← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 13791

التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه

الأبياري، علي بن إسماعيل

Полный текст (2 928 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

[الأنفس]) إلى قوله (٩٧/ ب) (فهذا كافٍ في هذا الضرب). قال الشيخ وفقه الله: إلحاق الشافعي الخيار بأبواب الرخص، كلام صحيح، وبيانه: أنه البيع شرع لدفع الضرورة أو الحاجة، على حسب ما ذكره، وإقدام العاقل على البيع دليل احتياجه إليه، فلذلك اقتضى مطلق العقد اللزوم، وبيع الخيار غير لازم، [فالملك] فيه غير منعقد، [فقد] وجد العقد فاقدًا للمقصود الذي شرع له من عدم الملك [المحتاج] إلى انتقاله. فقد تبين [بهذا] أن قاعدة

стр. 2172

البيع تقتضي [ترتيب] الملك على العقد. والصحيح عندنا أن بيع الخيار لا [يعدم] الرضا بالنقل في الحال. فعلى هذا يكون البيع واقعا، غير محصلٍ للمقصود منه، فلا يخفى خروجه عن القياس لمصلحة اقتضت ذلك، وهو اختيار المبيع والتروي في البيع. وإن قيل: إن بيع الخيار ينقل الملك، فالخروج عن القياس- على هذا القول- أظهر، من جهة أن البيع يفيد ملكًا مطلقًا مؤبدًا، فكأنه [عقد أفاد]

стр. 2173

الملك على التأبيد، مشترطًا فيه الحل، إن أراد أحد المتعاقدين، فلم يدر المتعاقدان، هل يتأبد الملك أم يتوقف؟ والبيوع على خلاف [ذلك]. وما ذكره الإمام من كون المبيع مستندًا إلى الضرورة أو إلى الحاجة العامة، صحيح لا [تنازع] فيه، وانتقال الملك بمطلق العقد مصلحي تكميلي، وهذه التكميلات اعتبارها من المناسبات، [إلا إذا] هدمت القواعد الكليات، فيطرح حينئذ [التكميلي]، حفظًا للكلي. أما إذا كان اعتبار التكميلي لا [يخرم] أمرًا ضروريًا، فاعتباره مناسب جلي. ونحن [نجزم] إذا حكمنا أن مقتضى البيع اللزوم، وأوجبنا ذلك، ولم يشرع الخيار بحال، لم ينحسم باب البيوع، ولم يبطل أصل القاعدة. وليس هذا بمثابة إسقاط القصاص عن الشركاء. فإن ذلك لو قيل به، لأفسد قاعدة الدماء. فالصحيح إذًا خروج بيع الخيار عن الأصل، ووقوعه في أبواب الرخص. والدليل على ذلك، اتفاق العلماء قاطبة على أنه لا يسوغ أن يشترط في

стр. 2174

البيع الخيار الطويل، الذي لا يحتاج إليه المبيع. أما الشافعي وأبو حنيفة [فيقصرانه] على ثلاثة أيام، فلا [يجوزان] الزيادة على [ذلك] يحال. وأما مالك، فإنه يجوز ما يحتاج إليه المبيع، وذلك يختلف باختلاف المبيعات. فأما الزيادة على ذلك، فلا تجوز عند الجميع. ولو كانت على مقتضى القياس، لجاز اشتراطها. بل [لو] قال أكثرها أهل العلم إن البيع إذا اشتمل على خيارٍ لا يسوغ، أثر ذلك في فساد [العقد]. (٩٨/ أ)

стр. 2175

وأبو حنيفة (٧٤/ ب) يزعم أنه يؤثر في الوصف لا في الأصل. وقد تقدم مراده بذلك، وضعف [مقالته]. ويقول: إذا أسقط خيار اليوم [الرابع]، قبل الدخول فيه، [صح] العقد. وأما بعد الدخول، فيتحتم الفسخ، لتعذر الإسقاط، لأن غايته أن يلتزم البيع، وذلك مقتضى الخيار [أن يمكن مما اختار، فإن اختار الإمضاء، فقد حصل مقتضى الخيار]. فلذلك منع من الإسقاط بعد دخول اليوم الرابع. وأما بيع [الأجل] عندنا، فالصحيح أنه ليس من الرخص، وإن كان الحق يصادف الذمة، ف المعاملة على الذمة صحيحة، بدليل انعقاد الإجماع في الشراء [بالدنانير والدراهم] صحيح، وإن لم تنقد لدى العقد. فإذا

стр. 2176

صحت المعاملة على الذمة، فالبيع بالثمن المؤجل [أو السلم] معاملة على الذمة. وقد بينا صحته، وأن المصلحة أيضا لا تنافيه، [إذ] لم يبق إلا عدم القبض في الحال. وقد تدعو مصلحة المعاوضة إلى تنجيز الملك، تحصيلًا لمصلحة ذلك، وخوفًا من التفويت. ولكن هذا مشروط بتنجيز قضاء حاجةٍ من أحد الجانبين، ليحصل مقصود العقد من الحاجة الداعية إلى المعاوضة. ولذلك منعنا من الدين بالدين، على ما جاء في الحديث أنه: (نهى عن الكالئ بالكالئ). [إذ] لم يحصل مقصود من أحد الجانبين. [وفيه أيضا] وجه آخر، [وهو] كثرة الغرر عند الدخول على الذمة

