Полный текст (2 928 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
من ذكر الأمثال، وهذا لا يفيد شيئا، وللخصم أن ينازع في كل مثال. فإما أن يبدي المعنى، وإما أن يقول هو من الطرود، وغاية الأمر التسليم، فأين الدليل على الأصل؟
стр. 1892
وقول الإمام: (ومما ذكره القاضي في تمثيل تعارض الأشباه، القول في العبد المملوك) إلى قوله] ([بأقصى الإمكان، إن شاء الله تعالى]).
فنقول: قد قدمت أن الأمر الغامض في قياس الشبه، ربط الحكم بوصف لم تظهر مناسبته في الشريعة، ولم تدل النصوص على النصب فيه، [ولكنا] نتخيل أنه قالب مصلحة خفية لم تنضبط لنا حقيقتها. هذا هو السبب الغامض، الذي لأجله تحيرت الناس في هذا القسم.
فأما إذا ظهر كون الوصف مناطًا بظهور [مصلحة] [أو تأثير]، فليس من أبواب قياس الشبه، وليس المخيل معتبرًا لعينه، بل اعتبر لقيام الدليل على أنه مناط الحكم. فإذا ثبت كونه مناطًا بالنص أو [بالإجماع]، فهو أولى من ظهور الإخالة (٣١/ ب) من غير نزاع. فإذا تقرر هذا، فقد توهم قوم في أنواع أنها من الشبه المتنازع فيه، وليس منه، وهي ثلاثة أقسام:
стр. 1893
الأول- ما عرف المناط منه بالنص على الجملة، ورد المجتهدون فيه إلى تحقيق المناط بالرأي، ولم يعين لهم المناط، فردوا [فيه] إلى الاجتهاد. مثاله: الحكم بالمثل في جزاء الصيد، قال الله تعالى: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾. ولم ينص على المثل تعيينا، ويعلم أنه ليس في النعم ما يماثل الصيد من كل وجه، فعلم أنه أراد ما تدرك مماثلته إياه بنوع من الاجتهاد. وكيف يكون هذا من الشبه المختلف فيه، وضرورة كل شريعة المصير إلى هذا الجنس؟ وكذلك مهر المثل، ونفقة المثل في المتلفات. فإنا إذا أوجبنا مهر المثل، لم ينص لنا على ذلك، بل رددنا إليه بنوع من الاجتهاد. وكذلك جميع أبواب تحقيق المناط.
وقد فسر بعض (٤١/ أ) الأصوليين الشبه بهذا. فإن أراد أن هذا النوع هو المتنازع فيه، والذي عظم الخطب بسببه، فليس كذلك، وإن أراد أنه
стр. 1894
[يسمى] هذا شبهًا، فلا يناقش [فيه]، وإنما الغموض [في] قاعدة الشبه، جعل الوصف الذي لم تظهر مناسبته مناطًا، من غير أن ترشد النصوص إليه، ولا حملت الضرورة [عليه].
القسم الثاني: ما ذكره القاضي [﵀] في أن العبد هل يملك أم لا؟ على الوجه الذي قرره. وهذا أيضًا لا يصح أن يكون من أبواب الشبه المختلف فيه، لأنا على علم أن الحر يملك، وأن البهيمة لا تملك، والعبد إنسان كالحر، ومال كالبهيمة، فإذا تعارض المناطان وجب الترجيح، فإذا ثبت رجحان أحد المناطين، وجب الاعتماد عليه، ويكون هذا من باب قياس العلة، لا من أبواب الشبه بحال، فإنه إن ترجح جانب الإنسان، انتفت علة منصوص عليها، ومجمع عليها. وكذلك إن ثبت رجحان شائبة المالية، فليس هذا من قبيل قياس الشبه المتنازع فيه.
стр. 1895
القسم الثالث: أن توجد شائبة من كل مناط، ولا يوجد كل مناط على كماله، فهذا نمثله ثم نتكلم عليه. ومثاله: أن اللعان مركب من الشهادة واليمين، وليس بيمين محض، لأن يمين المدعي لا تقبل، والملاعن مدعٍ، وليس [بشاهد]، [لأن] الشاهد يشهد لغيره، [وهو] إنما يشهد لنفسه، وفي اللعان لفظ اليمين والشهادة، فإذا كان العبد من أهل اليمين، لا من أهل الشهادة، وترددنا في أنه هل هو من أهل اللعان؟ وبان لنا غلبة إحدى الشائبتين، فينبغي لنا أن نتبع الحكم الشائبة الغالبة. وليس هذا من الشبه المختلف فيه. وكذلك الظاهر لفظ محرم، وهو كلمة زور، فتدور بين القذف والطلاق، وزكاة الفطر مترددة بين المؤنة والقربة، والكفارة تتردد بين العقوبة والعبادة، [ففيه تشابه بينها]. [وإذا] تناقض حكم الشائبين، فإن الحكم يعلق على الشائبة الغالبة، وهذا فيه غموض كثير، وهو إقامة بعض المناط مقام المناط الكلي، حتى [يعلق] الحكم عليه. وكان من الممكن أن تقدر هذه مسألة أخرى، ويطلب لها حكم آخر، ولا يلتزم [ترتيب] أحد حكمي المناطين.
