← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 13791

التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه

الأبياري، علي بن إسماعيل

Полный текст (2 928 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

قربة بنفسه، يشير إلى اشتراط الزيادة، وهي متعينة بإجماع الخصمين، [لا أن] الدليل اقتضى تعينها. وإذا كان التعليل مبهمًا، ووقع القلب مصرحًا به، كان بالغًا في القوة. قال الإمام: (وأما القلب المبهم) إلى قوله (هذا اعترافه بتعارض العلتين). قال الشيخ: الذي ذكره القاضي صحيح، والقلب المبهم لا

стр. 2417

يقدح، [لأن] المستدل قد سبق إلى تعيين حكمه والدليل عليه، وما ذكره القالب لا سبيل إلى أن يناقض المعلل في غير الحكم الذي استدل عليه، إذ [أصلهما] واحد. وقد بينا ذلك فيما سبق. ومعنى قول (١٣٨/ ب) القاضي: إن هذا القالب ينقلب عليه قلبه، فلو كان يقدح، لوجب أن يبطل من حيث يقدح، إذا أمكن قلبه، كلام حسن. ومعنى قوله: ينقلب عليه، يقول في المثال: فلا يختص بزيادة هو ركوع، وإن كان [دليلك] يقتضي زيادة، فلا يقدح ذلك في استدلالي، [لأنه قلب]، فلا يختص بزيادة هي ركوع، [فإذا] تمكن من التصريح بما أراد

стр. 2418

والدلالة عليه، ولم [يستطع] القالب أن يناقضه في عين ما استدل عليه، لم يكن كلامًا قادحًا. والذي حمل الإمام الأمر عليه من أن المستدل يعد بدليله في معرض القلب مطلقًا، ليس الأمر على ما تخيله، ولو كان كذلك، لوجب رد القلب مطلقًا، مصرحة ومبهمة، والقاضي لا يقول بذلك، فلو كان الأمر على ما فهمه الإمام، لكان [اعتراضه] متوجهًا من غير إشكال، وللزم أيضًا فساد المعارضة، إذ يتمكن المستدل من إعادة دليله في معرض المعارضة. وهذا لا يتخيله لبيب، وإنما الأمر على حسب ما يقتضيه كلام القالب. [هذا] تقرير هذا الاعتراض والجواب. قال الإمام: (ومما تمسك به القاضي أن قال: المصرح مرجح على المبهم) إلى قوله (وفي المصير إلى هذا قبول القلب والنظر إلى الترجيح). قال الشيخ: الظاهر عندي ما ذكره القاضي، وذلك أن المبهم لم يقدر على التصريح بمراده، لعدم (١٠٧/ أ) شهادة الأصل [له]، وهو شاهد لحكم

стр. 2419

المستدل من أخص جهاته، وفرق بين أن يشهد الأصل لحكم من جهة عامة، وبين أن يشهد له من جهة خاصة، فإن الشهادة من الجهة الخاصة مرجحة. وبهذا الاعتبار، إذا تعارض شبه خاص وعام، كان الخاص مرجحًا، فكذلك هذا. وأما قول الإمام: وفي هذا قبول القلب والمصير إلى الترجيح، فليس بشيء، لأن هذا إنما يكون على تقدير أن يكون كل واحد من المتعارضين يصح أن يكون في حالة ما على معارضة. فها هنا لا يصح القول بتقديم أحدهما [مطلقًا. أما إن كان أحدهما] يترجح على الإطلاق، فلا معنى لإطلاق القول بقبول المرجوح على كل حال. بل لا يقال إلا أنه مردود. وهذا بمثابة حكمنا بأن خبر الواحد النص، مقدم على القياس المظنون، فإنا لا نقول [نُعمل] القياس في معارضة الخبر، ويرد الأمر إلى الترجيح. وكذلك القول في كل دليلين يتقدم أحدهما على الآخر على كل حال. فلا وجه إلا إطلاق القول برد المرجوح في مقابلة الراجح (١٣٩/ أ).

