Полный текст (2 928 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
[الاعتراضات]] إلى قوله [[يتنزل] منزلة [الإجمال] في صيغ الأقوال]. قال الشيخ: هذا الكلام من أصحاب أبي حنيفة بعد العجز عن التقييد [للمطلق]، والتأويل [بظاهر] لفظ [الإمساك]، (١١٤/ أ) مع كون القياس يقتضي أن العقد إذا وقع فاسدا، لم ينقلب صحيحا، فمنعوا أن تثبت أنكحة الكفار في زماننا، وسلموا أن الخيرة ثبتت لأولئك الناكحين في ذلك الزمان بعد الإسلام. فإذا قيل لهم: الأحكام لا تختص بالأشخاص، [ولا] بالأزمنة، فليطرد علي الكفار اليوم ذلك الحكم؟ قالوا: إنما [يلزم] طرد الحكم، إذا استوت الأحوال، [وأما]) ١٣٠/ ب (مع الاختلاف فلا
стр. 1192
وهذا [الكلام] صحيح.
وجهة الاختلاف: أن الأنكحة لم تكن محصورة في عددٍ في ابتداء الإسلام، [فكانت أنكحة] أولئك القوم الذين أسلموا وقت وقوعها صحيحة، [لعدم] الحصر، ووافق إسلامهم الحصر فخيروا، ولم تبطل أنكحتهم بجملتها لسبق الصحة، ولم [يقروا] عليها بالكلية، لوقوع [الحصر].
قالوا: فلا يحق بهذه الأنكحة أنكحة وقعت بعد الحصر، لتحقق الفساد فيها، واستقرار الصحة في تلك
وقد اختلف الأصوليون في الجواب عن هذا، فذهب ذاهبون إلي أن الاستدلال قد [استقل]، وما ادعاه القوم محض إمكان، والإمكان لا يدرأ
стр. 1193
الاستدلال. وقال المحققون: هذا مضر قادح، وفرق بين إمكان [يعارض] ظاهرا، [وبين إمكان لا يعارضه]، [فالإمكان] الذي يعارض الظاهر، لا يضر في التمسك بالظاهر في محل الأعمال، كما تقدم، وليس عندنا [ظاهر] يتمسك به في أن هذه الأنكحة وقعت بعد الحصر، فعلي تقدير [أن تكون بعد الحصر، يكون فيها متمسك. وعلي تقدير] أن تكون قبل الحصر، فلا يتمسك بها فتسقط، [ولا] يكون ذلك ترك دليل بإمكان، بل تمسك في الاستدلال بمجرد إمكان. وهذه [صورة].
[والصورة] الأخرى: أن ينقل أن هذه الأنكحة بأعيانها وقعت بعد
стр. 1194
الحصر، فهذا أعلي شيء في الاستدلال، ولا يبقي [للخصم] كلام علي حال.
الصورة الثالثة: أن ينقل أصحاب أبي حنيفة عدم الحصر في ابتداء الإسلام، وأن تلك الأنكحة وقعت في حال عدم الحصر، فلا يتصور استدلال علي هذا الوجه بتلك الأقاصيص.
الصورة الرابعة: أن لا ينقل ذلك ولا نقيضه، ولكن يقال: لعله لم يكن في ابتداء الإسلام حصر، [وقد] يمكن أن تكون تلك الأنكحة وقعت في ذلك الوقت. وهذا الاحتمال غير قادح، فإن الالتفات إلي [أصل] [هذا، يمنع] التمسك بكثير من الأدلة، وهو احتمال معرض [عنه] بالإجماع.
قال الإمام [﵀]: [ولكن لو صح ما ذكروه، انقدح وراءه
стр. 1195
[وجهان] [من الكلام]] إلي قوله [فهذا وجه]. قال الشيخ: هذا الذي ذكره الإمام من أنه إن صح النقل، فهو في الحصر في العدد وهيهات. كلام صحيح، فإن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا خلقا كثيرا، وكان منهم الموسر والمعسر، مع شهوة العرب في النكاح ورغبتهم فيه، ولو اتفق أن تكون الزيادة علي الأربع مشروعة، لفعل بعضهم ذلك، وفارقوا بعد نزول الحصر، ولم ينقل ذلك بحال.
