Полный текст (2 928 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
قال الشيخ: تعلق من تعلق بتحريم المرأة بالحيض والإحرام تعلق صحيح، إن لم ينظر إلى تعدد الجهات. وأما إذا نظر إلى تعدد الجهات، فلا يقوى؛ وذلك أنا نقول: وإن كان الفصل واحدًا، إلا أنه إذا تعددت الجهات فيه، كان كتعدد الذوات، ولذلك قضينا بصحة الصلاة في الدار المغصوبة، مع تحقيق المعصية، إذ الواجب الصلاة، والمحرم الغصب. وكذلك يقال في هذا المكان: حرم عليه إفساد العبادة، وحرم عليه مخامرة الأذى. ففعله وإن كان واحدًا، إلا أن له جهتان: إفساد ومخامرة، فصح أن يثبت عليه تحريمان. وأما وجوب قتلين
стр. 1822
فمحال، إذ لا يصح [ثبوت] قتلين.
وأما قول الإمام: إن الواجب قتلان، ولكن المحل يضيق عنهما، فكيف يصح أن يثبت في محل حكم يضيق المحل عنه؟ هذا تكليف ما لا يستطاع، وإضافة الحكم إلى غير فعل، وذلك غير معقول.
قال الإمام: (والذي يتحصل عندنا في ذلك، (٣٠/ أ) أن الحكم إذا ثبت في أصل [ولاح] للمستنبط منه معنى مناسب للحكم) إلى قوله (ولا يمتنع
стр. 1823
ترجيح أحدهما على الثاني). قال الشيخ: قول الإمام: إنه إذا اتحد معنى الأصل، وجب المصير إليه، فليس هذا موضع خلاف، وإنما الكلام إذا تعددت المعاني.
وقوله: ولا بعد عند التعدد من وقوع أحدهما خارجا عن ضبط الشرع. هذا الكلام لا يتصور وروده على المعاني المؤثرة، لأن النص والإجماع [دلا] على اعتبارها.
وأما قوله: لا يتعين أحدهما للإسقاط دون الثاني. هذا الكلام يريد به أنه إذا اتحد المعنى، لزم القضاء به، لأنه لم يضف الحكم إليه، و [إذا] لم يظهر غيره، [نزل] على التعبد. وهذا باطل فيما ظهر المعنى فيه، على حسب ما قررناه فيما سبق.
فأما إذا تعدد المعنى، لم يلزم من إسقاط التعليل [بواحد]، رجوع
стр. 1824
الأمر إلى التعبد، لصحة التعليل بالباقي. وإنما تعين التعليل بالمفرد، لرجوعنا عند امتناع التعليل به إلى التعبد. وقد تبين [بطلان] المصير إليه، وهذا مفقود عند تعدد [المعنى] مع الاستواء.
فإن قيل: أليس يمكن أن تكونا علتين؟ قلنا: ويمكن أن تكون إحداهما علة والأخرى وفاقية، ولا يتعين لهذا [التقدير] [إحداهما].
فإن قيل: فإذا ظهر رجحان [إحداهما]، فما تقولون؟ قلنا: نقول إنه لابد من الاعتماد [على الراجحة، إذ الاحتمالات ثلاثة: إما أن تكون علتين، فيصح] الاعتماد على كل واحدة. وإما أن تكون الراجحة علة، والأخرى وفاقية، فيصح الاعتماد على العلة الراجحة.
يبقى أن يقال: ما المانع من أن تكون المرجوحة هي العلة، والراجحة
стр. 1825
مقترنة بها؟ وهذا ضعيف. إذ كيف يعتمد [الأضعف]، ولا يعتمد الأقوى؟ وهذا كله إنما يجري في المعنى الذي لا يستقل بالتعليل إلا بشهادة الأصل، فإنا إذا رأينا رجلًا أعطى رجلًا شيئًا، فبحثنا عنه (٣٠/ ب)، فوجدناه صالحًا، ولم (٢٣/ أ) نظفر بغير ذلك، ظننا أنه أعطاه لصلاحه، وإذا أعطى شخصا آخر، فوجدناه عالمًا، ولم نجد غيره، غلب على ظننا أنه أعطاه لعلمه. فإن أعطى شخصًا ثالثًا، فبحثنا عنه فوجدناه عالمًا صالحًا، تعذر علينا أن نظن أنه أعطاه لجهة معينة أو لهما جميعًا. هذا كله إنما يكون في المعاني المفتقرة إلى شهادة الأصول.
وأما المعاني المستغنية عن شهادة الأصول، فليس ظهور الثاني بالذي يمنع من حصول الظن بنصب الأول. ولا يزيد وجود الحكم على [وفقهما] [على] عدمه. والحكم لو لم يوجد، لجاز الاعتماد على معنى على انفراده. فإن لم يكن وجوده على الوفق مقويًا، فلا أقل من أن لا يكون مبطلًا. هذا هو التحقيق في ذلك.