стр. 2420

قال الإمام: (ومما تمسك به القاضي أيضًا أن قال: المبهم قاصر النظر) إلى قوله (فقد ظهر غرض [القالب]). قال الشيخ: هذا الذي ذكره القاضي ها هنا فيه نظر، وذلك أن القالب لم يساعده دليله على التصريح بمقصوده، إذ لو صرح بمقصوده في المثال بعينه، وقال: فيفتقر إلى الصوم، لما أبهم. ومعنى قصور نظره: أن دليله لا يُفضي إلى عين [مطلوبه] من طلب زيادة مخصوصة. [فهذا] معنى قصور النظر، بالإضافة إلى حصول المقصود. نعم، هذا قد يرد اعتراضًا على ما فهم من غرض المستدل، إذ غرضه أن يقع اللبث بمجرده قربة. وهذا ليس هو الذي استدل عليه المستدل، وإنما استدل

стр. 2421

على بطلان اشتراط الصوم، وقد تم نظره، وأفضى به إلى ذلك، فخصمه تقاعد دليله عن الإفضاء إلى رده، فنظره قاصر بهذا الاعتبار، وهو تام بالنظر إلى الأمر الضمني المفهوم من كلام المستدل. فرده القاضي، نظرًا إلى ما وقع التصريح به، وقبله الإمام بالنظر إلى الغرض الضمني الذي قصده المستدل، والأول أجرى على ذوق الأدلة، والثاني أقرب إلى مقصد المستدل. قال الإمام: (فإن قيل: فما [المرتضى] عندكم) إلى قوله (فهذا قسم من الإبهام في [القلب]). قال الشيخ: هذا الذي ذكره الإمام ها هنا [هو] من جنس ما تقدم، ومصيره إلى استحالة القلب في المعاني من الجانبين، لا يصح له عندي وجه.

стр. 2422

وذهابه إلى أن ذلك يفضي إلى تناقض، يرد عليه وجوب الرد إلى الأصل الواحد، إذ أصل المعلل والقالب واحد، فلو تحقق [التناقض] صريحًا أو ضمنًا، لبطل [الرد] إلى الأصل الواحد. وكذلك اعترافه بصحة وقوع العلة وقلبها شبهين، يمنع التناقض أيضًا. وقد قدمنا الكلام على ذلك على أبلغ وجه. وأما كونه كلف المستدل الجواب عن القلب المبهم، (١٠٧/ ب) فذلك التفات منه إلى الأمر الضمني المقصود للمستدل. وأما بالإضافة إلى ما وقع الاستدلال عليه، [فالقلب] المبهم لا يصرح بالمناقضة فيه. قال الإمام" ([فأما] القسم الثاني، وهو [قسم] قلب التسوية) إلى

стр. 2423

قوله (وقد نجز القول في القلب). قال الشيخ: [قلب] التسوية لا بد فيه من الإبهام، فمن رد القلب المبهم، فلا بد له من رد التسوية، إذ القالب في التسوية يبتغي ضد ما قصده المعلل. وإذا قصد ضد حكمه (١٣٩/ ب)، أمكن أن يشهد لذلك أصله، فلزم الإبهام، إذ الحنفي يقصد بقوله: إنه كالمختار، رأي في لزوم الطلاق، والشافعي يقصد بقوله: فيستوي إقراره وإنشاؤه كالمختار، أي كما لزم في حق المختار الإقرار والإنشاء، أي فكذلك يستوي في المكره الإقرار والإنشاء. وقد اتفقوا على أن إقراره لا يلزم، فيقول الشافعي: فكذلك [إنشاؤه]، فينبغي أن لا يلزم. ولو صرح بأن لا يلزم إنشاؤه، لم يشهد الأصل له، فأبهم

стр. 2424

وأثبت طرفًا من المذهب. وهذا لعمري قد يظهر [منه] فقه [يقتضي] التسوية بين الإقرار والإنشاء، من حيث الجملة. فإن أفضى ذلك إلى اختلاف في خصوصيات الأحكام، فذلك غير قادح، ولذلك إنما نقيس المطلقة في مرض الموت في استحقاق الميراث، قياسًا على القاتل [في المرض] الذي حُرم الميراث. وهذا في ظاهره تناقض بين، إذ كيف يقاس الإعطاء على المنع؟ ولكن وجه القياس الإعراض عن الخصوصية في الموضعين، ورد الأمر إلى وجه أعم من ذلك، وهو المقابلة بنقيض المقصود. فقوبل الوارث بنقيض مقصوده، [إذ مقصوده] استعجال الميراث، وقوبل الزوج بنقيض مقصوده، حتى ورثت الزوجة. والفقه فيه أنه إذا لم يحصل له ما قصده، لم يتعاط السبب الذي منع من