стр. 2177

في العوضين. ولا يلزم إذا كان كثير الغرر يؤثر منعه، أن يؤثر قليله ذلك. فإن قيل: [فقد] أخرتم السلم ولم تشترطوا قبض العوض لدى العقد، وهو الدين بالدين المنهي عنه. قلنا: قد اختلف الفقهاء في ذلك، والظاهر من مذهب مالك جواز تأخير رأس السلم بشرط اليوم واليومين. وهذا وإن كان ظاهره أنه الدين بالدين، ولكن هذا التأخير القريب لا يخرج البيع عن كونه بيع نقدٍ، فكأنه ﵀ ينزل الحديث على ما يعتاد من بيع الديون. وهذا القدر لا يعد في العرف بيع أجل، بل له حكم النقد. هذا وجه تقرير الظاهر من المذهب. وجميع ما بناه الإمام إنما هو راجع إلى اتباع الرضا، بمثابة شرعية القصاص. ويجعل البت والقبض بمثابة التماثل. فإذا كان الجزئي يعرض على الكلي، وجب إسقاط الجزئي. وهذا إنما يكون كذلك، لو أعرضنا عن الرضا على الإطلاق، فحينئذ ينحسم أصل الباب. أما إذا منعنا وجهًا من وجوه الرضا، لمصلحة اقتضت ذلك، لم يقتض ذلك بطلان الأصل بحال، وهو بمثابة [ما] إذا أسقطنا القصاص (٩٨/ ب) في بعض الأحوال، وهو شبه العمد مثلًا، [أو عند] عدم [تحقق] المماثل، كمنع القصاص بين الحر والعبد، والمسلم

стр. 2178

والكافر، فلا تنحسم القاعدة بسبب الامتناع من شرعية القصاص في هذه الأمثلة. وأما ما ذكره الإمام من دروس الشرائع وتفاني النقلة، وعسر الاطلاع على التفصيل، [وانحسام] مسلك الظن، فالتكليف ساقط على الوجه المذكور، وما بقي من الشريعة معلومًا أو مظنونًا، فالتكليف به قائم، وما درس، سقط التكليف به، سواء كان ذلك المعلوم كليًا أو (٧٥/ أ) جزئيًا. وكذلك القول في المندرس. نعم، دل القرآن على جواز الاعتماد على الرضا بقوله: ﴿[لا تأكلوا] أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم﴾. وكذلك دلت السنة على ذلك بقوله ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب قلب منه). ولكن هذه الظواهر مشروطة عند العلماء بشروط كثيرة دقيقة. فإذا التبست الشروط، لم يصح الاعتماد على هذه الظواهر. وكذلك القول في كل دليل مشروط عند التباس شروطه، يمنع التمسك بمطلقه. وإنما هذا الكلام فيه يرجع إلى قانون السياسات في المصالح المعاملات، غير مرتبطة بالأدلة. فلا معنى له في هذا المكان في بيان خروج الخيار عن الرخص بحال. والله الموفق للصواب. قال الإمام ﵀: (وأما الضرب الثلاث: وهو ما لا [يستند] إلى

стр. 2179

ضرورة ولا إلى حاجة) إلى قوله (فإن [أمرهما] [هين] [ودركهما] سهل). قال الشيخ: ما ذكره الإمام في هذا الضرب الثالث من تحصيل مكارم الأخلاق، وإزالة الأخباث، ورفع الأحداث، كلام [فيه عندنا تفصيل]. أما إزالة النجاسة، فهي مبنية على معنى النظافة بلا استرابة. ولذلك قال المحققون من العلماء: إنها لا تفتقر إلى النية، لظهور معناها. وإذا ثبت الحكم ولاح للمستنبط فيه معنى، فليسند الحكم إلى المعنى الظاهر، إذا أمكن، وذلك أولى من التنزيل على التعبد الجامد. وقد ظهر مقصد النظافة في إزالة النجاسة، لكن يبقى أمران:

стр. 2180

أحدهما- في تعين الماء لذلك، وقد خالف فيه أبو حنيفة، وقال تجوز الإزالة بكل مائع طاهرٍ، مزيلٍ [للعين] والأثر، طردًا للمعنى المفهوم على ما قررناه. وهو بناه على نفي التعبد على الإطلاق. وقد اختلف أصحابنا في الجواب عن ذلك، وقالوا: لا [بعد] في ثبوت التعبد في [جهة]، [و] التعليل [في] جهة (٩٩/ أ) أخرى. ومثلوا ذلك بما قدمنا ذكره من نصب الزكوات، ومقدار ما يقطع فيه، وتعين مقادير الحدود، فإنه يرجع إلى