أما قوله في الجمع بين الأختين: [فلم يعهد (١١٤/ ب) مسوغا في ابتداء الشرع]. فكذلك أيضا. وقوله: (﴿ما قد سلف﴾ من الاستثناء من
стр. 1196
غير الجنس، أي من أمر الجاهلية]. ليس كذلك، بل قد عهد [ذلك] [مسوغا] في زمن يعقوب ﵇، وقد نقل المفسرون وأصحاب السير أن يعقوب [﵇] تزوج أم يوسف وأختها.
وأما استدلاله علي ذلك بقوله تعالي: ﴿إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلًا﴾. غفلة عظيمة عن نص القرآن، وهذه تكملة إنما هي لآية سبقت، وهي قوله تعالي: ﴿ولا تنكحوا ما نكح ءابآؤكم﴾. (١٣١/ أ) الآية. وأما هذه فتكملتها: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورًا رحيمًا﴾.
قال الإمام: (والوجه الآخر- أنا نقول: لو صح ما ادعوه من صحة [مناكح
стр. 1197
المشركين]) إلى قوله (بمجرد الاحتمال أصلا). قال الشيخ: هذا الكلام الذي أورده الإمام لازم، لا إشكال في لزومه، فإنهم حكموا ببطلان نكاح الرضيعتين، لتعذر الاستمرار في [الجمع]، ونسبة المحرم إليهما نسبة واحدة، ورد الفسخ إلي إحداهما بغير عينها متعذر، وتخصيص واحدة بالفسخ تحكم، فلم يبق إلا [إبطال] النكاحين جميعا. وهذا موجود في تلك الأنكحة إذا ادعي سبق صحتها، فلابد علي هذا من الاعتراف بالتخفيف والترخيص في أنكحة المشركين، [وأنها] جرت علي خلاف أنكحة المسلمين. وإذا ثبت التخفيف والترخيص، فلنجر الأخبار علي ظواهرها، ولا حاجة إلي هذا النوع من [التكلف] فيها.
стр. 1198
قال الإمام: (مسألة: [إن] صح عن رسول الله ﷺ [قوله]: (من ملك ذا رحم محرم [عتق عليه)] إلي قوله [لأقيسة [تعن] لهم)
стр. 1199
قال الشيخ: الأمر علي ما ذكره الإمام من (أن الخبر لو صح، لم يصح تأويل متبعي الشافعي في حمله علي الأصول والفصول). لأن العموم قوي، والقصد إلي الاستيعاب واضح، لحصول الاستدراك بالفصل، فيدل علي تناهي المتكلم في التصور والبعد عن التجوز. وظهور التعليل أيضا يقوي ذلك، [فقصر] هذا علي الآباء والأبناء بعيدا جدا.
[ثم] للأب خاصية [تتقاضي] تلك الخاصية، [وهي]
стр. 1200
التنصيص [عليه]، حتى لو أطلق علي الأب كونه قريبا، لعد ذلك هجرا، [وحسب ذلك] لغوا. ولو عبر عن [النبي] بكونه رجلا مسلما، لكان المعبر جاهلا مختلا، وإن كان مسلما علي الحقيقة. ولكن له خاصية ليست [مجرد] الإسلام. ومن كانت عادته إكرام [أبيه] فقال: من عادتي إكرام أقاربي، عد [ملغزا].
والقياس الذي عضدوا به هذا التأويل ليس بالغا في القوة مبلغا يحوج إلي ٠ [تقدير] حتى يقول: إنه سئل عن: [من] ملك الأب، فقال هذا الجواب
стр. 1201
وقياسهم إنما هو [تخصيص] هؤلاء [بالنفقة]، بناء علي [البعضية]، فكأنه كما وجب [عليه] أن (١١٥/ أ) يحيي بعضه [بالإنفاق]، وجب عليه أن يخرجه من الإرقاق. وهذا قياس ضعيف، والعموم قوي، والعدول من لفظ يخص إلي لفظ يعم، قريب من الإلباس، ولكن الحديث لم يصح عند الشافعي، [فإن] الحديث موقوف علي الحسن ابن عمارة.
