← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 13791

التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه

الأبياري، علي بن إسماعيل

Полный текст (2 928 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

(فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا). فرجعوا إلى ذلك. والجواب عن ذلك من وجوه: أحدها- أن [هذه] الأخبار تدل على أنهم رأوا التأسي، أما أن يكونوا رأوا ذلك واجبا، فغير مسلم، [هذه] أخبار آحاد لا يصح أن تستند القواطع إليها. [والثاني]- أيضا فإنهم لم يتبعوه في جميع أفعاله وعبادته، فلم [صار] الأتباع في البعض [دون البعض] [واجبا]؟ الثالث- أن هذه الأخبار متعلقة بعبادات، كان قد أرشدهم إلى أنه مساوٍ لهم فيها، كالصلاة والصوم والحج، فلما ثبتت المساواة بقوله، رأى القوم الاقتداء بالأفعال في تلك القواعد. [وقد كان يلزمهم] مساواته لهم فيها،

стр. 1087

على حسب ما قدمناه، وقد قال في الضوء: (هذا وضوئي ووضوء [الأنبياء] من قبلي). يشير إلى عموم حكم المكلفين. فبهذه الأخبار أثبتوا القدوة، لا بمجرد الفعل. فإن قيل: الفعل دائر بين [أن] يكون واجبا أو مندوبا إليه، والاحتياط في الحمل على الوجوب. وهذا تحكم، بل [لا] يحمل على جهة إلا بقرينة. وقد يقال: إن الأًصل انتقاء الأحكام، (١٠٠/ب) [فلا يثبت] حكم [إلا بيقين]، ولا يتيقن وجوب ولا ندب، [وهذا] طريق الواقفية. قال الإمام: ([وأما من صار إلى أن الفعل يدل على ثبوت]

стр. 1088

[الاستحباب] [فيما يقع قربه، فهذا أقرب دليلا]) إلى قوله ([وكل ذلك] (١٢٠/أ) فيما ظهر وقوعه على [قصد القربة من الرسول ﷺ ]). قال الشيخ: ما ذكره الإمام ظاهر، ولكن يبقى النظر في أمر، وهو أنهم، هل كانوا يقضون بالندب في الفعل الذي تعاطاه الرسول مندوبا إليه، أو كانوا يقضون بالندب والاستحباب عند ظهور مقصد التقرب منه خاصة؟ [فإن] كان القوم يعتقدون المشاركة في حكم الفعل على أنه واحد من المكلفين، افتقرنا إلى أن نعرف خصوصية حكم الفعل، بعد ظهور قصد التقرب، [به، هل] على جهة [الاستحباب أو الوجوب]؟ وإن سلك به مسلك العلامة على الندب،

стр. 1089

فلا حاجة إلى خصوصية حكم الفعل، بل يكون الفعل مندوبا إليه بالإضافة إلينا، وإن أمكن أن يكون في حقه واجبا. والذي يصح عندي في هذه المسألة القسم الأول، فإنهم اعتقدوا أنه واحد من المكلفين، وأن حكم الله عليه وعليهم على جهة واحده، إلا في أمور يسيرة، [ولا تكاد] أن تبلغ في الشريعة عشرة أحكام، بعد أن أعلمهم اختصاصه بها [عنهم]، وبقي القوم على اعتقاد المشاركة [له] في الأحكام. فعلى هذا لا يقضي بكون الفعل مندوبا إليه، إلا بعد أن يثبت أنه مندوب إليه في حقه. وإن لم يتبين ذلك، [وثبت] التقرب خاصة، ثبت في حقهم التقرب، ونبقى على التردد في الندب والوجوب.