وأما قوله: إن الحذاف ردوا الاستدلال. فهو ممن يقول بالاستدلال.
стр. 1826
فإذا كان التحقيق يقتضي رده، فلم قال به؟ وإن كان القول به هو الصحيح، فلم [بنى] مسألة المنع عليه، وهو يصح الاستدلال، ويبطل تعليل الحكم بعلل؟
قال الإمام: (فإن قال قائل: فبم تنفصلون عن الحائض المحرمة الصائمة؟ ) إلى قوله (و [هذه] نهاية لا تتعدى في هذا الفن). قال الشيخ: قوله: بم تنفصلون عن الحائض المحرمة الصائمة؟ كلام عجيب، وكيف يتفق أن تكون حائضا صائما؟ هذه غفلة، إما من المؤلف أو من [الناقل].
وقوله: قد قدمنا عن هذا جوابا سديدا عندنا، فإنا نقول: الحاصل في معنى أصول تجتمع علله وتزدحم أحكامها. كلام صحيح، نظرًا إلى تعدد الجهات، ولكن قد تفرض المسألة على وجه لا يتصور فيه تعدد الجهات، وهو إذا اجتمع المس واللمس، فكل واحد منهما ناقض للطهارة، ولا تصح الحوالة
стр. 1827
على أحدهما دون [الآخر]، وكذلك كل حدين يفرضان معًا، فلا يصح إضافة الحكم إلى أحدهما دون الآخر، فيعلل بهما جميعا. وكذلك إذا جمع لبن أختك وزوجة أخيك [وأوجره] صبية، فإنك تكون خالها وعمها، ولا تصح [الحوالة] على إحداهما دون الأخرى. ولا يتصور تعدد الجهات في هذا التقدير، فوجب صحة تعليل الحكم بعلتين جوازًا ووقوعًا. وكيف ينكر ذلك، وعلل الشرع علامات؟ ولا يمتنع اجتماع علامات لحكم واحد.
وقول الإمام: [وإن] أبي الطالب إلا استعجال الصواب في المسألة إلى
стр. 1828
آخره. واستدلاله باتفاق أرباب النظر على اتحاد العلة في كل مسألة خلافية. ليس الأمر على ما قال من ادعاء الإجماع، وما زالت هذه المسألة خلافية في كل وقت. (٣١/ أ)
وأما تمسكه باختلاف الشافعي وأبي حنيفة في مسألة المعتقة تحت الرقيق، بناءً على اختلافهم في العلة في الخيار. كلام ضعيف، وقد [يقال: ] لا ينتهي الأمر مع أبي حنيفة إلى الترجيح، فإنه يرى معناه فاسدًا، فكيف يصح له مع مصيره إلى فساد المعنى أن يبني عليه أن الشافعي أبطل العلة، لاعتقاده امتناع التعليل بعلتين؟ وكذلك كل مسألة يتنازع الناس في العلة فيها، يحتمل أن يكون ذلك [لاعتقاد] ضيق المحل عن الوفاء بالعلل، على ما ذكره. ويحتمل أن يكون ذلك [لاعتقاد] كل واحد منهما ضعف معنى الآخر وإبطاله، فلا يتحصل من هذا شيء ينتفع به، إلا أن يقع الاتفاق في مسائل على
стр. 1829
صحة التعليل بكل معنى لو انفرد، لم يتفق أهل الإجماع على الامتناع من الجمع. وهذا لا سبيل إلى ظنه أبدًا، فضلًا عن علمه.
واستدلاله (٢٣/ ب) على امتناع وقوعه في الزمان الطويل، لو سلم ذلك، استدلال صحيح، ولكنه لم يسلم أنه لم يقع. وأكثر مذهب مالك ﵀ مبني على تعليل الحكم بعلل. وإنما ينكر ما يعلل به غيره من الأئمة، لعدم صلاحية ما ذكره الخصم للتعليل، وإلا فلو صح المعنى عنده، لعلل به ولم يتركه.
فإن قيل: فما الصحيح عندكم في تعليل الحكم بعلتين؟ قلنا: إن كانت كل واحدة، لو انفردت لكانت صحيحة، ولو يبق إلا اجتماعهما، فاجتماعهما غير مضر، ولا مانع من التعليل بهما. ولكن قد يكون [الانفراد] يبين جانب التعليل، وعند [التعدد] يقع الشك في [التعيين]، فيمتنع التعليل لعدم الدليل، لا لضيق المحل عن العلل.