стр. 1896
فلابد ههنا من مزيد تقرير، فنقول: [هذا] يكون مختصا عندنا بما لم يكن (٣٢/ أ) لإخلاء الواقعة عن أحد الحكمين، كما ذكرناه في الأمثلة السابقة. فإنه لا يمكننا أن نقول: العبد لا يلاعن ويلاعن، لاستحالة الجمع بينهما، والخلو عنهما. فإذا تحتم أحد الحكمين، لم يكن (٤١/ ب) بد من إثبات الحكم على وفق الشائبة الراجحة [أو المرجوحة]، وإثباته على وفق المرجوحة باطل، فلم يبق إلا إثباته على وفق الراجحة، فتنزلت الراجحة لهذا الصورة منزلة المناط الكامل. هذا وجه تقريره، وهو على هذا أشبه الأقسام الثلاثة بمأخذ الشبه، فإنه يقول: الشرع إنما أخرج العبد عن أهلية الشهادة لمصلحة علمها، وإنما مكنه [الشرع] من اليمين [لمصلحة] اقتضت ذلك، فإذا تعارض الأمر في مسألة اللعان، وكان [أمر] اليمين فيه أغلب، غلب على ظننا أن مصلحة اليمين أغلب عليه، فليمكن من اليمين لهذا [التقدير].
ولقائل أن يقول في مقابلة هذا الكلام: ما المانع من الوقف في مسألة العبد، والامتناع من جزم الفتوى نفيًا وإثباتًا، حتى يوجد الدليل على ذلك؟ وهذا أولى من أن نقول: بعض المناط يعلق الحكم عليه، إلا أن يتبين بالدليل أن هذا الأمر المقترن بمقتضى اليمين لا أثر له في الفرق على حال، فيكون الحكم ثبت على المناط الكامل، وهذا أشد على هذا الطريق.
وأما ما ذكره الإمام: من كون كل واحد من الفريقين منخرط في سلك المعنى [المخيل] المناسب، فليس الأمر كذلك عندي، بل الحق أن
стр. 1897
المسألة لا تظهر فيها المعاني المناسبة، فإنا إذا قلنا: النطفة في الرحم يثبت لها الملك بالوصية والإرث، وطلب الفقه في ذلك، لم يظهر فيه إلا أمر [غيبي] يتعلق بتشريف بني آدم. وإذا قلنا: إن الفرس لا يملك، لم يكن في هذا شيء يظهر من أبواب المناسبات، ولو أضاف الشرع الملك إلى الفرس، [لم ترد العقول ذلك]. كما أضافه للمجنون، فإن ذلك تلقي بالقبول، وقد رجع الإمام بعد هذا إلى ما ذكره القاضي، من أن هذا واقع في أبوبا الأشباه.
قال الإمام: (ومما أجراه القاضي في تصوير الشبه أن قال: قياس المعنى: هو الذي يستند إلى معنى يناسب [الحكم المطلوب بنفسه من غير رابطة]) إلى قوله ([ثم الكلام يقع وراء ذلك] في الرد والقبول [وإثبات] الحق). قال الشيخ: هذا الذي ذكره القاضي وهو الشبه على الحقيقة عند القائلين به، فإنهم بنوا الأمر فيه على أن الله تعالى في كل حكم سرًا ومصلحة لا تعدو محله، على ما تقدم [ذكرنا له]. وذلك المعنى قد يكون منكشفًا، وقد
стр. 1898
يكون خفيًا يتضمنه بعض الأوصاف، فما بعد عن مقاصد الشرع بالكلية، لم يكن قالب تلك المصلحة المعينة ولا مظنتها. وإذا قرب، ظن أن [ذلك] الوصف القريب هو المتضمن للمعنى المخيل، [ككون] البر مقتاتًا، أو (٤٢/ أ) الذهب منقودًا قيمًا للمتلفات، فهذا أقرب من كونه موزونًا، أو كون البر مكيلًا.
وأما قول الإمام: إنا نجري قياس الشبه فيما لا يعقل معناه، فاعتراض ضعيف، لأنه من فهم من قول الأصوليين: لا يعقل معناه، أي لا معنى فيه. وليس هذا بصحيح، لا بالنظر إلى غرض المطلقين، ولا بالإضافة إلى مدلول اللفظ. أما غرض المطلقين (٣٢/ ب)، فإنهم أرادوا بذلك ما لم يظهر لهم
стр. 1899
المعنى فيه، ولا يلزم من عدم الظهور، [القطع] بالعدم.