وأما ما ذكره الإمام بعد ذلك من تقديم الخبر علي القياس بإجماع الصحابة، فقد سبق كلامنا عليه، فلا معنى للإعادة.
стр. 1202
وأما قوله: [[كان الراوي] الموثوق به إذا روي [لهم] خبرا، [يعلمون] به، ولا يعرجون علي التأويلات البعيدة، لأقيسة [تعن] لهم]. هذا الكلام صحيح، إذا كان [التأويل] مع عاضده من القياس لا يبلغ قوة الظاهر. فأما إذا كان [يزيد] عليه [في غلبة الظن]، فلا معني لترك التمسك به.
وقوله: (إنه في حكم الراد لخبره). ليس كذلك، بل إنما هو تمسك [به].
وقوله: (لو رددنا إلي عقولنا، لما سفكنا الدماء) إلي آخره (بأقيسة).
قلنا: وكذلك قلنا لا نفعل ذلك، بناء علي أخبار الآحاد [والظواهر]، ولكن
стр. 1203
فهمنا أن [الشارع] اكتفي منا بغلبة الظن في [فروع] الشريعة عند فقدان القواطع، فلنتبع غلبة الظن، سواء كانت في تأويل [معضود] بدليل، (١٣١/ ب) أو في التمسك [بالظاهر]. هذا هو الحق في ذلك.
قال الإمام: (فإذًا الألفاظ [المأثورة] علي ثلاث مراتب) إلي قوله (ما في معناها). قال الشيخ: الكلام من جهة التأصيل حسن، والكلام على الأمثلة لا يقوى.
стр. 1204
أما حسن الكلام، باعتبار التأصيل، فهو أن اللفظ العام إنما تعلق به من جهة أنه يغلب على الظن أن مطلقه قصد به الاستغراق، إما من جهة قرينة حالية، أو من جهة [أن] [أكثر] ما يطلق هذا اللفظ [في اللغة] لإرادة الشمول والاستيعاب.
فإذًا لم يتمسك به إلا من جهة غلبة الظن، مع ظهورٍ [في قصد الاستغراق. فإذا ظهر أنه لم يقصد الاستغراق، فكيف يتمسك بغير لفظه مع ظهور] قصد المخالفة [له]؟ وقد قدمنا أن الألفاظ لا تدل لأعيانها، وحققنا ذلك في كتاب (الأوامر).
وأما ما ذكره من إجراء المثال على هذا الأصل، فلسنا نسلمه، وقد
стр. 1205
حققنا قريبا من هذا الطريق في العام الوارد على [سبب] خاص، وقلنا: إن العموم لا يخصص إلا بما يناقضه راجحا عليه. أما إذا كان الوارد يناقض العموم، فلا وجه لتخصيصه [به].
واقتصر الإمام في هذا المكان على أن الرسول [ ﷺ ] لم يقصد التعميم، وإنما قصد الفصل بين ما يجب فيه العشر، [وبين] ما يجب فيه نصف العشر. قلنا: لا مناقضة بين ذلك، وبين قصد التعميم. وإذا أمكن ذلك من غير مناقضة، وفي اللفظ صلاحية الشمول والدلالة على العموم، فلم [يتحكمون] بإسقاط دلالة اللفظ من غير ضرورة تدعوا إلى ذلك؟
стр. 1206
[والصواب] عندنا في هذا أن يتمسك بعمومه، [ويطلب] دليل التخصيص، ولكنه قد لا يبلغ في قوته.
وأما قوله (١١٥/ ب) تعالى: ﴿وثيابك فطهر﴾. فإن هذا ليس من الألفاظ العامة، لأنا قد قررنا أن العموم من عوارض الأسماء دون الأفعال والحروف. نعم، يقع هذا في أقسام المطلق، فإنه إذا قال: ﴿وثيابك فطهر﴾.
فمتى وجد تطهير ما، وجب الاكتفاء [به] من غير نظر إلى الآلة، إلا أن يدل دليل على القصد إلى تعيين آلة، فيكون من أبواب المطلق، إذا دل دليل على تقييده، فمتى وجد التطهير بالخل وغيره، اكتفي به على مقتضى [الإطلاق].