стр. 2425

تعاطيه، إذ يكون إقدامه عليه [لا] لغرض يحصل له منه، حتى يتجاوز ذلك. ويقول: بلغ برأس المال أقصى مراتب الأعيان، فليبلغ بالمسلم فيه أقصى مراتب الديون، قياسًا لأحد العوضين على الآخر، والفرع المسلم فيه، ووجوب الأجل فيه، والأصل رأس المال الذي اشترط فيه الانتقاد. وهذا ظاهر التناقض. وقد امتنع طوائف من الأصوليين من قبوله، بناء على ما ظهر من تناقض الحكمين. ونحن نعدل عن الجهة الخاصة، ونجعل الجمع من وجه آخر، ونقول: أحد ركني العقد، فوجب أن يشرع على وجه يزيل الحاجة، ويحصل المصلحة، قياسًا على الركن الآخر. ونقول: إن الحاجة تقتضي أن يكون رأس المال حالًا، وأن يكون المسلم فيه مؤجلًا، فإنه إذا كان رأس المال على غير الحلول، لم يحصل مقصد البائع المحتاج. ولو كان ما |أخذ السلم فيه [ياسرًا]

стр. 2426

عنده، لم يكن به حاجة أن يبيع ما في ذمته، مع [تيسر نفعه]، وهو يكون موسرًا به، [فاقتضت] الحاجة [حلول] أحد العوضين وتأجيل الثاني. وعلى الجملة، لا يصح اعتبار الفرع بالأصل (١٠٨/ أ) في ضد حكمه، ولا في خلافه. بل لا يصح [اعتباره به] إلا في مثل حكمه. ويختلف ذلك (١٤٠/ أ) باختلاف مقصد الجامع من النظر إلى الجهة العامة أو الخاصة. ولكل مسألة ذوق ينظر فيه المجتهد. وبالله التوفيق. قال الإمام: (و من الاعتراضات: المعارضة) إلى قوله (فالجواب عنها

стр. 2427

ينحصر في مسلكين). قال الشيخ: لا خلاف بين العلماء أن المعارضة في حق المجتهد، يجب عليه أن لا يعمل دليله قبل الانفصال عنها، وتحقيق دفعها. وإن ثبت رجحان الدليل عليها، [أمضى] الحكم به. وإن ترجحت، وجب المصير إليها. وإن استوى الأمر، فسيأتي ما على المجتهد في ذلك. والذي نقله الأصوليون أنه [لا يجوز] للمجتهد إعمال دليله، حتى

стр. 2428

يبحث عن انتفاء المعارضات، وقالوا: إن ذلك مجمع عليه. وقد نقل بعض الناس خلافًا فيه، وأنه إذا ظهر له دليل، لزمه المصير إليه، من غير حاجة إلى بحث عما يعارضه. وهذا مذهب [مرذول]، وعلى قلة البصيرة محمول. ولست أراها مقالة معتدًا بها. وقد تقدم كلامنا على ذلك. وسيعود إن شاء الله في أبواب الترجيح.

стр. 2429

وأما المعارضة في رسم الجدل، فمختلف فيها، والصواب القبول. وصورة الدليل ليست ممنوعة لعينها، وإنما منعت، حذرًا من ذهاب كل واحد من [المناظرين] في صوب، لا يجتمع [معه الآخر فيه]. فأما إذا كانت المعارضة مقصود موردها [إيقاف] الدليل، حتى يبين الانفصال عنها، وترجيح الدليل [عليها]، فلا معاب في ذلك، ولا منع منه.