وأما [باعتبار] مدلول اللفظ، فإنهم [لم يقولوا] يجري قياس الشبه فيما [لا معنى فيه]، بل قالوا فيما [لا] يعقل معناه، فمن أين يفم هو نفي المعنى بالكلية؟
وأما قوله آخرًا: [إنه] إذا ظهر الوصف الذي يغلب على الظن، أن الأصل والفرع إذا اشتركا فيه، فهما مشتركان في المعنى المناسب أن هذا الظاهر في معنى أول رتبة، [رتبته] من النظر، وعلى الناظر الاستتمام، فليس كذلك، بل لم يقدر الناظر في هذا المقام إلا على [هذا] المقدار،
стр. 1900
وقد أيس من الوقوف على عين المعنى لخفائه. وهذا بمثابة تعليقنا القصر في السفر على مرحلتين، ولم يبحث عن حقيقة المشقة. وكذلك في سرقة المال النفيس، فإنه ينوطه بربع دينار، وإن لم يبحث عن جهة كون ربع الدينار نفيسا، للعجز عن الوقوف على ذلك. وكذلك أيضًا إذا اطلع على الوصف الشبهي الذي يظن اشتماله على المناسب الخفي، لم يتكلف الناظر بعد ذلك بحثًا.
قال الإمام: (ومما أرى تقديم رسمه ربط الأحكام بالأحكام، [وهو كثير الجولان والجريان في أساليب الظنون]) إلى قوله (وقبوله [وما يلتحق به]، ونوضح الحق عندنا). قال الشيخ: ذكر الإمام قياس الدلالة، وجعل خاصيته أن يكون الجامع حكما، ثم قال: قد يكون الحكم مناسبا للحكم المعلق عليه، وقد يكون مناسبا. وهذا [كالجمع] بالأوصاف غير
стр. 1901
الأحكام، وليس للتقسيم عنده- على هذا الرأي- فائدة على حال، بل يرجع الأمر إلى قياس المعنى تارة، وإلى قياس الشبه [أخرى].
وأما كون الجامع حكما أو غير حكم، فهذا لا أثر له عنده. وأما غيره من الأصوليين، فلم يسلكوا هذا المسلك، ولكن سلكوا مسلكًا آخر فقالوا: الجامع إما أن يكون [معنى، وإما أن يكون] حكمًا دالًا على المعنى، وإما أن يكون شبها محضا. فإن كان معنى، فهو المخيل، وإن كان حكما دالا على المعنى، فهو قياس الدلالة، وإن لم يكن معنى، ولا دالا على المعنى، فهو الشبه. فتكون الأقسام على هذا التقدير ثلاثة أقسام. وهذه العبارة وإن كانت محومة على المقصود، فليست كاشفة عن الحقيقة (٤٢/ ب). فنقول وبالله التوفيق: البرهان ينقسم إلى ثلاثة أقسام: برهان اعتلال، وبرهان استدلال، وبرهان خلف.
ف برهان الاعتلال: أن يقع الاستدلال على الحكم بما يوجبه، كقولنا: مسكر فكان حراما، فإن الإسكار ثابت معلوم، وهو المقتضي لتحريم الخمر،
стр. 1902
لجعل الشرع إياه موجبا، إلى ما ضاهى ذلك من أنواع قياس المعنى. وكذلك الجمع بكل وصف عرف كونه مقتضيا بوضع الشرع، سواء علمت مناسبته، أو لم تعلم، وليس المناسبة مطلوبة لعينها، بل ليعرف بها كون الوصف مناطا وعلة. وإذا ثبت ذلك بالتأثير بالنص أو بالإجماع، كان أولى. ويلتحق بهذا القسم عندي قياس الشبه، فإنه إثبات الحكم بالمعنى، واعتماد الوصف الشبهي، لأنه أقيم مقام المعنى عند [عسر] الاطلاع على المعنى. فعلى هذا التقدير لا يعد قياس المعنى وقياس الشبه نوعين، إذ الاعتماد فيهما على المعنى، وبه (٣٣/ أ) يقع الاستدلال على الحكم.
النوع الثاني: قياس الدلالة: وهو أن يستدل بالحكم على المعنى أو
стр. 1903
بالموجب على الموجب، أو بالأثر على المؤثر، أو بالنتيجة على منتجها، أو بالشيء على نظيره. وهذه الجهات مشتركة في أنه وقع الاعتماد على أمرٍ لا يقتضي، بل يدل. وقياس العلة أيضًا فيه دلالة. ولكن فيه أمر أخص، وهو الاقتضاء، فعبر عنه بالخاصية التي يمتاز بها غيره، ولم يعبر عنه بما يقع فيه الاشتراك. فكل ما يقتضي يدل، وليس كل ما يدل يقتضي، فإن العالم يدل على الصانع، ولا يقتضيه، والعلم يقتضي كون الذات التي قام بها عالمة. فما كان من قبيل المعاني أو الأشباه، فهو تمسك بمقتضى، إما مباشرة أو بتوسط الوصف. وكل قياس دلالة، فهو تمسك بأمر لا اقتضاء فيه، فالأثر لا يقتضي المؤثر، والنتيجة لا تقتضي منتجها، [والنظير] لا يقتضي نظيره، لحصول التساوي بينهما في ذلك.