стр. 2181

التعبد، مع فهم معنى أصل الحكم. كذلك قالوا: إزالة النجاسة معقولة المعنى، والاقتصار على الماء من التعبد المحض. وذهب آخرون إلى [أن لا] تعبد في الباب، ولا في تعين الماء، وإنما عين الماء للنظافة في الخلقة، وانفرادٍ في التركيب، فهو مزيل، بحيث لا يشاركه غيره في ذلك، وهذا هو الصحيح عندنا. ولذلك أن أهل العرف لا يعدون للغسل سواه، فكان اشتراطه لذلك لا للتعبد. وأما الأمر الثاني- الذي يشكل على فهم المعنى، فاختصاص وجوب الإزالة بحالة الصلاة، وعنه أيضا ثلاثة أجوبة: أحدها- أنه لا يلزم من إبهام وقت الإيقاع، أن لا يفهم معنى الأصل. ويقال فيه كما قيل في تعين الماء. الثاني- إن وجوب الإزالة على العموم متعذر، والإضراب عن الأزمان على الإطلاق مناقض للمروءات. ولا ينضبط الوقت الذي في بتحصيل المصلحة، فعينت الشريعة أوقاتًا. ونظير هذا ما (٧٥/ ب) ذكرناه في إرشاد

стр. 2182

العقول إلى إرفاق الأغنياء الفقراء، والقدر [المعين] لا ينص عليه الرأي، فاتبع القائسون موجب الشريعة في النصب، وإن عللوا الأصل تعليلًا كليا. الثالث- إن الصلاة اختصت بوجوب الإزالة، لأنها قربة مثلت بالإضافة إلى قرب الشريعة، بمثابة الوقوف بين يدي الملوك، وإن كان الله سبحانه [وتعالى] لا يخفى عليه شيء، ولكن أثبتت العبادات على حسب أوامر السادات. والعبد وإن كان مترددًا في خدمة مولاه، إلا [أنه] يكون له عند وقوفه بين يديه حالة لا تثبت له عندما يكون غير واقف بين يديه. وقد أرشد إلى ذلك الصلاة، في استقبال جهة مخصوصة، وتحريم الكلام، وما كثر من الأفعال، و [التزام] الذكر دون ما سواه من الأقوال.

стр. 2183

وقد أرشدت إلى ذلك سير النبي ﷺ فقال: (إذا كان أحدكم يصلي، فلا [يتنخمن] قبل وجهه، فإن الله تعالى قبل وجهه). وقال ﵇: (إذا كان أحدكم يصلي، فإنما يناجي ربه، فلينظر بما يناجيه). هذا معنى الحديث دون لفظه. فأرشدت هذه الأدلة إلى اختصاص هذه العبادة بمضاهاة الوقوف بين أيدي الملوك. فكل هذا يتوجب ستر العورة، وإزالة النجاسة، تحصيلًا لمكارم

стр. 2184

الأخلاق. [ولذلك] إذا لم يجد إلا ثوبا نجسا صلى [فيه]، لأنه أقرب (٩٩/ ب) من الصلاة عريانًا. هذا هو القول الصحيح. وقد قيل غيره، وليس بصواب على ما قررناه. وأما طهارة الحدث، فهي لعمري مشكلة، والتعبدات فيها كثيرة، ودخول التيمم بدلًا عن الماء، وانتقاض الوضوء بمس الذكر، وملامسة النساء. فهذه أمور كثيرة تدل على التعبد. وفيها أيضا نوع من المعنى فيما يرجع إلى النظافة، فلذلك كان القول الصحيح تغليب التعبد، والافتقار إلى النية. وفي المسألة قول آخر تغليبًا لجانب المعنى. وهذا هو قول أبي حنيفة. وإن قلنا بالتعبد، فلا إشكال في تعين الماء. وإن قلنا بالمعنى، كان الجواب عن تعين الماء، على حسب ما قررناه في إزالة النجاسة. غير أن الإمام ﵀ جنح في قياس

стр. 2185

الشبه، عند الكلام على النية [في إلحاق] الوضوء بالتيمم، إلى تغليب التعبد، وأن الوضوء ليس له غرض عاجل. ورتب على ذلك أنه كالتيمم في انحصار الغرض [في] العقبى، فلزم اشتراط النية فيه. وهذا الكلام [مناقض] لما في هذا الموضع. والصحيح عندنا [في ذلك]، أن أصل المعنى مفهوم، وللتعبد فيها مجال رحب، فافتقر إلى النية باعتبار شوائب التعبد، وتعين الماء، لأنه لا يقوم غير مقامه في التنظيف، وحصول الوضاءة. [وهو] المعدود عرفًا لذلك. وقد أشار إلى ذلك الكتاب العزيز فقال: ﴿وينزل عيكم من السماء ماءً ليطهركم به﴾. فهو المتعين لإزالة الأخباث، ورفع الأحداث، مع اشتراط النية في طهارة الحدث، دون إزالة [الخبث]. وهذا القول هو أسد الأقوال عندنا.

