← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 13791

التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه

الأبياري، علي بن إسماعيل

Полный текст (2 928 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

وأما الإلحاق في مسألة الربا، [فالظاهر] ما قاله القاضي، والزبيب غالب على بلاد، كما أن التمر غالب على بلاد، فهو مثله في التفكه وغيره. وتحقيق هذا ليس من [علم الأصول]. قال الإمام: (مسألة: ما علم قطعًا بهذه الجهات التحاقه [بالمنصوص]

стр. 1717

[عليه]) إلى قوله: ([فهذا] القدر كافٍ في توطئة الكلام في هذا القسم). قال الشيخ: اختلف الأصوليون في السبب الذي لأجله امتنع من تسمية هذا النوع قياسًا. [وظاهر] كلام الإمام أن سبب الاختلاف كونه معلومًا. وعلى هذا الرأي، إنما يطلق لفظ القياس على المظنون دون المقطوع به. وهذا إذا كان المعلوم لا يفتقر إلى نظر وتأمل. على هذا ينزل كلامه. فأما

стр. 1718

المصير إلى أنه لا يطلق [لفظ] القياس على المعلوم بحال، فذلك غير صحيح، فإن العلماء متفقون على أن القياس ينقسم إلى مقطوع به ومظنون. هذا تأويل ظاهر لفظ الإمام. وعلى هذا الاصطلاح، لا فرق بين أن يكون الإلحاق لأجل فهم [العلة]، أو لأجل عدم الفرق على وجه مقطوع به. وذهب أبو حامد إلى أن [سبب] الاختلاف مختص بما إذا كان طريق الإلحاق نفي الفارق، وعلله بأن قال: القياس في وضع اللغة: هو الاعتبار، وللاعتبار طريقان: أحدهما -بتعيين الجامع. والثاني -نفي الفارق. فإن كان طريق الاعتبار بتعيين الجامع، فهو قياسٌ [بالاتفاق]. وإن كان بنفي

стр. 1719

الفارق، فهذا موضع الاختلاف. لأن المقصود إليه في أول الأمر نفي الفارق، فيأتي الاتفاق في الجامع ثاني رتبة، فيحصل اعتبارٌ ضمني، فلا يطلق اسم القياس عليه، بل إنما يطلق اسم القياس إلى ما قصد فيه [إلى] التسوية، وهذا قصد فيه إلى نفي [الفارق]. والفريقان متفقان على أنه لا يتلقى من وضع اللغة، بل فهم [مستندًا] إلى اللفظ، من غير أن يكون اللفظ متناولًا له. والصواب أن يعد قياسًا، إذ الأحكام إما أن تستند إلى التوقيف، أو إلى الاعتبار والاستدلال. وما قرره الإمام من صحة الفصل في الحكم بين الذكر والأنثى، صحيح، والتنصيص على الفرق -[إذا وجد]-لا يكون تناقضًا. فتحقق بذلك أن نفس اللفظ لا يكتفى به في هذا. قال الإمام: (والقسم الثاني من أقسام النظر الشرعي) [إلى قوله (واختيار

стр. 1720

مسلك الحق فيه]). قال الشيخ: قوله: القسم الثاني من أقسام النظر الشرعي، (١٠/أ) يعني بذلك (١٣/ب) المظنون من الأقسية، وليس يقتصر هذا القسم على استنباط المعاني [المخيلة]. وإنما ذكره، [لأنه] الأمر الأعم الأغلب في هذا القسم، والشبه والطرد والاستدلال المرسل مرتب عليه. وعليه أيضًا ينبني رد الطرد عند الأصوليين، فلذلك ذكره مقتصرًا على ذكره في هذا الموضوع، وإلا فالأقيسة المظنونة [أوسع] من هذا بلا إشكال. قال الإمام: ([مسألة]: الطرد: هو الذي لا يناسب [الحكم ، ولا يشعر

стр. 1721

به) إلى قوله (وهذا القدر فيه بلاغ ومقنع في الرد على أصحاب الطرد]). قال الشيخ: هذه المسألة غامضة جدًا، شديدة الغموض، وقد اضطرب العلماء فيها اضطرابًا كثيرًا. وسبب الغموض أن الأوصاف قسمان: قسم [تظهر] مناسبته للفعل، وتلوح في ترتيب الحكم [عليه] مصلحة. وهذا هو الذي يعبر عنه بالمخيل المناسب. وقسم لا تظهر فيه مصلحة، ولا يلوح فيه مناسبة للحكم بحال. والذين اكتفوا بظهور المصالح -على ما سيأتي الكلام [في] ذلك -