ومثال الاستدلال بالأثر على المؤثر قولنا: الوتر يؤدي على الراحلة، فلا
стр. 1904
يكون واجبا، إذ الفرض لا يؤدي على الراحلة، والنفل يؤدى عليها، فليكن نفلًا. وهذه الدلالة واضحة، إذا سلم أن الأداء على الراحلة أثر النفلية، فلا تبقى المنازعة بعد ذلك في كونه نفلًا، والخصم يقول: منع الأداء على الراحلة أثر الفرضية، وليس الجواز أثر النفلية، ويفرق بين الفرض والواجب. وليس من غرضنا تحقيق المسألة، وإنما أردنا التمثيل لأقسام قياس الدلالة.
ومن هذا القبيل قولنا: عتق المكاتب لا ينصرف إلى جهة الكفارة، لأنه دفع عن (٤٣/ أ) جهة الكتابة، ويستدل على ذلك باستتباعه الاكتساب والأولاد، وهو [من] خاصية الكتابة، فيدل على بقاء الكتابة وعدم انفساخها، وهي جهة ظاهرة، والتمسك بها صحيح، إلى أن يبين الخصم أن الكتابة باقية فيما على السيد، [منجمة] فيما له، بدليل انفساخه في حق [قرار] النجوم. وغرضنا أيضا [التمثيل] دون تحقيق المسألة، إذ ليس استتباع الأولاد والاكتساب علة صحة الكتابة، ولكن ذلك من أثرها. ويمكن التمسك في ذلك بالاطراد
стр. 1905
والانعكاس والتشبيه.
النوع الثاني: الاستدلال بالنتيجة على المنتج، [وبعدمها] على عدم المنتج، ووجه دلالتها بعد تسليم كونها نتيجة واضح، كالعملية نتيجة العلم، وقيامه بالذات. فنقول: الباري سبحانه [وتعالى] عالم، فدل على قيام العلم به. ومأخذ الدلالة أيضا الملازمة بين المعلول والعلة في النفي والإثبات.
ومثال ذلك في الفقه قولنا: بيع لا يفيد الملك، فلا ينعقد، أو نكاح لا يفيد الحل مع إمكان الاستمتاع، فيكون باطلا. وقولنا في المقارض: لو ملك الرحب لملك ربح الربح، فإنه نتيجة، وانتفاؤه يدل على [انتفائه]. وقولنا: لو ملكه كاملا، لملك ناقصا. ولما انحصر الخسران فيه، دل على أنه لم يملكه. وهذه الدلالة واضحة بعد ثبوت أن هذه الأحكام نتائج هذه العقود، ففوات النتيجة يدل على [عدم] منتجها.
النوع الثالث: هو الذي ذكره الإمام، وهو الاستدلال بالشيء على نظيره، كقولنا: من صح طلاقه صح ظهاره، ومن وجب عليه العشرة والفطرة، وجبت عليه الزكاة، والمخرج الذي لا ينقض القليل [الخارج] منه الوضوء، لا
стр. 1906
ينقض الكثير. ونظائر ذلك كثيرة في الشرع. ووجه الدلالة فيه أنه مهما ثبت لأحد المثلين من (٣٣/ ب) الحكم ثبت لمثله. وهذا هو أصل القياس. فإذا ثبت [للطلاق] حكم من نفوذ أو رد، وثبت مماثلة الظهار له، وجب ثبوت ذلك الحكم له، وليس الظهار موجبا، فالطلاق موجب لثبوت التساوي، فقد صح بما قررناه وجه انفصال قياس الدلالة عن المعنى والشبه، وأنه نوع آخر، خاصيته الدلالة من غير اقتضاء.
وأما الإمام فلم يلحظ هذا الذي ذكرناه، وبنى الأمر على أن الجامع قد يكون معنويا، وقد يكون شبهيا. وهذان القسمان يجريان في الجامع، سواء كان حكما أو وصفا. [وأخذ] يقرر الجامع الحكمي إذا كان مناسبا، وقرره في اقتضاء نفوذ الطلاق [نفوذ الظهار]. وإذا سلك إبداء الفقه في اقتضاء أحد (٤٣/ ب) الحكمين الآخر، فهو قياس معنوي، إن تأتى ذلك، ولا معنى لكونه قياس دلالة. وكذلك إذا أبدى جانب التشبيه في قولنا: [طهارة] حكمية، فافتقرت إلى النية. وسيأتي لهذا مزيد تقرير في باب قياس الدلالة في أبواب
стр. 1907
الترجيح، إن شاء الله تعالى.
وأما ما ذكره القاضي من قوله: اعتبار التكبير في التعيين بالركوع، واستعمال القياس في هذا مشكل، فإنه تعين التكبير بناء على التعبد، وانحسام القياس بالكلية، فكيف نقيس في قطع القياس؟ هذا صعب، والأمر على ما قاله القاضي: واستعمال القياس في منع القياس مناقضة وإلباس. هذا هو الحق، بل نقدر ثبوت اللفظ من الشارع، ونبين انبناء الصلاة على منع القياس، فيتعين الاقتصار على التوقيف.