стр. 1090

ولكن يبقى ها هنا [أمر] آخر، وهو: لو علم أن الفعل [عليه] واجب، وأن قصد التقرب لا يرشد إليه، بل يبقى على التردد، للزم أن يكون في تأخير ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة. فعلى هذا ينتفي أمر الوجوب، ويبقى أصل الندب. قال الإمام: (فأما فعله المرسل الذي لا يظهر [منه] وقوعه [منه]

стр. 1091

على قصد القربة) إلى قوله ([فهذا منتهى القول في أفعاله ﷺ ]). قال الشيخ: الأمر على ما ذكره الإمام في هذا القسم بلا زيادة، والنقل عن الصحابة ثابت فيه على [الضرورة]. وقد استدل فيه بهذا بعض الأصوليين على اعتقادهم عصمته عن الصغائر، والاستدلال وجهة واضح، وطريقه لائح. وتقريره أنه لو انقسمت أفعاله إلى ما يصح أن يكون مباحا، وما يصح أن

стр. 1092

يكون معصية، لم يصلح الاستدلال بمطلق الفعل المعتاد على الإباحة، ولكن [يلزم] منه أيضًا [عصمته] عن المكروهات. [ولم يتكلم العلماء على العصمة عن المكروهات]، ولكن سياق هذا الاستدلال يقتضي العصمة أيضًا، [وأنه] لا يقع منه إلا مطلوب، أو مباح. وهذا وإن كان ظاهرًا، فليس مقطوعا به، إذا يحتمل أن يكون القوم غلب على ظنهم من فعله أن الفعل مباح، [ويتنزل] فعله منزلة ظاهر من الكتاب

стр. 1093

يدل على الإباحة، (١٠١/أ) فإنهم [متعبدون] بالعمل، عندما يغلب على ظنهم. ولا شك في حصول غلبة الظن [بالشرعية]. وإن قلنا بتجويز المعصية، فذلك أقل شئ وأندره، فإذا [لا يدل] هذا على القطع بنفي الصغائر بحال. [وإذا] تقرر أنهم كانوا يفهمون من فعله نفي الحرج عنهم، صح إذا ورد لفظ يتناول تحريم أمور، ثم نقل أن النبي ﷺ تعاطي بعض ما دل العموم [عليه بالتحريم]، أن [يكون] ذلك مخصصا في حقهم.

стр. 1094

وقد كنا ذكرنا ما يخصص به العموم، أشرنا إلى أن الفعل يكون مخصصا، [ولم نر] الاستيعاب هناك، لأنه لم يتأب استيعابه [إلا بعد البسط]. ونحن نذكر وجه كونه مخصصا في هذا المكان. (١٢٠/ب) والنظر ها هنا يتعلق بطرفين: أحدهما- التخصيص [بالإضافة]، حتى يكون الفعل منه يدل على خروجه [هو] عن قسم النهي، إذا كان اللفظ له شاملا. الثاني- كونه [يكون] مخصصا بالإضافة إلى غيره من الأمة، إذا كان لفظ النهي يتناول الأمة متعلقًا بذلك الفعل وغيره. أما القسم الأول: فمثاله: أنه ﵇: (نهى عن الوصال ثم واصل، فقيل له: نهيت عن الوصال، ونراك تواصل. فقال: (إني لست كأحدكم، إني أظل عند ربي يطمعني ويسقيني). فبين أنه [لم يرد] بفعله بيان الحكم في حق الأمة، [ولكنه] ذكر أنه [كان] يفارق الأمة [فيه].

стр. 1095

ثم لفظ [النهي]، إن كان يتناوله وغيره، [ففعله مخصص] للعموم، بالإضافة إليه، وإن ثبت بقوله: (لا تواصلوا)، و (نهيتكم عن الوصال)، فهذا الخطاب لا يصلح [لتناوله] بحال، فلا يكون فعله مخصصا له. وإذا لم يكن فعله [مخصصا] بالإضافة إليه، فهل يكون مخصصًا بالإضافة إلى [غيره]؟ هذا فيه نظر. ومثاله: (أنه نهى عن استقبال القبلة في قضاء الحاجة، ثم رآه ابن عمر [﵄] مستقبلا بيت المقدس على سطح لقضاء حاجته). فيحتمل أن يكون تخصيصا، لأنه كان وراء سترة، والنهي كان مطلقًا، وأريد [به] ما إذا لم يكن ساتر. ويحتمل أنه كان [مستثني] ومخصوصًا، فهو دليل على خروجه عن العموم، إن كان لفظ [المحرم] [عامًا] له، ولا يصلح هذا [لأن] [ينسخ] [به] تحريم

