← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 13791

التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه

الأبياري، علي بن إسماعيل

Полный текст (2 928 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

أما الإمام، فقد [بين] عذره عنده. وهذا الذي ذكره [له] باطل قطعا، والدليل عليه أنه لو توقف العلم بصدق المخبرين تواترا على النظر في الإيالة الحاملة وانتفائها، لوجب أن لا يحصل العلم إلا لمن أخطر ذلك بباله، فإن العلم إذا كان يتوقف على أسباب، فلا سبيل إلى حصوله عند فقدان بعض الأسباب. وقد يحصل العلم في الحال لم ن لا يخطر له النظر [في] السياسة على بال، والعلم يحصل لمن ليس من أهل النظر على حال. وأما أبو حامد، فقد سلك [مسلكا] آخر قريبا من هذا، وذلك أنه قال: العلم [الأولي] أو البديهي: هو الذي يحصل في [النفس] القضاء بالنسبة من غير افتقار إلى واسطة، [فلا] يفتقر العاقل فيه إلا إلى معرفة [المفردين]، فإذا عرضا على العقل، [صدق] بالنسبة من غير توقف،

стр. 1297

كقولنا: الضدان لا يجتمعان، والشخص الواحد لا يصح أن يكون في حالة واحدة في مكانين، إلى ما يجري مجراه. [فكل] ذهن تصور المفردين، بادر إلى النسبة عند العرض عليه. القسم الثاني: أن لا يتلقى في الذهن طرفا هذه الواسطة، كما إذا قلنا: العالم حادث، فمن فهم العالم والحادث، [ونسب] أحدهما إلى الآخر بالنفي والإثبات، وعرض على العقل، لم يبادر العقل إلى هذه النسبة، فيطلب أمرا آخر، [فنسب] إلى العالم [فيصدق]، وينسب إليه الحدث، فيصح، فيقال مثلا: العالم [متكثر]، [والمتكثر] حادث، فالعالم [حادث]. فقد افتقرنا إلى إدخال التكثير أو التجديد باعتبار أعراضه. فالموضع الذي يفتقر إلى وسط مستجلب، لا إشكال في كونه نظريا، والموضع الذي لا يفتقر إلى وسط مستجلب، لا إشكال في كونه نظريا، والموضع الذي لا يفتقر إلى الوسط بحال، هو المعبر عنه [بالأولي] [أو البديهي]. ورب واسطة

стр. 1298

مفتقر إليها، ولكنها حاصلة [جلية، فلا يفتقر إلى استجلاب لحصولها، وقد يظن ألا حاجة إليها، وليس كذلك، بل لم يطلب حصولها، لأجل أنها حاصلة]، فيحسب لذلك أن الشيء أولي، [وليس بأولي]. قال أبو حامد: وخبر [التواتر] مفتقر إلى واسطة، ولكنها حاصلة، فلم تطلب، [فيظن] الاستغناء عنها، وذلك غلط. قال: ورب واسطة [حاصلة] لا يتنبه [الإنسان] لتوسطها وحصولها، [ولا] لارتباط العلم بها. قال: ولا يتصور حصول العلم، بناء على خبر التواتر، حتى تشعر النفس بالكثرة مع الموافقة على الخبر، فيقال: [الكثير] إذا أخبروا لم يكذبوا، وهؤلاء قد كثروا وأخبروا، فلا يكذبون. هذا تمام كلامه، وتقريره [للكعبي]، واختياره له. [فأقول]: [هذا] الذي قاله غير صحيح. أما قوله: إن الواسطة

стр. 1299

[حاصلة]، والنفس بها [غير] مشعرة، ولكنها لم تشعر بشعورها. فقد تكلمنا عليه بما فيه كفاية. وأما [قوله]: إنه لا يحصل العلم أبدا إلا [إذا] [استشعرت] النفس الكثرة [التي] يستحيل عليها الكذب. [فأقول]: لو كان (١٢٥/ب) الأمر على ما يقول، لاستحال [ترتيب] العلم على خبر التواتر المحض (١٤٠/ب)، [فإن] ضبط الكثرة التي [يترتب] عليها العلم غير معروفة، وإذا شك الإنسان في الكثرة [التي] [يترتب] العلم عليها، هل حصلت أم لا، لم يتصور أن يحصل العلم، إذ شرط حصوله تحقيق العلم بوجدان الكثرة [المحيلة] [للكذب].