وأما قوله: وتارة يقول هذا مسلك قياس الشبه فيما لا يعقل معناه، فكأنه يقول: القاعدة الكلية أنه لا قياس في أركان الصلاة كلها، بل نقتصر على أعيانها. فكذلك هذا يقتصر على عينه، قياسًا على بقية الأركان، التي يجب الاقتصار على أعيانها. وهذا كلام متناقض عندي، وهو قريب من قولهم: نفي
стр. 1908
الحكم حكم، فإنه إثبات ونفي في حالة واحدة. وكذلك هذا إثبات قياس في محل ينقطع القياس فيه.
وقول الإمام: الجوابان متقاربان لا يظهر بينهما اختلاف في المعنى. قصد بذلك أن الأمر مقصوده أن يتعين التكبير، ولا تنعقد الصلاة بغيره. وهذا لعمري هو المقصود، ولكن النظر في صلاحية الطريق لذلك.
وأما قوله في الطرد والعكس: [إذا] رأيناه طريقًا في إثبات العلة، فهو يلتحق الشبه. هذا قد تقدم كلامنا عليه، وقد عده قوم من قبيل الإيماء، وبينا وجه تمسكهم في ذلك، وأنهم قالوا: لو أعلم الرسول بحدوث الوصف [لحكم]، لعد ذلك إيماءً منه إلى التعليل بالوصف الحدث المذكور له. وكذلك إذا علم حدوثه، فحكم [عقيبه]، فليكن ذلك إيماء، إذ لا فرق بين أن يعلم أو يعلم. ورددنا نحن هذا على حسب ما قدمناه، فلا نعيده. ثم أنه
стр. 1909
لو صح ذلك، لم يكن إلى العكس حاجة، فإنا نتمسك بالوصف المسؤول عنه عند ترتيب الحكم عليه، ولا ننظر في عدمه على حال. فلو كان الطرد والعكس كذلك، [للزم] التمسك بمحض الاطراد، وذلك باطل على ما مر.
وأما قول الإمام في هذا المكان: إنه من أبواب الأشباه، إذ كل وصف ثبت كونه مناطًا للحكم من غير مناسبة، فمسلكه (٣٤/ أ) التشبيه. فهذا غير صحيح، فإن الوصف إذا ثبت كونه مناطًا بالنص أو الإجماع، لا يعد (٤٤/ أ) ذلك من أبواب الأشباه، كقوله ﷺ : (من مس ذكره فليتوضأ). إلى ما يضاهي ذلك. ففي العبارة نقصان، ومراده: أنه إذا توصل بالاستنباط إلى إثبات كون الوصف مناطًا من غير ظهور إخالة، فمسلكه الشبه [في اعتماد] الوصف الذي ليس بطردي، ولا مناسبة ظاهرة فيه. هذا تمام [القول] في تصوير قياس الشبه وتمثيله، وبيان ما هو من الشبه، وما ليس منه.
قال الإمام: (مسألة: قال القاضي [﵀] في كثير من مصنفاته:
стр. 1910
قياس الشبه باطل، [وإلى هذا صغوه الأظهر، وتابعه طوائف من الأصوليين، وذهب معظم الفقهاء إلى قبول الشبه والقول به]) إلى قوله (ولم يثبت في مأخذهم ضبط). قال الشيخ: قد اختلف الناس في صحة الاعتماد على الوصف الشبهي، على حسب ما تقدم بيانه. فقال قائلون: لا يجوز الاعتماد عليه. وقال قائلون: يجب الاعتماد عليه، [إذا] لم يمنع من ذلك مانع. وقال قائلون: إن ألجأت ضرورة إلى التعبد به اعتمد عليه، وإلا فلا.
وفرق الإمام بين أنواعه الشبه، فجعل في بعضها يصح الاعتماد عليه، اكتفاء بالتعبد بالقياس، وفي بعض أنواعه لا يجوز التمسك بها، إلا أن يقوم دليل خاص في الأصل المعين على وجوب التعبد به. وسيأتي تمثيله لهذه الأقسام بعد هذا.
стр. 1911
فأما الذين ردوا، فمعتمدهم عدم ظهور المناسبة، ووقوع الوصف من قبيل الطرديات المردودة، وفقدان دليل العمل، إذ ليس هو من معنى طلب المصالح في شيء، وإنما تبين من الصحابة استرسالهم على تعليق الأحكام في مجالس الأشتوار على المصالح. وإذا لم تظهر مناسبة، وأمكن ربط نقيض الحكم بالوصف، فكيف يتحكم بالنصب؟ هذا تلخيص كلام الرادين للوصف الشبهي. وهو كلام [غامض]، والفصل بين الطرد والشبه شديد.