стр. 1096

الاستقبال، لأنه [فعل] يكون في خفية وخلوة، [ولا] يصلح أيضًا [لأن] يراد به البيان، [فإن] ما يراد به البيان، لا بد من إظهاره. وأقل [ذلك] أن يظهر لعدل، أو لعدم التواتر، [إن] تعبد فيه بالعلم. ولم [يجز] شيء من ذلك، إلا على تقدير واحد، وهو أن يكون [النبي]﵇ علم إطلاع ابن عمر عليه، فاكتفى بذلك في البيان. المثال الثالث: أنه (نهى عن كشف العورة). ثم كشف فخذه بحضرة أبي بكر وعمر ثم دخل عثمان فسترها، [فتعجبوا] منه، فقال: ([ألا أستحي] ممن استحت منه ملائكة السماء)؟ فهذا [لا يرفع]

стр. 1097

(١٠١/ ب) النهي، [لكونه] لم يكن داخلاً فيه، أو لعله [كشف] لعارض [وعذر]، [فإنه] حكاية حال. [أو أريد] [بالفخذ: ما يقرب منه، وليس داخلاً في حده]، أو إباحته [خاصة] [له]، أو نسخ تحريم كشف العورة. [وإذا تعارضت الاحتمالات، فلا] يرفع [التحريم] في حق غيره بالوهم. وكأن [هذا] [يعترض] على قولنا: إن الصحابة كانوا يعتقدون إباحة الفعل المنقول لهم عنه، لكن ذلك في فعل لم يثبت عليهم في حكم مخصوص، فلا يلزم هذا فيما استقر عليهم فيه المنع. وبقي في المسألة مذهب لم ينقله الإمام، لركاكته، ونزول قدر قائله، وأردنا نحن التنبيه [عليه] ليكون الإنسان خبيراً به، [و] بمأخذه، ذهب

стр. 1098

بعض الخائضين في الأصول إلى أن فعل الرسول [﵇] على الحظر ومعناه بالإضافة إلينا لا بالإضافة [إليه]، إذ لا أحد من الأمة [يعين في فعله] المطلق [المعصية]، وإنما الناس يختلفون في الإمكان والاستحالة، فأما [تعين] المعصية، فلا ذاهب إليه، وهؤلاء القوم [سلكوا] في تقرير ذلك أصلين: أحدهما- أن الأفعال قبل ورود الشرع على الحظر، وقد تقدم ذلك الرد عليه. والثاني-[أن] فعله مختص به لا يتعداه، فيبقي الفعل على ما كان عليه في حقنا قبل أن يفعل الرسول [﵇]. [وهذا طريق الواقفية، نظرًا منهم إلى قصور دلالة الفعل على حكم أفعالنا. وهذا لعمري عند الاقتصار على مجرد الفعل، [وأما] مع الطريق الذي قررناه بالإضافة إلى الصحابة، فلا يصح ذلك، لما سبق من اعتقادهم نفي الحرج في الأفعال التي ليست من قبيل القربات.

стр. 1099

قال الإمام: (فصل- يحوي [مقاصد] من أحكام الأفعال) إلى قوله (في محله) قال الشيخ: الظاهر عندي أيضاً في هذه المرتبة اعتقاد المشاركة إلا في عين الخاصية، فإن الذي استقر عند الصحابة ﵃ أنه واحد من المكلفين، [على عموم الأحوال، وحكم الله تعالي على الواحد حكم على الجماعة، وثبوت خاصية بفعل المكلفين] لا يمنع من مساواة [الناس] له في غير ذلك المكان، ألا تري خزيمة لما خص بقول شهادته وحده، لم يمنع المسلمين ذلك من إجراء أحكام الشهادات عليه في غير حكم الانفراد. ويحقق ذلك أن الرسول [ ﷺ ] قد ثبت له خاصية في الصيام بدليل [الوصال]، ولم يمنع [ذلك] من اعتقادهم مشاركته في غير ذلك. ولقد