стр. 2430

وما ذكره الإمام من قبول التأويل [من السائل]، كلام حسن، وتقسيم مستقيم، والضرورة تلجئ إلى تمكينه من الدليل العاضد للتأويل، المزيل للظهور، وإن كان فيه [صورة] الإتيان بالدليل، ولكنه لم يقصد به ذلك،

стр. 2431

وإنما قصد الهدم، فليكن الأمر كذلك في قبول المعارضة. ولعمري إن [معظم] كلام الفقهاء في مسائل متعلق بفنون المعارضات، والتزام طرق الترجيحات، فلتقبل المعارضة. قال الإمام: (والجواب عنها ينحصر في مسلكين) إلى قوله (إذ غرضه الإفساد المحض لا البناء). قال الشيخ: أما الجواب عن المعارضة، فكما ذكره الإمام، إذ هي في صورة الدليل، وإفسادها يكون بما تفسد به الأقيسة. وقد ذكرنا منها جملًا في الاعتراضات الصحيحة، فلنسلك مثل هذا في المعارضة، وإن تعذرت طرق الإفساد، فلنسلك مسلك الترجيح. وأما قول الإمام: إن العلتين إذا استوتا فسدتا، فكلام مؤول، ومراده به: أنه لا يمكن اعتماد واحدة (١٤٠/ ب) منهما على التعيين دون صاحبتهما، ولكن هل يتمكن المكلف من التخير بينهما، أو يجب [التوقف]؟ هذا موضع

стр. 2432

فيه خلاف، والقاضي [يرى] التخيير، وغيره يوجب الوقف [والاحتياط]. فهذا من ذلك الفن. وإن أراد أنهما تفسدان مطلقًا، بحيث لا يجوز استناد [الحكم] إلى كل واحدة منهما، فذلك غير (١٠٨/ ب) صحيح، ففرق بين أن لا يترتب الحكم على الوصف لخلله، وبين أن يمنع مانع من ترتبه عليه، فإن امتنع للوجه الأول، فهو الفاسد، وإن امتنع لأجل المعارضة اقتصر الامتناع على محل المعارضة، وهذا بمثابة الشهادة، إذا لم يحكم بها [لخلل]، فإنها مردودة على الإطلاق، وإن تعارضت البينتان، لم يقتض ذلك ترجيح إحداهما، فيعتمد كل واحدة على تقدير انفرادها، فكذلك العلتان المتعارضتان، تعتمد كل واحدة إذا كانت منفردة. وأما ما تخيله السائل من أن عدم الترجيح، يمنع الاعتماد على ما جاء به السائل، وباب الترجيح لا يمكن منه، فلتبطل المعارضة. [قيل: ] هذا

стр. 2433

[أولًا] دليل على صحة المعارضة، من جهة أن غرض المعارض الإيقاف لا البناء والإثبات. قال الإمام: (ومما يتصل بأحكام المعارضة، أن المجيب) [إلى آخر المسألة]. قال الشيخ: إذا أبدى السائل في الأصل معنى غير معنى المعلل، [مقتصرًا] على ذلك، فهذا ينبني على ما تقدم من جواز تعليل الحكم بعلتين

стр. 2434

وامتناعه. وقد كنا قدمنا أن كل معنى شرط الاعتماد عليه، شهادة الأصل له، فإن السبر فيه لازم، وظهور معنى آخر مضر، فإذا أبدى السائل معنى غير ما أبداه المعلل، [فهذا] يقدح في ما عينه المعلل، إن لم يُجب عنه. والسبب في كونه قادحًا، أنه يبين عدم السبر الحاصل، ويشكك في الشهادة للوصف الذي أبداه المستدل، فلا بد حينئذ من الجواب بالإفساد أو بالترجيح. أما كل معنى لا يفتقر إلى شهادة الأصل، إما بأن يكون ثبت كونه علة

стр. 2435

بالنص أو ما يضاهيه من الإيماء والتنبيه والملاءمة- على القول بقبول الاستدلال المرسل- فإذا تمسك المستدل بمثل هذا المعنى، وأبدى المعترض معنى آخر من الأصل الذي منه الاستنباط، فالذي أبداه المعرض، لا يقدح فيما عينه المستدل، فالقول في ذلك كالقول فيما تقدم من المعنى المستغني عن الشهادة، أو المفتقر إليها، فليراجع ذلك الكلام، فإن هذا مرتب عليه. (١٤١/ أ). قال الإمام: (مسألة: إذا قبلنا من السائل معارضة العلة بالعلة) إلى قوله