وأما ما ذكره الإمام من المسلك الأول، وهو قوله: [إنه] قد تبين أنه لا تخلو واقعة عن حكم الله تعالى. فقد تقدم أن هذا أمر لم يدل عليه بحال، ولم
стр. 1912
يأت به إلا دعوى من غير برهان. ولو صرنا إلى ذلك تنزلا، فهذا لا يرشده إلى القول بقياس الشبه، لأنه [يصح] أن يسلك مسلك النفي والإثبات في تعميم الأحكام، كما قرره في أبواب الطاهر والنجس، فيطلب أدلة النجس من النصوص والمعاني، فإذا لم يوجد ذلك، التحق بالطاهرات من غير حاجة إلى إثبات قياس الشبه. هذا إذا اعتمد الأمر الكلي، وإن رجع إلى استقراء الجزئيات، وهو الوجه الثاني فيه، [فقد] قال: الاستقراء يرشد إلى حكم الأولين بالقياس في مسائل كثيرة، لا تظهر فيها المعاني المخيلة المناسبة. (٤٤/ ب) فهذا المسلك لا يحصل منه علم لسامعه لوجوه:
منها- أن هذه الطريقة إنما تكون نافعة على تقدير النقل عن كل أهل الإجماع، أنهم حكموا بالقياس مع فقدان المعاني عند الجميع. وإثبات هذا صعب [عسر].
стр. 1913
فلئن قيل: حكم بعض، وسكت آخرون، فهو إجماع ضمني. فقد قدمنا في هذا كلامًا بالغًا، على أنه لا يتحقق أن الساكت سكت، مع تحققه أن الحاكم أسند الحكم إلى شبه لا إلى معنى، فلعل الساكت سكت، بناءً [على أن الحاكم إنما حكم لمعنىً عنده.
الثالث: أنه وإن سكت بناءً] على أنه أسنده [لشبه]، فلا يحمل سكوته على (٣٤/ ب) الموافقة، إذ المسألة اجتهادية. وقد قال القاضي: القول بقياس الشبه أو رده ليس قطعيًا، وإنما هو مجتهد فيه، ولا [إنكار] في مسائل الاجتهاد.
стр. 1914
ودعوى أن الحكم عندهم إنما استند إلى الشبه المحض، دعوى من غير برهان. وقد اعترض الإمام على القاضي في هذا الطريق بما [وجهناه] نحن عليه، فإن القاضي لما مثل القول بالأشباه بمناظرات أصحاب رسول الله ﷺ في مسائل الجد والإخوة، منعه الإمام ذلك، وقال: إنها معانٍ، بيد أنها تكاد تتعارض. فكذلك يمكن سلوك هذا المسلك فيما عين من الأقيسة المقبولة.
وزعم الزاعم أنها أشباه، يمكن خصمه المنازعة فيها، ويقول إنها معانٍ. فهاتان الطريقتان عندي ضعيفتان، اللهم إلا أن يحصل للناظر من استقراء الجزئيات علم باتباع الماضين في القياس الوصف غير المخيل، فيكون هذا طريقًا ينتفع به الناظر، إذ المعلوم لا يمكن دفعه. أما الاقتصار على هذه الأمور الجميلة، فلا يحصل منها علم بالمطلوب على حال.
وأما الطريق الآخر، وهو أن الشيء إذا كان عند انتفائه يحصل علما، فإذا
стр. 1915
بعد وأثار ظنًا، كان متقبلًا في الشرعيات، فنحن نسلم أن الأمر كذلك.
وما ذكره من إلحاق ظن المعنى بالنص، على المعنى في تحصيل غلبة الظن، فصحيح، إذ لم تقتصر محال الأعمال على طلب العلم.
وقوله: إن القياس الشبهي على منهاج ما يقال إنه في معنى الأصل، وما في معنى الأصل معلوم، والشبه يثير الظن بالإلحاق، فيجب أن يكون مقبولا. هذا فيه نظر من وجهين:
أحدهما- أن هذا على الحقيقة قياس الأصول، وقد قال هو: إن ذلك [معلوم]. وقوله: ما ذكرناه إلا على طريق التمثيل، فيقال له: أين الدليل على وجوب الاعتماد على الوصف الذي لا يخيل؟
стр. 1916
وقوله: وقياس الشبه على منهاج ما يقال إنه في معنى الأصل، ليس كذلك، فإن القياس الذي يسمى ما في معنى الأصل، هو الذي حصل (٤٥/ أ) التقارب بين الأصل والفرع، بحيث يحصل العلم بأنه لا فارق على حال، ولم يقصد فيه إلى جامع معين بوجه، وإنما يكون في منهاجه وطريقه ما إذا قصد نفي الفرق بعد الحصر على [وجه] مظنون، كما يقول الشافعي: إذا وجبت الكفارة في الخطأ، فلأن تجب في العمد أولى. هذا هو الذي على منهاج ما في معنى الأصل.
وأما القياس الشبهي، فليلحظ فيه نحو الجامع، اقتصارًا عليه، مع العجز عن إبداء مناسبة فيه، وتكلف الخصم الفرق بينه وبين الطرد، فلا يهتدي إليه، ويركن إلى الدعوى، [ويقول] ليس هو مثله أصلا. والخصم ينكر إدراك الفرق بين الوصفين، فلم يكن هذا على منهاج ما في معنى الأصل [أصلًا].
