Полный текст (2 928 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
القياس، وفيه يتبين حقيقته، [وشروط] دلالته، وكيفية تلقي الأحكام منه.
(١٢٢/ أ)
والركن الرابع: المجتهد، [وفي] مقابلته المقلد، وفيه يتبين صفات المجتهدين، والموضع الذي يجري فيه الاجتهاد، والموضع الذي لا يجري، وما على المجتهد، والقول في تصويب المجتهدين، وجملة أحكام الاجتهاد.
هذا جملة ما ذكر في هذا الفن. فهذا هو الترتيب على مقتضى التحقيق، والله المستعان، [وهو ولي التوفيق].
قال الإمام [﵀]: [كتاب] الأخبار-الخبر: [قسم من أقسام] الكلام [القائم بالنفس] عند [معتقدي] كلام النفس] إلى
стр. 1262
قوله [والقول في ذلك قريب]. قال الشيخ: ما ذكره الأصوليون في حد الخبر بأنه: ما يدخله الصدق والكذب، أو الصدق [أو الكذب] على مقتضى العبارتين السابقتين، عندي لا يصح، وبيانه: هو أن الصدق خبر خاص، والكذب كذلك، [فالصدق] والكذب نوعا الخبر، ومن التبس عليه حقيقة الجنس، كيف يعرف نوعيه؟ وكيف يتصور أن يكون النوع [مبينا] للجنس؟ ولا يتصور فهم النوع إلا بعد معرفة الجنس. وهذا بمثابة من يسأل عن حد الحيوان، فيقال له: هو المنقسم إلى الإنسان والفرس، فإن هذا لا يصلح للبيان أصلا.
والمقصود فهم الخبر، لا باعتبار كونه صدقا ولا كذبا، [فإن] الصدق والكذب اشتركا في حقيقة الخبرية، كما أن الإنسان والفرس اشتركا في قضية
стр. 1263
الحيوانية، فإن من فهم الحيوان، فهمه لا باعتبار كونه إنسانا أو فرسا. كذلك من فهم الخبر فهم حقيقته، لا باعتبار كونه صدقا وكذبا. [ولذلك] [ينتفي] الصدق، ولا [ينتفي] الخبر، [وينتفي] الكذب أيضًا، ولا ينتفي الخبر فثبت بما قررناه أن الخبر جنس، والصدق والكذب أنواع.
وقد اعترض بعض الناس على [الحد] بوجه آخر، أعني على قولهم: ما يدخله الصدق والكذب، زائد على [إيهام] [اجتماعهما] في خبر
стр. 1264
واحد. [والذي] اعترض به صاحب الكتاب، وقال: [مقتضى هذا أن يكون كل خبر يدخله الصدق والكذب]. ورب خبر لا يقبل الكذب بحال، كخبر الله سبحانه، ورب خبر لا يصح أن يكون صدقا، كالخبر عن حصول المستحيلات.
وهذا الاعتراض ساقط، ومراد [الحاد] أن [يبين] محض الخبر، من جهة كونه خبرا، لا يتعين له أحد الجانبين، وإنما يتعين الصدق [أو الكذب] فيه من أمر زائد على الإخبار. ولكن الاعتراض هو الذي قدمناه.
فإن قيل: فما الصحيح عندكم في حد الخبر؟ فنقول: الخبر [ما] يقوم بالنفس على وفق [العلم]. فهما متلازمان على حسب ما قدمناه.
стр. 1265
[وإذا] كان كذلك، فضرورة من قام بنفسه الخبر أن يكون [عالما به، ولا يتصور خلو العقل عن (١٣٧/ ب) العلوم الضرورية، باستحالة المستحيلات، وامتناع] اجتماع المتضادات. فإذا علم ذلك، [فلابد أن] يقوم بنفسه خبر عنه، معلوم له، [ولا] يتصور أن يطلب حد الخبر ليعلمه [عاقل]، لحصول العلم به له. نعم، قد يطلب العبارات (١٢٢/ ب) المحررة، وأما طلب الحد المرشد إلى تصور الحقيقة فمحال، على ما قررناه في العلم.