стр. 1722

اختلفوا في هذا القسم، فذهب ذاهبون إلى رده على الإطلاق، وهؤلاء هم الذين يردون الشبه. والقاضي في أكثر أجوبته يميل إلى هذا، ولا يعترف بفرقٍ بين الطرد والشبه. وذهب ذاهبون من الفقهاء والأصوليين إلى قبول هذا القسم، ولا يضر عندهم عدم المناسبة، لكن بشرط الجريان والسلامة وعدم الأولى. وهذا اختيار أبي حامد في (شفاء الغليل). وذهب ذاهبون إلى الفرق في هذا القسم، فقالوا: يقبل منه شيء، ويرد منه شيء، وعبروا عن المردود بالطرد، والمقبول بالشبه. وهذا مذهب الإمام،

стр. 1723

والقاضي في أحد قوليه، وأبي حامد في آخر عمره. وأما الذين قبلوا القسم بكماله، فإنهم قالوا: الشبه مقبول. على ما سيأتي الكلام عليه وتقرير بالدليل. ولم [يدرك فرق] بينه وبين المعبر عنه بالطرد، فوجب قبول الجميع. وتمسك الرادون للشبه: بأن بعض الأوصاف لا يصح التمسك بها قطعًا كقولهم: [مائع لا تبنى القنطرة على جنسه، فلا تزال النجاسة به كالدهن. وكقول القائل: طويل] مشقوق فلا ينتقض الوضوء بمسه كالبوق. إلى ما

стр. 1724

يضاهي ذلك من الأوصاف التي تشمئز النفوس من سماعها. قالوا: ولا سبب للرد إلا أنه لا مناسبة فيه. وما عبر عنه بالشبه على هذا الحد، فإن ظهر منه فقهٌ، فهو المناسب، وهو مقبول. قالوا: وإذا وجب الرد في البعض، ولم يدرك فرق، لزم الرد في الجميع. وأما الإمام، فإنه قد فصل، فقبل بعضًا ورد بعضًا. وهذا الفرق

стр. 1725

صعبٌ، والتعبير عنه عسر، ولكن نعلم [بالضرورة] (١٤/أ) أن بعض الأوصاف لا يصح الاعتماد عليها بحال، لا بالنظر إلى ذوات الأوصاف ومعقولها، فإن العقل يجوز أن يرد الشارع بأعمال الطرديات وإبطال المناسبات. ولكن يعرف بطلان بعض الأوصاف باستقراء الشرع، وإعراضه عن بعضها. وإنما يعتبر الوصف، بناء على التفات الشريعة إليه في بناء الأحكام عليه. فإذا ظهر في فن من الأوصاف الإضراب عنه على الإطلاق، فكيف يصح الالتفات إليه، وقد عرف من الشريعة الإعراض عنه؟ وقد يصح أن يكون الوصف طرديًا بالإضافة إلى بضع الأحكام، [ومناسبًا] باعتبار بعضها، أو شبهًا. وهذا بمثابة الأنوثة فيما يتعلق بالخلافة والقضاء، مناسبةُ للمنع، وطردٌ بالإضافة إلى ما يتعلق بتشطير (١٠/ب) الحدود وتسوية العتق. وقد يكون شبهًا بالإضافة إلى [سلب] منصب الولاية على عقد النكاح، فإنا إذا رددنا الطرد، رددنا به هذا

стр. 1726

الجنس، ولا خلاف في رده. ولا يصير صائر إلى صحة الاعتماد على كل وصف يتفق. بل إذا لم يصادف في محل إلا هذا النوع [من الأوصاف] عبر عن هذا بكونه تعبدًا. هذا أصل الكلام. فمن قبل، فلم يقبل هذا الضرب على حال. ومن رد جعل النوع كله من هذا القبيل. وقد اختلف المفرقون بين النوعين في الخاصية التي يمتاز بها أحد الضربين عن الآخر، هل يمكن التعبير [عنه] أو [لا يمكن] ذلك؟ وإذا أمكن التعبير [عنه]، فما العبارة في ذلك؟ فقال أبو حامد: لا يمكن التعبير عنها بحال. وهذا هو الذي يقتضيه قول الإمام، لأنه قال في الشبه: [لا]

стр. 1727

تتأتى فيه عبارة حدية. ولكنه يدعي أنه لا يقبل النقيض، [ويزعم] أن الطرد تعليق الحكم ونقيضه عليه، على حد واحدٍ. وإنما يرجع الأمر عنده إلى ذوقٍ يدركه الناظر في نفسه، يتعذر عليه التعبير عنه. [وقد] قال القاضي عندما يقبل الشبه ويرد الطرد للفرق بينهما: أن الشبه هو الذي يغلب على الظن أن الفرع في معنى الأصل. وقال أيضًا هو: [الظاهر الذي] يوهم الاجتماع في مخيلٍ هو مأخذ الحكم.