стр. 1300

[ثم إن استحالة الكذب] على العدد الكثير، إنما هو [أمر] متلقى من العادات، فأول سامع للخبر المتواتر لم تنضبط له عادة يعرف بها استحالة الكذب على العدد الكثير، فلا يحصل العلم لسامع أول الخبر المتواتر، ثم الثاني والثالث كذلك، فلا تستقر عادة محيلة [للكذب]، فلا يحصل علم بالخبر المتواتر على حال. قال الإمام: (وظن ظانون [أن] العدد معتبر) إلى قوله (فهذا هو

стр. 1301

المنتهى الذي ليس بعده مطلب لمتشوف). قال الشيخ: [هذا] الذي ذكره الإمام في هذا الموضع هو المختار، وقد تقدم الكلام عليه قبل هذا. وإنما ننازعه في وجه واحد، وهو كونه يقول: إن العدد بمجرده لا التفات إليه، فإنا قد بينا خلاف هذا. [قال]: (وإن العدد من جملة القرائن). [وفي كلامه إرشاد إلى ذلك، وهو قوله: (إن الكثرة من جملة القرائن)]. يعني [التي]

стр. 1302

[يترتب] العلم عليها. فقد اعترف بأن العدد على انفراده قرينة. وهذا هو الحق الذي لا شك فيه. قال الإمام: (ونحن نذكر بعد ذلك مجامع من كلام الناس) إلى قوله (وليس من شرائط وقوع التواتر). قال الشيخ: الشرط قد تقدم الكلام على حقيقته ومعناه. ونزيد ههنا زيادة، وهي أنه لابد أن يكون [زائدا] على المشروط، إذ لا يتصور أن يكون الشيء شرطا في نفسه. وإذا كان كذلك، فمن المحال أن يكون تواتر النقل شرطا في التواتر، فكيف يقال: من شروط التواتر

стр. 1303

استواء الطرفين [والواسطة] بالإضافة [إلى] كثرة العدد؟ وقولهم أيضا: إن التواتر قد ينقلب [آحادا]. كلام لا يصح على حقيقته. [إذ] يكون معناه: أن [الكثير] بعينه قد يصير واحدا، وذلك باطل، وإنما أراد القوم أن الخبر المتواتر قد ينقل [آحادا]، [ويندرس] ما تواتر مدة. وهذا كلام صحيح، والعبارة مطلقة على التجوز والاستعارة، وهذا لا خفاء به.

стр. 1304

قال الإمام: ([وذكر] [بعض] أصحاب المقالات عن اليهود: أنها اشترطت في التواتر أن يكون في المخبرين [أهل] ذلة وصغار]) إلى قوله ([كالفضل] المستغنى [عنه]). قال الشيخ: بقي من مذاهب الناس في شروط التواتر مذهبان لا ينقلهما الإمام. أحد المذهبين: شرط قوم في عدد التواتر أن تختلف أديانهم، [ولا يكونوا] أهل ملة واحدة، وتختلف مواضعهم، فلا يكونون أهل بلدة واحدة،

стр. 1305

وتختلف أنسابهم، فلا يكونون أبناء أبٍ واحد. [وكأن] هؤلاء القوم يزعمون أنه إذا اجتمعت هذه الأسباب من الاختلاف، [تعذر] التواطؤ من جهة العادات. وهذا باطل بوجهين: أحدهما- أن العلم يحصل بقول (١٢٦/أ) الحجيج إذا أخبروا عن واقعة بعرفات منعت الناس، وهم أهل ملة واحدة، وقد جمعتهم بقعة واحدة. بل نقول: أهل الجمعة إذا أخبروا عن أمر حدث في المسجد منع الجمعة. بل نقول: الروم إذا أخبروا [عن موت ملكهم]. الوجه الثاني: أن الكثرة مع بقية الشروط تحيل ذلك وتؤمن من التواطؤ فيه. وذهب قوم إلى [أنه] لابد أن يكونوا أولياء صالحين، مصيرا

стр. 1306

[منهم] إلى أن العدالة [تنافي] الكذب. [وهذا باطل (١٤١/أ) من وجهين: أحدهما- أن العدالة إنما تنفي الكذب] ظنا لا قطعا، لتصور الكذب من العدل، سهوا [أو عمدا]، والمطلوب من الخبر المتواتر العلم، فأي فائدة لشرط لا يحصل إلا غلبة [الظن] في موضع [يطلب] فيه العلم؟ الثاني- أن العادة [بخلاف] ذلك، [فكم] من خبر علمناه