стр. 2186

[وبالله التوفيق]. وقوله الإمام: وليس لنا أن نؤسس في هذا الضرب أصلًا ونلحقه به، لتعذر الوقوف على معنى (٧٦/ أ) القاعدة. وليس من الممكن ربط الظن به إلى آخره. هذا إنما يتوجه على تقدير فهم المعنى، أما مع المصير إلى التعبد، فلا ورود لهذا الكلام بحال. وهذا أيضا، إنما هو كلام تقديري، أما القواعد، فقد مهدت [وفرغ] منها، ولم يبق أصل من هذه الأصول إلا وقد دلت عليه التوقيفات، واستقر أمره في الشريعة. ولا يصادف الناظر أبدًا أصلًا كليًا لم يعرف حكمه، حتى يتلقاه من القياس. نعم، قد يصادف بعض الفروع [الملتحقة] بالقاعدة غير محكوم فيه، فيطلب حكمه بالقياس. وهذا بمثابة إلحاق المس باللمس [في الوضوء]، وبالعكس. وكذلك إلحاق الوضوء

стр. 2187

بالتيمم، وإلحاق غسل الميت بغسل الجنب، وكون إزالة النجاسة (١٠٠/ أ) شرطا في صحة الصلاة. هذه الفروع التي يحتاج إلى اتباع أحكامها [بالقياس]. أما [أصول] القواعد، فقد فرغ من شرعيتها، فلم يبق [مهم] كلي من الدين، إلا وقد ثبت حكمه عند المسلمين، قال الله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا﴾. قال الإمام: (ثم للشرع تصرف في [الضرورات]) إلى قوله (وليس البيع قبيحًا في نفسه عرفًا أو شرعًا). قال الشيخ أيده الله: هذا الكلام في فهمه إشكال، فإنه جعل الأمور التي تستند إلى الضرورة منقسمة باعتبار الالتفات إلى الضرورة والإعراض عنها، وجعل ذلك ثلاثة أقسام. والصحيح عندنا أنها قسمان: أحدهما- أن تكون المفسدة اللاحقة من الشرعية تزيد على مصلحة الشرعية، فحينئذ لا يشرع الإقدام، لأجل ترجيح ما في الإقدام من الفساد. والثاني- إن شرع الإقدام، وهذا على وجوه: منها ما يجب فيه الإقدام،

стр. 2188

ومنها ما يباح فيه الإقدام، ومنها ما يندب فيه إلى الإقدام، وقد يندب إلى الترك. أما القسم الأول: الذي لا يبيحه الاضطرار بحال، فهو قتل النفس المحترمة، التي لا يجوز إتلافها بحال. فليس للإنسان أن يقتل غيره لإحياء نفسه، لاستواء المفسدة في ذلك، مع أن الآخر لم [يجز] حياته. فأوجب الشرع في مثل هذه الصورة الانقياد للهلكة من غير خلاف. وأبو حنيفة- وإن أسقط القصاص عن المكره- فإنه يعترف بوجوب الانكفاف عليه. وأما الإكراه على الزنا، ففيه خلاف، والصحيح أنه لا يباح الإقدام [عليه]، وقد علل بأن الإكراه لا يتصور فيه، وذلك أنهم قالوا: لولا الشهوة الداعية لم يكن الفعل. وهذا التعليل غير صحيح، وليس من ضرورة من تحركت شهوته أن يوقع الفعل الممنوع. وإذا أمكنه كف نفسه عن تحصيل شهوته، [فهل يكون] خوفه على نفسه [مرخصًا له] الإقدام على الفعل؟

стр. 2189

هذا موضع الكلام. وقال الأكثرون: لا يبيح الإكراه الزنا بحال. واحتجوا بأنه أشد في الشرع من إتلاف النفوس، أو مساويًا لذلك، فإن الشرع قد وضع زاجرًا عنه في بعض الأوقات [بتحتيم] القتل دون العفو. وهذا غير موجود (٧٦/ ب) في محض إتلاف النفوس، [وإذا] كان أشد منه مساويًا له، لم يتجه [الإكراه]. وقد اختلفوا في وجوب الاستسلام للصائل، هل يجوز أو يحرم؟ [وكذلك] أيضا يجوز الإقدام على كلمة الكفر دون اعتقاد القلب عند الإكراه، (١٠٠/ ب) ولا يتحتم ذلك، وقد قال الله تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾. ولما [عذب] أصحاب رسول الله ﷺ في أول الإسلام، فمنهم من نطق بما يوافق المشركين، ومنهم من امتنع من ذلك. ولم

стр. 2190

[يوبخ] رسول الله ﷺ بعض الفريقين. فدل ذلك على التسويغ، وانتفاء [التحتيم]. وتمام الكلام في بقية الأقسام يتعلق بفن الفقه. فأما ارتباط البيع بالضرورة، فلعمري إن الخلق مضطرون إلى المعاملة، ولكن المصير إلى أنه لا يستباح إلا بالضرورة، كلام غير صحيح، فإن هذا الضرب يختص بما كان فيه معنى يقتضي المنع، فحينئذ تحال الشرعية على دعاء الضرورة [إليه]. وليس عندنا معنى يقتضي منع البيع، حتى يقال إنه أبيح الضرورة إليه، بل لا مانع يمنع منه، بل هو مناط بمصالح [الخلق]، ولذلك يعتبر الرضا من غير تعريج على ضرر أو حاجة أو مصلحة، حتى لو باع ما يحتاج إليه بما يستغني عنه، لكان البيع [مجرى] على الصحة.