стр. 1100

قال ﷺ للذي سأل عن القبلة للصائم: [هلا] [أخبرتيها] أني أفعله"؟ وقد ثبتت لرسول الله ﷺ خواص في النكاح، ولم يزل الناس يستدلون بأفعاله، كاستدلالهم [على] أن الزوجة الجديدة لها حق في أن يقيم الزوج عندها [قوله] لأم سلمة: "ليس بك على أهلك (١٠٢/ أ) هوان، إن شئت سبعت عندك وسبعت [عندهن]، وإن شئت ثلث ودرت. [قالت: بلى]). إلى غير ذلك من الأخبار التي تمسكوا بها في أبواب النكاح والصوم وغيره. والصواب عندنا الاستدلال بأفعاله [مطلقًا، إلا] في محل [عين] الرخصة لجميع المكلفين.

стр. 1101

قال الإمام: (وهذه [غاية] ينبغي أن ينتبه [لها] من يبغي البحث عن المذاهب) [إلى قوله] (كدأبنا في المسائل)، قال الشيخ: هذا الذي ذكره الإمام إنما يفرض في حق العلماء، فإنهم يبعدون أن تستند أحكامهم إلى محض الأوهام، فلا بد من مستندات من حيث الجملة، فأما أن يجعل ذلك قضاء على كل الخلق، فهذا باطل، وكم من مذاهب الخلق الكثيرة استندت إلى محض الأوهام، بحيث لا يكون لهم مستند عقلي ولا سمعي، كعبادة النيران، والسجود للأصنام، وما يتعلق بتشبيه المشبهة، وتعطيل المعطلة، إلى غير ذلك من المذاهب الفاسدة، والأقوال المتهافتة. [قال الإمام: (ومما نذكره في [حكم] الأفعال بعد ثبوت التأسي به

стр. 1102

[ ﷺ ] على التفصيل [المتقدم] إلى قوله [كانوا يردون الأخير أفضل أحواله وأولى أفعاله] ٠، قال الشيخ: إذا نقل عن الرسول ﷺ فعلان مؤرخان، فمذهب القاضي أن فعله مختص به، لا يتعدي حكمه لغيره، وإذا كان كذلك، ووقع الفعلان في زمانين، فلا تعارض في الحقيقة؛ إذا التعارض معناه التناقض، وشرط [التناقض] اتحاد الزمان والمكان [والفاعل]. وعند التعدد يفوت التناقض، ويبقي فعله مختصًا به، هذا إذا لم يقترن بالفعل

стр. 1103

قول يدل على ثبوت [الحكم]، [بالإضافة] إلى الأمة، [فإذا اقترن] به قول يقتضي أن يتعدي حكم الفعل إلى الأمة، كقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، ونقل عنه أيضًا أنه "صلي صلاة الخوف على جهات متعددة"، فهل نقول: يصح إيقاعها على كل وجه، [لأنا نتلقى] من فعله الشرعية؟ وكذلك يتلقي من الثاني؟ [ذهب] إلى ذلك بعض العلماء، [والصحيح] عندنا خلافه، وأن ذلك يتنزل منزله القولين المختلفين، فإنه إذا قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي". [وصلى] أولاً على حالة، تضمن الأمر (١٢١/ ب) [الإيقاع

стр. 1104

على تلك الحالة]، وإذا صلي ثانيًا على غيرها، لزم الإيقاع على الوجه الآخر، ولا سبيل إلى الجمع بينه وبين الوجه الأول. [فمن] هذه الجهة يتناقضان، ويكون الآخر ناسخًا. وقد ذهب بعض الناس إلى جوازهما جميعًا، واستحب رواية ابن خوات من طريق التفصيل، لأنها أقرب إلى مقصود الصلاة، وأبعد عن التشويش وعدم الخشوع، وما قررناه أولاً يرد هذا ويبطله، هذا إذا ثبت جريان الفعلين جميعًا، وأما إذا لم يثبت إلا فعل واحد، ووقع هذا الاختلاف فيه، فهذا تناقض بين، فإن استوت الرواة [في العدالة]، هل يتخير المجتهد، أو يتوقف، أوي بني على الاحتياط؟ فيه كلام يأتي في كتاب الترجيح، إن شاء الله.