[وبيانه: ] أن المعنى إذا اتحد في محل النص، غلب على الظن أنه
стр. 1830
الباعث، فيكون الورود على الوفق شاهدًا عند [الانفراد] لعلة التعبد، لاسيما عند ظهور المعنى. وإذا ثبت التعدد، ضعف الظن بكل معنى على انفراده، لاحتمال [القرابة] في الوصف المعين، وثبوت النعت لغيره، فيقع اختلال الشهادة، فيمتنع من التعليل بكل معنى، شرط الاعتماد عليه بشهادة الأصل له، لاختلال الشهادة، [لا] لامتناع اجتماع العلل للحكم الواحد.
فأما العلل المؤثرة، فلا يمتنع اجتماعها، كما ذكرناه في المس واللمس، [والخئولة] والعمومة. وأما المعنى الملائم، فينبني على قبول الاستدلال المرسل أو رده. فمن رده كان تعدد المعنى في الأصل مخلا بالشهادة. ومن قبله، لم يكن التعدد مضرًا، لأنه يجوز الاعتماد عليه، وإن لم يرد حكم على
стр. 1831
وفقه، فكيف إذا ورد الحكم على الوفق؟ والإمام ﵀ يرى أنه أيضًا لا يضيق المحل عن الوفاء بالعلل.
هذا (٣١/ ب) حاصل كلامه، ولكنه يزعم أنه لا يتفق أن يصادف معنيان صحيحان لحكم واحد أبدًا. فيكون امتناع التعليل بالمعين عنده، لا لضيق المحل عن الوفاء بهما، ولكن لعدم مصادفتهما، ويكون الامتناع عند غيره لضيق المحل، إذ لا يقبل [التعليل].
وهذا هو الذي يأتي على قياس مذهب الأستاذ الذي يسلك بالعلل الشرعية مسلك العلل العقلية. وأما الذي اخترناه، فلا يمتنع أن يصادق المعنيان صحيحين، ولا يضيق المحل عن الوفاء بهما. ولكن إن كان شرط جواز المعنى شهادة الأصل، فعند تعدد المعنى، تضعف الشهادة لكل واحد منهما على التعيين، فيتعذر التعليل، فيتعذر التعليل، لأنا لم نصادف المعنى المعتمد عليه على شرطه. وأما ما لا يفتقر إلى الشهادة، لا يمتنع التعليل بالمعنيين فيه، بل يجب ذلك. هذا نهاية المسألة ومقصودها المنتخل.
قال الإمام: (وإنما نشأ هذا كله من قولنا في السبر والتقسيم) [إلى قوله] (من غير أن [يتجشم] سبرًا). قال الشيخ: هذا الذي ذكره [ههنا]، بناءً منه على أن الأحكام تنقسم إلى ما يعلل، وإلا ما لا يعلل. وإذا
стр. 1832
بني الأمر على ذلك، أمكن في الباقي أن يكون مناطًا. ولكنا قد [كنا] قدمنا الجواب عن هذا من ثلاثة أوجه، فلا نعيدها.
وأما قوله ههنا: إنه غير محتاج إلى السبر، ولا ينتفع به، لأنه- على رأيه- لا يصلح لتعيين المبقى للتعليل، ولابد له من إقامة دليل التصحيح. وإذا أقامه، ففي ضمنه إبطال ما سوى المعين، بناء منه على أنه لا يتصور اجتماع معنيين صحيحين. (٢٤/ أ) وهذا شيء عجيب، واحتج عليه بأنه لو تصور أن يكون كل معنى على انفراده صحيحًا، لوجب التعليل بهما جميعًا، [وهذا] الذي ادعى أنه لم يقع. وكان جوابنا عنه المنازعة في عدم الوقوع، أو الإحالة على تعدد الشهادة في المعاني المستنبطة، لا لاختلال المعنى في نفسه.
стр. 1833
قال الإمام: (فإن قيل: لو أبدى الخصم معنى آخر مخيلًا. [قلنا: ] هذا لا يكون أبدًا، [فإن صح ذلك فيما أبداه، أشعرنا [باختلال الإخالة] الأولى، إذ لو [فرضنا] جريان الإخالة فيهما، أدى [ذلك] إلى تعليل حكم بعلتين، ولو كان ذلك سائغًا لاتفق وقوعه]). قال الشيخ: [أحال الإمام إبداء مخيل آخر، وهو دعوى محضة. الظاهر خلافها، فإنا نجد من أنفسنا تعدد البواعث على الشيء الواحد، بحيث لو انفرد كل باعث لاستقل، وهو بمثابة إعطاء الفقير الصالح العالم [القريب]، بحيث يعلم الإنسان من نفسه أن كل
стр. 1834
وصف منها على حياله مستقل ببعثه على إعطائه. ولا يفهم من معاني الشريعة إلا أمورًا من هذا الجنس، فإن الباعث في حق الله تعالى لنفع أو دفع يرجع إليه محال.
وإنما المراد تنزيل الأحكام على ما ألفه العباد. فقضاؤه باستحالة وجدان مخيل آخر، تحكم محض.