والعبارة عن الخبر على هذا الغرض أن يقول: هو إسناد معلوم إلى معلوم على جهة سلب أو إثبات. [فقولنا: إسناد معلوم إلى معلوم، قضية معقولة من غير نظر في صدق أو كذب، ولكن قد يأتي الإسناد فيما ليس بخبر، كقولنا: أقام زيد؟ وقم، ولا تفعل، فإنا قد أسندنا الفعل إلى ضمير الفاعل في الأمر والنهي، فافتقرنا إلى أن نقول: على جهة سلب أو إثبات].
وقد عبر سيبويه عن ذلك بأن قال في المبتدأ والخبر: [باب المسند والمسند إليه]. ولم [يزد] الزيادة التي ذكرناها، ولكنه أشار إلى الأصل،
стр. 1266
وهو الإسناد. وإنما لم يذكر الزيادة، [لأن أئمة] العربية [يقولون: ] إذا قال القائل: زيد هل [قام]؟ وعبد الله ما فعل؟ هذا عندهم مبتدأ والجملة خبر، وإن لم يكن هذا الكلام مشتملا على نفي وإثبات، ولا يحتمل أيضًا صدقا ولا كذبا. وقضاؤهم عليه بأنه خبر، عجيب، حتى قال بعضهم: معنى قولنا: زيد هل قام؟ [أي] استفهمت عنه، وما يضاهي ذلك. فقد قبل الكلام الصدق والكذب على هذا الوجه. وهذا عندنا غير صحيح، وقد تقدم قريب من هذا في بيان أقسام الكلام على رأي الأصوليين. والقائل: زيد هل قام؟ لم يثبت شيئا، ولم ينفه قطعا، وإنما هو مستفهم محض.
قال الإمام: [فإن قيل: [فلم] سمى الأصوليون [جميع] ما نقله الرواة عن رسول الله ﷺ [أخبارا؟ ] إلى قوله [فلتقع البداية [بالمتواتر]. قال الشيخ: قد تقدم الكلام أن أصول الأحكام: الكتاب
стр. 1267
والسنة والإجماع. والنظر في هذه [الأصول]، تارة يتعلق بطريق إثباتها وتحقيق مناطها، وتارة يتعلق ببيان الطريق الذي منه تدل. أما بيان كونها أدلة، فقد تقدم بيانه في مقدمة الكتاب عند بيان مراتب الأدلة. [ولكن حقق هناك] أمر الكتاب والسنة، وأما الإجماع فأرجأ [أمر] كونه دليلًا إلى موضعه، لاتساع الكلام فيه، وتوجه الاعتراضات عليه. ولا خفاء بكون الكتاب دليلا، وكذلك السنة المتواترة. وأما ما يتعلق بفهم جهة [الدلالة]، فهو الذي قدمناه في أول كتاب [الأوامر] إلى هذا الحد. وإنما عقد هذا الكتاب لبيان أمرين:
أحدهما-[بيان] حقيقة التواتر وشرطه، وهو راجع إلى تحقيق مناط
стр. 1268
الخبر، هل وجد أم لا؟ ولعمري إن هذا أيضًا يتطرق إلى الكتاب، ولكن لما كان أمر الكتاب مكشوفًا جليًا، لحصول العلم الضروري به، باعتبار الأطراف والوسائط، استغنى الأصوليون بذلك عن بسط القول فيه، [وإلا] فما يفتقر إليه الخبر المتواتر من الشروط، يفتقر إليه الكتاب.
وقد [انجر] الكلام في كتاب الأخبار إلى [الكلام] عند ذكر الأصوليين القراءة الشاذة. وعندما يحصل النقل المتواتر في الخبر، استند الخبر إلى الله تعالى، من جهة دلالة المعجزة على [الصدق]، فيعلم ثبوت حكم الله تعالى [على] عباده، فلا يطلب أمر آخر وراءه. أما إذا فقد النقل المتواتر، فقد [فقد] (١٣٨/ أ) الدليل القاطع، ويبقى النظر مصروفًا إلى
стр. 1269
الأمارات، والنظر فيها يتعلق بأمرين:
أحدهما- تحقيق المناط، حتى (١٢٣/ أ) يثبت عندنا ظن [وجود] الخبر.