стр. 1105

وما ذكره الإمام من [حمل] على أنهم "كانوا يرون الآخر أفضل [أحواله] "، لا يصح أن يكون ذلك في قسم المباحات، وقد قال هو: إن أفعاله فيما لا يتعلق بقبيل القربات تكون مباحة، فيتعين تنزيل ما ذكره ههنا على القربات، وإنما قصد في هذا المكان [الصلاة] وما يجري [مجراها]، مما يثبت فيه مساواة الأمة، وقد بينا أن الصحيح فيما يتعلق بالصلاة والحد والمواضع التي أمر الخلق فيها بالموافقة، أن يعتمد على الفعل الأخير، ويكون الأول منسوخاً. فإذا قيل: كيف يتصور النسخ في الفعل [الثابت]؟ قلنا: (١٠٢/ ب) كذلك نفس القول الثابت لا يصير [بورود] النسخ عليه غير ثابت، بل المراد أنه لا يدوم حكمه، والنسخ يقطع الدلالة في مستقبل الزمان، ولا فرق بين أن يتلقي الحكم من قول أو فعل. وقد بينا أن الصلاة وغيرها مما يضاهيها، جعل

стр. 1106

الشرع أفعاله فيها تتبين بها أحكام الأمة، على حسب ما مر. قال الإمام: (مسألة مما يتعلق بالكلام في أفعال رسول الله ﷺ حكم تقريره غيره على أمر) [وإلى قوله] (فهذا [التفصيل] لا بد منه في التقرير) . قال الشيخ الكلام في مسألتين: [إحداهما-] محض السكوت، والأخرى- السكوت تقريرًا. أما إذا سكت [تقريرًا]، فهذا لا يتصور فيه خلاف أن يكون ذلك مشروعًا لفاعله، ويبقي النظر في كونه مباحًا أو مندوبًا أو واجبًا، وإنما المقصد خروج الفعل عن قسم الممنوع، فإنه لو كان فاعلاً منكرًا، لما سكت [عنه] على حال، لاسيما إذا كان مقرراً له.

стр. 1107

فإن قيل: هذا إنما يصح على قول [من يقول] بامتناع الصغائر عليه، [أما إذا] جوز، فما المانع [من] كون الفاعل عاصيًا، وهو يراه، وتمكن من الإنكار عليهن ولم يفعل؟ [فالجواب]: أن هذا باطل من وجهين: أحدهما- أنا فرضنا أنه سكت مقرراً، والمفهوم من التقرير الرضا بما فعله الفاعل، فيصير [بمثابة] ما لو [أخبره] أنه مشروع له، فإن [المعصية] في ذلك محال. الثاني- أن ذلك يفضي إلى كتمان الشرع، وذلك أيضًا باطل، فعندما يفهم

стр. 1108

التقرير، فلا يتصور أن يكون [الحكم] ممنوعًا بحال. الصورة الثانية: هو أنه إذا لم يوجد إلى السكوت خاصة، فهذا هو الذي طرق إليه الإمام الاحتمال، على حسب ما قرره، والصحيح عندنا خلاف قوله، ونختار ما ذهب إليه الأصوليون من أن السكوت في هذه الصورة يوهم النسخ. وقد يستدل الناظر عند هذه الحالة على الإباحة برؤيته [ذلك]، اللهم إلا أن يظهر من قرائن أحواله بحيث يزول اللبس (١٢٢/ أ) عن [الناهي] أنه إنما سكت لكون الفاعل لا يقبل (١٠٣/ أ) النهي، فحينئذ يزول الإبهام في هذه الحال. وهذا بمثابة كونه لم ينكر [صبيحة كل سبت وأحد، ولم يمض إلى]