وأما استدلاله بأنه لو اتفق وجوده صحيحا في نفسه مع وجدان مثله، للزم التعليل بهما. وقد قلنا إن ذلك يصح. وإن سلمنا الامتناع، فذلك لاختلال الشهادة في بعض الأوصاف، لا لاختلال المعنى في نفسه].
[قال الإمام: (ويبقى وراء هذا موقف آخر، وهو تجويز تقابل مخيلين مع ترجيح أحدهما على الثاني] [إلى قوله (ونبين تقرير المختار عندنا،
стр. 1835
والتنصيص على لبابه]). قال الشيخ: قد جرى من العلماء بلا ريب الترجيح بين المعاني المستنبطة من الأصل الواحد، وفيه جهتان: [إحداهما]- أن الترجيح يدل على اعتقاد التعارض لضيق المحل، إذ لو صح التعليل بهما جميعًا، لم يحتج إلى الترجيح.
والجهة الأخرى- أن الترجيح إنما يكون بعد استجماع كل علة شرائط الصحة، إذ لا يترجح فاسد على فاسد، ولا صحيح على فاسد. والإمام قد ذهب إلى أن أحد المعنيين لابد أن يكون غير صالح للتعليل، فلا يكون الترجيح [جاريا] على حقيقته، فقال: هذا الترجيح (٣٢/ أ) إنما هو من باب [التنزيل]. وكأنه يقول: لو كان معناك صحيحا، لكان معناي أرجح. فإجراؤهم الترجيح يدل على اعتقادهم امتناع الاجتماع.
стр. 1836
وهذا عجيب، فإنه يقول: لو قدرنا صحة المعنيين، لعلل بهما جميعا. وهذا المرجح إما أن يقول إن المعنى فاسد، فلا يتصور أن يقع بينه وبين الصحيح ترجيح، إذ لا أثر للفاسد، ولا وجود [له] من جهة التحقيق. وإما يتنزل على كونه صحيحا. وإذا تنزل على الصحة، لم يحتج إلى الترجيح عند الإمام، لأنه يقول: لو صحت المعاني، لعلل بها كلها، والأمر ظاهر الفساد.
نعم، إجراؤهم الترجيح يدل على اعتقادهم امتناع اجتماع المعاني المستنبطة، المفتقرة إلى الشهادة، حتى يعلل [بها] جميعا، لا على عدم اجتماع العلل. الفرق بين العبارتين: أن العلة إنما يطلق عليها علة بعد ثبوت دليل النصب، فإذا اجتمع في المحل علل علل بها. وإن [اجتمعت] معان لا تفتقر إلى الشهادة، علل به أيضا. وإن افتقرت إلى الشهادة، فقد بينا اختلال الشهادة على تقدير (٢٤/ ب) [التعدد].
قال الإمام: (ومما ذكره الجدليون وتردد فيه القاضي الطرد والعكس)
стр. 1837
إلى آخر المسألة. قال الشيخ: معنى الطرد: مساوقة وجود الحكم وجود الوصف. ومعنى العكس: مساوقة عدمه لعدمه. والطرد والعكس على وجهين:
أحدهما- أن يكون الوصف موجودًا مع حكم في محل، معدومًا مع عدمه في محل آخر. ومثاله: أن تكون الخمر محرمة مقترنة بالإسكار، والثاني غير محرم، وليس بمسكر. فهذا النوع لا يصح التمسك به، اقتصارًا عليه. وهذا هو مذهب الطاردين الذين تقدم الرد عليهم، فإنهم يصححون التعلق بكل وصف
стр. 1838
إذا كان مطردا، أي غير منقوض. وقد تبين فساد مذهبهم، فلا معنى لإعادة ما سبق من ذلك.
والوجه الثاني- أن نثبت المساوقة نفيًا وإثباتا في المحل الواحد. ومثاله في الخمر، أنها لما كانت عصيرًا، لم تكن محرمة، ولما اشتدت حرمت، فارتبط الوجود بالوجود، والعدم بالعدم. فهذا موضع الكلام ههنا. وأكثر أرباب الجدل على صحة اعتماده طريقًا في إثبات كون الوصف مناطًا. وقد تمسك القوم بالطرق التي لم يذكر الإمام شيئًا منها، بل اقتصر على دعوى العلم بغلبة الظن النصب ضرورة. وهذا لا يغني لا في الجدل، ولا في الدين.