стр. 1307

مستندين إلى أخبار الروم، وما [ينزل] ببلادهم من موت سلطان، أو قيام حرب، [وما] يجري مجراه. [وذهبت] الروافض إلى أنه يشترط أن يكون في المخبرين الإمام المعصوم. وهذا المذهب هو مذهب من ينفي حصول العلم [مترتبا] على خبر التواتر، وهم السمنية. وأما إذا كان في المخبرين الإمام المعصوم، [فالعلم] يحصل مستندا لقوله، فلا فائدة في انضمام غيره إليه. الوجه الآخر: أنه كان ينبغي أن لا يحصل العلم [بقول] أهل بلدة، إذا لم يكن هو في المخبرين، ولا يحصل العلم [بقول] دعاته ورسله، ولا تتوجه له حجة على غير أهل محلته، إذ العلم مفقود، وكل ذلك قياس [مذهبهم] وهذيانهم.

стр. 1308

قال الإمام: ([فصل]- ذكر الأئمة [تقاسيم] [الأخبار]) إلى قوله (وأهل الإجماع لا يجتمعون على باطل). قال الشيخ: ما ذهب إليه الأستاذ أبو إسحاق من أن المستفيض يحصل العلم. نظر باطل لا شك

стр. 1309

فيه، فإن النظر العقلي لا يقتضي العلم بصدق الخبر [المتواتر]، وقد بينا ذلك، فكيف بالمستفيض؟ وأراد أنه قد ينقص العدد، ولكن يكون النظر في أحوال المخبرين من الثقة [والتحرية] يحصل ذلك. وقد مال إلى هذا أبو حامد، ولا وجه له. نعم، ما ذكروه مما يغلب

стр. 1310

على الظن، [فأما] العلم فلا. والعلم مع تجويز [النقيض] في حالة واحدة محال. وأما ما ذكره الأستاذ أبو بكر، وهو ما اتفق عليه المحدثون، فهم يتفقون على العمل بالخبر ويطلقون عليه [لفظ] الصحة، على حسب ما رآه الإمام. وليس يعني الأصوليون ولا المحدثون بالصحة التصديق، ولا بالرد التكذيب. [بل] يقضي بقول خبر العدل، وإن أمكن أن يكون كاذبا. ولا

стр. 1311

يقضي [بقبول] خبر الفاسق، وإن أمكن أن يكون صادقا. وتصريحهم بأنه حق، لا شك فيه [بحال]، كما قرره القاضي. فإن قيل: فلو كان كاذبا، [لكان] عمل الأمة بخبر باطل، ويكونون مخطئين، والعصمة لهم [ثابتة]. فلابد من أن يكون الخبر صدقا. قلنا: ليس كذلك، فإن الله تعالى [أمرهم] بالحكم بخبر من ظهرت لهم عدالته، سواء كان هو صادقا أو [كاذبا]، ولا تكليف على القوم بصدقه.

стр. 1312

وكذلك القاضي إذا حكم بشهادة الشاهد الذي ظاهره العدالة (١٢٦/ب)، وكان [مزورا] في الباطن، فهو مصيب، [وإن] كان الشاهد كاذبا. وقد قال رسول الله ﷺ : (إنكم لتختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن [قضيت له بشيء] من حق أخيه، فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار). فهو مصيب فيما كلفه الله [به] من الحكم، على حسب الدعوى [ودليلها]. والمبطل مخاطب

стр. 1313

في حق نفسه بأن لا يأخذ ما يدري أنه لا يستحقه. قال الإمام: ([وأما] القسم الثاني) إلى قوله ([وهذه] الأصول [قدمناها] وبينا ما يستند من أمور [الدين] إليها). قال الشيخ: جميع الأخبار إنما يعلم صدقها بأمر زائد على [خبر] المخبرين، إلا الخبر المتواتر خاصة، فإنه يحصل العلم بالصدق (١٤١/ب) فيه وإن لم [يقترن] به أمر آخر، بناء على اطراد العادات. وأما الخبر الكذب، فلا يعلم كذبه إلا [بأمر]

стр. 1314

زائد عليه، وحاصله راجع إلى أن كل خبر على نقيض ما علم، فهو كذب. [وقد] يعلم المعلوم ضرورة. وقد يعلم نظرا. وقد يعلم بالحس أو التجربة [أو العادة]، أو من الأدلة الشرعية. والذي يقتضي العلم كثير، ولا حاجة إلى ضبطه في هذا المكان، إذ ليس ضبط [الطريق] هو المقصود، وليس في شيء من [ذلك] إشكال، إلا في قسم واحد، وهو ما للعادة فيه قضاء، مع جواز الخرق، ولكن قد تدرج مسائل في أحكام العادات، ولا تكون منها. [فمنها] القطع [بعدم] النص على علي- كرم الله وجهه- حكم به الأئمة، بناء منهم على أن الخلافة من [المهمات]، وأمرها من أعظم الأمور

стр. 1315

في العادات، فلو كان فيها نص، لما خفي على حال. قالوا: فنحن نعلم عدم النص على علي [﵁]. وهذا الذي قالوه لا يقوى [عندي، لاحتمال أن يكون الرسول ﵇ لم يذكر ذلك إلا لواحد أو اثنين، أو دون عدد التواتر].