والثاني-إقامة الدليل بعد تحقيق المناط على كونه أمارة. [لا جرم] افتقرنا في هذا المكان إلى إقامة البرهان على وجوب العمل عند أخبار الآحاد، ولم نفتقر إلى ذلك في المتواتر. [وإنما] تكلم الأصوليون في المتواتر على أحد الطرفين: وهو تحقيق المناط، وإثبات الشروط [التي] [إذا] اجتمعت كان الخبر متواترًا. أما بعد ثبوت كونه متواترًا، فلام يفتقر [الأصولي] إلى إقامة دليل العمل بحال، بعد ثبوت الرسالة وتحقيق الإيمان.
стр. 1270
قال الإمام: [القول في الخبر المتواتر-الذي [يقتضيه] الترتيب [أن] [نصدر] الخبر [المتواتر] بذكر شرائطه] إلى قوله [مقتضيات] [العلوم] الضرورية، فهذا شرط]. قال الشيخ: ذهب
стр. 1271
الإمام إلى تعليل منع حصول العلم بخبر [التواتر]، [إذا] أسندوه إلى نظر العقول، وزعم أن ذلك إنما لم يحصل، لأن طلبات العقول قائمة، والخطأ ممكن، ولا يستقل بجميع وجوه النظر عاقل، فإذا كان كذلك، [لم يفد] الخبر عن النظريات علمًا. وهذا [الكلام] ضعيف، وما المانع من حصول العلم بإخبارهم، وإن أخبروا عن نظري؟
فلئن قال: إذا ثبت في نفس السامع إمكان الزلل، كان ذلك مانعًا يمنعه من حصول العلم، لتجويزه الخطأ على المخبر. قلنا: فينبغي أن يحصل العلم
стр. 1272
لمن لم يخطر له هذا التجويز. [وسامع الخبر المتواتر يحصل له العلم بالمخبر عنه، وإن لم يكن المخبر عنه مما يجوز] فيه الغلط. ويحصل أيضًا له العلم، وإن لم يتنبه لكمال العدد، وهذه أمور اعتيادية، لا سبيل إلى ضبطها، [ولا] الوقوف على أسرار [تقتضيها]، مع تجويز العقول [نقيضها]، بل نقول: كان يجوز في مقدور الله أن يخلق [للسامع] العلم عند [استناد] الخبر إلى النظر، ولا [يخلقه] إذا استند الخبر إلى الضرورة، فلا [يتضح] في ذلك تعليل معقول، وإنما يرجع الأمر إلى العادات واطرادها.
стр. 1273
فأما ما قيده الأصوليون من اشترط الاستناد إلى الحواس، فلابد منه.
وما ذكره الإمام لا [يصح]. أما وجوب اشتراط [الاستناد] إلى الحواس، فهو أنه إذا تقرر أن العلم لا يحصل بخبر المخبرين من جهة العادات، إلا إذا استند إلى الضرورات، [والضروري] إما أن يكون عقليًا محضًا، فيجب اشتراك العقلاء فيه، فلا يكون الخبر قط في هذا الصنف محصلًا علمًا، [لحصول] العلم قبل الخبر. وإذا لم يكن الضروري عقليًا محضًا، [فلابد أن] يستند [إلى محسوس]، فقد وضح ما اشترطه الأصوليون.
فأما الصورة التي اعترض بها، فغير [لازمة]؛ فإن الأصوليين إنما
стр. 1274
اشترطوا أن يكون له استناد [لمحسوس] على الجملة، وقرائن الأحوال تستند إلى المحسوس، وإن كان فيها [أمور] دقيقة، يعسر التعبير عنها. والإنسان يحس الفرق بين حمرة الخجل والغضبان، وإن تعذر عليه (١١٣/ أ) التعبير. وهذا أيضًا إنما يكون على رأي [من يرى] أن الرؤية تتعلق بالمرئي على صفاته الخاصة والعامة، وأما من يرى أن الرؤية لا تتعلق إلا بالموجود، فهذا لا يقول: إن اختلاف الألوان يتعلق به [الحس]، وإنما العقل يميز ذلك عند تعلق الرؤية بالوجود، [وهذا] يحقق في علم الكلام.