стр. 1728

وقال قائلون: الفرق بينهما أن الشبه هو: الوصوف الخاص أو المقصود. هذه عبارات الأصوليين في التمييز بين الضربين، وكلها مشكلة غامضة، والمنازعة فيها [متأتية]، ولا تنقطع المطالبة عن ذكر شيء منها. وليس الطريق عندنا في ذلك إلا الالتفات إلى عادة الشرع في بيان ما أعرض عنه من الأوصاف، وما التفت إليه. وهذا لا يتأتى ضبطه بضابط، وإنما (١٤/ب) يرد المجتهد إلى نفسه، وما يقع في قلبه. فإذا وجد ما يغلب على ظنه، فلا ينبغي له أن يغالط نفسه. والذي ذكره الأئمة في التغليظ على الطاردين، إنما هو عندما يعتمد المعتمد على وصفٍ يتفق له، ولا يلتفت إلى الشريعة في تمييز الجنس المردود. وهذا باطل لا شك فيه. وأما ما ذكره القاضي [من أن] الطرد لا يثير ظنًا ولا علمًا، فلعمري

стр. 1729

إنه لكذلك، إذا كان الناظر يعلق الحكم على أي وصفٍ ظهر له، فإن ذلك لا يحصل منه ظن بحال. وإذا لم يحصل [علم ولا ظن]، بطل التحكم في الدين، إذ التحكم ليس من الدين. والتحقيق في ذلك أن يقال [لمن] نصب الوصف الذي يظهر له [كونه] علة ومناطًا، اقتصارًا منه على كونه وصفًا: أتتحكم بذلك أم عندك عليه دليل؟ فإن اعترف بالتحكم سقطت مكالمته، وإن زعم أنه يدل على كونه علة، فيطالب بالدليل. [فإن قال: الدليل على كونه علة، عدم ما يفسده. قيل له: هذا تلاعبٌ بالدين، وليس عدم المفسد مما يقتضي الصحة بحال. بل يفتقر في الصحة إلى إقامة الدليل عليه]. وليس انتفاء [دليل الفساد دالًا] على الصحة. فإن قال: الدليل على كونه صحيحًا، أن الحكم يساوقه. قيل له: مسألة التنازع نقضٌ للطرد، فإنما حصل الاطراد على زعمك أنت خاصة. فإن قيل: فلو سلم مساوقة الحكم له مطلقًا، هل يدل ذلك على الصحة؟

стр. 1730

قلنا: لا. لأن تمام هذا الكلام: [أن ما] اقترن بشيء، فهو علة فيه. وهذا قد اقترن به، فهو إذًا علة فيه. ومتى لم تكن المقدمة الأولى كلية، لم يلزمه النتيجة. وكون المقدمة الأولى كلية باطل، [إذ] لا يصح أن يقال: [كل ما] اقترن بشيء فهو علة. بل الصحيح (١١/أ) أن بعض المقترن علة. فلعل هذا المقترن من البعض الذي ليس بعلة. ولا [يبقى] بعد هذا إلا محض التحكم بالنصب، اعتمادًا على محض مساوقته للحكم، وجريانه معه. وحاصله: أنه سَلِمَ [من] مفسدٍ واحد، وهو النقض. ونحن قد قررنا أنه لو سلم عن المفسدات جميعًا، لم يلزم النصب. هذا هو المعتمد في إبطال الاعتماد على محض الاطراد في انتصاب الأوصاف أعلامًا. فإن اعتضد بسبرٍ وتقسيم، أو ملاحظة عادة [الشرع] في المراعاة، فكلام آخر، وهي المسائل

стр. 1731

التي تأتي بعد هذا. وإنما غرضنا الآن [أن] مجرد الاطراد من غير زيادة، لا يغلب على الظن بحال. وأما الكلام على الوجه الذي منه غلب الشبه على الظن، فسيأتي [الكلام عليه] إن شاء الله تعالى في قياس الشبه. وفيما ذكرناه إشارة إلى جميع طرق الأئمة في إبطال الرد، فإنهم إنما ردوا على (١٥/أ) من تمسك في نصب الوصف علمًا بمحض مقارنته للحكم. فأما إذا انكشف أن المقترن لا صلاحية له للحكم بحال، وأن [نسبة] الحكم إليه في الشريعة، و [نسبة] نقيضه على حد سواء، فالأم أوضح في الرد. وما ذكره الحليمي يشير [إلى] أن المقبول المناسب خاصة. وإذا قصرنا القبول على المناسب، ظهر الكلام. وإنما الصعب إذا فرق بين الطرد والشبه. قال الإمام: (فأما من جوز الجدل به، ومنع [تعلق] ربط الحكم به [عقلًا أو عملًا وفتوى وحكمٍ) إلى قوله] (وخرج من كونه حجاجًا).