стр. 1316

وعندما ينقص العدد، يصح النسيان والكتمان، فلا [تشتهر] القضية، ولا يلزم من ذلك عدم النص بحال. وكذلك إذا حصل الإلقاء [لعدد] التواتر، ثم اتفق موت بعضهم أو نسيانه، فينقص العدد [ولا] تتواتر القضية بحال، ويجوز [عند] نقصان العدد الكتمان والنسيان جميعًا. نعم. الذي يقطع به أن القضية يوم السقيفة لم تكن مذكورة [لعدد] التواتر، [إذ] لو كان كذلك، لما تصور الكتمان مع الذكر مع العدد الكثير.

стр. 1317

هذا القسم خاصة هو الذي يقطع به. وكذلك أيضًا يطرد هذا فيما إذا اقتصر على عدم المعارضة بامتناع الإشاعة، وأن ذلك لو كان، لم يكن بد من إشاعته.

стр. 1318

هذا أيضًا لا يحصل منه علم بعدم المعارضة، [لاحتمال أن يكون المعارض عارض، ولم يظهر لمقصد، أو لموت قبل الإعلان، فلا يكون عدم الإشاعة دليل عدم المعارضة]. نعم، يعلم أن ظهور المعارضة لعدد التواتر منتفٍ قطعًا. فإن قيل: فهل تقطعون بانتفاء المعارضة؟ قلنا: نعم، والمستند في ذلك حصول العلم الضروري بعجز العرب [العاربة، مع كمال الفصاحة، وتمام البلاغة، واعتقادهم أن هذا خارج عن مقدور البشر]. [ولذلك] أنهم حاربوا وجاهدوا مع التصريح (١٢٧/أ) بأنهم إن [عارضوا]، زالت هذه العبر، وارتفعت الحرب، وحصل الانقياد، فما أضربوا عن هذا الأمر الذي هو سهل عليهم، ومقتضى لغتهم، إلا وقد تحققوا الاستحالة، وعلموا العجز. وإذا عجز الفصيح، فالألكن أعجز.

стр. 1319

فبهذا علمنا أنه لم يتفق لأحد معارضة القرآن بحال. وكذلك [القول] في النص على أبي بكر وغيره. المقطوع به أنه لم يكن عند أهل التواتر نص تواطأوا على كتمانه. فأما عدم النص [على الإطلاق]، فلا يقطع به، [وهذه] نكتة [حسنة] ينبغي أن [يتنبه لها]. وما ذكره الإمام [من] أن (التواتر قد يتواتر عن قرب، ويفضي الأمر بعد ذلك إلى [الدروس]، وقد يستمر الأمر دهرا طويلا).

стр. 1320

[وهذا] صحيح، فإن النقل بحسب دواعي النفوس، فما كان من الغرائب والعجائب، تواتر وقت وقوعه، وكذلك ما [جل] في النفوس، وعظم في القلوب، كقتل الملك، [ونقل] الدول، ثم يستأنس [الناس] به. [وأما] الذي يدوم نقله، فالأمور الدينية، لما تعلق للخلق [من الغرض] بدوامها. قال الإمام [﵀]: (ونحن [الآن نوجه] أسئلة [يتعين

стр. 1321

(١٤٢/أ) الاعتناء بها]) إلى قوله (بسبب تخييلات وإلزامات). قال الشيخ: هذه القاعدة لابد من الإحاطة بها، وهي أنه إذا حصل العلم بأمر مستند إلى العرب، [فما] علم لا يتصور خلافه. وإذا كانت العادة تقتضي في شيء- إن وقع- أن ينقل تواترا، وعلم ذلك، بناء على العادة، فإذا لم يتواتر، علم أنه لم يكن، فإذا سلم الخصم ذلك، لم يتصور ورود النقض على المعلوم بحال. [فإذا] جرت أمور تخيل فيها أنها تنقض [القاعدة]، علم أن ذلك