стр. 1839
فمن الطرق التي اعتمدها القوم في ذلك أنهم قالوا: قد تقدم في رتب الإيماء أن الرسول ﵇ إذا أعلم بحدوث أمر، فحكم عقيبه بحكم، غلب على الظن أن الوصف الذي أعلمه، هو السبب في الحكم الذي أثبته (٣٢/ ب)، كما صورناه في واقعة الأعرابي. فإنه لم قال له: (واقعت أهلي في نهار رمضان). قال ﵇: (اعتق رقبة). فقد قال العلماء بجملتهم: الفعل المسكوت عنه هو السبب في الحكم المذكور، وليس ذلك لظهور المناسبة، بل لمحض الترتيب على السؤال. حتى لو قال: مسست ذكري، فقال له: انتقض وضوءك، لهم السبب أيضا. فقالوا: فإذا كان الإعلام ثم الحكم
стр. 1840
عقيبه، تبين الربط والسبب، فكذلك إذا علم هو حالة طارئة، فحكم عقيبها بحكم، فالإعلام والعلم على رتبة واحدة. هذا تقرير القوم. وقد أشار إليه الإمام بقوله: أنا أقول لو ذكر لهم، أو عرض عليهم ثبوت حكم عند ثبوت علم، وانتفاؤه عند انتفائه، لابتدروه ابتدارهم الأخبار. يشير إلى ما ذكرناه. وهو غير صحيح لأوجه:
منها- أنه إذا سئل فحكم، [فقد أفهم ترتيب] الجواب على السؤال. فلو لم يكن المذكور جوابًا، لحصل اللبس و [تأخر] الجواب، وذلك لا يحسن، وليس أيضًا بمعتاد من الرسول ﵇، ولا من غيره، بخلاف إذا علم حدوث الوصف، فحكم عقيبه بحكم، فإنه لا تلبيس، ولا تأخير جواب. ولا
стр. 1841
يصح أن يقال: كل حادث اقترن بالحكم فهو سببه. هذا باطل لا شك فيه.
الثاني- أنه لو صح مذهب أصحاب الطرد، فإنهم يسلكون هذا الطريق على كل وصف قارن الحكم.
الثالث- إن مقتضى هذا الطريق، الاستغناء عن العكس، إذ صار حدوث الحكم عقيب حدوث الوصف يرشد إلى النصب. فأي حاجة بعد ذلك إلى انعدامه، وقد استقر كونه سببا له؟ هذا لا حاجة إليه.
الرابع- (٢٥/ أ) يختص بالإمام دون غيره، أنه قد ذهب إلى أن الطرد والعكس يتأخر عن الوصف الذي ثبت انتصابه علمًا بالإخالة والمناسبة. وطرق الإيماء مقدمة على مراتب الإخالات. فلو كان الطرد والعكس منها، لوجب تقديمه على المخيل المناسب. فتبين بهذه الجهات أن [هذا] نوع من المغالطات التي لا تحقيق فيها.
стр. 1842
وقال قائلون: وجه التعلق بالطرد والعكس: أن الوصف لما حدث، وحدث الحكم بحدوثه، أشعر بكونه علة فيه وعلامة له. وهذا تلبيس، فإن الخصم لا يسلم أنه حدث بحدوثه، [بل يقول حدث عند حدوثه]، ولا يسلم أن كل حكم حادث عند حدوث أمر، يكون ذلك الأمر سببًا فيه.
فإن قيل: وجه التمسك به أن نقول: حكم حادث، فلابد له من سبب حادث، ولا حادث إلا كذا، فهو إذًا السبب. هذا لعمري وجه، (٣٣/ أ) لكنه ينبني على [قبول] السبر والتقسيم، ويفتقر إلى تكميل الطريق بتمام السبر،
стр. 1843
فيخرج الطرد والعكس عن خصوصيته، ويرجع إلى السبر والتقسيم، وقد مر اختيارنا فيه. وليس الكلام عندما ينضم إلى الطرد والعكس دلالة السبر، بل ذلك طريق مستقل، كان سبرًا أو [لم] يكن.
فاعتراض القاضي بأن الطرد متنازع فيه، والعكس ليس بشرط في العلة التي تجري علما. كلام فيه نظر، وذلك أنه لا بعد في أن يكون الشيء غير مشروط، ولكنه إذا وجد أفاد، ولسنا نشترط في البينة التناهي في العدالة، ولكنه إذا وجدت هذه المزية، أفادت ترجيحًا. يظهر [الأثر] على تقدير وجدان المعارض.
والذي يحقق ذلك أنه لو تعارضت علتان، إحداهما منعكسة، والأخرى غير منعكسة، ترجحت المنعكسة على الأخرى. وأما كون الطرد لا يعم في
стр. 1844
صورة الخلاف على وفاق، فهو أيضًا ضعيف، فإن الاستقراء قد يحصل علمًا في بعض الصور، حتى يقضى به على صورة النزاع. وقد يحصل غلبة ظن، وإن كان الخصم يناكر في الصورة المعينة، ولكن [يكون] استقراء غيرها يرشد إلى حكمتها قطعا أو ظنا.