قال الإمام: (المرتبة الثانية: أن يظهر قصد التعميم) إلى قوله (في
стр. 1207
مسائل الشرع). قال الشيخ: ما ذكره الإمام في المرتبة [الثانية] من غير قصد التعميم، أنه يمنع من التأويل والعضد بالقياس، [فقد] تكلمنا عليه، وأبدينا فيه [تفصيلا وتقسيما]. [وفرقنا] بين أن يظهر قصد التعميم قطعا، أو يكون الظهور مظنونا، وفرقنا أيضا بين رتب القياس العاضد للتأويل، فلا نعيده. فليطالعه المنتهي إلى هذا المقام.
وأما المرتبة الثالثة: وهي أن [يعرى] اللفظ العام عما يقويه وعما يضعفه، فهذا موضع التأويل عنده، قال: (وليس الأمر في ذلك أيضا متروكا [سدى، بل] على الناظر أن ينظر إلى ما دل عليه الظاهر، وإلى جهة التأويل
стр. 1208
[المعضودة] بالقياس، فأي الجهتين كانت [على] الظن أغلب، اتبع الحكم موجبه). هذا الكلام صحيح، ولكنه خلاف ما تقدم له من أنه (إذا تعارض العموم [والقياس] على صورة مخصوصة، فإنه يجب الوقف).
ولم يقف في هذا المكان. بل قال: يتبع الحكم الجهة القوية. وهذا كلام صحيح، وهو الذى كنا اخترناه فيما سبق.
وأما الصورة الأخرى: وهي إذا تساويا، فالصحيح ما ذهب إليه القاضي من وجوب الوقف. وتوجيهه ما قررناه، إذ ليس كون هذا قياسا، [وكون] هذا ظاهرا، (١٣٢/ أ) [مما] يقتضي تقديم أحدهما على صاحبه. وكيف لا يكون كذلك، وقد وافق الإمام على أنه لو كان الظن [أغلب] في جانب القياس [لعمل به؟ ولم يقل إن هذا [من قبيل] تقديم القياس على الخبر
стр. 1209
[فيمتنع]. فإذا صح أن يتقدم القياس] على العموم عند قوته عليه، كيف لا يصح أن يوقفه عند مساواته [له]؟ وهل التفرقة بينهما [إلا] محض الوهم؟
ثم إن الإمام قد قال فيما سبق: (إن القياس إذا ورد مخصصا للعموم، فلابد من الوقف). وقد ذهب ههنا إلى إبطال الوقف على الإطلاق، فإنه ([إذا] ظهر رجحان أحدهما، قضي به، وإن استويا، قدم الخبر). فإذًا لا وقف على حال. [وهذا] تناقض بين. فإذًا الصواب ما ذكره القاضي، وهو الذي تقدم [للإمام]، لكن على وجه التأويل، فإنه أطلق [هناك] الوقف، وقضى [هنا] بأن الأقوى في (١١٦/ أ) النفس يعتمد.
стр. 1210
قال الإمام: (مسألة: مما رده المحققون من طرق التأويل) إلى قوله ([في كلا] الوجهين باطل). قال الشيخ: ما ذكره الإمام من أن المحققين [ردوا] كل تأويل يفضي إلى حمل كلام الشارع على جهة ركيكة، تنأى عن قبولها اللغة الفصيحة، كلام [صحيح]، إذا وجد عن ذلك معدلا، ولم [ترهق] إليه ضرورة.
وأما المثال الذي ذكره، وهو حمل [الكسر] على [الجوار] في
стр. 1211
قوله [تعالى: ]﴾ وأرجلكم .. ﴾. من غير مشاركة [المعطوف] المعطوف عليه. ولعمري إنه [لكذلك]، إذ [للحمل] على الخفض، بناء على ظاهر الإعراب، وجه مستقيم. [وإذا] أمكن الوجه الفصيح، فالعدول إلى [الندور] ممنوع.
وأما قوله: ([في الكسر] على [الجوار] أنه لا يتسامح به، إلا في مضائق القوافي [وأوزان] الشعر). فليس كذلك، فإنه قد جاء الكسر
стр. 1212
[على] الجوار في [نثر الكلام]. ومن أمثال العرب: (جحر ضب خرب). بخفض (خرب). وإن كان نعتا للجحر، [لا للضب]، ولكنه شاذ. [والذي] [حمله] عليه [الأمن] من اللبس.