[وأما] قوله: ([فيشترط] [استناد] الأخبار إلى البديهة والاضطرار). فكلام ضعيف، إذ فيه عزل [الحس] عن ذلك بالكلية،
стр. 1275
فإن المراد [بالعلوم] (١٣٨/ ب) البديهية: ما لا يتصور انفكاك العقلاء عنها، فأي فائدة للإخبار فيها؟
قال الإمام: (ومما يشترط في الخبر المتواتر [صدوره عن] عدد. وقد اضطرب الناس في ذلك]) إلى قوله (عارضنا القاضي بما ينقض عليه مذهبه). قال الشيخ: ما ذكره الإمام [من] تتبع أصحاب الأعداد صحيح، ولا مزيد عليه. وأما القاضي- ﵀ في كونه أخرج الأربعة
стр. 1276
عن عدد التواتر، لتوقف القاضي على طلب التزكية، ولا معنى لطلب التزكية فيما علم ضرورة.
هذه المسألة فيها نظر من جهة الفقه، وهو أنه، هل طلبت التزكية لتحصل غلبة الظن للحاكم، أو طلبت تعبدا؟ ومقصود هذه المسألة: لو شهد العدول عند الحاكم بأمر يعلم خلافه، هل يحرم عليه الحكم أو يجب؟ ذهب مالك ﵀ إلى أنه يجب عليه الحكم في القول المشهور عنه. هذا إذا لم يعلم تعمد
стр. 1277
الكذب، أما إذا علم تعمدهم الكذب، فقد [فسقوا]، وهو في الترجيح والتعديل يطالب بعمله في ذلك، وقال: إن لم يقض بشهادتهم، كان ذلك إيقافا للحكم بشهادة العدول.
وقال غيره: لا يجوز الحكم [بالشهادة]، إذ علم القاضي النقيض، إذ
стр. 1278
كيف يحكم بما يعلم خلافه؟ ولكن هذا يفضي إلى أن يحكم الحاكم بعلمه، [وقد] ترك رسول الله ﷺ الحكم بعلمه في المنافقين، وإن كانوا [منكشفين] له، وحكم [بقول] العدول، وإن لم يحصل له من ذلك إلا الظن، فدل ذلك على أنه لا التفات لعلم الحاكم وظنه، فيما يتعلق بالأحكام، وفصل الخصومات.
стр. 1279
وقد ساعد أهل العراق على أنه لا يحكم في الحدود بعلمه. فعلى هذا لا نسلم أن طلب التزكية لتحصيل غلبة الظن [للحاكم]، بل للتعبد الحاصل والذي يحقق ذلك أنه لو شهد من النساء عدد التواتر في غير المال، لم يقض بالشهادة، [إذا] كان ذلك المحل مما [لا] [ينفردن] [فيه بالاطلاع] عليه. وإن كان في المال، لم [تنفع شهادتهن] إلا مع اليمين عند بعض أهل
стр. 1280
العلم، [أو مع] رجل عند آخرين. وإن كان العلم حاصلا، بالأمر المشهود به.
فلا نسلم للقاضي [على هذا التقدير] أن التزكية المطلوبة دالة على نفي [العلم الضروري]، لتحقق العلم في مواضع، مع امتناع القضاء.
وأما إلزام الإمام له (في طلب الاستظهار، وما يفرض من استظهار لا يبلغ مبلغ العلم). هذا غير لازم، [والقاضي] توقف في هذه الصورة، ولم يحكم فيها بنفي، ولا إثبات.