فهذه الجهات التي [ذكرناها] للقاضي ضعيفة عندي، وإنما الأمر الغامض في دعوى التعليل، بناءً على مجرد الاقتران [في النفيٍ] والإثبات، من غير زيادة، لا من جهة إيماء، ولا من جهة مناسبة، ولا من جهة سبر
стр. 1845
وتقسيم، أو نوع من [التشبيه]. هذا هو العسر، وحاصله راجع إلى أن كل مقترن بشيء سبب في وجوده. وهذا لا يصح دعواه على الإطلاق، إذ المقترنات منقسمة إلى سبب وإلى غير سبب، ولم تثبت الكثرة في جانب التشبيه، حتى يقع الاعتماد عليها، نظرًا إلى جانب الكثرة. فإذا لم يثبت ذلك، لم يبق وجه يتمسك به.
وما ادعاه الإمام على الصحابة، أمر لم ينقله، وإنما هو قدره، فقال: وأنا أقول: لو كان كذلك كان كذا. تقدير هو فيه منازع، ومن أين له العلم أو غلبة الظن بأنهم كانوا يبتدرونه؟ بل الظن أنهم كانوا لا يتعاطونه، لعدم الوجه المغلب على الظن بنصب الشارع له علمًا.
وأما الكلام الثاني: أنه إذا ثبت أنه مغلب على الظن قصد الشارع إلى نصبه علمًا إلى آخره. فكلام صحيح، وأن الحاصل من نظرهم في المسائل
стр. 1846
أنهم (٢٥/ ب) ما كانوا يبغون العلم والتبيين في كل مسألة فروعية، وإنما كان أقصى نظرهم أن يظنوا أن الشارع قصد إلى نصب شيء علمًا. وقد بينا فقدان التعبدات في أبواب القياس، (٣٣/ ب) إلا أن يقصد الشارع تخصيص صورة، فينص عليها، كما قال لأبي بردة بن نيار: (تجزئك ولا تجزئ عن أحدٍ بعدك). فمتى ثبتت غلبة الظن بكون الوصف منصوب الشارع، لم يكن بد من اتباعه، وعدم الاقتصار على محل دون محل [مما وجد] فيه العلم. ولكن الطريق المفضي إلى حصول غلبة الظن بنصب العلم لم يصادف، ولم يستعمل المخيل لعينه، ولكن لما استقرئت الشريعة وجدت تلتفت إلى المصالح وردًا وصدرًا، صح لنا اتباع المخيل في التعليل. وكذلك ما يظهر من ألفاظ الشارع الإيماء إلى التعليل به، فهو بذلك أولى.
والحاصل من تصرف الصحابة والتابعين ومن بعدهم من العلماء، أن الشارع إذا أناط الأحكام بالأوصاف، اتبع الحكم عموم الوصف، ولم يقتصر على خصوص المحل. والأمر الغامض في الباب معرفة المناط. وإذا صح، وجب الاتباع حتى يمنع مانع، ولم يكونوا يقصرون قصر فهم على مغلب دون مغلب.
стр. 1847
والسبب في ذلك: أنا رأيناهم يعلقون الحكم على الوصف الذي دل النص عليه، وعلى ما دل عليه الظاهر، وعلى ما أرشدت إليه الإخالة، مع تفاوت جهات الأدلة في القوة والضعف. ولا تجتمع هذه الجهات إلا في أصل حصول غلبة الظن، فأعرض عن التفاوت في ذلك. وبهذا الطريق اعتبرنا الظواهر مع تفاوتها. وكذلك رواية أخبار الآحاد، ولم يشترط في العمل بها قوة غلبة الظن في العدالة، فإن ذلك لو اشترط، لبطل العمل بأخبار الآحاد، فإن أصحاب رسول الله ﷺ أعدل خلق الله تعالى، وليس أحد بعدهم يبلغ [شأوهم] في ذلك. فلو كانت النهاية في العدالة معتبرة، لما عمل بخبر غيرهم [على حال]. فليس النزاع بعد حصول غلبة الظن بنصب العلم، وإنما النزاع في طريق حصول غلبة الظن بالنصب، فإذا ثبتت، فلا إشكال بعد الثبوت.
стр. 1848
قال الإمام: (مسألة: ذهب بعض المنتمين إلى الأصول إلى أن الانعكاس لابد منه [ في العلل وإن كانت مظنونة]) إلى قوله (وهذا مما يستدل به من لا يشترط العكس). قال الشيخ: تمسك مشترطي العكس باشتراط الانعكاس في العلل العقلية [باطل]، لاخفاء ببطلانه، لا بالنظر إلى منع العلل العقلية، فإن الرأي الظاهر عندنا، إثبات العلة والمعلول عقلًا، ولكن من جمع بين مختلف
стр. 1849
فيه ومتفق عليه، افتقر إلى جامع. وقد تقدم أن الجوامع أربعة: العلة والحقيقة والشرط والدليل. وليس في (٣٤/ أ) هذا المكان إلا الجمع باسم العلة، وذلك غير مكتفى به على الإطلاق في وجه من الوجوه.