стр. 1732

قال الشيخ: هذا الذي ذكره الكرخي، تقريره على غير هذا الوجه، وذلك أنه لما قال بالشبه، وتعذر عليه وعلى غيره التمييز بين الطرد والشبه، فإذا جمع الجامع بوصفٍ لا يناسب مع قبول الأشباه ورد الطرود. فأما أن يقبل منه مطلق الجميع، وأما أن يبين [كون] الجميع من قبيل الأشباه. وبيان كونه من قبيل الأشباه غير ممكن، لأنه إن تكلف إبداء المناسبة وجهة المصلحة، خرج عن قبيل الأشباه. وإن [افتقر] إلى سبرٍ [حاصرٍ]، و [تكلف] إبطال ما عدا الوصف المعين، فهذا أيضًا طريقٌ مستقل، لا يفتقر معه إلى تقدير جهة التشبيه. وإن رد الأمر إلى الاطراد والانعكاس، [فهذا لا يصادف]، وإن صادفه، فهو طريق مستقل عند بعض الناس. فإذا [تعذرت] هذه الطرق، فأما أن يقع الاقتصار في الجمع على إبداء المناسبة، فتبطل أبواب الأشباه، وإما أن يكلف بيان خصوصية الشبه، والفرق بينه وبين الطرد، فلا يجد إليه سبيلًا. وإن

стр. 1733

قال: هذا يوهم الاشتمال على مخيل، فالخصم يمنع [ذلك]، إما صادقًا وإما معاندًا. وإن قال: هو أخص من غيره. قيل له: كونه أخص من الأمور الإضافية، [فرب خاصٍ هو عامٌ بالإضافة] إلى ما هو أخص منه، وكذلك [عكسه]. ولا يشترط أن يقع الجمع بالأخص من كل وجه. وإذا تعذرت هذه الجهات، لزم الاكتفاء بمطلق الجامع، ويكون الظن بالمناظرة أنه لم يذكر الجامع، مع اعترافه بكونه طردًا، إذا كان ممن عنده إبطال الطرد. ولا يتنزل الأمر في حقه إلا على ما يعتقد صحته، فوجب الاكتفاء بما يذكره جامعًا، ولا يكلف الجامع إبداء خصوصية الجهة. هذا معنى قول الكرخي. وقد ذهب أبو حامد إلى هذا، وذكر أنه هو رأي المشايخ المتقدمين. وقال: هو مصلحة المناظرة في حق من أثبت الشبه ورآه معتمدًا، بل لا طريق سواه. قال: فإما أن (١١/ب) يصار إلى إبطال الشبه رأسًا، وقصر الجامع على المخيل، وإما أن يقبل [من] المناظرة (١٥/ب) الجمع على الإطلاق، ويكلف خصمه الاعتراض، أو يشترط إلى الشبه السبر. وهذا طريق

стр. 1734

مستقل لا يفتقر معه إلى التشبيه بحال. فإن قيل: فهذا المذهب يفضي إلى فتح بابٍ من الفساد، وهو صحة التمسك بالطرديات البعيدة عن غرض الشريعة، كمن يقول: مائع لا تبنى القنطرة على جنسه، إلى غير ذلك من أنواع الهذيان. قلنا: هو كذلك، ولكن إذا لم يكن بد من ارتكاب ضررٍ، فليعدل العاقل إلى أخف الضررين. وبيانه: أن إلزام إبداء جهة الشبه، يفضي إلى انحسام الأشباه. وقبول مطلق الجمع، يفضي إلى فتح أبواب الطرد، والطرد باطل، ومنع التعلق بالأشباه باطل. وإذا لم يكن بدٌّ من أحد أمرين، فالطرد [الشنيع] يمكن إفساده، على [القول] ببيان نقضه، أو بإبداء فرقٍ من جنسه، وذلك مسكتٌ مغلصمٌ. وهو إذا قال: مائع لا تبنى القنطرة على جنسه، فلا تزال النجاسة به، كالدهن والمرق، أمكن المفرق أن يقول: هذا خلٌّ، وذلك دهنٌ، فيقع الفرق من جنس الجامع، فلا يجد الجامع بدًا من تكلف الفرق أو الانقطاع. وهذا مسكتٌ مغلصمٌ. وإذا أمكن حسم باب الفساد بهذا النوع من الكلام، من غير عسرٍ ولا إشكال، [فهو] أولى من تكلف إبداء جهة التشبيه، ولا يجد إلى ذلك سبيلًا. هذا هو معنى قول الكرخي: أنه يجوز التمسك به جدلًا لا فتوى.