стр. 2191

نعم، ما كان فيه معنى يقتضي [منعًا] وأجيز لمعارض راجح، اقتصر التجويز على وجدان المعارض. فأما لو أجزنا من غير وجدان معارض [راجح]، لكان في [ذلك] تعطيل الدليل مع السلامة مع المعارضة. وذلك باطل لا شك فيه. وهذا بمثابة حل الميتة وطعام الغير، إذ قد وجدنا في الميتة ما يقتضي التحريم، وهو خبثها، وذلك قائم عند الضرورة. فإذا دعت الحاجة إلى التناول، فقد عطل المعنى المقتضى للمنع. هذا بيان قوله: تراعى الضرورة في الآحاد، ولا يكتفي بتخيله في الجنس. قال الإمام ﵁: (فأما الطهارات وما يضاهيها مما قصاراه) إلى قوله (وليس [معه] ثبت في النفي). قال الشيخ أيده الله: أما [انحسام]

стр. 2192

القياس في هذه القاعدة [فبين]، أعني قاعدة [الطهارة]. فإنا قد كنا ذكرنا ترددًا بين العلماء، هل هي مبنية على التعبد، أو يلوح فيها معانٍ جميلة؟ فإن بني الأمر على التعبد، فلا إشكال في وجوب الاقتصار والانحصار. وإن قلنا إنه يلوح فيها معانٍ كلية، فليست من المعاني المستنبطة التي يعتمد عليها في تعدية الأحكام، وكيف يتأتى ذلك، ونحن في المعاني الجلية إذا رجعنا إلى التوقيف كنصب الزكوات، يتعذر علينا الوقوف على ذلك؟ فكيف نطلع على [فقهٍ]

стр. 2193

يقتضي توقيفه وجوب النظافة بأوقات مخصوصة؟ وكما لا يهتدي [العقل] إلى توقيف وقت يحصل المقصود، فلا (١٠١/ أ) يصح أن يقال إن المعنى يقتضي نفي التوقيف في بعض الأحداث، إذ النفي والإثبات بعد الاطلاع على حقيقة المصلحة، إذ الكلام على الشيء بالإثبات والنفي بعد الوقوف على [معقوليته].

стр. 2194

وإذا انحسم مسلك الرأي، لم يبق إلا التوقيف. والظاهر [معتمد] في مثل هذا المكان، وتطرق التأويل (٧٧/ أ) إليه لا يسقط التمسك به. والعضد بالدليل من مقومات التأويل في مسائل الظنون. وإذا بطل أن يجري القياس في هذا، بطل أن يكون عاضدًا، فتعين أن يكون العاضد بوصف آخر، فإذا صودف العاضد، نظر إلى [الترجيح] بين المتعارضين، فيقضى بالأقوى. ومن ينفي الحدث، [يتمسك] بعدم الدليل الدال على الإثبات، والأصل الانتفاء. والتمسك بالنفي، إنما يفيد على تقدير فقدان دليل مثبت. هذا تمام الكلام في ذلك. قال الإمام ﵀: (ومما يتعلق بتمام الكلام في هذا [الأصل]) إلى قوله (فهذا منتهى الغرض [في ذلك). قال الشيخ: ما ذكره الإمام من امتناع

стр. 2195

قياس المعنى في هذا الضرب، صحيح، [إذا] تعذر الوقوف على عين المعنى، فكيف يصح الإلحاق بالمعنى مع انحسام فهم المعنى؟ وقد كنا ذكرنا خلافا بين الأصوليين فيما إذا ظن وجدان علة الأصل في الفرع، هل يجوز الإلحاق أم لا؟ فكيف بنا إذا لم [نظن]؟ وأما قوله: نعم، لا ينحسم مسلك قياس الشبه فيه، فهذا [لعمري] نظر، وقد [يصح] أن يظن معنى جميلًا مناطًا بالوصف الشبهي. ومن هذا القبيل إلحاق مس ذكر الغير بذكر الإنسان. وكذلك أيضا تردد العلماء في مس المرأة فرجها، هل يجب عليها الوضوء أم لا؟ والأغلب على ظننا أيضا في ذلك امتناع القياس جملة. ومس ذكر الغير يقع في أبواب اللمس، فينظر فيه إلى وجدان اللذة وغيرها أو قصد ذلك. وأما قوله في الملامسة: إنه لا يصح إثباتها حدثًا، بالقياس على الخارج

стр. 2196

من السبيلين. فكلام صحيح، فإنه لا يجمعهما معنى ولا شبه. وأما قوله: وقياس أصحاب أبي حنيفة الخارج من غير السبيلين على الخارج من السبيلين، ففيه فقه. فكلام ضعيف، مع مصيره إلى أن القاعدة لا تدرك [فيها] المعاني على حال. فكيف يصح كون القياس مشتملًا على فقه؟ وإنما يعني- والعلم عند الله- أن إزالة النجاسة مناسب، لما فيه من نظافة، وعلى ذلك اعتمد القوم، فكأنه يقول: فيه فقه [لو] [بنيت] القاعدة على مجرد إزالة النجاسة، ولكنه (١٠١/ ب) أبطل ذلك حيث قال: إن السابق إلى الفهم في النجاسة رفع عينها واستئصال أثرها، فأما على غير موضع النجاسة وترك موضعها، فلا محمل لذلك إلا التوقيف أو التعبد. وكلاهما يمنع إلحاق غير النجاسات المعتادة بها، إذ اللاحق بالتأقيت الربط بمتكرر.