ثم السبب في اشتراط الانعكاس في العلة العقلية، أن اقتضاءها لمعلولها اقتضاء نفسيًا، ولا يصح إثبات الموصوف دون وصفه، ولا الوصف النفسي مع فقدان الموصوف به. (٢٦/ أ) فلذلك وجب التلازم في النفي والإثبات. وأما العلل السمعية فعلامات، وحقها أن تقابل [الأدلة] العقلية. هذا هو التحقيق في ذلك.
стр. 1850
قال الإمام: (وقد تعلق الجمهور بأن العكس لو كان شرطا، لوجب أن لا يقتل إلا قاتل، [من حيث كان القتل علة قتل القاتل]) إلى قوله (فدخول المختلفات تحت صفةٍ واحدة عامة لا يوجب اتحادها). قال الشيخ: ما تعلق به الجمهور صحيح، من جهة أن العكس لو كان شرطًا على كل حال، لوجب إذ زالت العلة أن يزول الحكم. فلما كانت العلة قد تزول ويبقى الحكم مستمرًا، إما تعبدًا، وإما بعلة أخرى، دل على أن العكس [ليس] شرطًا على الإطلاق.
وأما قولهم: إن الطرد لما كان شرطا، فإذا تعذر الاطراد لعلة أخرى، بطلت العلة الأولى. فهذا الكلام غير صحيح عندنا، وقد قدمنا طرفًا من ذلك.
стр. 1851
وسيأتي له مزيد تقرير في باب النقض.
وأما المصير إلى أن القتل الواجب بالقتل بعدم القتل، وإنما الواجب عند عدم القتل قتل آخر. هذا خيال ضعيف، فإن استحقاق الدم قضية واحدة معقولة، لا تعدد فيها. [ولئن] كان هذا الخيال يتأتى في هذا، فما الجواب إذا وجد البول وفقد الغائط، أو بالعكس بالإضافة إلى انتقاض الطهارة؟ فهل يتصور أن يقال وجوب الوضوء مرتب على الغائط؟ هذا [محال] لا يقوله [لبيب].
стр. 1852
وأما قوله في التحريم بالحيض والإحرام والعدة والردة. فهذا غلط، فإنه لا يصح أن يجتمع الإحرام مع الردة على حال، بل الردة تبطل العمل، ولا يكون المرتد محرمًا. والمراد اجتماع بعض العلل، وليس المقصود تحقيق المثال.
أما إذا ظهر تعدد الأحكام، وارتبط حكم كل سبب، واتسع المحل لذلك، فيظهر أنه إذا زال السبب زال حكمه بزواهل. وهذا بمثابة تحريم وطء الحائض، فقد حرم عليه مخامرة الأذى، وحرم عليه اختلاط الأنساب، فهما تحريمان متعلقان بفعل من جهتين، كتعدد الجهات في الصلاة في الدار المغصوبة.
قال الإمام: (وإذا ألزم هؤلاء الأدلة (٣٤/ ب) العقلية) إلى قوله ([عدنا] إلى الأدلة العقلية عودة أخرى، إن شاء الله تعالى). قال الشيخ: أما المصير إذا التزم عكس الدليل، فصعب شديد، وكيف يتصور ذلك [وحدث] العالم يدل على الصانع، والفعل يدل على الفاعل، وليس للفاعل
стр. 1853
من فعله حال ترجع إليه؟ والله تعالى أزلي لا يتصور [التجدد] عليه، ولا حدوث أمر لم يكن له. فإذا [فعل العالم] دل العالم على صناعه ومخترعه، من جهة اختراعه، ودل على إرادته من جهة تخصيصه، ودل على علمه، إما من جهة إحكامه، أو من جهة كونه مرادًا لفاعله. وهذه الدلالة تجددت قطعًا، والمدلولات قديمة أزلية، فكيف يتصور على هذا أن يقال: إن
стр. 1854
انتفاء الفعل يدل على انتفاء الفاعلية؟
وقوله: والفاعلية هي وقوع الفعل على الحقيقة، وليس وقوع الفعل أمرًا زائدًا على الفعل. إذ ليس الوقوع أمرًا زائدًا على الواقع، بالنظر إلى المعقول. وكذلك ليس الخلق أمرًا زائدًا على المخلوق، والعالم معدوم في الأزل، والله تعالى خلق العالم، [والعالم] هو الخلق، وهو المخلوق. وقد حققنا هذا في مسألة (٢٦/ ب) تقدمت في كتاب الأوامر. [حيث] قال أبو حنيفة: إذا أمره بالخياطة، ونهاه عن إيقاعها وقت الزوال. فإذا خاط وقت الزوال، قال: فقد جمع بين المطلوب والممنوع، إذ المطلوب الخياطة، والمنهي عنه الإيقاع.