стр. 2436

(يعود [في الفرق]، وحقائق القول فيه). قال الشيخ: لا شك أن هذا الاعتراض، إنما ينشأ على القول بامتناع تعليل الحكم بعلتين، وإذا قيل بمنع ذلك، فإذا أبدى المعترض معنى، وعضده بما يبين كونه علة، تحققت المعارضة، وافتقر إلى الإفساد أو الترجيح، وإن اقتصر [على ذكر] معنى أبداه، فهذا موضع خلاف. والقائلون تمسكوا بأن شرط الاعتماد على المعنى، السبر وإفساد ما سواه. وإذا أبدى المعترض معنى، فهو يقصد من المستدل بيان [فساده]، أو

стр. 2437

ترجيح معناه عليه. وإذا لم يفعل المستدل ذلك، لم يكن وافيًا بحقيقة السبر. وأما الراد، فإنه يقول: المعارض في صورة من يأتي بما يقاوم ما جاء به المستدل، والمستدل قد سبق إلى تقرير معناه بالدليل، فلا يعارضه ما هو على صورة الدعوى. وهذا القول هو أجرى على أصل الإمام، الذي يرى أنه متى صح معنى بالدليل، اقتضى ذلك فساد (١٠٩/ أ) كل ما سواه، فلا يفتقر المستدل مع هذا إلى بيان وجه آخر في الإفساد، إذ قد ظهر فساد ما ذكره، بإقامة الدليل على صحة غيره، وليس كذلك ما إذا عضد السائل ما جاء به من الدليل، فإن المراتب حينئذ تستوي، ولا يتبين الصحيح من الباطل إلا بالإفساد أو الترجيح.

стр. 2438

وقولنا على هذا الرأي بالترجيح، كلام ضعيف، إذ شرط الترجيح اجتماع شرائط الصحة في كل وصف لو كان منفردًا. وهذا لا يصح عند الإمام [بحال]، بل يقول لو صحت المعاني، لعلل بها. فكل ما ذكره الإمام في أبواب المعارضة من الترجيح، كلام متجوز به على أصله، لأن من معتقده أنه لا يتصور أن يصادف لحكم [واحد] معنيان، يصح كل واحد منهما على السبر لإسناد الحكم إليه، فلا طريق عند المعارضة إلا الإفساد خاصة. قال الإمام: (فصل- فأما الفرق، فقد ظهر اختلاف أرباب الجدل فيه) ، [إلى] [قوله: (حد] ما يعرفه الفقيه. قال الشيخ: أما الفرق، فكما قرره

стр. 2439

القاضي، وأكثر كلام الفقهاء في المسائل فرقًا وجمعًا، وأعظم الاعتراضات عند الفقهاء يتعلق بهما، وإنما كان الفرق هو أهم الأسئلة وأكثرها ورودًا على المجتهدين، أن الاعتراضات السابقة، قل أن يخفى أمرها على من بلغ مبلغ الاجتهاد، إذ من الاعتراضات النقض، والمعاني المنقوضة في الشريعة ظاهرة عند من أحاط بها، وكذلك القول في المنع، والقول بالموجب. وإنما الذي (١٤١/ ب) يكثر المعارضات، وأكثر منها الفرق، إذ لا يصح أن يكون كل

стр. 2440

وصف عند جميع المجتهدين على وتيرة واحدة، فيرى بعضهم الاعتماد على وصف، ويرى الآخرون الاعتماد على غيره، وكل واحد مستقل لو انفرد على حياله. فهذا هو السبب في كثرة المعارضات والفروق. وأما قول الإمام: رُب فرقٍ يُلحق فقه الجامع بالطرد، ولولاه لكان ذلك الجامع مخيلًا، فهذا الفرق لا ينبغي أن يختلف في قبوله، فإنه عند النظر إليه، لا يبقى للجامع فقه بحال. فكيف يعتمد على الجامع مع غلبة ظن [الافتراق]؟ وهذا إذا تصور، لا سبيل إلى رده، ولا إلى [اعتماد] الجامع معه.