стр. 1735

قال الإمام: (فأما [الطاردون]، فمما تمسكوا [به] أن قالوا: للشارع أن ينصب الطرد علمًا، وإن لم يكن مناسبًا للحكم) إلى قوله (وهو منازعٌ فيها). قال الشيخ: أما قولهم: إن للشارع أن ينصب الطرد [علمًا]، إن أرادوا أن يكون سبب الحكم، فهذا عندنا لا يصح في [الوقائع]، بل ما نصب الله تعالى علة إلا مناسبة أو متضمنة أدنى مناسب. وإذا تحققنا في الوصف عدم المناسبة، أخرجناه عن كونه علمًا شرعيًا، حتى [يتناول]

стр. 1736

\ (١٦/أ) اللفظ الظاهر. قال القاضي ﵀ في (اللام): إنها للتعليل [إلا أن يدل دليل أنها لغيره، ومثل ذلك بقوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾. قال: لا يصح الدلوك لكونه علة، والمراد عند الدلوك. فهو استعمال اللفظ في غير موضعه. فإذا [امتنع] معنى ذلك في حق الشارع لوجدان الشريعة على خلاف ذلك، لا أنه ممنوع عقلًا، فلأن يمتنع ذلك في حق المعلل أولى]. قال الإمام: (ومما عدوه مستروحًا لهم أن قالوا: المعاني المخيلة

стр. 1737

المناسبة للحكم، لا توجب [الحكم] لعينها، كما لا يوجب الطرد الحكم لذاته. والشد التي اعتقدت مخيلة في إثارة التحريم، كانت ثابتة والخمر حلال. فإذا العلل كلها، وإن اعتقدت مخيلة، إذا كانت لا توجب الأحكام لأعيانها، فهي كالطرد. قلنا: هذا لا حاصل له) إلى قوله (وهذا باطل من دين الأمة، كما سبق تقريره). قال الشيخ: [هذا] الكلام واضح، لا يفتقر إلى زيادة [بحال]. قال الإمام: (مسألة: إذا ذكر المستنبط علة مخيلة [مناسبة، ولكنها منتقضة، فقيدها بلفظ يدرأ النقض) إلى قوله (ونحن نذكر بعده تفصيل القول فيما تثبت به علل الأصول]). قال الشيخ: هذه الزيادة التي تقيد بها العلة، لا

стр. 1738

فقه فيها، [لا] على حيالها، ولا على تقدير انضمامها. هذا الكلام [اقتصارًا] عليه، لا يصح (١٢/أ) لإبطال تلك الزيادة، فإن الإمام يقول: [يقبح] أن يكون الجامع الشبهي بجملته لا فقه فيه، ولا يشتمل على مخيل، فما المانع من كون هذه الزيادة على هذه [الرتبة]؟ [بل] مراده: أن الزيادة تكون على ذوق الطرديات من كل وجه. وإذا تصورت المسألة على جهة الطرد المحض، [فقول القائل: ] هذه الزيادة مقبولة، لأنها حصنت العلة. كلام ضعيف، فإن النظر إلى فوائد العلة والوصف، إنما يكون [علة] بعد ثبوت صحته بدليله. فأما أن يجعل الفائدة دليلًا على الصحة، فهذا غلط. وسيأتي لهذا

стр. 1739

مزيد تقرير في العلة القاصرة. فلابد على هذا التقدير من حذف الزيادة، التي هي على ذوق الطرديات، بالنظر إلى ما يتعلق بالفتوى والدين. ولا يتصور أن تكون محصنة للعلة على حال. ثم ينظر بعد حذفها، هل يصح الاعتماد على العلة أم لا؟ نعم، إن صح الاعتماد عليها دينًا، وكان النقض الوارد غير مضرٍّ أصلًا، ولكنه لو أطلق التعليل، ولم يثبت التقييد، لورد النقض من جهة عموم اللفظ، [وعدم] التعرض لاستثناء صورة النظر. فهذا يصح أن يؤتى [بالتقييد] ليقطع العموم المتلقى من ظاهر لفظ التعليل. وهل يتعين ذلك عليه في أدب الجدل، أو يستحب الإتيان به، أو الالتفات إليه والاستحباب؟ هذا مما اختلف فيه أرباب الجدل، بشرعية وضعها الجدليون، فإليهم وضعها. ووجه من اشترط الاحتراز عن مثل هذه النقوض، التي لا تضر من جهة الاجتهاد على إيراد الألفاظ المضبوطة، كراهة للتطويل. وقد يلزم المناظر في أدب الجدل ما لا يلزم الناظر.

стр. 1740

وقال قائلون: إذا كان النقض من باب المستثنيات، فكأنه منقطع عن الشريعة بالكلية. فالتعرض لكونه غير واردٍ، تطويلٌ لا حاجة إليه. وأما الذين استحبوا ذلك، فإنهم لاحظوا القاعدة المعنوية، في أنه غير [مضرٍ]، واستحبوا أن تكون الألفاظ [محررة]، [حتى] لا ينسب المستدل إلى الغفلة بمواقع الاستثناء (١٦/ب). وهذا قريب، فإن النظر فيه لا يتعلق بفقهٍ، بعد أن ثبت أن المعنى صحيح في نفسه، متمسك به شرعًا، ولا يضر النقض الوارد عليه أصلًا. وأما قول الإمام: إنه كان ينقدح بين صورة النقض وبين محل التعليل فرقٌ فقهي، فالمذكور دونه بعض العلة. هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق، [بل] فيه تفصيل، فإنه قد [ينشأ] الفقه بإبداء [معارض] في الصورة