стр. 1322

لا يكون، فإما أن تكون المسائل ليست من القاعدة، [وإما] أن تكون متواترة عند أصحاب ذلك الفن، فإن هذا أيضًا محل فيه انقسام: فمن المتواتر ما يتواتر عند الكافة، كتواتر الصلوات الخمس، وصوم رمضان، ومنه ما يتواتر عند بعض الناس، فكم من خبر يعد من أخبار الآحاد، وهو عند أهل الحديث من المتواترات. ولا شيء في الدين أعظم تواترا من القرآن، ولكن عند القراء وحملته. وكم من رجل من العقلاء لا يدري كلمات القرآن، ولا سوره، فلا يكون عدم التواتر عند بعض الناس، دليلا على انتفاء التواتر على الإطلاق. وقد

стр. 1323

يكون الشيء مما يقتضي العرف التواتر فيه، ابتداء لا دواما. فهذا هو الجواب الكلي المغني عن التفصيل. وأما الجواب عن تفاصيل الأسئلة الواردة [فيهن]. أما الإفراد والقران، [فإنه] [لما] علم الصحابة أنهما جميعا مسوغان، [وإنما] يرجع الأمر [إلى الفضيلة]، لم يقع الاعتناء بالفعل في ذلك، كسائر النوافل والمندوبات. ويمكن أن يكون هذا من قبيل ما يتواتر أولًا، ثم [تناقص] الهمم في نقله، على ما بيناه. قال الإمام: ([وأما] انشقاق القمر) إلى قوله (أن الأمر الضروري

стр. 1324

لا تخرمه التخييلات). قال الشيخ: أما المصير إلى أن معنى الآية: (سينشق القمر)، [فخلاف] مذهب أهل السنة. وقد روى الانشقاق طائفة من الصحابة، كابن مسعود وابن عمر [وغيرهما]. وقد قال العلماء: [إنكار] انشقاق القمر مذهب أهل البدع. وأما عذر الإمام عن عدم التواتر، بأنها آية ليلية، جرت والناس نيام والمستيقظون في أكنان. فهذا كلام ضعيف، وكيف يتفق أن لا يحيط بانشقاق القمر ونزوله إلى الأرض عدد التواتر، ونسبته إلى الأرض نسبة

стр. 1325

واحدة؟ هذا محال في العادة، لا شك فيه. وإنما السبب في عدم تواتر النقل على الدوام، أنه يقع في أبواب الكرامات، لا المعجزات، لاستقلال الشريعة بالقرآن دون غيره، وما تحدى الرسول ﵇[آحاد]، وأسندها الرواة إلى مشاهد فيها جمع كثير من الصحابة، كما رواه جابر بن عبد الله عام الحديبية، وكانوا ألفا وأربعمائة، أو ألفا وتسعمائة، في البئر التي جمع منها

стр. 1326

الماء اليسير، فكان ينبغ من بين أصابع رسول الله ﷺ . وكذلك الطعام الذي صنعه أبو طلحة، فقال ﵇: (ائذن لعشرة، فأكلوا حتى شبعوا، وأكل القوم، وهم ثمانون رجلا). وآياته وعجائبه أكثر من أن تحصى. ولما كثرت هذه الخوارق (١٤٢/ب)، [لم] تتوفر النفوس على نقل الأفراد تواترا على الدوام. وتعظم في عين الصغير صغارها .... وتصغر في عين العظيم العظائم هذا طريق الكلام على انشقاق القمر، فأما منع الانشقاق، فخلاف مذهب أهل السنة. قال الإمام: (وأما أمر الإقامة، [فإنها] من أغمض الأسئلة) إلى

стр. 1327

(١٢٧/ب) قوله] (كل خبر خالفه حكم العرف، فهو كذب). قال الشيخ: ما ذكره الإمام في أمر الإقامة من [تهوين] الصحابة أمرها. ليس الإشكال في عدم التواتر، لأن الأمر ليس بعظيم، وإنما الإقامة شعار

стр. 1328

مسنون، [فلا] معنى لاشتراط التواتر فيها، وليس كل ما يتكرر، يلزم أن يكون متواترا. وهذا الوتر، وركعتي الفجر مما يتكرر، والنقل فيها آحادًا. وإنما [الغامض] فيها اختلاف النقلة عن النبي ﷺ ، واقتصار أهل كل جهة على ضفة. وما [أظن]- والعلم [عند الله]- إلا أن النبي ﷺ علم كل قوم