стр. 1855
ونحن نقول: الخياطة هي الإيقاع بعينها، وليس للفاعل فعل إلا الخياطة، فلا فرق بين أن [يقال] له: خط، [وبين أن يقال له: ] أوقع الخياطة.
فقوله: الفاعلية هي: وقوع الفعل، معناه: الفاعلية هي الفعل، فكأنه يقول: عدم الفعل يدل على عدم الفعل. وهذا لا يرتضيه محصل، فلم يصح القول بأن عدم الدليل يدل على عدم المدلول، فلا يلزم أن يكون عدم العلامة الشرعية، يدل على عدم الحكم، أو أخذت باعتبار كونها علامة.
قال الإمام: (ومما تعلق [به] من لا يشترط العكس [[أن قالوا] انتفاء التحريم ورفع الحرج من الأحكام، فإذا تعلق التحريم بعلم، لم يلزم أن
стр. 1856
ينتصب عدمه علمًا لحكم آخر]) إلى قوله (فقد وهت هذه الطريقة). قال الشيخ: هذا الذي ذكره هؤلاء القوم كلام صحيح، وإنما وقع الغلط في إطلاق لفظ الحكم على نفي الحكم. والمقصود أنه إذا انتصب علم على ثبوت حكم، لم يلزم أن ينتصب نفيه علمًا على نفيه، إذ قد ينتفي الدليل ويبقى المدلول، وهي الطريقة الأولى بعينها، وإنما حصل هنا زيادة، وهي إطلاق القول بأن نفي الحكم حكم، وهي عبارة مخيلة، لا حاجة إليها في تحصيل عرض المسألة، [في] أنه لا يشترط عكس العلامة.
قال الإمام: (ومما تمسك به بعض من نفي اشتراط الانعكاس، [ما قدمناه في أدراج الكلام في الأدلة العقلية، فإنها إذا دلت بوجودها على [مدلولاها]، لم يدل عدمها [على عدم المدلول]) إلى قوله (والمطلوب
стр. 1857
بعد من حقيقة المسألة بين أيدينا]). قال الشيخ: (٣٥/ أ) أما كون العلوم كلها ضرورية، فإن الإمام يطلقه عل معنيين:
أحدهما-[أنه] يرى أن العلوم كلها ليست مقدورة بالقدرة الحادثة،
стр. 1858
[بل] واقعة بقدرة الله تعالى. هذا مذهبه في العلوم، وقد تقدم ذلك. وليس المراد هذا ههنا.
الثاني- أنه يرى أن العلوم ليست منقسمة إلى نظري، بمعنى أن النظر في الدليل يوصل إليه، وإنما العلوم مرتبة عنده، فلا يحصل الثاني عنده إلا إذا حصل الأول. فلما توقف بعض العلوم على شرط، وهو سبق بعضها، سمي الثاني نظريا والأول ضروريا. هذا معنى تسميته نظريا.
فأما المصير إلى أن بعض العلوم يكون النظر في الدليل يفضي إلى العلم
стр. 1859
بالمدلول، فهذا محال عنده. وقد تقدم الكلام على هذا في مقدمة الكتاب، ووجهنا الاعتراض عليه. من جهة أن العلوم لو كانت كلها ضرورية، وأن الدليل لا يفضي إلى شيء [منها]، للزم إذا حصل المعلوم الأول، أن [لا يستريب] الإنسان في المعلوم الثاني، بعد حصول شرطه. ولما كان المعلوم الأول يحصل ويتوقف الإنسان في المعلوم الثاني، حتى تتضح له جهة الربط، تبين بذلك أنها ليست كلها ضرورية.
وما قاله من [التنبيه] بما [ينأى] عن [الناظر] البصير بعض النأي، فإنه يفتقر إلى تحديق النظر في جهة المطلوب. التحديق في هذا المكان هو (٢٧/ أ) الذي أراده الأصوليون بتجريد الفكر من جهة الربط. وهذا
стр. 1860
كله قد تقدم. نعم، في العلل الشرعية [ذوق] المصالح زائد على محض العلامة. فهذا هو الفرق بين الدليل العقلي والعلة الشرعية. وأما الاقتضاء العقلي، فهما جميعا مستويان فيه، والدلالة أيضًا ثابتة لهما، إلا أن أحدهما يدل عقلًا، والآخر يدل وضعًا، إما قطعًا وإما ظنًا، والإشعار الفقهي تختص به العلة الشرعية دون مجرد الدليل، عقليًا كان أو سمعيًا. نعم، [وزان] الأدلة العقلية العلامات الشرعية، التي لا اقتضاء فيها، كزوال الشمس [الذي] جعل علمًا على وجوب الصلاة. وإذا سلم الإمام ما قصده بهذا الكلام، من إشعار العلل
следующие страницы →