стр. 1281
وكون الإمام يقول: (إن خرج الخامس عن مراتب (١١٢/ ب) البينات، فهو واقع في أبواب الاستظهار). إنما منع [القاضي ذلك] في الأربعة، لتوقف الأمر على طلب العدالة، وهذا في الاستظهار غير محقق، ولكن نقول: لا معنى لتوقف القاضي في الخامس، فإن العلم إذا قام بالعالم علمه، ولا يتصور أن يكون الإنسان عالما وهو لا يعلم. فلو كان الخامس يحصل علما، لعلم [المجتهد] ذلك. ولسنا نجد من أنفسنا العلم الضروري بخبر الخمسة. فلا معنى عندي لهذا التوقف. وكم من خبر نسمعه من خمسة وستة، ثم ينكشف [كذبا]. فالصحيح [إلحاق] الخامس بالرابع.
وقد ذهب القاضي في بعض كتبه [إلى] [أن الطريق إلى معرفة العدد، أن يمتحن اللبيب نفسه [عند] أول خبر يسمعه عن قضية، فإن النفس قد
стр. 1282
تميل [إليه]، (١٣٩/ أ) ثم الثاني والثالث- يريد [الأمر]- وكذلك الرابع والخامس، إلى أن ينتهي إلى حد يحصل له العلم، فإذا انضبط له ذلك العدد، الذي ترتب العلم عليه، وحفظ [حساب المخبرين] [عند] ذلك العدد- معتبرة في كل واقعة يخبر عنها-[قضى] بأن العدد [الذي] [يحصل] العلم في واقعة، [لابد وأن] يحصله في كل واقعة، ولشخص أنه لا بد أن يحصله لكل شخص].
وهذا [عندي] مشكل، وقرائن الأحوال مؤثرة في [الغالب]، وهي لا تنضبط على كل حال، وكذلك أحوال المخبرين، فقد يقل العدد من أشخاص معروفين بالصدق والضبط، فيحصل [العلم] للسامع بأخبارهم، [وإن] قل العدد.
وقد يكون الأمر [بالضد] من ذلك، وكذلك المخبر، فمن الناس من
стр. 1283
خلق على [طوية] [تحسين] الصدق بالمخبرين، فينضاف [قلة] العدد [لما في طبيعته] في التصديق، فيحصل له العدد بعدد، لو أخبروا غيره- ممن خلق على خلاف طبيعته- لم [يحصل] له العلم. وكذلك أحوال الوقائع من الإشهار، والوقع في النفس، وقرب العهد [بالواقعة]، فهذه الواقعة تحتاج في حصول [العلم] بها إلى الكثرة المفرطة، وليس كذلك الإخبار عن الأمور البعيدة.
وعلى الجملة هذه أمور معتادة، وقرائن الأحوال مؤثرة [بلا إشكال]، فلا سبيل إلى الضبط على حال.
[قال الإمام]: ([فأما] من قال [عدد] التواتر: لا يحويهم
стр. 1284
بلد ولا [يحصيهم] عدد) [إلى قوله] (إلى الخروج عن المعقول من غير غرض). (١٢٤/ ب) قال الشيخ: قد ذهب النظام إلى أن خبر الواحد
стр. 1285
يوجب العلم، وكذلك ذهب إلى هذا المذهب الحشوية. وإذا كان الرجل قد قال ذلك، فلا معنى لتكذيب النقلة. [لاسيما] وقد احتج لمذهبهم
стр. 1286
بحجج، فكيف يتفق التكذيب في ذلك؟
فأما ما [تأوله] [الإمام] عليه من (أنه أراد هذه الصورة من اجتماع هذه القرائن). [فهذا تنزيل] اللفظ العام على أندر الصور وأبعدها. على أنا لا نسلم أيضا أن هذه الصورة يتحتم فيها حصول العلم، وقد يتعاطى مثل ذلك تلبيسا لغرض من الأغراض. وقرائن الأحوال على انفرادها، قد يحصل منها علم من غير حاجة إلى إخباره.
стр. 1287
فإن دلت [القرائن على تعيين المصيبة، وانتهت] إلى حد يحصل (١٢٥/ أ) علما، فلا فائدة في الإخبار. وإن دلت القرائن على أصل المصيبة، ولم [تتعرض للتعيين]، ولم يكن [في] التعيين إلا محض إخباره، فلا يحصل العلم.