стр. 1329

على جهة، فنقل كل قوم [على] ما علموا. وكذلك هذا في قراءة القرآن، وقد أرشد عمر ﵁ إلى ذلك في حديث [هشام بن حكيم بن حزام]، حيث سمعه يقرأ سورة (الفرقان)، فاختلفا وجاءا إلى رسول الله ﷺ فقرآ جميعا، فقال: ([كلكم] قد أصاب)، هذا معنى الحديث دون لفظة. والمقصود أن الاختلاف ينزل على أنه [علم] الجهات كلها. وأما فتح مكة، فالصحيح عند العلماء أنه عنوة. وقد جاء: (أن النبي

стр. 1330

- ﷺ لما دنا من مكة [خشي العباس] أن يدخل النبي ﷺ مكة فيهلك قريشا، فخرج في الليل يطلب أحدا يخبر أهل مكة، فوجد أبا سفيان بن حرب في جوف الليل). وفي الحديث قصة طويلة. إلا أن المقصود منها أن أبا سفيان أخذ من رسول الله ﷺ [أمانا] لبعض الناس، فقال ﵇: (من دخل دار أي سفيان، فهو آمن، ومن ألقى سلاحه، فهو آمن، ومن تعلق بأستار الكعبة، فهو آمن، ومن [أغلق] بابه، فهو آمن). فأقبل الناس إلى بيوتهم وإلى

стр. 1331

المسجد، وإلى دار أبي سفيان. (ودخل رسول الله ﷺ وعلى رأسه المغفر). وكذلك أصحابه مسلحون، وقال ﵇: ([إن] هذا البلد لم يحل لأحد قبلي، ولا يحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من [نهار]). فهذه أحاديث تدل دلالة واضحة على [أنه] دخلها عنوة. وإنما وقعت الشبهة لبعض الناس من جهة أن النبي ﷺ ودى قوما [قتلهم خالد]. وهذه شبهة، [إلا] أن [تزال] بالنظر، [إذ يمكن] أن يكون ذلك لنهي خاص، وقضية معينة. قال الإمام: (ومما [يذكر من] أقسام الكذب، أن يتنبأ متنبئ من غير

стр. 1332

معجزة) إلى قوله (فلينعم المنتهي إلى هذا الفصل نظره، وليتدبر غائلته). قال الشيخ: هذه المسألة عظيمة الموقع، شديدة الغموض. وقد اختلف الناس في خرق العادة كرامةً للأولياء، فذهبت المعتزلة إلى منع ذلك، مصيرا منهم إلى أنها لو انخرقت للأولياء، لم يتوصل إلى معرفة صدق [الرسل]، [إذ] يقع الخارق للنبي وغيره. والأستاذ أبو إسحاق يميل إلى قريب (١٤٣/أ) [من] مذاهبهم.

стр. 1333

وأهل (١٢٨/أ) السنة متفقون على جواز [خرق العادة للأولياء عقلا، وأن ذلك واقع سمعا، والآيات والأخبار الصحاح في ذلك] كثيرة. ففي كتاب الله : ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾. وفيه: ﴿وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك [رطبًا جنيًا]﴾. وفيه: ﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقًا﴾. وفيه قصة أصحاب الكهف. وفيه [قصة] صاحب يوسف. وفيه كلام عيسى ﵇ في المهد قبل أن يبعثه الله، وقد قيل: إنه تكلم [براءة لمريم]، ثم عاد إلى السكوت، إلى حين كلام الصبيان في الاعتياد. والأخبار عن رسول الله ﷺ صحيحة في

стр. 1334

حديث (جريج). وكلام الصغير، وكلام البقرة، وأصحاب الغار الذين دعوا فارتفعت الصخرة، وأصحاب الأخدود، وخرق العادات في زمان بني إسرائيل [كثيرة]. وما جرى لصالحي هذه الأمة أكثر من أن يحصى. وفي حديث أبي بكر أنه قال لعائشة في مرض موته بعد [قصة]: (إنما هما [أخواك] وأختاك. قالت: يا أبت إنما هي أسماء فمن الأخرى؟ قال:

стр. 1335

ذو بطن بنت خارجة، أراها جارية). [فكان] كذلك. وقول عمر: (يا سارية الجبل). ومكاتبته للنيل من أعجب العجائب. والنقل متواتر ضرورة عن صالحي هذه الأمة [لخوارق] العادات. فإن قيل: فهل تخصصون الخوارق بجنس دون جنس؟ قلنا: لا تخصيص بجنس،
следующие страницы →