стр. 2441

ولكن ما مثل به، غير مسلم [له]، وليس يسلم أبو حنيفة أن الذي ذكره يبطل فقه الجامع، فإن الاعتماد على التراخي في نقل الأملاك من أجلى المناسبات، وثبوت التحريم في بعض العقود، لا يمنع انتقال الأملاك. وقد ضربنا لذلك أمثلة [من] وطء الأب جارية الابن، وكذلك تحريم النكاح [في الحيض]، [يترتب] عليه لحوق النسب، ووقوع الطلاق في الحيض يترتب عليه أحكامه. والعجب من الإمام الذي أنكر على الشافعي إلحاق أبواب الخيار والإجارة بالرخص، مستندًا إلى تمهيد التعبدات في العقود، وقال: اتباع الرضا

стр. 2442

من غير اقتحام ضروري أمس للقياس الكلي من أبواب الاستصلاح. فنرى ها هنا قد جعل العمدة على اتباع الرضا، فلا يكون [حيد] العقد [عن] مراسم الشرع [بالذي] يتضمن [أنه] لا يثمر (١٠٩/ ب) بحال، وهو المراد [بكونه] فاسدًا. وأما قول الإمام: إن من خصائصه إمكان البوح به، لا على صيغة الفرق، بأن يقال: لا عبرة بالتراضي. مقصوده بذلك أن الفرق لما أبطل فقه الجامع، صار كالطرد عند النظر إلى الفارق. وعلى هذا قد يكون الوصف طرديًا نظرًا إليه، لا باعتبار غيره، وقد يكون طرديًّا عند وجود ما يخل بمناسبته، لظهور [أربى]

стр. 2443

المناسبة عليه، وفي انخرام المناسبة بجهة المعارضة كلام يطول، والصواب في ذلك أنه، إذا انتهت المناسبة في الخفاء إلى حد لا يكاد أن يقف الناظر عليه، لغلبه ما يعارضها، أنه لا التفات إليها، ولا يتنبه الذهن لها. وهذا بمثابة مشقة المضغ عند تناول المحتاج الطعام. ولو كلف ذلك من غير هذه الضرورة، لوجد لذلك مشقة، ولكن هذه المشقة مغمورة بمصلحة الطعام، فلا يدرك الآكل المشقة بحال. وكذلك يرى الإمام أن بعض الفروق يلحق بالطرد، وإن كان لو جوَّد النظر إلى الجامع، لكان مناسبًا، فلا يجوز الاعتماد (١٤٢/ أ) على الجامع على هذا الوجه المذكور، ونحن نساعده على أنه لا يجوز الاعتماد عليه في هذه الصورة. أما المصير إلى التحاقه بالطرد [تحقيقًا)، فلا نقوله، والمقصود من تعطيله حاصل من غير تجشم هذه المشقة في [التصوير].

стр. 2444

قال الإمام: (ومما يقع مدانيًا لهذا) إلى قوله (فليفهم الفاهم ما يُلقى إليه من دقائق الكلام). قال الشيخ: هذا المثال أيضًا أضعف من الكلام الأول، وذلك أن [كلام الإمام] في هذا الموضع يتضمن أن الجامع، لو جوّد النظر إليه، لأفاد ربطًا، ولكنه يرى أن الفرق أخص منه، فهو مبطل ظن الجمع، بناء على التشبيه الحاصل بين الأصل والفرع، [المحرك] لظن الإلحاق. ويرى أن [للفرق] أثر في الافتراق من الجمع. والذي تقدم له قبل هذا أن قول أبي حنيفة: طهارة بالماء، [من باب الطرد، فإنه لو قال القائل: طهارة بالماء] فافتقرت إلى النية، لكان الكلام مقاومًا لقول من يقول: طهارة بالماء، فلا تفتقر