وما ذكره الإمام [آخرًا، من] أن النظر في الشبه يوقع في مستقر العادة
стр. 1917
ظنًا يكون الفرع مساويًا للأصل. هذا هو الذي ينكره رادو الشبه، ويقولون: الوجه الذي يثير الظن لم يقدر عليه، ولا وجدنا فرقًا بينه وبين الطرد أصلًا.
وما ذكره من التقارب الحاصل بين الوضوء والتيمم، ونسبة جاحدة إلى المناكرة. الخصم يقول: ذلك في إلحاق الوضوء بإزالة النجاسة، فلا يبقى إلا أن يقول كل واحد منهما لصاحبه: أنت مباهت. (٣٥/ أ) وهذا لا ينتهض منه حجة على تحقيق حق، ولا على إبطال باطل. لا جرم لهذه الدقيقة قال جماعة ممن يقبل الشبه: لا يجوز اعتماده إلا بشرط إرهاق الضرورة إليه. فإذا دعت الضرورة إليه، ولم يصادف إلا الوصف الشبهي، لزم اعتماده، إذ لو لم يعتمد مع بطلان غيره، لبطل الافتقار إلى طلب المناط. وإذا شرط هذا الشرط، بطل القول بقياس الشبه رأسًا، وآل الأمر إلى اشتراط السبر والتقسيم. وقد قررنا أن كل وصف نفاه السبر، لزم اعتماده حين يتبين غيره.
стр. 1918
فإن قيل: فمن أين يلزم أن يكون المصير إلى اشتراط السبر مبطلا للقول بالشبه، وكل علة تستعمل لابد فيها من السبر؟ قلنا: الأمر كذلك، وسننبه بعد هذا على خواص العلل، ونبين أن السبر لا يشترط في بعض المواضع، ويشترط في بعضها. [وإذا اشترط في بعضها]، فقد يشترط لدفع معارض، وقد يشترط مكملًا للدليل، حتى لا تستقر للناظر قدم إلا بعد تقريره.
قال الإمام: (فإن قيل: لسنا نسلم [اقتضاء الشبه غلبة الظن]) [إلى قوله (ويتنجز بنجازه القياس، إن شاء الله تعالى]). قال الشيخ: أما السؤال الذي وجهه الإمام، فلم يحصل عنه جواب على حال. وقصارى الكلام، دعوى
стр. 1919
[الاضطرار] (٤٥/ ب)، وذلك لا يغني في الجدال، ولا يتصور عن هذا السؤال إبداء انفصال. وليس هذا منازعة في أصل القياس، ولكنها منازعة في ترتيب حصول غلبة الظن على الوصف لذي لا يناسب، فإن الخصم إن اقتصر على دعوة الضرورة، لم يخلف فساد هذا الكلام.
وإن أبدى وجهًا من المعنى، خرج عن قياس الشبه، وإن سلك مسلك السبر والتقسيم، بطلت خاصية الشبه، إذ ما أبقاه السبر معتمدً. وإن قال: هو مغلب على ظني أنه مشتمل على المعنى الخفي، لم يساعده الخصم على ذلك. فمن توهم أنه يستقل بإثارة الوصف المعين غلبة الظن مع فقدان مناسبته، فقد توهم محالًا، لا يستقل بإيضاحه أبدًا. لا جرم الذين صاروا إلى
стр. 1920
قبول الأشباه، لم يكلفوا المستدل إبداء غلبة الظن في الوصف المعين، وألزموا الخصم الاعتراض. وهذا في أدب الجدل وشريعة المناظرة. فأما المجتهد، فإنه مردود إلى غلبة الظن، وإدراك الفرق في نفسه بين الوصف الطردي والشبه، وليس كل ما يثبت في النفس تتيسر عبارة دالة عليه، فلا ينبغي للمرء أن يغالط نفسه فيما يدركه، ونحن ندرك الفرق بين رائحة المسك والزعفران، ولا نقدر على التعبير على الفرق على حال.
وأما ما ذكره الإمام آخرًا: من [أن الوصف الشبهي يناسب مناسبة الفرع الأصل، فهو يشير إلى ما قررناه]، من أن الحكم يثبت في الأصل لمصلحة، وقد تكون [ظاهرة، وقد تكون خفية]، فإذا كانت ظاهرة، فهو المعنى المخيل المناسب، وإذا كانت خفية، وهي لا تعدو أوصاف المحل،
стр. 1921
فأحد الأوصاف يتضمن المصلحة الخفية، هو الوصف الشبهي. فإذا اشترك الأصل والفرع في ذلك الوصف، غلب على الظن اشتراكهما في ذلك المعنى. هذا معنى قوله: إن الأشباه وإن لم تناسب الأحكام، فهي تناسب اقتضاء مشابهة الفرع الأصل في الحكم.