وقد اختلف النحويون في قوله تعالى: ﴿قتل أصحاب الأخدود، النار ذات الوقود﴾. فقال البصريون: إنه بدل من الأخدود بدل الاشتمال. وقال الكوفيون: إنه خفض على [الجوار]. ومنعهم من البدل إنه لا ضمير يعود على المبدل منه، [وأنت] إنما تقول: سلب زيد ثوبه، ونفعني عبد الله
стр. 1213
[علمه]، فيأتي بالعائد، ولا عائد في النار يعود على الأخدود.
وتأول الأولون [وقالوا: ] التقدير: قتل أصحاب الأخدود نارها، [واستغنى] بالألف واللام عن ذكر الضمير، كما قال الله تعالى: ﴿مفتحة لهم الأبواب﴾. يعني منها.
[ولكن] مع هذا كله، فليس [الكسر] على الجوار بمشهور معتاد، وإنما تدعو إليه الضرورة، وهو باب مسموع، وليس للقياس فيه مجال. [فإذا] كان كذلك، لم يصر إليه إلا لضرورة، ولا ضرورة في الآية، إذ يمكن أن يكتفي [بالمسح] في الرجلين، إلا أن يثبت بطريق يبين وجوب الغسل، فيرجع إلى التأويل، فإن وجدنا عن الكسر [على] الجوار معدلا، لم يصر
стр. 1214
إليه، وإلا صرنا إليه. وقد قررنا أن هذا جرى في القرآن، كما نطق أهل اللغة [بقولهم]: (هذا جحر ضب خرب).
[وقوله]: (وقال من أحاط بعلم هذا [الباب]: حمل قراءة من قرأ: ﴿وأرجلكم﴾ [بالنصب] [على المسح في الرجل]، [والمصير إلى أنه محمول] على محل [رؤوسكم أمثل] وأقرب إلى قياس الأصول، [من حمل قراءة الكسر على الجوار]، [فإن] كل مجرور اتصل [الفعل به بواسطة]، الجار [فحكمه] النصب). هذا اللفظ فيه [نظر]، فإنه
стр. 1215
قد يتصل الفعل بواسطة الجار، ويكون [المحل] رفعا، كقوله [تعالى]: ﴿[وكفى] بالله شهيدًا﴾. ولكن إنما تكلم في الفعل المتعدي إلى المفعول بواسطة الحرف، (١٣٢/ ب) هذا إذا كان الحرف محتاجا إليه.
وأما في هذا المكان، فالأمر أجدر، فإنه يصح الاستغناء عن [(الباء)] في هذا المكان، فهي [زائدة]، فلا يخفى أن المحل (١١٦/ ب) محل نصب.
وقوله: (والعطف على المحل من فصيح الكلام). هو كما قال. ولكن لا يصح ذلك في كل موضع، [فإن] القائل إذا قال: إن زيدا قائما، فـ (زيد) في محل رفع بلا خلاف. ولو قال: إن زيدا وعمرو قائم أو قائمان، لم يجز،
стр. 1216
فقد امتنع العطف على المحل في هذا الوجه. ولو قال: إن زيدًا قائم وعمرو، جاز العطف على المحل. وقد يتحتم العطف على المحل، [ولا يجوز على اللفظ على حال، وهذا إذا قلت: جاءني هؤلاء وزيد، وهذا زيد، لم يجر العطف إلا على المحل. فإذا صار العطف على المحل ينقسم ثلاثة أقسام: قسم لا يجوز بحال، وقسم لا يجوز غيره، وقسم يجوز العطف على المحل واللفظ جميعا.
فأما الموضع الذي يتحتم العطف فيه على المحل]، فهو من الأسماء المتوغلة في البناء، [التي] لا يصل إليها الإعراب بوجه، كـ (هؤلاء)، و (هذا)، [وما يجري مجراهما].