стр. 1109

بيع [اليهود والنصارى] منكرًا عليهم، [لأن] المسلمين والكفار [قد علموا جميعًا] أنه على أمره في الإنكار عليهم، فزال اللبس، واندفع الإشكال، ولم يبق وجه لتفصيل الإمام. قال الإمام: (مسألة: استدل الشافعي في إثبات [القيافة] بتقرير رسول الله ﷺ -) إلى قول (إذا لم يثبت في شرعنا [ناسخ له على التعيين]) ..

стр. 1110

قال الشيخ: الصحيح عندي في مسألة مجزر أنه لم يقل محرمًا في [قوله لأسامة] وزيد: (إن هذه الأقدام بعضها من بعض). إذا لو كان ممنوعًا من ذلك، لما صح سكوت [رسول الله ﷺ ]، [لاسيما مع] ما أظهر من

стр. 1111

[الاستبشار]، فلا وجه [للإعراض] عنه، مع كونه لم ينطلق بأمر مشروع [لأجل] مراغمة الكفار والرد عليهم، هذا لا سبيل إليه بحال. ولكن لا يلزم [من كونه] لم يقل محرمًا أن تستند [الأنساب] إلى قوله، ولو شهد عدل بأن هذا ولد هذا، فلا تنكر عليه الشهادة، ولكن لا يثبت [النسب] بذلك عند إنكار الوالد فكيف يبني الشافعي [إلحاق] الأنساب بقول القائف على كونه النبي [ ﷺ ] قرر مجززاً على قوله [واستبشر] به؟

стр. 1112

أما استبشاره، فلأجل أنه جاء من العرب من يكذبهم، وأما كونه لم ينكر عليه، [فلأنه] لم يقل إلا حقًا، فإنه أضاف الولد لأبيه الذي هو أبوه شرعًا. وأما كونه جزم القول بأنه أبوه، [فيصح] أن يرشده الشبه إلى ذلك. [ولم] يقل ذلك مجازفًا. [ويمكن] أيضًا أن يكون عالمًا بأنهما أسامة وزيد، وقال هذا لأقول، لرد [دعاوي] المشركين خاصة، أي الشبه يدل على ما استقر في الشرع، وهذا لا منكر فيه حتى يتعين إنكاره، فالصواب إذاً ألا [تستند] الأنساب إلى القيافة بهذا الخبر. والصحيح من مذهب مالك امتناع دخول [القيافة] في الحرائر، [وإنما] القافة عنده في الأمة يطأها السيدان في طهر واحد، إما الشريكان،

стр. 1113

وإما المشتري [والمالك]، ومعتمده في ذلك [كون] عمر ﵁[لط] أولاد الجاهلية بآبائهم من الزنا)، لاستواء النسبة إلى الفروج ذلك الوقت. وله قول ضعيف في [إلحاق] الأنساب بقول القافة في النكاح أيضًا، والأول هو المشهور. قال الإمام [﵀]: (القول في [التعلق] بشرائع الماضين .

стр. 1114

[مسألة]: اضطربت المذاهب) [إلى قوله] (فيما نحاوله). قال (١٠٣/ ب) الشيخ [أيده الله]: الذي نختاره في هذه المسألة [أن شرع] من

стр. 1115

قبلنا شرع لنا، إذا لم يثبت في شرعنا [ناسخ له] ولنتعقب استدلال الإمام، ثم ندل [على] [ما] نختاره. أما من أحال ذلك عقلاً، فلا حاجة إلى [تكلف] رد عليه، والمسألة عندهم مبنية على التحسين والتقبيح، وهو أصل قد فرغ منه.