وقوله بعد هذا: (٣٥/ ب) لو لم يفرض إلا الوضوء، لم يكن قولنا: طهارة حكمية، أو عن حدث اقتضى النية، لا عن علم ولا عن ظن. ولكن إذا فرض اشتراط النية في التيمم، كان ذكر الوضوء، وهو كونه طهارة حكمية، يقتضي تقريب أحدهما من الآخر. هذا الكلام حسن، ولكنه قد تقدم له في حد الطرد ما يقتضي خلاف هذا، فإنه قال في حد الطرد: هو الذي لا يناسب الحكم ولا يشعر به، ولو فرض ربط [نقيض] الحكم به، لم يترجح [في مسلك الظن] قبل البحث عن القوادح [في] النفي على الإثبات. قال: ولم يكن من فن الشبه. يريد أن الوصف الشبهي لا يستوي نسبة النقيضين إليه
стр. 1922
بحال، بخلاف (٤٦/ أ) الوصف الطردي، فإن النقيضين تستوي نسبتهما إليه. فهذا خلاف ذلك.
وقال بعد هذا: إذا قلنا: طهارة عن حدث لا يليق بهذا نفي النية، بخلاف قولنا: طهارة بالماء، فلم تفتقر إلى النية. قال: لو قال قائل: طهارة بالماء فافتقرت إلى النية، لم يكن في هذا بعد، حتى يقال نفي النية أليق بهذا اللفظ من إثباتها. فقد صرح في ذلك الموضع بأن الوصف الشبهي لا يقبل النقيضين، وقال في هذا الموضع: أن النسبة إلى الوصف قبل شرعية حكم الأصل، بالإضافة إلى النقيضين على حد واحد. فهذا كلام ظاهر التناقض.
وعلى الجملة، فسبب هذا أن الأشباه غلبت على الظن، بالنظر إلى قرب الأوصاف من مألوف الشريعة، فهذه القضية تثبت للوصف، وإن لم [يفرض] ورود حكم على [الوفق]، كالوصف المناسب الملائم، فإنه يظن أنه مطلوب الشارع، [وإن] لم يرد حكم على الوفق. ولهذا قبل الناس الاستدلال
стр. 1923
المرسل، وإن كانت غلبة الظن إنما تحصل، بناءً على تضمن الوصف للمصلحة [المبهمة].
فهذا لا يثبت دون ورود الحكم الذي يتلقى منه ثبوت المصلحة، فينظر حينئذ في أقرب الأوصاف التي تضمنها. هذا تمام القول في قياس الشبه. والله تعالى الموفق. والمسألة في نهاية الغموض.
قال الإمام: (فصل- في مراتب الأقيسة [ يحوي ما يعد منها وفاقًا، وما
стр. 1924
يختلف في عده منها، ويتضمن بيان ترتيبها في الخفاء والجلاء]) إلى قوله (وستأتي أبواب الترجيح حاوية [لها] منطوية [عليها]، إن شاء الله
стр. 1925
تعالى). قال الشيخ: ما ذكره الإمام في الأقسام المعلومة، واضح لا خفاء به.
стр. 1926
وقد بينا أن العلم لا [يتفاوت] في نفسه، وطرقه أيضا لا [تفاوت] فيها، إذ لا يتصور أن يكون دليل قاطع أقوى من دليل. وقد [استقصينا] القول في ذلك.
стр. 1927
وانقسام المظنون إلى المعنى [والشبه]، التقسيم على رأي الإمام الذي رأى الطرد والعكس من أبواب الأشباه، وردد الدلالة بين الأشباه والمعاني. وأما نحن إذا رأينا قياس الدلالة [قسمًا] آخر، فلا ينحصر المظنون في المعاني والأشباه.
стр. 1928
وأما قوله: إن آخر رتبة [من مراتب] [المعاني]، لاستفتاح الأشباه إلى آخره، فغير مطرد ولا صحيح. أما كونه [غير] مطرد، فسيأتي [له] في كتاب الترجيح تقديم أشباه على أقيسة المعاني، كالقول في تقدير أروش أطراف العبيد مع تضمين القيمة. فالذي (٤٦/ ب) يقتضيه القياس المعنوي تضمين ما نقص، والذي (٣٦/ أ) يقتضيه التشبيه التقدير، اعتبارًا بالحر. وكذلك ضرب قليل العقل وكثيره على العاقلة، [مع تخصيص الضرب بالكثير]. والقياس المعنوي يقتضي أن لا ضرب على العاقلة، والقياس
стр. 1929
الشبهي يقتضي الضرب. وقد [قدم] هو في هاتين المسألتين الشبه على المعنى. فهذا يبين أنه لم يطرد القول.
стр. 1930
وأما كون المعنى لا يقتضي التقديم على الإطلاق، فمن جهة أنه جعل الأشباه تترتب ترتب المعاني المظنونة، بالإضافة إلى العلل المنصوص عليها، ثم فرض النزول قليلا قليلًا عن المعلوم في [البابين].
فإذا فرضنا أنا نزلنا في درجة الأشباه عن القياس المسمى ما في معنى الأصل رتبة واحدة، ونزلنا في أبواب المعاني عن المعاني المنصوصة خمس
следующие страницы →