وأما الموضع الذي لا يجوز فيه العطف على المحل، فكما مثلناه من قولنا: إن زيدا وعمرا قائم: لا يجوز: [وعمرو] أصلا. والسر فيه أن العامل اللفظي أقوى من المعنوي، والابتداء عامل [معنوي]، [فإذا لم] تتم الجملة [الابتدائية]، و [إنما] حصل أحد [جزءيها]، [امتنع]
стр. 1217
العطف على المحل، لعدم تكميل الجملة، [فإن] تكملت الجملة، جاز الوجهان.
وأما الموضع الذي يجوز فيه الأمران، فما عدا هذين المحلين، مما يكون اللفظ يعطى حكما، والمحل خلافه. وهذا ظاهر فيما إذا كان المعطوف عليه معرب اللفظ، ومحله على غير ذلك. وقد سلك به - ما إذا كان مبنيا، ولم يكن متوغلا في البناء - مسلك [المعرب]: يا زيد الطويل، ويا عمرو [الحدث]، فإذًا [العطف] على المحل ههنا حسن بالغ، إن ساعد على ذلك الحكم في الشريعة.
وأما ما ذكره سيبويه من قوله: (الكلام الجزل الفصيح) إلى آخره. فهو كلام حسن بالغ في الحسن، وسنبين وجهه مبسوطا، فنقول: من البلاغة في الكلام التعبير [عن] خواص الأمور والجهات التى يقع بها الافتراق. وقد قدمنا نحو هذا الطريق في التعبير عن الأب [بخاصية]، وكذلك جميع ما
стр. 1218
يعبر عنه. ومن حسن الكلام جريانه على وجه واحد في النظم، فإن حسن النظم من مقصود العرب، [ولذلك شرف] الشعر على غيره. والخطب والسجع بعده، والكلام المنثور مؤخر عند القوم.
وإذا كان كذلك، فإن قدر على التعبير [عن] الخواص مع تناسب اللفظ وتناسقه، فهو أحسن شئ وأبلغه. [وإن] كان الإعتناء [بإحدى] الجهتين يمنع الإتيان بالأخرى، فههنا قد يقصد القاصد حسن السياق، ويضرب عن دقائق التفاوت بين الرتب.
[فأما] الرتبة الأولى: فقول القائل: [أكرمت] زيدا [وعمرا]، فقد [تناسق] اللفظ، ووقع التعبير عن اشتراكهما في القضية المقصودة التي هي الإكرام.
ومثال الثاني: تقلدت سيفا ورمحا، فإن الفرق بين النقلين يسير، والمقصود المهم الحمل، وهو المقصود، وإن كان نقل السيف يسمى
стр. 1219
[تقليدا]، ونقل الرمح يسمى اعتقالا، وهما [يتقاربان]، فقد تؤثر العرب كمال البيان في المعطوف، فتقول: تقلدت سيفا، واعتقلت رمحا، وقد تؤثر الاختصار، [وتفر من] التطويل، فتقول: تقلدت سيفا ورمحا. (١١٧/ أ)
والأبيات التي [أنشدها] (١٣٣/ أ) دالة على ذلك. [وهو مشهور عندهم، ولو تباعدت المعاني كل التباعد، لا متنع ذلك].
وقول سيبويه: (وهو مسكوت عنه في المعطوف، فسهل احتماله). معناه: أنه لم يقل [معتقلا] سيفا ومتقلدا رمحا، [ولو] قال ذلك، لكان قبيحا، ورب شئ يقدر، ولو نطق به لا متنع.
وهذا من قبيل قولهم: ظننت أن زيدا [منطلق]، قالوا: تقديره: ظننت
стр. 1220
انطلاق زيد. ولو صرح بذلك واقتصر، [لبطل] الكلام، لأنه يكون مقتصرا في الذكر على أحد مفعولي (ظننت)، وذلك ممتنع.
[وهذا] معنى قوله: (وهو مسكوت عنه في المعطوف، فسهل احتماله). وأراد بقوله: [واسحنفاره]، تقول العرب: [اسحنفر] الرجل في [خطبته]، إذا مضى فيها [مسرعا] غير متوقف، ولا [اختبل] [عليه] شئ. هذا نهاية ما قرره [سيبويه] بالنظر إلى علم العربية.