стр. 1116

وأما ما احتج به الإمام من (أن أصحاب الرسول [ ﷺ ] لم [يبحثوا] عن أحكام [الملل] السابقة). [فالأمر] على ما قال، والسبب فيه كون البحث لا يجدي شيئًا، ولا يفيد علمًا ولا ظنًا، [لاختلاف الوسائط]، وامتناع صحة النقل، لا متواترًا ولا آحادا. وقوله: (إن ذلك موافقة في الحكم، وإن رجعت المنازعة إلى الطريق)، ليس الأمر كذلك، فإنه يقول: لو ثبت بقول الرسول (١٢٢/ ب)

стр. 1117

[ ﷺ ] أن حكم التوراة [كذا]، [لم يكن] ذلك حكمًا علينا، ونحن نقول: إذا ثبت الحكم السابق، كان ذلك حكمًا علينا، وتثبت أحكام [الملل] السابقة بإخبار الكتاب عنها، أو بإرشاد الرسول ﷺ إليها، وقد قال الله تعالي: ﴿وأخذهم الربا (١٠٤/ أ) وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل﴾ وقال جل وعلا: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس .. ﴾ وقال تعالي: ﴿إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾. وقال: ﴿فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحي الله الموتي﴾. [واحتجاجه] الثاني: (بأنه لو كان شرع من قبلنا شرعًا [لنا]، لنبهنا الشارع على مواضع اللبس والتحريف حتى لا يتعطل علينا مدرك). كلام ضعيف، وليس للعباد أن يتحكموا على الله تعالي في [دفع] الحاجة

стр. 1118

وتبين [الطريق]، بل الله يفعل من ذلك ما يشاء، ولقد كانت النصوص على الأحكام بذكر الروابط الكلية [أهون] على الخق من الاحتياج إلى القياس والاستنباط، فـ﴾ لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون﴾. وأما [الوجه] [الثالث]: وهو أنه كان أسلم من أحبارهم جماعة تقوم بهم الحجة، فلم ينته القوم إلى [حد] التواتر، وقد اختلفت الفقهاء في نقل الإجماع على ألسنة الآحاد، هل يكتفي به، ويكون نقل هذين الرجلين الشرائع المتقدمة من هذا القبيل؟

стр. 1119

هذا إن صح [وقوفهم] [على الحكم] على التحقيق، على أن ذلك غير متأت، لأنه سبق التحريف والتبديل وجودهم، فلا نكون على يقين مما يصادفونه في التوراة، وإن تحقق [من أحدهم] العلم بحقيقة الحكم، ونقله إلينا، [تنزل] ذلك عندنا منزلة نقل الإجماع على ألسنة الآحاد، والصحيح عندنا الاكتفاء [به] في مسائل الظنون. قال الإمام: (فإن تمسك فقهاؤنا بقوله تعالي: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه﴾ إلى قوله (والرد على عبدة الأوثان). قال الشيخ: هذا من الإمام اقتصار في التأويل على محض الدعوى، ولكنه إنما اكتفي بذلك، لما تخيل أن الإجماع منعقد على منع التعبد، فلذلك اقتصر ههنا على إبداء الاحتمال. ولو صح الإجماع، [لم] يكن للاستدلال بدليل سمعي وقع علي حال. لاسيما ظواهر بعيدة عن الدلالة على الغرض.

стр. 1120

فإن قيل: فما الذي يدل على أن شرع من قبلنا شرع لنا؟ قلنا: قد جاء في ذلك هذه الظواهر، مع أخبار صحيحة، منها: أنه ﵇، لما سئل عمن نام عن الصلاة، قال: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، [فإن الله تعالي يقول: ﴿وأقم الصلاة لذكرى﴾، أورده رسول الله ﷺ دليلاً على وجوب القضاء بعد الذكر، كما أمر موسي بذلك، ولما طلب من رسول الله ﷺ القصاص في السن في قصة الربيع بنت معوذ قال أخوها أنس: "والله [لا تكسر] [ثنية] الربيع، فقال رسول الله ﷺ : (كتاب الله القصاص).