стр. 2197

فأما ما لا يتفق إلا نادرًا، فلا يصح قياسه على الأحداث المعتادة. هذا إن سلك القوم في الفصد والحجامة مسلك القياس، وإن سلكوا مسلك التوقيف، وتعلقوا بالأخبار، فالوجه المطالبة بصحة النقل، لا وجه إلا ذلك. فإنا قد قررنا أن القياس لا يقتضي إثباتًا ولا نفيًا. وأما تردد قول الشافعي في المسألة المفروضة، فهو ينبني على ما قررناه من الالتفات إلى التعبد، [أو اعتبار] حدث يتكرر، تحصيلًا لمقصود النظافة، [المترتب] على التوقيف. فإن غلب التعبد، أوجب الاقتصار على المعتاد، وإن التفت إلى التوقيف في (٧٧/ ب) المتكرر، اقتضى ذلك وجوب الوضوء عند مثل هذه الحالة، إذ الطبيعة تقتضي دفع الفضلات من مخرج إلى مخرج، [كل] هذا فيه نظر واحتمال. واعلم أن أسد المذاهب في قاعدة الأحداث مذهب مالك رحمه [الله]، [فإنه أثبت الأحداث الثابتة نصا وإجماعًا، وامتنع من إثبات غيرها

стр. 2198

مطلقا، وراعى فقه القاعدة]، من خروج الفضلات المتكررة، فلم يوجب الوضوء من الدم الخارج من قبل أو دبر، ولا بالحصاة والدود. إذ ليس بولًا ولا غائطًا، فلا يجب الوضوء إلا من الخارج المعتاد من المخرج المعتاد، إذ ذلك هو المتكرر في الاعتياد، وهو اللائق بتحصيل النظافة المفهومة من حيث الجملة. فأما خروج غير هذه النجاسات من المخارج المعتادة، [فلا يتكرر، ولا يسمى بولا ولا غائطا. وكذلك خروج هذه النجاسات أو غيرها من المخرج المعتاد]، مما لا يتكرر على حال، ولا يستحق الاسم الذي علق عليه الحكم بحال. وهل يشترط في هذه الأحداث خروجها على حكم [العادة]؟ فيه خلاف [بين]، أصحابنا ينبني على قاعدتين: إحداهما- لفظية، والأخرى فقهية. أما [القضية] اللفظية، فهو أن اللفظ العام إذا ورد، وجرت العادة من جهة الفعل على الاختصاص ببعض المسميات، فهل [ينزل] اللفظ العام على مقتضى عرف الاستعمال في

стр. 2199

[التعاطي] دون النطق، أو يسترسل اللفظ على مقتضاه في اللسان؟ الظاهر من جهة الأصول الشمول دون القصور. وقد ذكرنا (١٠٢/ أ) في ذلك خلافًا في تلك المسالة. وإذا كان كذلك، فقد قال الله تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾، [وهذه] العبارة متجوز بها، كناية عن الحدث، فينبغي أن [تبقى] على عمومها، إلا أن يدل دليل آخر سوى العرف الفعلي على التخصيص. الأمر الثاني- الذي ينبني الخلاف عليه، ما قررناه من فقه القاعدة، بالنظر

стр. 2200

إلى التكرار اللائق بالتوقيف. [فمن جرد إلى ذلك النظر، لم يوجب الوضوء بالسلس، إذ ذلك لا يليق بحكمة التوقيف]. ومن عول على التعبد، أوجب الوضوء بذلك، وهذا هو الظاهر من المذهب. وقد يصح أن يراعى المعنى، ويعرض عن حال المرض، للندرة [والقلة]، ومثل ذلك جارٍ في الأسباب إذا تمهدت واسترسلت على حكم العرف المطرد فيها، فلا نظر إلى ما يشد ويندر منها. كما إذا ثبتت رخص السفر، نظرًا منا إلى المشقة، ثم نثبت ذلك في حق الملك [المترفه]، نظرًا إلى أصل القاعدة، وإعراضًا عن [الصورة] النادرة، [فكذلك] يجب الوضوء بخروج الأحداث المتكررة، للحكمة اللائقة، ولا نظر إلى الصورة النادرة من مرض أو غيره. قال الإمام: (وأما الضرب الرابع) إلى قوله (وحمل الأخرى على الاستحباب). قال الشيخ: ما ذكره الإمام في هذا الضرب الرابع، أنه كالضرب الثالث في تحصيل مكارم الأخلاق، من العتاقة والنظافة فالأمر كما