стр. 2445

إلى النية. وليس يظهر وجه حتى يقال نفي النية أليق بهذا اللفظ من إثباتها، فانظر كيف جعله هناك طردًا، نظرًا إلى نفس الوصف، [ورآه] في هذا المكان أنه إنما [بطل] وجه الجمع فيه، بالنظر إلى الفرق وخصوصيته؟ [فالصحيح] عندنا أن المسألة مجتهد فيها، والنظر في الجمع والفرق فيها على حسب ما يغلب على ظن كل مجتهد، والتعبدات غالبة في الوضوء، وإزالة النجاسة الغالب فيها الاعتماد على المعنى. ولقد اختلف قول مالك في افتقار الوضوء إلى النية، ولم يختلف قوله في أن إزالة النجاسة لا يفتقر إليها، لظهور المعنى فيها. قال الإمام رحمة الله عليه: (ومما نجريه مثلًا أن المالكي إذا قال: الهبة عقد تمليك) إلى قوله (فلا شك في كونه اعتراضًا). قال الشيخ: ما ذكره

стр. 2446

الإمام في مسألة الهبة، وكون مالك ﵀ ذهب إلى ترتيب الملك على الإيجاب والقبول، كلام صحيح، إذ المعتبر في نقل الملاك الرضا، وهو أمر خفي، يدل عليه اللفظ تارة، أو ما يقوم مقامه أخرى. فإذا وجد التصريح بنقل الأملاك، فأي حاجة إلى القبض فيه؟ وقول القائل: إنه اشترط [القبض] المؤذن بنهاية الرضا، كلام مجرد عن الدليل، مقتصر فيه على نفس الدعوى، وإذا دل الإيجاب والقبول على الرضا بنقل الملك، وجب (١١٠/ أ) انتقاله، [فأين] الفقه الذي ينشأ من [اشتراط] القبض الذي يخل بفقه الجامع أو يعارضه؟ فاشتراط القبض عندنا، لا وجه له في تحقيق الملك للموهوب. يبقى على هذا الطريق (١٤٢/ ب) اعتراض، وهو أنه لو [طرأت] أعذار من موت أو دين قبل القبض، فإن مالكًا [﵀] أسقط بذلك حق

стр. 2447

الموهوب له. [ولهذا] قد يعترض على القاعدة في القضاء بترتب الملك على الإيجاب والقبول. وهل اشتراط القبض في عقود التبرعات من أبواب التعبدات، أو شطر لقطع التهم؟ عندنا في ذلك خلاف، قال مالك ﵀ فيمن وهب شيئًا لابنته وهو مسافر، بحيث لا يمكنها الحيازة ثم مات: ثبت لها [ما] وهبه لها. بناء منه على أن شرط الحيازة، إنما كان، حذرًا من إظهار صورة الهبة والتمليك، ثم يبقى الشيء بيد واهبه. [فإن طرأت] أعذار، قال: هو [منه، وإن لم تطرأ أعذار، قال: هو] ملكي. وهذا بناه على أصله في مراعاة التهم، وصحة بناء الأحكام عليها في بعض المواضع. وعلى الجملة، فاشتراط القبض عند قيام الأعذار، لا يمنع من الملك ناجزًا ظاهرًا. ولذلك أجمع مالك وأصحابه على توجه حق المطالبة للموهوب على الواهب بالإقباض، ويقضى عليه بذلك، إذا لم تكن أعذار، ولولا تعلق الحق به، لم يجبر الواهب على التسليم، نظرًا إلى رضاه بنقل ملكه إلى الموهوب له. قال الإمام: (ثم الفرق والجمع إذا ازدحما على أصل) إلى قوله

стр. 2448

([ووجوب] الجواب عنه). قال الشيخ: هذا الكلام صحيح، واختيار الإمام في هذه المسألة هو الحق الصريح، وذلك أنا إنما نحكم على الفرع بحكم الأصل، إذا ثبت عندنا مساواته له، فإذا كان مباينًا له، لم يثبت حكمه فيه. فإذا ظهر وجه يقتضي التداني، ووجه آخر يقتضي التباعد، لم يكن أحدهما بأولى من الآخر بالاعتبار. فمن هذه الجهة يتنزل الفرق مع الجمع منزلة العلتين المتعارضتين، فيجب الترجيح إن وجد إليه سبيل، وإلا فالوقف إلى طلب الدليل، فهذا هو الصواب عندنا. قال الإمام: (فإن قيل: فهلا قلتم: الفرق يشتمل على معارضة معنى

