاف فيه. ولكن [الشأن] في معرفة كونه وقع بيانا. وهذا قد يعرف بقرينة الحال، [أو] بصريح المقال. [أما] صريح المقال فواضح، وأما قرينة الحال، فإن [تنجز] وقت العمل ولا يقبل التأخر بوجه وفقد البيان بالقول، وفعل فعلا صالحا للبيان، [فيجب] تنزيله عليه.
فإن قال قائل: فما المانع من كون هذا حكما [مستفتحا]، ويبقى القرآن على الإجمال؟ قلنا: يمنع من ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة، ومثاله: قول الله : ﴿وءاتوا حقه يوم حصاده﴾. ولم يرد منه قول يقتضي بيان قدر الحق، ولكنه [أحد]: العشر أو نصفه، فيدل ذلك على أنه مقدار الواجب. وكذلك (لما فرضت الصلاة على الجملة، ولم تبين صفاتها، أم جبريل
стр. 1082
[﵇] رسول الله ﷺ مبينًا له كيفية الصلاة).
قال الإمام: (ومما [تمسك] به هؤلاء أن قالوا: أجمع المسلمون قبل [اختلاف الآراء]) [إلى قوله] (إلا إذا أمر به). [قال الشيخ: تمسكوا] [بما] ذكره الإمام لهم، وقد تمسكوا بشبه غير هذا، وذلك أنهم قالوا: لا بد من وصف فعله بكونه حقا وصوابا ومصلحة، [ولولاه لما] أقدم عليه، ولما تعبد به، فليجب على الأمة مثل ذلك. وهذا غلط من وجهين:
أحدهما- أن هذه الأوصاف مسلمة، ولكنها لا تدل على الوجوب في
стр. 1083
حقه، فضلًا عن أن تدل في حق غيره، [إذ كل] هذا يثبت للفعل المندوب إليه.
الثاني-[أنا وإن] سلمنا أن الفعل واجب بالإضافة إليه، فمن أين يلزم وجوبه في حق غيره؟ والفعل لا دلالة [له]، (١١٩/ب) فليختص حكمه بفعله.
وقالوا أيضًا: أنه لو لم يتابع في أفعاله، [لصح أن] لا يتابع في أقواله، وذلك تصغير لقدره، وتنفير للقلوب (١٠٠/أ) عنه. وهذا هذيان، [فإن] المخالفة في القول عصيان، والطاعة واجبة، والتبليغ عن الله حق، [والتصديق] دليل الصدق، وقوله متعد إلى غيره، وفعله قاصر عليه.
وأما التنفير، فلا التفات إليه، وقد قال الله تعالى: ﴿وإذا بدلنا ءاية مكان ءاية والله أعلم بما ينزل [قالوا إنما أنت مفتر]﴾. فقد صار النسخ [سببا للتكذيب] والتنفير، ولم [يمتنع]. وكيف يقال: إن
стр. 1084
المخالفة في الفعل تقتضي تنفيرا، وقد (واصل ومنع من الوصال). و) نكح تسعا)، ومنعت الأمة من ذلك؟ فاستبان أن هذه خيالات، وأن الفعل متردد، كاللفظ [المشترك].
وتمسكوا أيضا بقوله: ﴿[فليحذر] الذين يخالفون [عن أمره]﴾. قالوا: والأمر يراد به الفعل والشأن، فلا بد من موافقته في شأنه كله، إلا ما دل الدليل على اختصاصه [به]. وهذا أيضًا فاسد، لأن إطلاق الأمر [على الشأن] تجوز بعيد، وإنما المراد الأمر الحقيقي الذي [نصب] لأجله من تبليغ الأحكام، ووجوب الطاعة في الأمر.