ويبقى النظر في صورة، وهي أن تكون القرائن لها تعلق بالتعيين، ولكن لم تنته إلى حد يحصل علما، ويبقى بينها وبين [تحصيل] العلم مثلا رتبة واحدة، فيخبر المخبر عن التعيين، فهل [يتنزل إخباره] منزلة ما بقى من القرائن، حتى يترتب العلم من القرائن والخبر؟ [هذا] محل [الخلاف].
стр. 1288
والقاضي منع ذلك، وقال: لابد من عدد كامل، أو قرائن أيضا كذلك. أما التلفيق من القسمين، فلا سبيل إليه.
ولعمري إن هذا الذي قاله القاضي هو المطرد في الأدلة العقلية والسمعية، فلا يتركب معلوم من [جزءي] دليلين، [لا عقلين] ولا [سمعيين]. أما الأسباب العادية، فلا [يتعذر] ذاك فيها، فإنها تجري على أمور من غير أن تكون أسبابها مقتضية لها اقتضاء عقليا. وهذا ممثل بالطعام، فقد يأكل الإنسان من صنف مقدارا مخصوصا، فيشبعه، ولا بعد في أن يتناول من أصناف مختلفة ذلك المقدار فيشبع. وقد قدمنا أن القرائن في هذا مؤثرة في الاعتياد.
[وأما] الانتهاء إلى حد لا يبقى [معه] من القرائن إلا قرينة واحدة، بحيث لو اقتصر عليها، لم يحصل العلم، فإذا أخبر [مخبر]
стр. 1289
(١٣٩/ ب) [حصل] العلم. فهذا إنما يعرف بالتجربة، ولم نجربه، ولكن [كثيرا] ما [انعقد] جزما، بناء على قرائن الأحوال [المنضمة] إلى الخبر، [ثم] صودف كذبا. وقد يقول القائل: إن القرائن في تلك المواضع نقصت، ولم بق خبر بما بقي منها. فهذا محل مشكل، وأمر ملتبس.
قال الإمام: ([وإذا] ذكرت [إمكان] حصول العلم [بصدق]
стр. 1290
[مخبر] واحد) إلى قوله (حاملة على الكذب، رابطة له). قال الشيخ: هذا الذي ذكره الإمام يشير به إلى أنه لابد في حصول العلم بأخبار التواتر من القرينة، ولو تحدد العدد، لم يلتفت إليه. وليس كذلك، ولا خلاف [في صحة] استقلال العدد الكامل بحصول العلم، إذا وجدت بقية الشرائط، وليس العدد على انفراده مكتفى به، بل العدد مع استناد الإخبار إلى المحسوس، على حسب ما اخترناه.
[وأما] إذا حملوا على الكذب، فالعلم لا يحصل، [لا] لنقصان العدد، ولا لكونه غير مكتفى به، إلا مع [القرينة]، لكن لفوات الشرط الثاني، وهو الإخبار عن المحسوس، أو [الضروري].
стр. 1291
ولو أخبر أهل الزمان عن حدث العالم، لم يحصل [العلم]، لا لافتقار العدد إلى القرينة، ولكن لفوات الشرط الثاني، فالمصير إلى ا، العدد غير مكتفى به حتى [ينضم] إليه ما يجرى مجرى القرينة، لم يصر إليه أحد من الأصوليين، ولا [يقتضيه] التحقيق. والصورة التي تمسك بها، قد [تبين] وجه الحق فيها، وسبب تخلف العلم عنها.
فإن قيل: فهل يتصور أن يحصل العلم بإخبار قوم إن (١٢٣/ ب) أخبروا عن اختيار، ولا يحصل إن أخبروا عن إكراه؟ قلنا: قال القاضي: لا يتصور ذلك؛ فإنه لا يشترط إلا [بشرطين]: أحدهما- كمال العدد
стр. 1292
والثاني- إسناد الإخبار إلى محسوس، فإذا حصلا، فلابد من حصول العلم.