стр. 2449

الأصل) إلى آخر الفصل. قال الشيخ: الذي ذكره الإمام [في] الفرق كلام

стр. 2450

حسن، بالغ في فنه. وقد قدمنا وجه ذلك. ومدار الأمر على إدراك التباعد بين الأصل والفرع عند الافتراق في الوجه الخاص، وإذا تحقق التباعد، لزم الاختلاف في الحكم، فإن [المعهود] من قاعدة القياس استواء الحكم في [المتماثلات]، وأما المختلفات، فلا يكون حكمها واحدًا، فإذا أشعر الفرق

стр. 2451

بالاختلاف بين المحلين، لم يستو حكمهما بحال. إلى هذا يرجع أمر (١٤٣/ أ) الفرق، وهو مراد الإمام: أن الجمع يكون في محل [يأتي] الفرق فيه صفة

стр. 2452

عامة. وإذا وقع الافتراق في الوجه الأخص، كان الحكم باختلافهما أوقع من الحكم بتماثلهما. قال الإمام: (إذا ذكر الذاكر معنى في الأصل [مغايرًا] لمعنى المعلل، وعكسه في الفرع) إلى قوله (فلا يشترط فيه ما يشترط في العلة [المستقلة]). قال الشيخ: أما بناء المسألة على المعارضة في الافتقار إلى رد معنى الفرع إلى أصل، فبناء صحيح. وأما المصير إلى أنه استدل في جانب الفرع بنفي علة الأصل (١١٠/ ب)، فهذا ينبني على أن النفي، هل يصح أن يكون علة مناسبة مقتضية للحكم؟ وقد

стр. 2453

كنا قدمنا أن ذلك لا يصح عندنا. ولعل المراد بالنفي: ثبوت ضد المعنى الذي في الأصل في الفرع، [وهو] المراد بالانعكاس. فيكون ضد معنى الأصل موجودًا في الفرع، مقتضيًا ضد حكم الأصل. فإذا قيل ذلك، لزم رد معنى الفرع إلى أصل، إذ يصير في الفرع معنيان: أحدهما- معنى الجامع يقتضي مثل حكمه. والثاني- معنى الفارق يقتضي ضد حكمه. وقد وجد الجامع [لمعناه] شاهدًا، وهو أصل. فيفتقر الفارق إلى أصل أيضًا يشهد لحكمه. وهذا لازم، سواء قيل بالاستدلال أو لم يقل به. [وأما] إذا رد الاستدلال، فالأمر واضح. وإن قيل [بالاستدلال]، فلا يلزم من القول به- إذا كان منفردًا- القول به إذا كان في مقابلته معنى مستندًا إلى أصل.

стр. 2454

وهذا الكلام أيضًا لا يصح القول به على الإطلاق، وقد يجوز أن يكون المعنى المرسل أقوى في بعض المسائل من غريب مستند إلى أصل، فلا ينبغي أن يطلق القول بأن المعنى متى رجع إلى أصل، فهو مقدم على المعنى الذي لا أصل له، بل لا بد من تفصيل، وهو إن تساوى المعنيان في القوة والضعف، وانفرد [أحدهما] بالرد إلى أصل، ولم يستند الآخر إليه، فهذا يجب ترجيحه بلا إشكال. وأما إذا امتاز أحدهما بالرد إلى أصل، وامتاز الآخر بقوة في المناسبة مع الملاءمة، فلينظر المجتهد في مراتب الترجيح. وأما قول القاضي: رأينا تصحيح الاستدلال، والمشهور عنه رد الاستدلال، وهو الذي يذكره الإمام عنه بعد ذلك، ويمكن أن يكون له فيه قولان. وأما قوله: [لقبلته] على صيغة الفرق، فكلام صحيح، وقد بينا أن

стр. 2455

الفرق ليس بمعارضة على التناقض، وإنما المقصود منه إظهار [فقه يناقض] غرض الجامع. (١٤٣/ ب) وهذا يحصل من غير رد معنى الفرع إلى [الأصل]، فإنه إذا ظهر افتراقهما في الأمر الأخص، غلب على الظن الاختلاف، وإنما يستوي الحكم فيهما، على تقدير ثبوت التماثل، والتماثل مع الافتراق في الوصف الأخص باطل. قال الإمام: (مسألة: قريبة المأخذ من التي تقدمت) إلى آخرها. قال
следующие страницы →