стр. 2201

[ذكر] في العتاقة، إذ المقصود (٧٨/ أ) منها [تحصيل] العتق، لا ريب في ذلك. وأما ما ذكره من أنها [خارمة] لقياس المعاوضات، فقد تقدم كلامنا على ذلك، وبينا أن هذا إنما يكون أن لو قضى بكونها معاوضة محضة. أما إذا سلك مسلك التعليق والاستسعاء، وهو الظاهر من المذهب، فلا [تكون خارمة] للقياس بحال. ومعنى قوله: إن الكتابة ليست واجبة، وإن وجبت الطهارة، ولا تجب النظافة. يشير إلى اعتراض معترض قال له: كما نقضت الكتابة قياس المعاوضات، فكذلك نقضت الطهارة قياس الأسباب والمسببات، إذ لا تجب

стр. 2202

وسيلة إلى مندوب بحال. والطهارة وسيلة إلى تحصيل النظافة المندوب إليها. هذا مراده ههنا. وقد قدم هو عن هذا جوابًا سبق، وهو اكتفاء الشرع بزاجر الطبع عن التضمخ بالطين، من غير احتياج إلى ذلك. والذي قد يتسامح فيه أهل المروءات ما يتعلق [بالغبرات] (١٠٢/ ب)، فوكل الشارع إلى الطباع قدرًا، وحصلت الوظائف قدرًا. والكتابة لم تخرم هذا القياس، فإنها لم تجب وسيلة إلى العتق المندوب إليه، فكأنها على قوله أقرب من هذه الجهة من قاعدة الطهارة الواجبة، تحصيلا للنظافة المندوب إليها. وأما قوله: إن مالكًا ﵀ ذهب إلى وجوبها، وإسعاف العبد إذا طلبها، فليس الأمر كذلك، وليس هذا مذهب مالك ﵀، ولا أحد من أصحابه فيما علمناه. نعم، تردد أصحابنا، هل هي مباحة، نظرًا إلى جانب المعاوضة، أو مندوب [إليها]، أو سبب إلى العتق؟ وأما الوجوب، فلا

стр. 2203

ذاهب إليه بحال. وأما مصير الشافعي إلى وجوب الإيتاء، فضعيف من ثلاثة أوجه: أحدهما- أن المذهب الصحيح للشافعي [في الأصول] أن صيغة (افعل) مترددة بين الوجوب الندب، وقد قدمنا ذلك في موضعه. فكيف يعين في هذا الموضع الوجوب من مطلق الصيغة؟ الثاني- أنه يرى إذا اقترنت صيغ، واشتهر من شيم العلماء القائمين بالشريعة حمل بعض تلك المناهي على الفساد، فلا يقبل تأويل من أراد حمل بعضها على الكراهة. ويرى الاقتران قرينة تمنع التأويل. [فلم] لم يقل ذلك في ما إذا اقترنت أوامر، وظهر من شيم العلماء حمل بعضها على الندب، أن تكون قرينة تمنع من حمل اللفظ على الوجوب؟ الثالث- إن الفقه يقتضي سقوط الوجوب في الإيتاء، لأنه وضع مال مستحق، ولا عهد في الشريعة بوجوب الإرفاق وإسقاط الأموال، لاسيما على مذهب [من] يرى أن الكتابة واقعة في أقسام المعاوضات. وعلى الجملة،

стр. 2204

المصير إلى وجوب الإيتاء لا نظير له في الشريعة، ولا يقتضيه فقه بحال. قال الإمام: (وأما ما أشرنا إليه من تشبيه هذا الضرب على رأي [مالك] بالطهارات) إلى قوله ([لا أرى على مذهب الشافعي مسألة أضيق مسلكًا من الإيتاء]). قال الشيخ: أما قوله: ما أشرنا إليه من تشبيه هذا الضرب على رأي مالك إلى آخره، [فمعنى] قوله: [فهل] يصلح لعقد المذهب؟ يعني لإبداء مأخذ صاحبه، والوقوف على سر قوله. ولا يلزم من إبداء مأخذٍ (٧٨/ ب) يضبط المذهب، أن يكون صحيحًا. [ولذلك] قال: إن

стр. 2205

هذا لا يصلح مأخذًا على الحقيقة، إذ القياس [عنده] لا يجري في هذا النوع من اعتبار شيء بشيء على طريق المعنى، وإنما يجري [على] [طرفٍ من التشبيه] في جزئيات النوع. يقول: فلا [يصح] أن يتلقى إيجاب الكتابة، قياسا على إيجاب الطهارة. وهذا من العجيب أنه أضاف [إليه] (١٠٣/ أ) حكمًا لا يقول به، وقدر له مأخذًا وأفسده. كل هذا خروج عن الإنصاف، [وركوب] لمركب الاعتساف. وأما التعلق بالظاهر، فله وجه؛ لولا ما قررناه من مدافعة القياس له. فإن الكتابة إن كانت معاوضة، لم تجب بل تباح، وإن كانت عتاقة، لم يثبت فيها سوى الاستحباب والندب. فهذا هو الذي صدنا عن التمسك بالظاهر في الأمرين جميعًا.