стр. 1221
ثم تعرض لأمر آخر، ينحو نحو الفقه، فإن الذي ذكره [كأنه] تأويل، وصرف اللفظ عن ظاهره، إذ التقدير على ظاهر العطف لفظا [أو معنى] متأتٍ. وقد قلنا: [إنه] إذا أمكن، فهو أبلغ. فقد أشار- ﵀ إلى أن هذا تأويل.
ثم [أخذ] يتكلم على [ما] يعضده من الدليل فقال: (ذكر الله فرض اليدين محدودا مضبوطا، وتبين أن [حكمهما] الغسل، وذكر فرض الرأس مطلقا، وثبت أن حكمه المسح، وذكر فرض الرجلين مضبوطا محدودا، فنقول: حمل المحدود على حكم المحدود أولى من حمله على المطلق).
وهذا ضعيف بالنظر إلى الفقه، [ولا] مانع يمنع من الإطلاق في أحد
стр. 1222
[الممسوحين] والتقييد في الآخر. ثم عدل (إلى التمسك بالإجماع قبل ظهور الأهواء على وجوب غسل الرجلين).وهذا- إن صح _ أبلغ دليل يعضد به التأويل.
وقوله: (ولما أراد [النبي ﷺ ] أن يبين الوضوء غسل رجليه). [هذا] لعمري كذلك، فإن جميع من نقل وضوء رسول الله ﷺ متفقون على أنه غسل رجليه. ولكن يقال: إنه فعل الواجب وغيره. والذي يحقق ذلك، أنه في كل وضوء [يتوضأ] تمضمض واستنشق، ولم يدل ذلك على
стр. 1223
الوجوب. فمن هذه الجهة ضعف التمسك بهذا الطريق. ولكن قد جاء: (أن النبي ﷺ رأى قوما يصلون وعراقبهم لم يصبها الماء، فقال: (ويل للأعقاب من النار). و (رأى رجلا يصلي، وبقي على ظهر قدمه [مثل] الدرهم لم يصبه الماء، فأمره بإعادة الصلاة). ولو كان المسح مجزئا، لما تبين أثر ما لم يصبه الماء. فالصواب إذًا وجوب الغسل باجتماع هذه الأدلة من الكتاب والسنة.
[قال الإمام]: (فإن قيل: بناء (فعالل) و (فعاليل) [مما] لا ينصرف) [إلى قوله] (من غير غرض). (١١٧/ ب) قال الشيخ: بناء (فعالل) و (فعاليل)، مما لا ينصرف في معرفة، ولا نكرة في سعة الكلام.
стр. 1224
وقد قرأ جماعة من القراء كما قال الإمام.
وما ذكره عن بعض أصحاب المعاني من (أن الحصال (نون)، وليس [تنوين]، وإنما يقولون: [بدل] من (الألف)). هذا كلام ضعيف، وإنما [تقول] العرب هذا في آخر القافية كقوله:
....... ... .......... ... .......... ... يا أبتا علك أو [عساك]
فأما في أثناء الكلام فلا.
وأما ما ذكره الإمام [من] (أن الأصل صرف كل [اسم]، فإذا
стр. 1225
صرف ما لا ينصرف، كان ذلك [ردا] إلى الأصل، وليس فيه خروج عن القانون). [قلنا]: هذا الكلام ضعيف أيضًا، أما كون الأصل يقتضي صرف كل اسم، فهذا لعمري كان ينبغي أن يكون، لأنه أكمل في [البناء]، [وأوقع للاشتمال]، ولكن أضرب فصحاء العرب عن هذا الأصل، [لأسباب] طرأت منعت من الصرف، كما [طرأت] أسباب تمنع من أصل [الإعراب]. ولو أعرب الإنسان المبينات ردًّا إلى [الأصل]، (١٣٣/ ب) كان غالطا بلا خلاف.
فإذًا لا يصلح التمسك بالأصول المرفوضة. والذي اعتمده أهل هذه
стр. 1226
الصناعة في العذر عن الكلمات المذكورة، أنها مصروفة على الحقيقة، ولكن يكون القرآن جاء على لغة عربية. فإن من العرب من يصرف كل اسم، ولا يلتفت إلى العلل المانعة إلا [(أفعل)]، إذا كان صفة، فيكون القرآن قد جاء في هذه الكلمات عن هذه اللغة. وقيل: إنما صرفه من صرفه، لأنه [صودف] في المصحف مكتوبًا بالألف. قال أبو عبيد: (رأيت في المصحف الذي كتبه [عثمان]﵁[(قواريرا)] الأولى بالألف ثابتة، والثانية [حكت ألفها، وأثر الحك] باقـ فلما [رأوها] كتبت بالألف، صرفوها).