стр. 1741

[الناقضة] يمنع من إثبات حكمها في الصورة المنقوضة، ولا [يؤخذ] عدم المعارض [فيه] قيدًا مضمومًا إلى العلة على رأي المحققين. فإنه لو كان عدمه قيدًا يضاف إلى العلة، لم تتصور المعارضة، إذ شرطها استجماع كل علة شرائط الصحة، ولكن يمنع الجمع بينهما، وكذلك القول في مانع الحكم، ويفوت على هذا التقدير الالتفات إلى الموانع، وتبطل أبواب الرخص، إذ يوجد في تحريم [الميتة] عدم [الاضطرار]. فإذا كانت حالة [الاضطرار]،

стр. 1742

[لم] توجد العلة بكمالها. وهذا هو رأي الأستاذ أبي إسحاق. والذي للفقهاء والأصوليين خلاف ذلك. فلا يصح إذًا إطلاق القول بأنه متى انتهض فرق بين صورة النقض ومحل التعليل، [فالعلة] ناقضة. هذا إنما يكون إذا (١٢/ب) كان الوصف الذي أبدي يضم إلى العلة، فيكون بعض أجزائها. وسيأتي الكلام على هذا مبسوطًا في باب النقض. وإنما جرى هذا معترضًا في الكلام، بالنظر إلى إبداء هذه الزيادة، فإن اتفق أن يكون اللفظ الذي أبدي لا فقه فيه، ولكن مناسبة المسمى به مشهورة [عند النظار]، فهل يقع الالتفات إلى عدم فقه اللفظ المذكور حتى يحذف، فتنتقض العلة؟ أو يقع الالتفات إلى ما يشعر به الإيماء عن القاعدة المختصة بخواصها؟ ومثاله: أنا أبا حنيفة ذهب إلى أن إضافة الطلاق إلى الجزء المعين لا يعتبر ولا يفيد، وساعد على أن إضافة الطلاق إلى الجزء الشائع معتبر. فإذا

стр. 1743

قال: نصفك طالق طلقت، وإذا قال: يدك طالق لم تطلق. وقال [في الفرج]: إنها تطلق إذا أضاف الطلاق إليه، وإن كان معينًا. فإذا قلنا: جزء يحله الطلاق، [يعني] عندما يطلق الجملة، فإضافة الطلاق إليه نافذة، كالجزء الشائع. قال: قولكم: يحله الطلاق، لفظ الطلاق لا فقه فيه، إذ هو تصرف [كقوله: ] جزء يحل التصرف، فإضافة التصرف إليه جائزة، كالجزء الشائع. وإذا قلتم [ذلك] (١٧/أ) انتقض بالنكاح. فقول المعلل: الطلاق سلطانه ونفوذه يفارق النكاح. ولذلك أن مقيده يتأبد، [ومبعضه] يتمم، فذكره يشير إلى خاصيته. ولو قال القائل: تصرف قوي في الشرع مبنيٌّ على كمال

стр. 1744

الاحتياط [والتغليظ]، فوجب أن يتنزل المعين في منزلة الشائع، لم يكن للنكاح ورود، على تقدير أن يثبت المستدل القوة وبناء الأمر على [التغليظ] في الباب. ولا شك في ثبوته. فذكر الطلاق يشير إلى هذه الخواص. والأصوب قبوله على هذا الوجه. قال الإمام: (القول في تصحيح علة الأصل في أقيسة المعاني . [إذا ثبت

стр. 1745

حكمٌ في أصلٍ متفق عليه، وادعى المستنبط أنه معلل بمعنىً أبداه] إلى قوله (وقد اضطربت الآراء في السبل التي تتضمن إثبات علة [الأصول]). قال الشيخ: لما انقسمت الأحكام إلى ما يعلل، وإلى ما لا يعلل، وانقسمت الأوصاف أيضًا إلى ما يصح أن يكون مناطًا، [وإلى ما لا يصح أن يكون مناطًا]، وجب بالضرورة أن من ادعى كون الوصف علمًا أن يبين ذلك. هذا لا شك فيه في مقتضى الدين [والفتوى]. ولكن اختلف الجدليون، وأبو حامد ينقل عن القدماء أنهم كانوا يكتفون بمطلق الجمع حتى ترد الاعتراضات. وهذا هو الذي اختاره أبو حامد. قال: (ولم