ومن أعظم ما تمسكوا به، وهو [أظهر] متمسك لهم، فعل الصحابة ﵃، وهم أنهم (وصلوا الصيام لما واصل). و) خلعوا نعالهم في الصلاة لما خلع). [و) أمرهم] عام الحديبية [بالتحلل] والحلق فتوقفوا
стр. 1085
[فشكا] إلى أم سلمه فقالت: (اخرج إليهم، واذبح واحلق، ففعل، ف ١ بحوا وحلقوا [مسرعين]). وانه (خلع خاتمه فخلعوا). وكان عمر يقبل الحجر الأسود [ويقول]: (إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك). وقال في جواب [السائل عن] القبلة للصائم: ([ألا] [أخبرتها] أني أفعله. وكذلك الصحابة كلهم لما اختلفوا في الغسل من التقاء الختانين، فقالت عائشة [﵂]:
стр. 1086
(فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا). فرجعوا إلى ذلك. والجواب عن ذلك من وجوه:
أحدها- أن [هذه] الأخبار تدل على أنهم رأوا التأسي، أما أن يكونوا رأوا ذلك واجبا، فغير مسلم، [هذه] أخبار آحاد لا يصح أن تستند القواطع إليها.
[والثاني]- أيضا فإنهم لم يتبعوه في جميع أفعاله وعبادته، فلم [صار] الأتباع في البعض [دون البعض] [واجبا]؟
الثالث- أن هذه الأخبار متعلقة بعبادات، كان قد أرشدهم إلى أنه مساوٍ لهم فيها، كالصلاة والصوم والحج، فلما ثبتت المساواة بقوله، رأى القوم الاقتداء بالأفعال في تلك القواعد. [وقد كان يلزمهم] مساواته لهم فيها،
стр. 1087
على حسب ما قدمناه، وقد قال في الضوء: (هذا وضوئي ووضوء [الأنبياء] من قبلي). يشير إلى عموم حكم المكلفين. فبهذه الأخبار أثبتوا القدوة، لا بمجرد الفعل.
فإن قيل: الفعل دائر بين [أن] يكون واجبا أو مندوبا إليه، والاحتياط في الحمل على الوجوب. وهذا تحكم، بل [لا] يحمل على جهة إلا بقرينة. وقد يقال: إن الأًصل انتقاء الأحكام، (١٠٠/ب) [فلا يثبت] حكم [إلا بيقين]، ولا يتيقن وجوب ولا ندب، [وهذا] طريق الواقفية.
قال الإمام: ([وأما من صار إلى أن الفعل يدل على ثبوت]
стр. 1088
[الاستحباب] [فيما يقع قربه، فهذا أقرب دليلا]) إلى قوله ([وكل ذلك] (١٢٠/أ) فيما ظهر وقوعه على [قصد القربة من الرسول ﷺ ]).
قال الشيخ: ما ذكره الإمام ظاهر، ولكن يبقى النظر في أمر، وهو أنهم، هل كانوا يقضون بالندب في الفعل الذي تعاطاه الرسول مندوبا إليه، أو كانوا يقضون بالندب والاستحباب عند ظهور مقصد التقرب منه خاصة؟ [فإن] كان القوم يعتقدون المشاركة في حكم الفعل على أنه واحد من المكلفين، افتقرنا إلى أن نعرف خصوصية حكم الفعل، بعد ظهور قصد التقرب، [به، هل] على جهة [الاستحباب أو الوجوب]؟ وإن سلك به مسلك العلامة على الندب،
стр. 1089
فلا حاجة إلى خصوصية حكم الفعل، بل يكون الفعل مندوبا إليه بالإضافة إلينا، وإن أمكن أن يكون في حقه واجبا.
والذي يصح عندي في هذه المسألة القسم الأول، فإنهم اعتقدوا أنه واحد من المكلفين، وأن حكم الله عليه وعليهم على جهة واحده، إلا في أمور يسيرة، [ولا تكاد] أن تبلغ في الشريعة عشرة أحكام، بعد أن أعلمهم اختصاصه بها [عنهم]، وبقي القوم على اعتقاد المشاركة [له] في الأحكام. فعلى هذا لا يقضي بكون الفعل مندوبا إليه، إلا بعد أن يثبت أنه مندوب إليه في حقه. وإن لم يتبين ذلك، [وثبت] التقرب خاصة، ثبت في حقهم التقرب، ونبقى على التردد في الندب والوجوب.
стр. 1090
ولكن يبقى ها هنا [أمر] آخر، وهو: لو علم أن الفعل [عليه] واجب، وأن قصد التقرب لا يرشد إليه، بل يبقى على التردد، للزم أن يكون في تأخير ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة. فعلى هذا ينتفي أمر الوجوب، ويبقى أصل الندب.
قال الإمام: (فأما فعله المرسل الذي لا يظهر [منه] وقوعه [منه]
следующие страницы →