[وقد] قيل: إن الجمع في [منع] الصرف ضعيف، ولذلك أن مطلق [الجمع] لا يمنع، حتى قال النحويون: الجمع الذي يمنع هو الجمع
стр. 1227
الذي لا نظير له في الآحاد، فرآه [هؤلاء] [جمعا]. ويدلك على ذلك صحة جمعه، قوله ﷺ : (إنكن لأنتن صواحبات يوسف). فجمع صواحب وقدره واحدا، وإن كان على بناء [فواعل]. قال الفرزدق:
وإذا الرجال رأوا [يزيد] رأيتهم .... خضع الرقاب نواكس [الأذقان]
روي (١١٨/ أ) بنصب السين وكسرها. فمن روى بكسرها، جعله جمع (نواكسين)، [بـ (الياء)] و (النون)، فقد جمعه على نواكيس، لما سقطت النون للإضافة، [والياء] لالتقاء الساكنين، فبقي (نواكس)، ودلت الكسرة على المحذوف. فهذا هو الكلام على هذه الألفاظ.
قال الإمام: (مسألة: مما غلط فيه الشافعي القول على [المتأولين])
стр. 1228
إلى قوله (فهذا منتهى المراد في [هذه المسألة]). قال الشيخ: ما ذكره الإمام من أن تأويل أبي حنيفة [باطل] قطعا، من الجهة التي قدرها، من أن الإضافة باللام للاستحقاق، [فالعطف] بـ (الواو) يقتضي التشريك. أما كون (الواو) للتشريك فمقطوع به، إذا كانت للعطف، وإن كان قد [تأتي] غير ذلك على ما مر في معاني الحروف. و (الواو) [ههنا] للعطف، فلابد من التشريك. وكون اللام للاستحقاق، يقبل التأويل؛ [فإن] القائل يقول:
стр. 1229
سرج الدابة، وإن لم يتحتم أن يكون لها، [لكونها] تأهلت لذلك. [فهل] المراد بقوله: (الصدقات للفقراء)، أي ملكا، [أو يصح] الصرف إليهم وهم أهل ذلك؟ فإن كان المراد الملك، لزم ما قاله الشافعي. وإن كان المراد التأهل وصحة الصرف، وجب الاشتراك في صحة الصرف والتأهل، وهذا [هو] الذي نختاره نحن. فخرج الكلام بهذا التقدير عن مراتب النصوص.
[فأما] أن نقول: إنه مشترك بين الجهتين، فيفتقر إلى البيان في الجانبين، فيكون كل واحد [مفتقرا] إلى الدليل. وقد سلم ظهور ما قالوا، فتخرج المسألة عن تعطيل النصوص، وتقع في أقسام التأويلات [المقبولة] التي يفتقر من صار إليها إلى دليل يعضد به التأويل. وهذا عندنا راجع إلى ما
стр. 1230
سبق من قوله: ﴿ومنهم من [يلمزك] فى الصدقات﴾ إلى قوله﴾ راغبون﴾. ذمهم على تعرضهم لها، مع [خلوهم] عن شرط استحقاقها، ثم بين الله تعالى من يستحق الصرف، ومن هو لها أهل فقال: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾. الآية.
[وإذا] تقرر هذا، فإذا قيل لنا: إذا كان هذا احتمالا [مساويا] على وجه، أو بعيدا على وجه، (١٣٤/ أ) فما الذي دلكم على تعيينه؟ ولم لم تقضوا بوجوب التعميم؟ [إذ التوقف] على ما يقتضيه كل واحد من الطريقين؟ [قلنا]: دلنا على ذلك أمر كلي، وهو علمنا بأن الشارع قصد بأخذ هذه الأموال من هذه الجهات، سد خلة ذوي الحاجات، والنظر في مصالح البشر، وهذا أمر معلوم من قواعد الشريعة بلا ريب.
следующие страницы →