стр. 2206

وأما تفرقة الشافعي بين الأمرين، فقد بينا ضعفها. وما احتج به من فعل الأولين [في اطراد] الإسقاط عندهم، [فهذا] ضعيف من وجوه: أحدها- أن هذا لم ينقل عن أهل الإجماع، إذ ليس فيه فتوى يعتمد عليها، وإنما فيه أن قومًا أسقطوا عن المكاتبين من آخر نجومهم. وهذا ينقل عن عدد قليل من الأولين، فلا يصح في ذلك إجماع بحال. والوجه الثاني- أن هذا وإن كان منقولا، فليس فيه ما يقتضي أنهم رأوا وجوب الإيتاء، بل فعلوه، ويصح أن يروه مندوبًا ويفعلونه. وقوله: إن التبرعات لا تطرد، هذا إذا لم يظهر ترغيب خاص في المندوب إليه. والأضحية مندوب إليها، والمسلمون يبالغون [في] فعلها، وإن لم يروا وجوبها. وكذلك متعة المطلقة عندنا مندوب إليها. والمنقول

стр. 2207

عن الأولين فعلها والمواظبة عليها. وهي أكثر وأعم وقوعًا من الكتابة. والذين كاتبوا العبيد من الأولين العدد القليل. وأما قوله: إن الكتابة متضمنها إرفاق من كل وجهٍ، والإيتاء منه، وإذا كانت الكتابة ليست واجبة، كيف يجب ما هو من فروعها؟ وقدر الإمام اعتراضًا، وأجاب عنه ضمنًا فقال: ومهما [يلزم] شيئا إذا صح، لم يلزم الإقدام عليه. يشير بذلك إلى أنه لا تجب الكتابة، بل يندب إليها، فكيف يجب الإيتاء المترتب عليها؟ فقال: ما لا يلزم من إيجاب الإيتاء إيجاب الكتابة. هذا معنى قوله: وما يلزم شيئا، وفاعل (يلزم) مسكوت عنه، راجع على (ما) يعني: الإيتاء الذي يلزم في الكتابة. والمراد بالشيء ههنا: الكتابة، لم يلزم الإقدام على الكتابة. هذا مراده- والعلم عند الله. ولقد رجع الإمام إلى الإنصاف بقوله: ولست أرى على مذهب الشافعي مسألة أضيق مسلكًا من وجوب الإيتاء. قال الإمام: (ونحن نقول وراء ذلك: أما مالك). إلى آخر المسألة.

стр. 2208

قال الشيخ: أما قوله: إن الكتابة تلزم في حق السيد، فلا خلاف في ذلك (١٠٣/ ب). واختلف علماؤنا في وجوبها في حق العبد، فالظاهر من المذهب أنها لازمة له، نظرًا إلى مصلحته في تحصيل العتق [له]، والتفاتًا أيضا إلى جانب التعليق فيها، ولشوف المعاوضة، فإنه لو علق السيد عتق عبده على حصول حالة، لم يكن للعبد إسقاط (٧٩/ أ) ذلك. فشوائبها جميعا تقتضي أن لا يتمكن العبد من حلها، وسواء كان له مال ظاهر، أو لم يكن. وقال قائلون: له أن يعجز نفسه، فإنه عقد إرفاق به، وله إسقاطه. وقد جاء ذلك عن ابن عمر في [قصة] طويلة.

стр. 2209

والقول الثالث، وهو المشهور، أنه ليس له تعجيز نفسه، إذا كان له مال ظاهر، لأنه رجوع إلى الرق بعد أن وجد الطريق إلى قطعه. وإن لم يكن [له] مال ظاهر، عجز نفسه، إذ العتق يرتبط بالآداء، وهو عاجز عنه. وتكليفه الرفع إلى الحاكم لا معنى له، عند عدم المال الظاهر، إذ الحاكم لا يحكم إلا بالتعجيز. وللقائل الأول [أن يقول: ] لعل الحاكم إذا رفع إليه الأمر يجتهد في البحث عن المال الموصل إلى [الحرية]. وهذا فيه [بعد، إذ] قوله مقبول عند عدم المال الظاهر. وأما قوله: إن مالكا ﵀ سوى بين أبواب الطهارات وقاعدة الكتابة، [لعسر] وجوب الوسيلتين، [إلا] أنه لا يوجب الإقدام عليه. فقد بينا

стр. 2210

أن الحكم ليس على ما تخيله ونقله. وقوله: [ولاح على أصله [إجراء] قسم الكتابة في وضع الشرع على باب الطهارات]. هذا كأنه [يقرر] مأخذًا لمالك. يقول: إذا وجبت الطهارة توصلًا إلى النظافة- وإن لم تخرم قياسا- فإيجاب الكتابة الخارمة للمعاوضات أولى. يقول: إن الشرع لا يخرم هذا القياس العظيم، إلا لغرض مهم، لابد من تحصيله. فرأى خرم القياس دليل الإيجاب. هذا كله على ما تخيله مذهبًا لمالك، ومأخذًا له. وكل ذلك فاسد. وأما قول الشافعي: للشرع [تحكم] في الإيجاب متبع، وإن لم يكن منقاسا، كإيجاب الطهارة، وإن لم تجب النظافة. فهذا كلام صحيح، ولا يكون خرم القياس دليل الوجوب بحال، وللشرع تحكم في الإيجاب متبع، وإن
следующие страницы →