وقد نازع في ذلك أبو حامد وقال: يصح [أن] يحصل العلم [إن] كانوا صادقين، وقرره بأن قال: يجوز أن يكون سبب العلم عند كثرة المخبرين ما يجده العاقل في نفسه [من] أن هؤلاء [مع] كثرتهم لا يحملهم على الكذب حامل إذا أخبروا، ثم يصدق أنهم أخبروا، فيحصل العلم، فإذا ظهر كون [السيف] حاملا مثلا، فقد فاتت إحدى مقدمتي السبر، [فيفوت] العلم. وهذا باطل، فإن سامع الخبر لا يخطر بباله ما ذكر من [اختصار] المقدمات، [وقد] يسمع ذلك من لا [يحسن] نظم المقدمات، ولا تلقي النتيجة منها، والعلم يحصل.
قال [جوابا] عن هذا: لابد من حصول هذه المقدمات في النفس معلومة، ولكن قد لا يشعر الإنسان بها، ولا بتوسطها، ولا بترتيب العلم عليها، فإن الشعور بالشيء، غير الشعور بالشعور. وهذا قريب من السفسطة، وهو أيضًا مفضي إلى الاسترسال [إلى] ما لا يتناهى.
стр. 1293
أما وجه السفسطة، فهو أن الواحد منا لا يمتنع أن يقوم به علم الأولين والآخرين، [وهو لا يعرف] ذلك من نفسه، وكذلك علم الهندسة والطلسمات [والنحو] وغيره.
الثاني- أنه لو قام به العلم، ولم يعلمه، مع قبول لأن يعلم، صح أن يعلم العلم [بعلم]، أو وجب أن يقوم به جهل، فإن العلم مما يصح أن يعلم [وأن يجهل، فإذا لم يعلم]، فإنما لم يعلم، لجهل يقوم [بالعالم] يمنعه من علم علمه. والجهل أيضا يصح أن يعلم وأن يجهل، فيقال فيه ما [يقال] في العلم، وذلك محال، فوجب أم كل من قام به العلم أن يعلمه بنفس العلم. وقد تقدم الكلام على هذا قبل هذا.
قال الإمام: ([وأنا] الآن [أنخل] للناظر جميع مصادر
стр. 1294
المذاهب إلى قوله (ما يجري مجرى القرينة [من الحالات] الجامعة) قال الشيخ: هذا الذي (١٤٠/ أ) ذكره الإمام للسمينة غلط بين، والقوم قصروا العلوم على [الحواس]، ونفوا ما عداها.
وأما عذره عن [أن] العدد غير مكتفي به، حتى ينضم [إليه] ما
стр. 1295
يجري مجرى القرينة، فقد تكلمنا عليه، وبينا أن العدد بمجرده لا خلاف في الاكتفاء به عند الشرط الآخر.
قال الإمام: (وذهب الكعبي إلى أن العلم [بصدق] [المخبرين تواترًا نظري]) إلى قوله (وليس ما ذكره [إلا] الحق). قال الشيخ: هذا الذي ذكره الكعبي قد أنكره المتكلمون والأصوليين من أهل السنة والمعتزلة، وإنما (١٢٤/ أ) انتصر [له] الإمام وأبو حامد.
стр. 1296
أما الإمام، فقد [بين] عذره عنده. وهذا الذي ذكره [له] باطل قطعا، والدليل عليه أنه لو توقف العلم بصدق المخبرين تواترا على النظر في الإيالة الحاملة وانتفائها، لوجب أن لا يحصل العلم إلا لمن أخطر ذلك بباله، فإن العلم إذا كان يتوقف على أسباب، فلا سبيل إلى حصوله عند فقدان بعض الأسباب. وقد يحصل العلم في الحال لم ن لا يخطر له النظر [في] السياسة على بال، والعلم يحصل لمن ليس من أهل النظر على حال.