стр. 1746

يفتح المتقدمون أبواب المطالبة بحال). وهو مضطر إلى ذلك، لقبوله الشبه ورد الطرد، وتعذر الفصل على المناظر على حسب ما قررناه. وقال قائلون: لابد من إقامة الدليل على كون الوصف مناطًا، حتى يخرج الحاكم عن صورة المدعي. وهذا هو الصحيح عندنا. وأما تكليف السائل الاعتراض، فقد لا ينتحله. وإذا قيل هذا في [المناظر]، فما يقال [في المسترشد] الطالب للدليل؟ كيف يحسن رد الدليل إلى عجزه وقدرته؟ هذا محال. ومنهم من التزم إقامة الدليل، ولكنه سلكوا في تقريره طرقًا فاسدة، فقال

стр. 1747

بعضهم: الدليل على صحته عدم ما يعارضه وينقضه. وهذا باطل أيضًا. وقد قدمنا الكلام عليه. وقال قائلون: الدليل على صحته عجز المعترض عن الاعتراض. قالوا: (١٣/أ) وهذا بمثابة المتحدي بالمعجزة؛ فإن تعذر المعارضة دليل صحة الإعجاز. وهذا أيضًا فاسد، ومن أين يلزم من عجز الخصم عن الاعتراض أن تكون الدعوى صحيحة؟ فأما ما يتعلق بالمعجزة، فله نظر آخر، وفن مستقل. وقال قائلون: لابد من طريق شرعي، إما توقيفي، وإما استنباطي. وهذا كلام المحققين من الفقهاء والأصوليين، لأنه [ادعاء] أمرٍ على الشرع ليس للعقل فيه مجال، فلا يعرف إلا من الأدلة السمعية.

стр. 1748

قال الإمام: (فمما اعتمده المحققون، وارتضاه الأستاذ أبو إسحاق) إلى قوله (كما تقدم (١٧/ب) في إثبات القياس). قال الشيخ: ينبغي أن يفسر لفظ الإخالة والمناسبة، وهاتان حالتان للوصف المخيل [والمناسب]، فليس وضع ذلك في [اللغة] ومدلوله في عرف الأصوليين. أما المناسبة في اللغة: فهي المقاربة، [يقال]: فلان يناسب فلانًا، أي يقاربه ويشاكله. والإخالة ترجع إلى الظن، يقال: خلت الشيء، إذا ظننته، وأخال كذا، أي أظنه، وأخالني، أي ظنني. فعلى هذا يكون معنى كون

стр. 1749

الوصف مناسبًا، أي مقاربًا للحكم، وإذا حصلت مقاربته له، ظن عند وجود الوصف وجود الحكم، [وأخال] بالحكم، أي ظن به الناظر، [أي] حصل له [ظن] به. وعلى هذا كان يصح أن يطلق المخيل على كل سبب أثار ظنًا بالحكم، ولكنه خص في عرف الأصوليين بأن يكون أثار الظن بالنظر إلى المصالح، وإلا إذا حصل [ظن] بالتوقيف أو بالشبه لا يسمى مخيلًا. فهو تصرف في اللفظ بالتخصيص، كلفظ العلم والفقه. وليس الاسمان على هذا التقدير مترادفين، بل هما كلفظ المهند والصارم، فهو بالمباين أشبه. ونظير هذا إذا أطلق في أسماء الله تعالى السميع البصير، فالذات واحدة والأسماء متعددة غير مترادفة، لا جرم إذا حلف بها وحنث، لزمته كفارات. ولو كرر الاسم على محلوف به وحنث، لم يلزمه إلا كفارة واحدة. والمخيل

стр. 1750

المناسب عندي من هذا القبيل. فإذا فهم ذلك، فاعلم أنا نريد بالمناسب: ما هو على منهاج المصالح، بحيث إذا أضيف الحكم إليه انتظم. كقولنا: حرمت الخمر لإسكارها، وحرم اليسير منها، لأنه داعٍ للكثير. ووجب القصاص [حماية] للنفوس. وشرع القطع صيانة للأموال. والمصلحة في الأصل: عبارة عن جلب منفعة أو دفع مضرة. ولم [تبق] على هذا الإطلاق عند الأصوليين وعلماء الشريعة، ولكن أريد بالمصلحة عندهم: رعاية مقصود الشرع، و [مقصوده] حفظ خمسة أمور على الخلق، وهي: دينهم وأنفسهم [ونسلهم] ومالهم وعقولهم. فما تضمن حفظ

стр. 1751

هذه الأمور: [فهو] مصلحة. وما تضمن تفويتها: فهو مفسدة، ونفيه مصلحة. وقد حفظ الشرع الدين بقتل الكفر، وكذلك المبتدع المضل. وحفظ النفوس بشرعية القصاص. وحفظ [الفروج] بشرعية الحدود. وحفظ الأموال بشرعية قطع السارق ومعاقبة الغاصب. وحفظ العقل بتحريم المسكرات وإثبات الحدود. هذا بيان حقيقة المناسب، وبيان متعلقاته في نظر العلماء. ثم ينقسم (١٨/أ) أقسامًا أخر، باعتبار قوته وضعفه. فمنه ما يقع في رتبة الضرورات، و [منه] ما (١٣/ب) يقع في رتبة الحاجات، ولا ينتهي إلى رتبة الضرورات. و [منه] ما يقع في رتبة التحسينات والتزيينات.