стр. 1121

وإنما جرى القصاص في السن في كتاب الله [حكاية] [عن التوراة]. وما ذهب إليه بعض الناس من [أنه] أشار إلى قوله﴾ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه [بمثل ما اعتدى عليكم﴾]، [فعدول] عن الظاهر، وجنوح إلى التأويل. [وأيضًا] فإن الاستقراء يرشدنا إلى أن أكثر [أحكام] الشرائع المتقدمة مستمرة [علينا]. [وإنما] الاختلاف (١٢٣/ أ) في فروع قليلة، نسبتها (١٠٤/ ب) إلى شريعتنا نسبة المنسوخ من شريعتنا إلى الثابت فيها، فيرشد ذلك إلى استواء الأحكام إلا في مواضع النسخ وتحقق المخالفة. وأيضا فإن الثابت عندنا أن الشرائع، [إنما] ثبتت لمصالح الخلق لقول الله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾. وكذلك سائر الرسل. [وإذا] تقرر هذا، [فعوائد] الخلق في مصالحهم متقاربة،

стр. 1122

وحاجتهم إلى [دفع] المضار عنهم كذلك، فليكن [الحكم] الذي حكم به عليهم تحصيلاً لمصلحتهم، ودفعًا للمضرة عنهم مستمرًا علينا، لحصول المشاركة في حاجة النفع والدفع، هذا هو الظاهر، والمسألة ظنية، ولا سبيل إلى القطع فيها على حال. قال الإمام: [مسألة: ] مما ذكره الأصوليون متصلاً بهذا الفن، القول فيما كان عليه [رسول الله] ﷺ إلى قوله (مستعينين بالله). قال

стр. 1123

الشيخ: البحث عما كان عليه رسول الله ﷺ قبل أن يبعثه الله تعالي، مما لا يتعلق بالأصول به غرض. وقد كنا قدمنا على مثل هذا في البحث عن اللغة: هل ثبتت اصطلاحًا أو توقيفًا؟ وقلنا: إن معرفة ذلك لا يترتب عليه أمر يتعلق بفهم الأحكام، [وقررنا] استواء حال العالم بذلك والجاهل به في فهم الأدلة العقلية والسمعية جميعًا، وكل ذلك استواء علمه وجهله بالإضافة إلى علم آخر، فلا تكون معرفته مادة، [ولا] وسيلة بالإضافة إلى ذلك العلم. وكذلك من عرف دين الرسول [ ﷺ ] قبل أن يبعثه الله [تعالي] أو جهل ذلك، لم يؤثر علمه ولا جهله في معرفة ما بعث به، ونحن إنما تعبدنا

стр. 1124

[بما] جاء بعد رسالته، لا ما كان عليه قبل ذلك. ولكن- وإن كانت المسألة غير محتاج إليها في أصول الفقه - فإذا وقع الكلام فيها، فلنتكلم عليها بما تقتضيه الأدلة، ونبين وجه الاقتصار على الدعوى. أما ما ذهب إليه القاضي من أنه [لم يكن] على دين، وقطع بذلك، تلقيًا من اقتضاء العادة الإشاعة. فهذا الذي قاله إنما يصح في الأمور العظيمة التي يعتني الناس بالبحث عنها، وتتوافر الدواعي على نقلها، بعد أن تكون أيضًا

стр. 1125

منكشفة لعدد التواتر، وأما كون الشخص من الناس منفرداً بنفسه، فما الذي يعتني بمعرفة دينه، وما هو عليه وما هو عليه [من حاله]؟ [ولو] قدرنا أنه أطلع عليه، فقد لا يعتني بنقله، وإن قدر اعتناؤه بنقله، فلا يستمر النقل فيه على التواتر دائمًا، وإنما يدوم [النقل] متواترًا [في] الأمور العظيمة الدينية، ألا تري أنه لا شيء أعظم في طرد العادة من نقل القرآن، وما نسخ منه انصرفت الهمم عن نقله، فمنه ما لم ينقل، ومنه ما نقل آحادًا، ولم يكذب الناقل. وما سبب ذلك إلا أنه لم تتعلق [به] [أحكام]، انصرفت النفوس عن دوام الاعتناء بالنقل.
следующие страницы →