وأما أبو حامد، فقد سلك [مسلكا] آخر قريبا من هذا، وذلك أنه قال: العلم [الأولي] أو البديهي: هو الذي يحصل في [النفس] القضاء بالنسبة من غير افتقار إلى واسطة، [فلا] يفتقر العاقل فيه إلا إلى معرفة [المفردين]، فإذا عرضا على العقل، [صدق] بالنسبة من غير توقف،
стр. 1297
كقولنا: الضدان لا يجتمعان، والشخص الواحد لا يصح أن يكون في حالة واحدة في مكانين، إلى ما يجري مجراه. [فكل] ذهن تصور المفردين، بادر إلى النسبة عند العرض عليه.
القسم الثاني: أن لا يتلقى في الذهن طرفا هذه الواسطة، كما إذا قلنا: العالم حادث، فمن فهم العالم والحادث، [ونسب] أحدهما إلى الآخر بالنفي والإثبات، وعرض على العقل، لم يبادر العقل إلى هذه النسبة، فيطلب أمرا آخر، [فنسب] إلى العالم [فيصدق]، وينسب إليه الحدث، فيصح، فيقال مثلا: العالم [متكثر]، [والمتكثر] حادث، فالعالم [حادث]. فقد افتقرنا إلى إدخال التكثير أو التجديد باعتبار أعراضه. فالموضع الذي يفتقر إلى وسط مستجلب، لا إشكال في كونه نظريا، والموضع الذي لا يفتقر إلى وسط مستجلب، لا إشكال في كونه نظريا، والموضع الذي لا يفتقر إلى الوسط بحال، هو المعبر عنه [بالأولي] [أو البديهي]. ورب واسطة
стр. 1298
مفتقر إليها، ولكنها حاصلة [جلية، فلا يفتقر إلى استجلاب لحصولها، وقد يظن ألا حاجة إليها، وليس كذلك، بل لم يطلب حصولها، لأجل أنها حاصلة]، فيحسب لذلك أن الشيء أولي، [وليس بأولي].
قال أبو حامد: وخبر [التواتر] مفتقر إلى واسطة، ولكنها حاصلة، فلم تطلب، [فيظن] الاستغناء عنها، وذلك غلط. قال: ورب واسطة [حاصلة] لا يتنبه [الإنسان] لتوسطها وحصولها، [ولا] لارتباط العلم بها. قال: ولا يتصور حصول العلم، بناء على خبر التواتر، حتى تشعر النفس بالكثرة مع الموافقة على الخبر، فيقال: [الكثير] إذا أخبروا لم يكذبوا، وهؤلاء قد كثروا وأخبروا، فلا يكذبون. هذا تمام كلامه، وتقريره [للكعبي]، واختياره له.
[فأقول]: [هذا] الذي قاله غير صحيح. أما قوله: إن الواسطة
стр. 1299
[حاصلة]، والنفس بها [غير] مشعرة، ولكنها لم تشعر بشعورها. فقد تكلمنا عليه بما فيه كفاية.
وأما [قوله]: إنه لا يحصل العلم أبدا إلا [إذا] [استشعرت] النفس الكثرة [التي] يستحيل عليها الكذب. [فأقول]: لو كان (١٢٥/ب) الأمر على ما يقول، لاستحال [ترتيب] العلم على خبر التواتر المحض (١٤٠/ب)، [فإن] ضبط الكثرة التي [يترتب] عليها العلم غير معروفة، وإذا شك الإنسان في الكثرة [التي] [يترتب] العلم عليها، هل حصلت أم لا، لم يتصور أن يحصل العلم، إذ شرط حصوله تحقيق العلم بوجدان الكثرة [المحيلة] [للكذب].
стр. 1300
[ثم إن استحالة الكذب] على العدد الكثير، إنما هو [أمر] متلقى من العادات، فأول سامع للخبر المتواتر لم تنضبط له عادة يعرف بها استحالة الكذب على العدد الكثير، فلا يحصل العلم لسامع أول الخبر المتواتر، ثم الثاني والثالث كذلك، فلا تستقر عادة محيلة [للكذب]، فلا يحصل علم بالخبر المتواتر على حال.
قال الإمام: (وظن ظانون [أن] العدد معتبر) إلى قوله (فهذا هو
следующие страницы →