стр. 1752

فأما الواقع في رتبة الضرورات، [فكحفظ] القواعد الخمسة التي ذكرناها، فلا تنفك شريعة أريد بها صلاح الخلق من حفظها، فلابد من حفظ الدين، وهو الأصل، قال الله تعالى: ﴿وقاتلوا المشركين﴾. وقال ﷺ : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله). وحفظ الله تعالى النفوس [بشرعية] القود، قال الله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب﴾. وحفظ الله تعالى الفروج بشرعية الحدود، وتغليظ الأمر فيها، فشرع الرجم تارة، والجلد أخرى، مع الوعيد العظيم في الآخرة. وكذلك حفظ الأموال بقوله: ﴿[والسارق] والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالًا من الله﴾. وحفظ العقول بقوله ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم

стр. 1753

العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾؟ وأما يقع [منه] في رتبة الحاجات، ولا ينتهي إلى أبواب الضرورات، فمثاله: تسليط الولي على تزويج الصغير، فإنه لا ترهق إليه ضرورة النكاح، ولكن قد تدعو إليه الحاجة إلى اشتباك العشائر، وحصول التظاهر بالقرابات. [وكذلك] عندي شرعية المساقاة والقراض، فإنه من أبواب الحاجات، فإنه لا يتأتى لكل أحد تثمير ماله بيده، إما لعجزه أو لجهله. ولو أثبت للمنصوب للتجارة حق، [وهو] يستحقه، ربح أو خسر، فقد لا يجد جده، فدعت حاجة التجر إلى تجويز ذلك، وإن كان فيه نوع من الغرر.

стр. 1754

وقد عد بعض العلماء من مراتب الحاجات شرعية الإجارات، وليس كذلك عندنا، فإن الضرورة تدعو إلى ذلك، ولو منع الخلق الإجارات، لتداعي إلى جميعهم الفساد، فهو كالبيع الذي لابد للخلق منه. وسيأتي لهذا مزيد تقرير بعد هذا. [الرتبة] الثالثة: ما يقع في مرتبة التزيينات والتحسينات، ولا ينتهي إلى أبواب الحاجات. وهذا بمثابة رد شهادة العبد، وسلب المرأة منصب الولاية في النكاح، فإن هذا لا يظهر التحاقه بقواعد الحاجات. ولكن يظهر وقوعه في قسم التحسينات [والتزيينات]، إذ تولي المرأة عقد النكاح [مشيرٌ] إلى قوة الشبق وشدة الشهوة، وذلك يناقض (١٨/ب) ذات الخفرات. وكذلك سلب العبد منصب الشهادة، بناء على خسة حاله ونقصان درجته، فلا يليق به أن يعطى المناصب السنية. هذا من باب التحسين. ومن هذا القبيل منع بعض العلماء بيع النجاسات، لأن النجس مستخبث مستقذر، وجواز بيعه يدل على إقامة وزنٍ له. ولا يليق ذلك بالعادات.

стр. 1755

والمرتبتان السابقتان يتعلق بأذيال كل واحد منهما ما هو كالتتمة والتكملة. ومن هذا القبيل شرعية التماثل في القصاص، فإنه لا تدعو إليه ضرورة، ولا تلوح فيه شدة حاجة، ولكنه [مكملي]، إذ المقصود منه التتمة، وحظ مستحقه [منه] شفاء الغليل، وذلك يحصل بالمماثلة من غير زيادة ولا نقصان، حتى قال ﷺ : (المرء مقتول بما قتل به). فقد راعى الآلة في المماثلة، وكذلك في صفة القتل. كل ذلك تتمة لحكم القاعدة، ولو فقد ذلك لم (١٤/أ) [تبطل] القاعدة بحال. وأما التتمة في قاعدة الحاجات، فقولنا: لا تزوج الصغيرة إلا من كفء ومهر المثل. فإنه لا يظهر وجه الحاجة لذلك، كما ظهر في أصل التزويج. ولا يمكن تعليل منع المرأة عقد النكاح بالإضافة إلى فتور رأيها ونقصان بصيرتها فإنه لو أمكن ذلك لوقع في رتبة الحاجات، ولكنه لما بطل العقد عندما تزوج نفسها من كفء، دل على بطلان ذلك. وكذلك اشتراط الشهود في النكاح يظهر منه أنه من تتمة القاعدة، وليس من أصلها. فإن قيل: فلعله إنما اشترط الشهود للثبوت عند النزاع. قلنا: ليس كذلك، فإنه لو كان هكذا، لجاز الإشهاد على الإقرار [لسبق] العقد. وهذا لا يصح عند الشافعي وأبي حنيفة
следующие страницы →